الآثر
ظلّوا واقفين عند حافة الجرف. لم يتحدث أحد. كان الوادي يمتد تحتهم حتى بدا كأنه لا نهاية له، والضباب ينسحب ببطء مع ارتفاع الشمس.
وفي الجهة المقابلة ارتفعت الجبال واحدًا خلف الآخر، حتى انتهت عند الجبل الذي قامت عليه طائفة سحابة الشمال.
راية فضية ترفرف فوق القمة.
من هذا البعد لم تبدُ الطائفة مخيفة. بدت فقط… بعيدة. بعيدة على نحو جعل آزر يشعر للمرة الأولى بحجم العالم الذي خرج إليه.
— واحدًا تلو الآخر.
في القرية كان يعرف الطريق إلى النهر. يعرف الحقول. يعرف البيوت. حتى أصغر الأصوات كان يستطيع أن يربطها بوجه يعرفه. أما الآن فقد يستطيع أن يمشي يومًا كاملًا ولا يصادف شخصًا يعرف اسمه. قال كايو أخيرًا
— حسنا، لكن انصحك ان تذهب الي الطائفة في أسرع وقت.
— لا أحب الجبال.
— اسمه؟
التفت إليه رين.
في القرية كان يعرف الطريق إلى النهر. يعرف الحقول. يعرف البيوت. حتى أصغر الأصوات كان يستطيع أن يربطها بوجه يعرفه. أما الآن فقد يستطيع أن يمشي يومًا كاملًا ولا يصادف شخصًا يعرف اسمه. قال كايو أخيرًا
— لماذا؟
أخذوهم إلى قاعة صغيرة. في داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا. وقف رجل خلفه. قال
— لأنها تجعل الإنسان يبدو صغيرًا.
— لا أعرف.
ضحكت نيرة.
— الطائفة لا تفتح أبوابها لكل من يريد التعلم.
— أنت صغير فعلًا.
— نعم. لكن بعض القوانين تُرى. والبعض الآخر تعرف فقط أنك تخضع لها عندما تحاول كسرها.
— لم أقل إنني لست كذلك.
— حسنًا. أي طريق؟
جلس كايو على صخرة. ثم أضاف :
— من؟
— فقط كنت أفضّل ألّا أراه بهذا الوضوح.
نظر كايو إلى يديه.
ابتسمت نيرة.
أما آزر فكان لا يزال ينظر إلى الآثار.
ثلاثة. واضحة. ثم الآثر الرابع كان أطول قليلًا.
ينتهي عند الحافة. ولا يعود. قال ريو
— أنت صغير فعلًا.
— لن نقتفي أثره.
— هو ينتظر.
التفت آزر إليه.
نظر آزر إلى ريو. ثم إلى الرجل.
— لماذا إذا عدنا ؟
— الطائفة لا تفتح أبوابها لكل من يريد التعلم.
— كان لدي بضعة شكوك.
: كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه
—ماذا ؟.
نظر آزر إليه.
— ستعرف قريبا.
— نزل؟
— إذن ألا يمكننا معرفة ما حدث ؟.
— لماذا إذا عدنا ؟
هز ريو رأسه.
— لماذا إذا عدنا ؟
— ليس بهذه الآثار.
— لا شيء.
اقترب آزر من الحافة وانحنى.
نظر إلى الأسفل.
صخور. أشجار. منحدر حاد. لا شيء.
: قالت نيرة
لم يجب آزر. كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها ريو يقول شيئًا عن نفسه دون أن يشرح الماضي. ولم يسأله.
— آزر. ابتعد.
ثم فتح البوابة. دخلوا.
رفع رأسه إليها. كانت عيناها جادتين.
— ما الذي ظهر؟
— !إذا واصلت إنزال رأسك هكذا قد تتأذي .
— من أين؟
نظر إلى الأسفل مرة أخرى.
ثم تراجع. لم يجادلها.
لاحظ ريو ذلك. وقال دون أن يقصد السخرية
نظر آزر إلى ريو. ثم إلى الرجل.
— بدأت تتعلم.
نظر آزر إليه.
سأله آزر :
— أخيرًا.
— ماذا؟
— إذن أين؟
— متى تتوقف عن استخدام جسدك للإجابة عن الأسئلة.
ابتسمت نيرة. أما آزر فكان لا يزال ينظر إلى الآثار. ثلاثة. واضحة. ثم الآثر الرابع كان أطول قليلًا. ينتهي عند الحافة. ولا يعود. قال ريو
لم يرد.
فقط نظر إلى يده. ثم إلى الحجر الرمادي في جيبه.
التفت آزر إليه.
لم يتجهوا مباشرة إلى الطائفة. كان أمامهم طريق ينزل إلى الوادي، ثم يتفرع بعد ذلك إلى الطريق المؤدي إلى أسفل الجبل. أقترح رين أن يقضوا الليلة في أقرب نزل قبل التفكير في الخطوة التالية.
لم يعترض أحد. حتى آزر. كان يعرف الآن أن الرغبة في معرفة شيء لا تعني أن عليه الوصول إليه في اللحظة نفسها.
كان هذا أمرًا بسيطًا. لكنه لم يكن سهلًا بالنسبة إليه.
—ماذا ؟.
بعد عدة ساعات ظهرت المنازل. عدد قليل منها، متفرقة حول طريق ترابي. وفي الوسط بئر قديم، يجلس بجواره رجل يبيع الماء للمسافرين. نظر إليهم لحظة. ثم قال
— غريب.
— نزل؟
بعد عدة ساعات ظهرت المنازل. عدد قليل منها، متفرقة حول طريق ترابي. وفي الوسط بئر قديم، يجلس بجواره رجل يبيع الماء للمسافرين. نظر إليهم لحظة. ثم قال
أشار إلى مبنى صغير قرب الأشجار.
دخلوا. لم يكن المكان فخمًا. طاولة طويلة. عدة غرف ضيقة. ورائحة حساء انتشرت في المكان. جلس كايو قبل الجميع.
رفع رأسه إليها. كانت عيناها جادتين.
— أخيرًا.
— أي طريق؟
— أنت كنت ستنجو لو تركناك وحدك.
بعد عدة ساعات ظهرت المنازل. عدد قليل منها، متفرقة حول طريق ترابي. وفي الوسط بئر قديم، يجلس بجواره رجل يبيع الماء للمسافرين. نظر إليهم لحظة. ثم قال
— بالطعام؟
هز ريو رأسه.
— ربما.
— هذه مختلفة.
— ممتاز.
سأل آزر:
ضحك رين. وضع صاحب النزل الأطباق أمامهم.
ظلوا يأكلون بصمت في البداية.
ثم قال صاحب المكان
— إذن أنتم ذاهبون إلى سحابة الشمال.
— أنتم من الجنوب؟
ابتسم ريو.
نظر رين إليه.
— لين بعيدة.
— من لين.
— لأنها تجعل الإنسان يبدو صغيرًا.
رفع الرجل حاجبه.
— من لين.
— لين بعيدة.
رفع يده.
— جئنا منها.
ابتسم الحارس.
: لم يزد الرجل. لكنه قال
— هو ينتظر.
— إذن أنتم ذاهبون إلى سحابة الشمال.
— كيف؟
: كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه
— إذن لماذا ظهر الضوء؟
— لماذا تظن ذلك؟
— فوقنا.
ضحك الرجل.
نظر آزر إليه. ثم تابع السير.
— لأن معظم من يمر من هنا هذه الأيام يذهب إليها.
صمت قليلا.
— أو يهرب منها.
— أشتاق إليها. لكنني لست نادمًا.
رفع رين رأسه.
— ليس كما كنت تظن.
— يهرب منها؟
ثم جاءت الطرقة الرابعة. لكن هذه المرة لم تكن من الجبل. بل… من السماء. لم يسمعها آزر. ولا رين. ولا نيرة. وحده كايو رفع رأسه. وبدا على وجهه شيء لم يروه من قبل. خوف حقيقي. همس :
— أحيانًا.
نظر آزر إلى ريو. ثم إلى الرجل.
سأل آزر:
تغيرت نظرة الرجل. تدخل ريو:
— لماذا؟
— أنتم من الجنوب؟
نظر الرجل إليه.
ابتسم الرجل.
— لأن الطائفة لا تناسب الجميع.
في الصباح جاء رجل إلى النزل. شاب يحمل ملابس الطائفة. نظر إلى ريو. ثم قال
— كيف؟
تردد ريو. ثم قال:
— إذا دخلت، تصبح لك قوانين.
— لماذا إذا عدنا ؟
نظر آزر إلى ريو. ثم إلى الرجل.
— اختبار.
— أليست لكل مكان قوانين؟
— انتظر. ماذا تقصد بظهر من جديد؟
ابتسم الرجل.
— الطائفة لا تفتح أبوابها لكل من يريد التعلم.
— نعم. لكن بعض القوانين تُرى.
والبعض الآخر تعرف فقط أنك تخضع لها عندما تحاول كسرها.
ثم تابع السير. : بعد لحظات توقف. و قال
بقي آزر صامتًا.
لم يعرف لماذا علقت الجملة في ذهنه.
رفع رأسه إليها. كانت عيناها جادتين.
في وقت متأخر من الليل خرج آزر.
كان الجميع نائمون. جلس قرب البئر. لم يكن يريد شيئًا. فقط الهدوء.
بعد قليل سمع خطوات.
كان ريو. جلس بجانبه. ولم يتحدث.
لم يزعج آزر ذلك.
كان الصمت بينهما أصبح مألوفًا. قال ريو بعد فترة
— لأتعلم.
— عندما وصلنا لين، كنت تظن أن العالم كبير.
— هذه مختلفة.
نظر آزر إليه.
— وما زلت.
— وما زلت.
— نادم؟
— ليس كما كنت تظن.
— ما الذي ظهر؟
— نعم.
— لماذا إذا عدنا ؟
— نادم؟
— ما الذي ظهر؟
فكر آزر.
انخفض وجه كايو. لاحظ آزر يده. كانت أصابعه مشدودة. لكنه لم يتكلم. جاء دور نيرة. ثم رين. .ولحسن حظ كايو كان الاثنان مثله وعندما جاء دور آزر… وضع يده. لم يحدث شيء. ثانية. ثانيتان. ثم ظهرت نقطة بيضاء صغيرة داخل الحجر. قال الرجل:
— على ماذا؟
تغيرت نظرة الرجل. تدخل ريو:
— على خروجك من القرية.
— عندما وصلنا لين، كنت تظن أن العالم كبير.
نظر آزر نحو السماء. كانت النجوم واضحة.
— لا أعرف إن كان يريدني أن أذكره.
— أشتاق إليها. لكنني لست نادمًا.
— ارفع يدك.
ابتسم ريو.
— لا أعرف.
— أعرف.
— إذن ألا يمكننا معرفة ما حدث ؟.
ظل آزر صامتًا. ثم قال:
— من أعطاك إياها؟
— هل كنت نادمًا عندما تركت المكان الذي كنت فيه؟
رفع الرجل حاجبه.
: تغير وجه ريو قليلًا. ثم قال
— إذن لماذا ظهر الضوء؟
— نعم.
— رتبتك؟
— وعندما خرجت؟
نظر كايو إلى يديه.
— نعم.
: فكر ريو قليلا. ثم قال
— ثم لماذا لم تعد؟
لم يجب الرجل. أعاد الاختبار مرة ثالثة. ثم قال:
رفع ريو عينيه إلى السماء.
— نعم.
— لأن العودة لم تعد تعني الشيء نفسه.
التفت إليه رين.
: تأمل آزر كلامه. ثم قال
— إذن أين؟
— الأشياء تتغير.
— رتبتك؟
— الناس أيضًا. لكن لا تحاول أن تتغير بسرعة.
— أحيانًا.
التفت إليه آزر.
— لا. لست بخير.
— لماذا؟
نظر آزر إليه. وقال:
— لأن بعض الناس يظنون أن القسوة قوة.
التفت إليه رين.
— أليست؟
فعل. اختفت النقطة. كرر. ظهرت مرة أخرى. نظر الرجل إليه طويلًا.
هز ريو رأسه.
— نادم؟
— أحيانًا. وأحيانًا تكون مجرد طريقة أسهل لعدم الشعور.
— لن نقتفي أثره.
لم يجب آزر. كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها ريو يقول شيئًا عن نفسه دون أن يشرح الماضي.
ولم يسأله.
لم يرد. فقط نظر إلى يده. ثم إلى الحجر الرمادي في جيبه.
في الصباح جاء رجل إلى النزل.
شاب يحمل ملابس الطائفة. نظر إلى ريو. ثم قال
: نظر كايو إلى السقف. وبصوت مرتجف قال :
— أنت تحمل ختمًا قديمًا.
ضحك رين. وضع صاحب النزل الأطباق أمامهم. ظلوا يأكلون بصمت في البداية. ثم قال صاحب المكان
أخرج ريو القطعة. تأملها الشاب.
تردد الرجل.
— من أعطاك إياها؟
اقترب ريو. وضع يده على الجدار. ثم سحبها بسرعه. : كان وجهه قد تغير. قال
— أحدهم.
— ليس الآن.
— اسمه؟
— نادم؟
تردد ريو. ثم قال:
— إذن ألا يمكننا معرفة ما حدث ؟.
— لا أعرف إن كان يريدني أن أذكره.
نظر كايو إليها
: فكر الشاب قليلا. ثم قال
في الصباح جاء رجل إلى النزل. شاب يحمل ملابس الطائفة. نظر إلى ريو. ثم قال
— حسنا، لكن انصحك ان تذهب الي الطائفة في أسرع وقت.
التفت إليه آزر. ضحك كايو بمرارة.
— لماذا؟
— نعم.
— لأن وجودكم هنا خطير.
— اسمه؟
ضحك كايو.
— الأشياء تتغير.
— جيد.
: لكن الشاب لم يهتم. قال
— أي طريق؟
— سمعنا أنه ظهر من جديد.
— أي طريق؟
سأل آزر:
— إذا دخلت، تصبح لك قوانين.
— ما الذي ظهر؟
— لا أحب الجبال.
نظر الشاب إليه.
ثم صمت. كان واضحًا أنه أخطأ حين تكلم. قال رين
خرجوا من القاعة. : كان كايو صامتًا. سأله آزر
— ما الذي ظهر؟
ضحكت نيرة.
— لا شيء.
تدخل رين:
ثم استدار. لكن ريو أمسك بذراعه.
— انتظر. ماذا تقصد بظهر من جديد؟
— انتظر. ماذا تقصد بظهر من جديد؟
— كيف يفعل ذلك؟
: تنهد الشاب. ثم قال
التفت إليه آزر. ضحك كايو بمرارة.
— الطريق.
— لا. لن أسمح لكِ باستخدامها.
: تجمدت نظرة ريو. أما آزر فبقي هادئًا. قال
سأله آزر :
— أي طريق؟
— ماذا تريدون؟
نظر الشاب إلى الجبل.
صمت آزر. تذكر النهر. ثم تابع طريقه.
— الطريق القديم.
— رتبتك؟
ثم أفلت ذراعه وغادر.
: لم يتحدثوا بعده لدقائق. قال كايو
— نعم.
— حسنًا. أي طريق؟
— لا أعرف.
: لم يجب ريو. قالت نيرة
: تغير وجه ريو قليلًا. ثم قال
— الطريق الذي عبرناه ربما.
— لماذا؟
نظر كايو إليها
— وهذا لا يكفي.
— لا. لن أسمح لكِ باستخدامها.
— أنت كنت ستنجو لو تركناك وحدك.
: فكر ريو قليلا. ثم قال
ضحك رين. وضع صاحب النزل الأطباق أمامهم. ظلوا يأكلون بصمت في البداية. ثم قال صاحب المكان
— نعم. على الأرجح هو الطريق نفسه.
: كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه
— وهل هذا سبب وجودنا هنا؟
— ليس بهذه الآثار.
— لا أعرف.
أخذوهم إلى قاعة صغيرة. في داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا. وقف رجل خلفه. قال
— لكنه إذا كان هو فهم يعرفون أننا عبرناه.
نظر إلى الأسفل مرة أخرى. ثم تراجع. لم يجادلها. لاحظ ريو ذلك. وقال دون أن يقصد السخرية
— نعم.
— جيد.
تدخل رين:
: ذكره ريو. ثم ذكر أسماء البقية. عندما وصل إلى آزر سأل
— من هم؟
— يهرب منها؟
— هذا ما يجب أن نعرفه.
— لأن العودة لم تعد تعني الشيء نفسه.
في الظهر وصلوا إلى أول بوابة تابعة للطائفة.
لم تكن البوابة الرئيسية. كانت أصغر، وفيها أربعة حراس.
وقف أحدهم أمام ريو.
— لن ألمسه.
— الاسم؟
— هناك شخص. خلفه.
: ذكره ريو. ثم ذكر أسماء البقية. عندما وصل إلى آزر سأل
— أعرف.
— رتبتك؟
: لم يجب ريو. قالت نيرة
صمت آزر.
نظر إليه الحارس.
— لأن وجودكم هنا خطير.
— الرتبة؟
تغيرت نظرة الرجل. تدخل ريو:
— لا أعرف.
انخفض وجه كايو. لاحظ آزر يده. كانت أصابعه مشدودة. لكنه لم يتكلم. جاء دور نيرة. ثم رين. .ولحسن حظ كايو كان الاثنان مثله وعندما جاء دور آزر… وضع يده. لم يحدث شيء. ثانية. ثانيتان. ثم ظهرت نقطة بيضاء صغيرة داخل الحجر. قال الرجل:
تغيرت نظرة الرجل. تدخل ريو:
— إذن أنتم ذاهبون إلى سحابة الشمال.
— إنه لم يبدأ الزراعة بعد.
— إذن أين؟
نظر الحارس إلى آزر.
— حسنًا. أي طريق؟
— إذن لماذا جاء؟
— غريب.
: قبل أن يجيب ريو، قال آزر
— من هم؟
— لأتعلم.
: تغير وجه ريو قليلًا. ثم قال
: توقفت عين الحارس عليه. ثم قال
— آزر. ابتعد.
— الطائفة لا تفتح أبوابها لكل من يريد التعلم.
: لم يجب ريو. قالت نيرة
— ماذا تريدون؟
— ماذا يحدث؟
— اختبار.
— لأنها تجعل الإنسان يبدو صغيرًا.
— اختبار ماذا؟
نظر الشاب إليه. ثم صمت. كان واضحًا أنه أخطأ حين تكلم. قال رين
ابتسم الحارس.
ثم أفلت ذراعه وغادر. : لم يتحدثوا بعده لدقائق. قال كايو
— هذا ما ستعرفه عندما تبدأ.
— نعم.
ثم فتح البوابة. دخلوا.
— ماذا تريدون؟
كانت الطائفة أكبر مما ظن آزر. مبانٍ حجرية بيضاء. ساحات واسعة. درجات ترتفع على امتداد الجبل. أصوات أسلحة تتصادم في أماكن بعيدة. وشبان وفتيات يتحركون بين المباني بثقة. كان هناك فرق واضح بين هؤلاء وبين أهل لين. هؤلاء… لم يكونوا يخشون قوتهم. كانوا معتادين عليها. راقب آزر أحد الشبان وهو يرفع يده.
ظهرت حول أصابعه خيوط ضوء باهت. تراجع آزر دون أن يشعر. توقفت عيناه عليها. لم تكن النار. ولا البرق.
: مجرد طاقة تتحرك. سأل
— أحيانًا. وأحيانًا تكون مجرد طريقة أسهل لعدم الشعور.
— هل هذا المدد؟
اقترب ريو. وضع يده على الجدار. ثم سحبها بسرعه. : كان وجهه قد تغير. قال
التفت ريو إليه.
التفت إليه آزر.
— نعم.
في الصباح جاء رجل إلى النزل. شاب يحمل ملابس الطائفة. نظر إلى ريو. ثم قال
— كيف يفعل ذلك؟
— لأنني لا أستطيع استخدامه لحمايتي.
— يتعلم.
— إذن أنتم ذاهبون إلى سحابة الشمال.
— كيف؟
رفع ريو عينيه إلى السماء.
— ليس الآن.
— لأن بعض الناس يظنون أن القسوة قوة.
نظر آزر إليه. ثم تابع السير.
—ماذا ؟.
أخذوهم إلى قاعة صغيرة. في داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا.
وقف رجل خلفه. قال
— ماذا يحدث؟
— واحدًا تلو الآخر.
نظر كايو إلى يديه.
كان كايو أولهم. وضع يده. انتظروا.
ظهر ضوء ضعيف جدًا.
: ثم اختفى. قال الرجل
صمت آزر. نظر إليه الحارس.
— موهبة عادية.
— لن ألمسه.
انخفض وجه كايو.
لاحظ آزر يده. كانت أصابعه مشدودة. لكنه لم يتكلم.
جاء دور نيرة. ثم رين.
.ولحسن حظ كايو كان الاثنان مثله
وعندما جاء دور آزر… وضع يده. لم يحدث شيء. ثانية. ثانيتان. ثم ظهرت نقطة بيضاء صغيرة داخل الحجر. قال الرجل:
— لا أعرف.
— ارفع يدك.
نظر الشاب إلى الجبل.
فعل. اختفت النقطة. كرر. ظهرت مرة أخرى. نظر الرجل إليه طويلًا.
— ماذا تريدون؟
— غريب.
— عندما وصلنا لين، كنت تظن أن العالم كبير.
— ماذا؟
— هل أنت بخير؟
لم يجب الرجل. أعاد الاختبار مرة ثالثة. ثم قال:
أخذوهم إلى قاعة صغيرة. في داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا. وقف رجل خلفه. قال
— أنت لا تملك مدَدًا كافيًا.
— ليس الآن.
— إذن لماذا ظهر الضوء؟
— ماذا تريدون؟
تردد الرجل.
ظلّوا واقفين عند حافة الجرف. لم يتحدث أحد. كان الوادي يمتد تحتهم حتى بدا كأنه لا نهاية له، والضباب ينسحب ببطء مع ارتفاع الشمس. وفي الجهة المقابلة ارتفعت الجبال واحدًا خلف الآخر، حتى انتهت عند الجبل الذي قامت عليه طائفة سحابة الشمال. راية فضية ترفرف فوق القمة. من هذا البعد لم تبدُ الطائفة مخيفة. بدت فقط… بعيدة. بعيدة على نحو جعل آزر يشعر للمرة الأولى بحجم العالم الذي خرج إليه.
— لا أعرف.
نظر الرجل إليه.
رفع آزر رأسه. كان هذا أول مرة يشعر فيها بشيء غير الإحباط.
ليس لأنه قوي. بل لأن السؤال عاد إليه. لكن هذه المرة من رجل يجهل الإجابة أيضًا.
— لا أعرف.
خرجوا من القاعة.
: كان كايو صامتًا. سأله آزر
— كيف؟
— هل أنت بخير؟
: لكن الشاب لم يهتم. قال
— نعم.
— ما الذي ظهر؟
ثم تابع السير.
: بعد لحظات توقف. و قال
— لا أعرف.
— لا. لست بخير.
—ماذا ؟.
التفت إليه آزر.
ضحك كايو بمرارة.
— لأنني لا أستطيع استخدامه لحمايتي.
— كنت أتمنى شيئًا واحدًا على الأقل. أن يكون هناك شيء أستطيع فعله أفضل منكم.
— أي طريق؟
نظر آزر إليه. وقال:
لم يتجهوا مباشرة إلى الطائفة. كان أمامهم طريق ينزل إلى الوادي، ثم يتفرع بعد ذلك إلى الطريق المؤدي إلى أسفل الجبل. أقترح رين أن يقضوا الليلة في أقرب نزل قبل التفكير في الخطوة التالية. لم يعترض أحد. حتى آزر. كان يعرف الآن أن الرغبة في معرفة شيء لا تعني أن عليه الوصول إليه في اللحظة نفسها. كان هذا أمرًا بسيطًا. لكنه لم يكن سهلًا بالنسبة إليه.
— أنت تسمع أشياء لا نسمعها.
— يتعلم.
— وهذا لا يكفي.
— سمعنا أنه ظهر من جديد.
— لماذا؟
— الطريق.
نظر كايو إلى يديه.
هز ريو رأسه.
— لأنني لا أستطيع استخدامه لحمايتي.
— لا شيء.
صمت آزر.
تذكر النهر. ثم تابع طريقه.
— يهرب منها؟
في المساء، بينما كانوا في الغرفة التي خصصتها لهم الطائفة،
فجأه سمعوا طرقًا. طرقة. ثم ثانية. ثم ثالثة.
رفع كايو رأسه. لم يضحك هذه المرة.
نظر ريو إليه.
— حسنا، لكن انصحك ان تذهب الي الطائفة في أسرع وقت.
— هل تسمع؟
— الطريق.
— نعم.
: رفع كايو يده. صمت. ثم قال
— من أين؟
نظر آزر إلى ريو. ثم إلى الرجل.
: رفع كايو يده. صمت. ثم قال
— كان لدي بضعة شكوك.
— من الجبل.
— لا أعرف.
نظر آزر إلى الحجر. كان دافئًا.
أكثر من أي مرة سابقة. أخرجه. ووضعه على الطاولة. ظهر عليه خط رفيع من الضوء.
: تتبع الخط بعينيه. كان يتحرك… نحو الباب. قال ريو
بقي آزر صامتًا. لم يعرف لماذا علقت الجملة في ذهنه.
— لا تلمسه.
— نعم.
لم يجادل آزر.
: ظل ينظر إليه. ثم قال
— نعم.
— لن ألمسه.
— لا أعرف.
تقدم رين. نظر إلى الخط. ثم إلى الباب.
— لماذا تظن ذلك؟
— ماذا يحدث؟
— لماذا؟
لم يجب أحد.
لكن كايو بدأ يتنفس بسرعة.
قالت نيرة
رفع رين رأسه.
— كايو؟
تقدم رين. نظر إلى الخط. ثم إلى الباب.
رفع يده.
— جئنا منها.
— هناك شخص. خلفه.
— هل هذا المدد؟
اقترب ريو.
وضع يده على الجدار.
ثم سحبها بسرعه.
: كان وجهه قد تغير. قال
ثم تابع السير. : بعد لحظات توقف. و قال
— إنه ليس خلف الجدار.
— أليست؟
— إذن أين؟
تردد الرجل.
نظر ريو إلى الأعلى.
— كيف يفعل ذلك؟
— فوقنا.
— من هم؟
رفعوا جميعًا رؤوسهم. لم يكن هناك شيء. فقط سقف خشبي.
لكن بعد لحظات… سمعوا صوتًا. خطوة واحدة . ثم خطوة ثانية. ثم توقف.
: قال كايو
— غريب.
— هو ينتظر.
تقدم رين. نظر إلى الخط. ثم إلى الباب.
— من؟
: نظر كايو إلى السقف. وبصوت مرتجف قال :
— لا أعرف.
— لماذا؟
ثم جاءت الطرقة الرابعة. لكن هذه المرة لم تكن من الجبل.
بل… من السماء. لم يسمعها آزر. ولا رين. ولا نيرة.
وحده كايو رفع رأسه.
وبدا على وجهه شيء لم يروه من قبل.
خوف حقيقي. همس :
— لماذا؟
— هذه مختلفة.
تقدم رين. نظر إلى الخط. ثم إلى الباب.
— كيف؟
— لماذا؟
: نظر كايو إلى السقف. وبصوت مرتجف قال :
— الرتبة؟
— شيء… شيء يطرق علينا من فوق.
— ربما.
..وفي الخارج، فوق جبال سحابة الشمال… انطفأت النجوم واحدة تلو الأخرى. .
— وهذا لا يكفي.
— حسنًا. أي طريق؟
