الآثر
ظلّوا واقفين عند حافة الجرف.
لم يتحدث أحد، كان الوادي يمتد تحتهم حتى بدا كأنه لا نهاية له، والضباب ينسحب ببطء مع ارتفاع الشمس.
وفي الجهة المقابلة ارتفعت الجبال واحدًا خلف الآخر، حتى انتهت عند الجبل الذي قامت عليه طائفة سحابة الشمال.
راية فضية ترفرف فوق القمة.
من هذا البعد لم تبدُ الطائفة مخيفة، بل بدت فقط… بعيدة، بعيدة على نحو جعل آزر يشعر للمرة الأولى بحجم العالم الذي خرج إليه.
هز ريو رأسه.
في القرية كان يعرف الطريق إلى النهر.
يعرف الحقول، يعرف البيوت، وحتى أصغر الأصوات كان يستطيع أن يربطها بوجه يعرفه، أما الآن فقد يستطيع أن يمشي يومًا كاملًا ولا يصادف شخصًا يعرف اسمه.
— لأن بعض الناس يظنون أن القسوة قوة.
قال كايو أخيرًا:
ظل آزر صامتًا، ثم قال:
— لا أحب الجبال.
— لماذا تظن ذلك؟
التفت إليه رين.
نظر ريو إلى الأعلى.
— لماذا؟
— الطريق.
— لأنها تجعل الإنسان يبدو صغيرًا.
تردد الرجل.
ضحكت نيرة.
تأمل آزر كلامه، ثم قال:
— أنت صغير فعلًا.
كانت الطائفة أكبر مما ظن آزر. مبانٍ حجرية بيضاء، ساحات واسعة، درجات ترتفع على امتداد الجبل، وأصوات أسلحة تتصادم في أماكن بعيدة. شبان وفتيات يتحركون بين المباني بثقة، وكان هناك فرق واضح بين هؤلاء وبين أهل لين. هؤلاء… لم يكونوا يخشون قوتهم، بل كانوا معتادين عليها. راقب آزر أحد الشبان وهو يرفع يده. ظهرت حول أصابعه خيوط ضوء باهت، وتراجع آزر دون أن يشعر، توقفت عيناه عليها. لم تكن النار، ولا البرق. بل مجرد طاقة تتحرك، سأل:
— لم أقل إنني لست كذلك.
— نعم.
جلس كايو على صخرة، ثم أضاف:
نظر كايو إلى السقف. وبصوت مرتجف قال:
— فقط كنت أفضّل ألّا أراه بهذا الوضوح.
— متى تتوقف عن استخدام جسدك للإجابة عن الأسئلة.
ابتسمت نيرة.
أما آزر فكان لا يزال ينظر إلى الآثار.
ثلاثة واضحة، ثم الآثر الرابع كان أطول قليلًا.
ينتهي عند الحافة، ولا يعود.
— من لين.
قال ريو:
أشار إلى مبنى صغير قرب الأشجار. دخلوا. لم يكن المكان فخمًا، فقط طاولة طويلة، عدة غرف ضيقة، ورائحة حساء انتشرت في المكان. جلس كايو قبل الجميع.
— لن نقتفي أثره.
— أنت كنت ستنجو لو تركناك وحدك.
التفت آزر إليه.
ظلّوا واقفين عند حافة الجرف. لم يتحدث أحد، كان الوادي يمتد تحتهم حتى بدا كأنه لا نهاية له، والضباب ينسحب ببطء مع ارتفاع الشمس. وفي الجهة المقابلة ارتفعت الجبال واحدًا خلف الآخر، حتى انتهت عند الجبل الذي قامت عليه طائفة سحابة الشمال. راية فضية ترفرف فوق القمة. من هذا البعد لم تبدُ الطائفة مخيفة، بل بدت فقط… بعيدة، بعيدة على نحو جعل آزر يشعر للمرة الأولى بحجم العالم الذي خرج إليه.
— لماذا إذا عدنا ؟
— من أين؟
— كان لدي بضعة شكوك.
— آزر، ابتعد.
—ماذا؟
رفعوا جميعًا رؤوسهم، ولم يكن هناك شيء. فقط سقف خشبي. لكن بعد لحظات… سمعوا صوتًا. خطوة واحدة، ثم ثانية، وتوقف. قال كايو:
— ستعرف قريبا.
— وهذا لا يكفي.
— إذن ألا يمكننا معرفة ما حدث؟
نظر كايو إليها
هز ريو رأسه.
رفع الرجل حاجبه.
— ليس بهذه الآثار.
— لا، لن أسمح لكِ باستخدامها.
اقترب آزر من الحافة وانحنى.
نظر إلى الأسفل.
صخور، أشجار، منحدر حاد، لا شيء.
قالت نيرة:
ضحكت نيرة.
— آزر، ابتعد.
— حسنًا، أي طريق هذا؟
رفع رأسه إليها، وكانت عيناها جادتين.
كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه:
— إذا واصلت إنزال رأسك هكذا قد تتأذي!
— واحدًا تلو الآخر.
نظر إلى الأسفل مرة أخرى.
ثم تراجع، ولم يجادلها.
لاحظ ريو ذلك.
وقال دون أن يقصد السخرية
ثم جاءت الطرقة الرابعة، ولكن هذه المرة لم تكن من الجبل. بل… من السماء.
— بدأت تتعلم.
— أحدهم.
سأله آزر:
— الأشياء تتغير.
— ماذا؟
التفت إليه رين.
— متى تتوقف عن استخدام جسدك للإجابة عن الأسئلة.
— هذا ما يجب أن نعرفه.
لم يرد.
فقط نظر إلى يده، ثم إلى الحجر الرمادي في جيبه.
— كنت أتمنى شيئًا واحدًا على الأقل. أن يكون هناك شيء أستطيع فعله أفضل منكم.
لم يتجهوا مباشرة إلى الطائفة.
كان أمامهم طريق ينزل إلى الوادي، ثم يتفرع بعد ذلك إلى الطريق المؤدي إلى أسفل الجبل.
أقترح رين أن يقضوا الليلة في أقرب نزل قبل التفكير في الخطوة التالية.
لم يعترض أحد، وحتى آزر.
كان يعرف الآن أن الرغبة في معرفة شيء لا تعني أن عليه الوصول إليه في اللحظة نفسها.
كان هذا أمرًا بسيطًا، لكنه لم يكن سهلًا بالنسبة إليه.
نظر آزر إليه، وقال:
بعد عدة ساعات ظهرت المنازل.
عدد قليل منها، متفرقة حول طريق ترابي، وفي الوسط بئر قديم، يجلس بجواره رجل يبيع الماء للمسافرين.
نظر إليهم للحظة، ثم قال:
كانت الطائفة أكبر مما ظن آزر. مبانٍ حجرية بيضاء، ساحات واسعة، درجات ترتفع على امتداد الجبل، وأصوات أسلحة تتصادم في أماكن بعيدة. شبان وفتيات يتحركون بين المباني بثقة، وكان هناك فرق واضح بين هؤلاء وبين أهل لين. هؤلاء… لم يكونوا يخشون قوتهم، بل كانوا معتادين عليها. راقب آزر أحد الشبان وهو يرفع يده. ظهرت حول أصابعه خيوط ضوء باهت، وتراجع آزر دون أن يشعر، توقفت عيناه عليها. لم تكن النار، ولا البرق. بل مجرد طاقة تتحرك، سأل:
— نزل؟
اقترب آزر من الحافة وانحنى. نظر إلى الأسفل. صخور، أشجار، منحدر حاد، لا شيء. قالت نيرة:
أشار إلى مبنى صغير قرب الأشجار.
دخلوا.
لم يكن المكان فخمًا، فقط طاولة طويلة، عدة غرف ضيقة، ورائحة حساء انتشرت في المكان.
جلس كايو قبل الجميع.
— إذا دخلت، تصبح لك قوانين.
— أخيرًا.
نظر الشاب إلى الجبل.
— أنت كنت ستنجو لو تركناك وحدك.
— بالطعام؟
— بالطعام؟
أخذوهم إلى قاعة صغيرة، وفي داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا. وقف رجل خلفه، وقال:
— ربما.
رفع الرجل حاجبه.
— ممتاز.
— هل هذا المدد؟
ضحك رين، ووضع صاحب النزل الأطباق أمامهم.
ظلوا يأكلون بصمت في البداية.
ثم قال صاحب المكان
التفت آزر إليه.
— أنتم من الجنوب؟
في الظهر وصلوا إلى أول بوابة تابعة للطائفة. لم تكن البوابة الرئيسية، بل كانت أصغر، وفيها أربعة حراس. وقف أحدهم أمام ريو.
نظر رين إليه.
نظر آزر إلى ريو، ثم إلى الرجل.
— من لين.
— الطريق.
رفع الرجل حاجبه.
ثم أفلت ذراعه وغادر. ولم يتحدثوا بعده لدقائق. قال كايو:
— لين بعيدة.
صمت آزر. تذكر حادثة النهر، ثم تابع طريقه.
— جئنا منها.
— أي طريق؟
لم يزد الرجل، ولكنه قال:
— جيد.
— إذن أنتم ذاهبون إلى سحابة الشمال.
— نعم.
كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه:
نظر آزر إليه، وقال:
— لماذا تظن ذلك؟
تدخل رين:
ضحك الرجل.
— أنت لا تملك مدَدًا كافيًا.
— لأن معظم من يمر من هنا هذه الأيام يذهب إليها.
صمت قليلا.
— أو يهرب منها.
— لن نقتفي أثره.
رفع رين رأسه.
— لأنها تجعل الإنسان يبدو صغيرًا.
— يهرب منها؟
— نعم.
— أحيانًا.
فكر آزر.
سأل آزر:
كان كايو أولهم، وضع يده. انتظروا. ظهر ضوء ضعيف جدًا. ثم اختفى، وقال الرجل:
— لماذا؟
— لماذا تظن ذلك؟
نظر الرجل إليه.
ثم أفلت ذراعه وغادر. ولم يتحدثوا بعده لدقائق. قال كايو:
— لأن الطائفة لا تناسب الجميع.
— هل كنت نادمًا عندما تركت المكان الذي كنت فيه؟
— كيف؟
ابتسمت نيرة. أما آزر فكان لا يزال ينظر إلى الآثار. ثلاثة واضحة، ثم الآثر الرابع كان أطول قليلًا. ينتهي عند الحافة، ولا يعود.
— إذا دخلت، تصبح لك قوانين.
— رتبتك؟
نظر آزر إلى ريو، ثم إلى الرجل.
— نعم.
— أليست لكل مكان قوانين؟
نظر الحارس إلى آزر.
ابتسم الرجل.
توقفت عين الحارس عليه، ثم قال:
— نعم، ولكن بعض القوانين تُرى.
والبعض الآخر تعرف فقط أنك تخضع لها عندما تحاول كسرها.
— من هم؟
بقي آزر صامتًا.
لم يعرف لماذا علقت الجملة في ذهنه.
— إذن ألا يمكننا معرفة ما حدث؟
وفي وقت متأخر من الليل خرج آزر.
كان الجميع نائمون.
جلس قرب البئر، ولم يكن يريد شيئًا، فقط الهدوء.
بعد قليل سمع خطوات.
كان ريو.
جلس بجانبه، ولم يتحدث.
لم يزعج آزر ذلك.
كان الصمت بينهما قد أصبح مألوفًا، ثم قال ريو بعد فترة:
نظر الشاب إلى الجبل.
— عندما وصلنا لين، كنت تظن أن العالم كبير.
— ارفع يدك.
نظر آزر إليه.
— ثم لماذا لم تعد؟
— وما زلت.
— نعم.
— ليس كما كنت تظن.
ضحكت نيرة.
— نعم.
— هذا ما ستعرفه عندما تبدأ.
— نادم؟
—ماذا؟
فكر آزر.
— حسنا، لكن انصحك ان تذهب الي الطائفة في أسرع وقت.
— على ماذا؟
— جيد.
— على خروجك من القرية.
— إذن لماذا ظهر الضوء؟
نظر آزر نحو السماء، وكانت النجوم واضحة.
— نعم.
— أشتاق إليها، ولكنني لست نادمًا.
رفعوا جميعًا رؤوسهم، ولم يكن هناك شيء. فقط سقف خشبي. لكن بعد لحظات… سمعوا صوتًا. خطوة واحدة، ثم ثانية، وتوقف. قال كايو:
ابتسم ريو.
نظر كايو إلى السقف. وبصوت مرتجف قال:
— أعرف.
التفت ريو إليه.
ظل آزر صامتًا، ثم قال:
تردد الرجل.
— هل كنت نادمًا عندما تركت المكان الذي كنت فيه؟
اقترب ريو. وضع يده على الجدار. ثم سحبها بسرعه. كان وجهه قد تغير. قال:
تغير وجه ريو قليلًا، ثم قال:
لم يجب الرجل، وأعاد الاختبار مرة ثالثة. ثم قال:
— نعم.
تدخل رين:
— وعندما خرجت؟
— أساس ضعيف.
— نعم.
— نعم.
— ثم لماذا لم تعد؟
جلس كايو على صخرة، ثم أضاف:
رفع ريو عينيه إلى السماء.
— ماذا يحدث؟
— لأن العودة لم تعد تعني الشيء نفسه.
— اختبار.
تأمل آزر كلامه، ثم قال:
لكن الشاب لم يهتم، وقال:
— الأشياء تتغير.
فكر الشاب قليلا، ثم قال:
— والناس أيضًا، لذا لا تحاول أن تتغير بسرعة.
— هل هذا المدد؟
التفت إليه آزر.
— ما الذي ظهر؟
— لماذا؟
ضحك رين، ووضع صاحب النزل الأطباق أمامهم. ظلوا يأكلون بصمت في البداية. ثم قال صاحب المكان
— لأن بعض الناس يظنون أن القسوة قوة.
سأل آزر:
— أليست؟
— لماذا إذا عدنا ؟
هز ريو رأسه.
— غريب.
— أحيانًا، وأحيانًا تكون مجرد طريقة أسهل لعدم الشعور.
— أي طريق؟
لم يجب آزر..
كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها ريو يقول شيئًا عن نفسه دون أن يشرح الماضي.
ولم يسأله.
— نعم، على الأرجح هو الطريق نفسه.
في الصباح جاء رجل إلى النزل.
شاب يحمل ملابس الطائفة.
نظر إلى ريو، ثم قال:
أشار إلى مبنى صغير قرب الأشجار. دخلوا. لم يكن المكان فخمًا، فقط طاولة طويلة، عدة غرف ضيقة، ورائحة حساء انتشرت في المكان. جلس كايو قبل الجميع.
— أنت تحمل ختمًا قديمًا.
— لا أعرف إن كان يريدني أن أذكره.
أخرج ريو القطعة، وتأملها الشاب.
— بالطعام؟
— من أعطاك إياها؟
رفع رين رأسه.
— أحدهم.
صمت آزر. تذكر حادثة النهر، ثم تابع طريقه.
— اسمه؟
— الطائفة لا تفتح أبوابها لكل من يريد التعلم.
تردد ريو، ثم قال:
— والناس أيضًا، لذا لا تحاول أن تتغير بسرعة.
— لا أعرف إن كان يريدني أن أذكره.
كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه:
فكر الشاب قليلا، ثم قال:
— ممتاز.
— حسنا، لكن انصحك ان تذهب الي الطائفة في أسرع وقت.
— كيف يفعل ذلك؟
— لماذا؟
— أنت تحمل ختمًا قديمًا.
— لأن وجودكم هنا خطير.
نظر آزر إليه، وقال:
ضحك كايو.
— فقط كنت أفضّل ألّا أراه بهذا الوضوح.
— جيد.
— لأن وجودكم هنا خطير.
لكن الشاب لم يهتم، وقال:
لكن الشاب لم يهتم، وقال:
— سمعنا أنه ظهر من جديد.
تغيرت نظرة الرجل، وتدخل ريو:
سأل آزر:
ضحك كايو.
— ما الذي ظهر؟
— لا أعرف إن كان يريدني أن أذكره.
نظر الشاب إليه.
ثم صمت، كان واضحًا أنه أخطأ حين تكلم.
قال رين:
تنهد الشاب، ثم قال:
— ما الذي ظهر؟
— لا أعرف إن كان يريدني أن أذكره.
— لا شيء.
انخفض وجه كايو. لاحظ آزر يده، كانت أصابعه مشدودة، ولكنه لم يتكلم. وعندما جاء دور آزر… وضع يده. لم يحدث شيء. ثانية، ثانيتان، ثم ظهرت نقطة بيضاء صغيرة داخل الحجر. قال الرجل:
ثم استدار، لكن ريو أمسك بذراعه.
— على خروجك من القرية.
— انتظر، ماذا تقصد بظهر من جديد؟
— أخيرًا.
تنهد الشاب، ثم قال:
في القرية كان يعرف الطريق إلى النهر. يعرف الحقول، يعرف البيوت، وحتى أصغر الأصوات كان يستطيع أن يربطها بوجه يعرفه، أما الآن فقد يستطيع أن يمشي يومًا كاملًا ولا يصادف شخصًا يعرف اسمه.
— الطريق.
وفي وقت متأخر من الليل خرج آزر. كان الجميع نائمون. جلس قرب البئر، ولم يكن يريد شيئًا، فقط الهدوء. بعد قليل سمع خطوات. كان ريو. جلس بجانبه، ولم يتحدث. لم يزعج آزر ذلك. كان الصمت بينهما قد أصبح مألوفًا، ثم قال ريو بعد فترة:
تجمدت نظرة ريو، أما آزر فبقي هادئًا.
قال:
رفع رأسه إليها، وكانت عيناها جادتين.
— أي طريق؟
— رتبتك؟
نظر الشاب إلى الجبل.
— هذه مختلفة.
— الطريق القديم.
تغير وجه ريو قليلًا، ثم قال:
ثم أفلت ذراعه وغادر.
ولم يتحدثوا بعده لدقائق.
قال كايو:
— لأن العودة لم تعد تعني الشيء نفسه.
— حسنًا، أي طريق هذا؟
ابتسم الحارس.
لم يجب ريو، وقالت نيرة:
— وهل هذا سبب وجودنا هنا؟
— الطريق الذي عبرناه ربما.
— أليست لكل مكان قوانين؟
نظر كايو إليها
رفع آزر رأسه، وكان هذا أول مرة يشعر فيها بشيء غير الإحباط. ليس لأنه قوي، بل لأن السؤال عاد إليه. ولكن هذه المرة من رجل يجهل الإجابة أيضًا.
— لا، لن أسمح لكِ باستخدامها.
ظل آزر صامتًا، ثم قال:
فكر ريو قليلا، ثم قال:
فكر ريو قليلا، ثم قال:
— نعم، على الأرجح هو الطريق نفسه.
— لا شيء.
— وهل هذا سبب وجودنا هنا؟
التفت إليه آزر. ضحك كايو بمرارة.
— لا أعرف.
لم يزد الرجل، ولكنه قال:
— لكنه إذا كان هو فهم يعرفون أننا عبرناه.
وفي وقت متأخر من الليل خرج آزر. كان الجميع نائمون. جلس قرب البئر، ولم يكن يريد شيئًا، فقط الهدوء. بعد قليل سمع خطوات. كان ريو. جلس بجانبه، ولم يتحدث. لم يزعج آزر ذلك. كان الصمت بينهما قد أصبح مألوفًا، ثم قال ريو بعد فترة:
— نعم.
— لا. لست بخير.
تدخل رين:
— ممتاز.
— من هم؟
ثم استدار، لكن ريو أمسك بذراعه.
— هذا ما يجب أن نعرفه.
— هذه مختلفة.
في الظهر وصلوا إلى أول بوابة تابعة للطائفة.
لم تكن البوابة الرئيسية، بل كانت أصغر، وفيها أربعة حراس.
وقف أحدهم أمام ريو.
نظر آزر إليه، وقال:
— الاسم؟
— لن نقتفي أثره.
ذكره ريو، ثم ذكر أسماء البقية، وعندما وصل إلى آزر سأل:
لم يجب آزر.. كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها ريو يقول شيئًا عن نفسه دون أن يشرح الماضي. ولم يسأله.
— رتبتك؟
نظر كايو إليها
صمت آزر.
ونظر إليه الحارس.
— لن نقتفي أثره.
— الرتبة؟
— لم أقل إنني لست كذلك.
— لا أعرف.
— نعم، ولكن بعض القوانين تُرى. والبعض الآخر تعرف فقط أنك تخضع لها عندما تحاول كسرها.
تغيرت نظرة الرجل، وتدخل ريو:
سأل آزر:
— إنه لم يبدأ الزراعة بعد.
لم يرد. فقط نظر إلى يده، ثم إلى الحجر الرمادي في جيبه.
نظر الحارس إلى آزر.
— أساس ضعيف.
— إذن لماذا جاء؟
— نزل؟
قبل أن يجيب ريو، قال آزر:
ضحك كايو.
— لأتعلم.
في القرية كان يعرف الطريق إلى النهر. يعرف الحقول، يعرف البيوت، وحتى أصغر الأصوات كان يستطيع أن يربطها بوجه يعرفه، أما الآن فقد يستطيع أن يمشي يومًا كاملًا ولا يصادف شخصًا يعرف اسمه.
توقفت عين الحارس عليه، ثم قال:
لم يجادل آزر. وظل ينظر إليه، ثم قال:
— الطائفة لا تفتح أبوابها لكل من يريد التعلم.
ضحك كايو.
— ماذا تريدون؟
— واحدًا تلو الآخر.
— اختبار.
— جيد.
— اختبار ماذا؟
هز ريو رأسه.
ابتسم الحارس.
رفع رين رأسه.
— هذا ما ستعرفه عندما تبدأ.
التفت آزر إليه.
ثم فتح البوابة، ودخلوا.
كان كايو على وشك الكلام، لكن ريو سبقه:
كانت الطائفة أكبر مما ظن آزر.
مبانٍ حجرية بيضاء، ساحات واسعة، درجات ترتفع على امتداد الجبل، وأصوات أسلحة تتصادم في أماكن بعيدة.
شبان وفتيات يتحركون بين المباني بثقة، وكان هناك فرق واضح بين هؤلاء وبين أهل لين.
هؤلاء… لم يكونوا يخشون قوتهم، بل كانوا معتادين عليها.
راقب آزر أحد الشبان وهو يرفع يده.
ظهرت حول أصابعه خيوط ضوء باهت، وتراجع آزر دون أن يشعر، توقفت عيناه عليها.
لم تكن النار، ولا البرق.
بل مجرد طاقة تتحرك، سأل:
— هذا ما يجب أن نعرفه.
— هل هذا المدد؟
— جئنا منها.
التفت ريو إليه.
فعل، اختفت النقطة، كرر، وظهرت مرة أخرى. نظر الرجل إليه طويلًا.
— نعم.
سأل آزر:
— كيف يفعل ذلك؟
— متى تتوقف عن استخدام جسدك للإجابة عن الأسئلة.
— يتعلم.
توقفت عين الحارس عليه، ثم قال:
— كيف؟
— حسنًا، أي طريق هذا؟
— ليس الآن.
— نزل؟
نظر آزر إليه، ثم تابع السير.
تغير وجه ريو قليلًا، ثم قال:
أخذوهم إلى قاعة صغيرة، وفي داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا.
وقف رجل خلفه، وقال:
أشار إلى مبنى صغير قرب الأشجار. دخلوا. لم يكن المكان فخمًا، فقط طاولة طويلة، عدة غرف ضيقة، ورائحة حساء انتشرت في المكان. جلس كايو قبل الجميع.
— واحدًا تلو الآخر.
— أحيانًا.
كان كايو أولهم، وضع يده.
انتظروا.
ظهر ضوء ضعيف جدًا.
ثم اختفى، وقال الرجل:
ثم استدار، لكن ريو أمسك بذراعه.
— أساس ضعيف.
— فوقنا.
انخفض وجه كايو.
لاحظ آزر يده، كانت أصابعه مشدودة، ولكنه لم يتكلم.
وعندما جاء دور آزر… وضع يده.
لم يحدث شيء.
ثانية، ثانيتان، ثم ظهرت نقطة بيضاء صغيرة داخل الحجر.
قال الرجل:
— كيف؟
— ارفع يدك.
قبل أن يجيب ريو، قال آزر:
فعل، اختفت النقطة، كرر، وظهرت مرة أخرى.
نظر الرجل إليه طويلًا.
— على خروجك من القرية.
— غريب.
— كيف؟
— ماذا؟
— كيف؟
لم يجب الرجل، وأعاد الاختبار مرة ثالثة.
ثم قال:
ضحك كايو.
— أنت لا تملك مدَدًا كافيًا.
جلس كايو على صخرة، ثم أضاف:
— إذن لماذا ظهر الضوء؟
— اسمه؟
تردد الرجل.
التفت ريو إليه.
— لا أعرف.
لكن الشاب لم يهتم، وقال:
رفع آزر رأسه، وكان هذا أول مرة يشعر فيها بشيء غير الإحباط.
ليس لأنه قوي، بل لأن السؤال عاد إليه.
ولكن هذه المرة من رجل يجهل الإجابة أيضًا.
— لماذا؟
خرجوا من القاعة.
وكان كايو صامتًا، سأله آزر:
فكر الشاب قليلا، ثم قال:
— هل أنت بخير؟
— والناس أيضًا، لذا لا تحاول أن تتغير بسرعة.
— نعم.
— إذا واصلت إنزال رأسك هكذا قد تتأذي!
ثم تابع السير.
بعد لحظات توقف، وقال:
— حسنا، لكن انصحك ان تذهب الي الطائفة في أسرع وقت.
— لا. لست بخير.
— أساس ضعيف.
التفت إليه آزر.
ضحك كايو بمرارة.
نظر الرجل إليه.
— كنت أتمنى شيئًا واحدًا على الأقل.
أن يكون هناك شيء أستطيع فعله أفضل منكم.
— إذا دخلت، تصبح لك قوانين.
نظر آزر إليه، وقال:
— أحدهم.
— أنت تسمع أشياء لا نسمعها.
— على خروجك من القرية.
— وهذا لا يكفي.
— أعرف.
— لماذا؟
— حسنًا، أي طريق هذا؟
نظر كايو إلى يديه.
— انتظر، ماذا تقصد بظهر من جديد؟
— لأنني لا أستطيع استخدامه لحمايتي.
— شيء… شيء يطرق علينا من فوق.
صمت آزر.
تذكر حادثة النهر، ثم تابع طريقه.
بقي آزر صامتًا. لم يعرف لماذا علقت الجملة في ذهنه.
وفي المساء، بينما كانوا في الغرفة التي خصصتها لهم الطائفة،
فجأه سمعوا..
طرقًا.
طرقة، ثم ثانية، ثم ثالثة.
رفع كايو رأسه.
ولم يضحك هذه المرة.
نظر ريو إليه.
— نادم؟
— هل تسمع؟
— ماذا يحدث؟
— نعم.
تأمل آزر كلامه، ثم قال:
— من أين؟
— لماذا تظن ذلك؟
رفع كايو يده، صمت، ثم قال:
— والناس أيضًا، لذا لا تحاول أن تتغير بسرعة.
— من الجبل.
تدخل رين:
نظر آزر إلى الحجر، وكان دافئًا أكثر من أي مرة سابقة
أخرجه، ثم وضعه على الطاولة، وظهر عليه خط رفيع من الضوء.
تتبع الخط بعينيه.
كان يتحرك… نحو الباب.
قال ريو:
— أشتاق إليها، ولكنني لست نادمًا.
— لا تلمسه.
رفع الرجل حاجبه.
لم يجادل آزر.
وظل ينظر إليه، ثم قال:
— اختبار.
— لن ألمسه.
— لأن الطائفة لا تناسب الجميع.
تقدم رين، ونظر إلى الخط. ثم إلى الباب.
— نعم، ولكن بعض القوانين تُرى. والبعض الآخر تعرف فقط أنك تخضع لها عندما تحاول كسرها.
— ماذا يحدث؟
اقترب ريو. وضع يده على الجدار. ثم سحبها بسرعه. كان وجهه قد تغير. قال:
لم يجب أحد.
لكن كايو بدأ يتنفس بسرعة.
قالت نيرة
نظر كايو إليها
— كايو؟
— أليست؟
رفع يده.
— كيف يفعل ذلك؟
— هناك شخص، خلفه.
— لأنني لا أستطيع استخدامه لحمايتي.
اقترب ريو.
وضع يده على الجدار.
ثم سحبها بسرعه.
كان وجهه قد تغير.
قال:
— لأن بعض الناس يظنون أن القسوة قوة.
— إنه ليس خلف الجدار.
— أليست لكل مكان قوانين؟
— إذن أين؟
— الاسم؟
نظر ريو إلى الأعلى.
— بدأت تتعلم.
— فوقنا.
— الطريق.
رفعوا جميعًا رؤوسهم، ولم يكن هناك شيء.
فقط سقف خشبي.
لكن بعد لحظات… سمعوا صوتًا.
خطوة واحدة، ثم ثانية، وتوقف.
قال كايو:
— لن ألمسه.
— هو ينتظر.
— لا أعرف.
— من؟
— ليس الآن.
— لا أعرف.
— ماذا يحدث؟
ثم جاءت الطرقة الرابعة، ولكن هذه المرة لم تكن من الجبل.
بل… من السماء.
ضحك رين، ووضع صاحب النزل الأطباق أمامهم. ظلوا يأكلون بصمت في البداية. ثم قال صاحب المكان
لم يسمعها آزر، ولا رين، ولا حتى نيرة.
وحده كايو رفع رأسه.
وبدا على وجهه شيء لم يروه من قبل.
خوف حقيقي، وهمس:
— لأن معظم من يمر من هنا هذه الأيام يذهب إليها. صمت قليلا. — أو يهرب منها.
— هذه مختلفة.
نظر آزر إليه، ثم تابع السير.
— كيف؟
ثم فتح البوابة، ودخلوا.
نظر كايو إلى السقف. وبصوت مرتجف قال:
فعل، اختفت النقطة، كرر، وظهرت مرة أخرى. نظر الرجل إليه طويلًا.
— شيء… شيء يطرق علينا من فوق.
أخذوهم إلى قاعة صغيرة، وفي داخلها حجر شفاف، يشبه الحجر الذي اختبره آزر في لين لكنه أكبر قليلا. وقف رجل خلفه، وقال:
وفي الخارج، فوق جبال سحابة الشمال… انطفأت النجوم واحدة تلو الأخرى..
بعد عدة ساعات ظهرت المنازل. عدد قليل منها، متفرقة حول طريق ترابي، وفي الوسط بئر قديم، يجلس بجواره رجل يبيع الماء للمسافرين. نظر إليهم للحظة، ثم قال:
— لماذا إذا عدنا ؟
