Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 11

العجز
PDF

العجز

كان المدد في جسد آزر ضعيفًا إلى درجةٍ جعلته يشك للحظات في وجوده.
خيط رفيع، بالكاد يمكن الشعور به،
يمر عبر عروقه ثم يختفي. لكن آزر لم يتراجع. جلس أمام حجر التدريب منذ طلوع الشمس، وراح يكرر الأمر ذاته للمرة العاشرة، ثم العشرين، ثم فقد العدّ تمامًا. في كل مرة كان المدد يظهر للحظة… ثم يتلاشى.
لم يغضب. لم يلعن عجزه. فقط أعاد المحاولة.

قبض على الحجر. وفجأة طرق. مرة واحدة. رفع آزر رأسه. لم يسمع أحد شيئًا. التفت نحو كايو. كان كايو ينظر إلى الجبل. قال بصوت منخفض :

وحين فتح عينيه أخيرًا،
كانت ساحة التدريب قد امتلأت بالتلاميذ. توقفت قدم هان أمامه.
نظر الشيخ إلى يده. كان هناك خيط باهت من المدد ينساب بين أصابعه. قال هان :

— لم يرد .

— استمر.

— هذه لك.

رفع آزر عينيه إليه.

— اتركها.

— إلى متى؟

— وليس هذا ما أسألك عنه.

نظر إليه هان بنظرة عابرة.

— هاجمونا.

— حتى لا تحتاج إلى السؤال.

— أنا جائع بدلًا منك.

ثم مضى.
راقبه آزر للحظات. لم يفهم قصده تمامًا.
لكنه لم يسأل مرة أخرى. عاد إلى الحجر.

أغلق عينيه. عاد إليه المشهد. قدم فوق يده. قبضة على وجهه. حجر في يد شخص آخر. والمشرف ينظر ثم يدير وجهه. ولسبب ما لم يشعر بالغضب. وهذا ما أقلقه. لقد توقع أن يغضب. أن يكرههم. لكنه لم يفعل. كل ما شعر به كان سؤالًا واحدًا: لو كنت أقوى… هل كان أيٌّ من هذا سيحدث؟ كانت الإجابة واضحة. ثم جاء السؤال الثاني. وماذا لو كان الشيء الذي أريده أكثر أهمية من الشخص الذي يقف في طريقي؟ فتح عينيه. لم يكن السؤال مكتملًا. ولم يحب الفكرة. لكنه لم يطردها أيضًا. وبدون أن يشعر آزر بدأ شيء بداخله يتغير.

بعد انتهاء التدريب، وقف أحد التلاميذ أمامه.
كان أحد الثلاثة الذين قاموا بأخذ حصته، وخلفه الآخران. قال :

— لست جائعًا.

— أنت. أعطني حصتك اليوم.

— لا.

— لا.

— آزر!

لم يتغير صوت آزر.
أمال الشاب رأسه.

— إذن لماذا ترفض؟

— ما زلت لا تفهم؟

كانت كذبة واضحة. نظر آزر إلى معدته. ثم إليه. لم يقل شيئًا. دفع الخبز نحوه.

— أفهم.

— وليس هذا ما أسألك عنه.

— إذن لماذا ترفض؟

مد آزر يده. توقف الشاب. ابتسم. ثم أفلت الحجر من بين أصابعه. سقط على الأرض. ودارت عيناه نحوه. ثم قام بالدوس عليه بحذائه. لم ينكسر الحجر. لكن آزر سمع صوتًا خافتًا. طَق. رفع عينيه. كانت تلك الطرقة مختلفة. لم يسمعها من أذنه. بل شعر بها في صدره. تجمدت يده. رفع الشاب قدمه.

— لأنها لي.

— نعم.

ضحك أحد رفيقيه.

— فلماذا جئت؟

— وهل تغير شيء منذ الأمس؟

— أنا جائع بدلًا منك.

— لا.

لم يجبه أحد.. ضرب كايو الجدار بقبضته

— إذن أنت غبي.

قاطعته نيرة:

ثم انتزع حقيبة الطعام من يد آزر.
تشبث آزر بها. للحظة ظل الاثنان ساكنين.
شد الشاب الحقيبة.
ازداد قبض آزر. قال الشاب :

— لا.

— اتركها.

— الألم سيذهب.

لم يجب.
فضربه بقبضته في وجهه. مال رأس آزر إلى الجانب. شعر بحرارة الدم عند طرف فمه.
أعاد رأسه ببطء.
لم يكن الألم هو ما أزعجه. بل شيء آخر.
شيء أبرد. فكر للحظة: لو كنت أقوى منه… لما استطاع أن يأخذ شيئًا.
بسيطة إلى هذا الحد.

— لم يرد .

اندفع الشاب وضربه مرة ثانية.
هذه المرة سقط آزر على ركبته. سمع ضحكة خلفه.
ثم جاءت الركلة. أصابته في بطنه.
انحنى جسده غريزيًا، ولم يستطع التقاط أنفاسه.
لم يتوقفوا. ركلة أخرى في جنبه. ثم ضربة في كتفه.
حاول آزر أن يرفع ذراعه ليحمي رأسه، فداس أحدهم على يده حتى ارتطم ظهرها بالأرض.
توقف للحظة. ليس خوفًا. بل لأن الألم بدأ يتحول إلى شيء واضح في ذهنه.
هو لا يستطيع أن يوقفهم.
لم يكن هذا استنتاجًا. كانت الحقيقة.

— إذن أنت غبي.

رفع عينيه. رأى التلاميذ يمرون من جوارهم.
بعضهم نظر. بعضهم تجاهل.
لكن لا أحد توقف.
حتى المشرف الذي كان يقف عند مدخل الساحة لمح المشهد.
التقت عيناه بعيني آزر.
ثم أشاح بنظره.
استمرت الركلات حتى سال الدم من شفتيه.
.حتى بدأ جسده يفقد قدرته على الاستجابة.
أمسك أحدهم شعره ورفع رأسه

توقف القلم. رفع المشرف عينيه إليه.

— أين ذلك الكلام عن الاختيار الآن؟

نظر إلى وجهه المتورم.

لم يجب آزر. قال الآخر :

قال كايو وهو يحاول التخلص من قبضتهم :

— أعطنا ذلك الحجر أيضًا.

لم يجب. ضربه الشاب في فكه. انفتحت أصابع آزر للحظة. كادت يد الآخر تصل إلى الحجر. ثم فجأه اندفع شخص من الجانب. اصطدمت قبضة كايو بوجه الشاب وأسقطته على الأرض.

مد الشاب يده في رداء آزر.
وجد الحجر الرمادي. أخرجه.
تأمله لحظة، ثم ابتسم.

مد يده بالحجر أمام وجهه.

— هذا إذن هو الشيء الذي تخفيه؟

—  ابتعد عنه !

مد يده ليأخذه.
لكن أصابع آزر أغلقت عليه.

— أريد أن أعرف ما العقوبة.

— اتركه.

— أعطنا ذلك الحجر أيضًا.

— وإلا ماذا؟

— انتهى اللعب.

لم يجب.
ضربه الشاب في فكه.
انفتحت أصابع آزر للحظة.
كادت يد الآخر تصل إلى الحجر.
ثم فجأه اندفع شخص من الجانب.
اصطدمت قبضة كايو بوجه الشاب وأسقطته على الأرض.

— هذا إذن هو الشيء الذي تخفيه؟

—  ابتعد عنه !

نظر آزر إلى يده. كانت متورمة.

وقف كايو أمام آزر، وصدره يعلو ويهبط بعنف.
كان الغضب ظاهرًا على وجهه.
قال أحد الثلاثة :

في صباح اليوم التالي، ذهب آزر إلى ساحة التدريب رغم إصاباته. نظر إليه هان.

— أنت مرة أخرى؟

ضحك الشاب. ثم نظر إلى آزر.

— لم يرد .

وحين فتح عينيه أخيرًا، كانت ساحة التدريب قد امتلأت بالتلاميذ. توقفت قدم هان أمامه. نظر الشيخ إلى يده. كان هناك خيط باهت من المدد ينساب بين أصابعه. قال هان :

اندفع كايو نحوه.
اشتعلت الفوضى.
اللكمات والصرخات اختلطت ببعضها، وسقطت حقيبة الطعام على الأرض، وتناثرت قطع الخبز في التراب.
دخل رين بعدها بلحظات. ثم نيرة. لم تكن معركة عادلة.
لكن كايو لم يهتم. تلقى ضربة في فكه، ثم رد بأخرى. سقط، نهض، ثم عاد. حتى تمكن اثنان من تثبيته. حاول آزر النهوض. فشعر بأحدهم يركله في صدره.
عاد إلى الأرض. سمع كايو يصرخ :

مد آزر يده. توقف الشاب. ابتسم. ثم أفلت الحجر من بين أصابعه. سقط على الأرض. ودارت عيناه نحوه. ثم قام بالدوس عليه بحذائه. لم ينكسر الحجر. لكن آزر سمع صوتًا خافتًا. طَق. رفع عينيه. كانت تلك الطرقة مختلفة. لم يسمعها من أذنه. بل شعر بها في صدره. تجمدت يده. رفع الشاب قدمه.

— آزر!

—  اتركه!

رفع آزر عينيه. رأى ثلاثة أشخاص فوقه.
ورأى الحجر في يد أحدهم.
اقترب الشاب منه.

— فلماذا جئت؟

— هل ستدافع عنه الآن؟

— وأنا أعرف

قال كايو وهو يحاول التخلص من قبضتهم :

— لأنها لي.

—  اتركه!

نظر آزر إلى يده. كانت متورمة.

ضحك الشاب. ثم نظر إلى آزر.

— لديكم أختبار غدًا.

— قل له إذن أن يتوقف عن اللعب كبطل.

— آزر.

مد يده بالحجر أمام وجهه.

— لا.

— خذه.

لم يضحك أحد. لكن كايو ابتسم ابتسامة قصيرة، كأنه يحاول أن يخفف شيئًا لا يعرف كيف يخففه. مد يده وأخذ قطعة خبز من حصته. ثم وضعها أمام آزر.

مد آزر يده. توقف الشاب.
ابتسم. ثم أفلت الحجر من بين أصابعه.
سقط على الأرض.
ودارت عيناه نحوه.
ثم قام بالدوس عليه بحذائه.
لم ينكسر الحجر.
لكن آزر سمع صوتًا خافتًا.
طَق.
رفع عينيه. كانت تلك الطرقة مختلفة.
لم يسمعها من أذنه. بل شعر بها في صدره.
تجمدت يده.
رفع الشاب قدمه.

ظل آزر صامتًا. خرجوا.

— انتهى اللعب.

جلس آزر. بدأ التدريب. كان الألم يقطع تركيزه. كلما حاول استدعاء المدد، تشتت. فشل. ثم حاول مرة أخرى. فشل. ثم ثالثة. ورابعة. بدأ بعض التلاميذ يرمقونه بسخرية. لكنه لم يهتم. مر وقت طويل. ثم ظهر الخيط. ضئيلًا. أضعف من الأمس. لكنه لم يختفِ. فتح آزر عينيه. هذه المرة لم يشعر بالفرح. بل بشيء أقرب إلى اليقين. همس وقال :

ثم جاءت الضربة الأخيرة. لكن صوتًا حادًا قطع الفوضى:

رفع عينيه. رأى التلاميذ يمرون من جوارهم. بعضهم نظر. بعضهم تجاهل. لكن لا أحد توقف. حتى المشرف الذي كان يقف عند مدخل الساحة لمح المشهد. التقت عيناه بعيني آزر. ثم أشاح بنظره. استمرت الركلات حتى سال الدم من شفتيه. .حتى بدأ جسده يفقد قدرته على الاستجابة. أمسك أحدهم شعره ورفع رأسه

—  كفى!

— خذه.

كان الشيخ هان.
تجمد الجميع.
و ابتعد التلاميذ بسرعة.
نزل هان إلى الساحة. نظر إلى كايو أولًا، ثم إلى رين ونيرة، وأخيرا إلى آزر الملقى على الأرض.
قال :

— الألم سيذهب.

— ماذا حدث؟

— هل شعرت بها؟

تكلم أحد التلاميذ فورًا :

ساد الصمت لحظة. قال هان :

— هاجمونا.

— آزر.

نظر هان إلى كايو. ثم إلى آزر.
..لم يقل شيئًا للحظات.
حتى قال أخيرًا :

رفع آزر عينيه. رأى ثلاثة أشخاص فوقه. ورأى الحجر في يد أحدهم. اقترب الشاب منه.

— إلى مكتب العقوبات.

ظل آزر صامتًا. خرجوا.

قال كايو:

التفت.

— لكنهم

ثم سمع صوت رين خلفه :

— قلت إلى مكتب العقوبات.

كان الشيخ هان. تجمد الجميع. و ابتعد التلاميذ بسرعة. نزل هان إلى الساحة. نظر إلى كايو أولًا، ثم إلى رين ونيرة، وأخيرا إلى آزر الملقى على الأرض. قال :

لم يرفع هان صوته. لكن كايو صمت.

— أفهم.

كان مكتب العقوبات أصغر مما توقع آزر. طاولة. كرسيان. وسجل سميك على أحد الرفوف.
قرأ المشرف الأسماء، ثم كتب. عقوبة لكايو. عقوبة أخف لرين ونيرة. أما آزر، فحصل على تحذير فقط بسبب «عدم الاقتراب من النزاع». كان آزر يجلس على الكرسي ودمه لم يجف بعد.
راقب القلم وهو يتحرك فوق الورق. ثم قال :

قبض على الحجر. وفجأة طرق. مرة واحدة. رفع آزر رأسه. لم يسمع أحد شيئًا. التفت نحو كايو. كان كايو ينظر إلى الجبل. قال بصوت منخفض :

— وماذا عنهم؟

— لا.

لم يرفع المشرف رأسه.

— فلماذا جئت؟

— ماذا عنهم؟

— أين ذلك الكلام عن الاختيار الآن؟

— هم الذين بدأوا.

لم يجب آزر. فقد كان ينظر إلى شيء آخر. في الطرف البعيد من الساحة، خلف أحد المباني القديمة، كان هناك تلميذ يخرج من ممر ضيق. توقف للحظة. ثم انحنى والتقط شيئًا من الأرض. شيئًا صغيرًا لم يره آزر بوضوح. لكن التلميذ أخفاه داخل ثوبه. و عاد إلى السير. .ثبت آزر عينيه عليه

توقف القلم. رفع المشرف عينيه إليه.

بعد انتهاء التدريب، مر هان بجانب آزر. قال دون أن يتوقف

— وهل تريدني أن أغيّر ما حدث؟

مد الشاب يده في رداء آزر. وجد الحجر الرمادي. أخرجه. تأمله لحظة، ثم ابتسم.

— أريد أن أعرف ما العقوبة.

— نعم.

عاد الرجل إلى السجل.

— أين ذلك الكلام عن الاختيار الآن؟

— الأمر سيُرفع لاحقًا.

وقف كايو أمام آزر، وصدره يعلو ويهبط بعنف. كان الغضب ظاهرًا على وجهه. قال أحد الثلاثة :

— ومتى؟

— أعطنا ذلك الحجر أيضًا.

— عندما يحين وقته.

— وهل تريدني أن أغيّر ما حدث؟

ظل آزر صامتًا.
خرجوا.

بعد انتهاء التدريب، مر هان بجانب آزر. قال دون أن يتوقف

في الممر، انفجر كايو :

لم يجب. ضربه الشاب في فكه. انفتحت أصابع آزر للحظة. كادت يد الآخر تصل إلى الحجر. ثم فجأه اندفع شخص من الجانب. اصطدمت قبضة كايو بوجه الشاب وأسقطته على الأرض.

—  هذا غير عادل!

ثم انتزع حقيبة الطعام من يد آزر. تشبث آزر بها. للحظة ظل الاثنان ساكنين. شد الشاب الحقيبة. ازداد قبض آزر. قال الشاب :

لم يجبه أحد..
ضرب كايو الجدار بقبضته

رفع عينيه. رأى التلاميذ يمرون من جوارهم. بعضهم نظر. بعضهم تجاهل. لكن لا أحد توقف. حتى المشرف الذي كان يقف عند مدخل الساحة لمح المشهد. التقت عيناه بعيني آزر. ثم أشاح بنظره. استمرت الركلات حتى سال الدم من شفتيه. .حتى بدأ جسده يفقد قدرته على الاستجابة. أمسك أحدهم شعره ورفع رأسه

— كنا أربعة وهم ثلاثة وازدادوا ليصبحوا سبعة، ومع ذلك

— أعطنا ذلك الحجر أيضًا.

قاطعته نيرة:

—  كفى!

— لأنك بدأت العراك.

— لم يطلب منك أحد الحضور.

—  لأنهم كانوا يضربونه!

ضحك أحد رفيقيه.

— وأنا أعرف

رفع هان حاجبه.

صمت كايو. أما رين فنظر إلى آزر.

— هذا لا يغير ما أريده.

— هل أنت بخير؟

وقف كايو أمام آزر، وصدره يعلو ويهبط بعنف. كان الغضب ظاهرًا على وجهه. قال أحد الثلاثة :

— نعم.

— قل له إذن أن يتوقف عن اللعب كبطل.

نظر إلى وجهه المتورم.

لم يتغير صوت آزر. أمال الشاب رأسه.

— تكذب.

— حتى لا تحتاج إلى السؤال.

مسح آزر الدم من فمه.

— اتركه.

— الألم سيذهب.

وحين فتح عينيه أخيرًا، كانت ساحة التدريب قد امتلأت بالتلاميذ. توقفت قدم هان أمامه. نظر الشيخ إلى يده. كان هناك خيط باهت من المدد ينساب بين أصابعه. قال هان :

— وليس هذا ما أسألك عنه.

— لديكم أختبار غدًا.

رفع آزر عينيه إليه.
لم يعرف ماذا يقول. فصمت.

للمرة الأولى، لم يعقب هان فورًا. ثم قال :

في الليل لم يأكل آزر.
جلست نيرة أمامه، ووضعت إناء الماء على الأرض.

— لديكم أختبار غدًا.

— إذا لم تأكل، فلن تلتئم إصابتك جيدًا.

— لأنها لي.

— لست جائعًا.

نظر هان إلى كايو. ثم إلى آزر. ..لم يقل شيئًا للحظات. حتى قال أخيرًا :

نظر كايو إليه. ثم قال:

ثم سمع صوت رين خلفه :

— أنا جائع بدلًا منك.

وفي مكان بعيد عن الساحة، خلف طبقات من الحجر والجبل، انطفأت شعلة في ممر قديم. ثم أضاءت وحدها. دون أن يقترب منها أحد. لم يرَ أحد ذلك. ولم يعرف أحد أنه حدث. أما آزر، فلم يكن يعرف سوى شيء واحد: لقد بدأ يريد القوة أكثر من الأمس. لكن ليس لأنه يريد أن ينتصر. بل لأنه بدأ يخشى فكرة أخرى… أن يأتي يومٌ يعرف فيه ما يريد، ثم يعجز عن أخذه.

لم يضحك أحد. لكن كايو ابتسم ابتسامة قصيرة، كأنه يحاول أن يخفف شيئًا لا يعرف كيف يخففه.
مد يده وأخذ قطعة خبز من حصته. ثم وضعها أمام آزر.

وفي مكان بعيد عن الساحة، خلف طبقات من الحجر والجبل، انطفأت شعلة في ممر قديم. ثم أضاءت وحدها. دون أن يقترب منها أحد. لم يرَ أحد ذلك. ولم يعرف أحد أنه حدث. أما آزر، فلم يكن يعرف سوى شيء واحد: لقد بدأ يريد القوة أكثر من الأمس. لكن ليس لأنه يريد أن ينتصر. بل لأنه بدأ يخشى فكرة أخرى… أن يأتي يومٌ يعرف فيه ما يريد، ثم يعجز عن أخذه.

— هذه لك.

— نعم.

نظر آزر إلى الخبز. ثم رفع عينيه إلى كايو.

— قلت إلى مكتب العقوبات.

— لماذا؟

بعد انتهاء التدريب، مر هان بجانب آزر. قال دون أن يتوقف

— لأنني لا أحتاجها.

قبض على الحجر. وفجأة طرق. مرة واحدة. رفع آزر رأسه. لم يسمع أحد شيئًا. التفت نحو كايو. كان كايو ينظر إلى الجبل. قال بصوت منخفض :

كانت كذبة واضحة. نظر آزر إلى معدته.
ثم إليه. لم يقل شيئًا. دفع الخبز نحوه.

في الليل لم يأكل آزر. جلست نيرة أمامه، ووضعت إناء الماء على الأرض.

— كلها.

صمت. أخذ الخبز. وفي تلك اللحظة فقط، فهم آزر شيئًا لم يكن يراه من قبل. كايو يريد القوة لأنه لا يريد أن يكون عاجزًا. هو أيضًا يريد القوة. لكن السبب مختلف. كايو يريدها كي يحمي من حوله. أما آزر… فلماذا يريدها ؟

— قلت لك لا—

— قل له إذن أن يتوقف عن اللعب كبطل.

— كايو.

ظل آزر صامتًا. خرجوا.

صمت. أخذ الخبز. وفي تلك اللحظة فقط، فهم آزر شيئًا لم يكن يراه من قبل.
كايو يريد القوة لأنه لا يريد أن يكون عاجزًا.
هو أيضًا يريد القوة. لكن السبب مختلف.
كايو يريدها كي يحمي من حوله. أما آزر… فلماذا يريدها ؟

— أريد أن أعرف ما العقوبة.

أغلق عينيه.
عاد إليه المشهد. قدم فوق يده. قبضة على وجهه. حجر في يد شخص آخر.
والمشرف ينظر ثم يدير وجهه.
ولسبب ما لم يشعر بالغضب.
وهذا ما أقلقه.
لقد توقع أن يغضب. أن يكرههم. لكنه لم يفعل.
كل ما شعر به كان سؤالًا واحدًا: لو كنت أقوى… هل كان أيٌّ من هذا سيحدث؟
كانت الإجابة واضحة.
ثم جاء السؤال الثاني.
وماذا لو كان الشيء الذي أريده أكثر أهمية من الشخص الذي يقف في طريقي؟
فتح عينيه.
لم يكن السؤال مكتملًا. ولم يحب الفكرة.
لكنه لم يطردها أيضًا. وبدون أن يشعر آزر بدأ شيء بداخله يتغير.

أشار رين إلى يده. نظر آزر إلى الحجر. كان دافئًا. لكن هذه المرة لم يكن الدفء هو الغريب. كانت هناك علامة دقيقة على سطحه. خط صغير… لم يكن موجودًا من قبل. تأمله آزر طويلًا. لم يعرف معناها. ولم يحاول تخمينها. فقط مرر إصبعه فوقها.

في صباح اليوم التالي،
ذهب آزر إلى ساحة التدريب رغم إصاباته.
نظر إليه هان.

— آزر.

— لم يطلب منك أحد الحضور.

لم يجب آزر. قال الآخر :

— أعرف.

ظل آزر صامتًا. خرجوا.

— فلماذا جئت؟

— آزر.

نظر آزر إلى حجر التدريب.

— ماذا عنهم؟

— لأنني لم أتعلم ما يكفي.

— هذا لا يغير ما أريده.

ساد الصمت لحظة. قال هان :

— خذه.

— بعد ما حدث أمس، كان بإمكانك أن تطلب إجازة.

قبض على الحجر. وفجأة طرق. مرة واحدة. رفع آزر رأسه. لم يسمع أحد شيئًا. التفت نحو كايو. كان كايو ينظر إلى الجبل. قال بصوت منخفض :

— لماذا؟

ثم جاءت الضربة الأخيرة. لكن صوتًا حادًا قطع الفوضى:

رفع هان حاجبه.

— وهل تريدني أن أغيّر ما حدث؟

— لأنك مصاب.

— عندما يحين وقته.

نظر آزر إلى يده. كانت متورمة.

كان الشيخ هان. تجمد الجميع. و ابتعد التلاميذ بسرعة. نزل هان إلى الساحة. نظر إلى كايو أولًا، ثم إلى رين ونيرة، وأخيرا إلى آزر الملقى على الأرض. قال :

— هذا لا يغير ما أريده.

— كنا أربعة وهم ثلاثة وازدادوا ليصبحوا سبعة، ومع ذلك

للمرة الأولى، لم يعقب هان فورًا. ثم قال :

—  اتركه!

— اجلس.

— لأنني لم أتعلم ما يكفي.

جلس آزر.
بدأ التدريب. كان الألم يقطع تركيزه. كلما حاول استدعاء المدد، تشتت. فشل. ثم حاول مرة أخرى. فشل. ثم ثالثة. ورابعة.
بدأ بعض التلاميذ يرمقونه بسخرية. لكنه لم يهتم.
مر وقت طويل.
ثم ظهر الخيط. ضئيلًا. أضعف من الأمس.
لكنه لم يختفِ.
فتح آزر عينيه. هذه المرة لم يشعر بالفرح. بل بشيء أقرب إلى اليقين.
همس وقال :

— بعد ما حدث أمس، كان بإمكانك أن تطلب إجازة.

لن يتغير شيء إن بقيت كما أنا.

— الأمر سيُرفع لاحقًا.

بعد انتهاء التدريب،
مر هان بجانب آزر. قال دون أن يتوقف

— هاجمونا.

— لديكم أختبار غدًا.

—  هذا غير عادل!

ثم تابع سيره. رفع آزر رأسه. في الجهة الأخرى من الساحة، كان الحجر الذي سيجري فوقه الاختبار قد وضع حديثًا. وبجانبه علامة حمراء. ممنوع تجاوزها. لم تكن العلامة مهمة في نظر أغلب التلاميذ.
لكن آزر ظل ينظر إليها. ثم نظر إلى الحجر الرمادي في يده.
تذكر كلمات يان: الطريق الذي تبحث عنه لا يبدأ من بوابة المدينة. ولا يبدأ من الطائفة. لكنه يبدأ عندما تختار شيئًا لا يخدمك إلا لأنك تريد أن تعرف.
في ذلك الوقت، ظن أن الرجل يتحدث عن المعرفة.
أما الآن… فقد بدأ يشك في أن الاختيار نفسه قد يكون جزءًا من الطريق.

ثم انتزع حقيبة الطعام من يد آزر. تشبث آزر بها. للحظة ظل الاثنان ساكنين. شد الشاب الحقيبة. ازداد قبض آزر. قال الشاب :

قبض على الحجر.
وفجأة طرق. مرة واحدة.
رفع آزر رأسه. لم يسمع أحد شيئًا.
التفت نحو كايو. كان كايو ينظر إلى الجبل.
قال بصوت منخفض :

قال كايو:

— هل شعرت بها؟

لم يضحك أحد. لكن كايو ابتسم ابتسامة قصيرة، كأنه يحاول أن يخفف شيئًا لا يعرف كيف يخففه. مد يده وأخذ قطعة خبز من حصته. ثم وضعها أمام آزر.

لم يجب آزر. فقد كان ينظر إلى شيء آخر.
في الطرف البعيد من الساحة، خلف أحد المباني القديمة، كان هناك تلميذ يخرج من ممر ضيق.
توقف للحظة. ثم انحنى والتقط شيئًا من الأرض. شيئًا صغيرًا لم يره آزر بوضوح. لكن التلميذ أخفاه داخل ثوبه. و عاد إلى السير.
.ثبت آزر عينيه عليه

لم يجبه أحد.. ضرب كايو الجدار بقبضته

ثم سمع صوت رين خلفه :

ضحك الشاب. ثم نظر إلى آزر.

— آزر.

لم يجب آزر. قال الآخر :

التفت.

— هم الذين بدأوا.

— ماذا؟

— هذا لا يغير ما أريده.

أشار رين إلى يده.
نظر آزر إلى الحجر. كان دافئًا. لكن هذه المرة لم يكن الدفء هو الغريب.
كانت هناك علامة دقيقة على سطحه.
خط صغير… لم يكن موجودًا من قبل.
تأمله آزر طويلًا. لم يعرف معناها. ولم يحاول تخمينها. فقط مرر إصبعه فوقها.

— هم الذين بدأوا.

وفي مكان بعيد عن الساحة، خلف طبقات من الحجر والجبل،
انطفأت شعلة في ممر قديم. ثم أضاءت وحدها. دون أن يقترب منها أحد.
لم يرَ أحد ذلك. ولم يعرف أحد أنه حدث.
أما آزر، فلم يكن يعرف سوى شيء واحد: لقد بدأ يريد القوة أكثر من الأمس.
لكن ليس لأنه يريد أن ينتصر.
بل لأنه بدأ يخشى فكرة أخرى… أن يأتي يومٌ يعرف فيه ما يريد، ثم يعجز عن أخذه.

نظر إليه هان بنظرة عابرة.

 

— لأنك بدأت العراك.

بعد انتهاء التدريب، وقف أحد التلاميذ أمامه. كان أحد الثلاثة الذين قاموا بأخذ حصته، وخلفه الآخران. قال :

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط