Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 10

طرقة السماء
PDF

طرقة السماء

لم يعرف أحد ماذا يفعل بعد كلمات كايو. «شيء يطرق علينا من فوق.» بقيت الغرفة ساكنة. حتى النار الصغيرة  في المصباح انطفأت تمامًا، تاركة وراءها خيطًا رفيعًا من الدخان.
قال رين :

— جرّب.

— لن يصدقك أحد من الطائفة إذا أخبرتهم.

— وجهه بغيض .

رفع كايو عينيه إليه.

— تعلمت.

— لم أطلب من أحد أن يصدقني.

نظر الرجل إليه.

كان صوته مختلفًا.
لم يكن فيه شيء من مزاحه المعتاد.
قال ريو :

صمت رين.

— ما الذي سمعته تحديدًا؟

— لا.

صمت كايو. ثم قال :

بعد التسجيل قُسّمت لهم مساكن بسيطة. غرفة صغيرة. أربعة أسرّة. خزانة مشتركة. نافذة تطل على ساحة التدريب. وكان لكل تلميذ خارجي حصة محددة من الطعام، وبعض الأعشاب البسيطة، ووقت مسموح له باستخدام ساحة التدريب. ثم سأل كايو

— لا أعرف.

في اليوم التالي بدأ التدريب الرسمي. .  جلسوا في صف طويل. أمامهم رجل يبدو في الأربعينيات. كانت يده اليمنى تحمل عصًا قصيرة ويبدو عليه الجدية، ثم قال.

نظر إليه ريو طويلًا.

…بعد اسبوع بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية. كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

— حاول.

— وماذا يحق لنا؟

أغمض كايو عينيه.

ضحك الآخران.

— كان بعيدًا.
ليس مثل الطرقات التي سمعناها من الحجر.

— ولا تعرف القواعد.

— كيف؟

— كيف؟

رفع يده إلى الأعلى.

— وهل هناك أنواع أخرى؟

— كأن الصوت لم يمر عبر شيء.

كانت قاعة التسجيل مزدحمة. عشرات الشباب ينتظرون. بعضهم جاء مع أسرته. بعضهم جاء بمفرده. كان واضحًا أن كثيرين منهم انتظروا سنوات حتى يحصلوا على فرصة دخول الطائفة. جلس رجل خلف طاولة طويلة، وأمامه سجلات كثيرة. رفع رأسه.

نظر آزر إلى النافذة.
كانت السماء مظلمة.
فكر قليلا ثم قال :

— كيف؟

— وهل توقف بعد الرابعة؟

— تلاميذ خارجيون.

أومأ كايو.

نظر إليه آزر.

— نعم.

— تلاميذ خارجيون.

— ثم ماذا؟

— ما فائدة هذا؟

نظر كايو إليه.

— الخارجيون لا يدخلون الأقسام الداخلية، ولا يتلقون موارد الطائفة الأساسية، ولا يحق لهم دخول الجبل الداخلي، ولا استخدام قاعات التدريب الخاصة.

— لا شيء. وهذا أسوأ .

— لا تسمِّها طرقة.

لم ينم أحد منهم تلك الليلة.

— نعم.

انتظرت الطائفة الصباح، لكنه تأخر وكأن الليل قرر أن يطول ساعة إضافية. وحين بدأت السماء تفتح لونها، ظهرت حركة غير طبيعية في الجبل. حراس. شيوخ. تلاميذ كبار. كلهم يتجهون نحو الجزء الأعلى من الطائفة. لم يخبرهم أحد بشيء.
وعندما حاول كايو أن يسأل أحد الحراس، تلقى إجابة واحدة

— لستم ضعفاء لأنكم تلاميذ خارجيون. لكنكم لستم مهمين.

— عودوا إلى مساكنكم.

— كأن الصوت لم يمر عبر شيء.

عاد. ليس لأنه خاف. بل لأن الرجل لم يعطه فرصة ليجادل أصلًا.

— لن يصدقك أحد من الطائفة إذا أخبرتهم.

في الصباح تغيّر شيء في الطائفة.
لم يكن واضحًا.
لكن التلاميذ صاروا أكثر صمتًا. الأبواب التي كانت مفتوحة بالأمس أُغلقت. بعض الممرات أحيطت بالحراس.   حتى رين لاحظ ذلك. ثم قال

— تعلمت.

— شيء حدث.

آزر لم يرفع رأسه.

— نعم.

— قرى بعيدة؟

— هل تعرف؟

ثم دفع إليه قطعة خبز.

— لا.

— يبدو أن الأمر بدأ.

رفع رين حاجبه.

— أنت الذي لم ينجح في استخدام المدد؟

— هذه المرة لن أجادل معك.

كرر آزر :

ابتسم ريو.

ظل آزر صامتًا. ثم قال :

— تعلمت.

— نعم.

كانوا يقفون في ساحة واسعة، حين جاءهم شاب يرتدي ثوبًا رماديًا. قال

الطائفة لا تكرهكم. ولا تحبكم. ولا تهتم إن نجحتم أو فشلتم. ..هذا هو  النظام.

— اتبعوني.

— يبدو أن الأمر بدأ.

— إلى أين؟

…بعد اسبوع بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية. كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

— تسجيل التلاميذ.

— متى؟

نظر كايو إلى آزر.

— هل تعرف؟

— يبدو أن الأمر بدأ.

— نعم.

كانت قاعة التسجيل مزدحمة. عشرات الشباب ينتظرون. بعضهم جاء مع أسرته. بعضهم جاء بمفرده. كان واضحًا أن كثيرين منهم انتظروا سنوات حتى يحصلوا على فرصة دخول الطائفة.
جلس رجل خلف طاولة طويلة، وأمامه سجلات كثيرة. رفع رأسه.

— تلاميذ خارجيون.

— الاسم.

ثم أشار إلى الساحة خلفه.

بدأ بهم واحدًا واحدًا. رين. نيرة. كايو. آزر. نظر الرجل إلى الأوراق. ثم قال :

— لأن الطرقة شيء يُسمع. أما هذه… فهي **طرقة السماء**.

— تلاميذ خارجيون.

— كثيرة.

لم يفهم كايو.

ضحك أحد الواقفين خلفهم. لم يضحك كايو. أما آزر فكان يستمع فقط. كانت هناك قاعدة واضحة. الطائفة لا تهتم بمن يأتي إليها. بل تهتم بما يستطيع أن يثبت أنه يستحق البقاء. وهذا… أعجبه أكثر مما توقع.

— ما معنى ذلك؟

— هل تعرف شيئًا عن المدد؟

رفع الرجل عينيه إليه.

— لا.

— هل دخلت الطائفة بالأمس؟

ابتسم آزر.

— نعم.

— هذا كل شيء؟

— إذن أنت تلميذ خارجي.

— وهل هناك أنواع أخرى؟

— ثم ماذا؟

— كثيرة.

— اكسبه.

ثم أشار إلى الساحة خلفه.

ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين لم يستطع منع ابتسامته. لكن آزر لم يضحك. كان ينظر إلى الشاب الذي ترك الطعام هناك. ثم إلى الأبواب الداخلية للطائفة. ثم إلى ساحة التدريب. بدأ يفهم شيئًا. القوة هنا ليست مجرد قوة. إنها مكان. إنها امتياز. إنها أن يستطيع شخص أن يفعل شيئًا… ولا يستطيع شخص آخر.

— الخارجيون لا يدخلون الأقسام الداخلية، ولا يتلقون موارد الطائفة الأساسية، ولا يحق لهم دخول الجبل الداخلي، ولا استخدام قاعات التدريب الخاصة.

— هل سمعها أحد من التلاميذ؟

— وماذا يحق لنا؟

— ما الذي سمعته تحديدًا؟

نظر الرجل إليه.

رفع كايو عينيه إليه.

— أن تتدربوا. وأنتم مسؤولون عن أنفسكم.

— أنت آزر؟

كانت الإجابة أبرد مما توقعوا. قال رين :

— ما معنى ذلك؟

— وهل يوجد نظام للترقي؟

— استخدمه.

— بالطبع.

— نعم.

— كيف؟

كانوا يقفون في ساحة واسعة، حين جاءهم شاب يرتدي ثوبًا رماديًا. قال

— الاختبارات.

— إذا كان لديك ما يكفي منه، فلن تحتاج إلى أن تسأل.

— وما الذي نحتاجه؟

ابتسم الشاب.

الرجل أعاد نظره إلى السجل.

— أنا أعرف.

القوة.

نظر آزر إلى النافذة. كانت السماء مظلمة. فكر قليلا ثم قال :

— والموهبة؟

في اليوم التالي ذهب إلى قاعة التدريب قبل الجميع. جلس. أغمض عينيه. تنفس. لم يحاول جذب المدد بالقوة. هذه المرة تذكر كلام هان. «لا تبحث عن المدد.» فجلس. واستمع. إلى نبضه. إلى الهواء. إلى صوت الخطوات البعيدة. حتى ظهر شيء. خفيف. كأنه خيط بارد يتحرك في صدره. فتح عينيه. اختفى. أغلقهما. عاد. لم يبتسم. ولم يحتفل. فقط بقي جالسًا. وبدأ يكرر الأمر مرة تلو الأخرى. .

— تساعد.

بعد التسجيل قُسّمت لهم مساكن بسيطة. غرفة صغيرة. أربعة أسرّة. خزانة مشتركة. نافذة تطل على ساحة التدريب. وكان لكل تلميذ خارجي حصة محددة من الطعام، وبعض الأعشاب البسيطة، ووقت مسموح له باستخدام ساحة التدريب. ثم سأل كايو

— والحظ؟

— أحيانًا.

ضحك أحد الواقفين خلفهم. لم يضحك كايو. أما آزر فكان يستمع فقط. كانت هناك قاعدة واضحة. الطائفة لا تهتم بمن يأتي إليها. بل تهتم بما يستطيع أن يثبت أنه يستحق البقاء. وهذا… أعجبه أكثر مما توقع.

— المال؟

— من؟

نظر إليه الرجل للمرة الأولى بشيء يشبه الملل.

— ولا تعرف القواعد.

— إذا كان لديك ما يكفي منه، فلن تحتاج إلى أن تسأل.

نظر إليه ريو طويلًا.

ضحك أحد الواقفين خلفهم.
لم يضحك كايو. أما آزر فكان يستمع فقط. كانت هناك قاعدة واضحة. الطائفة لا تهتم بمن يأتي إليها.
بل تهتم بما يستطيع أن يثبت أنه يستحق البقاء.
وهذا… أعجبه أكثر مما توقع.

— الخارجيون لا يدخلون الأقسام الداخلية، ولا يتلقون موارد الطائفة الأساسية، ولا يحق لهم دخول الجبل الداخلي، ولا استخدام قاعات التدريب الخاصة.

بعد التسجيل قُسّمت لهم مساكن بسيطة. غرفة صغيرة. أربعة أسرّة. خزانة مشتركة. نافذة تطل على ساحة التدريب.
وكان لكل تلميذ خارجي حصة محددة من الطعام، وبعض الأعشاب البسيطة، ووقت مسموح له باستخدام ساحة التدريب.
ثم سأل كايو

ثم غادر. حدق كايو في الباب.

— هذا كل شيء؟

— وهل توقف بعد الرابعة؟

أجاب المشرف :

رفع الأول عينيه.

— تريد أكثر؟

عاد. ليس لأنه خاف. بل لأن الرجل لم يعطه فرصة ليجادل أصلًا.

— قليلًا.

تغير وجه الشاب.

— اكسبه.

— لماذا؟

ثم غادر.
حدق كايو في الباب.

— كان لديك حجر.

— أكرهه.

— لا. لأتعلم.

— قابلته منذ دقيقة.

فتح كايو عينيه. ثم قال :

— وجهه بغيض .

— الطرقة الرابعة عادت.

ابتسمت نيرة.
أما آزر فاقترب من النافذة. في الساحة كان عشرات التلاميذ يتدربون. بعضهم يحمل السيوف. بعضهم يستخدم المدد. بعضهم يتبادل الضربات. لكن المدهش لم يكن قوتهم.
: بل تنظيمهم. كل شيء له وقت. كل شيء له قواعد. قال آزر

كان كايو يعرفه. قال

— لا أحد يفعل ما يريد.

— لم أطلب من أحد أن يصدقني.

— هذا طبيعي.

عاد. ليس لأنه خاف. بل لأن الرجل لم يعطه فرصة ليجادل أصلًا.

— لا حتى الأقوياء.

— هذه المرة لن أجادل معك.

توقف رين. ثم نظر إلى الساحة.

— أن تتدربوا. وأنتم مسؤولون عن أنفسكم.

— نعم.

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

في اليوم التالي بدأ التدريب الرسمي.
.  جلسوا في صف طويل. أمامهم رجل يبدو في الأربعينيات. كانت يده اليمنى تحمل عصًا قصيرة ويبدو عليه الجدية، ثم قال.

— من أي عائلة؟

— اسمي هان.
أنتم التلاميذ الخارجيون لا تستحقون أن تعرفوا أكثر من ذلك .

— وهل هناك أنواع أخرى؟

ضحك بعض التلاميذ. تابع :

— وهل يمكن تغييره؟

— لستم ضعفاء لأنكم تلاميذ خارجيون.
لكنكم لستم مهمين.

بعد أيام أصبح الأمر أسوأ. اختفى طعام كايو. وجدوه ملقى قرب النفايات. نظر إليه. ثم أخذه. قال رين

صمتت الساحة.
لم يبدُ على وجهه أي تعاطف. تابع وقال :

الطائفة لا تكرهكم. ولا تحبكم. ولا تهتم إن نجحتم أو فشلتم. ..هذا هو  النظام.

الطائفة لا تكرهكم. ولا تحبكم. ولا تهتم إن نجحتم أو فشلتم.
..هذا هو  النظام.

— أربعة.

مشى أمامهم.
ثم توقف أمام آزر.

نظر كايو إلى الطعام. ثم إلى الساحة.

— ما اسمك؟

— تسجيل التلاميذ.

— آزر.

لم يجب الرجل مباشرة. ثم قال:

— هل تعرف شيئًا عن المدد؟

نظر إليه الرجل للمرة الأولى بشيء يشبه الملل.

— قليلًا.

صمت آزر.

— استخدمه.

صمت رين.

صمت آزر.

مشى أمامهم. ثم توقف أمام آزر.

— لا أستطيع.

— استخدمه.

ابتسم هان.

— أربعة.

— جيد.

…بعد اسبوع بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية. كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

ثم مضى. كان بعض التلاميذ يضحكون.
خفض آزر عينيه. لم يغضب. لكنه شعر بشيء لم يعجبه. لم يكن الخجل وحده. كان شعورًا أقرب إلى… أن الآخرين يتحركون إلى الأمام، بينما هو واقف مكانه.

— الاختبارات.

بدأ التدريب. التنفس. الجلوس. الاستشعار. المحاولة. الفشل. مرة. مرتين. عشر مرات.
كان كايو أفضل منه. نيرة أيضًا. حتى رين استطاع أن يشعر بالمدد أسرع.
أما آزر… فلم يحدث له شيء. بعد ساعات شعر بتنميل في ساقيه. ثم بألم في ظهره.
لكنه بقي. قال هان :

— توقف.

— توقف.

ثم ضحكا. لكن آزر لم يلتفت. هذه المرة… لم يكن يحتاج أن يسمعهما.

فتح آزر عينيه.

نظر كايو إلى الطعام. ثم إلى الساحة.

— لماذا؟

— نعم.

— لأنك تحاول بعناد لا بفهم.

— لا.

— إذن كيف أفهم؟

لم يجب أحد. ثم قال أحد الشيوخ :

— ستتعلم.

— أنا أعرف.

— متى؟

…بعد اسبوع بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية. كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

— عندما تتعب من السؤال.

ابتسم آزر.

فتح كايو عينيه. ثم قال :

— كان يجب أن تدافع عن نفسك.

— إذا تعب آزر من السؤال، فماذا سيبقى له؟

— لستم ضعفاء لأنكم تلاميذ خارجيون. لكنكم لستم مهمين.

ضحك بعض التلاميذ.
حتى هان ابتسم.

في الصباح تغيّر شيء في الطائفة. لم يكن واضحًا. لكن التلاميذ صاروا أكثر صمتًا. الأبواب التي كانت مفتوحة بالأمس أُغلقت. بعض الممرات أحيطت بالحراس.   حتى رين لاحظ ذلك. ثم قال

في الاستراحة جلسوا تحت شجرة.
كان كايو يحدق في يده. ظهر حول إصبعه خيط ضعيف من المدد.
.اختفى ثم عاد

كان صوته مختلفًا. لم يكن فيه شيء من مزاحه المعتاد. قال ريو :

— بدأت أفهم قليلًا.

— ومن عبره؟

— ماذا؟

— أربعة؟

— أنه يتحرك في داخلي.

رفع الأول عينيه.

ثم نظر إلى آزر.

بعد أيام أصبح الأمر أسوأ. اختفى طعام كايو. وجدوه ملقى قرب النفايات. نظر إليه. ثم أخذه. قال رين

— جرّب.

— لأن هذا مقصود.

حاول آزر.
لا شيء. قال كايو

— اسمي هان. أنتم التلاميذ الخارجيون لا تستحقون أن تعرفوا أكثر من ذلك .

— لا بأس.

— ستتعلم.

— لم أقل أنني حزين.

ثم غادر. حدق كايو في الباب.

كان كايو يعرفه. قال

صمت رين.

— أنا أعرف.

رفع الرجل عينيه إليه.

ثم دفع إليه قطعة خبز.

في أعلى الجبل، بعيدًا عن ساحات التلاميذ الخارجيين، اجتمع سبعة من شيوخ الطائفة. كانت الغرفة مغلقة. لا نوافذ فيها. وفي وسطها لوح حجري أسود. قال أحد الشيوخ :

— كل.

أومأ كايو.

تردد قليلا ثم أخذها.
قالت نيرة :

تغير وجه الشاب.

لو بقيتم تتشاجرون بهذه الطريقة،
فسنصبح قريبًا عائلة غريبة جدًا.

— ماذا قلت؟

— نحن بالفعل كذلك.

ضحك بعض التلاميذ. تابع :

…بعد اسبوع
بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية.
كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

ثم غادر. حدق كايو في الباب.

— قرى بعيدة؟

— ما الذي سمعته تحديدًا؟

لم يجب رين. قال الشاب :

أجاب المشرف :

— واضح.

صمتت الساحة. لم يبدُ على وجهه أي تعاطف. تابع وقال :

ثم نظر إلى كايو.

لم ينم أحد منهم تلك الليلة.

— وأنت؟ وجهك يقول إنك لم ترَ طائفة من قبل.

— أكرهه.

ضحك رفاقه.
أجاب كايو :

— نعم.

— وأنت وجهك يطوق لقبضتي.

— تعلمت.

ضحك بعضهم.
تغير وجه الشاب. تقدم. لكن قبل أن يفعل شيئًا، سمع صوت المشرف

إذن القوة ليست فقط كي لا أموت. لكن.. حتى أستطيع أن أختار.

— كفى.

— أنت جديد هنا.

ابتعد.
لم يكن أحد يهتم. وذلك كان ما أزعجهم.

— أنت الذي لم ينجح في استخدام المدد؟

بعد أيام أصبح الأمر أسوأ.
اختفى طعام كايو. وجدوه ملقى قرب النفايات.
نظر إليه. ثم أخذه. قال رين

— كل.

— اتركه.

— كان يجب أن تدافع عن نفسك.

— لماذا؟

فتح آزر عينيه.

— لأن هذا مقصود.

رفع الرجل عينيه إليه.

— أعرف.

— ماذا؟

— إذن اتركه.

— اتبعوني.

نظر كايو إلى الطعام. ثم إلى الساحة.

— وهل يمكن تغييره؟

— سأكله.

نظر إليه الرجل للمرة الأولى بشيء يشبه الملل.

— لا. إذا أكلته، سيكررون الأمر.

— وأنت وجهك يطوق لقبضتي.

رفع كايو الطعام.

— الاسم.

— وإذا لم آكله، سأظل جائعًا.

— لا تسمِّها طرقة.

صمت رين. كانت الإجابة بسيطة.
فقط… مؤذية في بساطتها . قال كايو

لم يجب الرجل مباشرة. ثم قال:

— أنا لا أحتاج إلى أن يحبوني. فقط أحتاج أن آكل.

— وهل توقف بعد الرابعة؟

ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين لم يستطع منع ابتسامته. لكن آزر لم يضحك.
كان ينظر إلى الشاب الذي ترك الطعام هناك. ثم إلى الأبواب الداخلية للطائفة. ثم إلى ساحة التدريب.
بدأ يفهم شيئًا. القوة هنا ليست مجرد قوة. إنها مكان. إنها امتياز.
إنها أن يستطيع شخص أن يفعل شيئًا… ولا يستطيع شخص آخر.

— حجر يان؟

في إحدى الأمسيات كان آزر عائدًا إلى السكن وحده.
اعترض طريقه ثلاثة تلاميذ. كان أكبرهم يملك رتبة واضحة من طريقة تحركه. قال

رفع رين حاجبه.

— أنت آزر؟

— لستم ضعفاء لأنكم تلاميذ خارجيون. لكنكم لستم مهمين.

— نعم.

— لماذا؟

— أنت الذي لم ينجح في استخدام المدد؟

كانت قاعة التسجيل مزدحمة. عشرات الشباب ينتظرون. بعضهم جاء مع أسرته. بعضهم جاء بمفرده. كان واضحًا أن كثيرين منهم انتظروا سنوات حتى يحصلوا على فرصة دخول الطائفة. جلس رجل خلف طاولة طويلة، وأمامه سجلات كثيرة. رفع رأسه.

— نعم.

— لأن الطرقة شيء يُسمع. أما هذه… فهي **طرقة السماء**.

ضحك الآخران.

— لأن الطرقة شيء يُسمع. أما هذه… فهي **طرقة السماء**.

— هل تريد أن تساعد نفسك؟

— وإذا لم آكله، سأظل جائعًا.

— كيف؟

— اتبعوني.

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

ثم نظر إلى كايو.

نظر آزر إليه.

— ولا تعرف القواعد.

— لماذا؟

— والموهبة؟

— لأنني أريدها.

ثم دفعه. سقط آزر على الأرض. ضحكوا. لكن آزر لم ينهض فورًا. نظر إلى الأرض. إلى الحصى. إلى يده. ثم رأى أحد المشرفين يمر في آخر الساحة. رآه.. لكنه لم يتدخل. تابع طريقه. رفع آزر رأسه. راقب الرجل يبتعد. ثم فهم شيئًا آخر. القانون موجود. لكن وجود القانون… لا يعني أن أحدًا سيحميك.

— هذه ليست إجابة.

— بدأت أفهم قليلًا.

تغير وجه الشاب.

— والموهبة؟

— ماذا قلت؟

ضحك بعض التلاميذ. تابع :

كرر آزر :

— لتبكي؟

— أنت تريدها. لكن هذا لا يعني أنها لك.

ضحك رفاقه. أجاب كايو :

تقدم الشاب.
أمسك ياقة آزر. كان وجهه قريبًا.

بعد التسجيل قُسّمت لهم مساكن بسيطة. غرفة صغيرة. أربعة أسرّة. خزانة مشتركة. نافذة تطل على ساحة التدريب. وكان لكل تلميذ خارجي حصة محددة من الطعام، وبعض الأعشاب البسيطة، ووقت مسموح له باستخدام ساحة التدريب. ثم سأل كايو

— أنت جديد هنا.

— وهل يمكن تغييره؟

ظل آزر هادئًا.

— لتبكي؟

— نعم.

— آزر.

— ولا تعرف القواعد.

— أنت تريدها. لكن هذا لا يعني أنها لك.

— أعرف أن القوة تمنحك شيئًا.

— ماذا قلت؟

ابتسم الشاب.

— أحيانًا.

— جيد.

— قرى بعيدة؟

ثم دفعه. سقط آزر على الأرض.
ضحكوا. لكن آزر لم ينهض فورًا.
نظر إلى الأرض. إلى الحصى. إلى يده.
ثم رأى أحد المشرفين يمر في آخر الساحة.
رآه.. لكنه لم يتدخل.
تابع طريقه.
رفع آزر رأسه.
راقب الرجل يبتعد. ثم فهم شيئًا آخر.
القانون موجود.
لكن وجود القانون… لا يعني أن أحدًا سيحميك.

ظل آزر هادئًا.

نهض.
مسح التراب عن ملابسه. قال الشاب :

— شيء حدث.

— ماذا؟

— أكرهه.

نظر إليه آزر.

— اسمي هان. أنتم التلاميذ الخارجيون لا تستحقون أن تعرفوا أكثر من ذلك .

— غدًا سأعود.

— جيد.

— لتبكي؟

ضحك الآخران.

— لا. لأتعلم.

— لا شيء. وهذا أسوأ .

غادر. لم يعرف لماذا قالها.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا. لم يكن يريد الانتقام.
كان يريد القدرة على ألا يتكرر الأمر.
وهذا مختلف.

رفع الأول عينيه.

في الليل كان كايو نائمًا.
نيرة أيضًا.
رين بقي مستيقظًا قليلًا. قال :

— لا أعرف.

— كان يجب أن تدافع عن نفسك.

— أنا لا أحتاج إلى أن يحبوني. فقط أحتاج أن آكل.

آزر لم يرفع رأسه.

— أعطني حصة طعامك التي حصلت عليها اليوم.

— لم أستطع.

أومأ كايو.

— كان لديك حجر.

— من؟

نظر إليه.

صمت كايو. ثم قال :

— ليس سلاحًا.

كانوا يقفون في ساحة واسعة، حين جاءهم شاب يرتدي ثوبًا رماديًا. قال

— أي شيء يمكن أن يكون سلاحًا إذا أردت.

تغير وجه الشاب.

ابتسم آزر.

— لا. إذا أكلته، سيكررون الأمر.

— أنت تشبه كايو.

— وجهه بغيض .

— لا.

— إذن اتركه.

— نعم.

— جيد.

ضحك رين بهدوء. ثم قال:

— تلاميذ خارجيون.

— العالم لا يعامل الناس بالعدل.

إذن القوة ليست فقط كي لا أموت. لكن.. حتى أستطيع أن أختار.

— هل هذا طبيعي؟

— الاختبارات.

— نعم.

— كأن الصوت لم يمر عبر شيء.

— وهل يمكن تغييره؟

ابتسم الشاب.

صمت رين.

— لا. إذا أكلته، سيكررون الأمر.

— أحيانًا.

لم يجب رين. قال الشاب :

ظل آزر صامتًا. ثم قال :

صمت كايو. ثم قال :

إذن القوة ليست فقط كي لا أموت.
لكن.. حتى أستطيع أن أختار.

— وأنت؟ وجهك يقول إنك لم ترَ طائفة من قبل.

ظل رين ينظر إليه.
لم يرد. أما آزر فبقي مستيقظًا.
لم يكن يعرف بعد ماذا تعني هذه الجملة.
لكنه بدأ يحبها.

لم يجب رين. قال الشاب :

في اليوم التالي ذهب إلى قاعة التدريب قبل الجميع.
جلس. أغمض عينيه. تنفس. لم يحاول جذب المدد بالقوة.
هذه المرة تذكر كلام هان. «لا تبحث عن المدد.» فجلس.
واستمع. إلى نبضه. إلى الهواء. إلى صوت الخطوات البعيدة.
حتى ظهر شيء. خفيف.
كأنه خيط بارد يتحرك في صدره.
فتح عينيه. اختفى. أغلقهما. عاد.
لم يبتسم. ولم يحتفل. فقط بقي جالسًا.
وبدأ يكرر الأمر مرة تلو الأخرى. .

— لا حتى الأقوياء.

خلفه كان أحد التلاميذ يراقبه.
كان أحد أولئك الذين سخروا منه.
قال لرفيقه

— وماذا يحق لنا؟

— ما فائدة هذا؟

— لا أعرف.

— لا شيء.

كانت قاعة التسجيل مزدحمة. عشرات الشباب ينتظرون. بعضهم جاء مع أسرته. بعضهم جاء بمفرده. كان واضحًا أن كثيرين منهم انتظروا سنوات حتى يحصلوا على فرصة دخول الطائفة. جلس رجل خلف طاولة طويلة، وأمامه سجلات كثيرة. رفع رأسه.

ثم ضحكا.
لكن آزر لم يلتفت. هذه المرة… لم يكن يحتاج أن يسمعهما.

— وهل يمكن تغييره؟

في أعلى الجبل، بعيدًا عن ساحات التلاميذ الخارجيين، اجتمع سبعة من شيوخ الطائفة. كانت الغرفة مغلقة. لا نوافذ فيها.
وفي وسطها لوح حجري أسود. قال أحد الشيوخ :

— نعم.

— الطرقة الرابعة عادت.

— كان بعيدًا. ليس مثل الطرقات التي سمعناها من الحجر.

— لا تسمِّها طرقة.

— جيد.

رفع الأول عينيه.

نظر إليه الرجل للمرة الأولى بشيء يشبه الملل.

— ولماذا؟

…بعد اسبوع بدأت المشاكل. لم تكن كبيرة في البداية. كان أحد التلاميذ يمر بجوارهم ويضحك حين يرى ملابسهم القديمة. قال

أجابه شيخ ثالث:

— شيء حدث.

— لأن الطرقة شيء يُسمع. أما هذه… فهي **طرقة السماء**.

بعد أيام أصبح الأمر أسوأ. اختفى طعام كايو. وجدوه ملقى قرب النفايات. نظر إليه. ثم أخذه. قال رين

ساد الصمت. قال شيخ آخر :

— تعلمت.

— هل سمعها أحد من التلاميذ؟

بدأ التدريب. التنفس. الجلوس. الاستشعار. المحاولة. الفشل. مرة. مرتين. عشر مرات. كان كايو أفضل منه. نيرة أيضًا. حتى رين استطاع أن يشعر بالمدد أسرع. أما آزر… فلم يحدث له شيء. بعد ساعات شعر بتنميل في ساقيه. ثم بألم في ظهره. لكنه بقي. قال هان :

— واحد.

رفع رين حاجبه.

تغيرت الوجوه.

— هل سمعها أحد من التلاميذ؟

— من؟

— أنا لا أحتاج إلى أن يحبوني. فقط أحتاج أن آكل.

— فتى خارجي.

— الخارجيون لا يدخلون الأقسام الداخلية، ولا يتلقون موارد الطائفة الأساسية، ولا يحق لهم دخول الجبل الداخلي، ولا استخدام قاعات التدريب الخاصة.

— من أي عائلة؟

— لماذا؟

— لا عائلة مهمة.

عاد. ليس لأنه خاف. بل لأن الرجل لم يعطه فرصة ليجادل أصلًا.

— إذن لماذا سمعها؟

— لا أحد يفعل ما يريد.

لم يجب أحد.
ثم قال أحد الشيوخ :

— ثم ماذا؟

— هناك مشكلة أخرى… الطريق القديم ظهر مرة أخرى.

ثم نظر إلى آزر.

تغيرت ملامح الجميع.
قال الشيخ الأكبر

— أن تتدربوا. وأنتم مسؤولون عن أنفسكم.

— ومن عبره؟

ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين لم يستطع منع ابتسامته. لكن آزر لم يضحك. كان ينظر إلى الشاب الذي ترك الطعام هناك. ثم إلى الأبواب الداخلية للطائفة. ثم إلى ساحة التدريب. بدأ يفهم شيئًا. القوة هنا ليست مجرد قوة. إنها مكان. إنها امتياز. إنها أن يستطيع شخص أن يفعل شيئًا… ولا يستطيع شخص آخر.

لم يجب الرجل مباشرة.
ثم قال:

صمت رين.

— أربعة.

— هل تعرف؟

ساد صمت أطول. قال الشيخ الأكبر:

رفع كايو الطعام.

— أربعة؟

كان كايو يعرفه. قال

— نعم. والفتى الخارجي… يحمل الحجر.

ثم غادر. حدق كايو في الباب.

رفع الشيخ الأكبر رأسه ببطء.
وللمرة الأولى منذ الاجتماع… ظهر القلق في عينيه.

ابتسم هان.

— حجر يان؟

— عندما تتعب من السؤال.

أومأ الرجل.
لم يقل أحد شيئًا.

ثم دفع إليه قطعة خبز.

وفي أسفل الجبل… جلس آزر وحده في ساحة التدريب.
يحاول للمرة الثانية عشرة أن يمسك خيط المدد الضعيف الذي كاد يختفي من بين أصابعه.
هذه المرة… لم يختفِ.
ظل موجودًا. ضعيفًا. صغيرًا.
لكنّه كان له.
ولم يكن آزر يعرف أن مجرد ظهوره… بدأ يجذب إليه شيئًا لا يعرفه.
شيئًا… أقدم من الطائفة نفسها

— لأن هذا مقصود.

رفع يده إلى الأعلى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط