الجبل الشرقي
لم ينم آزر جيدًا تلك الليلة.
— يبدو أنكم وجدتم طريقنا.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه السؤال نفسه.
ظل الشيخ ينظر إليها.
كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟
— لأن الأشياء التي لا أعرفها هنا… أكبر من أن أخاطر بإجابة خاطئة.
لم يكن السؤال جديدًا تمامًا.
صمت كايو. ثم ضحك.
لكنه لم يعد يبدو له سؤالًا عن القوة وحدها.
— وماذا عن ريو؟
قبل أيام، كان يظن أن امتلاك القوة يعني ببساطة أن يستطيع حماية نفسه.
مد يده، ووصل إليه رين. ثم نيرة. وبعد لحظات سحبوه إلى الأعلى.
أما الآن فقد بدأ يكتشف شيئًا أكثر إزعاجًا.
— بهذه البساطة؟
أن القوة لا تمنح الإنسان القدرة على الاختيار فقط…
— إذن أين سنذهب؟
بل قد تمنحه القدرة على منع الآخرين من الاختيار.
— انتهى الأمر.
بقي مستيقظًا وقتًا طويلًا وهو ينظر إلى سقف الغرفة.
ظل الشيخ ينظر إلى الظلام.
جاء صوت الجرس من بعيد.
ضربة واحدة، ثم ثانية، بدأت الطائفة تستيقظ.
اندفع كايو، وانفجرت المعركة الثانية. هذه المرة لم تكن سهلة، كان عددهم أكبر. سقط رين بعد ضربة قوية على كتفه، وتراجعت نيرة وهي تضع ذراعها أمام وجهها. كايو قاتل اثنين في الوقت نفسه، أما آزر… فكان أضعفهم. وكان يعرف ذلك، تلقى ضربة في معدته. انحنى، ثم جاءت أخرى في كتفه، سقط.
كان التلاميذ مجتمعين عند البوابة الشمالية قبل أن تشرق الشمس تمامًا.
الهواء البارد، والضباب منخفض فوق الأرض، والمصابيح المعلقة على جانبي الطريق لم تنطفئ بعد.
وقف هان أمامهم، وبجواره الشيخ مو.
قال هان:
جاء صوت الجرس من بعيد. ضربة واحدة، ثم ثانية، بدأت الطائفة تستيقظ.
— اليوم هو أول تدريب ميداني حقيقي لكم.
— أعتقد أن آزر أصبح أغرب.
لم يتكلم أحد، أكمل الشيخ مو:
— والختم الذي يحمله؟
ستجرونه في الجبل الشرقي وهو ليس مكانًا للتجول.
ستدخلونه في مجموعات، كل مجموعة ستحصل على خريطة مختصرة،
وأقصي عدد للمجموعة خمس أفراد، وأمامكم ساعتان فقط للعودة.
— هذه لنا.
وزع مساعدوه الخرائط.
أخذ آزر واحدة، خطوط قليلة، ممر ضيق، ثلاث نقاط محددة بعلامات سوداء.
قال الشيخ مو:
— مجموعة أخرى.
توجد داخل المنطقة تسع نوى فقط من نبات السّيرين.
تسع نوى في المنطقة كلها، لا أكثر.
— أعطني إياها.
رفع أحد التلاميذ حاجبه.
عادوا إلى المسار الرئيسي، لكنهم لم يكونوا قد ابتعدوا كثيرًا حين سمعوا صرخة. ثم ضربة، و فجأه صمت، توقف الأربعة. نظروا إلى بعضهم، قال رين:
— تسعة فقط؟
— ماذا هناك؟
— تسعة فقط، وكل مجموعة تريد النقاط الكاملة تحتاج إلى ثلاث نوى.
— اذهبوا.
بدأ الهمس، وابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة.
— لا تفعل ذلك كثيرًا في الوقت الحالي.
نعم، وهي لا تكفي للجميع.
هذا هو أختباركم.
انقطع صوته. لأن الطرقة الرابعة جاءت، لكنها لم تأتِ من الجبل. جاءت… من خلفهما، استدارا معًا. لم يكن هناك أحد. فقط ممر حجري طويل. وفي نهايته… باب قديم. مغلق منذ سنوات. وعلى سطحه دائرة ناقصة، اهتزت الدائرة مرة واحدة.. فجأه، ظهر خط أبيض دقيق…قطعها
فهم آزر، الاختبار لم يكن مجرد العثور على النباتات.
كان صراعًا على مورد محدود جدًا. قال هان:
نظر إليه مو مباشرة.
من يحصل على النوى الثلاث ويعود بها كاملة، يحصل على عشر نقاط. ومن يعود بنواتين، خمس نقاط.
ومن يعود بنواة واحدة، نقطتان.
بقي مستيقظًا وقتًا طويلًا وهو ينظر إلى سقف الغرفة.
تحدث أحد التلاميذ:
— ماذا ستعطيني بالمقابل؟
— وإذا أخذتها مجموعة أخرى؟
— لماذا؟
قال الشيخ مو:
— هناك.
تصبح مشكلتك أن تقنعهم بإعطائها لك.
القتال مسموح، لكن القتل ليس كذلك، ويمكنكم انتزاع المورد، تعطيل خصمكم، إسقاطه، وإجباره على التراجع. أما من يجعل هذا التدريب عذرًا للقتل… فسوف يكتشف أن الطائفة لا تحتاج إلى حكم الجبل كي تعاقبه.
— ماذا تريد؟
فتح هان البوابة.
— بهذه البساطة؟
— اذهبوا.
تحدث أحد التلاميذ:
تحركت المجموعات دفعة واحدة.
كان كايو يركض في المقدمة، متقدمًا بخطوتين.
صمت كايو. ثم ضحك.
— أسرعوا!
صمت كايو. ثم ضحك.
— لا تركض كالمجنون.
أشار إلى الخط.
— لو مشيت مثلكِ، فلن نجد شيئًا.
اقترب آزر، قال بهدوء:
ضحكت نيرة، أما آزر كان يراقب الأرض.
الأثر الذي رآه قبل يومين… كان هنا أيضًا. أخفى قدمًا ثم ظهر تحت الشجيرات.
توقف لحظة، ثم تابع.
قال رين:
صمت آزر، قال كايو:
— ماذا هناك؟
— أعطني إياها.
— آثار.
— لن تقفز.
— بشر؟
— لا تركض كالمجنون.
— بعضها.
أشار إلى الخط.
قال كايو من الأمام:
— عمدًا؟
— طالما أنها لا تعض، دعونا نهتم بما نبحث عنه.
هبط على حافة صخرية أسفلهم، وارتطم كتفه بالحجر، انفتح جرح ساعده. لكنه لم يسقط، بقي متعلقًا بحافة صغيرة. سمع كايو يصرخ:
بعد دقائق، خرجوا من بين الأشجار إلى مساحة صخرية.
توقفت نيرة.
— في هذه المرحلة؟
— هناك.
فكر آزر.
نبتة صغيرة نمت بين صخرتين، وأوراقها فضية تحت ضوء الصباح.
اندفع كايو، لكن قبل أن يصل إليها
مر شيء فوق كتفه، ارتطم بالصخرة خلفه.
سهم، تجمد كايو، والتفت للجميع.
في الجهة المقابلة كانت مجموعة من أربعة تلاميذ.
أحدهم يرفع قوسًا قصيرًا، ابتسم الشاب.
— مجموعة أخرى.
— هذه لنا.
— لأنك غبي.
— هل أطلقت سهمًا نحوي؟
— أعرف.
— أخطأت.
التفت، كان كايو قد سقط على ركبة واحدة، وجهه ينزف، لكن عينيه بقيتا ثابتتين.
— عمدًا؟
— سمعت عنك، الشقي الضعيف.
— لا.
— لا تتحدث عنه أمام أحد.
ابتسم كايو ابتسامة قاسية.
— لا تبدأ.
— إذن حاول مرة أخرى.
— هل أطلقت سهمًا نحوي؟
مد رين يده وأمسكه.
— عمدًا؟
— لا تبدأ.
كان آزر يلهث، والدم يسيل من ذراعه. لكن النواة… كانت لا تزال في يده. ضحك كايو.
لكن الشاب المقابل قفز نحو النبتة.
انطلق كايو في اللحظة نفسها، والتقت المجموعتان عند الصخرة.
ضربة، صد، دفع، تراجع، كانت المعركة أسرع مما توقع آزر.
شاب أسقط رين على ركبته.
نيرة حاولت إبعاده، لكن أحدهم أمسك ذراعها، وكايو تلقى لكمة جعلت شفته تنشق.
ثم ابتسم.
— لماذا أظن أنك تقودنا إلى مكان أسوأ؟
— الآن أصبح الأمر ممتعا.
سمع ضحكة فوقه.
اندفع، لكن خصمه كان أسرع، ضربه في صدره.
تراجع كايو ثلاث خطوات، ولاحظ آزر شيئًا.
خصم كايو لا يدفع المدد إلى قبضته.
بل إلى قدميه، وكلما هاجم كايو، كان يتراجع نصف خطوة، ثم يعود.
آزر فهم، لم يكن أقوى.
كان فقط أكثر كفاءة، قال:
أشار إلى الخط.
— كايو، إلى اليسار.
ضحك كايو.
التفت كايو لحظة، ثم تحرك.
جاءت الضربة من حيث كان يقف قبل لحظة.
أمسك بذراع خصمه، وضربه في بطنه، سقط.
صرخ أحدهم، انطلقت نيرة نحو النواة، ولكن التلميذ صاحب القوس كان قد وصل إليها.
مد يده، ولمعت عينا آزر، تحرك، وأمسك حجرًا صغيرًا من الأرض ورماه، لم يكن قويًا.
لكنه أصاب معصم الشاب، سقطت النواة، والتقطتها نيرة.
ثم صاح كايو بعلو صوته:
قال كايو من الأمام:
— اهربوا!
اندفع، لكن خصمه كان أسرع، ضربه في صدره. تراجع كايو ثلاث خطوات، ولاحظ آزر شيئًا. خصم كايو لا يدفع المدد إلى قبضته. بل إلى قدميه، وكلما هاجم كايو، كان يتراجع نصف خطوة، ثم يعود. آزر فهم، لم يكن أقوى. كان فقط أكثر كفاءة، قال:
ولأول مرة لم يعترض أحد، لم يتوقفوا حتى ابتعدوا عن المكان.
قال كايو وهو يمسح الدم من شفته:
— الثالثة كانت مختلفة. لم أُبقِه ثابتًا. جعلته يتحرك.
— أنا أحب هذا الاختبار.
— لا شيء، ليس بعد، ما دام الشيء في الداخل لم يفتح الباب…
— لأنك غبي.
— لماذا؟
— لأنني فزت.
فتح هان البوابة.
— لم نفز، نحن نحمل واحدة.
— وصل إلى البحر وهو مصاب.
نظر إليه آزر.
— انتهى الأمر.
— وهم لا يحملون شيئا.
— كنت متأكدًا أنك ستفعلها.
صمت كايو. ثم ضحك.
— نحن لم نبدأه.
— هذه الجملة أعجبتني.
— انتهى الأمر.
جلس رين فوق صخرة.
وفي مكان آخر، وقف الشيخ مو أمام هان. قال هان:
— نحتاج اثنتين أخريين.
— لا، أقول إن من يملك الخريطة سيعرف ذلك أيضًا.
نظر آزر إلى الخريطة، ثم قال:
نظر كايو إلى المصاب، ثم قبض يده.
— لن نجد الثانية في المكان المحدد.
بعد دقائق، خرجوا من بين الأشجار إلى مساحة صخرية. توقفت نيرة.
— لماذا؟
نظر آزر إلى المسافة، ثم إلى النواة في يده. قال الشاب خلفه:
أشار إلى الخط.
— أنا أحب هذا الاختبار.
— إذا كنت أنا من أبحث عن النوى، سأذهب إلى هنا أولًا. لأنه واضح.
— اذهبوا.
نظروا إلى الخريطة، ثم إلى آزر.
قالت نيرة:
هزت نيرة رأسها.
— وأنت تقول إن الجميع سيفكر مثلك؟
— إذن ماذا نفعل؟
— لا، أقول إن من يملك الخريطة سيعرف ذلك أيضًا.
.حمل كايو آزر وهرب بأقصي سرعة
صمتوا، قال كايو:
أخذ رين المصاب، وعالجت نيرة جرحه بسرعة. أما آزر فوقف ينظر إلى الرجل الذي كان كايو سيقتله. لم يكن يشعر بالشفقة، ولا بالكراهية. كان يفكر في شيء آخر، لو كان كايو قد قتله… فهل كان ذلك سيكون خطأ؟ ربما، لكن ماذا لو كان هذا الرجل قد حاول قتل كايو؟ ماذا لو كانت حياة شخص هي الثمن لإنقاذ شخص آخر؟ من الذي يقرر أي حياة تستحق أكثر؟ نظر آزر إلى يده، الدم عليها ليس دمه وحده. لم يشعر بالفزع، وهذا وحده أخافه قليلًا.
— إذن أين سنذهب؟
قبل أيام، كان يظن أن امتلاك القوة يعني ببساطة أن يستطيع حماية نفسه.
أشار آزر إلى منطقة بلا علامة.
انقطع صوته. لأن الطرقة الرابعة جاءت، لكنها لم تأتِ من الجبل. جاءت… من خلفهما، استدارا معًا. لم يكن هناك أحد. فقط ممر حجري طويل. وفي نهايته… باب قديم. مغلق منذ سنوات. وعلى سطحه دائرة ناقصة، اهتزت الدائرة مرة واحدة.. فجأه، ظهر خط أبيض دقيق…قطعها
— هناك.
— إذن ارحل.
كانت المنطقة خالية تقريبًا، لا نباتات، لا آثار واضحة، ولا أصوات تلاميذ. قال رين:
— تسعة فقط، وكل مجموعة تريد النقاط الكاملة تحتاج إلى ثلاث نوى.
— لماذا أظن أنك تقودنا إلى مكان أسوأ؟
— انتهى الأمر.
— لأنك تعرفني منذ فترة قصيرة فقط.
اندفع كايو، وانفجرت المعركة الثانية. هذه المرة لم تكن سهلة، كان عددهم أكبر. سقط رين بعد ضربة قوية على كتفه، وتراجعت نيرة وهي تضع ذراعها أمام وجهها. كايو قاتل اثنين في الوقت نفسه، أما آزر… فكان أضعفهم. وكان يعرف ذلك، تلقى ضربة في معدته. انحنى، ثم جاءت أخرى في كتفه، سقط.
— وهذا يكفي.
— كايو! توقف!
وصلوا إلى جرف صغير، وتحتهم امتدت مساحة واسعة مغطاة بالصخور والأشجار القليلة.
قالت نيرة:
— لا أرى شيئًا.
— لا أرى شيئًا.
نظر آزر إلى الأسفل. صحيح، قد يسقط، وقد يكسر ساقه، وقد يموت. ثم نظر إلى النواة.. وقد يخسرها. ويخسر نقاط الاختبار. وقد يعود بلا شيء. لكن داخل رأسه تشكلت جملة واضحة لأول مرة: كلما كان الشيء الذي أريده مهمًا، أصبحت المخاطرة جزءًا منه. ولأول مرة منذ فترة طويلة… ضحك آزر من قلبه، قفز
أشار آزر إلى أسفل، بين الصخور كان هناك ضوء فضي ضعيف.
نواة واحدة، ولكن لم يكونوا وحدهم.
كانت مجموعة أخرى تقف هناك.
خمسة تلاميذ، وواحد منهم كان يحمل النواة.
رفع رأسه، وابتسم عندما رآهم.
عادوا إلى المسار الرئيسي، لكنهم لم يكونوا قد ابتعدوا كثيرًا حين سمعوا صرخة. ثم ضربة، و فجأه صمت، توقف الأربعة. نظروا إلى بعضهم، قال رين:
— يبدو أنكم وجدتم طريقنا.
— هناك.
تقدم كايو.
— سمعت ذلك.
— أعطني إياها.
صمتوا، قال كايو:
— بهذه البساطة؟
— لا، أقول إن من يملك الخريطة سيعرف ذلك أيضًا.
— نعم.
— وإذا أخذتها مجموعة أخرى؟
— ماذا ستعطيني بالمقابل؟
اندفع كايو، وانفجرت المعركة الثانية. هذه المرة لم تكن سهلة، كان عددهم أكبر. سقط رين بعد ضربة قوية على كتفه، وتراجعت نيرة وهي تضع ذراعها أمام وجهها. كايو قاتل اثنين في الوقت نفسه، أما آزر… فكان أضعفهم. وكان يعرف ذلك، تلقى ضربة في معدته. انحنى، ثم جاءت أخرى في كتفه، سقط.
— لا شيء.
نظر هان إليه، ثم إلى آزر. لكن الشيخ مو تدخل:
— إذن لا شيء.
— سنذهب.
اقترب آزر، قال بهدوء:
رفع الشيخ عينيه.
— نريد النواة.
— لا يهم الآن.
نظر الشاب إليه.
— اهربوا!
— سمعت عنك، الشقي الضعيف.
— نعم.
ضحك بعضهم، لم يتغير وجه آزر.
— من بدأ قتال الجرف؟
— ربما.
لم ينم آزر جيدًا تلك الليلة.
— إذن لماذا تتصرف كأن لديك حقًا في أخذها؟
مد رين يده وأمسكه.
— لأنني أريدها.
— كايو! توقف!
توقفت الابتسامة على وجه الشاب، ثم قال:
— هل جننت؟
— أعجبتني إجابتك، لكني أريدها أكثر.
— والختم الذي يحمله؟
ألقى النواة إلى زميله، ثم قال:
— وأنت تقول إن الجميع سيفكر مثلك؟
— خذها.
— آثار.
اندفع كايو، وانفجرت المعركة الثانية.
هذه المرة لم تكن سهلة، كان عددهم أكبر.
سقط رين بعد ضربة قوية على كتفه، وتراجعت نيرة وهي تضع ذراعها أمام وجهها.
كايو قاتل اثنين في الوقت نفسه، أما آزر… فكان أضعفهم.
وكان يعرف ذلك، تلقى ضربة في معدته.
انحنى، ثم جاءت أخرى في كتفه،
سقط.
— أخطأت.
سمع ضحكة فوقه.
— إذن ارحل.
— انتهيتم.
— لا أعرف.
رفع آزر رأسه، رأى النواة على بعد خطوات.
وكايو يحاول الوصول إليه لكنه محاصر باثنين.
رأى رين ملقى على الأرض، ورأى نيرة تحاول الوصول إلى رين.
للحظة، كان المشهد كله واضحًا، ثم حدث شيء.
لم يفكر آزر في نفسه، لم يسأل ماذا سيحدث إن خسر.
نظر فقط إلى الهدف.
النواة.
— الآن أصبح الأمر ممتعا.
أخرج المدد، كان خيطًا ضعيفًا.. لكنه تحرك، مرة، ثم مرة أخرى.
أمسك حجرًا صغيرًا إلى جواره.
لم يرفعه بيده، بل دفع المدد نحوه.
تحرك الحجر بسرعة كبيرة، وضرب قدم أحد التلاميذ، صرخ وهو يسقط.
التفت الآخر، وفي تلك اللحظة اندفع آزر.
وصل إلى النواة، أمسكها بسرعة،
ثم سمع صوتًا خلفه:
— أنت كاذب.
— أيها الوغد!
تحركت المجموعات دفعة واحدة. كان كايو يركض في المقدمة، متقدمًا بخطوتين.
لم يلتفت، ركض، حتى وصل إلى حافة الجرف، توقف.
كانت هناك شجرة أمامه.
وخلفه خمسة أشخاص، قال الشاب:
اندفع، لكن خصمه كان أسرع، ضربه في صدره. تراجع كايو ثلاث خطوات، ولاحظ آزر شيئًا. خصم كايو لا يدفع المدد إلى قبضته. بل إلى قدميه، وكلما هاجم كايو، كان يتراجع نصف خطوة، ثم يعود. آزر فهم، لم يكن أقوى. كان فقط أكثر كفاءة، قال:
— انتهى الأمر.
— وهم لا يحملون شيئا.
نظر آزر إلى الأسفل، ثم إلى الجهة الأخرى.
المسافة ليست كبيرة، لكنها قد تكسر قدمه أو حتى تقتله.
قال كايو:
قبل أيام، كان يظن أن امتلاك القوة يعني ببساطة أن يستطيع حماية نفسه.
— آزر!
— تسعة فقط؟
التفت، كان كايو قد سقط على ركبة واحدة، وجهه ينزف، لكن عينيه بقيتا ثابتتين.
— ماذا هناك؟
— اقفز!
— بهذه البساطة؟
حدقت نيرة فيه.
— مرتين.
— هل جننت؟
ولأول مرة لم يعترض أحد، لم يتوقفوا حتى ابتعدوا عن المكان. قال كايو وهو يمسح الدم من شفته:
ابتسم كايو.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه السؤال نفسه.
— هو لن يعرف إن لم يفعل.
فكر آزر.
نظر آزر إلى المسافة، ثم إلى النواة في يده.
قال الشاب خلفه:
— لم نفز، نحن نحمل واحدة.
— لن تقفز.
— بعضها.
— لماذا؟
— لا تتحدث عنه أمام أحد.
— لأنك ان سلمت النواة قد نكسر قدما واحدة فقط.
— هو لن يعرف إن لم يفعل.
نظر آزر إلى الأسفل.
صحيح، قد يسقط، وقد يكسر ساقه، وقد يموت.
ثم نظر إلى النواة.. وقد يخسرها.
ويخسر نقاط الاختبار.
وقد يعود بلا شيء. لكن داخل رأسه تشكلت جملة واضحة لأول مرة:
كلما كان الشيء الذي أريده مهمًا، أصبحت المخاطرة جزءًا منه.
ولأول مرة منذ فترة طويلة… ضحك آزر من قلبه،
قفز
نظر آزر إلى الأسفل. صحيح، قد يسقط، وقد يكسر ساقه، وقد يموت. ثم نظر إلى النواة.. وقد يخسرها. ويخسر نقاط الاختبار. وقد يعود بلا شيء. لكن داخل رأسه تشكلت جملة واضحة لأول مرة: كلما كان الشيء الذي أريده مهمًا، أصبحت المخاطرة جزءًا منه. ولأول مرة منذ فترة طويلة… ضحك آزر من قلبه، قفز
صرخت نيرة:
مد رين يده وأمسكه.
— آزر!
— لأنني فزت.
هبط على حافة صخرية أسفلهم، وارتطم كتفه بالحجر، انفتح جرح ساعده.
لكنه لم يسقط، بقي متعلقًا بحافة صغيرة.
سمع كايو يصرخ:
لم يلتفت، ركض، حتى وصل إلى حافة الجرف، توقف. كانت هناك شجرة أمامه. وخلفه خمسة أشخاص، قال الشاب:
— أمسك!
صمت كايو. ثم ضحك.
مد يده، ووصل إليه رين. ثم نيرة. وبعد لحظات سحبوه إلى الأعلى.
— لن نجد الثانية في المكان المحدد.
.حمل كايو آزر وهرب بأقصي سرعة
فكر آزر.
كان آزر يلهث، والدم يسيل من ذراعه.
لكن النواة… كانت لا تزال في يده.
ضحك كايو.
نظر الشاب إليه.
— كنت متأكدًا أنك ستفعلها.
— لأنك تعرفني منذ فترة قصيرة فقط.
نظر إليه آزر.
كان التلاميذ مجتمعين عند البوابة الشمالية قبل أن تشرق الشمس تمامًا. الهواء البارد، والضباب منخفض فوق الأرض، والمصابيح المعلقة على جانبي الطريق لم تنطفئ بعد. وقف هان أمامهم، وبجواره الشيخ مو. قال هان:
— أنت كاذب.
— هل استخدمت المدد خارج جسدك؟
— نعم.
— لأنني أريدها.
عادوا إلى المسار الرئيسي، لكنهم لم يكونوا قد ابتعدوا كثيرًا حين سمعوا صرخة.
ثم ضربة، و فجأه صمت، توقف الأربعة.
نظروا إلى بعضهم، قال رين:
أما الآن فقد بدأ يكتشف شيئًا أكثر إزعاجًا.
— مجموعة أخرى.
— آثار.
هزت نيرة رأسها.
ولأول مرة لم يعترض أحد، لم يتوقفوا حتى ابتعدوا عن المكان. قال كايو وهو يمسح الدم من شفته:
— دعونا نكمل.
— هل تعتقد أن هذا له علاقة؟
كان ذلك القرار الأسلم.
خطوة، ثم أخرى، لكن آزر توقف. الصوت الذي سمعه… لم يكن صوت قتال. كان صوت شخص يختنق. نظر إلى كايو، كايو فهم.
— هو لن يعرف إن لم يفعل.
— سنذهب.
بل قد تمنحه القدرة على منع الآخرين من الاختيار.
— أنتم مجانين.
— الفتى استخدم المدد خارج جسده.
ضحك كايو.
لم يتكلم أحد، أكمل الشيخ مو:
وجدوا تلميذا ملقى بين الأشجار.
ثلاثة آخرون كانوا واقفين حوله، والرجل الرابع يركله.
قال كايو:
— من بدأ قتال الجرف؟
— اتركه.
— بشر؟
التفت أحدهم.
— نعم.
— ماذا تريد؟
— هل أطلقت سهمًا نحوي؟
— لا شيء.
— حتى الشيخ الأكبر؟
— إذن ارحل.
نظر آزر إلى الأسفل. صحيح، قد يسقط، وقد يكسر ساقه، وقد يموت. ثم نظر إلى النواة.. وقد يخسرها. ويخسر نقاط الاختبار. وقد يعود بلا شيء. لكن داخل رأسه تشكلت جملة واضحة لأول مرة: كلما كان الشيء الذي أريده مهمًا، أصبحت المخاطرة جزءًا منه. ولأول مرة منذ فترة طويلة… ضحك آزر من قلبه، قفز
نظر كايو إلى المصاب، ثم قبض يده.
— إذن ارحل.
— لا.
ولأول مرة لم يعترض أحد، لم يتوقفوا حتى ابتعدوا عن المكان. قال كايو وهو يمسح الدم من شفته:
اندلعت المعركة من جديد.
هذه المرة كان آزر أكثر حذرًا، لم يكن يضرب بقوة.
كان يراقب، يرى أين يضع خصمه قدمه، متى يهاجم. ومتى يتراجع.
حرك المدد إلى قدميه، ثم إلى يده، لم يكن كافيًا.
لكن شيئًا تغيّر، لم يعد جسده يتحرك كما في السابق.
كان يتعلم ببطء، وبشكل مؤلم أمسك خصمًا من ذراعه.
أفلت، ثم ضربه في ركبته، سقط الرجل، وفي الجهة الأخرى، كان كايو يضرب خصمه حتى سال الدم من أنفه. صرخت نيرة:
ظل الشيخ ينظر إليها.
— كايو! توقف!
أشار إلى الخط.
تجمد، نظر إلى الرجل الملقى أمامه. كانت عيناه محقتنة بالدماء وقبضته مرفوعة.
للحظة بدا كأنه سيكمل، ثم أنزل يده.
تنفس..
— لا تبدأ.
— حسنًا.
— أنتم مجانين.
أخذ رين المصاب، وعالجت نيرة جرحه بسرعة.
أما آزر فوقف ينظر إلى الرجل الذي كان كايو سيقتله.
لم يكن يشعر بالشفقة، ولا بالكراهية.
كان يفكر في شيء آخر، لو كان كايو قد قتله… فهل كان ذلك سيكون خطأ؟
ربما، لكن ماذا لو كان هذا الرجل قد حاول قتل كايو؟ ماذا لو كانت حياة شخص هي الثمن لإنقاذ شخص آخر؟ من الذي يقرر أي حياة تستحق أكثر؟
نظر آزر إلى يده، الدم عليها ليس دمه وحده.
لم يشعر بالفزع، وهذا وحده أخافه قليلًا.
ابتسم كايو ابتسامة قاسية.
عندما عادوا إلى الطائفة، كانت الشمس قد غربت.
كان الجميع متعبًا، بعض المجموعات عادت بنواتين، وأخرى بواحدة.
ومجموعة لم تعد أصلًا، وقف هان عند البوابة.
كلما مرت مجموعة، كان يسجل شيئًا.
وعندما وصل آزر ورفاقه، نظر إلى النوى.
كانو قد اخذوا نواة من المجموعة الأخيرة
و أصبح عدد أنويتهم الآن ثلاث.
ثم نظر إلى الإصابات، واخيرا إلى آزر.
لكن الشاب المقابل قفز نحو النبتة. انطلق كايو في اللحظة نفسها، والتقت المجموعتان عند الصخرة. ضربة، صد، دفع، تراجع، كانت المعركة أسرع مما توقع آزر. شاب أسقط رين على ركبته. نيرة حاولت إبعاده، لكن أحدهم أمسك ذراعها، وكايو تلقى لكمة جعلت شفته تنشق. ثم ابتسم.
— من بدأ قتال الجرف؟
— دعونا نكمل.
— نحن لم نبدأه.
— تسعة فقط؟
— ومن أنهىه؟
كلما أغمض عينيه، عاد إليه السؤال نفسه.
صمت آزر، قال كايو:
— الفتى استخدم المدد خارج جسده.
— نحن.
— هل جننت؟
نظر هان إليه، ثم إلى آزر.
لكن الشيخ مو تدخل:
— لا يهم الآن.
— لا يهم الآن.
قال الشيخ مو:
كانت عينه على يد آزر.
أخذ رين المصاب، وعالجت نيرة جرحه بسرعة. أما آزر فوقف ينظر إلى الرجل الذي كان كايو سيقتله. لم يكن يشعر بالشفقة، ولا بالكراهية. كان يفكر في شيء آخر، لو كان كايو قد قتله… فهل كان ذلك سيكون خطأ؟ ربما، لكن ماذا لو كان هذا الرجل قد حاول قتل كايو؟ ماذا لو كانت حياة شخص هي الثمن لإنقاذ شخص آخر؟ من الذي يقرر أي حياة تستحق أكثر؟ نظر آزر إلى يده، الدم عليها ليس دمه وحده. لم يشعر بالفزع، وهذا وحده أخافه قليلًا.
— هل استخدمت المدد خارج جسدك؟
ولأول مرة لم يعترض أحد، لم يتوقفوا حتى ابتعدوا عن المكان. قال كايو وهو يمسح الدم من شفته:
— نعم.
— من بدأ قتال الجرف؟
لم يظهر أي تعبير على وجه الشيخ.
— آزر!
— كم مرة؟
التفت، كان كايو قد سقط على ركبة واحدة، وجهه ينزف، لكن عينيه بقيتا ثابتتين.
فكر آزر.
— أيها الوغد!
— مرتين.
— لأن الأشياء التي لا أعرفها هنا… أكبر من أن أخاطر بإجابة خاطئة.
— ثلاث.
هبط على حافة صخرية أسفلهم، وارتطم كتفه بالحجر، انفتح جرح ساعده. لكنه لم يسقط، بقي متعلقًا بحافة صغيرة. سمع كايو يصرخ:
قال كايو، نظر إليه آزر.
— أعرف.
— الثالثة كانت مختلفة. لم أُبقِه ثابتًا. جعلته يتحرك.
نظر آزر إلى الأسفل، ثم إلى الجهة الأخرى. المسافة ليست كبيرة، لكنها قد تكسر قدمه أو حتى تقتله. قال كايو:
نظر الشيخ مو إلى هان، ولم يفهم آزر سبب النظرة.
ثم قال الشيخ:
— لأنك تعرفني منذ فترة قصيرة فقط.
— لا تفعل ذلك كثيرًا في الوقت الحالي.
في الغرفة المجاورة، كان كايو يتحدث مع نيرة.
— لماذا؟
أما الآن فقد بدأ يكتشف شيئًا أكثر إزعاجًا.
— لأنه خطير علي جسدك الآن.
— اتركه.
لم يشرح، ومضى.
رفع أحد التلاميذ حاجبه.
في تلك الليلة، كانت الطائفة أكثر هدوءًا.
جلس آزر وحده، أخرج الحجر الرمادي. كانت العلامة قد تغيرت مرة أخرى صار فيها خط دقيق يمتد إلى طرفها. لمسها.
لا شيء، استدعى المدد، ظهر الخيط، مرره فوق سطح الحجر.
شعر بشيء، ليس صوتًا، مجرد إحساس قصير… كأن الحجر كان أثقل في مكان معين.
ضغط بإصبعه، فصدر صوت معدني خافت.
آزر لم يتحرك، ثم قلب الحجر، على ظهره، حيث لم ينظر من قبل، كان هناك أثر صغير جدًا.
كأنه جزء من كتابة محته السنوات، لم يستطع قراءته، لكنه استطاع تمييز حرف واحد.
*ر* بقي ينظر إليه.
ثم أغلق يده، لن أسأل أحدًا.
ليس الآن.
— هل تعتقد أن هذا له علاقة؟
في الغرفة المجاورة، كان كايو يتحدث مع نيرة.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه السؤال نفسه.
— أعتقد أن آزر أصبح أغرب.
وفي مكان آخر، وقف الشيخ مو أمام هان. قال هان:
— أصبح؟
— هل جننت؟
— نعم.
— هل جننت؟
ضحكت، ثم صمتت.
— أخطأت.
— لكنه أنقذنا.
رفع آزر رأسه، رأى النواة على بعد خطوات. وكايو يحاول الوصول إليه لكنه محاصر باثنين. رأى رين ملقى على الأرض، ورأى نيرة تحاول الوصول إلى رين. للحظة، كان المشهد كله واضحًا، ثم حدث شيء. لم يفكر آزر في نفسه، لم يسأل ماذا سيحدث إن خسر. نظر فقط إلى الهدف. النواة.
— نعم، وهذا ما يقلقني.
— نعم، وهذا ما يقلقني.
وفي مكان آخر، وقف الشيخ مو أمام هان.
قال هان:
بقي مستيقظًا وقتًا طويلًا وهو ينظر إلى سقف الغرفة.
— الفتى استخدم المدد خارج جسده.
— اليوم هو أول تدريب ميداني حقيقي لكم.
— سمعت ذلك.
بدأ الهمس، وابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة.
— في هذه المرحلة؟
أما الآن فقد بدأ يكتشف شيئًا أكثر إزعاجًا.
أومأ الشيخ، ثم أخرج من كمه قطعة معدنية صغيرة.
كانت تحمل نصف دائرة، قال هان:
— سمعت ذلك.
— هل تعتقد أن هذا له علاقة؟
ضحك كايو.
ظل الشيخ ينظر إليها.
نظروا إلى الخريطة، ثم إلى آزر. قالت نيرة:
— لا أعرف.
عندما عادوا إلى الطائفة، كانت الشمس قد غربت. كان الجميع متعبًا، بعض المجموعات عادت بنواتين، وأخرى بواحدة. ومجموعة لم تعد أصلًا، وقف هان عند البوابة. كلما مرت مجموعة، كان يسجل شيئًا. وعندما وصل آزر ورفاقه، نظر إلى النوى. كانو قد اخذوا نواة من المجموعة الأخيرة و أصبح عدد أنويتهم الآن ثلاث. ثم نظر إلى الإصابات، واخيرا إلى آزر.
— أنت لا تقول ذلك كثيرًا.
— لأنك تعرفني منذ فترة قصيرة فقط.
رفع الشيخ عينيه.
تصبح مشكلتك أن تقنعهم بإعطائها لك. القتال مسموح، لكن القتل ليس كذلك، ويمكنكم انتزاع المورد، تعطيل خصمكم، إسقاطه، وإجباره على التراجع. أما من يجعل هذا التدريب عذرًا للقتل… فسوف يكتشف أن الطائفة لا تحتاج إلى حكم الجبل كي تعاقبه.
— لأن الأشياء التي لا أعرفها هنا… أكبر من أن أخاطر بإجابة خاطئة.
— لا يهم الآن.
صمت هان، ثم قال:
نعم، وهي لا تكفي للجميع. هذا هو أختباركم.
— وماذا عن ريو؟
— نحتاج اثنتين أخريين.
تغير وجه الشيخ قليلًا.
لم يتكلم أحد، أكمل الشيخ مو:
— ماذا عنه؟
لم يكن السؤال جديدًا تمامًا.
— وصل إلى البحر وهو مصاب.
صمت آزر، قال كايو:
— نعم.
— لكنه أنقذنا.
— والختم الذي يحمله؟
— سمعت عنك، الشقي الضعيف.
لم يجب الشيخ.. مر وقت طويل، ثم قال:
اندلعت المعركة من جديد. هذه المرة كان آزر أكثر حذرًا، لم يكن يضرب بقوة. كان يراقب، يرى أين يضع خصمه قدمه، متى يهاجم. ومتى يتراجع. حرك المدد إلى قدميه، ثم إلى يده، لم يكن كافيًا. لكن شيئًا تغيّر، لم يعد جسده يتحرك كما في السابق. كان يتعلم ببطء، وبشكل مؤلم أمسك خصمًا من ذراعه. أفلت، ثم ضربه في ركبته، سقط الرجل، وفي الجهة الأخرى، كان كايو يضرب خصمه حتى سال الدم من أنفه. صرخت نيرة:
— لا تتحدث عنه أمام أحد.
— لا شيء.
— حتى الشيخ الأكبر؟
— هل جننت؟
نظر إليه مو مباشرة.
— لأن الأشياء التي لا أعرفها هنا… أكبر من أن أخاطر بإجابة خاطئة.
— خصوصًا أمامه.
— انتهى الأمر.
توقف هان، لكن قبل أن يسأل، جاء صوت خافت من الجبل.
طرق.
تجمد الرجلان، جاءت الثانية، ثم… الثالثة.
رفع الشيخ مو رأسه ببطء نحو الجبل الشرقي، قال هان:
بل قد تمنحه القدرة على منع الآخرين من الاختيار.
— هذه ليست من الآثار القديمة.
ظل الشيخ ينظر إليها.
— أعرف.
— ماذا هناك؟
— إذن ماذا نفعل؟
ضحك بعضهم، لم يتغير وجه آزر.
ظل الشيخ ينظر إلى الظلام.
— مجموعة أخرى.
— لا شيء، ليس بعد، ما دام الشيء في الداخل لم يفتح الباب…
هبط على حافة صخرية أسفلهم، وارتطم كتفه بالحجر، انفتح جرح ساعده. لكنه لم يسقط، بقي متعلقًا بحافة صغيرة. سمع كايو يصرخ:
انقطع صوته.
لأن الطرقة الرابعة جاءت، لكنها لم تأتِ من الجبل.
جاءت… من خلفهما، استدارا معًا. لم يكن هناك أحد. فقط ممر حجري طويل.
وفي نهايته… باب قديم. مغلق منذ سنوات. وعلى سطحه دائرة ناقصة، اهتزت الدائرة مرة واحدة..
فجأه، ظهر خط أبيض دقيق…قطعها
— انتهى الأمر.
توقف هان، لكن قبل أن يسأل، جاء صوت خافت من الجبل. طرق. تجمد الرجلان، جاءت الثانية، ثم… الثالثة. رفع الشيخ مو رأسه ببطء نحو الجبل الشرقي، قال هان:
— لا شيء.
