Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 12

الخطوة الاولى
PDF

الخطوة الاولى

في صباح اليوم التالي،
استيقظ آزر قبل أن يطرق جرس الساحة.
لم يكن الألم قد غادر جسده.
حاول أن يمد يده إلى إبريق الماء،
شعر بوخزٍ حاد في أصابعه، فتوقف للحظة ونظر إليها.
كانت آثار الضرب لا تزال واضحة.
ازرَّق جانب كفه، وانتفخ مفصلان من أصابعه، وعلى فكه أثرٌ داكن لم يكن موجودًا قبل يومين.
أعاد يده إلى مكانها. ثم مدها مرة أخرى.
هذه المرة التقط الإبريق. شرب.
لم يكن يريد أن يعرف أحد بأنه يتألم، ولم يكن متأكدًا من السبب.
ربما لأن الاعتراف بالألم لم يكن ليغير شيئًا، أو ربما لأنه لم يعد يحب الشعور بأن شيئًا ما يستطيع أن يمنعه من فعل ما يريد.

في صباح اليوم التالي، استيقظ آزر قبل أن يطرق جرس الساحة. لم يكن الألم قد غادر جسده. حاول أن يمد يده إلى إبريق الماء، شعر بوخزٍ حاد في أصابعه، فتوقف للحظة ونظر إليها. كانت آثار الضرب لا تزال واضحة. ازرَّق جانب كفه، وانتفخ مفصلان من أصابعه، وعلى فكه أثرٌ داكن لم يكن موجودًا قبل يومين. أعاد يده إلى مكانها. ثم مدها مرة أخرى. هذه المرة التقط الإبريق. شرب. لم يكن يريد أن يعرف أحد بأنه يتألم، ولم يكن متأكدًا من السبب. ربما لأن الاعتراف بالألم لم يكن ليغير شيئًا، أو ربما لأنه لم يعد يحب الشعور بأن شيئًا ما يستطيع أن يمنعه من فعل ما يريد.

جلس على حافة سريره، وأسند ظهره إلى الحائط، ثم أغمض عينيه.
استدعى المدد، كان الأمر مختلفًا عن الأيام الماضية.
لم يعد يبحث عنه في الظلام لقد عرف مكانه الآن.
خيط باهت يتحرك داخل جسده، وحين حاول جذبه، اندفع قليلًا ثم ارتجف.
أوقفه، و حاول مرة أخرى.
تحرك المدد.. هذه المرة ظل بين أصابعه ثلاث أنفاس كاملة ثم انقطع
فتح آزر عينيه، نظر إلى يده.
لم يكن الأمر سهلًا في الأيام الماضية كان ينجح مرة من عشرات المحاولات، وحتى عندما نجح لم يكن يعرف كيف يفعل ذلك. أما الآن فقد أصبح يعرف الطريق.
لكن معرفته بالطريق لم تجعل السير فيه أسهل.

— وهذا أفضل.

رفع يده مرة أخرة وحاول
ظهر الخيط وظل يتحرك مع أنفاسه
ثبت، ثم مال قليلًا نحو أصابعه
حافظ عليه، ثلاث ثوانٍ، خمس. عشر، وبدأ الألم ينتشر خلف عينيه.
أرخى يده…
اختفى المدد، وشرع يتنفس ببطء.
لم يكن هناك شعور بالنصر.
فقط إحساس بسيط بأنه لم يعد يقف أمام بابٍ مغلق تمامًا.

— ما زلت ضعيفًا.

عندما وصل آزر إلى الساحة، كان معظم التلاميذ قد تجمعوا.
لكن المكان لم يكن كما اعتادوه، الحواجز الخشبية أزيلت، أحجار التدريب نُقلت إلى الأطراف. وفي وسط الساحة وُضع حجر أسود كبير، مستدير الحواف، تتوسطه دائرة غائرة تشبه عينًا مغلقة.
على بعد خطوات منه امتد صف من الأعمدة الخشبية.
وفي الجهة الأخرى كان هناك سور منخفض يفصل الساحة عن طريق جبلي ضيق.
نظر كايو إلى المكان ثم قال :

نظر آزر إليه قليلًا. لم يصدق أن هذا هو السبب. لكنه لم يسأل.

— هذا ليس اختبارًا، هذا يبدو كشيء يخيف الناس قبل أن يبدأ.

ضحكت نيرة. ثم جاء دورها، وضعت كفها، وأغمضت عينيها. ظهرت ثلاثة خطوط واضحة، ثم استقرت. قال الشيخ مو :

كان يمسك ذراعه المصابة ويعبس.
قالت نيرة :

— أنت مجنون.

— أنت خائف؟

سحبت نيرة يد كايو بعيدًا.

— أنا؟ لا، لكنني لا أثق بهذا الحجر.

— لكنه ليس تلميذًا.

— أنت لا تثق بشيء.

— لكنك تتعلم بسرعة.

— هذا لأن الأشياء تحاول دائمًا أن تؤذينا.

ثم مر بجانبه، ظل ريو مكانه ولم يتحرك. وبعد أن ابتعد الشيخ نظر ريو إلى الدرج القديم أمامه. كان في آخره باب حجري مغلق. وعلى سطحه… دائرة ناقصة. لم يقترب منه، فقط وقف ينظر إليه. ثم غادر.

ابتسمت نيرة.

توقفت عين ريو، ثم لمعت عين الشيخ للحظة.

— أخيرًا قلت شيئًا عاقلًا.

— هذا لأن الأشياء تحاول دائمًا أن تؤذينا.

كان آزر يستمع إليهما بصمت، ثم لمح شخصًا يقف بعيدًا عن بقية التلاميذ.
ريو، وكان جالسًا على مقعد حجري بالقرب من سور الساحة، وذراعه ملفوفة بقطعة قماش سميكة تحت ردائه.
لم يكن ضمن صف التلاميذ.
وكأن مكانه هنا، لكنه ليس جزءًا من هذا المكان تمامًا.
.اقترب رين منه قليلًا

عادت نيرة إلى مكانها. قال كايو فورًا:

— هل لن تدخل؟

نظر إليه آزر، لم يقل شيئًا لكنه كان يفهم هذه الرغبة الآن. أكثر مما كان يفهمها قبل أيام. لكن ما لم يعرفه كايو… أن آزر بدأ يفكر في القوة بطريقة مختلفة. لم يعد يريدها فقط حتى يستطيع الاختيار. بدأ يتسائل: ماذا لو اضطررت إلى الاختيار بين ما أريده… وبين شخص آخر؟ ماذا لو كان الطريق لا يترك للإنسان دائمًا الخيار الصحيح؟ وماذا لو لم يكن هناك أصلًا شيء اسمه «الصحيح»؟ فتح آزر عينيه. كان السؤال مزعجًا، لكنه بقي.

رفع ريو عينيه.

انتهت المرحلة الأولى سريعًا. لكن الشيخ مو لم يسمح لأحد بالاحتفال. أشار إلى الأعمدة الخشبية.

— لا.

تغيرت ملامح التلاميذ. أشار إلى ساحة دائرية في الجهة الأخرى. دخل أول اثنين، كانا متقاربين في المستوى. لم يسمح لهم باستخدام أسلحة حقيقية. فقط المدد والجسد، وبدأ القتال. كان آزر يتابع، لم تكن المعركة جميلة. كانت سريعة وفوضوية، ضربة، تراجع، قدم تنزلق. ثم ضربة أخرى. فاز أحدهما بعد أن أسقط الآخر. قال الشيخ مو

— لماذا؟

— أبتسم كايو، وشجعه

— لأني لست تلميذًا أنا فقط ضيف.

لا، بل لأنني للمرة الأولى أشعر أنني أستطيع أن أصبح أقوى فعلًا. حتى لو أخذ مني الأمر سنوات.

قالها ببساطة،
تذكر آزر الكلمات التي سمعها من قبل.
كان وجود ريو مختلفًا منذ البداية.
ليس كالتلاميذ الأربعة، ولا كالشيوخ، بل شيء بين الاثنين.
قال كايو :

قالها ببساطة، تذكر آزر الكلمات التي سمعها من قبل. كان وجود ريو مختلفًا منذ البداية. ليس كالتلاميذ الأربعة، ولا كالشيوخ، بل شيء بين الاثنين. قال كايو :

— وما فائدتك كضيف؟

في مكان آخر من الطائفة، كان آزر قد عاد إلى غرفته. جلس على الأرض، ووضع الحجر الرمادي أمامه، ثم أغمض عينيه. استدعى المدد، ظهر خيط واحد بدأ يتحرك مع أنفاسه. ثبته، مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة. هذه المرة لم يختفِ. حركه من كفه إلى ساعده، ثم أعاده. كان الأمر متعبًا، ومؤلمًا، لكن المدد أطاعه. فتح آزر عينيه، ونظر إلى الخيط الباهت بين أصابعه. في الماضي، عندما كان يسقط شيء من يده، كان يمد يده ويلتقطه. الآن كان قد تعلم شيئًا مختلفًا. يمكنه أن يجعل الشيء الذي يريده… يأتي إليه. لم تكن قوة كبيرة، ولم تكن كافية لحمايته من خمسة أشخاص. ولا حتى ثلاثة، ولكنها كانت البداية. وهذا وحده كان كافيًا.

نظر إليه ريو.

— فزت.

— النوم دون أن يوقظني أحد.

— هل أنت سعيد؟

ضحك كايو، حتى رين لم يستطع منع ابتسامة صغيرة.
أما نيرة فقالت :

— أبتسم كايو، وشجعه

— يبدو أنك وجدت أفضل مرتبة في الطائفة.

انتهى الاختبار قبل غروب الشمس. أُعلنت النتائج، كان أحد التلاميذ في المركز الأول. نيرة ضمن المراكز المتقدمة. رين في الوسط، وكايو جاء أفضل مما توقع الكثيرون. أما آزر فكان ترتيبه منخفضًا. لكنه لم يهتم كثيرًا، فهو لم يدخل الاختبار ليكون الأول. كان يريد أن يعرف أين يقف. والآن عرف. اليقظة. المرتبة الأولى. أول باب، ولا يزال خلف الباب طريق طويل لا يعرف طوله.

هز ريو كتفه :

— نعم.

— هذا سبب بقائي.

عادت نيرة إلى مكانها. قال كايو فورًا:

نظر آزر إليه قليلًا.
لم يصدق أن هذا هو السبب.
لكنه لم يسأل.

لم أسمع عن أحد من قبل تخطي المرتبة الخامسة ،وأيضا أنت لا تملك المؤهلات لتسأل هذا السؤال

صعد هان إلى المنصة.
وقف إلى جواره رجل آخر لم يره آزر من قبل.
كان أكبر سنًا من هان، نحيل الوجه، بشعر أبيض مربوط خلف رأسه. لم يكن يرتدي ثوب التلاميذ أو المدربين. وعندما مر التلاميذ أمامه، انخفضت أصواتهم تلقائيًا.
قال هان :

نظر آزر إليه قليلًا. لم يصدق أن هذا هو السبب. لكنه لم يسأل.

— هذا الشيخ مو، وهو أحد شيوخ الجبل الخارجي، وسيتولى الإشراف على اختباركم.

— أنك ستفعلين شيئًا جيدًا.

ظل الشيخ مو صامتًا.
نظر إلى الساحة، ثم قال :

— وما فائدتك كضيف؟

قبل أن يبدأ الاختبار، هناك شيء عليكم فهمه.
أنتم تلاميذ خارجيون.
وذلك يعني أن أغلبكم لن يصل إلى حيث تريدون الوصول.

قال هان :

بدأ بعض التلاميذ يتبادلون النظرات.
أكمل الشيخ :

رفع يده مرة أخرة وحاول ظهر الخيط وظل يتحرك مع أنفاسه ثبت، ثم مال قليلًا نحو أصابعه حافظ عليه، ثلاث ثوانٍ، خمس. عشر، وبدأ الألم ينتشر خلف عينيه. أرخى يده… اختفى المدد، وشرع يتنفس ببطء. لم يكن هناك شعور بالنصر. فقط إحساس بسيط بأنه لم يعد يقف أمام بابٍ مغلق تمامًا.

الزراعة ليست مجرد سحب المدد إلى الجسد.
كل مرحلة بعدها تحتاج إلى شيء مختلف.
وبعضكم سيكتشف أن موهبته لا تكفي، وبعضكم سيكتشف أن عزيمته لا تكفي أيضًا.

صرخ كايو، وقال :

رفع إصبعه.

ضجت الساحة بإعجاب واضح. ابتسم الشاب بثقة وهو يعود إلى مكانه. قال كايو :

في هذه الطائفة، ستسمعون عن خمس رتب أكثر من غيرها.
**الأولي: **اليقظة**، الثانية: **التكوين**، الثالثة: **البحر**، الرابعة: **النقش**، والخامسة: **المجال**

عندما وصل آزر إلى الساحة، كان معظم التلاميذ قد تجمعوا. لكن المكان لم يكن كما اعتادوه، الحواجز الخشبية أزيلت، أحجار التدريب نُقلت إلى الأطراف. وفي وسط الساحة وُضع حجر أسود كبير، مستدير الحواف، تتوسطه دائرة غائرة تشبه عينًا مغلقة. على بعد خطوات منه امتد صف من الأعمدة الخشبية. وفي الجهة الأخرى كان هناك سور منخفض يفصل الساحة عن طريق جبلي ضيق. نظر كايو إلى المكان ثم قال :

قال أحد التلاميذ بحماس :

— أنا؟ لا، لكنني لا أثق بهذا الحجر.

—  ما رتبة زعيم الطائفة؟

هز آزر رأسه.

نظر إليه الشيخ مو.

— أعرف.

—  المجال.

— جيد، احتفظ بهذه الإجابة.

ساد همس خافت. قال آخر:

— وهذه إجابة؟

— يعني أن زعيم الطائفة هو الأقوى؟

صمت آزر. ثم قال :

صمت الشيخ.

— المرحلة الأخيرة ستحدد الترتيب.

سأل آزر :

— أنك ستفعلين شيئًا جيدًا.

— هل هذه هي حدود الزراعة ؟

استدار، كان أحد شيوخ الطائفة. لم يكن آزر يعرف اسمه، قال ريو :

نظر إليه الشيخ مو، ثم تنهد وقال :

— لم أكن أنوي ذلك.

لم أسمع عن أحد من قبل تخطي المرتبة الخامسة
،وأيضا أنت لا تملك المؤهلات لتسأل هذا السؤال

هز ريو كتفه :

ضحك بعض التلاميذ ونظروا إلى آزر بسخرية.

بدأ أول تلميذ. الخطوة الأولى كانت سهلة، والثانية كذلك. عند الثالثة تباطأت حركته، الرابعة بدأ يتعرق. الخامسة ارتجفت ركبتاه. ثم سقط. قال هان :

رفع هان يده، فعاد الصمت
قال الشيخ مو :

هز آزر رأسه.

لا تظنوا أن الوصول إلى رتبة أعلى يعني ببساطة أن المدد يصبح أكثر.
كل انتقال بين رتبتين يغير طريقة استخدام المدد نفسه.
واليوم سنرى من يستطيع أن يبدأ.

— أليس كذلك؟

ثم نزل من المنصة.

— لماذا؟

بدأ الاختبار بالحجر الأسود.
لم يقترب التلاميذ منه دفعة واحدة.
كان كل واحد يقف أمامه، يضع كفه على سطحه، ثم ينتظر.
ظهر أول تلميذ، أغمض عينيه، مر وقت قصير.
اشتعل خط أبيض داخل الدائرة، خط واحد.
قال الشيخ مو

— النتيجة لا تحدد ما ستصبح عليه.

— اليقظة، أساس ضعيف.

قال هان :

ابتعد التلميذ، لم يفهم آزر معنى الكلمات كلها.
لكنه فهم شيئًا واحدًا.
الدائرة كانت تستجيب للمدد.
تقدم الثاني، ثم الثالث، تفاوتت النتائج، بعضهم أظهر خطًا واحدًا، وآخرون خطين.
أحد التلاميذ أظهر أربعة خطوط،
ابتسم الشيخ مو ، ثم قال :

— يبدو أنك وجدت أفضل مرتبة في الطائفة.

— اليقظة، أساس ممتاز

— نعم.

ضجت الساحة بإعجاب واضح.
ابتسم الشاب بثقة وهو يعود إلى مكانه.
قال كايو :

— جيد.

— الآن سيقضي بقية اليوم يخبر الجميع بأنه عبقري.

بدأ الاختبار بالحجر الأسود. لم يقترب التلاميذ منه دفعة واحدة. كان كل واحد يقف أمامه، يضع كفه على سطحه، ثم ينتظر. ظهر أول تلميذ، أغمض عينيه، مر وقت قصير. اشتعل خط أبيض داخل الدائرة، خط واحد. قال الشيخ مو

— وأنت لو أظهرت خطين فقط، ستخبرهم أسبوعًا كاملًا.

لم أسمع عن أحد من قبل تخطي المرتبة الخامسة ،وأيضا أنت لا تملك المؤهلات لتسأل هذا السؤال

— خطّان؟ سأخبرهم شهرًا.

فكر آزر، ثم قال :

ضحكت نيرة.
ثم جاء دورها، وضعت كفها، وأغمضت عينيها.
ظهرت ثلاثة خطوط واضحة، ثم استقرت.
قال الشيخ مو :

في مكان آخر من الطائفة، كان آزر قد عاد إلى غرفته. جلس على الأرض، ووضع الحجر الرمادي أمامه، ثم أغمض عينيه. استدعى المدد، ظهر خيط واحد بدأ يتحرك مع أنفاسه. ثبته، مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة. هذه المرة لم يختفِ. حركه من كفه إلى ساعده، ثم أعاده. كان الأمر متعبًا، ومؤلمًا، لكن المدد أطاعه. فتح آزر عينيه، ونظر إلى الخيط الباهت بين أصابعه. في الماضي، عندما كان يسقط شيء من يده، كان يمد يده ويلتقطه. الآن كان قد تعلم شيئًا مختلفًا. يمكنه أن يجعل الشيء الذي يريده… يأتي إليه. لم تكن قوة كبيرة، ولم تكن كافية لحمايته من خمسة أشخاص. ولا حتى ثلاثة، ولكنها كانت البداية. وهذا وحده كان كافيًا.

— اليقظة، أساس جيد.

نظر إليه آزر، لم يقل شيئًا لكنه كان يفهم هذه الرغبة الآن. أكثر مما كان يفهمها قبل أيام. لكن ما لم يعرفه كايو… أن آزر بدأ يفكر في القوة بطريقة مختلفة. لم يعد يريدها فقط حتى يستطيع الاختيار. بدأ يتسائل: ماذا لو اضطررت إلى الاختيار بين ما أريده… وبين شخص آخر؟ ماذا لو كان الطريق لا يترك للإنسان دائمًا الخيار الصحيح؟ وماذا لو لم يكن هناك أصلًا شيء اسمه «الصحيح»؟ فتح آزر عينيه. كان السؤال مزعجًا، لكنه بقي.

عادت نيرة إلى مكانها.
قال كايو فورًا:

— لا أعرف.

— كنت أعرف.

في الجهة الأخرى من الجبل، كان ريو يسير وحده. كان المكان مظلمًا توقف عند درج حجري يقود إلى مبنى قديم، ثم وضع يده على الحائط. أخذ نفسًا، خرج المدد من جسده. كان ضعيفًا، ومتقطعًا. رفع يده بسرعة. واختفى المدد. حدق في أصابعه. تمتم

— ماذا كنت تعرف؟

— أفضل مما توقعت.

— أنك ستفعلين شيئًا جيدًا.

ضحكت نيرة. ثم جاء دورها، وضعت كفها، وأغمضت عينيها. ظهرت ثلاثة خطوط واضحة، ثم استقرت. قال الشيخ مو :

— أنت تكذب.

— أعرف.

— نعم.

اتجه ريو نحو الحجر الأسود، وقف أمامه، نظر إليه. ثم وضع كفه. لم يحدث شيء لثوانٍ. ثم أضاءت الدائرة. ظهر خط. ثم ثانٍ. ثم ثالث. ثم رابع. ثم خامس. أستمرت حتي توقفت عند الثامن تغير وجه بعض الشيوخ الواقفين في أطراف الساحة. قال الشيخ مو بهدوء :

ابتسمت نيرة.
ثم جاء دور رين.
أظهر خطين فقط، ولم ينزعج، قال :

ابتعد، ولم يقل أكثر. لكن آزر ظل ينظر إليه. الرتبة الثالثة البحر، إذن كان ريو أقوى بكثير من كل تلميذ رآه آزر هنا. ومع ذلك… لم يكن مرتاحًا. كانت هناك إصابة لا يستطيع آزر فهمها، شيء جعل المدد داخل جسده غير مستقر. وسؤال آخر ظهر في ذهنه: إذا كانت الإصابة تستطيع أن تُسقط مزارعًا من مستوى إلى آخر… فإلى أي مدى يمكن أن تسقط الإنسان؟

— أفضل مما توقعت.

— هل تشعر بالخيبة؟

أما كايو، فعندما وضع يده،
ظهر خط واحد اهتز طويلًا قبل أن يستقر.
لم يضحك أحد.
لكن كايو نفسه أطلق زفيرًا.

— يان.

— كنت أتوقع أكثر.

— آزر.

قال هان :

الزراعة ليست مجرد سحب المدد إلى الجسد. كل مرحلة بعدها تحتاج إلى شيء مختلف. وبعضكم سيكتشف أن موهبته لا تكفي، وبعضكم سيكتشف أن عزيمته لا تكفي أيضًا.

— النتيجة لا تحدد ما ستصبح عليه.

— هل لن تدخل؟

— أعرف.

— المرحلة الأخيرة ستحدد الترتيب.

لكن وجهه لم يكن مقتنعًا تمامًا.

— أخيرًا قلت شيئًا عاقلًا.

— ثم

— يان.

— آزر.

— هذا الشيخ مو، وهو أحد شيوخ الجبل الخارجي، وسيتولى الإشراف على اختباركم.

رفع رأسه، واقترب، شعر بأن عيون الساحة كلها انتقلت إليه.
لم يكن الاهتمام نفسه الذي حظي به التلاميذ الموهوبون.
كان شيئًا مختلفًا، فضول
بعضهم يعرفه بسبب الحادثه، وبعضهم يعرف أنه كان قبل أيام غير قادر على استدعاء المدد.
وضع كفه على الحجر..
كان باردًا.
أغمض عينيه، لم يحاول التفكير في النتيجة.
فقط استدعى المدد.
ظهر الخيط، كان ضعيفًا.
لكن هذه المرة لم يتركه يتحرك وحده.
تذكر الساعات الطويلة، المحاولات التي فشلت، المدد الذي ظهر للحظة ثم اختفى.
إلى أن عرف كيف يمسكه.
تحرك الخيط، حتى ثبت في راحة يده، ثم انتقل إلى الحجر.
ظل المكان صامتًا، ولم يظهر أي خط. مرّت ثانية. ثم ثانية أخرى.
بدأ بعض التلاميذ يبتسمون.
ثم ظهر خط أبيض، واحد لم يختفِ. قال الشيخ مو

— أفضل مما توقعت.

— اليقظة أساس ضعيف

— كنت أعرف.

خرج صوت متقطع من أحد الجوانب

— فزت.

— هذا كل شيء؟

— هل أنت سعيد؟

كان احد التلاميذ الذين تنمرو عليه قبل يوم.
لم يرد عليه أحد، فتح آزر عينيه،
ظل الخط الأبيض مضيئًا، لم يشعر بالفرح، كان هناك شيء آخر يشغله.
المرة الأولى كان المدد يظهر صدفة. الآن… هو من جعله يتحرك.
نظر إلى كفه، لم يعد الأمر مصادفة. هذه كانت أول خطوة حقيقية.
ابتعد عن الحجر، وللمرة الأولى منذ ترك القرية، شعر أنه بدأ بالفعل يدخل الطريق الذي كان يبحث عنه.

— اليقظة، أساس جيد.

انتهت المرحلة الأولى سريعًا.
لكن الشيخ مو لم يسمح لأحد بالاحتفال.
أشار إلى الأعمدة الخشبية.

— هذا سبب بقائي.

المرحلة الثانية، هنا لن نهتم بكمية المدد.
ستعبرون من هنا إلى الطرف الآخر، في كل خطوة ستزداد قوة الضغط. وإذا لم تستطيعوا… ستسقطون.
وهذا هو الهدف.

ثم نظر هان إلى الحجر الرمادي في يده. توقفت عيناه عليه لحظة أطول من اللازم.

بدأ أول تلميذ.
الخطوة الأولى كانت سهلة، والثانية كذلك.
عند الثالثة تباطأت حركته، الرابعة بدأ يتعرق.
الخامسة ارتجفت ركبتاه. ثم سقط. قال هان :

— لم أمدحك.

— التالي.

— يعني أن زعيم الطائفة هو الأقوى؟

بدأ آخر. ثم آخر. بعضهم وصل إلى المنتصف.
وبعضهم سقط في أول ثلاث خطوات.
لم يكن الأمر متعلقًا بمن يملك أكبر قدر من المدد فقط.
آزر راقب كل شخص، من يسرع يتعب، من يقاوم بعناد يفقد السيطرة.
ومن يعرف متى يخفف المدد يستطيع أن يواصل.
حين جاء دوره، وضع قدمه داخل الممر.
في اللحظة الأولى شعر بثقل بسيط على كتفيه.
الخطوة الثانية جعلت أنفاسه أثقل، والثالثة ضغطت على ساقيه.
أما الرابعة جعلت إصابته في جانبه تؤلمه،
توقف. كان الألم واضحًا.
لكنه لم يتراجع، استدعى المدد وحرّكه نحو ساقيه.
وجد أنه لا يكفي، خفف استخدامه.
خطا. ثم خطوة أخرى.
في منتصف الممر أدرك شيئًا.
لم يكن الاختبار يقيس القوة وحدها.
بل يقيس مقدار ما يستطيع الشخص التحكم فيه دون أن يهدره.
أستمر بعناد حتى وصل إلى النهاية، وكان أخر من وصل.
عندما خرج لم يصفق أحد.
كان ذلك اختبارًا للطائفة، لا احتفالًا،
لكن كايو كان ينتظره.

ثم استدار، لم يسأله من هو يان، ولم يسأل عن سبب إعطائه الحجر. وكأن الاسم وحده كان كافيًا.

— رأيتك! توقفت في المنتصف.

قال أحد التلاميذ بصوت مرتفع :

— وأكملت.

توقفت عين ريو، ثم لمعت عين الشيخ للحظة.

— أبتسم كايو، وشجعه

— التالي.

حين انتهت المرحلة الثانية، قال هان :

نظر إليه الشيخ مو.

— المرحلة الأخيرة ستحدد الترتيب.

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه. وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس. الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه، والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟ ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض. لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر.. كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

تغيرت ملامح التلاميذ.
أشار إلى ساحة دائرية في الجهة الأخرى.
دخل أول اثنين، كانا متقاربين في المستوى.
لم يسمح لهم باستخدام أسلحة حقيقية.
فقط المدد والجسد، وبدأ القتال.
كان آزر يتابع، لم تكن المعركة جميلة.
كانت سريعة وفوضوية، ضربة، تراجع، قدم تنزلق. ثم ضربة أخرى.
فاز أحدهما بعد أن أسقط الآخر. قال الشيخ مو

— المرحلة الأخيرة ستحدد الترتيب.

— الفائز يتقدم.

في صباح اليوم التالي، استيقظ آزر قبل أن يطرق جرس الساحة. لم يكن الألم قد غادر جسده. حاول أن يمد يده إلى إبريق الماء، شعر بوخزٍ حاد في أصابعه، فتوقف للحظة ونظر إليها. كانت آثار الضرب لا تزال واضحة. ازرَّق جانب كفه، وانتفخ مفصلان من أصابعه، وعلى فكه أثرٌ داكن لم يكن موجودًا قبل يومين. أعاد يده إلى مكانها. ثم مدها مرة أخرى. هذه المرة التقط الإبريق. شرب. لم يكن يريد أن يعرف أحد بأنه يتألم، ولم يكن متأكدًا من السبب. ربما لأن الاعتراف بالألم لم يكن ليغير شيئًا، أو ربما لأنه لم يعد يحب الشعور بأن شيئًا ما يستطيع أن يمنعه من فعل ما يريد.

توالت المواجهات، وعندما جاء دور كايو، نهض فورًا.
دخل الساحة، كان خصمه أضخم منه قليلًا.
تبادل الاثنان الضربات، تلقى كايو لكمة قوية في وجهه.
ترنح. لكن عندما هجم خصمه مرة أخرى، لم يتراجع.
ثبت قدميه، ثم أمسك ذراع خصمه، وسحب جسده كله معه.
سقط الاثنان، ثم وقف كايو بسرعة، وبدأ ينهال عليه بالضربات، حاول خصمه الدفاع عن وجهه.
لكن كايو قام بعض يده، صرخ بشدة،
ضحك كايو بقسوة وأستمر بضربه حتي اصبح وجهه مشوها، صاح

— ليس الآن.

—   قلت لك !

ابتسم الشيخ.

لم يعرف أحد ما الذي قصده، لكن خصمه لم يعد قادرًا على النهوض.
عاد كايو إلى مكانه ووجهه مليء بالدماء.
قالت نيرة :

—   قلت لك !

— أنت مجنون.

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه. وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس. الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه، والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟ ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض. لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر.. كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

— فزت.

— فزت.

— وهذه إجابة؟

— يبدو أن أخبار الطائفة أسرع من الريح.

— نعم.

— الطائفة تهتم بما يدخل أبوابها.

ثم نظر إلى آزر.

— أعطني يدك.

— أليس كذلك؟

—   قلت لك !

نظر آزر إليه.

— الرتبة الثالثة؟

— نعم.

— البحر.

حين انتهت المواجهات، لم يبقَ سوى عدد قليل من التلاميذ في الساحة.
لكن الشيخ مو لم ينادِ آزر.
بل نادى ريو، رفع ريو رأسه.

— يبدو أنك وجدت أفضل مرتبة في الطائفة.

— أنا؟

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه. وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس. الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه، والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟ ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض. لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر.. كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

— نعم.

كان يمسك ذراعه المصابة ويعبس. قالت نيرة :

تبادل هان والشيخ مو نظرة قصيرة.
نهض ريو ببطء.
قال كايو :

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه. وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس. الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه، والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟ ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض. لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر.. كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

— لكنه ليس تلميذًا.

— الطائفة تهتم بما يدخل أبوابها.

أجاب الشيخ مو :

لم يعرف أحد ما الذي قصده، لكن خصمه لم يعد قادرًا على النهوض. عاد كايو إلى مكانه ووجهه مليء بالدماء. قالت نيرة :

— أعرف.

— كنت فقط

اتجه ريو نحو الحجر الأسود، وقف أمامه، نظر إليه.
ثم وضع كفه.
لم يحدث شيء لثوانٍ.
ثم أضاءت الدائرة.
ظهر خط. ثم ثانٍ. ثم ثالث. ثم رابع. ثم خامس.
أستمرت حتي توقفت عند الثامن
تغير وجه بعض الشيوخ الواقفين في أطراف الساحة.
قال الشيخ مو بهدوء :

— ربما.

البحر.

لم يعرف أحد ما الذي قصده، لكن خصمه لم يعد قادرًا على النهوض. عاد كايو إلى مكانه ووجهه مليء بالدماء. قالت نيرة :

قال أحد التلاميذ بصوت مرتفع :

رفع يده مرة أخرة وحاول ظهر الخيط وظل يتحرك مع أنفاسه ثبت، ثم مال قليلًا نحو أصابعه حافظ عليه، ثلاث ثوانٍ، خمس. عشر، وبدأ الألم ينتشر خلف عينيه. أرخى يده… اختفى المدد، وشرع يتنفس ببطء. لم يكن هناك شعور بالنصر. فقط إحساس بسيط بأنه لم يعد يقف أمام بابٍ مغلق تمامًا.

— الرتبة الثالثة؟

— نعم.

التفت إليه هان.

— الرتبة الثالثة؟

— اخفض صوتك.

— كنت أعرف.

أما ريو فسحب يده، كان وجهه هادئًا.
لكن آزر لاحظ شيئًا آخر، الخطوط لم تكن مستقرة تمامًا.
كانت ترتجف كما لو أن شيئًا في داخله يمنع المدد من الوصول إلى كامل قوته.
قال الشيخ مو :

— احتفظ به جيدًا.

— إصابتك أسوأ مما توقعت.

— هذا الشيخ مو، وهو أحد شيوخ الجبل الخارجي، وسيتولى الإشراف على اختباركم.

رفع ريو عينيه إليه.

هز ريو كتفه :

— لا أعتقد أنني سأشكرك على الملاحظة.

— نعم.

— لم أمدحك.

— ماذا كنت تعرف؟

— وهذا أفضل.

لا، بل لأنني للمرة الأولى أشعر أنني أستطيع أن أصبح أقوى فعلًا. حتى لو أخذ مني الأمر سنوات.

صمت الشيخ قليلًا، ثم قال :

صمت آزر. ثم قال :

— على حالتك الحالية، لا تحاول تجاوز البحر.

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه. وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس. الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه، والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟ ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض. لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر.. كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه ريو.

— احتفظ به جيدًا.

— لم أكن أنوي ذلك.

رفع ريو عينيه.

ابتعد، ولم يقل أكثر.
لكن آزر ظل ينظر إليه.
الرتبة الثالثة البحر، إذن كان ريو أقوى بكثير من كل تلميذ رآه آزر هنا.
ومع ذلك… لم يكن مرتاحًا.
كانت هناك إصابة لا يستطيع آزر فهمها، شيء جعل المدد داخل جسده غير مستقر.
وسؤال آخر ظهر في ذهنه: إذا كانت الإصابة تستطيع أن تُسقط مزارعًا من مستوى إلى آخر… فإلى أي مدى يمكن أن تسقط الإنسان؟

للحظة لم يتغير وجه هان، لكن عينيه تغيرتا. كانت حركة صغيرة جدًا. لو لم يكن آزر يراقبه لما لاحظها. قال هان :

انتهى الاختبار قبل غروب الشمس.
أُعلنت النتائج، كان أحد التلاميذ في المركز الأول. نيرة ضمن المراكز المتقدمة.
رين في الوسط، وكايو جاء أفضل مما توقع الكثيرون.
أما آزر فكان ترتيبه منخفضًا.
لكنه لم يهتم كثيرًا، فهو لم يدخل الاختبار ليكون الأول.
كان يريد أن يعرف أين يقف.
والآن عرف. اليقظة. المرتبة الأولى.
أول باب، ولا يزال خلف الباب طريق طويل لا يعرف طوله.

— هل لن تدخل؟

حين تفرق التلاميذ، بقي آزر في الساحة قليلًا.
اقترب منه هان.

أما كايو، فعندما وضع يده، ظهر خط واحد اهتز طويلًا قبل أن يستقر. لم يضحك أحد. لكن كايو نفسه أطلق زفيرًا.

— هل تشعر بالخيبة؟

كان احد التلاميذ الذين تنمرو عليه قبل يوم. لم يرد عليه أحد، فتح آزر عينيه، ظل الخط الأبيض مضيئًا، لم يشعر بالفرح، كان هناك شيء آخر يشغله. المرة الأولى كان المدد يظهر صدفة. الآن… هو من جعله يتحرك. نظر إلى كفه، لم يعد الأمر مصادفة. هذه كانت أول خطوة حقيقية. ابتعد عن الحجر، وللمرة الأولى منذ ترك القرية، شعر أنه بدأ بالفعل يدخل الطريق الذي كان يبحث عنه.

هز آزر رأسه.

— لأنك نجحت في الاختبار؟

— لا.

تغيرت ملامح التلاميذ. أشار إلى ساحة دائرية في الجهة الأخرى. دخل أول اثنين، كانا متقاربين في المستوى. لم يسمح لهم باستخدام أسلحة حقيقية. فقط المدد والجسد، وبدأ القتال. كان آزر يتابع، لم تكن المعركة جميلة. كانت سريعة وفوضوية، ضربة، تراجع، قدم تنزلق. ثم ضربة أخرى. فاز أحدهما بعد أن أسقط الآخر. قال الشيخ مو

— جيد.

رفع ريو عينيه.

ثم نظر هان إلى الحجر الرمادي في يده.
توقفت عيناه عليه لحظة أطول من اللازم.

— اليقظة، أساس جيد.

— من أين حصلت عليه؟

— يبدو أن أخبار الطائفة أسرع من الريح.

رفع آزر نظره إليه.

— أنك ستفعلين شيئًا جيدًا.

— أعطاني إياه رجل.

— جيد، احتفظ بهذه الإجابة.

— أي رجل؟

انتهت المرحلة الأولى سريعًا. لكن الشيخ مو لم يسمح لأحد بالاحتفال. أشار إلى الأعمدة الخشبية.

صمت آزر. ثم قال :

سأل آزر :

— يان.

بدأ الاختبار بالحجر الأسود. لم يقترب التلاميذ منه دفعة واحدة. كان كل واحد يقف أمامه، يضع كفه على سطحه، ثم ينتظر. ظهر أول تلميذ، أغمض عينيه، مر وقت قصير. اشتعل خط أبيض داخل الدائرة، خط واحد. قال الشيخ مو

للحظة لم يتغير وجه هان، لكن عينيه تغيرتا.
كانت حركة صغيرة جدًا.
لو لم يكن آزر يراقبه لما لاحظها. قال هان :

— أعطني يدك.

— احتفظ به جيدًا.

— لا أعتقد أنني سأشكرك على الملاحظة.

ثم استدار، لم يسأله من هو يان، ولم يسأل عن سبب إعطائه الحجر.
وكأن الاسم وحده كان كافيًا.

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه. وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس. الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه، والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟ ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض. لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر.. كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

في الليل جلس الأربعة خارج السكن.
كانت السماء صافية. قال كايو :

— أعرف.

— أعطني يدك.

— ما زلت ضعيفًا.

نظر إليه آزر.

صعد هان إلى المنصة. وقف إلى جواره رجل آخر لم يره آزر من قبل. كان أكبر سنًا من هان، نحيل الوجه، بشعر أبيض مربوط خلف رأسه. لم يكن يرتدي ثوب التلاميذ أو المدربين. وعندما مر التلاميذ أمامه، انخفضت أصواتهم تلقائيًا. قال هان :

— لماذا؟

— وهذه إجابة؟

— أريد أن أرى مدى قدرتك.

لا تظنوا أن الوصول إلى رتبة أعلى يعني ببساطة أن المدد يصبح أكثر. كل انتقال بين رتبتين يغير طريقة استخدام المدد نفسه. واليوم سنرى من يستطيع أن يبدأ.

مد آزر يده، وأمسك كايو معصمه، ثم قال :

— لا.

— ما زلت ضعيفًا.

— ربما.

— أعرف.

قال هان :

— لكنك تتعلم بسرعة.

ثم مر بجانبه، ظل ريو مكانه ولم يتحرك. وبعد أن ابتعد الشيخ نظر ريو إلى الدرج القديم أمامه. كان في آخره باب حجري مغلق. وعلى سطحه… دائرة ناقصة. لم يقترب منه، فقط وقف ينظر إليه. ثم غادر.

سحبت نيرة يد كايو بعيدًا.

أما كايو، فعندما وضع يده، ظهر خط واحد اهتز طويلًا قبل أن يستقر. لم يضحك أحد. لكن كايو نفسه أطلق زفيرًا.

— لا تعبث بإصابته.

— على حالتك الحالية، لا تحاول تجاوز البحر.

— كنت فقط

— أليس كذلك؟

— أعرف ماذا كنت تفعل.

— كنت أعرف.

جلس رين إلى جانبهم.

حين انتهت المواجهات، لم يبقَ سوى عدد قليل من التلاميذ في الساحة. لكن الشيخ مو لم ينادِ آزر. بل نادى ريو، رفع ريو رأسه.

— هل أنت سعيد؟

قالها ببساطة، تذكر آزر الكلمات التي سمعها من قبل. كان وجود ريو مختلفًا منذ البداية. ليس كالتلاميذ الأربعة، ولا كالشيوخ، بل شيء بين الاثنين. قال كايو :

فكر آزر، ثم قال :

كان آزر يستمع إليهما بصمت، ثم لمح شخصًا يقف بعيدًا عن بقية التلاميذ. ريو، وكان جالسًا على مقعد حجري بالقرب من سور الساحة، وذراعه ملفوفة بقطعة قماش سميكة تحت ردائه. لم يكن ضمن صف التلاميذ. وكأن مكانه هنا، لكنه ليس جزءًا من هذا المكان تمامًا. .اقترب رين منه قليلًا

— لا أعرف.

— رأيتك! توقفت في المنتصف.

— لقد أصبحت مزارعًا

— أعرف.

نظر آزر إلى كفه.

— كنت فقط

— ربما.

— الآن سيقضي بقية اليوم يخبر الجميع بأنه عبقري.

صرخ كايو، وقال :

أما ريو فسحب يده، كان وجهه هادئًا. لكن آزر لاحظ شيئًا آخر، الخطوط لم تكن مستقرة تمامًا. كانت ترتجف كما لو أن شيئًا في داخله يمنع المدد من الوصول إلى كامل قوته. قال الشيخ مو :

— أنا سعيد.

— كنت فقط

ضحكت نيرة.

خرج صوت متقطع من أحد الجوانب

— لأنك نجحت في الاختبار؟

صعد هان إلى المنصة. وقف إلى جواره رجل آخر لم يره آزر من قبل. كان أكبر سنًا من هان، نحيل الوجه، بشعر أبيض مربوط خلف رأسه. لم يكن يرتدي ثوب التلاميذ أو المدربين. وعندما مر التلاميذ أمامه، انخفضت أصواتهم تلقائيًا. قال هان :

لا، بل لأنني للمرة الأولى أشعر أنني أستطيع أن أصبح أقوى فعلًا.
حتى لو أخذ مني الأمر سنوات.

— أنا سعيد.

نظر إليه آزر، لم يقل شيئًا لكنه كان يفهم هذه الرغبة الآن.
أكثر مما كان يفهمها قبل أيام.
لكن ما لم يعرفه كايو… أن آزر بدأ يفكر في القوة بطريقة مختلفة.
لم يعد يريدها فقط حتى يستطيع الاختيار. بدأ يتسائل: ماذا لو اضطررت إلى الاختيار بين ما أريده… وبين شخص آخر؟ ماذا لو كان الطريق لا يترك للإنسان دائمًا الخيار الصحيح؟ وماذا لو لم يكن هناك أصلًا شيء اسمه «الصحيح»؟
فتح آزر عينيه.
كان السؤال مزعجًا، لكنه بقي.

— لم أكن أنوي ذلك.

في الجهة الأخرى من الجبل، كان ريو يسير وحده.
كان المكان مظلمًا
توقف عند درج حجري يقود إلى مبنى قديم، ثم وضع يده على الحائط.
أخذ نفسًا، خرج المدد من جسده.
كان ضعيفًا، ومتقطعًا.
رفع يده بسرعة.
واختفى المدد.
حدق في أصابعه. تمتم

ثم مر بجانبه، ظل ريو مكانه ولم يتحرك. وبعد أن ابتعد الشيخ نظر ريو إلى الدرج القديم أمامه. كان في آخره باب حجري مغلق. وعلى سطحه… دائرة ناقصة. لم يقترب منه، فقط وقف ينظر إليه. ثم غادر.

ليس الآن.

صمت الشيخ.

ثم سمع صوتًا خلفه.

— خطّان؟ سأخبرهم شهرًا.

— سمعت أنك أظهرت البحر أمام الشيخ مو.

نظر آزر إليه قليلًا. لم يصدق أن هذا هو السبب. لكنه لم يسأل.

استدار، كان أحد شيوخ الطائفة.
لم يكن آزر يعرف اسمه، قال ريو :

الزراعة ليست مجرد سحب المدد إلى الجسد. كل مرحلة بعدها تحتاج إلى شيء مختلف. وبعضكم سيكتشف أن موهبته لا تكفي، وبعضكم سيكتشف أن عزيمته لا تكفي أيضًا.

— يبدو أن أخبار الطائفة أسرع من الريح.

هز آزر رأسه.

— الطائفة تهتم بما يدخل أبوابها.

رفع آزر نظره إليه.

— وأنا دخلت بابها.

— التالي.

— ومعك شيء آخر.

— أليس كذلك؟

توقفت عين ريو، ثم لمعت عين الشيخ للحظة.

— هذا كل شيء؟

— لا أعرف عما تتحدث.

— وأنا دخلت بابها.

ابتسم الشيخ.

— هذا ليس اختبارًا، هذا يبدو كشيء يخيف الناس قبل أن يبدأ.

— جيد، احتفظ بهذه الإجابة.

— لكنه ليس تلميذًا.

ثم مر بجانبه، ظل ريو مكانه ولم يتحرك.
وبعد أن ابتعد الشيخ
نظر ريو إلى الدرج القديم أمامه.
كان في آخره باب حجري مغلق.
وعلى سطحه… دائرة ناقصة.
لم يقترب منه، فقط وقف ينظر إليه.
ثم غادر.

هز آزر رأسه.

في مكان آخر من الطائفة، كان آزر قد عاد إلى غرفته.
جلس على الأرض، ووضع الحجر الرمادي أمامه، ثم أغمض عينيه.
استدعى المدد، ظهر خيط واحد بدأ يتحرك مع أنفاسه.
ثبته، مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة.
هذه المرة لم يختفِ.
حركه من كفه إلى ساعده، ثم أعاده.
كان الأمر متعبًا، ومؤلمًا، لكن المدد أطاعه.
فتح آزر عينيه، ونظر إلى الخيط الباهت بين أصابعه.
في الماضي، عندما كان يسقط شيء من يده، كان يمد يده ويلتقطه.
الآن كان قد تعلم شيئًا مختلفًا.
يمكنه أن يجعل الشيء الذي يريده… يأتي إليه.
لم تكن قوة كبيرة، ولم تكن كافية لحمايته من خمسة أشخاص.
ولا حتى ثلاثة، ولكنها كانت البداية.
وهذا وحده كان كافيًا.

— التالي.

أوقف المدد، وحدق في الحجر، ثم وضعه بجانبه.
وقبل أن ينام، عاد إليه المشهد الذي لم يستطع التخلص منه منذ الأمس.
الحذاء فوق يده، المشرف الذي أشاح بنظره، كايو الذي اندفع نحوه،
والسؤال الذي لم يجد له جوابًا: كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟
ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر.
وفي مكان بعيد، خلف الجبل الشرقي، خرج صوت معدني خافت من أعماق الأرض.
لم يسمعه أحد، ثم جاء صوت آخر أقصر..
كأنه.. شيء في الظلام… يحاول أن يتذكر كيف يُفتح باب.

— هل أنت سعيد؟

 

ثم نزل من المنصة.

— أليس كذلك؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط