Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 15

الدائرة القديمة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الدائرة القديمة

لم يستطع آزر النوم.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط.
لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته.
وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة

— ثلاثة.

جلس آزر عند حافة سريره، وحدق في الحجر الرمادي الموضوع أمامه.
كان ساكنًا، لا ضوء، لا طرق، ولا ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه عندما ظهرت الأحرف للمرة الأولى.
أخرج آزر قطعة القماش ومسح الدم اليابس عن أصابعه.
كان بعضه من رين، وبعضه من نيرة، وبعضه منه، ثم توقف عند هذه الفكرة.
وقال بصوت خافت:

— لا… تنظر إليّ هكذا.

كم من الأشياء أحتاج إلى أن أخسر… قبل أن أتوقف عن السؤال عما أشعر به؟

نظر آزر إليه، تلك الجملة ذكّرته بشيء قاله ريو في القرية منذ وقت طويل. الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب. لكن آزر لم يعلق، قال ريو:

لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.

— أين؟

فنهض، وعندما خرج من الغرفة، وجد كايو جالسًا عند الدرج.
لم يكن نائمًا، كان فقط يحدق في الظلام.
قال آزر:

— لا أعرف، وبعدها سمعت صوت رين.

— أنت مستيقظ أيضًا.

— ثلاث طرقات.

رفع كايو رأسه.

تردد، ثم قال:

— سمعت شيئًا.

— إلى اليمين.

— ماذا؟

— كيف؟

تردد، ثم قال:

— إنه حي.

— ثلاث طرقات.

— كيف؟

توقف آزر.

— لأن الصوت لم يأتِ من أمامنا.

— أين؟

— لا.

وضع كايو يده على صدره.

— لماذا؟

— هنا.

صمت ريو، لكن آزر أجاب:

حدق آزر فيه.

كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.

— داخل صدرك؟

— هنا.

هز كايو رأسه.

وضع كايو يده على صدره.

— لا أعرف، وبعدها سمعت صوت رين.

جلس آزر عند حافة سريره، وحدق في الحجر الرمادي الموضوع أمامه. كان ساكنًا، لا ضوء، لا طرق، ولا ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه عندما ظهرت الأحرف للمرة الأولى. أخرج آزر قطعة القماش ومسح الدم اليابس عن أصابعه. كان بعضه من رين، وبعضه من نيرة، وبعضه منه، ثم توقف عند هذه الفكرة. وقال بصوت خافت:

اقترب آزر خطوة.

— صوتك.

— ماذا قال؟

— لم يقل شيئًا، كان يطرق.

— لم يقل شيئًا، كان فقط… يتنفس.

— أين؟

صمت آزر، قال كايو:

فتح رين عينيه.

ثم سمعت صوتًا آخر
وقد قال… اسمي.

لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.

مر صمت طويل بينهما، ثم سأل آزر:

— وربما لن نجد رين.

— من أين؟

— رين.

أشار كايو إلى الجبل.

— هنا.

استيقظت نيرة بعد دقائق، ولم تكن سعيدة عندما أخبرها كايو بما سمع.
قالت:

— كل إجاباتك أصبحت «لا أعرف».

— سنذهب.

نظر الشيخ إليه.

نظر إليها كايو.

— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟

— الآن؟

— كايو…

— إذا كان رين حيًا، فلن نجد وقتًا أفضل.

— لماذا؟

قال ريو من خلفهم:

اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:

— لن نعود إلى المكان نفسه.

— ولماذا؟

التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام.
قال كايو:

— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟

— ولماذا؟

— لم نأتِ لنعرف كل شيء اليوم.

— لأن الجبل تغيّر.

— لا أعرف.

— كيف؟

تردد، ثم قال:

— لا أعرف.

— لا.

حدق كايو فيه.

— إن لم أستطع حمله… فسأحاول حتى أستطيع.

— كل إجاباتك أصبحت «لا أعرف».

وفي الغرفة الأخرى… رفع آزر رأسه في اللحظة نفسها، كان الحجر في يده قد أصبح دافئًا. وعلى سطحه، فوق نصف الدائرة القديمة، بدأ خط أبيض رفيع يمتد ببطء، هذه المرة لم يتوقف في المنتصف. استمر، حتى كاد أن يغلق الدائرة. وكان الشيء الوحيد الذي منعه من الاكتمال… جزء صغير مفقود. كأن الدائرة نفسها… كانت تنتظر شخصًا ليكملها.

ابتسم ريو بمرارة.

وضع كايو يده على صدره.

— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.

— صوتك.

نظر آزر إليه، تلك الجملة ذكّرته بشيء قاله ريو في القرية منذ وقت طويل.
الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب.
لكن آزر لم يعلق، قال ريو:

— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.

— إذا دخلنا، فلن نجد المكان كما تركناه.

كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.

— إذن سنجده بشكل آخر.

— أنا سمعته من اليمين أيضًا.

نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.

— آزر، توقف!

— وربما لن نجد رين.

— بابًا.

قالت نيرة فورًا:

جلس آزر عند حافة سريره، وحدق في الحجر الرمادي الموضوع أمامه. كان ساكنًا، لا ضوء، لا طرق، ولا ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه عندما ظهرت الأحرف للمرة الأولى. أخرج آزر قطعة القماش ومسح الدم اليابس عن أصابعه. كان بعضه من رين، وبعضه من نيرة، وبعضه منه، ثم توقف عند هذه الفكرة. وقال بصوت خافت:

— لا تقل ذلك.

حدق آزر فيه.

أخفض ريو عينيه.

— خمسة.

— أتمنى أن أكون مخطئًا.

— لا، لكن سمعت صوتًا.

خرجوا قبل شروق الشمس، لم تأتِ أي مجموعة أخرى، هذه المرة فتح الحراس البوابة لهم دون كلام.
كان الشيخ مو ينتظرهم، قال:

— الطريقة تغيرت. تجمد ريو، ثم قال:

— تعودون خلال ساعتين.

— قال كايو:

— وإذا وجدناه؟

— هل رأيت من خلف الباب؟

— تعيدونه.

— كايو…

— وإذا كان يحتاج إلى علاج؟

— جيد.

— عالجيه.

— لا… تنظر إليّ هكذا.

— وإذا وجدنا الشيء الذي أخذه؟

اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:

نظر الشيخ إليه.

— عندما قال الشيء… «ليسوا الأربعة».

— لا تقتربوا منه.

— وإذا وجدنا الشيء الذي أخذه؟

— ولماذا؟

— ماذا؟

رفع الشيخ مو عينيه إليه.

فتح رين عينيه.

لأن الشيء الذي يستطيع تقليد صوت شخص… لا تحتاج إلى أن تعرفه كي تعرف أنه خطر.
وإذا سمعتم رين يناديكم… فلا تجيبوا.

— داخل صدرك؟

دخلوا، وأُغلقت البوابة خلفهم.

— أخبرتك.

كان الجبل أشد صمتًا من الليلة السابقة، ساروا دقائق طويلة.
ثم قال كايو:

لم يستطع آزر النوم. كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط. لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته. وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة

— هنا.

صمت آزر، قال كايو:

توقف الجميع.

— داخل صدرك؟

— ماذا؟

— وإذا وجدناه؟

أشار إلى الأرض.

— آزر.

— سمعت الطرقات.

لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.

نظر آزر، لا شيء، أغصان، حجارة، أرض رطبة.
قال ريو:

أخفض ريو عينيه.

— إلى اليمين.

— دم.

التفت آزر إليه.

رفع الشيخ مو عينيه إليه.

— كيف عرفت؟

— أين؟

— لأن الصوت لم يأتِ من أمامنا.

ابتسم كايو ابتسامة متعبة.

— أنا سمعته من اليمين أيضًا.

رفع الشيخ مو عينيه إليه.

لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة.
انحنت نيرة.

— قال كايو:

— دم.

— قال كايو:

كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.

تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها. قال الشيخ:

— جديد.

تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.

تقدم آزر، في أسفل الجدار كانت قطعة من ثوب رين، انتزعها، وظل ينظر إليها.
قال كايو:

— دم.

— إنه حي.

في الليل، عاد آزر إلى غرفته، ثم أخرج الحجر. كان ساكنًا ولم تظهر أي كتابة. لكنه عندما قلبه… لاحظ شيئًا. الحرف المحفور على ظهره لم يعد وحده، كان هناك أثر ثانٍ تحته، نصف دائرة صغيرة. مطابقة تقريبًا للنصف الموجود على ختم ريو. مرر أصبعه فوقها، ثم توقف.

— أو كان حيًا.

— إلى اليمين.

انخفض صوت كايو.

— سمعت الطرقات.

— لا تقل هذا.

نظر الشيخ إليه.

— يجب أن نعرف الاحتمالين.

— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.

اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:

— ماذا يعني ذلك؟

— سننزل.

نظر الشيخ إليه.

— قال كايو:

نظر آزر إليه، تلك الجملة ذكّرته بشيء قاله ريو في القرية منذ وقت طويل. الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب. لكن آزر لم يعلق، قال ريو:

— المكان غير مستقر.

نظر آزر إليه، تلك الجملة ذكّرته بشيء قاله ريو في القرية منذ وقت طويل. الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب. لكن آزر لم يعلق، قال ريو:

— أعرف.

— رين.

— قد لا نستطيع العودة.

— قد لا نستطيع العودة.

نظر إليه آزر.

— افتح.

ثم نزل.

ابتسم ريو بمرارة.

كان الصدع أضيق في البداية، اضطروا إلى السير واحدًا خلف الآخر.
الحجارة تنزلق تحت أقدامهم، وكلما نزلوا، انخفضت الحرارة، ثم سمعوا صوتًا.
تنفس، خفيف، ومتقطع.
توقف كايو.

— هنا.

— رين.

— كيف؟

أسرع وتيرته، أمسكه آزر.

— لم يقل شيئًا، كان يطرق.

— لا.

كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.

— إنه هو!

— أمّي…

— انتظر.

— سمعت الطرقات.

أغمض كايو عينيه، ركز، ثم قال:

لكنه لم يكن صوت أمه، ولا صوت رين، ولا صوت أي شخص يعرفه.. كان صوتًا أقدم، وأبطأ. وكأنه لم يستخدم لسنوات طويلة، قال كايو:

— نعم، هذه المرة أنا متأكد.

لأن الشيء الذي يستطيع تقليد صوت شخص… لا تحتاج إلى أن تعرفه كي تعرف أنه خطر. وإذا سمعتم رين يناديكم… فلا تجيبوا.

ساروا ببطء، وصلوا إلى مساحة واسعة، وفي الطرف الآخر… كان رين ملقى على الأرض.
ظهره إلى الجدار، وجهه شاحب، وعلى صدره خدش طويل، لكنه كان حيًا.
صرخت نيرة باسمه، اندفعت إليه، ركعت بجواره، ووضعت يدها على عنقه.
بعد لحظة قالت:

توقف آزر.

— نبضه موجود.

— لا… تنظر إليّ هكذا.

تنفس كايو بقوة، ثم ضحك، ضحكة قصيرة خرجت من بين توتره.

أغمض كايو عينيه، هذه المرة لم يتحرك، قال آزر:

— أخبرتك.

كان الصدع أضيق في البداية، اضطروا إلى السير واحدًا خلف الآخر. الحجارة تنزلق تحت أقدامهم، وكلما نزلوا، انخفضت الحرارة، ثم سمعوا صوتًا. تنفس، خفيف، ومتقطع. توقف كايو.

أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا.
وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره.
شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها..
لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:

نظر إلى كايو، ثم إلى آزر.

— لا… تنظر إليّ هكذا.

— إذا دخلنا، فلن نجد المكان كما تركناه.

تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.

— لا تقتربوا منه.

— ظننت أنك لا تقلق.

نظر إليه آزر.

— لم أقل إنني لا أقلق.

— إذن لن تحمله وحدك.

نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.

نظر إلى كايو، ثم إلى آزر.

— جيد.

نظر إليها كايو.

عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية.
لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه.
بعد أن انتهت، سألت:

لا أعرف، لكنني رأيت شيئًا… كان ممرًا طويلًا جدًا، وفي نهايته باب.

— ماذا حدث؟

لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.

فتح رين عينيه.

نظر إليه آزر.

— سقطت.

التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام. قال كايو:

— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟

— إذا انهار المكان، لن يخرج أحد.

نظر إلى كايو، ثم إلى آزر.

— أمّي…

— لا أعرف.

— أنا سمعته من اليمين أيضًا.

— الجميع يقول هذا.

— يجب أن نعرف الاحتمالين.

ضحك رين بضعف، ثم قال:

فتح كايو عينيه.

— عندما سحبتني اليد، لم أشعر أنها تمسك بي، بل شعرت وكأنني… كنت أسقط وحدي.

عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية. لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه. بعد أن انتهت، سألت:

نظرت نيرة إليه.

فتح رين عينيه.

— كيف؟

دخلوا، وأُغلقت البوابة خلفهم.

لا أعرف، لكنني رأيت شيئًا…
كان ممرًا طويلًا جدًا، وفي نهايته باب.

— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟

تجمد ريو، لاحظ آزر ذلك، لم يقل رين شيئًا أكثر.
قال كايو:

— تعيدونه.

— هل رأيت من خلف الباب؟

— إنه هو!

هز رين رأسه.

— رين.

— لا، لكن سمعت صوتًا.

— افتح.

— صوت من؟

فتح كايو عينيه.

نظر رين إلى آزر.

هز رين رأسه.

— صوتك.

— صوت من؟

ساد الصمت، قال آزر:

— اختر.

— ماذا قال؟

رفع الشيخ مو عينيه إليه.

— لم يقل شيئًا، كان يطرق.

أشار إلى الأرض.

كان هناك صوت…
طرق، هذه المرة من داخل الجبل.
رفع الجميع رؤوسهم، قال كايو:

— ماذا؟

— ثلاثة.

— ماذا؟

جاءت الثانية.

— الجميع يقول هذا.

— أربع.

توقف الجميع.

ثم الثالثة.

لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.

— خمسة.

نظر الشيخ إليه.

نظر إليه آزر.

رفع كايو رأسه.

— ماذا؟

— ثلاثة.

— الطريقة تغيرت.
تجمد ريو، ثم قال:

— لا.

— لا، ليس الطريقة فحسب بل  المكان.

— أنت مستيقظ أيضًا.

بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى.
تقدّم ريو بسرعة.

لكنه لم يكن صوت أمه، ولا صوت رين، ولا صوت أي شخص يعرفه.. كان صوتًا أقدم، وأبطأ. وكأنه لم يستخدم لسنوات طويلة، قال كايو:

— علينا الخروج.

نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:

— الآن؟

— أعرف.

— نعم.

توقف ريو، ثم قال:

— لكننا لم نعرف

— افتح.

— لم نأتِ لنعرف كل شيء اليوم.

— إلى اليمين.

أمسك رين، ساعدته نيرة، وتحركوا، لكن قبل أن يصلوا إلى الصدع، خرج صوت من الظلام:

— صرخ ريو:

— كايو…

— كيف عرفت؟

توقف كايو، ثم جاء الصوت مرة أخرى.

— أو كان حيًا.

— أمّي…

— تعيدونه.

أغمض كايو عينيه، هذه المرة لم يتحرك، قال آزر:

— إذا كان رين حيًا، فلن نجد وقتًا أفضل.

— جيد.

أمسكاه معًا، تحركوا، وخرجوا من الصدع قبل أن ينهار، سقط كايو على الأرض ورين بين ذراعيه. نيرة جلست تبكي دون أن تشعر. أما آزر فظل واقفًا ينظر إلى الجبل، كان يتنفس بصعوبة، يده تنزف، وكتفه يؤلمه، لكن عقله كان في مكان آخر. قال ريو:

فتح كايو عينيه.

— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.

— لماذا؟

— خمسة.

— لأنك لم تجب.

— لا تقل ذلك.

ابتسم كايو ابتسامة متعبة.

— كنت أعرف.

— بدأت أتعلم.

نظر آزر، لا شيء، أغصان، حجارة، أرض رطبة. قال ريو:

وصلوا إلى الصدع، ولكن الأرض اهتزت.
سقطت حجارة، أصيب ريو في كتفه، وسقط رين.
أمسك آزر به.

ساد الصمت، كانت تلك أول مرة يقول فيها ريو شيئًا يشبه الإجابة. لكنها لم تكن إجابة، كانت مجرد احتمال. ومع ذلك… كان كافيًا ليغير كل شيء.

— صرخ ريو:

نظر آزر إليه.

— اتركه!

— إذا كان رين حيًا، فلن نجد وقتًا أفضل.

— ماذا؟

— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟

— إذا انهار المكان، لن يخرج أحد.

— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟

نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:

— أين؟

— اختر.

— سننزل.

لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء.
قالت نيرة:

— تعودون خلال ساعتين.

— آزر، توقف!

— بابًا.

لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:

— لم يقل شيئًا، كان فقط… يتنفس.

— إن لم أستطع حمله… فسأحاول حتى أستطيع.

— تعيدونه.

نظر كايو إليه، ثم اقترب، وضع يده تحت رين.

تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.

— إذن لن تحمله وحدك.

— بدأت أتعلم.

أمسكاه معًا، تحركوا، وخرجوا من الصدع قبل أن ينهار، سقط كايو على الأرض ورين بين ذراعيه.
نيرة جلست تبكي دون أن تشعر. أما آزر فظل واقفًا ينظر إلى الجبل، كان يتنفس بصعوبة، يده تنزف، وكتفه يؤلمه، لكن عقله كان في مكان آخر.
قال ريو:

في الجهة الأخرى من الطائفة، كان كايو مستلقيًا. وفجأة… فتح عينيه. لم يسمع طرقة.. هذه المرة سمع اسمه من مكان قريب جدًا، ثم اقترب من النافذة،لا أحد، وجاء الصوت مرة أخرى.

— ماذا تفكر؟

— الطريقة تغيرت. تجمد ريو، ثم قال:

— عندما قال الشيء… «ليسوا الأربعة».

— ماذا؟

صمت ريو، قال آزر:

لكنه لم يكن صوت أمه، ولا صوت رين، ولا صوت أي شخص يعرفه.. كان صوتًا أقدم، وأبطأ. وكأنه لم يستخدم لسنوات طويلة، قال كايو:

— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.

— لأنك لم تجب.

كايو اقترب.

— أتمنى أن أكون مخطئًا.

— ماذا يعني ذلك؟

التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام. قال كايو:

— ربما لم يكن يعدنا جميعًا.

في طريق العودة، كان رين يمشي مستندًا إلى كايو. بعد وقت طويل، قال:

نظر آزر إليه.

أمسك رين، ساعدته نيرة، وتحركوا، لكن قبل أن يصلوا إلى الصدع، خرج صوت من الظلام:

— لماذا؟

كان الصدع أضيق في البداية، اضطروا إلى السير واحدًا خلف الآخر. الحجارة تنزلق تحت أقدامهم، وكلما نزلوا، انخفضت الحرارة، ثم سمعوا صوتًا. تنفس، خفيف، ومتقطع. توقف كايو.

توقف ريو، ثم قال:

— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.

— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.

ساد الصمت، كانت تلك أول مرة يقول فيها ريو شيئًا يشبه الإجابة.
لكنها لم تكن إجابة، كانت مجرد احتمال.
ومع ذلك… كان كافيًا ليغير كل شيء.

— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.

في طريق العودة، كان رين يمشي مستندًا إلى كايو.
بعد وقت طويل، قال:

نظر آزر إلى رين، ثم إلى الشيخ.

— آزر.

لم يستطع آزر النوم. كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط. لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته. وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة

— ماذا؟

— سمعت شيئًا.

— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟

— لم نأتِ لنعرف كل شيء اليوم.

صمت آزر، نظر إلى الطريق أمامه، ولم يجد في نفسه رغبة في الكذب.

كان الصدع أضيق في البداية، اضطروا إلى السير واحدًا خلف الآخر. الحجارة تنزلق تحت أقدامهم، وكلما نزلوا، انخفضت الحرارة، ثم سمعوا صوتًا. تنفس، خفيف، ومتقطع. توقف كايو.

— نعم.

— كايو…

كانت الكلمة بسيطة، لكنها خرجت بصعوبة.
ابتسم رين.

ساد الصمت، قال آزر:

— كنت أعرف.

تردد، ثم قال:

— كيف؟

— علينا الخروج.

— لأنك عدت.

— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟

لم يجب آزر، لكن شيئًا في داخله تحرك، ولم يعد يرى البشر كما كان يراهم من قبل.
ليسوا مجرد أجساد تمضي نحو الموت، وليسوا مجرد أدوات.
كل إنسان يحمل شيئًا لا يمكن استبداله بسهولة، ذكرى، خوفًا، رغبة، وعدًا، وربما… سببًا يجعل شخصًا آخر يعود من أجل إنقاذه.
لكن هذا لم يجعله يتراجع عن فكره، على العكس، جعله يفهمه بصورة أعمق.
إذا كانت الحياة قصيرة إلى هذا الحد، فلماذا أترك حياتي تُقاد بما يريده الآخرون؟
ولماذا أسمح للخوف على شخص آخر أن يمنعني من الوصول إلى الحقيقة؟
أخفض رأسه، وكان يعرف شيئًا واحدًا الآن.
لن يطلب من الآخرين أن يدفعوا ثمن طريقه قبل أن يدفعه هو بنفسه.
لكن إذا جاء يوم واضطر فيه إلى الاختيار… فلن يهرب، حتى لو كلفه ذلك شيئًا سيكرهه.

— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.

عندما عادوا إلى الطائفة، كان الشيخ مو ينتظر.
نظر أولًا إلى رين، ثم إلى الجروح، ثم إلى ريو، وأخيرًا إلى آزر.
قال:

بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى. تقدّم ريو بسرعة.

— هل رأيتم شيئًا؟

حدق كايو فيه.

صمت ريو، لكن آزر أجاب:

ساد الصمت، قال آزر:

— نعم.

— بدأت أتعلم.

تغيرت عين الشيخ قليلًا.

— لأن الجبل تغيّر.

— ماذا؟

لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء. قالت نيرة:

— بابًا.

— لم أقل إنني لا أقلق.

لم يتحرك الشيخ.

صمت ريو، لكن آزر أجاب:

— أين؟

— المكان غير مستقر.

— لم أره.

لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:

— من رآه؟

— إلى اليمين.

نظر آزر إلى رين، ثم إلى الشيخ.

كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.

— رين.

— ثلاثة.

تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها.
قال الشيخ:

وصلوا إلى الصدع، ولكن الأرض اهتزت. سقطت حجارة، أصيب ريو في كتفه، وسقط رين. أمسك آزر به.

— خذوا رين إلى المعالجين، وأنت معي.

صمت ريو، لكن آزر أجاب:

تحرك ريو، لكن قبل أن يذهب، نظر إلى آزر، نظرة قصيرة.
ولم يفهم آزر معناها.

في طريق العودة، كان رين يمشي مستندًا إلى كايو. بعد وقت طويل، قال:

في الليل، عاد آزر إلى غرفته، ثم أخرج الحجر.
كان ساكنًا ولم تظهر أي كتابة.
لكنه عندما قلبه… لاحظ شيئًا.
الحرف المحفور على ظهره لم يعد وحده، كان هناك أثر ثانٍ تحته، نصف دائرة صغيرة.
مطابقة تقريبًا للنصف الموجود على ختم ريو.
مرر أصبعه فوقها، ثم توقف.

— لن نعود إلى المكان نفسه.

في الجهة الأخرى من الطائفة، كان كايو مستلقيًا. وفجأة… فتح عينيه.
لم يسمع طرقة..
هذه المرة سمع اسمه من مكان قريب جدًا،
ثم اقترب من النافذة،لا أحد، وجاء الصوت مرة أخرى.

— صوتك.

— كايو…

ثم الثالثة.

لكنه لم يكن صوت أمه، ولا صوت رين، ولا صوت أي شخص يعرفه..
كان صوتًا أقدم، وأبطأ.
وكأنه لم يستخدم لسنوات طويلة، قال كايو:

نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:

— من أنت؟

— نعم.

لم يأته جواب، فقط ثلاث طرقات، ثم صوت واحد:

اقترب آزر خطوة.

افتح.

— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.

وفي الغرفة الأخرى… رفع آزر رأسه في اللحظة نفسها، كان الحجر في يده قد أصبح دافئًا.
وعلى سطحه، فوق نصف الدائرة القديمة، بدأ خط أبيض رفيع يمتد ببطء، هذه المرة لم يتوقف في المنتصف.
استمر، حتى كاد أن يغلق الدائرة.
وكان الشيء الوحيد الذي منعه من الاكتمال… جزء صغير مفقود.
كأن الدائرة نفسها… كانت تنتظر شخصًا ليكملها.

أغمض كايو عينيه، هذه المرة لم يتحرك، قال آزر:

— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط