موت رين؟
ظهر خط أبيض دقيق على سطح الدائرة… وقطعها.
لم يكن الخط جزءًا من الحجر، لم يخرج من داخله، ولم يُنقش عليه.
بدا كأنه مر فوق الدائرة للحظة، مثل خيط من ضوء شق سطحها ثم استقر.
ثبت الشيخ مو في مكانه، أما هان فمد يده غريزيًا نحو السيف المعلق عند خصره.
لم يصدر أي صوت، ثم اختفى، وعادت الدائرة كما كانت.
مرّت بضع لحظات، وقال هان:
أمسك كايو آزر، وريو أمسك كايو، وصاروا سلسلة من أربعة. لكن الصخر تحت أقدام ريو بدأ يتشقق. قال ريو:
— هل فُتح؟
— للأسف.
لم يجبه الشيخ، اقترب من الباب، وضع كفه فوق الدائرة، وأغمض عينيه.
بقي هكذا لثوانٍ، ثم سحب يده.
خرج صوت من خلفهم.
— لا.
— ماذا حدث؟
نظر هان إليه.
لم يجب، كان صمته هذه المرة مختلفًا. ليس خوفًا، بل معرفة.
— لكن شيئًا تحرك.
— شيء لم أره.
— ماذا؟
نظر هان إليه.
رفع الشيخ عينيه نحو الممر المظلم.
— وأنا لست من الطائفة.
— لم يكن الباب، كان ما وراءه.
أشار الشاب إلى الخلف.
في صباح اليوم التالي، لم يسمح هان لأي تلميذ بدخول الجبل الشرقي.
أُغلق الطريق، وضُربت صفائح حديدية صغيرة على الأعمدة الخشبية عند المدخل، ووقف عندها أربعة من حراس الطائفة.
لم يفهم التلاميذ السبب، حتى الشائعات لم تتأخر.
بعضهم قال إن وحشًا ظهر، وآخر قال إن مجموعة اختفت، وثالث أقسم أن أحد الشيوخ رأى شبحًا داخل الجبل… أما آزر فلم يهتم بالشائعات.
كان يهتم بشيء واحد، مجموعة لم تعد، ثلاثة تلاميذ دخلوا الجبل، ولم يرجعوا مع البقية.
كان يعرف ذلك بسبب الطريقة التي تغير بها وجه هان عندما سأل المسؤول عن الأسماء.
— كيف تعرف؟
في الظهيرة، استدعى هان، آزر ،كايو ،نيرة، ورين.
وجدوه في مبنى التدريب، كان الشيخ مو هناك أيضًا.
وريو يقف قرب النافذة، كعادته، وكأن وجوده في المكان لا يحتاج إلى تفسير.
قال هان:
جاءت الثانية، أغمض عينيه.
— المجموعة التي لم تعد لا تزال في الداخل.
اقترب آزر قليلًا.
— وسندخل لنبحث عنهم؟
— تراجعوا!
— نعم.
تغير وجه الشيخ.
رفعت نيرة حاجبها.
نظر هان إلى كايو، ثم إلى آزر.
— لكنك أغلقت الجبل.
ابتلع ريقه.
— أغلقت الطريق أمام التلاميذ.
أمسك كايو آزر، وريو أمسك كايو، وصاروا سلسلة من أربعة. لكن الصخر تحت أقدام ريو بدأ يتشقق. قال ريو:
ثم نظر إلى ريو.
ابتسم ريو.
— أنتم لن تدخلوا وحدكم.
— لا تلمسه.
— وأنا لست من الطائفة.
اقترب آزر قليلًا.
— أعرف.
— ذهب خلف الصوت.
— إذن لماذا أنا هنا؟
— هل فُتح؟
قال هان:
— ليست لنا.
— لأن الختم الذي معك سمح لك بالدخول إلى أماكن لا يُسمح لغيرك بها.
— رين!
ساد الصمت، وكانت هذه أول مرة يتحدث فيها أحد أمام آزر عن ختم ريو بهذه الصراحة.
نظر آزر إلى ريو، ولم يفُتْه أن أصابع الرجل شدّت على طرف ردائه للحظة.
قال ريو:
نظر هان إليه.
— لم أتوقع أنك ستقولها بهذه السهولة.
— لم أقل شيئًا عنه، فقط قلت إن الختم يفتح الأبواب.
— لم أقل شيئًا عنه، فقط قلت إن الختم يفتح الأبواب.
— من؟
نظر ريو إليه طويلًا، ثم ابتسم.
— ذهب خلف الصوت.
— فرق جميل.
— لا تلمسه.
خرجوا بعد دقائق.
وقبل البوابة، أعطاهم هان ساعة رملية صغيرة.
— رين!
— ستدخلون مع ريو.
— كيف تعرف؟
ثم نظر إلى آزر.
رفع كايو رأسه.
— لا تتجاوزوا العلامات.
رفع كايو رأسه.
— وماذا لو وجدنا التلاميذ؟
— لا.
— أعيدوهم.
صمت ريو، ثم قال:
— وإذا وجدنا شيئًا آخر؟
— لا تتركني!
نظر هان إلى كايو، ثم إلى آزر.
— لأن الختم الذي معك سمح لك بالدخول إلى أماكن لا يُسمح لغيرك بها.
— لا تلمسوه.
— ماذا سمعت؟
لم يكن التحذير هذه المرة عاديًا.
قال ريو:
— لماذا؟
— وإذا بدأ الشيء بالتحرك؟
— وأنا لست من الطائفة.
أجاب الشيخ مو:
أمسك كايو آزر، وريو أمسك كايو، وصاروا سلسلة من أربعة. لكن الصخر تحت أقدام ريو بدأ يتشقق. قال ريو:
— ابتعدوا، ولا تنظروا خلفكم إن سمعتم أحدًا يناديكم من داخل الجبل.
— الفتى.
رفع كايو رأسه.
— المجموعة التي لم تعد لا تزال في الداخل.
— لماذا؟
— اتركوا الحافة!
لم يجب الشيخ، فتح البوابة، ودخلوا.
— لا.
كان الجو في الجبل مختلفًا عن الأمس، لا أصوات طيور، ولا حفيف أوراق، وحتى الريح بدت أبطأ.
قال رين:
— لا.
— هل تلاحظون هذا؟
— لماذا؟
— نعم.
اهتز الحجر، وتراجع الجميع. ظهرت شقوق دقيقة على سطحه، ثم خرجت منه دفعة هواء باردة، وانطفأت الشعلات. قال ريو:
أما ريو فلم يقل شيئًا، كان ينظر إلى الأرض.
قال آزر:
نظر هان إليه.
— آثار؟
صمت كايو، ارتجفت شفتاه. ثم قال:
— ليست لنا.
— إذن وصل الأمر إليه.
تبع آزر نظره، كانت هناك آثار أقدام.
أربعة أزواج، وخامس أطول قليلًا، توقف عند صخرة، واختفى.
لم يتحدث أحد، واصلوا السير.
خرج صوت من خلفهم.
بعد فترة قصيرة، وجدوا أول تلميذ.
كان جالسًا عند جذع شجرة، ورأسه منخفض.
اقترب كايو.
جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة من بين الصخور.
— هل أنت بخير؟
— لقد أُصبت.
رفع الشاب رأسه، كان وجهه شاحبًا، وهناك جرح طويل يمتد من حاجبه حتى خده.
قال بصعوبة:
— لن أتركها.
— لا تقترب.
— هذا ليس صوتي.
توقف كايو.
— ليسوا… الأربعة
— أين الآخرون؟
— لم يصل، هو الذي بدأ يقترب.
أشار الشاب إلى الخلف.
— أين ذهب؟
— هناك.
— إنها خلف الحجر.
— ماذا حدث؟
— تراجعوا!
ظل الرجل صامتًا، ثم قال:
— إذن ماذا حدث؟
— سمعناهم.
— كانوا ينادوننا.
— من؟
لم يسأله أحد، ركضوا، لكن آزر توقف للحظة، نظر إلى الحجر الأسود، ثم إلى الصدع، وفي العمق، سمع صوتًا. صوتًا خافتًا جدًا، وكأنه شخص يهمس من خلف جدار.
ابتلع ريقه.
ثم جاء صوت ثالث.
— كانوا ينادوننا.
— هل أنت بخير؟
اقترب آزر قليلًا.
— لا تلمسه.
— من؟
— لم يصل، هو الذي بدأ يقترب.
نظر إليه الشاب، كانت عيناه ترتجف.
— صحيح، ولهذا عليك ألا تتبع الصوت.
— أصواتنا.
ساد الصمت، قال كايو:
توقف كايو.
— ماذا؟
— لكن شيئًا تحرك.
— سمعنا أصواتنا من داخل الجبل.
رفع رأسه، وتقدّم خطوة. أمسكه ريو من كتفه.
ضحك كايو ضحكة قصيرة غير مرتاحة.
لم يجبه الشيخ، اقترب من الباب، وضع كفه فوق الدائرة، وأغمض عينيه. بقي هكذا لثوانٍ، ثم سحب يده.
— هذا ليس مضحكًا.
أمسك كايو آزر، وريو أمسك كايو، وصاروا سلسلة من أربعة. لكن الصخر تحت أقدام ريو بدأ يتشقق. قال ريو:
— لم أكن أمزح.
— لا أحد يتحرك.
وجدوا الثاني على بعد عشرات الأمتار، كان مستندًا إلى صخرة، وكتفه ينزف.
أما الثالث فلم يجدوه.
قال ريو:
لكن آزر لم يسمعه. كان يتذكر، الشجرة، الحجر المدفون، النقوش، والجذور التي كانت تنحرف عنه. شيء واحد تغير، هذا الحجر… لم يكن مدفونًا، بل كان قائمًا، وكأن الجبل نفسه هو الذي وضعه هناك. قال ريو:
— أين ذهب؟
— من خلاله؟
أشار الشاب الجريح إلى ممر جانبي.
نظر الرجل إلى الممر.
— ذهب خلف الصوت.
رفعت نيرة حاجبها.
— أي صوت؟
ضحك الشاب بمرارة.
— صوت أمه.
ابتلع ريقه.
توقفت نيرة، نظر كايو إلى الأرض، ولم يقل شيئًا.
تقدم ريو.
— لم أقل شيئًا عنه، فقط قلت إن الختم يفتح الأبواب.
— منذ متى؟
— لا أعرف، ربما ساعات.
— لا أعرف، ربما ساعات.
جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة من بين الصخور.
— لقد أُصبت.
— من؟
ضحك الشاب بمرارة.
— أمي.
— لاحظت.
اهتز الحجر، وتراجع الجميع. ظهرت شقوق دقيقة على سطحه، ثم خرجت منه دفعة هواء باردة، وانطفأت الشعلات. قال ريو:
اقتربت نيرة لتفحص الجرح، قالت:
اهتز الحجر، وتراجع الجميع. ظهرت شقوق دقيقة على سطحه، ثم خرجت منه دفعة هواء باردة، وانطفأت الشعلات. قال ريو:
— هذا ليس جرحًا من وحش.
نظر آزر إلى رين في الأسفل، ثم إلى نيرة، وأخيرا إلى الصدع، كان هناك خياران فقط. أن يظل ممسكًا بها، أو أن يفلت، لم يفكر طويلًا. قال:
— أعرف.
— ستدخلون مع ريو.
— ما الذي فعل بك هذا؟
ثم انحنى كايو، ووضع يده على صدره. سأله آزر:
نظر الرجل إلى الممر.
— أنتم لن تدخلوا وحدكم.
— شيء لم أره.
— أنتم لن تدخلوا وحدكم.
كلما تقدموا، أصبحت الأشجار أقل.
ثم وجدوا أنفسهم أمام مساحة من الصخور السوداء، وفي المنتصف… كان هناك حجر، أسود، وأملس،
توقفت خطوات ريو، وتوقف آزر أيضًا، لم يعرف لماذا، لكنه عرف الحجر.
ليس هذا الحجر نفسه الذي وجدوه في القرية، لكن شكله… سطحه… حتى طريقة تجنب الجذور له… كانت مألوفة، تقدم ريو خطوة.
أمسك آزر بذراعه.
أجاب الشيخ مو:
— لا.
نظر إليه ريو.
نظر إليه ريو.
— لم أقل شيئًا عنه، فقط قلت إن الختم يفتح الأبواب.
— لماذا؟
نظر الرجل إلى الممر.
— لأنني أعرف هذا.
— ليسوا… الأربعة
ثبت آزر عينيه على الحجر، كانت على سطحه دائرة، ونقص منها جزء.
قال كايو:
بعد فترة قصيرة، وجدوا أول تلميذ. كان جالسًا عند جذع شجرة، ورأسه منخفض. اقترب كايو.
— آزر…
— وإذا بدأ الشيء بالتحرك؟
لكن آزر لم يسمعه.
كان يتذكر، الشجرة، الحجر المدفون، النقوش، والجذور التي كانت تنحرف عنه.
شيء واحد تغير، هذا الحجر… لم يكن مدفونًا، بل كان قائمًا، وكأن الجبل نفسه هو الذي وضعه هناك.
قال ريو:
تبع آزر نظره، كانت هناك آثار أقدام. أربعة أزواج، وخامس أطول قليلًا، توقف عند صخرة، واختفى. لم يتحدث أحد، واصلوا السير.
— لا تلمسه.
خرجوا بعد دقائق. وقبل البوابة، أعطاهم هان ساعة رملية صغيرة.
رفع آزر عينيه إليه.
نظر إليه ريو.
— لماذا؟
— هذه ليست من الخارج.
لم يجب، كان صمته هذه المرة مختلفًا.
ليس خوفًا، بل معرفة.
اقتربت نيرة لتفحص الجرح، قالت:
خرج صوت من خلفهم.
رفع كايو رأسه.
— آزر…
— لن أفعل.
استدار الجميع.
كان صوت رين، لكن رين كان واقفًا أمامهم، ولم يتحرك.
تغير وجه كايو.
— لن أفعل.
— لا أحد يتحرك.
— من؟
جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة من بين الصخور.
— لكن شيئًا تحرك.
— آزر…
— وهناك شيء آخر، الطرقة… ليست من الشيء الذي خلف الحجر، وكأنها تأتي من أعمق منه.
كان نفس الصوت، نفس النبرة، حتى طريقة نطق اسمه.
قال رين:
كان الجو في الجبل مختلفًا عن الأمس، لا أصوات طيور، ولا حفيف أوراق، وحتى الريح بدت أبطأ. قال رين:
— هذا ليس صوتي.
— ماذا حدث؟
ثم جاء صوت ثالث.
— ليست لنا.
— كايو…
— آزر!
تجمد كايو، كان صوت امرأة، صوت دافئ قريب.
تغير وجهه فورًا، خفض رأسه، وقال بصوت خافت:
تبع آزر نظره، كانت هناك آثار أقدام. أربعة أزواج، وخامس أطول قليلًا، توقف عند صخرة، واختفى. لم يتحدث أحد، واصلوا السير.
— أمي.
ابتلع ريقه.
أمسكت نيرة بذراعه.
— ذهب خلف الصوت.
— كايو.
لم يجب، جاء الصوت مرة أخرى.
بعد فترة قصيرة، وجدوا أول تلميذ. كان جالسًا عند جذع شجرة، ورأسه منخفض. اقترب كايو.
— كايو…
ساد الصمت، وكانت هذه أول مرة يتحدث فيها أحد أمام آزر عن ختم ريو بهذه الصراحة. نظر آزر إلى ريو، ولم يفُتْه أن أصابع الرجل شدّت على طرف ردائه للحظة. قال ريو:
رفع رأسه، وتقدّم خطوة.
أمسكه ريو من كتفه.
— أغلقت الطريق أمام التلاميذ.
— لا.
لم يجب ريو، قال الشيخ:
— إنها أمي!
رفع آزر رأسه، لكن ريو أمسكه من ذراعه.
— ليست هي.
— أمي.
— كيف تعرف؟
— أين ذهب؟
نظر إليه ريو.
أشار الشاب إلى الخلف.
— لأن الأحياء لا يعيدون صوتهم بهذه الطريقة.
نظر إليه الشاب، كانت عيناه ترتجف.
صمت كايو، ارتجفت شفتاه.
ثم قال:
— أين ذهب؟
— لا تعرف شيئًا عنها.
— تراجعوا!
— صحيح، ولهذا عليك ألا تتبع الصوت.
نظر ريو إلى يده، كان الختم غير موجود. ثم قال:
لم يتحرك كايو، للحظات طويلة… لم يسمع أحد شيئًا.
ثم، طرق
استدار الجميع. كان صوت رين، لكن رين كان واقفًا أمامهم، ولم يتحرك. تغير وجه كايو.
رفع كايو رأسه.
اهتز الحجر، وتراجع الجميع. ظهرت شقوق دقيقة على سطحه، ثم خرجت منه دفعة هواء باردة، وانطفأت الشعلات. قال ريو:
— هذه ليست من الخارج.
— أعرف.
جاءت الثانية، أغمض عينيه.
رفع آزر عينيه إليه.
— إنها خلف الحجر.
رفع الشيخ عينيه نحو الممر المظلم.
الثالثة، فتح عينيه.
— لاحظت.
— وهناك شيء آخر، الطرقة… ليست من الشيء الذي خلف الحجر، وكأنها تأتي من أعمق منه.
— لماذا؟
اهتز الحجر، وتراجع الجميع.
ظهرت شقوق دقيقة على سطحه، ثم خرجت منه دفعة هواء باردة، وانطفأت الشعلات.
قال ريو:
اقترب آزر قليلًا.
— تراجعوا!
— إذن ماذا حدث؟
لكن الأرض انكسرت تحت قدم رين، صرخت نيرة، أمسك آزر بيده، وانزلقت أظافر رين فوق الصخر.
بدأ كايو بالصعود، ثم آزر، ثم سحب نيرة، وحين وصل الثلاثة إلى الأعلى… صدر صوت. سقط شيء من يد ريو، قطعة معدنية. الختم ارتطم بالأرض. حدق آزر فيه، ظهر على سطحه نفس الخط. اذا كان رأه هان والشيخ مو فسيتعرفان عليه: الخط الذي قطع الدائرة. رفع ريو رأسه، للمرة الأولى منذ عرفه آزر… بدا عليه الغضب.
— لا تتركني!
— لم يكن الباب، كان ما وراءه.
مد آزر يده الأخرى، تمسك به كايو.
لكن الأرض واصلت الانهيار، سقطت نيرة على ركبتيها، وانفجر جزء من الصخر، وانهار الثلاثة تقريبًا.
صرخ ريو:
جاءت الثانية، أغمض عينيه.
— اتركوا الحافة!
ثم جاء صوت ثالث.
— ماذا؟
— لن أتركها.
— اتركوها!
وجدوا الثاني على بعد عشرات الأمتار، كان مستندًا إلى صخرة، وكتفه ينزف. أما الثالث فلم يجدوه. قال ريو:
ترددت نيرة، لكن آزر فهم.
إن بقوا، سينهار الجزء بأكمله.
سحب يده، وسقط رين، لكن بدلًا من أن يهوي إلى الأسفل، أمسكته يد من الظلام.
تجمد آزر، لم تكن يد إنسان، كانت طويلة، نحيلة، وأصابعها أطول من الطبيعي.
ثم سُحب رين إلى الأسفل، صرخت نيرة، وقفزت نحوه.
أمسكها آزر من خصرها، لكنها أفلتت.
سقطت يدها، وأمسكت حافة الصدع.
صرخت:
— آزر…
— رين!
رفع كايو رأسه.
كان الظلام تحتها مطبقًا، ثم ظهر وجه ليس واضحًا، مجرد شيء أبيض بين السواد.
نظر إليهم، ثم اختفى.
بدأت نيرة تنزلق، أمسك آزر معصمها بكل قوته، وشعر بالألم الشديد في كتفه.
— هذه ليست من الخارج.
— لا تتركني!
— لا.
— لن أفعل.
— للأسف.
صرخ كايو:
— كايو…
— أنا أمسكك!
نظر آزر إلى رين في الأسفل، ثم إلى نيرة، وأخيرا إلى الصدع، كان هناك خياران فقط. أن يظل ممسكًا بها، أو أن يفلت، لم يفكر طويلًا. قال:
أمسك كايو آزر، وريو أمسك كايو، وصاروا سلسلة من أربعة.
لكن الصخر تحت أقدام ريو بدأ يتشقق.
قال ريو:
— آزر؟
— لن نصل إلى هنا كلنا، إما أن نصعد الآن… أو نسقط جميعًا.
رفع الشيخ عينيه.
نظر آزر إلى رين في الأسفل، ثم إلى نيرة، وأخيرا إلى الصدع، كان هناك خياران فقط.
أن يظل ممسكًا بها، أو أن يفلت، لم يفكر طويلًا.
قال:
— لم يكن الباب، كان ما وراءه.
— لن أتركها.
صرخ كايو:
— إذن اصعد أنت.
— ذهب خلف الصوت.
— ماذا؟
— لا أعرف، ربما ساعات.
سحب ريو يده من كايو، ثم أمسك حافة الصخر بيده المصابة.
ثبت نفسه، وقال:
— ابتعدوا، ولا تنظروا خلفكم إن سمعتم أحدًا يناديكم من داخل الجبل.
— اصعد.
تجمد آزر، كانت تلك أول مرة يسمع فيها ريو يستخدم تلك النبرة. نظر إلى الختم، ثم إلى الحجر الأسود، ثم إلى ريو، وبدأ شيء يتشكل في ذهنه. الختم، الدائرة، الحجر، والأبواب التي لا ينبغي لأحد أن يعرف عنها. لكن قبل أن يسأل، جاءت الطرقة الرابعة. طرق. هذه المرة لم يسمعها كايو وحده، سمعها الجميع. وانفتح الشق في الحجر الأسود، ليس إلى الداخل، بل إلى الخارج. خرج منه ضوء أبيض رفيع، ثم ظهر على سطح الحجر شيء لم يكن موجودًا من قبل. علامة صغيرة، تشبه نصف دائرة… وفي منتصفها خط. نظر آزر إليها، ثم إلى الحجر في جيبه، ولم يحتج إلى إخراجه، كان يعرف. الخط الذي ظهر على حجره… يطابق هذا تمامًا. قال ريو:
بدأ كايو بالصعود، ثم آزر، ثم سحب نيرة، وحين وصل الثلاثة إلى الأعلى… صدر صوت.
سقط شيء من يد ريو، قطعة معدنية.
الختم ارتطم بالأرض.
حدق آزر فيه، ظهر على سطحه نفس الخط.
اذا كان رأه هان والشيخ مو فسيتعرفان عليه:
الخط الذي قطع الدائرة.
رفع ريو رأسه، للمرة الأولى منذ عرفه آزر… بدا عليه الغضب.
— وهناك شيء آخر، الطرقة… ليست من الشيء الذي خلف الحجر، وكأنها تأتي من أعمق منه.
— لا تلمسه.
ساد الصمت، وكانت هذه أول مرة يتحدث فيها أحد أمام آزر عن ختم ريو بهذه الصراحة. نظر آزر إلى ريو، ولم يفُتْه أن أصابع الرجل شدّت على طرف ردائه للحظة. قال ريو:
تجمد آزر، كانت تلك أول مرة يسمع فيها ريو يستخدم تلك النبرة.
نظر إلى الختم، ثم إلى الحجر الأسود، ثم إلى ريو، وبدأ شيء يتشكل في ذهنه.
الختم، الدائرة، الحجر، والأبواب التي لا ينبغي لأحد أن يعرف عنها.
لكن قبل أن يسأل، جاءت الطرقة الرابعة.
طرق.
هذه المرة لم يسمعها كايو وحده، سمعها الجميع.
وانفتح الشق في الحجر الأسود، ليس إلى الداخل، بل إلى الخارج.
خرج منه ضوء أبيض رفيع، ثم ظهر على سطح الحجر شيء لم يكن موجودًا من قبل.
علامة صغيرة، تشبه نصف دائرة… وفي منتصفها خط.
نظر آزر إليها، ثم إلى الحجر في جيبه، ولم يحتج إلى إخراجه، كان يعرف.
الخط الذي ظهر على حجره… يطابق هذا تمامًا.
قال ريو:
لكن الأرض انكسرت تحت قدم رين، صرخت نيرة، أمسك آزر بيده، وانزلقت أظافر رين فوق الصخر.
— اخرجوا.
— نعم.
لم يسأله أحد، ركضوا، لكن آزر توقف للحظة، نظر إلى الحجر الأسود، ثم إلى الصدع، وفي العمق، سمع صوتًا. صوتًا خافتًا جدًا، وكأنه شخص يهمس من خلف جدار.
— أعيدوهم.
— ليسوا… الأربعة
— لماذا؟
رفع آزر رأسه، لكن ريو أمسكه من ذراعه.
— ليست لنا.
— آزر!
— هناك.
خرجوا، وعندما ابتعدوا عن المكان، انهار جزء من الجبل خلفهم، ارتفع الغبار، سقط كايو على ركبتيه، كان يتنفس بصعوبة، أما نيرة فجلست تبكي، لم يخرج رين،
قال كايو بصوت متعب:
ظل صامتًا قليلا، ثم قال:
— هل… خرجنا؟
— لاحظت.
ابتسم ريو.
رفع رأسه، وتقدّم خطوة. أمسكه ريو من كتفه.
— للأسف.
— اصعد.
ثم انحنى كايو، ووضع يده على صدره.
سأله آزر:
— ليست لنا.
— ماذا سمعت؟
— لا.
ظل صامتًا قليلا، ثم قال:
— منذ متى؟
لا أعرف، عندما كنت في القرية… كنت أسمع الطرقات.
كنت أظن أنني الوحيد الذي يسمعها، لكن الآن… الآن أشعر أن الطرقات كانت تسمعني أنا.
ضحك كايو ضحكة قصيرة غير مرتاحة.
لم يعلق أحد. أما آزر… فنظر إلى يده، كان الدم على أصابعه. دم رين، ودم نيرة، ودمه، ولم يخطر بباله سوي سؤال واحد:
اذا مات رين، فهل سأكون انا السبب؟
رفع عينيه نحو الجبل، ولم يجد جوابًا، لكن شيئًا في داخله كان يتغير، شيء بارد، هادئ، ولا يريد التراجع.
اقترب آزر قليلًا.
في المساء، وقف ريو وحده أمام بوابة الطائفة.
كان الشيخ مو ينتظره.
قال الشيخ:
خرجوا بعد دقائق. وقبل البوابة، أعطاهم هان ساعة رملية صغيرة.
— هل فُتح؟
نظر ريو نحو الجبل.
— لا.
كلما تقدموا، أصبحت الأشجار أقل. ثم وجدوا أنفسهم أمام مساحة من الصخور السوداء، وفي المنتصف… كان هناك حجر، أسود، وأملس، توقفت خطوات ريو، وتوقف آزر أيضًا، لم يعرف لماذا، لكنه عرف الحجر. ليس هذا الحجر نفسه الذي وجدوه في القرية، لكن شكله… سطحه… حتى طريقة تجنب الجذور له… كانت مألوفة، تقدم ريو خطوة. أمسك آزر بذراعه.
— إذن ماذا حدث؟
لم يجبه الشيخ، اقترب من الباب، وضع كفه فوق الدائرة، وأغمض عينيه. بقي هكذا لثوانٍ، ثم سحب يده.
نظر ريو إلى يده، كان الختم غير موجود.
ثم قال:
— لم يكن الباب، كان ما وراءه.
— الخط ظهر.
أمسكت نيرة بذراعه.
تغير وجه الشيخ.
— لن نصل إلى هنا كلنا، إما أن نصعد الآن… أو نسقط جميعًا.
— من خلاله؟
ثم نظر إلى ريو.
صمت ريو، ثم قال:
تجمد كايو، كان صوت امرأة، صوت دافئ قريب. تغير وجهه فورًا، خفض رأسه، وقال بصوت خافت:
— الفتى.
— هذه ليست من الخارج.
رفع الشيخ عينيه.
ابتلع ريقه.
— آزر؟
بدأ كايو بالصعود، ثم آزر، ثم سحب نيرة، وحين وصل الثلاثة إلى الأعلى… صدر صوت. سقط شيء من يد ريو، قطعة معدنية. الختم ارتطم بالأرض. حدق آزر فيه، ظهر على سطحه نفس الخط. اذا كان رأه هان والشيخ مو فسيتعرفان عليه: الخط الذي قطع الدائرة. رفع ريو رأسه، للمرة الأولى منذ عرفه آزر… بدا عليه الغضب.
لم يجب ريو، قال الشيخ:
— ما الذي فعل بك هذا؟
— إذن وصل الأمر إليه.
رفع كايو رأسه.
نظر ريو نحو الجبل.
نظر آزر إلى رين في الأسفل، ثم إلى نيرة، وأخيرا إلى الصدع، كان هناك خياران فقط. أن يظل ممسكًا بها، أو أن يفلت، لم يفكر طويلًا. قال:
— لم يصل، هو الذي بدأ يقترب.
توقفت نيرة، نظر كايو إلى الأرض، ولم يقل شيئًا. تقدم ريو.
وفي غرفة آزر، بعد منتصف الليل… كان الحجر الرمادي فوق الأرض، ساكنًا.
أخرج آزر قطعة قماش ومسح الدم عن يديه، ثم مد إصبعه نحو الحجر، وهذه المرة لم يكن يريد معرفة سره.
كان يريد فقط أن يتأكد من شيء، وضع المدد على سطحه.
ظهر الخط مستقيمًا، ثم بدأ يتحرك ببطء… حتى وصل إلى طرف الدائرة الناقصة.
توقف.
وفي اللحظة التي تلامس فيها الخط مع النهاية… جاءت طرقة، وكانت من داخل الحجر، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة.
فتح آزر عينيه، لم تأت الرابعة.
ظل ينتظر، مرت دقيقة، ثم أخري، لكن شيئًا لم يحدث.
وعندما كاد أن يضع الحجر جانبًا… سمع صوتًا خافتًا جدًا.
ليس طرقة، ولا همسًا، بل صوتًا يشبه احتكاك حجرين.
ثم ظهرت كلمة واحدة على سطح الحجر.
كانت بالكاد يمكن رؤيتها:
يو… اختفت.
ظل آزر ينظر إليها، لم يعرف الكلمة كاملة.
لكنه بطريقة ما شعر فجأه….بالحزن
— لا أعرف، ربما ساعات.
اهتز الحجر، وتراجع الجميع. ظهرت شقوق دقيقة على سطحه، ثم خرجت منه دفعة هواء باردة، وانطفأت الشعلات. قال ريو:
