الدائرة القديمة
لم يستطع آزر النوم.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط.
لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته.
وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة
— ربما لم يكن يعدنا جميعًا.
جلس آزر عند حافة سريره، وحدق في الحجر الرمادي الموضوع أمامه.
كان ساكنًا، لا ضوء، لا طرق، ولا ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه عندما ظهرت الأحرف للمرة الأولى.
أخرج آزر قطعة القماش ومسح الدم اليابس عن أصابعه.
كان بعضه من رين، وبعضه من نيرة، وبعضه منه، ثم توقف عند هذه الفكرة.
وقال بصوت خافت:
أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا. وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره. شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها.. لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:
— كم من الأشياء أحتاج إلى أن أخسر… قبل أن أتوقف عن السؤال عما أشعر به؟
ثم الثالثة.
لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.
— نعم، هذه المرة أنا متأكد.
فنهض، وعندما خرج من الغرفة، وجد كايو جالسًا عند الدرج.
لم يكن نائمًا، كان فقط يحدق في الظلام.
قال آزر:
تغيرت عين الشيخ قليلًا.
— أنت مستيقظ أيضًا.
— لأن الصوت لم يأتِ من أمامنا.
رفع كايو رأسه.
— لأنك عدت.
— سمعت شيئًا.
— المكان غير مستقر.
— ماذا؟
— ماذا حدث؟
تردد، ثم قال:
وضع كايو يده على صدره.
— ثلاث طرقات.
أمسكاه معًا، تحركوا، وخرجوا من الصدع قبل أن ينهار، سقط كايو على الأرض ورين بين ذراعيه. نيرة جلست تبكي دون أن تشعر. أما آزر فظل واقفًا ينظر إلى الجبل، كان يتنفس بصعوبة، يده تنزف، وكتفه يؤلمه، لكن عقله كان في مكان آخر. قال ريو:
توقف آزر.
ثم الثالثة.
— أين؟
— لن نعود إلى المكان نفسه.
وضع كايو يده على صدره.
— لأنك عدت.
— هنا.
لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:
حدق آزر فيه.
— لن نعود إلى المكان نفسه.
— داخل صدرك؟
— أربع.
هز كايو رأسه.
ساد الصمت، كانت تلك أول مرة يقول فيها ريو شيئًا يشبه الإجابة. لكنها لم تكن إجابة، كانت مجرد احتمال. ومع ذلك… كان كافيًا ليغير كل شيء.
— لا أعرف، وبعدها سمعت صوت رين.
في الليل، عاد آزر إلى غرفته، ثم أخرج الحجر. كان ساكنًا ولم تظهر أي كتابة. لكنه عندما قلبه… لاحظ شيئًا. الحرف المحفور على ظهره لم يعد وحده، كان هناك أثر ثانٍ تحته، نصف دائرة صغيرة. مطابقة تقريبًا للنصف الموجود على ختم ريو. مرر أصبعه فوقها، ثم توقف.
اقترب آزر خطوة.
— لا أعرف.
— ماذا قال؟
— نعم، هذه المرة أنا متأكد.
— لم يقل شيئًا، كان فقط… يتنفس.
تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها. قال الشيخ:
صمت آزر، قال كايو:
لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.
ثم سمعت صوتًا آخر
وقد قال… اسمي.
دخلوا، وأُغلقت البوابة خلفهم.
مر صمت طويل بينهما، ثم سأل آزر:
— لأنك لم تجب.
— من أين؟
— لا أعرف.
أشار كايو إلى الجبل.
فتح كايو عينيه.
استيقظت نيرة بعد دقائق، ولم تكن سعيدة عندما أخبرها كايو بما سمع.
قالت:
لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء. قالت نيرة:
— سنذهب.
نظرت نيرة إليه.
نظر إليها كايو.
نظر إليه آزر.
— الآن؟
حدق آزر فيه.
— إذا كان رين حيًا، فلن نجد وقتًا أفضل.
— داخل صدرك؟
قال ريو من خلفهم:
اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:
— لن نعود إلى المكان نفسه.
نظر رين إلى آزر.
التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام.
قال كايو:
عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية. لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه. بعد أن انتهت، سألت:
— ولماذا؟
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.
— لأن الجبل تغيّر.
أسرع وتيرته، أمسكه آزر.
— كيف؟
— من أنت؟
— لا أعرف.
توقف آزر.
حدق كايو فيه.
— ثلاثة.
— كل إجاباتك أصبحت «لا أعرف».
— كيف عرفت؟
ابتسم ريو بمرارة.
لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.
— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.
نظر إليها كايو.
نظر آزر إليه، تلك الجملة ذكّرته بشيء قاله ريو في القرية منذ وقت طويل.
الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب.
لكن آزر لم يعلق، قال ريو:
— لا أعرف.
— إذا دخلنا، فلن نجد المكان كما تركناه.
— لأنك عدت.
— إذن سنجده بشكل آخر.
التفت آزر إليه.
نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.
تغيرت عين الشيخ قليلًا.
— وربما لن نجد رين.
لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.
قالت نيرة فورًا:
لا أعرف، لكنني رأيت شيئًا… كان ممرًا طويلًا جدًا، وفي نهايته باب.
— لا تقل ذلك.
— ثلاثة.
أخفض ريو عينيه.
— نعم.
— أتمنى أن أكون مخطئًا.
— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.
خرجوا قبل شروق الشمس، لم تأتِ أي مجموعة أخرى، هذه المرة فتح الحراس البوابة لهم دون كلام.
كان الشيخ مو ينتظرهم، قال:
توقف كايو، ثم جاء الصوت مرة أخرى.
— تعودون خلال ساعتين.
استيقظت نيرة بعد دقائق، ولم تكن سعيدة عندما أخبرها كايو بما سمع. قالت:
— وإذا وجدناه؟
— ظننت أنك لا تقلق.
— تعيدونه.
— كايو…
— وإذا كان يحتاج إلى علاج؟
تردد، ثم قال:
— عالجيه.
تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.
— وإذا وجدنا الشيء الذي أخذه؟
— سمعت شيئًا.
نظر الشيخ إليه.
كان هناك صوت… طرق، هذه المرة من داخل الجبل. رفع الجميع رؤوسهم، قال كايو:
— لا تقتربوا منه.
— جيد.
— ولماذا؟
توقف آزر.
رفع الشيخ مو عينيه إليه.
— الآن؟
لأن الشيء الذي يستطيع تقليد صوت شخص… لا تحتاج إلى أن تعرفه كي تعرف أنه خطر.
وإذا سمعتم رين يناديكم… فلا تجيبوا.
— كنت أعرف.
دخلوا، وأُغلقت البوابة خلفهم.
— أو كان حيًا.
كان الجبل أشد صمتًا من الليلة السابقة، ساروا دقائق طويلة.
ثم قال كايو:
هز كايو رأسه.
— هنا.
أسرع وتيرته، أمسكه آزر.
توقف الجميع.
— نعم، هذه المرة أنا متأكد.
— ماذا؟
توقف كايو، ثم جاء الصوت مرة أخرى.
أشار إلى الأرض.
ثم سمعت صوتًا آخر وقد قال… اسمي.
— سمعت الطرقات.
نظر إليه آزر.
نظر آزر، لا شيء، أغصان، حجارة، أرض رطبة.
قال ريو:
وصلوا إلى الصدع، ولكن الأرض اهتزت. سقطت حجارة، أصيب ريو في كتفه، وسقط رين. أمسك آزر به.
— إلى اليمين.
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
التفت آزر إليه.
لم يتحرك الشيخ.
— كيف عرفت؟
— كنت أعرف.
— لأن الصوت لم يأتِ من أمامنا.
— لا، ليس الطريقة فحسب بل المكان.
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
— ماذا تفكر؟
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة.
انحنت نيرة.
لم يستطع آزر النوم. كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط. لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته. وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة
— دم.
— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
صمت ريو، قال آزر:
— جديد.
— سمعت شيئًا.
تقدم آزر، في أسفل الجدار كانت قطعة من ثوب رين، انتزعها، وظل ينظر إليها.
قال كايو:
— لأنك عدت.
— إنه حي.
— لن نعود إلى المكان نفسه.
— أو كان حيًا.
ساروا ببطء، وصلوا إلى مساحة واسعة، وفي الطرف الآخر… كان رين ملقى على الأرض. ظهره إلى الجدار، وجهه شاحب، وعلى صدره خدش طويل، لكنه كان حيًا. صرخت نيرة باسمه، اندفعت إليه، ركعت بجواره، ووضعت يدها على عنقه. بعد لحظة قالت:
انخفض صوت كايو.
— لا، لكن سمعت صوتًا.
— لا تقل هذا.
دخلوا، وأُغلقت البوابة خلفهم.
— يجب أن نعرف الاحتمالين.
— الآن؟
اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:
— سننزل.
— جديد.
— قال كايو:
لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء. قالت نيرة:
— المكان غير مستقر.
— المكان غير مستقر.
— أعرف.
تقدم آزر، في أسفل الجدار كانت قطعة من ثوب رين، انتزعها، وظل ينظر إليها. قال كايو:
— قد لا نستطيع العودة.
نظر إليها كايو.
نظر إليه آزر.
— ماذا؟
ثم نزل.
خرجوا قبل شروق الشمس، لم تأتِ أي مجموعة أخرى، هذه المرة فتح الحراس البوابة لهم دون كلام. كان الشيخ مو ينتظرهم، قال:
كان الصدع أضيق في البداية، اضطروا إلى السير واحدًا خلف الآخر.
الحجارة تنزلق تحت أقدامهم، وكلما نزلوا، انخفضت الحرارة، ثم سمعوا صوتًا.
تنفس، خفيف، ومتقطع.
توقف كايو.
— ماذا قال؟
— رين.
استيقظت نيرة بعد دقائق، ولم تكن سعيدة عندما أخبرها كايو بما سمع. قالت:
أسرع وتيرته، أمسكه آزر.
— آزر، توقف!
— لا.
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
— إنه هو!
وضع كايو يده على صدره.
— انتظر.
— إلى اليمين.
أغمض كايو عينيه، ركز، ثم قال:
كان الجبل أشد صمتًا من الليلة السابقة، ساروا دقائق طويلة. ثم قال كايو:
— نعم، هذه المرة أنا متأكد.
تحرك ريو، لكن قبل أن يذهب، نظر إلى آزر، نظرة قصيرة. ولم يفهم آزر معناها.
ساروا ببطء، وصلوا إلى مساحة واسعة، وفي الطرف الآخر… كان رين ملقى على الأرض.
ظهره إلى الجدار، وجهه شاحب، وعلى صدره خدش طويل، لكنه كان حيًا.
صرخت نيرة باسمه، اندفعت إليه، ركعت بجواره، ووضعت يدها على عنقه.
بعد لحظة قالت:
— رين.
— نبضه موجود.
— صوتك.
تنفس كايو بقوة، ثم ضحك، ضحكة قصيرة خرجت من بين توتره.
نظرت نيرة إليه.
— أخبرتك.
تردد، ثم قال:
أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا.
وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره.
شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها..
لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:
أغمض كايو عينيه، ركز، ثم قال:
— لا… تنظر إليّ هكذا.
— أخبرتك.
تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.
— أمّي…
— ظننت أنك لا تقلق.
— صوت من؟
— لم أقل إنني لا أقلق.
جاءت الثانية.
نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.
— إنه هو!
— جيد.
— ماذا قال؟
عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية.
لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه.
بعد أن انتهت، سألت:
رفع الشيخ مو عينيه إليه.
— ماذا حدث؟
ساد الصمت، قال آزر:
فتح رين عينيه.
— سمعت الطرقات.
— سقطت.
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟
— لا أعرف.
نظر إلى كايو، ثم إلى آزر.
— ربما لم يكن يعدنا جميعًا.
— لا أعرف.
ثم سمعت صوتًا آخر وقد قال… اسمي.
— الجميع يقول هذا.
— الجميع يقول هذا.
ضحك رين بضعف، ثم قال:
— جديد.
— عندما سحبتني اليد، لم أشعر أنها تمسك بي، بل شعرت وكأنني… كنت أسقط وحدي.
— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.
نظرت نيرة إليه.
التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام. قال كايو:
— كيف؟
عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية. لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه. بعد أن انتهت، سألت:
لا أعرف، لكنني رأيت شيئًا…
كان ممرًا طويلًا جدًا، وفي نهايته باب.
— اتركه!
تجمد ريو، لاحظ آزر ذلك، لم يقل رين شيئًا أكثر.
قال كايو:
نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.
— هل رأيت من خلف الباب؟
تردد، ثم قال:
هز رين رأسه.
ثم الثالثة.
— لا، لكن سمعت صوتًا.
نظر الشيخ إليه.
— صوت من؟
— من أنت؟
نظر رين إلى آزر.
— صوتك.
وضع كايو يده على صدره.
ساد الصمت، قال آزر:
— ماذا؟
— ماذا قال؟
— كيف عرفت؟
— لم يقل شيئًا، كان يطرق.
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الشيخ.
كان هناك صوت…
طرق، هذه المرة من داخل الجبل.
رفع الجميع رؤوسهم، قال كايو:
أشار كايو إلى الجبل.
— ثلاثة.
— رين.
جاءت الثانية.
— كيف عرفت؟
— أربع.
— قد لا نستطيع العودة.
ثم الثالثة.
فتح رين عينيه.
— خمسة.
— جديد.
نظر إليه آزر.
— لا.
— ماذا؟
— الآن؟
— الطريقة تغيرت.
تجمد ريو، ثم قال:
— لأنك لم تجب.
— لا، ليس الطريقة فحسب بل المكان.
أسرع وتيرته، أمسكه آزر.
بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى.
تقدّم ريو بسرعة.
— ثلاثة.
— علينا الخروج.
— أنت مستيقظ أيضًا.
— الآن؟
كانت الكلمة بسيطة، لكنها خرجت بصعوبة. ابتسم رين.
— نعم.
— وربما لن نجد رين.
— لكننا لم نعرف
أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا. وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره. شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها.. لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:
— لم نأتِ لنعرف كل شيء اليوم.
صمت ريو، قال آزر:
أمسك رين، ساعدته نيرة، وتحركوا، لكن قبل أن يصلوا إلى الصدع، خرج صوت من الظلام:
اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:
— كايو…
تجمد ريو، لاحظ آزر ذلك، لم يقل رين شيئًا أكثر. قال كايو:
توقف كايو، ثم جاء الصوت مرة أخرى.
— ظننت أنك لا تقلق.
— أمّي…
— سمعت شيئًا.
أغمض كايو عينيه، هذه المرة لم يتحرك، قال آزر:
رفع الشيخ مو عينيه إليه.
— جيد.
— انتظر.
فتح كايو عينيه.
— خذوا رين إلى المعالجين، وأنت معي.
— لماذا؟
جلس آزر عند حافة سريره، وحدق في الحجر الرمادي الموضوع أمامه. كان ساكنًا، لا ضوء، لا طرق، ولا ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه عندما ظهرت الأحرف للمرة الأولى. أخرج آزر قطعة القماش ومسح الدم اليابس عن أصابعه. كان بعضه من رين، وبعضه من نيرة، وبعضه منه، ثم توقف عند هذه الفكرة. وقال بصوت خافت:
— لأنك لم تجب.
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
ابتسم كايو ابتسامة متعبة.
— دم.
— بدأت أتعلم.
— أنت مستيقظ أيضًا.
وصلوا إلى الصدع، ولكن الأرض اهتزت.
سقطت حجارة، أصيب ريو في كتفه، وسقط رين.
أمسك آزر به.
— سمعت الطرقات.
— صرخ ريو:
— اتركه!
— بابًا.
— ماذا؟
— ولماذا؟
— إذا انهار المكان، لن يخرج أحد.
ضحك رين بضعف، ثم قال:
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:
ضحك رين بضعف، ثم قال:
— اختر.
تنفس كايو بقوة، ثم ضحك، ضحكة قصيرة خرجت من بين توتره.
لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء.
قالت نيرة:
— كنت أعرف.
— آزر، توقف!
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:
— هنا.
— إن لم أستطع حمله… فسأحاول حتى أستطيع.
أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا. وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره. شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها.. لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:
نظر كايو إليه، ثم اقترب، وضع يده تحت رين.
— وإذا كان يحتاج إلى علاج؟
— إذن لن تحمله وحدك.
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
أمسكاه معًا، تحركوا، وخرجوا من الصدع قبل أن ينهار، سقط كايو على الأرض ورين بين ذراعيه.
نيرة جلست تبكي دون أن تشعر. أما آزر فظل واقفًا ينظر إلى الجبل، كان يتنفس بصعوبة، يده تنزف، وكتفه يؤلمه، لكن عقله كان في مكان آخر.
قال ريو:
نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.
— ماذا تفكر؟
— صوتك.
— عندما قال الشيء… «ليسوا الأربعة».
— ولماذا؟
صمت ريو، قال آزر:
— خذوا رين إلى المعالجين، وأنت معي.
— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.
أشار كايو إلى الجبل.
كايو اقترب.
لم يأته جواب، فقط ثلاث طرقات، ثم صوت واحد:
— ماذا يعني ذلك؟
لم يجب آزر، لكن شيئًا في داخله تحرك، ولم يعد يرى البشر كما كان يراهم من قبل. ليسوا مجرد أجساد تمضي نحو الموت، وليسوا مجرد أدوات. كل إنسان يحمل شيئًا لا يمكن استبداله بسهولة، ذكرى، خوفًا، رغبة، وعدًا، وربما… سببًا يجعل شخصًا آخر يعود من أجل إنقاذه. لكن هذا لم يجعله يتراجع عن فكره، على العكس، جعله يفهمه بصورة أعمق. إذا كانت الحياة قصيرة إلى هذا الحد، فلماذا أترك حياتي تُقاد بما يريده الآخرون؟ ولماذا أسمح للخوف على شخص آخر أن يمنعني من الوصول إلى الحقيقة؟ أخفض رأسه، وكان يعرف شيئًا واحدًا الآن. لن يطلب من الآخرين أن يدفعوا ثمن طريقه قبل أن يدفعه هو بنفسه. لكن إذا جاء يوم واضطر فيه إلى الاختيار… فلن يهرب، حتى لو كلفه ذلك شيئًا سيكرهه.
— ربما لم يكن يعدنا جميعًا.
بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى. تقدّم ريو بسرعة.
نظر آزر إليه.
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:
— لماذا؟
— ربما لم يكن يعدنا جميعًا.
توقف ريو، ثم قال:
— أنت مستيقظ أيضًا.
— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.
— لا تقل ذلك.
ساد الصمت، كانت تلك أول مرة يقول فيها ريو شيئًا يشبه الإجابة.
لكنها لم تكن إجابة، كانت مجرد احتمال.
ومع ذلك… كان كافيًا ليغير كل شيء.
— أخبرتك.
في طريق العودة، كان رين يمشي مستندًا إلى كايو.
بعد وقت طويل، قال:
أشار إلى الأرض.
— آزر.
— كنت أعرف.
— ماذا؟
اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:
— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟
— ماذا؟
صمت آزر، نظر إلى الطريق أمامه، ولم يجد في نفسه رغبة في الكذب.
— سمعت الطرقات.
— نعم.
لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.
كانت الكلمة بسيطة، لكنها خرجت بصعوبة.
ابتسم رين.
— بابًا.
— كنت أعرف.
— سمعت شيئًا.
— كيف؟
ابتسم كايو ابتسامة متعبة.
— لأنك عدت.
هز كايو رأسه.
لم يجب آزر، لكن شيئًا في داخله تحرك، ولم يعد يرى البشر كما كان يراهم من قبل.
ليسوا مجرد أجساد تمضي نحو الموت، وليسوا مجرد أدوات.
كل إنسان يحمل شيئًا لا يمكن استبداله بسهولة، ذكرى، خوفًا، رغبة، وعدًا، وربما… سببًا يجعل شخصًا آخر يعود من أجل إنقاذه.
لكن هذا لم يجعله يتراجع عن فكره، على العكس، جعله يفهمه بصورة أعمق.
إذا كانت الحياة قصيرة إلى هذا الحد، فلماذا أترك حياتي تُقاد بما يريده الآخرون؟
ولماذا أسمح للخوف على شخص آخر أن يمنعني من الوصول إلى الحقيقة؟
أخفض رأسه، وكان يعرف شيئًا واحدًا الآن.
لن يطلب من الآخرين أن يدفعوا ثمن طريقه قبل أن يدفعه هو بنفسه.
لكن إذا جاء يوم واضطر فيه إلى الاختيار… فلن يهرب، حتى لو كلفه ذلك شيئًا سيكرهه.
تغيرت عين الشيخ قليلًا.
عندما عادوا إلى الطائفة، كان الشيخ مو ينتظر.
نظر أولًا إلى رين، ثم إلى الجروح، ثم إلى ريو، وأخيرًا إلى آزر.
قال:
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
— هل رأيتم شيئًا؟
— ماذا حدث؟
صمت ريو، لكن آزر أجاب:
— إذا دخلنا، فلن نجد المكان كما تركناه.
— نعم.
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.
تغيرت عين الشيخ قليلًا.
انخفض صوت كايو.
— ماذا؟
— كنت أعرف.
— بابًا.
في الجهة الأخرى من الطائفة، كان كايو مستلقيًا. وفجأة… فتح عينيه. لم يسمع طرقة.. هذه المرة سمع اسمه من مكان قريب جدًا، ثم اقترب من النافذة،لا أحد، وجاء الصوت مرة أخرى.
لم يتحرك الشيخ.
نظر رين إلى آزر.
— أين؟
— أخبرتك.
— لم أره.
— إن لم أستطع حمله… فسأحاول حتى أستطيع.
— من رآه؟
— ماذا تفكر؟
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الشيخ.
عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية. لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه. بعد أن انتهت، سألت:
— رين.
— إلى اليمين.
تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها.
قال الشيخ:
— الطريقة تغيرت. تجمد ريو، ثم قال:
— خذوا رين إلى المعالجين، وأنت معي.
— إلى اليمين.
تحرك ريو، لكن قبل أن يذهب، نظر إلى آزر، نظرة قصيرة.
ولم يفهم آزر معناها.
— لا أعرف.
في الليل، عاد آزر إلى غرفته، ثم أخرج الحجر.
كان ساكنًا ولم تظهر أي كتابة.
لكنه عندما قلبه… لاحظ شيئًا.
الحرف المحفور على ظهره لم يعد وحده، كان هناك أثر ثانٍ تحته، نصف دائرة صغيرة.
مطابقة تقريبًا للنصف الموجود على ختم ريو.
مرر أصبعه فوقها، ثم توقف.
— إذن سنجده بشكل آخر.
في الجهة الأخرى من الطائفة، كان كايو مستلقيًا. وفجأة… فتح عينيه.
لم يسمع طرقة..
هذه المرة سمع اسمه من مكان قريب جدًا،
ثم اقترب من النافذة،لا أحد، وجاء الصوت مرة أخرى.
— لأنك لم تجب.
— كايو…
— صوتك.
لكنه لم يكن صوت أمه، ولا صوت رين، ولا صوت أي شخص يعرفه..
كان صوتًا أقدم، وأبطأ.
وكأنه لم يستخدم لسنوات طويلة، قال كايو:
— لا أعرف.
— من أنت؟
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
لم يأته جواب، فقط ثلاث طرقات، ثم صوت واحد:
— وإذا وجدنا الشيء الذي أخذه؟
— افتح.
— قال كايو:
وفي الغرفة الأخرى… رفع آزر رأسه في اللحظة نفسها، كان الحجر في يده قد أصبح دافئًا.
وعلى سطحه، فوق نصف الدائرة القديمة، بدأ خط أبيض رفيع يمتد ببطء، هذه المرة لم يتوقف في المنتصف.
استمر، حتى كاد أن يغلق الدائرة.
وكان الشيء الوحيد الذي منعه من الاكتمال… جزء صغير مفقود.
كأن الدائرة نفسها… كانت تنتظر شخصًا ليكملها.
— لا أعرف.
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
