الدائرة القديمة
لم يستطع آزر النوم.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط.
لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته.
وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة.
— إلى اليمين.
جلس آزر عند حافة سريره، وحدق في الحجر الرمادي الموضوع أمامه.
كان ساكنًا، لا ضوء، لا طرق، ولا ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاحه عندما ظهرت الأحرف للمرة الأولى.
أخرج آزر قطعة القماش ومسح الدم اليابس عن أصابعه.
كان بعضه من رين، وبعضه من نيرة، وبعضه منه، ثم توقف عند هذه الفكرة.
وقال بصوت خافت:
— ماذا؟
— كم من الأشياء أحتاج إلى أن أخسر… قبل أن أتوقف عن السؤال عما أشعر به؟
في الجهة الأخرى من الطائفة، كان كايو مستلقيًا. وفجأة… فتح عينيه. لم يسمع طرقة.. هذه المرة سمع اسمه من مكان قريب جدًا، ثم اقترب من النافذة،لا أحد، وجاء الصوت مرة أخرى.
لم يجب أحد، رفع عينيه إلى النافذة، وكان الليل قد اقترب من نهايته.
— لن نعود إلى المكان نفسه.
فنهض، وعندما خرج من الغرفة، وجد كايو جالسًا عند الدرج.
لم يكن نائمًا، كان فقط يحدق في الظلام.
قال آزر:
— جيد.
— أنت مستيقظ أيضًا.
— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.
رفع كايو رأسه.
— نبضه موجود.
— سمعت شيئًا.
هز رين رأسه.
— ماذا؟
— كيف؟
تردد، ثم قال:
لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:
— ثلاث طرقات.
لم يتحرك الشيخ.
توقف آزر.
تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.
— أين؟
— كايو…
وضع كايو يده على صدره.
— كنت أعرف.
— هنا.
حدق كايو فيه.
حدق آزر فيه.
— صوتك.
— داخل صدرك؟
— لم أره.
هز كايو رأسه.
— أنت مستيقظ أيضًا.
— لا أعرف، وبعدها سمعت صوت رين.
قال ريو من خلفهم:
اقترب آزر خطوة.
— عندما قال الشيء… «ليسوا الأربعة».
— ماذا قال؟
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
— لم يقل شيئًا، كان فقط… يتنفس.
أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا. وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره. شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها.. لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:
صمت آزر، قال كايو:
نظر إلى كايو، ثم إلى آزر.
ثم سمعت صوتًا آخر
وقد قال… اسمي.
قال ريو من خلفهم:
مر صمت طويل بينهما، ثم سأل آزر:
— لماذا؟
— من أين؟
التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام. قال كايو:
أشار كايو إلى الجبل.
— أعرف.
استيقظت نيرة بعد دقائق، ولم تكن سعيدة عندما أخبرها كايو بما سمع.
قالت:
— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.
— سنذهب.
— انتظر.
نظر إليها كايو.
— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.
— الآن؟
لأن الشيء الذي يستطيع تقليد صوت شخص… لا تحتاج إلى أن تعرفه كي تعرف أنه خطر. وإذا سمعتم رين يناديكم… فلا تجيبوا.
— إذا كان رين حيًا، فلن نجد وقتًا أفضل.
صمت آزر، نظر إلى الطريق أمامه، ولم يجد في نفسه رغبة في الكذب.
قال ريو من خلفهم:
— ماذا قال؟
— لن نعود إلى المكان نفسه.
اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:
التفت الجميع، كان واقفًا عند مدخل الممر، ملامحه شاحبة، وذراعه المصابة ملفوفة بإحكام.
قال كايو:
ثم سمعت صوتًا آخر وقد قال… اسمي.
— ولماذا؟
— إذن سنجده بشكل آخر.
— لأن الجبل تغيّر.
نظر آزر إليه.
— كيف؟
— من أين؟
— لا أعرف.
— صرخ ريو:
حدق كايو فيه.
— انتظر.
— كل إجاباتك أصبحت «لا أعرف».
— ماذا حدث؟
ابتسم ريو بمرارة.
— سقطت.
— لأنني بدأت أكره الكذب على نفسي.
قال ريو من خلفهم:
نظر آزر إليه، تلك الجملة ذكّرته بشيء قاله ريو في القرية منذ وقت طويل.
الرجل الذي يقول «لا أعلم» يقف أمام باب.
لكن آزر لم يعلق، قال ريو:
— هل رأيت من خلف الباب؟
— إذا دخلنا، فلن نجد المكان كما تركناه.
— عالجيه.
— إذن سنجده بشكل آخر.
— بابًا.
نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.
قال ريو من خلفهم:
— وربما لن نجد رين.
— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟
قالت نيرة فورًا:
توقف ريو، ثم قال:
— لا تقل ذلك.
— الآن؟
أخفض ريو عينيه.
— آزر.
— أتمنى أن أكون مخطئًا.
— ولماذا؟
خرجوا قبل شروق الشمس، لم تأتِ أي مجموعة أخرى، هذه المرة فتح الحراس البوابة لهم دون كلام.
كان الشيخ مو ينتظرهم، قال:
— أعرف.
— تعودون خلال ساعتين.
— ظننت أنك لا تقلق.
— وإذا وجدناه؟
لأن الشيء الذي يستطيع تقليد صوت شخص… لا تحتاج إلى أن تعرفه كي تعرف أنه خطر. وإذا سمعتم رين يناديكم… فلا تجيبوا.
— تعيدونه.
تنفس كايو بقوة، ثم ضحك، ضحكة قصيرة خرجت من بين توتره.
— وإذا كان يحتاج إلى علاج؟
جاءت الثانية.
— عالجيه.
— لا… تنظر إليّ هكذا.
— وإذا وجدنا الشيء الذي أخذه؟
— بابًا.
نظر الشيخ إليه.
— نعم، هذه المرة أنا متأكد.
— لا تقتربوا منه.
— أتمنى أن أكون مخطئًا.
— ولماذا؟
لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء. قالت نيرة:
رفع الشيخ مو عينيه إليه.
— ماذا؟
لأن الشيء الذي يستطيع تقليد صوت شخص… لا تحتاج إلى أن تعرفه كي تعرف أنه خطر.
وإذا سمعتم رين يناديكم… فلا تجيبوا.
— هنا.
دخلوا، وأُغلقت البوابة خلفهم.
— هل رأيت من خلف الباب؟
كان الجبل أشد صمتًا من الليلة السابقة، ساروا دقائق طويلة.
ثم قال كايو:
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
— هنا.
مر صمت طويل بينهما، ثم سأل آزر:
توقف الجميع.
توقف آزر.
— ماذا؟
أغمض كايو عينيه، ركز، ثم قال:
أشار إلى الأرض.
— جيد.
— سمعت الطرقات.
تغيرت عين الشيخ قليلًا.
نظر آزر، لا شيء، أغصان، حجارة، أرض رطبة.
قال ريو:
— أنت مستيقظ أيضًا.
— إلى اليمين.
— لم أقل إنني لا أقلق.
التفت آزر إليه.
— الآن؟
— كيف عرفت؟
— ماذا؟
— لأن الصوت لم يأتِ من أمامنا.
— ماذا؟
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
— وربما لن نجد رين.
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة.
انحنت نيرة.
— نعم.
— دم.
— ماذا؟
كان هناك أثر داكن على الصخر، تتبعت العلامة بإصبعها.
— لم أره.
— جديد.
— أعرف.
تقدم آزر، في أسفل الجدار كانت قطعة من ثوب رين، انتزعها، وظل ينظر إليها.
قال كايو:
— أربع.
— إنه حي.
تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها. قال الشيخ:
— أو كان حيًا.
نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.
انخفض صوت كايو.
— صرخ ريو:
— لا تقل هذا.
— إن لم أستطع حمله… فسأحاول حتى أستطيع.
— يجب أن نعرف الاحتمالين.
اقترب آزر خطوة.
اقترب آزر من الحافة، نظر إلى الظلام، ثم قال:
— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟
— سننزل.
— ماذا حدث؟
— قال كايو:
— علينا الخروج.
— المكان غير مستقر.
ثم سمعت صوتًا آخر وقد قال… اسمي.
— أعرف.
— يجب أن نعرف الاحتمالين.
— قد لا نستطيع العودة.
هز رين رأسه.
نظر إليه آزر.
— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.
ثم نزل.
لم يتحرك الشيخ.
كان الصدع أضيق في البداية، اضطروا إلى السير واحدًا خلف الآخر.
الحجارة تنزلق تحت أقدامهم، وكلما نزلوا، انخفضت الحرارة، ثم سمعوا صوتًا.
تنفس، خفيف، ومتقطع.
توقف كايو.
— قال كايو:
— رين.
— أين؟
أسرع وتيرته، أمسكه آزر.
— إلى اليمين.
— لا.
— أمّي…
— إنه هو!
— تعودون خلال ساعتين.
— انتظر.
ابتسم ريو بمرارة.
أغمض كايو عينيه، ركز، ثم قال:
تردد، ثم قال:
— نعم، هذه المرة أنا متأكد.
قال ريو من خلفهم:
ساروا ببطء، وصلوا إلى مساحة واسعة، وفي الطرف الآخر… كان رين ملقى على الأرض.
ظهره إلى الجدار، وجهه شاحب، وعلى صدره خدش طويل، لكنه كان حيًا.
صرخت نيرة باسمه، اندفعت إليه، ركعت بجواره، ووضعت يدها على عنقه.
بعد لحظة قالت:
فنهض، وعندما خرج من الغرفة، وجد كايو جالسًا عند الدرج. لم يكن نائمًا، كان فقط يحدق في الظلام. قال آزر:
— نبضه موجود.
ثم الثالثة.
تنفس كايو بقوة، ثم ضحك، ضحكة قصيرة خرجت من بين توتره.
— لا.
— أخبرتك.
انخفض صوت كايو.
أما آزر… فلم يقل شيئًا، ظل ينظر إلى رين، وقد كان حيًا.
وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بشيء ارتفع داخل صدره.
شيء لم يعرف اسمه، اقترب، مد يده، ثم سحبها..
لم يكن يعرف ماذا يفعل، قال رين بصوت ضعيف:
— نعم.
— لا… تنظر إليّ هكذا.
— ماذا؟
تجمد آزر، فتح رين عينيه بصعوبة، ابتسم.
— بدأت أتعلم.
— ظننت أنك لا تقلق.
نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.
— لم أقل إنني لا أقلق.
توقف الجميع.
نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.
التفت آزر إليه.
— جيد.
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:
عالجت نيرة جرحه، كان هناك كسر بسيط في كتفه، وعدة جروح سطحية.
لكن الجرح الأكبر لم يكن في جسده، بل كان في الخوف الذي لم يتحدث عنه.
بعد أن انتهت، سألت:
— علينا الخروج.
— ماذا حدث؟
— دم.
فتح رين عينيه.
— أو كان حيًا.
— سقطت.
— نعم.
— أعرف أنك سقطت، ماذا رأيت؟
— يجب أن نعرف الاحتمالين.
نظر إلى كايو، ثم إلى آزر.
تحرك ريو، لكن قبل أن يذهب، نظر إلى آزر، نظرة قصيرة. ولم يفهم آزر معناها.
— لا أعرف.
— لأنك لم تجب.
— الجميع يقول هذا.
صمت آزر، قال كايو:
ضحك رين بضعف، ثم قال:
— سمعت شيئًا.
— عندما سحبتني اليد، لم أشعر أنها تمسك بي، بل شعرت وكأنني… كنت أسقط وحدي.
كانت الكلمة بسيطة، لكنها خرجت بصعوبة. ابتسم رين.
نظرت نيرة إليه.
— صوت من؟
— كيف؟
وضع كايو يده على صدره.
لا أعرف، لكنني رأيت شيئًا…
كان ممرًا طويلًا جدًا، وفي نهايته باب.
— سنذهب.
تجمد ريو، لاحظ آزر ذلك، لم يقل رين شيئًا أكثر.
قال كايو:
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.
— هل رأيت من خلف الباب؟
— جيد.
هز رين رأسه.
أمسكاه معًا، تحركوا، وخرجوا من الصدع قبل أن ينهار، سقط كايو على الأرض ورين بين ذراعيه. نيرة جلست تبكي دون أن تشعر. أما آزر فظل واقفًا ينظر إلى الجبل، كان يتنفس بصعوبة، يده تنزف، وكتفه يؤلمه، لكن عقله كان في مكان آخر. قال ريو:
— لا، لكن سمعت صوتًا.
— ماذا؟
— صوت من؟
نظر رين إلى آزر.
— كنت أعرف.
— صوتك.
— ظننت أنك لا تقلق.
ساد الصمت، قال آزر:
— أخبرتك.
— ماذا قال؟
— أنت مستيقظ أيضًا.
— لم يقل شيئًا، كان يطرق.
جاءت الثانية.
كان هناك صوت…
طرق، هذه المرة من داخل الجبل.
رفع الجميع رؤوسهم، قال كايو:
— ماذا تفكر؟
— ثلاثة.
— هنا.
جاءت الثانية.
في الليل، عاد آزر إلى غرفته، ثم أخرج الحجر. كان ساكنًا ولم تظهر أي كتابة. لكنه عندما قلبه… لاحظ شيئًا. الحرف المحفور على ظهره لم يعد وحده، كان هناك أثر ثانٍ تحته، نصف دائرة صغيرة. مطابقة تقريبًا للنصف الموجود على ختم ريو. مرر أصبعه فوقها، ثم توقف.
— أربع.
— لأن الجبل تغيّر.
ثم الثالثة.
— أو كان حيًا.
— خمسة.
— إذن سنجده بشكل آخر.
نظر إليه آزر.
فتح كايو عينيه.
— ماذا؟
— هل رأيتم شيئًا؟
— الطريقة تغيرت.
تجمد ريو، ثم قال:
لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء. قالت نيرة:
— لا، ليس الطريقة فحسب بل المكان.
— لأن الصوت لم يأتِ من أمامنا.
بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى.
تقدّم ريو بسرعة.
— لن نعود إلى المكان نفسه.
— علينا الخروج.
— وإذا وجدناه؟
— الآن؟
— ماذا؟
— نعم.
— سننزل.
— لكننا لم نعرف
حدق آزر فيه.
— لم نأتِ لنعرف كل شيء اليوم.
— ظننت أنك لا تقلق.
أمسك رين، ساعدته نيرة، وتحركوا، لكن قبل أن يصلوا إلى الصدع، خرج صوت من الظلام:
— أنا سمعته من اليمين أيضًا.
— كايو…
— ماذا تفكر؟
توقف كايو، ثم جاء الصوت مرة أخرى.
— ماذا؟
— أمّي…
— صوت من؟
أغمض كايو عينيه، هذه المرة لم يتحرك، قال آزر:
أشار كايو إلى الجبل.
— جيد.
توقف آزر.
فتح كايو عينيه.
— خمسة.
— لماذا؟
— أين؟
— لأنك لم تجب.
نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.
ابتسم كايو ابتسامة متعبة.
نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.
— بدأت أتعلم.
بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى. تقدّم ريو بسرعة.
وصلوا إلى الصدع، ولكن الأرض اهتزت.
سقطت حجارة، أصيب ريو في كتفه، وسقط رين.
أمسك آزر به.
تردد، ثم قال:
— صرخ ريو:
— افتح.
— اتركه!
— أين؟
— ماذا؟
— كيف؟
— إذا انهار المكان، لن يخرج أحد.
— صرخ ريو:
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الطريق، قال ريو:
— وإذا كان يحتاج إلى علاج؟
— اختر.
— لكننا لم نعرف
لم يجب آزر، أمسك رين بكلتا يديه، حاول رفعه، فشل، حاول مرة أخرى، ثم بدأ جرح ذراعه ينفتح، وسالت الدماء.
قالت نيرة:
ساروا ببطء، وصلوا إلى مساحة واسعة، وفي الطرف الآخر… كان رين ملقى على الأرض. ظهره إلى الجدار، وجهه شاحب، وعلى صدره خدش طويل، لكنه كان حيًا. صرخت نيرة باسمه، اندفعت إليه، ركعت بجواره، ووضعت يدها على عنقه. بعد لحظة قالت:
— آزر، توقف!
لا أعرف، لكنني رأيت شيئًا… كان ممرًا طويلًا جدًا، وفي نهايته باب.
لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:
ابتسم كايو ابتسامة متعبة.
— إن لم أستطع حمله… فسأحاول حتى أستطيع.
أسرع وتيرته، أمسكه آزر.
نظر كايو إليه، ثم اقترب، وضع يده تحت رين.
— هل رأيتم شيئًا؟
— إذن لن تحمله وحدك.
تردد، ثم قال:
أمسكاه معًا، تحركوا، وخرجوا من الصدع قبل أن ينهار، سقط كايو على الأرض ورين بين ذراعيه.
نيرة جلست تبكي دون أن تشعر. أما آزر فظل واقفًا ينظر إلى الجبل، كان يتنفس بصعوبة، يده تنزف، وكتفه يؤلمه، لكن عقله كان في مكان آخر.
قال ريو:
بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى. تقدّم ريو بسرعة.
— ماذا تفكر؟
— ماذا يعني ذلك؟
— عندما قال الشيء… «ليسوا الأربعة».
كان هناك صوت… طرق، هذه المرة من داخل الجبل. رفع الجميع رؤوسهم، قال كايو:
صمت ريو، قال آزر:
— لكننا لم نعرف
— كنا خمسة، لكنه قال أربعة.
توقف ريو، ثم قال:
كايو اقترب.
— تعيدونه.
— ماذا يعني ذلك؟
— لم يقل شيئًا، كان يطرق.
— ربما لم يكن يعدنا جميعًا.
تقدم آزر، في أسفل الجدار كانت قطعة من ثوب رين، انتزعها، وظل ينظر إليها. قال كايو:
نظر آزر إليه.
— لا، لكن سمعت صوتًا.
— لماذا؟
— أخبرتك.
توقف ريو، ثم قال:
نظر رين إليه لحظة، ثم أغمض عينيه.
— لأنني ربما لم أكن واحدًا منهم.
استيقظت نيرة بعد دقائق، ولم تكن سعيدة عندما أخبرها كايو بما سمع. قالت:
ساد الصمت، كانت تلك أول مرة يقول فيها ريو شيئًا يشبه الإجابة.
لكنها لم تكن إجابة، كانت مجرد احتمال.
ومع ذلك… كان كافيًا ليغير كل شيء.
نظر إليه آزر.
في طريق العودة، كان رين يمشي مستندًا إلى كايو.
بعد وقت طويل، قال:
لم يتوقف، رفع رين، كانت ساقاه ترتجفان، وقال:
— آزر.
— إنه هو!
— ماذا؟
— أربع.
— عندما ظننت أنني مت… هل حزنت؟
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.
صمت آزر، نظر إلى الطريق أمامه، ولم يجد في نفسه رغبة في الكذب.
— ماذا قال؟
— نعم.
ثم الثالثة.
كانت الكلمة بسيطة، لكنها خرجت بصعوبة.
ابتسم رين.
— أمّي…
— كنت أعرف.
نظر ريو إليه، ثم إلى آزر.
— كيف؟
وصلوا إلى الصدع، ولكن الأرض اهتزت. سقطت حجارة، أصيب ريو في كتفه، وسقط رين. أمسك آزر به.
— لأنك عدت.
— اختر.
لم يجب آزر، لكن شيئًا في داخله تحرك، ولم يعد يرى البشر كما كان يراهم من قبل.
ليسوا مجرد أجساد تمضي نحو الموت، وليسوا مجرد أدوات.
كل إنسان يحمل شيئًا لا يمكن استبداله بسهولة، ذكرى، خوفًا، رغبة، وعدًا، وربما… سببًا يجعل شخصًا آخر يعود من أجل إنقاذه.
لكن هذا لم يجعله يتراجع عن فكره، على العكس، جعله يفهمه بصورة أعمق.
إذا كانت الحياة قصيرة إلى هذا الحد، فلماذا أترك حياتي تُقاد بما يريده الآخرون؟
ولماذا أسمح للخوف على شخص آخر أن يمنعني من الوصول إلى الحقيقة؟
أخفض رأسه، وكان يعرف شيئًا واحدًا الآن.
لن يطلب من الآخرين أن يدفعوا ثمن طريقه قبل أن يدفعه هو بنفسه.
لكن إذا جاء يوم واضطر فيه إلى الاختيار… فلن يهرب، حتى لو كلفه ذلك شيئًا سيكرهه.
— لماذا؟
عندما عادوا إلى الطائفة، كان الشيخ مو ينتظر.
نظر أولًا إلى رين، ثم إلى الجروح، ثم إلى ريو، وأخيرًا إلى آزر.
قال:
— كيف؟
— هل رأيتم شيئًا؟
— كيف؟
صمت ريو، لكن آزر أجاب:
نظر إليه آزر.
— نعم.
— سقطت.
تغيرت عين الشيخ قليلًا.
— لأنك لم تجب.
— ماذا؟
نظر إليه آزر.
— بابًا.
— هنا.
لم يتحرك الشيخ.
لم يأته جواب، فقط ثلاث طرقات، ثم صوت واحد:
— أين؟
بدأ شيء يتحرك في الجهة المقابلة، صخرة، ثم أخرى. تقدّم ريو بسرعة.
— لم أره.
ثم سمعت صوتًا آخر وقد قال… اسمي.
— من رآه؟
تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها. قال الشيخ:
نظر آزر إلى رين، ثم إلى الشيخ.
لم يسأل آزر كيف، ذهبوا، ووجدوا الصدع، كان أوسع الآن، والحجارة حوله محطمة. انحنت نيرة.
— رين.
— ظننت أنك لا تقلق.
تغير وجه الشيخ هذه المرة فعلًا، كانت لحظة قصيرة، ولكن آزر لاحظها.
قال الشيخ:
— نبضه موجود.
— خذوا رين إلى المعالجين، وأنت معي.
تحرك ريو، لكن قبل أن يذهب، نظر إلى آزر، نظرة قصيرة.
ولم يفهم آزر معناها.
— صوت من؟
في الليل، عاد آزر إلى غرفته، ثم أخرج الحجر.
كان ساكنًا ولم تظهر أي كتابة.
لكنه عندما قلبه… لاحظ شيئًا.
الحرف المحفور على ظهره لم يعد وحده، كان هناك أثر ثانٍ تحته، نصف دائرة صغيرة.
مطابقة تقريبًا للنصف الموجود على ختم ريو.
مرر أصبعه فوقها، ثم توقف.
— كيف؟
في الجهة الأخرى من الطائفة، كان كايو مستلقيًا. وفجأة… فتح عينيه.
لم يسمع طرقة..
هذه المرة سمع اسمه من مكان قريب جدًا،
ثم اقترب من النافذة،لا أحد، وجاء الصوت مرة أخرى.
— لأنك لم تجب.
— كايو…
رفع كايو رأسه.
لكنه لم يكن صوت أمه، ولا صوت رين، ولا صوت أي شخص يعرفه..
كان صوتًا أقدم، وأبطأ.
وكأنه لم يستخدم لسنوات طويلة، قال كايو:
التفت آزر إليه.
— من أنت؟
ثم سمعت صوتًا آخر وقد قال… اسمي.
لم يأته جواب، فقط ثلاث طرقات، ثم صوت واحد:
— عندما سحبتني اليد، لم أشعر أنها تمسك بي، بل شعرت وكأنني… كنت أسقط وحدي.
— افتح.
توقف الجميع.
وفي الغرفة الأخرى… رفع آزر رأسه في اللحظة نفسها، كان الحجر في يده قد أصبح دافئًا.
وعلى سطحه، فوق نصف الدائرة القديمة، بدأ خط أبيض رفيع يمتد ببطء، هذه المرة لم يتوقف في المنتصف.
استمر، حتى كاد أن يغلق الدائرة.
وكان الشيء الوحيد الذي منعه من الاكتمال… جزء صغير مفقود.
كأن الدائرة نفسها… كانت تنتظر شخصًا ليكملها.
لم يستطع آزر النوم. كلما أغمض عينيه، عاد إليه المشهد نفسه، يدٌ خرجت من الظلام، أصابع طويلة التفت حول رين، ثم سقط. لم يرَ ما حدث بعد ذلك، لم يرَ موته، ولم يرَ نجاته. وهذا النوع من الجهل كان أسوأ من الحقيقة.
ابتسم كايو ابتسامة متعبة.
