Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 16

الأحتمال
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الأحتمال

بقي آزر واقفًا أمام النافذة حتى بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة.
لم ينم،ولم يكن السبب هذه المرة رين، ولا الجبل، ولا حتى الطرقات.

— اسمعوا.

كان اسمًا لم يعرفه كاملًا بعد.

— هذا ليس من عمل التلاميذ.

يو…

كانت دائرة ناقصة، وفي منتصفها خط.

كلما حاول أن يتجاهله، عاد إلى ذهنه، ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحه عندما رآه على الحجر.
لم يكن فضولًا هذه المرة، بل كان حزنًا، حزنًا لم يفهم مصدره، ولم يعرف لماذا يظهر الآن، بعد كل ما حدث.

— أعرف ما يكفي لأعرف أنني لا أعرف كل شيء.

جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى السرير، وضع الحجر الرمادي أمامه، وظل ينظر إليه طويلًا.
ثم مد يده ولمسه، لم يحدث شيء، استدعى المدد، وظهر الخيط بين أصابعه، رفيعًا لكنه أوضح مما كان قبل أيام. أبطأه، وجعله يلتف حول الحجر، ولم يعد يحتاج إلى عشرات المحاولات ليمسكه.
صار الآن يستطيع توجيهه كما يريد، وإن كان ذلك لا يزال يستنزفه سريعًا.

فتح صفحة في آخر السجل، قصاصة صغيرة كانت عالقة بين الصفحات، وجملة واحدة. عاد ثلاثة. توقف آزر، ورفع رأسه.

اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.

— أبحث عن سجل قديم.

سأل نفسه بصوت خافت:

رفعت عينيها إليه.

ماذا لو كان إغلاق الدائرة هو الخطأ؟

— اسمعوا.

سحب يده، واختفى المدد.

توقف الجميع، قال كايو من خلف آزر:

في الغرفة المجاورة أصدر أحدهم صوتًا، استدار آزر.
كان رين نائمًا، ويتنفس ببطء.
بقي آزر ينظر إليه لحظات، ثم أدرك أنه كان يراقب صدره ليتأكد من ارتفاعه وانخفاضه.
ابتعد بنظره، لم يحب أن يعرف أنه يفعل ذلك.

— متأكد؟

قبل أيام كان يستطيع أن يرى شخصًا يتأذى ويفكر في القوة.
أما الآن صار يفكر في غيابه.

— العلامة لا تحدد شيئًا واحدًا،  بل هي تظهر عندما يصل الطريق إلى نقطة معينة.

وهذا أخطر.

— نعم.

لأن الإنسان الذي تخشى فقده… يمكن أن يصبح قيدًا.
وقد بدأ آزر يكره القيود أكثر من الألم نفسه.

— لم نرَ أحدًا.

في غرفة المعالجين، كانت نيرة تغير الضماد عن كتف رين.

رفع كايو يده إلى وجهه، ثم نظر إلى الدم على أصابعه.

— لا تتحرك.

— ومن كتب السجل؟

— لم أتحرك.

فهم رين ما يقصده.

— كتفك يتحرك.

بقي آزر واقفًا أمام النافذة حتى بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة. لم ينم،ولم يكن السبب هذه المرة رين، ولا الجبل، ولا حتى الطرقات.

— هذا لأنني أتنفس.

— لا تتحرك.

رفعت عينيها إليه.

نظر هان إليه.

— إذن توقف عن التنفس.

رفع هان رأسه.

ضحك كايو من الجهة الأخرى.

— والفتى رآه.

— هذه أول مرة أسمع فيها علاجًا من هذا النوع.

كانت دائرة ناقصة، وفي منتصفها خط.

رمقته نيرة بنظرة حادة.

— لا.

— وأنت لا تتكلم.

يو…

— لماذا؟

— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟

— لأن حاجبك ما زال ينزف.

— ابقوا هنا.

رفع كايو يده إلى وجهه، ثم نظر إلى الدم على أصابعه.

—  لكنني رأيت شيئًا قبل أن أغادر المكان.

— لم ألاحظ.

اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.

— وهذا هو سبب كونك غبيًا.

قال صوت خلفه:

— على الأقل أنا خرجت بقدمي.

— رين.

ابتسم رين.

— من؟

— صحيح.

— ماذا بعد؟

دخل آزر، ساد الصمت لحظة.
ونظر إليه رين.

في غرفة المعالجين، كانت نيرة تغير الضماد عن كتف رين.

— جئت.

— أنت تنظر إلى الأربعة على أنهم أشخاص.

— نعم.

— ماذا؟

ثم نظر آزر إلى كتفه.

— في أماكن كثيرة.

— كيف تشعر؟

خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى. بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد. جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية. فكر في سورا، لم يكن سورا خائفًا من الحجر فقط. ربما كان خائفًا من أن يعود الأشخاص الذين تركوا القرية خلفهم، أو من أن يعرف أحد ما حدث تلك الليلة، ثم فكر في الرجل الغريب. الرجل الذي دخل القرية ذات مرة وسأل عن الحجر، لماذا كان يعرف عنه؟ همس: وإذا كان واحدًا من أولئك الأربعة… فأين الثلاثة الآخرون؟ ولماذا عاد ثلاثة فقط؟

— كأن صخرة سقطت عليّ.

— لأننا نقترب.

— صخرة لم تكن صغيرة.

— من؟

لم يضحك رين هذه المرة، نظر إليه آزر.

— أي طريق؟

— هل تذكرت شيئًا آخر؟

رفعوا رؤوسهم، صمت. ثم طرق. جاء الصوت من تحت الأرض، ثم الثانية. اقترب كايو من الحارس المصاب، فتح الرجل عينيه للحظة. همس:

فهم رين ما يقصده.

— ماذا حدث؟

— لا.

— لأنك لا تنظر إلى الشيء الصحيح.

—  لكنني رأيت شيئًا قبل أن أغادر المكان.

— الباب…

اقترب آزر.

نظر الرجل إليه طويلًا.

— ماذا؟

ابتسم آزر قليلًا.

رفع رين يده السليمة، ورسم في الهواء شكلًا تقريبيًا.

جلس ريو إلى جواره.

— هذا.

— والفتى رآه.

كانت دائرة ناقصة، وفي منتصفها خط.

— ومن كتب السجل؟

توقف آزر، ولم يقل شيئًا، لاحظ رين ذلك.

صمت آزر، ثم سأل:

— أنت رأيتها أيضًا؟

وفي مكان بعيد، عند الشجرة القديمة التي تركها خلفه منذ زمن لا يعرفه أحد… تحركت ورقتها كأنها تنهيدةٌ صامتة صعدت من أعماق الجذور، ثم سقطت الورقة على الأرض، وعندما لامست التراب… ظهر تحتها جزء صغير من حجر أسود وعليه دائرة ناقصة وفي داخلها… خط أبيض..

— نعم.

— لا.

— أين؟

— لم تكن أربع.

— في أماكن كثيرة.

جاءت الطرقة الرابعة، ثم صوت خافت.

صمت رين، قال كايو:

— ولكن هناك شيء آخر.

— هل هذا كل ما نعرفه؟

— لأنها ليست لحجرك وحده.

— لا، لكنه أول شيء يمكننا التأكد منه.

—  لكنني رأيت شيئًا قبل أن أغادر المكان.

عند الظهيرة، وجد آزر نفسه أمام باب مبنى قديم في الطائفة، كان الباب أصغر من أن يكون معبدًا، وأكبر من أن يكون مخزنًا عاديًا، وعلى جانبه لوحة خشبية باهتة: سجلات الجبل الخارجي.
طرق آزر، لم يجب أحد.
طرق مرة ثانية، ثم جاءه صوت رجل مسن:

صمت كايو، ثم قال:

— ادخل.

لكن كايو كان قد اتجه نحو الجدار، وضع يده عليه، وكان وجهه شاحبًا. قال:

كان أمين السجلات يجلس خلف طاولة مليئة بالدفاتر، رفع عينيه عندما رأى آزر.

لم يجب، بل كان ينظر إلى القطعة الخشبية. ثم قال:

— ماذا تريد؟

توقف آزر، ولم يقل شيئًا، لاحظ رين ذلك.

— أبحث عن سجل قديم.

— ماذا تقصد لم تروا أحدًا؟

— عن ماذا؟

— لم أتحرك.

تردد آزر للحظة، ثم قال:

— لا.

— قرية بعيدة غرب الطائفة.

توقف آزر، ولم يقل شيئًا، لاحظ رين ذلك.

ضاقت عينا الرجل.

توقفت عين الشيخ عند الخط الموجود فوق نصف الدائرة.

— اسمها؟

— أعرف.

ذكر آزر الاسم، وظل الرجل صامتًا، ثم أغلق دفترًا أمامه.

— هل كان واحدًا من الأربعة؟

— لماذا؟

أخذ القطعة، ثم نهض. اختفى بين الرفوف، بينما بقي آزر واقفًا. بعد دقائق عاد الرجل بدفتر سميك، وضعه على الطاولة، وكانت صفحاته صفراء. فتحها ، ثم قلب عدة صفحات. وتوقف.

— أريد أن أعرف ما حدث فيها.

— لا.

— هذا ليس من عمل التلاميذ.

— بدأت تعود.

أخرج آزر قطعة معدنية صغيرة من جيبه، لم تكن لها قيمة كبيرة، لكنها كانت آخر ما بقي معه من بعض مكافأة الاختبار، ثم وضعها على الطاولة.
نظر الرجل إلى القطعة، ثم إلى آزر.

— أبحث عن سجل قديم.

— ماذا تعرف؟

ابتسم آزر قليلًا.

— قليلًا.

— إذن توقف عن التنفس.

— هذا أسوأ من أن تعرف شيئًا.

— إذا كان الشيء الذي عند البوابة مرتبطًا بالجبل، فبقائي هنا لن يجعلني أكثر استعدادًا عندما يصل إليّ.

أخذ القطعة، ثم نهض.
اختفى بين الرفوف، بينما بقي آزر واقفًا.
بعد دقائق عاد الرجل بدفتر سميك، وضعه على الطاولة، وكانت صفحاته صفراء.
فتحها ، ثم قلب عدة صفحات.
وتوقف.

مفقود.

— هنا.

— ماذا؟

اقترب آزر، كانت هناك ملاحظة قصيرة.
الطريق الغربي، بلاغ عن جسم حجري غير مسجل.
قرأ آزر السطر التالي: وجود شجرة قديمة في الموقع، والجذور لا تتجاوز منطقة الحجر.
توقفت أنفاسه لحظة، الشجرة.
تابع، شوهد أربعة غرباء بالقرب من الموقع. ثم: أحد أبناء القرية رفض تسليم الحجر.
لم يكن الاسم مكتوبًا، لكن آزر لم يحتج إليه.
كان يعرف من يكون…
سورا
قال:

— ولكن هناك شيء آخر.

— ماذا بعد؟

— لا.

قلب أمين السجلات الصفحة، كانت ممزقة من المنتصف، ولم يبقَ سوى نصف سطر: بعد حلول الليل، وقع اضطراب قرب الشجرة… ثم انقطع كل شيء.
قال آزر:

— ماذا لو كان إغلاق الدائرة هو الخطأ؟

— هل هناك نسخة أخرى؟

غادروا، وكانت البوابة الشرقية على بعد دقائق، وجدوا الحراس الثلاثة. اثنان واقفان، والثالث مستلقٍ على الأرض، لم يكن ميتًا، لكنه فقد وعيه، وكان على صدره جرح طويل. اقتربت نيرة فورًا، وبدأت تعالجه، أما آزر فانتبه إلى الأرض. هناك… حجر صغير. ليس من حجارة الطائفة. أسود، أملس، وعليه دائرة. اقترب. قال ريو:

— لا.

اقترب آزر.

— متأكد؟

— لأن حاجبك ما زال ينزف.

رفع الرجل عينيه إليه.

— جئت.

— لو كانت هناك نسخة أخرى، لما كنت أبحث عنها أنا منذ عشرون سنة.

دخل آزر، ساد الصمت لحظة. ونظر إليه رين.

صمت آزر، ثم سأل:

— عندما رأيت العلامة في القرية، ماذا ظننت أنها؟

— الأربعة، من كانوا؟

—  لكنني رأيت شيئًا قبل أن أغادر المكان.

هز الرجل رأسه.

نظر إليه ريو طويلًا. وفي تلك اللحظة… فهم آزر شيئًا آخر، ربما كانت القوة فعلًا تمنحه الاختيار. لكن القدرة على التراجع… كانت أيضًا نوعًا من القوة. ابتعد عن الجدار، ومد يده إلى الحجر. توقف الخط. ثم… اختفى.

— لم يُسجل شيء.

— لا أعرف.

— لكنكم سجلتم أنهم كانوا أربعة.

غادروا، وكانت البوابة الشرقية على بعد دقائق، وجدوا الحراس الثلاثة. اثنان واقفان، والثالث مستلقٍ على الأرض، لم يكن ميتًا، لكنه فقد وعيه، وكان على صدره جرح طويل. اقتربت نيرة فورًا، وبدأت تعالجه، أما آزر فانتبه إلى الأرض. هناك… حجر صغير. ليس من حجارة الطائفة. أسود، أملس، وعليه دائرة. اقترب. قال ريو:

— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.

— هذا.

— ومن كتب السجل؟

أشار كايو إلى الجدار.

— رجل من الطائفة.

أشار كايو إلى الجدار.

— هل رأى الأربعة؟

— وهذا هو سبب كونك غبيًا.

— لا أعرف.

— ومن كتب السجل؟

— إذن ربما لم يكونوا أربعة.

— لم يقل أي شيء واضح.

نظر الرجل إليه طويلًا.

رفعت عينيها إليه.

— ربما.

— ربما.

أغلق الدفتر، ثم قال:

— ابقوا هنا.

— ولكن هناك شيء آخر.

ذكر آزر الاسم، وظل الرجل صامتًا، ثم أغلق دفترًا أمامه.

فتح صفحة في آخر السجل، قصاصة صغيرة كانت عالقة بين الصفحات، وجملة واحدة.
عاد ثلاثة.
توقف آزر، ورفع رأسه.

— لأنها ليست لحجرك وحده.

— والرابع؟

— العلامة لا تحدد شيئًا واحدًا،  بل هي تظهر عندما يصل الطريق إلى نقطة معينة.

لم يجب الرجل، وكان ينظر إلى الكلمة التي تحتها.

— هذا.

مفقود.

— كم؟

خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى.
بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد.
جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية.
فكر في سورا، لم يكن سورا خائفًا من الحجر فقط. ربما كان خائفًا من أن يعود الأشخاص الذين تركوا القرية خلفهم، أو من أن يعرف أحد ما حدث تلك الليلة، ثم فكر في الرجل الغريب.
الرجل الذي دخل القرية ذات مرة وسأل عن الحجر، لماذا كان يعرف عنه؟
همس:
وإذا كان واحدًا من أولئك الأربعة… فأين الثلاثة الآخرون؟ ولماذا عاد ثلاثة فقط؟

— لن أفتح.

قال صوت خلفه:

التفت آزر، كان ريو، وقف هناك وذراعه ما زالت ملفوفة. قال آزر:

— لأنك لا تنظر إلى الشيء الصحيح.

جلس ريو إلى جواره.

التفت آزر، كان ريو، وقف هناك وذراعه ما زالت ملفوفة.
قال آزر:

— عن ماذا؟

— ماذا تقصد؟

— علامة.

جلس ريو إلى جواره.

— أنت رأيتها أيضًا؟

— أنت تنظر إلى الأربعة على أنهم أشخاص.

— جئت.

— أليسوا كذلك؟

— ماذا؟

— ربما. لكن أحيانًا الرقم لا يصف الأشخاص.

— قرية بعيدة غرب الطائفة.

صمت آزر.

— أربع… ثم واحدة.

— ماذا يمكن أن يصف إذن؟

رفعت عينيها إليه.

— الأماكن.

— هل كان واحدًا من الأربعة؟

ثم نهض.

صمت رين، قال كايو:

— تعال.

قال هان:

أخذه ريو إلى مكان أعلى من مباني الطائفة، ومن هناك كانت القمم الشرقية تظهر خلف الضباب.
قال ريو:

— كيف تشعر؟

— عندما رأيت العلامة في القرية، ماذا ظننت أنها؟

في غرفة المعالجين، كانت نيرة تغير الضماد عن كتف رين.

— علامة.

— ماذا تقصد؟

— وأنا أيضًا، لكنني كنت مخطئًا.

صمت آزر، ثم سأل:

نظر إليه آزر.

— ريو، خذهم.

— ماذا كانت؟

صمت آزر.

— لا أعرف.

أشار كايو إلى الجدار.

ابتسم آزر قليلًا.

بقي آزر واقفًا أمام النافذة حتى بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة. لم ينم،ولم يكن السبب هذه المرة رين، ولا الجبل، ولا حتى الطرقات.

— بدأت تعود.

— تعال.

— لأننا نقترب.

— قلت ابقوا هنا.

ثم أشار إلى الجبل.

ابتسم آزر قليلًا.

— العلامة لا تحدد شيئًا واحدًا،  بل هي تظهر عندما يصل الطريق إلى نقطة معينة.

— قرية بعيدة غرب الطائفة.

— أي طريق؟

— ربما.

لم يجب ريو، فكر آزر:

ثم أشار إلى الجبل.

— طريق يوهان؟

— هذا ليس من عمل التلاميذ.

تغير وجه ريو، لكن هذه المرة لم يتهرب.

جلس ريو إلى جواره.

— ربما.

توقفت عين الشيخ عند الخط الموجود فوق نصف الدائرة.

اقترب آزر.

ذكر آزر الاسم، وظل الرجل صامتًا، ثم أغلق دفترًا أمامه.

— إذن أنت تعرف يوهان.

— ماذا حدث؟

— أعرف ما يكفي لأعرف أنني لا أعرف كل شيء.

— لم يُسجل شيء.

— هل كان واحدًا من الأربعة؟

— ماذا تقصد؟

صمت ريو، ثم قال:

— قليلًا.

— ربما كان.

— أين؟

— وهذا يعني؟

— لأنك لا تنظر إلى الشيء الصحيح.

نظر إليه ريو.

— أعرف ما يكفي لأعرف أنني لا أعرف كل شيء.

— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟

رفع الحارس يده المرتجفة.

بقيت الجملة في ذهن آزر، ماذا ترك؟
الحجر؟ العلامة؟ الطريق؟ أو شيئًا آخر؟

— وهذا هو سبب كونك غبيًا.

في تلك اللحظة، جاء صوت من أسفل الجبل.
صرخة، ثم أخرى.
استدار ريو، وتغير وجهه.

— ابتعد.

— ماذا حدث؟

— ماذا سمعت؟

لم يجب، وركض الاثنان، كانت الفوضى تعم الجزء السفلي من الطائفة.
تلاميذ يتجمعون، حراس يركضون، وبينهم رجل مغطى بالدم، كان أحد الحراس، وحمله اثنان من التلاميذ..

نظر إليه ريو.

قال هان:

صمت آزر.

— أين حدث هذا؟

رفع الشيخ يده.

— عند البوابة الشرقية.

فتح صفحة في آخر السجل، قصاصة صغيرة كانت عالقة بين الصفحات، وجملة واحدة. عاد ثلاثة. توقف آزر، ورفع رأسه.

— كم عددهم؟

— عند البوابة الشرقية.

— لم نرَ أحدًا.

— ماذا تقصد؟

— ماذا تقصد لم تروا أحدًا؟

عند الظهيرة، وجد آزر نفسه أمام باب مبنى قديم في الطائفة، كان الباب أصغر من أن يكون معبدًا، وأكبر من أن يكون مخزنًا عاديًا، وعلى جانبه لوحة خشبية باهتة: سجلات الجبل الخارجي. طرق آزر، لم يجب أحد. طرق مرة ثانية، ثم جاءه صوت رجل مسن:

رفع الحارس يده المرتجفة.

أخرج آزر قطعة معدنية صغيرة من جيبه، لم تكن لها قيمة كبيرة، لكنها كانت آخر ما بقي معه من بعض مكافأة الاختبار، ثم وضعها على الطاولة. نظر الرجل إلى القطعة، ثم إلى آزر.

— سمعنا طرقًا.

خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى. بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد. جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية. فكر في سورا، لم يكن سورا خائفًا من الحجر فقط. ربما كان خائفًا من أن يعود الأشخاص الذين تركوا القرية خلفهم، أو من أن يعرف أحد ما حدث تلك الليلة، ثم فكر في الرجل الغريب. الرجل الذي دخل القرية ذات مرة وسأل عن الحجر، لماذا كان يعرف عنه؟ همس: وإذا كان واحدًا من أولئك الأربعة… فأين الثلاثة الآخرون؟ ولماذا عاد ثلاثة فقط؟

توقف الجميع، قال كايو من خلف آزر:

رفع كايو عينيه إلى الجدار.

— كم؟

كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:

نظر الحارس إليه.

— أليسوا كذلك؟

— أربع.

— أين؟

صمت كايو، ثم قال:

— لا تقلها.

— لا.

تجمد الجميع.

اقترب منه آزر.

أخذه ريو إلى مكان أعلى من مباني الطائفة، ومن هناك كانت القمم الشرقية تظهر خلف الضباب. قال ريو:

— ماذا؟

— ماذا قال؟

هز كايو رأسه.

ساد الصمت، لكن قبل أن يستوعب آزر الجملة، جاء صوت من الجهة الأخرى للجدار. طرق،طرق، طرق. كان كايو شاحبًا، ونظر إلى آزر.

— لم تكن أربع.

— لا.

— ماذا سمعت؟

— لأنها ليست لحجرك وحده.

— أربع… ثم واحدة.

في تلك اللحظة، جاء صوت من أسفل الجبل. صرخة، ثم أخرى. استدار ريو، وتغير وجهه.

تبادل هان والشيخ مو نظرة، لم ينتبه كثيرون، ولكن آزر لاحظ.
أرسل هان الحراس إلى البوابة الشرقية.
ثم التفت إلى آزر ورفاقه.

قبل أيام كان يستطيع أن يرى شخصًا يتأذى ويفكر في القوة. أما الآن صار يفكر في غيابه.

— ابقوا هنا.

سحب يده، واختفى المدد.

لكن آزر لم يتحرك، ثم قال:

— تعال.

— أريد أن أرى المكان.

— هذه أول مرة أسمع فيها علاجًا من هذا النوع.

— قلت ابقوا هنا.

اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.

— لماذا؟

التفت آزر، كان ريو، وقف هناك وذراعه ما زالت ملفوفة. قال آزر:

نظر هان إليه.

— لن أفتح.

— لأنك لست مستعدًا.

تغير وجه ريو، لكن هذه المرة لم يتهرب.

كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك.
تابع:

— الأماكن.

— إذا كان الشيء الذي عند البوابة مرتبطًا بالجبل، فبقائي هنا لن يجعلني أكثر استعدادًا عندما يصل إليّ.

— لماذا أوقفتني؟

ساد الصمت، نظر هان إليه طويلًا.
ثم قال:

رفع كايو عينيه إلى الجدار.

— ريو، خذهم.

— وهذا يعني؟

غادروا، وكانت البوابة الشرقية على بعد دقائق، وجدوا الحراس الثلاثة.
اثنان واقفان، والثالث مستلقٍ على الأرض، لم يكن ميتًا، لكنه فقد وعيه، وكان على صدره جرح طويل.
اقتربت نيرة فورًا، وبدأت تعالجه، أما آزر فانتبه إلى الأرض.
هناك… حجر صغير.
ليس من حجارة الطائفة. أسود، أملس، وعليه دائرة.
اقترب.
قال ريو:

توقف، ثم نظر إليه.

— لا.

— سمعنا طرقًا.

توقف، ثم نظر إليه.

— ربما.

— لماذا أوقفتني؟

ثم نهض.

— لأنك كنت ستلمسه.

— لم تكن أربع.

لمس آزر جيبه، الحجر الرمادي كان ساخنًا، ولكن هذه المرة لم يكن هناك خط أبيض، بل كان هناك شيء آخر.
اهتزاز خفيف مثل نبضة
قال كايو:

رفع الشيخ يده.

— اسمعوا.

— لأننا نقترب.

رفعوا رؤوسهم، صمت.
ثم
طرق.
جاء الصوت من تحت الأرض، ثم الثانية.
اقترب كايو من الحارس المصاب، فتح الرجل عينيه للحظة.
همس:

— ماذا حدث؟

الباب

دخل آزر، ساد الصمت لحظة. ونظر إليه رين.

ثم أغلقهما، قال آزر:

— لم يُسجل شيء.

— ماذا قال؟

— ماذا تقصد؟

— لم يقل أي شيء واضح.

— أعرف.

لكن كايو كان قد اتجه نحو الجدار، وضع يده عليه، وكان وجهه شاحبًا.
قال:

— لا أحد يتحرك.

— هناك أحد.

لأن الإنسان الذي تخشى فقده… يمكن أن يصبح قيدًا. وقد بدأ آزر يكره القيود أكثر من الألم نفسه.

تجمد الجميع.

— لماذا؟

— أين؟

— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟

أشار كايو إلى الجدار.

— صحيح.

— خلفه.

تبادل هان والشيخ مو نظرة، لم ينتبه كثيرون، ولكن آزر لاحظ. أرسل هان الحراس إلى البوابة الشرقية. ثم التفت إلى آزر ورفاقه.

اقترب آزر، واستدعى المدد، الخيط خرج من جسده، ثم تحرك ولمس الجدار.
في البداية لم يحدث شيء، ثم شعر بمقاومة.
توقف، وقال:

— لم ألاحظ.

— هناك فراغ.

— هذه المرة… أعرف من يطرق.

نظر ريو إلى الجدار، ثم إليه.

في آخر الليل، عاد آزر إلى غرفته، ولم يفكر في النوم. أخرج الحجر، كان ساكنًا. لكن عندما وضعه على الأرض، لمح نفس الشئ. في أسفل الدائرة… كان هناك أثر لحرف صغير، حرف واحد فقط. ر مرر إصبعه فوقه، لم يعرف إن كان جزءًا من كتابة قديمة… أم بداية اسم. فكر في ريو، ثم في رين، ثم في الرجل الذي عاد، وأخيرا في يوهان. أعاد يده، لم يحاول التخمين، ولكن للمرة الأولى، لم يكن مجهولًا تمامًا. صار لديه احتمال. والاحتمال… كان بداية الطريق.

— ابتعد.

— هذا أسوأ من أن تعرف شيئًا.

لكن آزر لم يفعل، استخدم المدد مرة أخرى، وهذه المرة كان أقوى.
صدر صوت طقطقة خافت، وتشققت قطعة من الجدار.
ظهرت خلفها مساحة سوداء صغيرة، لم تكن غرفة بل فجوة ضيقة. وفي داخلها… قطعة خشبية.
نصف دائرة وفوقها خط، تجمد ريو، ولم يمد يده. آزر أيضًا لم يلمسها.
قال كايو:

— مستحيل.

— لماذا تشبه حجرك؟

في الغرفة المجاورة أصدر أحدهم صوتًا، استدار آزر. كان رين نائمًا، ويتنفس ببطء. بقي آزر ينظر إليه لحظات، ثم أدرك أنه كان يراقب صدره ليتأكد من ارتفاعه وانخفاضه. ابتعد بنظره، لم يحب أن يعرف أنه يفعل ذلك.

نظر آزر إلى الحجر الرمادي في يده، ثم إلى القطعة الخشبية، لم تكن مطابقة.
لكن العلامة… كانت نفسها تقريبًا.
قال ريو بهدوء:

— كايو…

— لأنها ليست لحجرك وحده.

— وهل عاد أحد بعده؟

— ماذا تقصد؟

— أين؟

لم يجب، بل كان ينظر إلى القطعة الخشبية.
ثم قال:

كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:

— هذه القطعة كانت مع شخص أعرفه.
رجل اسمه… يوهان.

— ولكن هناك شيء آخر.

ساد الصمت، لكن قبل أن يستوعب آزر الجملة، جاء صوت من الجهة الأخرى للجدار.
طرق،طرق، طرق.
كان كايو شاحبًا، ونظر إلى آزر.

— نعم.

— هذه المرة… أعرف من يطرق.

— لن أفتح.

— من؟

توقف آزر، ولم يقل شيئًا، لاحظ رين ذلك.

رفع كايو عينيه إلى الجدار.

ساد الصمت، لكن قبل أن يستوعب آزر الجملة، جاء صوت من الجهة الأخرى للجدار. طرق،طرق، طرق. كان كايو شاحبًا، ونظر إلى آزر.

— رين.

أخذه ريو إلى مكان أعلى من مباني الطائفة، ومن هناك كانت القمم الشرقية تظهر خلف الضباب. قال ريو:

انتشر الصمت، قالت نيرة:

جاءت الطرقة الرابعة، ثم صوت خافت.

— مستحيل.

— هل هذا كل ما نعرفه؟

— لا أحد يتحرك.

لكن كايو كان قد اتجه نحو الجدار، وضع يده عليه، وكان وجهه شاحبًا. قال:

جاءت الطرقة الرابعة، ثم صوت خافت.

— رين.

— كايو…

— من؟

تراجع كايو، ولكنه لم يجب.
نظر آزر إلى الباب المخفي، ثم إلى الحجر الرمادي، كان الخط الأبيض فوق سطحه قد تحرك، ببطء شديد…
،نظر آزر إليه، ثم قال:

— ماذا تقصد؟

— لن أفتح.

اقترب منه آزر.

لم يكن خوفًا، بل كان قرارًا.
اقترب كايو.

— لا، لكنه أول شيء يمكننا التأكد منه.

— لماذا؟

— هناك أحد.

نظر آزر إلى الباب.

— إذن توقف عن التنفس.

— لأنني لا أريد أن أصبح شخصًا يفتح كل باب لمجرد أنه يريد أن يعرف ما وراءه.
أريد أن أكون الشخص الذي يقرر متى يفتح.

— لا، لكنه أول شيء يمكننا التأكد منه.

نظر إليه ريو طويلًا.
وفي تلك اللحظة… فهم آزر شيئًا آخر، ربما كانت القوة فعلًا تمنحه الاختيار.
لكن القدرة على التراجع… كانت أيضًا نوعًا من القوة.
ابتعد عن الجدار، ومد يده إلى الحجر.
توقف الخط.
ثم… اختفى.

نظر إليه ريو.

في غرفة الشيخ مو، وُضعت القطعة الخشبية فوق الطاولة.
وكان هان واقفًا أمامه.
تنهد وقال:

— ابتعد.

— إذا كان هذا هو ما أظنه…

بقي آزر واقفًا أمام النافذة حتى بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة. لم ينم،ولم يكن السبب هذه المرة رين، ولا الجبل، ولا حتى الطرقات.

رفع الشيخ يده.

ضحك كايو من الجهة الأخرى.

— لا تقلها.

— هل هناك نسخة أخرى؟

— لكنه ظهر مرة أخرى.

— لا أعرف.

— أعرف.

— لا.

— والفتى رآه.

في آخر الليل، عاد آزر إلى غرفته، ولم يفكر في النوم. أخرج الحجر، كان ساكنًا. لكن عندما وضعه على الأرض، لمح نفس الشئ. في أسفل الدائرة… كان هناك أثر لحرف صغير، حرف واحد فقط. ر مرر إصبعه فوقه، لم يعرف إن كان جزءًا من كتابة قديمة… أم بداية اسم. فكر في ريو، ثم في رين، ثم في الرجل الذي عاد، وأخيرا في يوهان. أعاد يده، لم يحاول التخمين، ولكن للمرة الأولى، لم يكن مجهولًا تمامًا. صار لديه احتمال. والاحتمال… كان بداية الطريق.

— أعرف.

— لم نرَ أحدًا.

صمت هان، ثم قال:

— العلامة لا تحدد شيئًا واحدًا،  بل هي تظهر عندما يصل الطريق إلى نقطة معينة.

— هل كان يوهان واحدًا منهم؟

صمت آزر، ثم سأل:

ظل الشيخ ينظر إلى القطعة، ثم قال:

رفع الحارس يده المرتجفة.

— لا أعرف.

— اسمعوا.

— وهل عاد أحد بعده؟

لمس آزر جيبه، الحجر الرمادي كان ساخنًا، ولكن هذه المرة لم يكن هناك خط أبيض، بل كان هناك شيء آخر. اهتزاز خفيف مثل نبضة قال كايو:

توقفت عين الشيخ عند الخط الموجود فوق نصف الدائرة.

صمت ريو، ثم قال:

— نعم.

التفت آزر، كان ريو، وقف هناك وذراعه ما زالت ملفوفة. قال آزر:

رفع هان رأسه.

ابتسم آزر قليلًا.

— من؟

رفع هان رأسه.

أغلق الشيخ الصندوق.

— والفتى رآه.

— الرجل الذي عاد… لم يعد إنسانًا بالمعنى الذي نعرفه.

— هل هناك نسخة أخرى؟

في آخر الليل، عاد آزر إلى غرفته، ولم يفكر في النوم.
أخرج الحجر، كان ساكنًا.
لكن عندما وضعه على الأرض، لمح نفس الشئ.
في أسفل الدائرة… كان هناك أثر لحرف صغير، حرف واحد فقط.
ر
مرر إصبعه فوقه، لم يعرف إن كان جزءًا من كتابة قديمة… أم بداية اسم.
فكر في ريو، ثم في رين، ثم في الرجل الذي عاد، وأخيرا في يوهان.
أعاد يده، لم يحاول التخمين، ولكن للمرة الأولى، لم يكن مجهولًا تمامًا.
صار لديه احتمال.
والاحتمال… كان بداية الطريق.

— هناك فراغ.

وفي مكان بعيد، عند الشجرة القديمة التي تركها خلفه منذ زمن لا يعرفه أحد… تحركت ورقتها كأنها تنهيدةٌ صامتة صعدت من أعماق الجذور، ثم سقطت الورقة على الأرض، وعندما لامست التراب…
ظهر تحتها جزء صغير من حجر أسود وعليه دائرة ناقصة
وفي داخلها… خط أبيض..

— لن أفتح.

نظر إليه ريو.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط