الأحتمال
بقي آزر واقفًا أمام النافذة حتى بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة.
لم ينم،ولم يكن السبب هذه المرة رين، ولا الجبل، ولا حتى الطرقات.
رفع هان رأسه.
كان اسمًا لم يعرفه كاملًا بعد.
— من؟
يو…
— لا أعرف.
كلما حاول أن يتجاهله، عاد إلى ذهنه، ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحه عندما رآه على الحجر.
لم يكن فضولًا هذه المرة، بل كان حزنًا، حزنًا لم يفهم مصدره، ولم يعرف لماذا يظهر الآن، بعد كل ما حدث.
— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟
جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى السرير، وضع الحجر الرمادي أمامه، وظل ينظر إليه طويلًا.
ثم مد يده ولمسه، لم يحدث شيء، استدعى المدد، وظهر الخيط بين أصابعه، رفيعًا لكنه أوضح مما كان قبل أيام.
أبطأه، وجعله يلتف حول الحجر، ولم يعد يحتاج إلى عشرات المحاولات ليمسكه.
صار الآن يستطيع توجيهه كما يريد، وإن كان ذلك لا يزال يستنزفه سريعًا.
— والرابع؟
اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.
— كم؟
سأل نفسه بصوت خافت:
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
— ماذا لو كان إغلاق الدائرة هو الخطأ؟
— صخرة لم تكن صغيرة.
سحب يده، واختفى المدد.
رفعت عينيها إليه.
في الغرفة المجاورة أصدر أحدهم صوتًا، استدار آزر.
كان رين نائمًا، ويتنفس ببطء.
بقي آزر ينظر إليه للحظات.. ثم أدرك أنه كان يراقب صدره ليتأكد من ارتفاعه وانخفاضه.
ابتعد بنظره، ولم يحب أن يعرف أنه يفعل ذلك.
جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى السرير، وضع الحجر الرمادي أمامه، وظل ينظر إليه طويلًا. ثم مد يده ولمسه، لم يحدث شيء، استدعى المدد، وظهر الخيط بين أصابعه، رفيعًا لكنه أوضح مما كان قبل أيام. أبطأه، وجعله يلتف حول الحجر، ولم يعد يحتاج إلى عشرات المحاولات ليمسكه. صار الآن يستطيع توجيهه كما يريد، وإن كان ذلك لا يزال يستنزفه سريعًا.
قبل أيام كان يستطيع أن يرى شخصًا يتأذى ويفكر في القوة.
أما الآن صار يفكر في غيابه.
ضاقت عينا الرجل.
وهذا أخطر.
— لا تقلها.
لأن الإنسان الذي تخشى فقده… يمكن أن يصبح قيدًا.
وقد بدأ آزر يكره القيود أكثر من الألم نفسه.
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
في غرفة المعالجين، كانت نيرة تغير الضماد عن كتف رين.
— أين حدث هذا؟
— لا تتحرك.
— ماذا تقصد لم تروا أحدًا؟
— لم أتحرك.
كلما حاول أن يتجاهله، عاد إلى ذهنه، ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحه عندما رآه على الحجر. لم يكن فضولًا هذه المرة، بل كان حزنًا، حزنًا لم يفهم مصدره، ولم يعرف لماذا يظهر الآن، بعد كل ما حدث.
— كتفك يتحرك.
ابتسم رين.
— هذا لأنني أتنفس.
كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:
رفعت عينيها إليه.
— لماذا؟
— إذن توقف عن التنفس.
اقترب آزر، كانت هناك ملاحظة قصيرة. الطريق الغربي، بلاغ عن جسم حجري غير مسجل. قرأ آزر السطر التالي: وجود شجرة قديمة في الموقع، والجذور لا تتجاوز منطقة الحجر. توقفت أنفاسه لحظة، الشجرة. تابع، شوهد أربعة غرباء بالقرب من الموقع. ثم: أحد أبناء القرية رفض تسليم الحجر. لم يكن الاسم مكتوبًا، لكن آزر لم يحتج إليه. كان يعرف من يكون… سورا قال:
ضحك كايو من الجهة الأخرى.
نظر الرجل إليه طويلًا.
— هذه أول مرة أسمع فيها علاجًا من هذا النوع.
— لكنكم سجلتم أنهم كانوا أربعة.
رمقته نيرة بنظرة حادة.
اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.
— وأنت لا تتكلم.
— ربما.
— لماذا؟
نظر إليه آزر.
— لأن حاجبك ما زال ينزف.
خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى. بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد. جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية.
رفع كايو يده إلى وجهه، ثم نظر إلى الدم على أصابعه.
— طريق يوهان؟
— لم ألاحظ.
— لأن حاجبك ما زال ينزف.
— وهذا هو سبب كونك غبيًا.
— بدأت تعود.
— على الأقل أنا خرجت بقدمي.
— أليسوا كذلك؟
ابتسم رين.
— هذه أول مرة أسمع فيها علاجًا من هذا النوع.
دخل آزر، وساد الصمت للحظة.
نظر إليه رين.
— قلت ابقوا هنا.
— جئت.
— ماذا بعد؟
— نعم.
— قلت ابقوا هنا.
ثم نظر آزر إلى كتفه.
— لأن حاجبك ما زال ينزف.
— كيف تشعر؟
— متأكد؟
— وكأن صخرة سقطت عليّ.
— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟
— صخرة لم تكن صغيرة.
أخرج آزر قطعة معدنية صغيرة من جيبه، لم تكن لها قيمة كبيرة، لكنها كانت آخر ما بقي معه من بعض مكافأة الاختبار، ثم وضعها على الطاولة. نظر الرجل إلى القطعة، ثم إلى آزر.
لم يضحك رين هذه المرة، ونظر إليه آزر.
نظر آزر إلى الباب.
— هل تذكرت شيئًا آخر؟
— ماذا بعد؟
فهم رين ما يقصده.
— بدأت تعود.
— لا.
لكن آزر لم يفعل، استخدم المدد مرة أخرى، وهذه المرة كان أقوى. صدر صوت طقطقة خافت، وتشققت قطعة من الجدار. ظهرت خلفها مساحة سوداء صغيرة، لم تكن غرفة بل فجوة ضيقة. وفي داخلها… قطعة خشبية. نصف دائرة وفوقها خط، تجمد ريو، ولم يمد يده. آزر أيضًا لم يلمسها. قال كايو:
— لكنني رأيت شيئًا قبل أن أغادر المكان.
وفي مكان بعيد، عند الشجرة القديمة التي تركها خلفه منذ زمن لا يعرفه أحد… تحركت ورقتها كأنها تنهيدةٌ صامتة صعدت من أعماق الجذور، ثم سقطت الورقة على الأرض، وعندما لامست التراب… ظهر تحتها جزء صغير من حجر أسود وعليه دائرة ناقصة وفي داخلها.. خط أبيض..
اقترب آزر.
— عن ماذا؟
— ماذا؟
— على الأقل أنا خرجت بقدمي.
رفع رين يده السليمة، ورسم في الهواء شكلًا تقريبيًا.
— لن أفتح.
— هذا.
فهم رين ما يقصده.
كانت دائرة ناقصة، وفي منتصفها خط.
— قلت ابقوا هنا.
توقف آزر، ولم يقل شيئًا.
غادروا، وكانت البوابة الشرقية على بعد دقائق، ثم وجدوا الحراس الثلاثة. اثنان واقفان، والثالث مستلقٍ على الأرض، لم يكن ميتًا، لكنه فقد وعيه، وكان على صدره جرح طويل. اقتربت نيرة فورًا، وبدأت تعالجه، أما آزر فانتبه إلى الأرض. هناك… حجر صغير. ليس من حجارة الطائفة. أسود، أملس، وعليه دائرة. اقترب. قال ريو:
لاحظ رين ذلك.
— ماذا؟
— أنت رأيتها أيضًا؟
كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:
— نعم.
— سمعنا طرقًا.
— أين؟
— كم عددهم؟
— في أماكن كثيرة.
اقترب آزر، واستدعى المدد، الخيط خرج من جسده، ثم تحرك ولمس الجدار. وفي البداية لم يحدث شيء، ثم شعر بمقاومة. توقف، وقال:
صمت رين، وقال كايو:
— إذا كان هذا هو ما أظنه…
— هل هذا كل ما نعرفه؟
— هناك أحد.
— لا، لكنه أول شيء يمكننا التأكد منه.
غادروا، وكانت البوابة الشرقية على بعد دقائق، ثم وجدوا الحراس الثلاثة. اثنان واقفان، والثالث مستلقٍ على الأرض، لم يكن ميتًا، لكنه فقد وعيه، وكان على صدره جرح طويل. اقتربت نيرة فورًا، وبدأت تعالجه، أما آزر فانتبه إلى الأرض. هناك… حجر صغير. ليس من حجارة الطائفة. أسود، أملس، وعليه دائرة. اقترب. قال ريو:
عند الظهيرة، وجد آزر نفسه أمام باب مبنى قديم في الطائفة، كان الباب أصغر من أن يكون معبدًا، وأكبر من أن يكون مخزنًا عاديًا، وعلى جانبه لوحة خشبية باهتة:
سجلات الجبل الخارجي.
لكن آزر لم يفعل، استخدم المدد مرة أخرى، وهذه المرة كان أقوى. صدر صوت طقطقة خافت، وتشققت قطعة من الجدار. ظهرت خلفها مساحة سوداء صغيرة، لم تكن غرفة بل فجوة ضيقة. وفي داخلها… قطعة خشبية. نصف دائرة وفوقها خط، تجمد ريو، ولم يمد يده. آزر أيضًا لم يلمسها. قال كايو:
طرق آزر، ولم يجب أحد.
طرق مرة ثانية، ثم جاءه صوت رجل مسن:
— أين؟
— ادخل.
— الباب…
كان أمين السجلات يجلس خلف طاولة مليئة بالدفاتر، ورفع عينيه عندما رأى آزر.
جاءت الطرقة الرابعة، ثم صوت خافت.
— ماذا تريد؟
— هذه المرة… أعرف من يطرق.
— أبحث عن سجل قديم.
جاءت الطرقة الرابعة، ثم صوت خافت.
— عن ماذا؟
هز كايو رأسه.
تردد آزر للحظة، ثم قال:
وفي مكان بعيد، عند الشجرة القديمة التي تركها خلفه منذ زمن لا يعرفه أحد… تحركت ورقتها كأنها تنهيدةٌ صامتة صعدت من أعماق الجذور، ثم سقطت الورقة على الأرض، وعندما لامست التراب… ظهر تحتها جزء صغير من حجر أسود وعليه دائرة ناقصة وفي داخلها.. خط أبيض..
— قرية بعيدة غرب الطائفة.
— أين؟
ضاقت عينا الرجل.
ثم نظر آزر إلى كتفه.
— اسمها؟
— من؟
ذكر آزر الاسم، وظل الرجل صامتًا، ثم أغلق دفترًا أمامه.
— ابتعد.
— لماذا؟
— لم يقل أي شيء واضح.
— أريد أن أعرف ما حدث فيها.
اقترب آزر.
— هذا ليس من عمل التلاميذ.
اقترب آزر.
أخرج آزر قطعة معدنية صغيرة من جيبه، لم تكن لها قيمة كبيرة، لكنها كانت آخر ما بقي معه من بعض مكافأة الاختبار، ثم وضعها على الطاولة.
نظر الرجل إلى القطعة، ثم إلى آزر.
— هل تذكرت شيئًا آخر؟
— ماذا تعرف؟
— ماذا بعد؟
— قليلًا.
— لأنني لا أريد أن أصبح شخصًا يفتح كل باب لمجرد أنه يريد أن يعرف ما وراءه. أريد أن أكون الشخص الذي يقرر متى يفتح.
— هذا أسوأ من أن تعرف شيئًا.
— وأنا أيضًا، لكنني كنت مخطئًا.
أخذ القطعة، ثم نهض.
اختفى بين الرفوف، بينما بقي آزر واقفًا.
— من؟
بعد دقائق عاد الرجل بدفتر سميك، وضعه على الطاولة، وكانت صفحاته صفراء.
فتحها ، ثم قلب عدة صفحات.
وتوقف.
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
— هنا.
— ماذا؟
اقترب آزر، كانت هناك ملاحظة قصيرة.
الطريق الغربي، بلاغ عن جسم حجري غير مسجل.
قرأ آزر السطر التالي:
وجود شجرة قديمة في الموقع، والجذور لا تتجاوز منطقة الحجر.
توقفت أنفاسه لحظة، الشجرة.
تابع، شوهد أربعة غرباء بالقرب من الموقع.
ثم:
أحد أبناء القرية رفض تسليم الحجر.
لم يكن الاسم مكتوبًا، لكن آزر لم يحتج إليه.
كان يعرف من يكون…
سورا
قال:
— إذن أنت تعرف يوهان.
— ماذا بعد؟
اقترب آزر.
قلب أمين السجلات الصفحة، كانت ممزقة من المنتصف، ولم يبقَ سوى نصف سطر:
بعد حلول الليل، وقع اضطراب قرب الشجرة… ثم انقطع كل شيء.
قال آزر:
ابتسم رين.
— هل هناك نسخة أخرى؟
في الغرفة المجاورة أصدر أحدهم صوتًا، استدار آزر. كان رين نائمًا، ويتنفس ببطء. بقي آزر ينظر إليه للحظات.. ثم أدرك أنه كان يراقب صدره ليتأكد من ارتفاعه وانخفاضه. ابتعد بنظره، ولم يحب أن يعرف أنه يفعل ذلك.
— لا.
— بدأت تعود.
— متأكد؟
— أربع.
رفع الرجل عينيه إليه.
توقف الجميع، ثم قال كايو من خلف آزر:
— لو كانت هناك نسخة أخرى، لما كنت أبحث عنها أنا منذ عشرون سنة.
— الرجل الذي عاد… لم يعد إنسانًا بالمعنى الذي نعرفه.
صمت آزر، ثم سأل:
كان اسمًا لم يعرفه كاملًا بعد.
— الأربعة، من كانوا؟
وفي غرفة الشيخ مو، وُضعت القطعة الخشبية فوق الطاولة. كان هان واقفًا أمامه. تنهد وقال:
هز الرجل رأسه.
— ماذا؟
— لم يُسجل شيء.
خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى. بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد. جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية.
— لكنكم سجلتم أنهم كانوا أربعة.
— كتفك يتحرك.
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
— كم عددهم؟
— ومن كتب السجل؟
— وهذا هو سبب كونك غبيًا.
— رجل من الطائفة.
صمت آزر.
— هل رأى الأربعة؟
كلما حاول أن يتجاهله، عاد إلى ذهنه، ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحه عندما رآه على الحجر. لم يكن فضولًا هذه المرة، بل كان حزنًا، حزنًا لم يفهم مصدره، ولم يعرف لماذا يظهر الآن، بعد كل ما حدث.
— لا أعرف.
— قليلًا.
— إذن ربما لم يكونوا أربعة.
— إذن أنت تعرف يوهان.
نظر الرجل إليه طويلًا.
رمقته نيرة بنظرة حادة.
— ربما.
— أين؟
أغلق الدفتر، ثم قال:
كان أمين السجلات يجلس خلف طاولة مليئة بالدفاتر، ورفع عينيه عندما رأى آزر.
— ولكن هناك شيء آخر.
ذكر آزر الاسم، وظل الرجل صامتًا، ثم أغلق دفترًا أمامه.
فتح صفحة في آخر السجل، قصاصة صغيرة كانت عالقة بين الصفحات، وجملة واحدة.
عاد ثلاثة.
توقف آزر، ورفع رأسه.
أخذه ريو إلى مكان أعلى من مباني الطائفة، ومن هناك كانت القمم الشرقية تظهر خلف الضباب. قال ريو:
— والرابع؟
في الغرفة المجاورة أصدر أحدهم صوتًا، استدار آزر. كان رين نائمًا، ويتنفس ببطء. بقي آزر ينظر إليه للحظات.. ثم أدرك أنه كان يراقب صدره ليتأكد من ارتفاعه وانخفاضه. ابتعد بنظره، ولم يحب أن يعرف أنه يفعل ذلك.
لم يجب الرجل، وكان ينظر إلى الكلمة التي تحتها.
توقف، ثم نظر إليه.
مفقود.
خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى. بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد. جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية.
خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى.
بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد.
جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية.
تغير وجه ريو، لكن هذه المرة لم يتهرب.
فكر في سورا، لم يكن سورا خائفًا من الحجر فقط.
ربما كان خائفًا من أن يعود الأشخاص الذين تركوا القرية خلفهم، أو من أن يعرف أحد ما حدث تلك الليلة، ثم فكر في الرجل الغريب.
الرجل الذي دخل القرية ذات مرة وسأل عن الحجر، لماذا كان يعرف عنه؟
همس:
وإذا كان واحدًا من أولئك الأربعة… فأين الثلاثة الآخرون؟ ولماذا عاد ثلاثة فقط؟
— عندما رأيت العلامة في القرية، ماذا ظننت أنها؟
قال صوت خلفه:
— هذه المرة… أعرف من يطرق.
— لأنك لا تنظر إلى الشيء الصحيح.
لأن الإنسان الذي تخشى فقده… يمكن أن يصبح قيدًا. وقد بدأ آزر يكره القيود أكثر من الألم نفسه.
التفت آزر، وكان ريو.
وقف هناك وذراعه ما زالت ملفوفة.
قال آزر:
التفت آزر، وكان ريو. وقف هناك وذراعه ما زالت ملفوفة. قال آزر:
— ماذا تقصد؟
بقيت الجملة في ذهن آزر، ماذا ترك؟ الحجر؟ العلامة؟ الطريق؟ أو شيئًا آخر؟
جلس ريو إلى جواره.
كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:
— أنت تنظر إلى الأربعة على أنهم أشخاص.
وفي مكان بعيد، عند الشجرة القديمة التي تركها خلفه منذ زمن لا يعرفه أحد… تحركت ورقتها كأنها تنهيدةٌ صامتة صعدت من أعماق الجذور، ثم سقطت الورقة على الأرض، وعندما لامست التراب… ظهر تحتها جزء صغير من حجر أسود وعليه دائرة ناقصة وفي داخلها.. خط أبيض..
— أليسوا كذلك؟
— لأننا نقترب.
— ربما، لكن أحيانًا الرقم لا يصف الأشخاص.
— عند البوابة الشرقية.
صمت آزر.
— ماذا كانت؟
— ماذا يمكن أن يصف إذن؟
كان كايو شاحبًا، ونظر إلى آزر.
— الأماكن.
رمقته نيرة بنظرة حادة.
ثم نهض.
أغلق الدفتر، ثم قال:
— تعال.
صمت رين، وقال كايو:
أخذه ريو إلى مكان أعلى من مباني الطائفة، ومن هناك كانت القمم الشرقية تظهر خلف الضباب.
قال ريو:
في غرفة المعالجين، كانت نيرة تغير الضماد عن كتف رين.
— عندما رأيت العلامة في القرية، ماذا ظننت أنها؟
— أربع.
— علامة.
— أبحث عن سجل قديم.
— وأنا أيضًا، لكنني كنت مخطئًا.
— إذن أنت تعرف يوهان.
نظر إليه آزر.
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
— ماذا كانت؟
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
— لا أعرف.
— عند البوابة الشرقية.
ابتسم آزر قليلًا.
— ماذا؟
— بدأت تعود.
— نعم.
— لأننا نقترب.
— لا أحد يتحرك.
ثم أشار إلى الجبل.
أعاد يده، لم يحاول التخمين، ولكن للمرة الأولى، لم يكن مجهولًا تمامًا. صار لديه احتمال. والاحتمال… كان بداية الطريق.
— العلامة لا تحدد شيئًا واحدًا، بل هي تظهر عندما يصل الطريق إلى نقطة معينة.
يو…
— أي طريق؟
— ماذا تقصد؟
لم يجب ريو، وفكر آزر:
كان كايو شاحبًا، ونظر إلى آزر.
— طريق يوهان؟
— لأنني لا أريد أن أصبح شخصًا يفتح كل باب لمجرد أنه يريد أن يعرف ما وراءه. أريد أن أكون الشخص الذي يقرر متى يفتح.
تغير وجه ريو، لكن هذه المرة لم يتهرب.
فتح صفحة في آخر السجل، قصاصة صغيرة كانت عالقة بين الصفحات، وجملة واحدة. عاد ثلاثة. توقف آزر، ورفع رأسه.
— ربما.
— هذا لأنني أتنفس.
اقترب آزر.
انتشر الصمت، وقالت نيرة:
— إذن أنت تعرف يوهان.
— أين؟
— أعرف ما يكفي لأعرف أنني لا أعرف كل شيء.
— قليلًا.
— هل كان واحدًا من الأربعة؟
— أربع… ثم واحدة.
صمت ريو، ثم قال:
ثم نظر آزر إلى كتفه.
— ربما كان.
— كيف تشعر؟
— وهذا يعني؟
— لأن شخصًا أبلغ عن أربعة.
نظر إليه ريو.
— لا.
— يعني أن السؤال الخطأ ليس:
أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟
— لكنكم سجلتم أنهم كانوا أربعة.
بقيت الجملة في ذهن آزر، ماذا ترك؟
الحجر؟ العلامة؟ الطريق؟ أو شيئًا آخر؟
— أعرف.
وفي تلك اللحظة، جاء صوت من أسفل الجبل.
صرخة، ثم أخرى.
استدار ريو، وتغير وجهه.
— نعم.
— ماذا حدث؟
توقف آزر، ولم يقل شيئًا.
لم يجب، وركض الاثنان.
كانت الفوضى تعم الجزء السفلي من الطائفة.
تلاميذ يتجمعون، حراس يركضون، وبينهم رجل مغطى بالدم.. كان أحد الحراس، وحمله اثنان من التلاميذ.
— ريو، خذهم.
قال هان:
— قرية بعيدة غرب الطائفة.
— أين حدث هذا؟
كانت دائرة ناقصة، وفي منتصفها خط.
— عند البوابة الشرقية.
— وكأن صخرة سقطت عليّ.
— كم عددهم؟
صمت رين، وقال كايو:
— لم نرَ أحدًا.
— أعرف.
— ماذا تقصد لم تروا أحدًا؟
— قلت ابقوا هنا.
رفع الحارس يده المرتجفة.
— أريد أن أعرف ما حدث فيها.
— سمعنا طرقًا.
— لم أتحرك.
توقف الجميع، ثم قال كايو من خلف آزر:
— في أماكن كثيرة.
— كم؟
— لأننا نقترب.
نظر الحارس إليه.
قال صوت خلفه:
— أربع.
— ماذا تقصد؟
صمت كايو، ثم قال:
— عندما رأيت العلامة في القرية، ماذا ظننت أنها؟
— لا.
فهم رين ما يقصده.
اقترب منه آزر.
رفع كايو يده إلى وجهه، ثم نظر إلى الدم على أصابعه.
— ماذا؟
— لم أتحرك.
هز كايو رأسه.
— كم عددهم؟
— لم تكن أربع.
— اسمعوا.
— ماذا سمعت؟
أخرج آزر قطعة معدنية صغيرة من جيبه، لم تكن لها قيمة كبيرة، لكنها كانت آخر ما بقي معه من بعض مكافأة الاختبار، ثم وضعها على الطاولة. نظر الرجل إلى القطعة، ثم إلى آزر.
— أربع… ثم واحدة.
أخرج آزر قطعة معدنية صغيرة من جيبه، لم تكن لها قيمة كبيرة، لكنها كانت آخر ما بقي معه من بعض مكافأة الاختبار، ثم وضعها على الطاولة. نظر الرجل إلى القطعة، ثم إلى آزر.
تبادل هان والشيخ مو نظرة، لم ينتبه كثيرون، ولكن آزر لاحظ.
أرسل هان الحراس إلى البوابة الشرقية.
ثم التفت إلى آزر ورفاقه.
اقترب آزر، كانت هناك ملاحظة قصيرة. الطريق الغربي، بلاغ عن جسم حجري غير مسجل. قرأ آزر السطر التالي: وجود شجرة قديمة في الموقع، والجذور لا تتجاوز منطقة الحجر. توقفت أنفاسه لحظة، الشجرة. تابع، شوهد أربعة غرباء بالقرب من الموقع. ثم: أحد أبناء القرية رفض تسليم الحجر. لم يكن الاسم مكتوبًا، لكن آزر لم يحتج إليه. كان يعرف من يكون… سورا قال:
— ابقوا هنا.
جلس ريو إلى جواره.
لكن آزر لم يتحرك، ثم قال:
— لا أعرف.
— أريد أن أرى المكان.
وفي آخر الليل، عاد آزر إلى غرفته، ولم يفكر في النوم. أخرج الحجر، كان ساكنًا. لكن عندما وضعه على الأرض، لمح نفس الشئ. في أسفل الدائرة… كان هناك أثر لحرف صغير، حرف واحد فقط. ر مرر إصبعه فوقه، ولم يعرف إن كان جزءًا من كتابة قديمة… أم بداية اسم. فكر في ريو، ثم في رين، ثم في الرجل الذي عاد، وأخيرا في يوهان.
— قلت ابقوا هنا.
— لم ألاحظ.
— لماذا؟
بقيت الجملة في ذهن آزر، ماذا ترك؟ الحجر؟ العلامة؟ الطريق؟ أو شيئًا آخر؟
نظر هان إليه.
— هذه المرة… أعرف من يطرق.
— لأنك لست مستعدًا.
اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.
كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك.
تابع:
— أربع… ثم واحدة.
— إذا كان الشيء الذي عند البوابة مرتبطًا بالجبل، فبقائي هنا لن يجعلني أكثر استعدادًا عندما يصل إليّ.
— ربما.
ساد الصمت، ونظر هان إليه طويلًا.
ثم قال:
مفقود.
— ريو، خذهم.
— لا.
غادروا، وكانت البوابة الشرقية على بعد دقائق، ثم وجدوا الحراس الثلاثة.
اثنان واقفان، والثالث مستلقٍ على الأرض، لم يكن ميتًا، لكنه فقد وعيه، وكان على صدره جرح طويل.
اقتربت نيرة فورًا، وبدأت تعالجه، أما آزر فانتبه إلى الأرض.
هناك… حجر صغير.
ليس من حجارة الطائفة.
أسود، أملس، وعليه دائرة.
اقترب.
قال ريو:
مفقود.
— لا.
— ماذا تقصد؟
توقف، ثم نظر إليه.
— لماذا تشبه حجرك؟
— لماذا أوقفتني؟
— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟
— لأنك كنت ستلمسه.
ضحك كايو من الجهة الأخرى.
لمس آزر جيبه، الحجر الرمادي كان ساخنًا، ولكن هذه المرة لم يكن هناك خط أبيض، بل كان هناك شيء آخر.
اهتزاز خفيف مثل نبضة
قال كايو:
— ماذا يمكن أن يصف إذن؟
— اسمعوا.
رفع رين يده السليمة، ورسم في الهواء شكلًا تقريبيًا.
رفعوا رؤوسهم، صمت.
ثم
طق.
جاء الصوت من تحت الأرض، ثم الثانية.
اقترب كايو من الحارس المصاب، ففتح الرجل عينيه للحظة.
همس:
— لم أتحرك.
— الباب…
بعد دقائق عاد الرجل بدفتر سميك، وضعه على الطاولة، وكانت صفحاته صفراء. فتحها ، ثم قلب عدة صفحات. وتوقف.
ثم أغلقهما، قال آزر:
ثم نهض.
— ماذا قال؟
ثم نهض.
— لم يقل أي شيء واضح.
— وأنا أيضًا، لكنني كنت مخطئًا.
لكن كايو كان قد اتجه نحو الجدار، وضع يده عليه، وكان وجهه شاحبًا.
قال:
— أين حدث هذا؟
— هناك أحد.
صمت آزر، ثم سأل:
تجمد الجميع.
— لأننا نقترب.
— أين؟
رفع كايو عينيه إلى الجدار.
أشار كايو إلى الجدار.
خرج آزر من المبنى والدفتر في رأسه، ثلاثة عادوا، وواحد اختفى. بعدها ظهرت قصص عن رجل يدعى يوهان، ثم بعد سنوات… بدأ الطريق من جديد. جلس على الدرج الحجري خارج المبنى، ولم يشعر بالراحة، بل على العكس، كل معلومة جديدة جعلت الصورة أكثر ضبابية.
— خلفه.
— ماذا؟
اقترب آزر، واستدعى المدد، الخيط خرج من جسده، ثم تحرك ولمس الجدار.
وفي البداية لم يحدث شيء، ثم شعر بمقاومة.
توقف، وقال:
— لأنك كنت ستلمسه.
— هناك فراغ.
— كتفك يتحرك.
نظر ريو إلى الجدار، ثم إليه.
— من؟
— ابتعد.
اقترب الخط من الدائرة، ثم توقف، ولم يسمح له بإغلاقها.
لكن آزر لم يفعل، استخدم المدد مرة أخرى، وهذه المرة كان أقوى.
صدر صوت طقطقة خافت، وتشققت قطعة من الجدار.
ظهرت خلفها مساحة سوداء صغيرة، لم تكن غرفة بل فجوة ضيقة.
وفي داخلها… قطعة خشبية.
نصف دائرة وفوقها خط، تجمد ريو، ولم يمد يده.
آزر أيضًا لم يلمسها.
قال كايو:
— ماذا؟
— لماذا تشبه حجرك؟
— عندما رأيت العلامة في القرية، ماذا ظننت أنها؟
نظر آزر إلى الحجر الرمادي في يده، ثم إلى القطعة الخشبية، لم تكن مطابقة.
لكن العلامة… كانت نفسها تقريبًا.
قال ريو بهدوء:
ثم أشار إلى الجبل.
— لأنها ليست لحجرك وحده.
كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:
— ماذا تقصد؟
— إذن توقف عن التنفس.
لم يجب، بل كان ينظر إلى القطعة الخشبية.
ثم قال:
ابتسم رين.
— هذه القطعة كانت مع شخص أعرفه.
رجل اسمه… يوهان.
كانت الجملة كافية، لكن آزر لم يتحرك. تابع:
ساد الصمت، لكن قبل أن يستوعب آزر الجملة، جاء صوت من الجهة الأخرى للجدار.
طق،طق، طق.
لكن كايو كان قد اتجه نحو الجدار، وضع يده عليه، وكان وجهه شاحبًا. قال:
كان كايو شاحبًا، ونظر إلى آزر.
نظر إليه آزر.
— هذه المرة… أعرف من يطرق.
نظر إليه ريو.
— من؟
بعد دقائق عاد الرجل بدفتر سميك، وضعه على الطاولة، وكانت صفحاته صفراء. فتحها ، ثم قلب عدة صفحات. وتوقف.
رفع كايو عينيه إلى الجدار.
صمت هان، ثم قال:
— رين.
رفع رين يده السليمة، ورسم في الهواء شكلًا تقريبيًا.
انتشر الصمت، وقالت نيرة:
— هل كان يوهان واحدًا منهم؟
— مستحيل.
رفعت عينيها إليه.
— لا أحد يتحرك.
— لماذا؟
جاءت الطرقة الرابعة، ثم صوت خافت.
— كايو…
— نعم.
تراجع كايو، ولكنه لم يجب.
نظر آزر إلى الباب المخفي، ثم إلى الحجر الرمادي، كان الخط الأبيض فوق سطحه قد تحرك، ببطء شديد…
نظر آزر إليه، ثم قال:
— أعرف.
— لن أفتح.
في غرفة المعالجين، كانت نيرة تغير الضماد عن كتف رين.
لم يكن خوفًا، بل كان قرارًا.
اقترب كايو.
بقي آزر واقفًا أمام النافذة حتى بدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة. لم ينم،ولم يكن السبب هذه المرة رين، ولا الجبل، ولا حتى الطرقات.
— لماذا؟
— يعني أن السؤال الخطأ ليس: أين ذهب يوهان؟ بل ماذا ترك خلفه؟
نظر آزر إلى الباب.
— أريد أن أرى المكان.
— لأنني لا أريد أن أصبح شخصًا يفتح كل باب لمجرد أنه يريد أن يعرف ما وراءه.
أريد أن أكون الشخص الذي يقرر متى يفتح.
— لكنني رأيت شيئًا قبل أن أغادر المكان.
نظر إليه ريو طويلًا.
وفي تلك اللحظة… فهم آزر شيئًا آخر، ربما كانت القوة فعلًا تمنحه الاختيار.
لكن القدرة على التراجع… كانت أيضًا نوعًا من القوة.
ابتعد عن الجدار، ومد يده إلى الحجر.
توقف الخط.
ثم… اختفى.
توقف الجميع، ثم قال كايو من خلف آزر:
وفي غرفة الشيخ مو، وُضعت القطعة الخشبية فوق الطاولة.
كان هان واقفًا أمامه.
تنهد وقال:
صمت هان، ثم قال:
— إذا كان هذا هو ما أظنه…
— كم عددهم؟
رفع الشيخ يده.
— سمعنا طرقًا.
— لا تقلها.
ثم نهض.
— لكنه ظهر مرة أخرى.
— ماذا سمعت؟
— أعرف.
— هل رأى الأربعة؟
— والفتى رآه.
— أريد أن أرى المكان.
— أعرف.
لكن كايو كان قد اتجه نحو الجدار، وضع يده عليه، وكان وجهه شاحبًا. قال:
صمت هان، ثم قال:
صمت هان، ثم قال:
— هل كان يوهان واحدًا منهم؟
ابتسم رين.
ظل الشيخ ينظر إلى القطعة، ثم قال:
تغير وجه ريو، لكن هذه المرة لم يتهرب.
— لا أعرف.
صمت كايو، ثم قال:
— وهل عاد أحد بعده؟
اقترب آزر، كانت هناك ملاحظة قصيرة. الطريق الغربي، بلاغ عن جسم حجري غير مسجل. قرأ آزر السطر التالي: وجود شجرة قديمة في الموقع، والجذور لا تتجاوز منطقة الحجر. توقفت أنفاسه لحظة، الشجرة. تابع، شوهد أربعة غرباء بالقرب من الموقع. ثم: أحد أبناء القرية رفض تسليم الحجر. لم يكن الاسم مكتوبًا، لكن آزر لم يحتج إليه. كان يعرف من يكون… سورا قال:
توقفت عين الشيخ عند الخط الموجود فوق نصف الدائرة.
— إذن ربما لم يكونوا أربعة.
— نعم.
ثم نظر آزر إلى كتفه.
رفع هان رأسه.
توقف، ثم نظر إليه.
— من؟
— إذن توقف عن التنفس.
أغلق الشيخ الصندوق.
— ربما، لكن أحيانًا الرقم لا يصف الأشخاص.
— الرجل الذي عاد… لم يعد إنسانًا بالمعنى الذي نعرفه.
كان اسمًا لم يعرفه كاملًا بعد.
وفي آخر الليل، عاد آزر إلى غرفته، ولم يفكر في النوم.
أخرج الحجر، كان ساكنًا.
لكن عندما وضعه على الأرض، لمح نفس الشئ.
في أسفل الدائرة… كان هناك أثر لحرف صغير، حرف واحد فقط.
ر
مرر إصبعه فوقه، ولم يعرف إن كان جزءًا من كتابة قديمة… أم بداية اسم.
فكر في ريو، ثم في رين، ثم في الرجل الذي عاد، وأخيرا في يوهان.
— مستحيل.
أعاد يده، لم يحاول التخمين، ولكن للمرة الأولى، لم يكن مجهولًا تمامًا.
صار لديه احتمال.
والاحتمال… كان بداية الطريق.
لمس آزر جيبه، الحجر الرمادي كان ساخنًا، ولكن هذه المرة لم يكن هناك خط أبيض، بل كان هناك شيء آخر. اهتزاز خفيف مثل نبضة قال كايو:
وفي مكان بعيد، عند الشجرة القديمة التي تركها خلفه منذ زمن لا يعرفه أحد… تحركت ورقتها كأنها تنهيدةٌ صامتة صعدت من أعماق الجذور، ثم سقطت الورقة على الأرض، وعندما لامست التراب…
ظهر تحتها جزء صغير من حجر أسود وعليه دائرة ناقصة
وفي داخلها.. خط أبيض..
رفع الرجل عينيه إليه.
— ماذا؟
