Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 17

ما لا تراه العين
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ما لا تراه العين

في الصباح، لم يذهب آزر إلى ساحة التدريب.
جلس وحده في غرفته، وظل يتذكر الصفحات.
كانت القصاصة الأخيرة التي قرأها بالأمس لا تزال في رأسه.
عاد ثلاثة، وأسفلها: مفقود.
ثم الكلمات التي قالها ريو: ما الذي تركه؟
رفع آزر رأسه، ولم يعد يفكر في يوهان باعتباره اسمًا ظهر على الحجر، بل صار يفكر فيه باعتباره شخصًا مر من هذا العالم، وترك وراءه شيئًا.
لكن ماذا؟ حجر؟ طريقًا؟ علامة؟ أم شيئًا لم يفهمه أحد بعد؟
كان يود العودة، ومشاهدة القصص التي ذكرته في السجل،ولكن نفذت نقاط اختباره،ولم يسمح له سوي بمشاهدة الجزء الذي أراده، القرية.
وحين سأل أمين السجلات عن شراء حق الاطلاع من جديد، أخبره بوضوح:

نظر كايو إلى يده.

— لا نقاط، لا سجل.

دخل آزر، ولم يسأل كيف عرف. كان التدريب اليوم مختلفًا، لم يقف التلاميذ أمام حجر واحد، بل اصطفت عشرة أهداف خشبية في الطرف الآخر من الساحة. قال هان:

— يمكنني العمل.

بعد التدريب، كانت هناك قائمة جديدة على اللوح: مهام التلاميذ الخارجيين. تجمع الناس أمامها، وكان معظمها قد اختفى سريعًا. وبقيت ثلاث. الأولى: نقل صندوق أدوية إلى قرية قريبة، عشر نقاط. الثانية: جمع عشبة الجليد من الوادي الشمالي، خمس عشرة نقطة. الثالثة: البحث عن ثلاثة تلاميذ لم يعودوا من ممر السحاب الرمادي، خمس وأربعون نقطة. تابع آزر، للتلاميذ في اليقظة أو أعلى.

ضحك الرجل العجوز.

— ماذا رأيت؟

— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟

وفي صباح اليوم التالي… كان هناك شخص يقف عند البوابة الخارجية للطائفة. ثوب أسود، وجه مغطى جزئيًا، وعلى يده علامة قديمة. دائرة ناقصة، وفي وسطها… خط أبيض. كان أحد الحراس يستجوبه.

— إذن ماذا أحتاج؟

— لم أكن أحاول دفعه.

— نقاط.

— لأنك تحاول دفعها بالقوة.

لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.

— أنا لم أركبه من قبل.

عندما خرج من المبنى، كانت الشمس قد ارتفعت.
وفي ساحة التدريب، كان هان قد بدأ الدرس.
توقف آزر عند المدخل.

— اجلس!.

— ادخل.

— لأنك تحاول دفعها بالقوة.

نظر إليه هان.

بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم. بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه. وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية. لكنه انقطع سريعًا، قال هان:

— ظننت أنك لن تأتي.

— لا نرى شيئًا. ارتجف صوت كايو:

— كنت مشغولًا.

لم يلتفت آزر، أعاد المحاولة، مرة، ثم ثانية، ثم خامسة، وفي المحاولة الثامنة، لم يدفع المدد إلى الهدف. بدلًا من ذلك، جعله يلتف حول حافة الخشب. تغير توازن الهدف، مال، ثم سقط، وساد الصمت. نظر هان إلى آزر.

— بماذا؟

— هناك شيء غريب.

تردد آزر، ثم قال:

لم يفهم أحد، لكن هذه المرة لم يجادلوا. تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا. بل كان أسوأ، سريعًا. شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه. قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض. حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ. تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر. استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته. انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه. صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره. طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا. صرخت نيرة:

— أبحث عن إجابة.

رد تشاو ببرود:

نظر هان إليه للحظة، ثم قال:

— أو قاتلوا شيئًا.

— في هذه الطائفة، ستحتاج إلى نقاط قبل أن تحتاج إلى إجابة.

— ما زال ضعيفًا.

دخل آزر، ولم يسأل كيف عرف.
كان التدريب اليوم مختلفًا، لم يقف التلاميذ أمام حجر واحد، بل اصطفت عشرة أهداف خشبية في الطرف الآخر من الساحة.
قال هان:

اندفع آزر، هذه المرة لم يحاول أن يقاتله من الأمام. دفع المدد إلى الأرض، والتقط حجرًا، ثم آخر، ثم ثالثًا. ارتفعت الحجارة، وانطلقت. أصابت الوحش في عينه، تراجع، ثم انقض رين من الجانب. وضربه في رقبته. وأخيرا جاء تشاو، وغرس سلاحه المكسور في موضع الجرح. صرخ الوحش، وسقط، بقي جسده يرتجف ثم سكن.

المدد ليس شيئًا تخزنه في جسدك فقط، جسدك هو المكان الذي تتعلم فيه التحكم به.
إذا لم تستطع إخراجه من جسدك، فلن تستخدمه في القتال.

فجأة… صدر صوت. طرق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة. تجمد كايو، وقال:

بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم.
بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه.
وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية.
لكنه انقطع سريعًا، قال هان:

وفي صباح اليوم التالي… كان هناك شخص يقف عند البوابة الخارجية للطائفة. ثوب أسود، وجه مغطى جزئيًا، وعلى يده علامة قديمة. دائرة ناقصة، وفي وسطها… خط أبيض. كان أحد الحراس يستجوبه.

— القوة موجودة.

نظر هان إليه للحظة، ثم قال:

نظر كايو إلى يده.

— نقاط.

— لكنها لا تثبت.

هذه المرة لم يكن معهم تلاميذ كثيرون، فقط الخمسة. آزر، كايو، نيرة، رين. وتلميذ آخر يدعى تشاو، لم يكن يحب الكلام. وهذا جعل كايو يحاول التحدث معه أكثر.

— لأنك تحاول دفعها بالقوة.

صمت آزر لحظة، ثم قال:

— وما المشكلة؟

— أبحث عن إجابة.

— أن المدد ليس حصانًا.

— ماذا تريد؟

فكر كايو.

— أنا لم أركبه من قبل.

— أنا لم أركبه من قبل.

— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟

ضحك بعض التلاميذ، حتى هان ابتسم لحظة.
ثم قال:

— أن المدد ليس حصانًا.

— لا تحاول أن تجعله يفعل ما تريد، تعلم أولًا كيف يتحرك.

كان ذاهبًا من أجل إجابته.

تأمل كايو كلامه، أما آزر… فشعر أن الجملة أصابته هو أيضًا.
وحين جاء دوره، وقف أمام الهدف.
استدعى المدد، ثم ظهر الخيط، حاول دفعه، تحرك، ووصل إلى أطراف أصابعه.
ثم توقف، وأعاد المحاولة.
كان الخيط يخرج بسهولة أكبر الآن، لكن بمجرد أن حاول جعله أكثر قوة.
ارتجف، ثم انقطع.
قال أحد التلاميذ:

— أو قاتلوا شيئًا.

— ما زال ضعيفًا.

ارتجفت شفتاه.

لم يلتفت آزر، أعاد المحاولة، مرة، ثم ثانية، ثم خامسة، وفي المحاولة الثامنة، لم يدفع المدد إلى الهدف.
بدلًا من ذلك، جعله يلتف حول حافة الخشب.
تغير توازن الهدف، مال، ثم سقط، وساد الصمت.
نظر هان إلى آزر.

— إذن لماذا؟

— ماذا فعلت؟

— أين؟

— لم أكن أحاول دفعه.

كان هناك سلاح مكسور، وعليه دم. تقدم كايو.

— إذن ماذا كنت تحاول؟

وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.

نظر آزر إلى الهدف الساقط.

— لا.

— أن أجعله يسقط وحده.

— ماذا فعلت؟

صمت هان، ثم قال:

— في هذه الطائفة، ستحتاج إلى نقاط قبل أن تحتاج إلى إجابة.

— استمر.

نظر رين إليهما.

بعد التدريب، كانت هناك قائمة جديدة على اللوح: مهام التلاميذ الخارجيين.
تجمع الناس أمامها، وكان معظمها قد اختفى سريعًا. وبقيت ثلاث.
الأولى: نقل صندوق أدوية إلى قرية قريبة، عشر نقاط.
الثانية: جمع عشبة الجليد من الوادي الشمالي، خمس عشرة نقطة.
الثالثة: البحث عن ثلاثة تلاميذ لم يعودوا من ممر السحاب الرمادي، خمس وأربعون نقطة.
تابع آزر، للتلاميذ في اليقظة أو أعلى.

— لا.

لم يعد آزر ينظر إلى لوحة المهام بالطريقة نفسها.

— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.

في السابق كان يرى فيها مجرد وسيلة للحصول على النقاط، وربما فرصة للخروج من حدود الساحة الخارجية.
أما الآن… فقد كان يبحث عن شيء آخر.

ثبت نظره عليها، قرأ السطر مرة، ثم مرة ثانية، ولم يكن الحجر وحده هو ما لفت انتباهه. بل الموقع، الجبل الشرقي. نفس الجهة التي أغلقت فيها الطائفة الطريق قبل أسابيع، ونفس الجهة التي وجدوا فيها الحجر ذا الدائرة الناقصة.

توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.

— إذن ماذا أحتاج؟

مهمة: فحص اضطراب غير معتاد في الجبل الشرقي.
الموقع: المنطقة الشمالية من الجبل.
البلاغ: يتضمن وجود جسم حجري أسود غير مسجل
المكافأه: عشرون نقطة.

— هل تعرف شيئا ؟

ثبت نظره عليها، قرأ السطر مرة، ثم مرة ثانية، ولم يكن الحجر وحده هو ما لفت انتباهه.
بل الموقع، الجبل الشرقي.
نفس الجهة التي أغلقت فيها الطائفة الطريق قبل أسابيع، ونفس الجهة التي وجدوا فيها الحجر ذا الدائرة الناقصة.

أعاد آزر النظر إلى وصف المهمة.

مد يده إلى الورقة، لكنه توقف قبل أن ينتزعها.
تذكّر سجل القرية، جسم حجري غير مسجل، شجرة قديمة، وجذور لا تتجاوز الحجر.
أربعة غرباء، وثلاثة عادوا، ثم تذكّر ما قاله ريو:

— أنا لم أركبه من قبل.

ربما العدد لا يصف الأشخاص.

اقتلع الورقة من اللوحة، رفع كايو رأسه من خلفه.

أنزل آزر يده ببطء، لأول مرة منذ بدأ يبحث، شعر أن الطريق لم يعد بعيدًا كما ظن.
لم يكن يعرف إن كان الحجر في الجبل هو الحجر نفسه، ولم يكن يعرف إن كان يوهان قد مر من هناك فعلًا.
لكنه عرف شيئًا واحدًا: لن يستطيع أن يعرف ما لم يذهب.

— ماذا رأيت؟

اقتلع الورقة من اللوحة، رفع كايو رأسه من خلفه.

— ماذا؟

— مهمة؟

نظر رين إليهما.

نظر آزر إلى الورقة.

أشار كايو إلى الجانب، ثم إلى الصخور خلفهم.

— نعم.

— ممتاز.

— بسبب النقاط؟

— من؟

صمت آزر لحظة، ثم قال:

المدد ليس شيئًا تخزنه في جسدك فقط، جسدك هو المكان الذي تتعلم فيه التحكم به. إذا لم تستطع إخراجه من جسدك، فلن تستخدمه في القتال.

— لا.

رفع الرجل عينيه.

التفت إليه كايو.

فجأة… صدر صوت. طرق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة. تجمد كايو، وقال:

— إذن لماذا؟

— هل تخاف؟

أعاد آزر النظر إلى وصف المهمة.

أعاد آزر النظر إلى وصف المهمة.

— لأنني أظن أنني رأيت هذا من قبل.

رفع الرجل عينيه.

لم يفهم كايو، أما آزر فلم يشرح.
فحتى هو لم يكن متأكدًا بعد.
لكن إن كان الحجر الموجود في الجبل يشبه حجر قريته… وإن كان الطريق الذي ترك آثاره بالقرب من قريته.
قد ظهر هنا أيضًا… فقد لا تكون المسألة صدفة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها أن يتبع الخيط بدل أن ينتظر أن يقوده الخيط إليه.

— لا نرى شيئًا. ارتجف صوت كايو:

ضم الورقة إلى يده.

نظر آزر إلى الورقة.

— سأذهب.

في السابق كان يرى فيها مجرد وسيلة للحصول على النقاط، وربما فرصة للخروج من حدود الساحة الخارجية. أما الآن… فقد كان يبحث عن شيء آخر.

هذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.

— أين؟

كان ذاهبًا من أجل إجابته.

— لا.

هذه المرة لم يكن معهم تلاميذ كثيرون، فقط الخمسة. آزر، كايو، نيرة، رين.
وتلميذ آخر يدعى تشاو، لم يكن يحب الكلام.
وهذا جعل كايو يحاول التحدث معه أكثر.

—  أنا أراه.

— هل تخاف؟

— من أين جئت؟

— لا.

— نقاط.

— ممتاز.

— أنقذوهم.

— لكنني لا أثق بك.

— ممتاز.

— هذا أفضل.

أنزل آزر يده ببطء، لأول مرة منذ بدأ يبحث، شعر أن الطريق لم يعد بعيدًا كما ظن. لم يكن يعرف إن كان الحجر في الجبل هو الحجر نفسه، ولم يكن يعرف إن كان يوهان قد مر من هناك فعلًا. لكنه عرف شيئًا واحدًا: لن يستطيع أن يعرف ما لم يذهب.

نظر رين إليهما.

كان كايو يضغط على جرح ذراعه. عندما قالت نيرة:

— لماذا تتحدثون كأن هذا طبيعي؟

— وما المشكلة؟

— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.

— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟

رد تشاو ببرود:

— اجلس!.

— هذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.

— لكنها لا تثبت.

ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.

في تلك الليلة، عاد آزر إلى غرفته. أخرج الحجر الرمادي، وجلس طويلًا… فكر في السجل، في الأربعة، في الثلاثة الذين عادوا. في الرابع المفقود، في الحجر، في الشجرة، رين، وفي كايو. ثم فهم شيئًا. ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل: من هو يوهان؟ لكن ربما كان السؤال الأهم: لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟ رفع الحجر، وقال:

كان الجبل الشرقي هادئا أكثر مما توقعوا.
صخور شاحبة، أشجار منخفضة، وضباب ينساب بين الجبال.
قال تشاو:

أومأ رين.

— هناك شيء غريب.

— لا تحاول أن تجعله يفعل ما تريد، تعلم أولًا كيف يتحرك.

توقف آزر.

— لا أحتاج.

— ماذا؟

صمت هان، ثم قال:

أشار إلى الشجرة، وكانت الأغصان تنمو في اتجاه واحد فقط، نحو الجنوب.
قال رين:

لكن نظرته بقيت على الأثر الرابع، لم يكن أثر قدم كاملًا، بل نصفه فقط. كأن شخصًا وضع قدمه… ثم اختفى.

— الريح لا تهب من هناك.

— ليست من الأمام.

لم يجب أحد، ثم لمح آزر شيئًا على الأرض، آثار أقدام.
ثلاثة، ثم أربعة، توقف.
قال كايو:

— ليست من الأمام.

— هل تعرف شيئا ؟

نظر آزر إلى الورقة.

هز آزر رأسه.

ضحك بعض التلاميذ، حتى هان ابتسم لحظة. ثم قال:

— لا.

— ليست من الأمام.

لكن نظرته بقيت على الأثر الرابع، لم يكن أثر قدم كاملًا، بل نصفه فقط.
كأن شخصًا وضع قدمه… ثم اختفى.

— ربما هوجموا.

وجدوا  شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف.
أسرعت نيرة إليه.

— ربما العدد لا يصف الأشخاص.

— حي.

— هل تعرف شيئا ؟

رفع التلميذ رأسه بصعوبة.

— لم أكن أحاول دفعه.

— أنقذوهم.

لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا. كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب. بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.

— ماذا؟

تردد آزر، ثم قال:

ارتجفت شفتاه.

رفع الرجل عينيه.

— أنقذوا رفاقي… لقد سمعوا صوتا وتبعوه الي الداخل.

صمت آزر لحظة، ثم قال:

— ماذا، ألم يقولوا أنه ممنوع دخول التلاميذ؟

فجأة… صدر صوت. طرق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة. تجمد كايو، وقال:

لم يجب، وقال آزر:

في السابق كان يرى فيها مجرد وسيلة للحصول على النقاط، وربما فرصة للخروج من حدود الساحة الخارجية. أما الآن… فقد كان يبحث عن شيء آخر.

— طرقات؟

نظر آزر إليه.

رفع الرجل عينيه إليه، ثم أومأ.
تبادل الأربعة نظرات، وقال رين:

رد تشاو ببرود:

— يجب أن نعود.

— نعم.

لكن تشاو كان قد وصل إلى موضع آخر.

— لماذا تتحدثون كأن هذا طبيعي؟

— هنا.

— لماذا تتحدثون كأن هذا طبيعي؟

كان هناك سلاح مكسور، وعليه دم.
تقدم كايو.

— في القتال؟

— ربما هوجموا.

كان كايو يضغط على جرح ذراعه. عندما قالت نيرة:

— أو قاتلوا شيئًا.

— لا نرى شيئًا. ارتجف صوت كايو:

فجأة… صدر صوت.
طرق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة.
تجمد كايو، وقال:

— لا تحاول أن تجعله يفعل ما تريد، تعلم أولًا كيف يتحرك.

— ليست من الأمام.

لم يلتفت آزر، أعاد المحاولة، مرة، ثم ثانية، ثم خامسة، وفي المحاولة الثامنة، لم يدفع المدد إلى الهدف. بدلًا من ذلك، جعله يلتف حول حافة الخشب. تغير توازن الهدف، مال، ثم سقط، وساد الصمت. نظر هان إلى آزر.

رفع آزر عينيه.

لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا. كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب. بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.

— أين؟

— أنقذوهم.

أشار كايو إلى الجانب، ثم إلى الصخور خلفهم.

— أين؟

— من هناك.

كان هناك سلاح مكسور، وعليه دم. تقدم كايو.

— لا نرى شيئًا.
ارتجف صوت كايو:

التفت إليه كايو.

—  أنا أراه.

اندفع آزر، هذه المرة لم يحاول أن يقاتله من الأمام. دفع المدد إلى الأرض، والتقط حجرًا، ثم آخر، ثم ثالثًا. ارتفعت الحجارة، وانطلقت. أصابت الوحش في عينه، تراجع، ثم انقض رين من الجانب. وضربه في رقبته. وأخيرا جاء تشاو، وغرس سلاحه المكسور في موضع الجرح. صرخ الوحش، وسقط، بقي جسده يرتجف ثم سكن.

لم يفهم أحد، لكن هذه المرة لم يجادلوا.
تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا.
بل كان أسوأ، سريعًا.
شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه.
قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض.
حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ.
تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر.
استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته.
انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه.
صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره.
طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا.
صرخت نيرة:

بعد أن عادوا بالتلميذ والدواء، حصلوا على النقاط. لكن آزر لم يذهب إلى لوحة النقاط، ذهب إلى رين، وكان يجلس وحده. قال آزر:

— كايو!

صمت آزر، وشعر بأن شيئًا قد انغلق في صدره. ثم سأل:

اندفع آزر، هذه المرة لم يحاول أن يقاتله من الأمام.
دفع المدد إلى الأرض، والتقط حجرًا، ثم آخر، ثم ثالثًا.
ارتفعت الحجارة، وانطلقت.
أصابت الوحش في عينه، تراجع، ثم انقض رين من الجانب. وضربه في رقبته.
وأخيرا جاء تشاو، وغرس سلاحه المكسور في موضع الجرح.
صرخ الوحش، وسقط، بقي جسده يرتجف ثم سكن.

— أنا لم أركبه من قبل.

كان كايو يضغط على جرح ذراعه.
عندما قالت نيرة:

— اجلس!.

— اجلس.

— أنا لم أركبه من قبل.

— لا أحتاج.

— ماذا رأيت؟

— اجلس!.

— لأنني أظن أنني رأيت هذا من قبل.

جلس، نزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده.
كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه.
قال كايو:

— هذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.

— هذه المرة أنقذتني.

لم يفهم أحد، لكن هذه المرة لم يجادلوا. تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا. بل كان أسوأ، سريعًا. شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه. قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض. حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ. تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر. استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته. انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه. صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره. طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا. صرخت نيرة:

— لا، بل نحن أنقذنا بعضنا.

أومأ رين.

ابتسم كايو.

بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم. بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه. وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية. لكنه انقطع سريعًا، قال هان:

— هذه إجابة أفضل.

مهمة: فحص اضطراب غير معتاد في الجبل الشرقي. الموقع: المنطقة الشمالية من الجبل. البلاغ: يتضمن وجود جسم حجري أسود غير مسجل المكافأه: عشرون نقطة.

بعد أن عادوا بالتلميذ والدواء، حصلوا على النقاط.
لكن آزر لم يذهب إلى لوحة النقاط، ذهب إلى رين، وكان يجلس وحده.
قال آزر:

— إذا كان قد ترك الطريق… فأين يبدأ؟

— ماذا رأيت؟

ضحك الرجل العجوز.

رفع رين عينيه.

— أنقذوا رفاقي… لقد سمعوا صوتا وتبعوه الي الداخل.

— في القتال؟

— قبل ذلك.

— قبل ذلك.

صمت رين، ثم قال:

صمت رين، ثم قال:

— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.

— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.

— تأخرتم…

نظر آزر إليه.

— ماذا فعلت؟

— ماذا سمعت إذن؟

رفع التلميذ رأسه بصعوبة.

— شيئًا آخر، كأن… شخصًا ينادي.

— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.

— من؟

— لا، بل نحن أنقذنا بعضنا.

رفع رين عينيه.

لم يلتفت آزر، أعاد المحاولة، مرة، ثم ثانية، ثم خامسة، وفي المحاولة الثامنة، لم يدفع المدد إلى الهدف. بدلًا من ذلك، جعله يلتف حول حافة الخشب. تغير توازن الهدف، مال، ثم سقط، وساد الصمت. نظر هان إلى آزر.

— لا أعرف، لكنه قال شيئًا عن شجرة، «لم تكن هي الأولى

نظر إليه هان.

صمت آزر، وشعر بأن شيئًا قد انغلق في صدره.
ثم سأل:

— لا نرى شيئًا. ارتجف صوت كايو:

— شجرة؟

صمت رين، ثم قال:

أومأ رين.

لم يجب أحد، ثم لمح آزر شيئًا على الأرض، آثار أقدام. ثلاثة، ثم أربعة، توقف. قال كايو:

— نعم.

وجدوا  شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف. أسرعت نيرة إليه.

في تلك الليلة، عاد آزر إلى غرفته.
أخرج الحجر الرمادي، وجلس طويلًا… فكر في السجل، في الأربعة، في الثلاثة الذين عادوا.
في الرابع المفقود، في الحجر، في الشجرة، رين، وفي كايو.
ثم فهم شيئًا.
ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل: من هو يوهان؟
لكن ربما كان السؤال الأهم: لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟
رفع الحجر، وقال:

— لا.

— إذا كان قد ترك الطريق… فأين يبدأ؟

وجدوا  شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف. أسرعت نيرة إليه.

وفي صباح اليوم التالي… كان هناك شخص يقف عند البوابة الخارجية للطائفة.
ثوب أسود، وجه مغطى جزئيًا، وعلى يده علامة قديمة.
دائرة ناقصة، وفي وسطها… خط أبيض.
كان أحد الحراس يستجوبه.

— القوة موجودة.

— من أين جئت؟

ابتسم كايو.

رفع الرجل عينيه.

صمت هان، ثم قال:

— من الغرب.

— نعم.

— ماذا تريد؟

رفع الرجل عينيه إليه، ثم أومأ. تبادل الأربعة نظرات، وقال رين:

صمت لحظة، ثم قال:

— نقاط.

— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.

— لا.

تغير وجه الحارس، لم يلاحظ الرجل ذلك، ولكن من بعيد… كان ريو يقف عند أحد الأعمدة.
سمع الجملة، فأغمض عينيه للحظة.
ثم قال بصوت لا يكاد يسمع:

لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا. كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب. بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.

— تأخرتم…

عندما خرج من المبنى، كانت الشمس قد ارتفعت. وفي ساحة التدريب، كان هان قد بدأ الدرس. توقف آزر عند المدخل.

وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.

رفع التلميذ رأسه بصعوبة.

لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا.
كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب.
بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.

ضحك الرجل العجوز.

— هذه إجابة أفضل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط