ما لا تراه العين
في الصباح، لم يذهب آزر إلى ساحة التدريب.
جلس وحده في غرفته، وظل يتذكر الصفحات.
كانت القصاصة الأخيرة التي قرأها بالأمس لا تزال في رأسه.
عاد ثلاثة، وأسفلها: مفقود.
ثم الكلمات التي قالها ريو: ما الذي تركه؟
رفع آزر رأسه، ولم يعد يفكر في يوهان باعتباره اسمًا ظهر على الحجر، بل صار يفكر فيه باعتباره شخصًا مر من هذا العالم، وترك وراءه شيئًا.
لكن ماذا؟ حجر؟ طريقًا؟ علامة؟ أم شيئًا لم يفهمه أحد بعد؟
كان يود العودة، ومشاهدة القصص التي ذكرته في السجل،ولكن نفذت نقاط اختباره،ولم يسمح له سوي بمشاهدة الجزء الذي أراده، القرية.
وحين سأل أمين السجلات عن شراء حق الاطلاع من جديد، أخبره بوضوح:
جلس، نزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده. كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه. قال كايو:
— لا نقاط، لا سجل.
— كنت مشغولًا.
— يمكنني العمل.
— تأخرتم…
ضحك الرجل العجوز.
— يمكنني العمل.
— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟
ابتسم كايو.
— إذن ماذا أحتاج؟
ضحك الرجل العجوز.
— نقاط.
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.
هذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
عندما خرج من المبنى، كانت الشمس قد ارتفعت.
وفي ساحة التدريب، كان هان قد بدأ الدرس.
توقف آزر عند المدخل.
نظر رين إليهما.
— ادخل.
— شجرة؟
نظر إليه هان.
— حي.
— ظننت أنك لن تأتي.
جلس، نزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده. كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه. قال كايو:
— كنت مشغولًا.
نظر رين إليهما.
— بماذا؟
تردد آزر، ثم قال:
تردد آزر، ثم قال:
— لا.
— أبحث عن إجابة.
لم يفهم كايو، أما آزر فلم يشرح. فحتى هو لم يكن متأكدًا بعد. لكن إن كان الحجر الموجود في الجبل يشبه حجر قريته… وإن كان الطريق الذي ترك آثاره بالقرب من قريته. قد ظهر هنا أيضًا… فقد لا تكون المسألة صدفة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها أن يتبع الخيط بدل أن ينتظر أن يقوده الخيط إليه.
نظر هان إليه للحظة، ثم قال:
— هنا.
— في هذه الطائفة، ستحتاج إلى نقاط قبل أن تحتاج إلى إجابة.
— بسبب النقاط؟
دخل آزر، ولم يسأل كيف عرف.
كان التدريب اليوم مختلفًا، لم يقف التلاميذ أمام حجر واحد، بل اصطفت عشرة أهداف خشبية في الطرف الآخر من الساحة.
قال هان:
مد يده إلى الورقة، لكنه توقف قبل أن ينتزعها. تذكّر سجل القرية، جسم حجري غير مسجل، شجرة قديمة، وجذور لا تتجاوز الحجر. أربعة غرباء، وثلاثة عادوا، ثم تذكّر ما قاله ريو:
المدد ليس شيئًا تخزنه في جسدك فقط، جسدك هو المكان الذي تتعلم فيه التحكم به.
إذا لم تستطع إخراجه من جسدك، فلن تستخدمه في القتال.
— لم أكن أحاول دفعه.
بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم.
بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه.
وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية.
لكنه انقطع سريعًا، قال هان:
أومأ رين.
— القوة موجودة.
نظر إليه هان.
نظر كايو إلى يده.
— لا.
— لكنها لا تثبت.
— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.
— لأنك تحاول دفعها بالقوة.
— لأنك تحاول دفعها بالقوة.
— وما المشكلة؟
— لأنك تحاول دفعها بالقوة.
— أن المدد ليس حصانًا.
— حي.
فكر كايو.
هذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
— أنا لم أركبه من قبل.
— لا نقاط، لا سجل.
ضحك بعض التلاميذ، حتى هان ابتسم لحظة.
ثم قال:
— نعم.
— لا تحاول أن تجعله يفعل ما تريد، تعلم أولًا كيف يتحرك.
— هذه المرة أنقذتني.
تأمل كايو كلامه، أما آزر… فشعر أن الجملة أصابته هو أيضًا.
وحين جاء دوره، وقف أمام الهدف.
استدعى المدد، ثم ظهر الخيط، حاول دفعه، تحرك، ووصل إلى أطراف أصابعه.
ثم توقف، وأعاد المحاولة.
كان الخيط يخرج بسهولة أكبر الآن، لكن بمجرد أن حاول جعله أكثر قوة.
ارتجف، ثم انقطع.
قال أحد التلاميذ:
نظر كايو إلى يده.
— ما زال ضعيفًا.
— إذن ماذا أحتاج؟
لم يلتفت آزر، أعاد المحاولة، مرة، ثم ثانية، ثم خامسة، وفي المحاولة الثامنة، لم يدفع المدد إلى الهدف.
بدلًا من ذلك، جعله يلتف حول حافة الخشب.
تغير توازن الهدف، مال، ثم سقط، وساد الصمت.
نظر هان إلى آزر.
— من أين جئت؟
— ماذا فعلت؟
رفع آزر عينيه.
— لم أكن أحاول دفعه.
— نعم.
— إذن ماذا كنت تحاول؟
هذه المرة لم يكن معهم تلاميذ كثيرون، فقط الخمسة. آزر، كايو، نيرة، رين. وتلميذ آخر يدعى تشاو، لم يكن يحب الكلام. وهذا جعل كايو يحاول التحدث معه أكثر.
نظر آزر إلى الهدف الساقط.
أشار إلى الشجرة، وكانت الأغصان تنمو في اتجاه واحد فقط، نحو الجنوب. قال رين:
— أن أجعله يسقط وحده.
تغير وجه الحارس، لم يلاحظ الرجل ذلك، ولكن من بعيد… كان ريو يقف عند أحد الأعمدة. سمع الجملة، فأغمض عينيه للحظة. ثم قال بصوت لا يكاد يسمع:
صمت هان، ثم قال:
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
— استمر.
— نقاط.
بعد التدريب، كانت هناك قائمة جديدة على اللوح: مهام التلاميذ الخارجيين.
تجمع الناس أمامها، وكان معظمها قد اختفى سريعًا. وبقيت ثلاث.
الأولى: نقل صندوق أدوية إلى قرية قريبة، عشر نقاط.
الثانية: جمع عشبة الجليد من الوادي الشمالي، خمس عشرة نقطة.
الثالثة: البحث عن ثلاثة تلاميذ لم يعودوا من ممر السحاب الرمادي، خمس وأربعون نقطة.
تابع آزر، للتلاميذ في اليقظة أو أعلى.
— ليست من الأمام.
لم يعد آزر ينظر إلى لوحة المهام بالطريقة نفسها.
— هذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.
في السابق كان يرى فيها مجرد وسيلة للحصول على النقاط، وربما فرصة للخروج من حدود الساحة الخارجية.
أما الآن… فقد كان يبحث عن شيء آخر.
ضم الورقة إلى يده.
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
نظر رين إليهما.
مهمة: فحص اضطراب غير معتاد في الجبل الشرقي.
الموقع: المنطقة الشمالية من الجبل.
البلاغ: يتضمن وجود جسم حجري أسود غير مسجل
المكافأه: عشرون نقطة.
— طرقات؟
ثبت نظره عليها، قرأ السطر مرة، ثم مرة ثانية، ولم يكن الحجر وحده هو ما لفت انتباهه.
بل الموقع، الجبل الشرقي.
نفس الجهة التي أغلقت فيها الطائفة الطريق قبل أسابيع، ونفس الجهة التي وجدوا فيها الحجر ذا الدائرة الناقصة.
ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.
مد يده إلى الورقة، لكنه توقف قبل أن ينتزعها.
تذكّر سجل القرية، جسم حجري غير مسجل، شجرة قديمة، وجذور لا تتجاوز الحجر.
أربعة غرباء، وثلاثة عادوا، ثم تذكّر ما قاله ريو:
أشار إلى الشجرة، وكانت الأغصان تنمو في اتجاه واحد فقط، نحو الجنوب. قال رين:
— ربما العدد لا يصف الأشخاص.
— حي.
أنزل آزر يده ببطء، لأول مرة منذ بدأ يبحث، شعر أن الطريق لم يعد بعيدًا كما ظن.
لم يكن يعرف إن كان الحجر في الجبل هو الحجر نفسه، ولم يكن يعرف إن كان يوهان قد مر من هناك فعلًا.
لكنه عرف شيئًا واحدًا: لن يستطيع أن يعرف ما لم يذهب.
— لا.
اقتلع الورقة من اللوحة، رفع كايو رأسه من خلفه.
لم يجب أحد، ثم لمح آزر شيئًا على الأرض، آثار أقدام. ثلاثة، ثم أربعة، توقف. قال كايو:
— مهمة؟
رفع التلميذ رأسه بصعوبة.
نظر آزر إلى الورقة.
— لا نرى شيئًا. ارتجف صوت كايو:
— نعم.
— نعم.
— بسبب النقاط؟
لم يفهم كايو، أما آزر فلم يشرح. فحتى هو لم يكن متأكدًا بعد. لكن إن كان الحجر الموجود في الجبل يشبه حجر قريته… وإن كان الطريق الذي ترك آثاره بالقرب من قريته. قد ظهر هنا أيضًا… فقد لا تكون المسألة صدفة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها أن يتبع الخيط بدل أن ينتظر أن يقوده الخيط إليه.
صمت آزر لحظة، ثم قال:
— شجرة؟
— لا.
— ما زال ضعيفًا.
التفت إليه كايو.
تغير وجه الحارس، لم يلاحظ الرجل ذلك، ولكن من بعيد… كان ريو يقف عند أحد الأعمدة. سمع الجملة، فأغمض عينيه للحظة. ثم قال بصوت لا يكاد يسمع:
— إذن لماذا؟
— هل تعرف شيئا ؟
أعاد آزر النظر إلى وصف المهمة.
وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.
— لأنني أظن أنني رأيت هذا من قبل.
رفع التلميذ رأسه بصعوبة.
لم يفهم كايو، أما آزر فلم يشرح.
فحتى هو لم يكن متأكدًا بعد.
لكن إن كان الحجر الموجود في الجبل يشبه حجر قريته… وإن كان الطريق الذي ترك آثاره بالقرب من قريته.
قد ظهر هنا أيضًا… فقد لا تكون المسألة صدفة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها أن يتبع الخيط بدل أن ينتظر أن يقوده الخيط إليه.
ابتسم كايو.
ضم الورقة إلى يده.
أنزل آزر يده ببطء، لأول مرة منذ بدأ يبحث، شعر أن الطريق لم يعد بعيدًا كما ظن. لم يكن يعرف إن كان الحجر في الجبل هو الحجر نفسه، ولم يكن يعرف إن كان يوهان قد مر من هناك فعلًا. لكنه عرف شيئًا واحدًا: لن يستطيع أن يعرف ما لم يذهب.
— سأذهب.
— أن المدد ليس حصانًا.
هذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
— استمر.
كان ذاهبًا من أجل إجابته.
— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.
هذه المرة لم يكن معهم تلاميذ كثيرون، فقط الخمسة. آزر، كايو، نيرة، رين.
وتلميذ آخر يدعى تشاو، لم يكن يحب الكلام.
وهذا جعل كايو يحاول التحدث معه أكثر.
لكن نظرته بقيت على الأثر الرابع، لم يكن أثر قدم كاملًا، بل نصفه فقط. كأن شخصًا وضع قدمه… ثم اختفى.
— هل تخاف؟
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
— لا.
أنزل آزر يده ببطء، لأول مرة منذ بدأ يبحث، شعر أن الطريق لم يعد بعيدًا كما ظن. لم يكن يعرف إن كان الحجر في الجبل هو الحجر نفسه، ولم يكن يعرف إن كان يوهان قد مر من هناك فعلًا. لكنه عرف شيئًا واحدًا: لن يستطيع أن يعرف ما لم يذهب.
— ممتاز.
— ماذا سمعت إذن؟
— لكنني لا أثق بك.
ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.
— هذا أفضل.
ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.
نظر رين إليهما.
عندما خرج من المبنى، كانت الشمس قد ارتفعت. وفي ساحة التدريب، كان هان قد بدأ الدرس. توقف آزر عند المدخل.
— لماذا تتحدثون كأن هذا طبيعي؟
— يمكنني العمل.
— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.
تغير وجه الحارس، لم يلاحظ الرجل ذلك، ولكن من بعيد… كان ريو يقف عند أحد الأعمدة. سمع الجملة، فأغمض عينيه للحظة. ثم قال بصوت لا يكاد يسمع:
رد تشاو ببرود:
وجدوا شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف. أسرعت نيرة إليه.
— هذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.
ابتسم كايو.
ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.
كان ذاهبًا من أجل إجابته.
كان الجبل الشرقي هادئا أكثر مما توقعوا.
صخور شاحبة، أشجار منخفضة، وضباب ينساب بين الجبال.
قال تشاو:
— ماذا رأيت؟
— هناك شيء غريب.
— لا.
توقف آزر.
لم يجب، وقال آزر:
— ماذا؟
— لا نقاط، لا سجل.
أشار إلى الشجرة، وكانت الأغصان تنمو في اتجاه واحد فقط، نحو الجنوب.
قال رين:
لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.
— الريح لا تهب من هناك.
— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟
لم يجب أحد، ثم لمح آزر شيئًا على الأرض، آثار أقدام.
ثلاثة، ثم أربعة، توقف.
قال كايو:
نظر آزر إليه.
— هل تعرف شيئا ؟
نظر إليه هان.
هز آزر رأسه.
لكن تشاو كان قد وصل إلى موضع آخر.
— لا.
— الريح لا تهب من هناك.
لكن نظرته بقيت على الأثر الرابع، لم يكن أثر قدم كاملًا، بل نصفه فقط.
كأن شخصًا وضع قدمه… ثم اختفى.
— شيئًا آخر، كأن… شخصًا ينادي.
وجدوا شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف.
أسرعت نيرة إليه.
صمت لحظة، ثم قال:
— حي.
— أن أجعله يسقط وحده.
رفع التلميذ رأسه بصعوبة.
كان كايو يضغط على جرح ذراعه. عندما قالت نيرة:
— أنقذوهم.
تردد آزر، ثم قال:
— ماذا؟
— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.
ارتجفت شفتاه.
ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.
— أنقذوا رفاقي… لقد سمعوا صوتا وتبعوه الي الداخل.
دخل آزر، ولم يسأل كيف عرف. كان التدريب اليوم مختلفًا، لم يقف التلاميذ أمام حجر واحد، بل اصطفت عشرة أهداف خشبية في الطرف الآخر من الساحة. قال هان:
— ماذا، ألم يقولوا أنه ممنوع دخول التلاميذ؟
— أن أجعله يسقط وحده.
لم يجب، وقال آزر:
وجدوا شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف. أسرعت نيرة إليه.
— طرقات؟
نظر إليه هان.
رفع الرجل عينيه إليه، ثم أومأ.
تبادل الأربعة نظرات، وقال رين:
— هذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.
— يجب أن نعود.
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
لكن تشاو كان قد وصل إلى موضع آخر.
— لا نقاط، لا سجل.
— هنا.
— من هناك.
كان هناك سلاح مكسور، وعليه دم.
تقدم كايو.
ارتجفت شفتاه.
— ربما هوجموا.
— من الغرب.
— أو قاتلوا شيئًا.
— هناك شيء غريب.
فجأة… صدر صوت.
طرق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة.
تجمد كايو، وقال:
— أبحث عن إجابة.
— ليست من الأمام.
رد تشاو ببرود:
رفع آزر عينيه.
ارتجفت شفتاه.
— أين؟
نظر آزر إلى الورقة.
أشار كايو إلى الجانب، ثم إلى الصخور خلفهم.
وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.
— من هناك.
— أو قاتلوا شيئًا.
— لا نرى شيئًا.
ارتجف صوت كايو:
مد يده إلى الورقة، لكنه توقف قبل أن ينتزعها. تذكّر سجل القرية، جسم حجري غير مسجل، شجرة قديمة، وجذور لا تتجاوز الحجر. أربعة غرباء، وثلاثة عادوا، ثم تذكّر ما قاله ريو:
— أنا أراه.
— لأنني أظن أنني رأيت هذا من قبل.
لم يفهم أحد، لكن هذه المرة لم يجادلوا.
تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا.
بل كان أسوأ، سريعًا.
شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه.
قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض.
حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ.
تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر.
استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته.
انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه.
صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره.
طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا.
صرخت نيرة:
كان كايو يضغط على جرح ذراعه. عندما قالت نيرة:
— كايو!
— لكنها لا تثبت.
اندفع آزر، هذه المرة لم يحاول أن يقاتله من الأمام.
دفع المدد إلى الأرض، والتقط حجرًا، ثم آخر، ثم ثالثًا.
ارتفعت الحجارة، وانطلقت.
أصابت الوحش في عينه، تراجع، ثم انقض رين من الجانب. وضربه في رقبته.
وأخيرا جاء تشاو، وغرس سلاحه المكسور في موضع الجرح.
صرخ الوحش، وسقط، بقي جسده يرتجف ثم سكن.
— سأذهب.
كان كايو يضغط على جرح ذراعه.
عندما قالت نيرة:
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
— اجلس.
لم يفهم أحد، لكن هذه المرة لم يجادلوا. تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا. بل كان أسوأ، سريعًا. شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه. قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض. حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ. تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر. استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته. انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه. صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره. طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا. صرخت نيرة:
— لا أحتاج.
— اجلس!.
كان الجبل الشرقي هادئا أكثر مما توقعوا. صخور شاحبة، أشجار منخفضة، وضباب ينساب بين الجبال. قال تشاو:
جلس، نزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده.
كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه.
قال كايو:
— القوة موجودة.
— هذه المرة أنقذتني.
التفت إليه كايو.
— لا، بل نحن أنقذنا بعضنا.
— ماذا فعلت؟
ابتسم كايو.
نظر رين إليهما.
— هذه إجابة أفضل.
— أبحث عن إجابة.
بعد أن عادوا بالتلميذ والدواء، حصلوا على النقاط.
لكن آزر لم يذهب إلى لوحة النقاط، ذهب إلى رين، وكان يجلس وحده.
قال آزر:
— شجرة؟
— ماذا رأيت؟
— لا أحتاج.
رفع رين عينيه.
— طرقات؟
— في القتال؟
بعد التدريب، كانت هناك قائمة جديدة على اللوح: مهام التلاميذ الخارجيين. تجمع الناس أمامها، وكان معظمها قد اختفى سريعًا. وبقيت ثلاث. الأولى: نقل صندوق أدوية إلى قرية قريبة، عشر نقاط. الثانية: جمع عشبة الجليد من الوادي الشمالي، خمس عشرة نقطة. الثالثة: البحث عن ثلاثة تلاميذ لم يعودوا من ممر السحاب الرمادي، خمس وأربعون نقطة. تابع آزر، للتلاميذ في اليقظة أو أعلى.
— قبل ذلك.
— إذن ماذا كنت تحاول؟
صمت رين، ثم قال:
— أين؟
— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.
— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟
نظر آزر إليه.
رفع آزر عينيه.
— ماذا سمعت إذن؟
— لا.
— شيئًا آخر، كأن… شخصًا ينادي.
— هذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.
— من؟
— ليست من الأمام.
رفع رين عينيه.
لم يجب، وقال آزر:
— لا أعرف، لكنه قال شيئًا عن شجرة، «لم تكن هي الأولى.»
في تلك الليلة، عاد آزر إلى غرفته. أخرج الحجر الرمادي، وجلس طويلًا… فكر في السجل، في الأربعة، في الثلاثة الذين عادوا. في الرابع المفقود، في الحجر، في الشجرة، رين، وفي كايو. ثم فهم شيئًا. ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل: من هو يوهان؟ لكن ربما كان السؤال الأهم: لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟ رفع الحجر، وقال:
صمت آزر، وشعر بأن شيئًا قد انغلق في صدره.
ثم سأل:
— أين؟
— شجرة؟
تردد آزر، ثم قال:
أومأ رين.
— ماذا فعلت؟
— نعم.
— ليست من الأمام.
في تلك الليلة، عاد آزر إلى غرفته.
أخرج الحجر الرمادي، وجلس طويلًا… فكر في السجل، في الأربعة، في الثلاثة الذين عادوا.
في الرابع المفقود، في الحجر، في الشجرة، رين، وفي كايو.
ثم فهم شيئًا.
ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل: من هو يوهان؟
لكن ربما كان السؤال الأهم: لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟
رفع الحجر، وقال:
— اجلس.
— إذا كان قد ترك الطريق… فأين يبدأ؟
— طرقات؟
وفي صباح اليوم التالي… كان هناك شخص يقف عند البوابة الخارجية للطائفة.
ثوب أسود، وجه مغطى جزئيًا، وعلى يده علامة قديمة.
دائرة ناقصة، وفي وسطها… خط أبيض.
كان أحد الحراس يستجوبه.
جلس، نزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده. كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه. قال كايو:
— من أين جئت؟
— الريح لا تهب من هناك.
رفع الرجل عينيه.
هذه المرة لم يكن معهم تلاميذ كثيرون، فقط الخمسة. آزر، كايو، نيرة، رين. وتلميذ آخر يدعى تشاو، لم يكن يحب الكلام. وهذا جعل كايو يحاول التحدث معه أكثر.
— من الغرب.
— ليست من الأمام.
— ماذا تريد؟
لم يجب، وقال آزر:
صمت لحظة، ثم قال:
بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم. بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه. وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية. لكنه انقطع سريعًا، قال هان:
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
— كايو!
تغير وجه الحارس، لم يلاحظ الرجل ذلك، ولكن من بعيد… كان ريو يقف عند أحد الأعمدة.
سمع الجملة، فأغمض عينيه للحظة.
ثم قال بصوت لا يكاد يسمع:
— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.
— تأخرتم…
بعد التدريب، كانت هناك قائمة جديدة على اللوح: مهام التلاميذ الخارجيين. تجمع الناس أمامها، وكان معظمها قد اختفى سريعًا. وبقيت ثلاث. الأولى: نقل صندوق أدوية إلى قرية قريبة، عشر نقاط. الثانية: جمع عشبة الجليد من الوادي الشمالي، خمس عشرة نقطة. الثالثة: البحث عن ثلاثة تلاميذ لم يعودوا من ممر السحاب الرمادي، خمس وأربعون نقطة. تابع آزر، للتلاميذ في اليقظة أو أعلى.
وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.
وجدوا شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف. أسرعت نيرة إليه.
لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا.
كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب.
بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.
— إذا كان قد ترك الطريق… فأين يبدأ؟
أشار كايو إلى الجانب، ثم إلى الصخور خلفهم.
