ما لا تراه العين
في الصباح، لم يذهب آزر إلى ساحة التدريب.
جلس وحده في غرفته، وظل يتذكر الصفحات.
كانت القصاصة الأخيرة التي قرأها بالأمس لا تزال في رأسه.
عاد ثلاثة، وأسفلها:
مفقود.
— من أين جئت؟
ثم الكلمات التي قالها ريو:
ما الذي تركه؟
رفع آزر رأسه، ولم يعد يفكر في يوهان باعتباره اسمًا ظهر على الحجر، بل صار يفكر فيه باعتباره شخصًا مر من هذا العالم، وترك وراءه شيئًا.
لكن ماذا؟ حجر؟ طريقًا؟ علامة؟ أم شيئًا لم يفهمه أحد بعد؟
أشار كايو إلى الجانب، ثم إلى الصخور خلفهم.
كان يود العودة، ومشاهدة القصص التي ذكرته في السجل،ولكن نفذت نقاط اختباره،ولم يسمح له سوي بمشاهدة الجزء الذي أراده، القرية.
وحين سأل أمين السجلات عن شراء حق الاطلاع من جديد، أخبره بوضوح:
ثم الكلمات التي قالها ريو: ما الذي تركه؟ رفع آزر رأسه، ولم يعد يفكر في يوهان باعتباره اسمًا ظهر على الحجر، بل صار يفكر فيه باعتباره شخصًا مر من هذا العالم، وترك وراءه شيئًا. لكن ماذا؟ حجر؟ طريقًا؟ علامة؟ أم شيئًا لم يفهمه أحد بعد؟
— لا نقاط، لا سجل.
انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه. صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره. طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا. صرخت نيرة:
— يمكنني العمل.
— في القتال؟
ضحك الرجل العجوز.
— هناك شيء غريب.
— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟
نظر آزر إلى الهدف الساقط.
— إذن ماذا أحتاج؟
بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم. بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه. وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية. لكنه انقطع سريعًا، قال هان:
— نقاط.
لم يجب، وقال آزر:
لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.
— سأذهب.
عندما خرج من المبنى، كانت الشمس قد ارتفعت.
وفي ساحة التدريب، كان هان قد بدأ الدرس.
توقف آزر عند المدخل.
لم يفهم أحد، ولكن هذه المرة لم يجادلوا. تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا. بل كان أسوأ.. سريعًا. شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه. قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض.
— ادخل.
في السابق كان يرى فيها مجرد وسيلة للحصول على النقاط، وربما فرصة للخروج من حدود الساحة الخارجية. أما الآن… فقد كان يبحث عن شيء آخر.
نظر إليه هان.
— لا.
— ظننت أنك لن تأتي.
بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.
— كنت مشغولًا.
— نعم.
— بماذا؟
— لا نقاط، لا سجل.
تردد آزر، ثم قال:
وهذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
— أبحث عن إجابة.
ابتسم وقال بصوت لا يكاد يسمع:
نظر هان إليه للحظة، ثم قال:
— في هذه الطائفة، ستحتاج إلى نقاط قبل أن تحتاج إلى إجابة.
— سأذهب.
دخل آزر، ولم يسأل كيف عرف.
كان تدريب اليوم مختلفًا، لم يقف التلاميذ أمام حجر واحد، بل اصطفت عشرة أهداف خشبية في الطرف الآخر من الساحة.
قال هان:
اندفع آزر، وهذه المرة لم يحاول أن يقاتله من الأمام. دفع المدد إلى الأرض، والتقط حجرًا، ثم آخر، ثم ثالثًا. ارتفعت الحجارة، وانطلقت. أصابت الوحش في عينه، تراجع، ثم انقض رين من الجانب. وضربه في رقبته. وأخيرا جاء تشاو، وغرس سلاحه المكسور في موضع الجرح. صرخ الوحش، وسقط، بقي جسده يرتجف ثم سكن.
المدد ليس شيئًا تخزنه في جسدك فقط، جسدك هو المكان الذي تتعلم فيه التحكم به.
إذا لم تستطع إخراجه من جسدك، فلن تستخدمه في القتال.
فجأة… صدر صوت. طق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة.
بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم.
بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه.
وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية.
لكنه انقطع سريعًا، قال هان:
— ماذا سمعت إذن؟
— القوة موجودة.
حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ. تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر. استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته.
نظر كايو إلى يده.
بل كان ذاهبًا من أجل إجابته.
— لكنها لا تثبت.
— اجلس!
— لأنك تحاول دفعها بالقوة.
رفع آزر عينيه.
— وما المشكلة؟
ابتسم كايو.
— أن المدد ليس حصانًا.
— لا، بل نحن أنقذنا بعضنا.
فكر كايو.
صمت رين، ثم قال:
— أنا لم أركبه من قبل.
— لا نرى شيئًا. ارتجف صوت كايو:
ضحك بعض التلاميذ، حتى هان ابتسم لحظة.
ثم قال:
— لا أعرف، لكنه قال شيئًا عن شجرة، «لم تكن هي الأولى.»
— لا تحاول أن تجعله يفعل ما تريد، لكن تعلم أولًا كيف يتحرك.
— من أين جئت؟
تأمل كايو كلامه، أما آزر… فشعر أن الجملة أصابته هو أيضًا.
وحين جاء دوره، وقف أمام الهدف.
استدعى المدد، ثم ظهر الخيط، حاول دفعه، تحرك، ووصل إلى أطراف أصابعه.
ثم توقف، وأعاد المحاولة.
كان الخيط يخرج بسهولة أكبر الآن، لكن بمجرد أن حاول جعله أكثر قوة.
ارتجف، ثم انقطع.
قال أحد التلاميذ:
كان هناك سلاح مكسور، وعليه دم. تقدم كايو.
— ما زال ضعيفًا.
— ماذا رأيت؟
لم يلتفت آزر، أعاد المحاولة، مرة، ثم ثانية، ثم خامسة، وفي المحاولة الثامنة، لم يدفع المدد إلى الهدف.
بدلًا من ذلك، جعله يلتف حول حافة الخشب.
تغير توازن الهدف، مال، ثم سقط.
ساد الصمت..
نظر هان إلى آزر.
لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا. كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب.
— ماذا فعلت؟
— أن المدد ليس حصانًا.
— لم أكن أحاول دفعه.
— ادخل.
— إذن ماذا كنت تحاول؟
صمت هان، ثم قال:
نظر آزر إلى الهدف الساقط.
— إذن ماذا أحتاج؟
— أن أجعله يسقط وحده.
صمت هان، ثم قال:
— مهمة؟
— استمر.
وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.
بعد التدريب، كانت هناك قائمة جديدة على اللوح:
مهام التلاميذ الخارجيين.
هز آزر رأسه.
تجمع الناس أمامها، وكان معظمها قد اختفى سريعًا. وبقيت ثلاث.
الأولى: نقل صندوق أدوية إلى قرية قريبة، عشر نقاط.
الثانية: جمع عشبة الجليد من الوادي الشمالي، خمس عشرة نقطة.
الثالثة: البحث عن ثلاثة تلاميذ لم يعودوا من ممر السحاب الرمادي، خمس وأربعون نقطة.
فكر كايو.
لم يعد آزر ينظر إلى لوحة المهام بالطريقة نفسها.
بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.
في السابق كان يرى فيها مجرد وسيلة للحصول على النقاط، وربما فرصة للخروج من حدود الساحة الخارجية.
أما الآن… فقد كان يبحث عن شيء آخر.
صمت آزر لحظة، ثم قال:
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
جلس، ونزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده. كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه. قال كايو:
مهمة: فحص اضطراب غير معتاد في الجبل الشرقي.
الموقع: المنطقة الشمالية من الجبل.
البلاغ: يتضمن وجود جسم حجري أسود غير مسجل
المكافأه: عشرون نقطة.
— بسبب النقاط؟
ثبت نظره عليها، قرأ السطر مرة، ثم ثانية، ولم يكن الحجر وحده هو ما لفت انتباهه.
بل الموقع، الجبل الشرقي.
نفس الجهة التي أغلقت فيها الطائفة الطريق قبل أسابيع، ونفس الجهة التي وجدوا فيها الحجر ذا الدائرة الناقصة.
— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.
مد يده إلى الورقة، لكنه توقف قبل أن ينتزعها.
تذكّر سجل القرية، جسم حجري غير مسجل، شجرة قديمة، وجذور لا تتجاوز الحجر.
أربعة غرباء، وثلاثة عادوا، ثم تذكّر ما قاله ريو:
— ماذا فعلت؟
— ربما العدد لا يصف الأشخاص.
— ليست من الأمام.
أنزل آزر يده ببطء، ولأول مرة منذ بدأ يبحث، شعر أن الطريق لم يعد بعيدًا كما ظن.
لم يكن يعرف إن كان الحجر في الجبل هو الحجر نفسه، ولم يكن يعرف إن كان يوهان قد مر من هناك فعلًا.
لكنه عرف شيئًا واحدًا:
لن يستطيع أن يعرف ما لم يذهب.
رفع آزر عينيه.
اقتلع الورقة من اللوحة، ورفع كايو رأسه من خلفه.
— أنا لم أركبه من قبل.
— مهمة؟
المدد ليس شيئًا تخزنه في جسدك فقط، جسدك هو المكان الذي تتعلم فيه التحكم به. إذا لم تستطع إخراجه من جسدك، فلن تستخدمه في القتال.
نظر آزر إلى الورقة.
— لكنها لا تثبت.
— نعم.
— أن المدد ليس حصانًا.
— بسبب النقاط؟
— يمكنني العمل.
صمت آزر لحظة، ثم قال:
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
— لا.
— شيئًا آخر، كأن… شخصًا ينادي.
التفت إليه كايو.
لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.
— إذن لماذا؟
— لا.
أعاد آزر النظر إلى وصف المهمة.
لم يجب، وقال آزر:
— لأنني أظن أنني رأيت هذا من قبل.
ضحك الرجل العجوز.
لم يفهم كايو، أما آزر فلم يشرح.
فحتى هو لم يكن متأكدًا بعد.
لكن إن كان الحجر الموجود في الجبل يشبه حجر قريته… وإن كان الطريق الذي ترك آثاره بالقرب من قريته.
قد ظهر هنا أيضًا… فقد لا تكون المسألة صدفة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها أن يتبع الخيط بدل أن ينتظر أن يقوده الخيط إليه.
— نعم.
ضم الورقة إلى يده.
حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ. تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر. استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته.
— سأذهب.
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
وهذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
— ماذا فعلت؟
بل كان ذاهبًا من أجل إجابته.
نظر آزر إليه.
لم يكن معهم تلاميذ كثيرون، فقط الخمسة.
آزر، كايو، نيرة، رين.
وتلميذ آخر يدعى تشاو، لم يكن يحب الكلام.
وهذا جعل كايو يحاول التحدث معه أكثر.
— ربما العدد لا يصف الأشخاص.
— هل تخاف؟
— إذن لماذا؟
— لا.
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
— ممتاز.
— أنقذوا رفاقي… لقد سمعوا صوتا وتبعوه الي الداخل.
— لكنني لا أثق بك.
— اجلس.
— هذا أفضل.
— طرقات؟
نظر رين إليهما.
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
— لماذا تتحدثون وكأن هذا طبيعي؟
— ماذا فعلت؟
— لأننا ذاهبون إلى مكان قد يموت فيه أحد.
— لا أعرف، لكنه قال شيئًا عن شجرة، «لم تكن هي الأولى.»
رد تشاو ببرود:
— لأنني أظن أنني رأيت هذا من قبل.
— وهذا هو الجزء الذي يجعله طبيعي.
ضحكت نيرة رغمًا عنها، أما آزر فابتسم ابتسامة خفيفة، ثم واصلوا السير.
حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ. تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر. استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته.
كان الجبل الشرقي هادئا أكثر مما توقعوا.
صخور شاحبة، أشجار منخفضة، وضباب ينساب بين الجبال.
قال تشاو:
توقفت عيناه عند ورقة معلقة في الطرف السفلي من اللوحة.
— هناك شيء غريب.
— كايو!
توقف آزر.
— هناك شيء غريب.
— ماذا؟
رفع رين عينيه.
أشار إلى الشجرة، وكانت الأغصان تنمو في اتجاه واحد فقط.
نحو الجنوب.
قال رين:
كان يود العودة، ومشاهدة القصص التي ذكرته في السجل،ولكن نفذت نقاط اختباره،ولم يسمح له سوي بمشاهدة الجزء الذي أراده، القرية. وحين سأل أمين السجلات عن شراء حق الاطلاع من جديد، أخبره بوضوح:
— الريح لا تهب من هناك.
— أو قاتلوا شيئًا.
لم يجب أحد، ثم لمح آزر شيئًا على الأرض، آثار أقدام.
ثلاثة، ثم أربعة، وتوقف.
قال كايو:
— طرقات؟
— هل تعرف شيئا ؟
ثم فهم شيئًا. ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل: من هو يوهان؟ لكن ربما كان السؤال الأهم: لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟
هز آزر رأسه.
رفع رين عينيه.
— لا.
في الصباح، لم يذهب آزر إلى ساحة التدريب. جلس وحده في غرفته، وظل يتذكر الصفحات. كانت القصاصة الأخيرة التي قرأها بالأمس لا تزال في رأسه. عاد ثلاثة، وأسفلها: مفقود.
لكن نظرته بقيت على الأثر الرابع، لم يكن أثر قدم كاملًا، بل نصفه فقط.
كأن شخصًا وضع قدمه… ثم اختفى.
— ماذا؟
وجدوا شخصا قبل الغروب، كان فاقد الوعي، ظهره إلى صخرة، وساقه تنزف.
أسرعت نيرة إليه.
— لا أحتاج.
— حي.
— لا.
رفع التلميذ رأسه بصعوبة.
ثم الكلمات التي قالها ريو: ما الذي تركه؟ رفع آزر رأسه، ولم يعد يفكر في يوهان باعتباره اسمًا ظهر على الحجر، بل صار يفكر فيه باعتباره شخصًا مر من هذا العالم، وترك وراءه شيئًا. لكن ماذا؟ حجر؟ طريقًا؟ علامة؟ أم شيئًا لم يفهمه أحد بعد؟
— أنقذوهم.
— هل تخاف؟
— ماذا؟
في الصباح، لم يذهب آزر إلى ساحة التدريب. جلس وحده في غرفته، وظل يتذكر الصفحات. كانت القصاصة الأخيرة التي قرأها بالأمس لا تزال في رأسه. عاد ثلاثة، وأسفلها: مفقود.
ارتجفت شفتاه.
— هذه إجابة أفضل.
— أنقذوا رفاقي… لقد سمعوا صوتا وتبعوه الي الداخل.
وهذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
— ماذا، ألم يقولوا أنه ممنوع دخول التلاميذ؟
فكر كايو.
لم يجب، وقال آزر:
— لا.
— طرقات؟
رفع الرجل عينيه.
رفع الرجل عينيه إليه، ثم أومأ.
تبادل الأربعة نظرات، وقال رين:
تردد آزر، ثم قال:
— يجب أن نعود.
لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.
لكن تشاو كان قد وصل إلى موضع آخر.
هز آزر رأسه.
— هنا.
— كايو!
كان هناك سلاح مكسور، وعليه دم.
تقدم كايو.
— هذه إجابة أفضل.
— ربما هوجموا.
— لماذا تتحدثون وكأن هذا طبيعي؟
— أو قاتلوا شيئًا.
مهمة: فحص اضطراب غير معتاد في الجبل الشرقي. الموقع: المنطقة الشمالية من الجبل. البلاغ: يتضمن وجود جسم حجري أسود غير مسجل المكافأه: عشرون نقطة.
فجأة… صدر صوت.
طق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة.
— لا، بل نحن أنقذنا بعضنا.
تجمد كايو، وقال:
— أن المدد ليس حصانًا.
— ليست من الأمام.
— هذا أفضل.
رفع آزر عينيه.
— أن المدد ليس حصانًا.
— أين؟
— لا.
أشار كايو إلى الجانب، ثم إلى الصخور خلفهم.
— هل تخاف؟
— من هناك.
— أنقذوا رفاقي… لقد سمعوا صوتا وتبعوه الي الداخل.
— لا نرى شيئًا.
ارتجف صوت كايو:
— ومن قال إنني أبيع السجلات بالعمل؟
— أنا أراه.
أعاد آزر النظر إلى وصف المهمة.
لم يفهم أحد، ولكن هذه المرة لم يجادلوا.
تحركوا، وخرج الوحش من الضباب، لم يكن كبيرًا.
بل كان أسوأ.. سريعًا.
شيء نحيل بأطراف طويلة، وفك ضيق، وعين واحدة في منتصف وجهه.
قفز على تشاو، ودفعه إلى الأرض.
— وما المشكلة؟
حاول كايو الوصول إليه، لكن الوحش غيّر اتجاهه، ومزق ذراع كايو، صرخ.
تراجع كايو وهو ينظر إلى الدم، وفي اللحظة نفسها، اندفع آزر.
استدعى المدد، خيط واحد ضعيف، لكنه لفّه حول ساق الوحش، سحب، وتعثرت حركته.
اقتلع الورقة من اللوحة، ورفع كايو رأسه من خلفه.
انقض كايو، وغرس سيفه في كتفه.
صرخ الوحش، وضرب كايو في صدره.
طار للخلف، ثم اصطدم بصخرة، وسعل دمًا.
صرخت نيرة:
— أين؟
— كايو!
— ربما هوجموا.
اندفع آزر، وهذه المرة لم يحاول أن يقاتله من الأمام.
دفع المدد إلى الأرض، والتقط حجرًا، ثم آخر، ثم ثالثًا.
ارتفعت الحجارة، وانطلقت.
أصابت الوحش في عينه، تراجع، ثم انقض رين من الجانب. وضربه في رقبته.
وأخيرا جاء تشاو، وغرس سلاحه المكسور في موضع الجرح.
صرخ الوحش، وسقط، بقي جسده يرتجف ثم سكن.
تردد آزر، ثم قال:
كان كايو يضغط على جرح ذراعه.
عندما قالت نيرة:
لكن نظرته بقيت على الأثر الرابع، لم يكن أثر قدم كاملًا، بل نصفه فقط. كأن شخصًا وضع قدمه… ثم اختفى.
— اجلس.
لم يعجبه الجواب، ولكنه حفظه.
— لا أحتاج.
ضحك الرجل العجوز.
— اجلس!
— إذن لماذا؟
جلس، ونزعت قطعة من ثوبه وربطت بها ذراعه، نظر آزر إلى الدم، ثم إلى يده.
كان المدد لا يزال يشعره بوخز في عروقه.
قال كايو:
— لأنك تحاول دفعها بالقوة.
— هذه المرة أنقذتني.
صمت آزر لحظة، ثم قال:
— لا، بل نحن أنقذنا بعضنا.
في الصباح، لم يذهب آزر إلى ساحة التدريب. جلس وحده في غرفته، وظل يتذكر الصفحات. كانت القصاصة الأخيرة التي قرأها بالأمس لا تزال في رأسه. عاد ثلاثة، وأسفلها: مفقود.
ابتسم كايو.
لم يجب، وقال آزر:
— هذه إجابة أفضل.
نظر آزر إلى الورقة.
بعد أن عادوا بالتلميذ والدواء، حصلوا على بعض النقاط.
لكن آزر لم يذهب إلى لوحة النقاط، ذهب إلى رين، وكان يجلس وحده.
قال آزر:
كان الجبل الشرقي هادئا أكثر مما توقعوا. صخور شاحبة، أشجار منخفضة، وضباب ينساب بين الجبال. قال تشاو:
— ماذا رأيت؟
— لكنني لا أثق بك.
رفع رين عينيه.
— هل تخاف؟
— في القتال؟
— ادخل.
— قبل ذلك.
لم يجب أحد، ثم لمح آزر شيئًا على الأرض، آثار أقدام. ثلاثة، ثم أربعة، وتوقف. قال كايو:
صمت رين، ثم قال:
— ماذا فعلت؟
— عندما سمع كايو الطرقات… لم أسمعها.
بدأ التلاميذ واحدًا تلو الآخر، خرج المدد من أيديهم. بعضهم كان قادرًا على دفع الخشب، وبعضهم بالكاد يحركه. وعندما جاء دور كايو، ظهر المدد حول قبضته أكثر وضوحًا من الأيام الماضية. لكنه انقطع سريعًا، قال هان:
نظر آزر إليه.
— الريح لا تهب من هناك.
— ماذا سمعت إذن؟
— من؟
— شيئًا آخر، كأن… شخصًا ينادي.
— من الغرب.
— من؟
— هذا أفضل.
رفع رين عينيه.
صمت آزر، وشعر بأن شيئًا قد انغلق في صدره. ثم سأل:
— لا أعرف، لكنه قال شيئًا عن شجرة، «لم تكن هي الأولى.»
فجأة… صدر صوت. طق، واحدة، ثم الثانية، ثم الثالثة.
صمت آزر، وشعر بأن شيئًا قد انغلق في صدره.
ثم سأل:
التفت إليه كايو.
— شجرة؟
نظر كايو إلى يده.
أومأ رين.
نظر رين إليهما.
— نعم.
تجمد كايو، وقال:
وفي تلك الليلة، عاد آزر إلى غرفته.
أخرج الحجر الرمادي، وجلس طويلًا… فكر في السجل، في الأربعة، في الثلاثة الذين عادوا.
وفي كل شئ..
— وما المشكلة؟
ثم فهم شيئًا.
ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل:
من هو يوهان؟
لكن ربما كان السؤال الأهم:
لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟
— لكنها لا تثبت.
رفع الحجر، وقال:
— لا.
— إذا كان قد ترك الطريق… فأين يبدأ؟
ضحك بعض التلاميذ، حتى هان ابتسم لحظة. ثم قال:
وفي صباح اليوم التالي… كان هناك شخص يقف عند البوابة الخارجية للطائفة.
ثوب أسود، وجه مغطى جزئيًا، وعلى يده علامة قديمة.
دائرة ناقصة، وفي وسطها… خط أبيض.
كان أحد الحراس يستجوبه.
— إذا كان قد ترك الطريق… فأين يبدأ؟
— من أين جئت؟
— ليست من الأمام.
رفع الرجل عينيه.
رفع الرجل عينيه.
— من الغرب.
رفع رين عينيه.
— ماذا تريد؟
— هل تخاف؟
صمت لحظة، ثم قال:
— يجب أن نعود.
— شخصًا يحمل حجرًا رماديًا.
وهذه المرة لم يكن ذاهبًا من أجل الطائفة.
تغير وجه الحارس، ولم يلاحظ الرجل ذلك، ولكن من بعيد… كان ريو يقف عند أحد الأعمدة.
سمع الجملة، فأغمض عينيه للحظة.
ثم فهم شيئًا. ربما كان يبحث عن إجابة خاطئة، كان يسأل: من هو يوهان؟ لكن ربما كان السؤال الأهم: لماذا مرّ يوهان من هناك أصلًا؟
ابتسم وقال بصوت لا يكاد يسمع:
— في القتال؟
— تأخرتم…
اقتلع الورقة من اللوحة، ورفع كايو رأسه من خلفه.
وفي مكان آخر، داخل غرفة صغيرة، استيقظ آزر، وكان الحجر الرمادي في يده.
عندما خرج من المبنى، كانت الشمس قد ارتفعت. وفي ساحة التدريب، كان هان قد بدأ الدرس. توقف آزر عند المدخل.
لم يكن دافئًا، كان باردًا، باردًا جدًا.
كأنه لم يعد ينتظر أن يفتح أحد الباب.
— لأنك تحاول دفعها بالقوة.
بل… كان ينتظر أن يعرف آزر أين يذهب بعده.
— يمكنني العمل.
لم يفهم كايو، أما آزر فلم يشرح. فحتى هو لم يكن متأكدًا بعد. لكن إن كان الحجر الموجود في الجبل يشبه حجر قريته… وإن كان الطريق الذي ترك آثاره بالقرب من قريته. قد ظهر هنا أيضًا… فقد لا تكون المسألة صدفة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي يستطيع فيها أن يتبع الخيط بدل أن ينتظر أن يقوده الخيط إليه.
