الغرب
لم ينم آزر إلا قليلًا.
وحين أغمض عينيه، عاد إلى السجل، وحين فتحهما، بقيت الكلمات أمامه.
ثلاث طرقات… ثم الرابعة.
لم يكن أكثر ما أزعجه الرقم نفسه، بل أنه بدأ يتكرر، في قريته، وفي الجبل، ثم في التقارير القديمة.
الطرق ثلاث مرات قد تكون مصادفة، أما أن تأتي الرابعة بعد فترة طويلة في أكثر من مكان، فالأمر لم يعد سهلًا تجاهله.
— هذا حديث.
جلس آزر إلى جوار النافذة، وأشعل مصباحًا صغيرًا.
أخرج قطعة من الورق، وكتب في أعلاها: ما أعرفه.
ثم بدأ…
الحجر الأسود، وتحتها: الشجرة، ثم: الأربعة، توقف قليلًا.
وأضاف: الطرقات، ثم كتب: العلامة.
بقي الفحم بين أصابعه لحظة، نظر إلى الكلمات، لم يصل بينها بخط واحد، فقط وضع دائرة حول الأشياء التي رآها بنفسه، وخطًا تحت ما أخبره به الآخرون.
كان فرقًا بسيطًا، ولكنه مهم، لأنه لم يكن يريد أن يقنع نفسه بشيء لم يحدث.
طوى الورقة، وفي اللحظة التي قام فيها، دق جرس الصباح.
— قليلًا.
كانت الساحة تعج بالتلاميذ، وبمجرد أن دخل آزر، سمع صوتًا من الخلف:
صمت شين، وقال رين:
— احذروا، العبقري وصل.
— أردت أن أعرف كيف يضرب.
ضحك التلاميذ، لم يلتفت، وتقدم نحو مكانه.
قال آخر:
— التدريب لا يصنع موهبة.
— سمعت أنه قضى الليل يحدق في حجره.
خرج من الغرفة، وكان كايو ينتظره.
— ربما الحجر هو الذي يزرع فيه.
نظر آزر إلى الدوائر الأربع، ثم إلى الحجر. وقال:
ضحكت المجموعة، جلس آزر، ولم يعجبه الكلام، لكنه لم يرد، وبعد لحظات جلس كايو إلى جانبه.
همس:
— لا تدعه يصل إليه!
— تجاهلهم.
— وهل كنت تعرف أنه سيصل إلى الحجر؟
— أفعل.
ثم نظر خلف آزر، وقال بصوت خافت:
نظر كايو إلى يده.
مر آزر في الدور الأول أمام تلميذ أكبر منه بعامين. كان اسمه ليو، يعرفه آزر من الساحة، وهو من النوع الذي لا يمر بجوار أحد دون أن يعلق. ومنذ أن دخل آزر الطائفة، لم يتركه وشأنه.
— لكنك غاضب.
نظر آزر إلى الدوائر الأربع، ثم إلى الحجر. وقال:
— قليلًا.
قال ليو من الأرض:
ابتسم كايو.
جاءت ضحكة قصيرة.
— جيد.
نظر آزر إلى الدائرة، ثم إلى الرجل.
— لماذا؟
ضحكت نيرة. أما شين فقال:
— لأنني بدأت أخاف أن تتحول إلى حجر فعلًا.
كان الممر قصيرًا، وفي نهايته غرفة صغيرة، فارغة، لكن في منتصفها… أربع دوائر محفورة على الأرض. توقف آزر، ولم يقترب، نظر إلى الدوائر. واحدة، ثانية، ثالثة، رابعة. لم تكن العلامة التي عرفها، لكن شيئًا في ذاكرته تحرك. قال كايو:
ضحكت نيرة من الجهة الأخرى، حتى رين ابتسم.
وقال تشاو:
رفع شين سيفه.
— لا تقلق، الحجر أكثر فائدة منه حاليًا.
التفت إليه آزر.
التفت إليه آزر.
القوة التي لا تعرف كيف تستخدمها لا قيمة لها، والذكاء الذي لا يستطيع صاحبه أن يلاحظ ما يحدث حوله… لا يختلف كثيرًا.
— وأنت؟
— أفضل من أن أكون معك.
— ماذا؟
لم يجب، ثم قال:
— هل ستظل تزعجني حتى أصل إلى الاستقرار؟
نظر آزر إلى الدوائر الأربع، ثم إلى الحجر. وقال:
— إن وصلت قبلي، ربما.
كان محقًا، الرجل لم يركض إلى الخارج، بل توقف عند أول منعطف. كان ينتظرهم، لكن عندما لم يتبعوه… اختفى في الظلام، وعاد الصمت. قال كايو:
ابتسم آزر، ثم جاء هان، وصمت الجميع.
— لأن المهمة تحتاج إلى شخص من اليقظة، أنا في التكوين، وهذا أفضل.
بدأ التدريب.
هذه المرة كان قتالًا فرديًا، سيوف خشبية فقط، لا مدد، ولا تقنيات، فقط الجسد.
قال هان:
— قال إنه جاء من الغرب.
القوة التي لا تعرف كيف تستخدمها لا قيمة لها، والذكاء الذي لا يستطيع صاحبه أن يلاحظ ما يحدث حوله… لا يختلف كثيرًا.
قال صوت خلفه:
توقفت عيناه عند آزر للحظة.
ثم قال:
قالت نيرة:
— ليو، آزر.
— لماذا؟
مر آزر في الدور الأول أمام تلميذ أكبر منه بعامين.
كان اسمه ليو، يعرفه آزر من الساحة، وهو من النوع الذي لا يمر بجوار أحد دون أن يعلق.
ومنذ أن دخل آزر الطائفة، لم يتركه وشأنه.
— كيف عرفت؟
نظر ليو إلى السيف الخشبي في يد آزر، ثم ابتسم.
رفع رين يده.
— أخيرًا ستتعلم مكانك.
— هذا احتمال، وليس حقيقة بعد.
لم يرد آزر.
— نحن من طائفة السحاب الشمالي، وأنت المخالف هنا.
صرخ ليو:
التفت بعض التلاميذ إليه، أما آزر فلم يشعر بالانتصار. كان يعرف الحقيقة، لو استمر القتال دقيقة أخرى، لكان سيخسر. هو لم يصبح أقوى من ليو، فقط وجد اللحظة الوحيدة التي استطاع فيها أن يهزمه، وهذا فرق يجب ألا ينساه.
— ابدأ.
— كرر الحركة نفسها.
اندفع، أول ضربة كانت مباشرة.
رفع آزر السيف، واصطدمت الضربتان، اهتزت ذراعه، وتراجع نصف خطوة.
— أنه جاء من الغرب.
ضحك ليو.
— هذا الجدار تغير.
— هذا كل شيء؟
— لا أعرف.
اندفع ثانية، ضربة في الكتف، تفاداها آزر، ثم ضربة ثالثة في الضلوع، لم يلحق بجزء كبير منها، وأصابت جانبه.
تراجع.
— ألم يقل إنك تتدرب أكثر منا؟
قال أحدهم من الخلف:
— ماذا وجدت؟
— ألم يقل إنك تتدرب أكثر منا؟
— وأنا أيضًا.
ضحك آخر.
— هل لها علاقة بالطرق القديمة؟
— التدريب لا يصنع موهبة.
— لا تحاول أن تكون ذكيًا.
شد آزر قبضته، ونظر إلى ليو، لم يغضب.
كان يراقب، القدم اليسرى متقدمة أكثر من اليمنى، الكتف يرتفع قبل الضربة، والضربة الثانية دائمًا أسرع من الأولى.
أراد أن يتأكد، لذلك سمح له بالهجوم.
مرة، ثم أخرى.
أعاد التقاط السيف، واندفع هذه المرة أسرع، لكن آزر لم ينتظر الهجوم. تقدم خطوتين، وجعل المسافة أقصر، اصطدمت السيوف. دفع ليو، وتراجع آزر، لكن قدم ليو اليسرى انزلقت قليلًا. استغل آزر اللحظة، وضرب ساقه. سقط.
في الضربة الرابعة، رفع ليو كتفه قبل أن تتحرك يده، استدار آزر بجسده، ومرت الضربة بجانبه، ثم ضرب آزر معصم ليو بالسيف الخشبي.
أسقط سلاحه.
— لماذا؟
ساد الصمت.
اندفع ثانية، ضربة في الكتف، تفاداها آزر، ثم ضربة ثالثة في الضلوع، لم يلحق بجزء كبير منها، وأصابت جانبه. تراجع.
حدق ليو في يده، ثم في السيف على الأرض.
خرجوا قبل الغروب بساعتين. الطريق كان أطول مما توقعوا، لم يتحدثوا كثيرًا، وحتى كايو كان أكثر هدوءًا من المعتاد. بعد وقت، قال:
قال آزر:
— ابدأ.
— انتهى؟
ثم نظر إلى الجدار، وفي مكان التقاء الشقوق الأربعة… كان هناك حجر أسود. صغير، ومخفي داخل الجدار. تراجعت نيرة خطوة، وقال كايو:
اشتعل وجه ليو.
خرج من الغرفة، وكان كايو ينتظره.
— مرة أخرى.
— ربما الحجر هو الذي يزرع فيه.
أعاد التقاط السيف، واندفع هذه المرة أسرع، لكن آزر لم ينتظر الهجوم.
تقدم خطوتين، وجعل المسافة أقصر، اصطدمت السيوف.
دفع ليو، وتراجع آزر، لكن قدم ليو اليسرى انزلقت قليلًا.
استغل آزر اللحظة، وضرب ساقه.
سقط.
اشتعل وجه ليو.
رفع هان يده.
صرخ ليو:
— كفى.
— هو الرجل؟
ساد الصمت.
— هذه ليست دوائر كاملة، كل واحدة تتجه إلى الحائط.
قال ليو من الأرض:
— لا!
— كان محظوظًا.
— هذا يعني أنني قادم.
لم يرد هان، ونظر إلى آزر.
— شين اليسار!
— لماذا انتظرت؟
— ماذا تعني؟
— أردت أن أعرف كيف يضرب.
قال صوت خلفه:
— وكيف عرفت؟
— هذا يعني أنني قادم.
— كرر الحركة نفسها.
تقدم رين خطوة، ثم توقف.
هز هان رأسه.
قال إن الصوت هذه المرة لم يطرق، بل ناداه باسمه..
— جيد.
جلس آزر إلى جوار النافذة، وأشعل مصباحًا صغيرًا. أخرج قطعة من الورق، وكتب في أعلاها: ما أعرفه. ثم بدأ… الحجر الأسود، وتحتها: الشجرة، ثم: الأربعة، توقف قليلًا. وأضاف: الطرقات، ثم كتب: العلامة. بقي الفحم بين أصابعه لحظة، نظر إلى الكلمات، لم يصل بينها بخط واحد، فقط وضع دائرة حول الأشياء التي رآها بنفسه، وخطًا تحت ما أخبره به الآخرون. كان فرقًا بسيطًا، ولكنه مهم، لأنه لم يكن يريد أن يقنع نفسه بشيء لم يحدث. طوى الورقة، وفي اللحظة التي قام فيها، دق جرس الصباح.
ثم نظر إلى ليو.
— لا تغضب عندما يقرأ خصمك عادتك.
— لا تغضب عندما يقرأ خصمك عادتك.
— الآن لدينا شيء جديد، الحجر ليس وحده، كل دائرة تنتهي به.
ضحك بعض التلاميذ، ونهض ليو، ثم نظر إلى آزر.
ومنذ تلك اللحظة لم يعد ينظر إليه بالطريقة نفسها، لم يكن احترامًا، لكنه لم يعد مجرد احتقار.
— لماذا انتظرت؟
لم يرد آزر، وسمع هان يقول من بعيد:
اقترب كايو.
— من لا يستطيع التمييز بين الحظ والمهارة، سيبقى يلوم الحظ حتى يموت.
قالت نيرة:
التفت بعض التلاميذ إليه، أما آزر فلم يشعر بالانتصار.
كان يعرف الحقيقة، لو استمر القتال دقيقة أخرى، لكان سيخسر.
هو لم يصبح أقوى من ليو، فقط وجد اللحظة الوحيدة التي استطاع فيها أن يهزمه، وهذا فرق يجب ألا ينساه.
رفع آزر عينيه.
بعد التدريب، تجمع التلاميذ عند لوحة المهام.
لم يكن آزر ينوي التوقف هناك، ولكنه رأى اتجاه المنطقة، الغرب.
توقف، وكانت هناك مهمة لم يلتفت إليها في اليوم السابق بسبب كثرة الأوراق.
فحص سبب توقف الإشارات في نقطة مراقبة مهجورة في الجهة الغربية، المكافأة: أربعون نقطة.
قرأ آزر السطر مرتين، لم يكن في المهمة ذكر للحجر، ولا للطرقات، ولا للشجرة، وهذا بالضبط ما جعله ينتبه إليها. إذا كان المكان قديمًا فعلًا، فقد يجد شيئًا هناك، وإذا لم يجد، فسيحصل على نقاط يحتاجها للسجلات.
في الحالتين لن يخسر.
اقتلع الورقة.
— ربما، لهذا لم أقل إنها لشخص.
قال صوت خلفه:
خرجوا قبل الغروب بساعتين. الطريق كان أطول مما توقعوا، لم يتحدثوا كثيرًا، وحتى كايو كان أكثر هدوءًا من المعتاد. بعد وقت، قال:
— هل ستذهب؟
— نعم.
كان شين، تلميذ داخلي من الفريق الذي سبق أن شاركه إحدى المهام.
قال آزر:
— لا تقتربوا أكثر.
— نعم.
— إذا كان هذا بابًا، فقد يكون مفتوحًا من الداخل.
— لماذا؟
— لا أعرف.
— أحتاج إلى النقاط.
— يقول إنه سمع شيئًا مرة أخرى.
ضحك شين.
— لا تغضب عندما يقرأ خصمك عادتك.
— ما زلت تطارد السجلات؟
مد شين يده، ثم توقف، ونظر إلى آزر.
— نعم.
مد شين يده، ثم توقف، ونظر إلى آزر.
هز شين رأسه.
— ماذا تريد؟
— حسنًا. سأذهب.
— سمعت أنه قضى الليل يحدق في حجره.
رفع آزر عينيه إليه.
— رأيك؟
— لماذا؟
هناك شيء تحتها. أشعر… لا، ليس تحتها، بل خلفها.
— لأن المهمة تحتاج إلى شخص من اليقظة، أنا في التكوين، وهذا أفضل.
هز آزر رأسه.
— هل أستطيع اختيار فريقي؟
— هل أستطيع اختيار فريقي؟
نظر شين إلى الورقة.
وصلوا إلى البرج قبل الغروب بقليل. كان صغيرًا، حجره متآكل، وبابه نصف مخلوع. دخل شين أولًا، وتبعه الآخرون، لم يجدوا أحدًا، لكنهم وجدوا شيئًا. قدر ماء، ونصفه ممتلئ. قالت نيرة:
— إذا كنت ستنضم لي، فأختَر من تريد.
— هذا كل شيء؟
اقترب كايو.
— سمعت أنه قضى الليل يحدق في حجره.
— هذا يعني أنني قادم.
أعاد التقاط السيف، واندفع هذه المرة أسرع، لكن آزر لم ينتظر الهجوم. تقدم خطوتين، وجعل المسافة أقصر، اصطدمت السيوف. دفع ليو، وتراجع آزر، لكن قدم ليو اليسرى انزلقت قليلًا. استغل آزر اللحظة، وضرب ساقه. سقط.
— وأنا.
— لكنك غاضب.
رفع رين يده.
نظر إليه تشاو.
— وأنا أيضًا.
— هذه ليست الأولى.
قال تشاو:
في اللحظة نفسها، جاء صوت من الممر. خطوة، توقف الجميع، ثم أخرى، أطفأ شين المصباح. وساد الظلام، كان هناك شخص يمشي في الممر، ببطء، وتوقف عند المدخل. لم يدخل. قال صوت:
— وأنا لا أعرف لماذا أعود معكم كل مرة.
— إنه في غرفته.
— لأنك وحيد.
— ما هذه؟
— أفضل من أن أكون معك.
ضحك بعض التلاميذ، ونهض ليو، ثم نظر إلى آزر. ومنذ تلك اللحظة لم يعد ينظر إليه بالطريقة نفسها، لم يكن احترامًا، لكنه لم يعد مجرد احتقار.
ضحكت نيرة.
أما شين فقال:
كان الممر قصيرًا، وفي نهايته غرفة صغيرة، فارغة، لكن في منتصفها… أربع دوائر محفورة على الأرض. توقف آزر، ولم يقترب، نظر إلى الدوائر. واحدة، ثانية، ثالثة، رابعة. لم تكن العلامة التي عرفها، لكن شيئًا في ذاكرته تحرك. قال كايو:
— سننطلق بعد الظهر، ولن أسمح لأحد بالخروج عن المهمة.
— ليس حديثًا جدًا، لو شرب منه شخص قبل ساعات، وفي هذا البرد، لكان السطح أقل جفافًا.
— وأنا لا أريد ذلك.
— ربما حيوان.
خرجوا قبل الغروب بساعتين.
الطريق كان أطول مما توقعوا، لم يتحدثوا كثيرًا، وحتى كايو كان أكثر هدوءًا من المعتاد.
بعد وقت، قال:
بعد التدريب، تجمع التلاميذ عند لوحة المهام. لم يكن آزر ينوي التوقف هناك، ولكنه رأى اتجاه المنطقة، الغرب. توقف، وكانت هناك مهمة لم يلتفت إليها في اليوم السابق بسبب كثرة الأوراق. فحص سبب توقف الإشارات في نقطة مراقبة مهجورة في الجهة الغربية، المكافأة: أربعون نقطة. قرأ آزر السطر مرتين، لم يكن في المهمة ذكر للحجر، ولا للطرقات، ولا للشجرة، وهذا بالضبط ما جعله ينتبه إليها. إذا كان المكان قديمًا فعلًا، فقد يجد شيئًا هناك، وإذا لم يجد، فسيحصل على نقاط يحتاجها للسجلات. في الحالتين لن يخسر. اقتلع الورقة.
— هل تعتقد أن الرجل الذي جاء إلى الطائفة كان في الغرب فعلًا؟
— لا.
— لماذا؟
ابتسم آزر، ثم عاد إلى الصمت.
— لأنه قال إنه جاء من هناك.
اقترب شين، وحدق فيها. ثم قال:
— قال إنه جاء من الغرب.
بعد عودتهم، سلموا تقرير المهمة. ولم يذكروا الرجل في البداية، أضاف شين ملاحظته لاحقًا. ولكن آزر ذهب مباشرة إلى غرفة السجلات، وضع النقاط، فتح المجلد الذي كان يبحث عنه. هذه المرة لم يبحث عن يوهان، بحث عن اسم النقطة الغربية، وجد سجلًا قديمًا، ثم وجد جملة: «أغلقت البوابة الغربية بعد فشل أربعة من الحراس في إعادة فتح المسار.» قلب الصفحة، وكانت هناك إضافة بخط مختلف: «لا يُعاد المحاولة بعد سماع الرابعة.» توقف آزر، لم يقرأ أكثر، وأغلق السجل. لقد فهم شيئًا واحدًا، الطرقات ليست مجرد صوت، والأربعة ليسوا مجرد عدد في قصة قديمة. وهناك شخص ما… ما زال يخاف من الشيء الذي حاولوا فتحه.
— وهذا يعني؟
ساد الصمت، ثم جاء من بعيد… طرق، مرة فقط. رفع آزر رأسه، وأتجه إلى رين.. في الممر الخالي، كان رين واقفًا وحده. ارتجف وقال:
— أنه جاء من الغرب.
قال أحدهم من الخلف:
ضحك كايو.
— شين اليسار!
— لا تحاول أن تكون ذكيًا.
— لا!
— أنا لا أحاول.
لم يجب، ثم قال:
قالت نيرة:
— من أنت؟
— وهذا هو الجزء المقلق.
القوة التي لا تعرف كيف تستخدمها لا قيمة لها، والذكاء الذي لا يستطيع صاحبه أن يلاحظ ما يحدث حوله… لا يختلف كثيرًا.
ابتسم آزر، ثم عاد إلى الصمت.
القوة التي لا تعرف كيف تستخدمها لا قيمة لها، والذكاء الذي لا يستطيع صاحبه أن يلاحظ ما يحدث حوله… لا يختلف كثيرًا.
قبل الوصول إلى نقطة المراقبة، انخفضت الأرض قليلًا، وظهرت آثار عربات قديمة.
قال شين:
— لماذا انتظرت؟
— هذا الطريق لم يستخدم منذ سنوات.
— لا تدعه يصل إليه!
انحنى آزر، ومرر أصابعه فوق إحدى العجلات المحفورة في التراب، كان الأثر قديمًا، ولكن بجانبه أثر آخر أحدث. قال:
نظر شين إلى الورقة.
— هناك من جاء بعدهم.
اندفع ثانية، ضربة في الكتف، تفاداها آزر، ثم ضربة ثالثة في الضلوع، لم يلحق بجزء كبير منها، وأصابت جانبه. تراجع.
توقف شين.
— أين؟
— وأنا لا أعرف لماذا أعود معكم كل مرة.
أشار آزر إلى الحافة.
تقدم رين خطوة، ثم توقف.
— هذه العلامات أعمق.
— حسنًا. سأذهب.
اقترب شين، وحدق فيها.
ثم قال:
اقترب شين، وحدق فيها. ثم قال:
— ربما حيوان.
ضحك الرجل.
هز آزر رأسه.
— ربما أصلحوها.
— ربما، لهذا لم أقل إنها لشخص.
— ربما، أو ربما مجرد رسوم قديمة.
نظر شين إليه لحظة، ثم أكمل الطريق.
اندفع، أول ضربة كانت مباشرة. رفع آزر السيف، واصطدمت الضربتان، اهتزت ذراعه، وتراجع نصف خطوة.
وصلوا إلى البرج قبل الغروب بقليل.
كان صغيرًا، حجره متآكل، وبابه نصف مخلوع.
دخل شين أولًا، وتبعه الآخرون، لم يجدوا أحدًا، لكنهم وجدوا شيئًا.
قدر ماء، ونصفه ممتلئ.
قالت نيرة:
وللمرة الأولى منذ دخل الطائفة، لم يجد أحد شيئًا ليسخر منه.
— هذا حديث.
قال الصوت:
مد شين يده، ثم توقف، ونظر إلى آزر.
— هل ستذهب؟
— رأيك؟
— أخيرًا ستتعلم مكانك.
اقترب آزر، شم الماء، ثم لمس حافة القدر، كانت باردة.
وقال:
— سننطلق بعد الظهر، ولن أسمح لأحد بالخروج عن المهمة.
— ليس حديثًا جدًا، لو شرب منه شخص قبل ساعات، وفي هذا البرد، لكان السطح أقل جفافًا.
ساد الصمت.
نظر شين إلى القدر، ثم إلى آزر، هذه المرة لم يسخر.
— لماذا؟
— منطقي.
تقدم رين خطوة، ثم توقف.
بدأوا البحث، كانت هناك غرفة نوم صغيرة، وثلاثة أسرة، واحد منها مكسور، وعلى الأرض آثار جر.
قال رين:
— ماذا؟
— كان هناك شيء هنا.
— انتظر.
— أو شخص.
أمسك آزر معصم تشاو قبل أن يقترب.
انحنت نيرة.
ضحكت نيرة من الجهة الأخرى، حتى رين ابتسم. وقال تشاو:
— الدم قديم.
— لماذا انتظرت؟
تبع آزر الأثر حتى توقف أمام الجدار، لم يقل شيئًا، ووضع يده على الحجارة، ثم أبعدها.
قال:
جلس آزر إلى جوار النافذة، وأشعل مصباحًا صغيرًا. أخرج قطعة من الورق، وكتب في أعلاها: ما أعرفه. ثم بدأ… الحجر الأسود، وتحتها: الشجرة، ثم: الأربعة، توقف قليلًا. وأضاف: الطرقات، ثم كتب: العلامة. بقي الفحم بين أصابعه لحظة، نظر إلى الكلمات، لم يصل بينها بخط واحد، فقط وضع دائرة حول الأشياء التي رآها بنفسه، وخطًا تحت ما أخبره به الآخرون. كان فرقًا بسيطًا، ولكنه مهم، لأنه لم يكن يريد أن يقنع نفسه بشيء لم يحدث. طوى الورقة، وفي اللحظة التي قام فيها، دق جرس الصباح.
— هذا الجدار تغير.
— ربما أصلحوها.
نظر شين.
هناك شيء تحتها. أشعر… لا، ليس تحتها، بل خلفها.
— ماذا تعني؟
حدق شين في الجدار، كانت الحجارة الجديدة موضوعة من جهة الغرفة، وكأن شخصًا أغلق شيئًا. قال شين:
— لون الحجارة مختلف.
ثم اندفع نحو المخرج، وركض شين خلفه، لكن آزر صاح:
اقترب شين، كانت هناك ثلاث حجارة أحدث من بقية الجدار.
قال:
شد آزر قبضته، ونظر إلى ليو، لم يغضب. كان يراقب، القدم اليسرى متقدمة أكثر من اليمنى، الكتف يرتفع قبل الضربة، والضربة الثانية دائمًا أسرع من الأولى. أراد أن يتأكد، لذلك سمح له بالهجوم. مرة، ثم أخرى.
— ربما أصلحوها.
— لا أريد شيئًا.
— نعم، لكن لماذا من الداخل؟
— انتظر.
حدق شين في الجدار، كانت الحجارة الجديدة موضوعة من جهة الغرفة، وكأن شخصًا أغلق شيئًا.
قال شين:
ضحك بعض التلاميذ، ونهض ليو، ثم نظر إلى آزر. ومنذ تلك اللحظة لم يعد ينظر إليه بالطريقة نفسها، لم يكن احترامًا، لكنه لم يعد مجرد احتقار.
— افتحوه.
— خذوا ما جئتم من أجله وارحلوا.
أمسك آزر معصم تشاو قبل أن يقترب.
— لأنك وحيد.
— انتظر.
— إن وصلت قبلي، ربما.
نظر إليه تشاو.
صرخ ليو:
— ماذا؟
التفت إليه آزر.
أشار آزر إلى الأرض، وكانت هناك آثار غبار غير متساوية، وكأن شيء ما مر من الجهة الأخرى.
قال:
— لا تقتربوا أكثر.
— إذا كان هذا بابًا، فقد يكون مفتوحًا من الداخل.
قال تشاو:
نظر شين إلى الجدار، ثم أمر الجميع بالابتعاد.
وضغط على الحجارة بمدده، تحركت، وسقط جزء من الجدار.
ظهر ممر ضيق، ولم يدخل شين مباشرة، أشعل مصباحًا وألقى به.
ظل الضوء يتحرك وحده فوق الأرض، لا شيء..
دخل، وتبعه آزر، ثم كايو ورين ونيرة وتشاو.
— جيد.
كان الممر قصيرًا، وفي نهايته غرفة صغيرة، فارغة، لكن في منتصفها… أربع دوائر محفورة على الأرض.
توقف آزر، ولم يقترب، نظر إلى الدوائر.
واحدة، ثانية، ثالثة، رابعة.
لم تكن العلامة التي عرفها، لكن شيئًا في ذاكرته تحرك.
قال كايو:
— هذه العلامات أعمق.
— ما هذه؟
— لا تقتربوا أكثر.
— لا أعرف.
ضحك آخر.
— هل لها علاقة بالطرق القديمة؟
قال إن الصوت هذه المرة لم يطرق، بل ناداه باسمه..
هز آزر رأسه.
— كيف عرفت؟
— ربما، أو ربما مجرد رسوم قديمة.
— أحتاج إلى النقاط.
تقدم رين خطوة، ثم توقف.
— لأنه قال إنه جاء من هناك.
هناك شيء تحتها.
أشعر… لا، ليس تحتها، بل خلفها.
— إنه في غرفته.
لم يفهم أحد، لكن آزر اقترب من إحدى الدوائر.
كانت هناك شقوق صغيرة تمتد منها إلى الحائط.
أربعة فقط، واحدة من كل دائرة.
قال:
نظر آزر إلى الدوائر الأربع، ثم إلى الحجر. وقال:
— هذه ليست دوائر كاملة، كل واحدة تتجه إلى الحائط.
قال أحدهم من الخلف:
ثم نظر إلى الجدار، وفي مكان التقاء الشقوق الأربعة… كان هناك حجر أسود.
صغير، ومخفي داخل الجدار.
تراجعت نيرة خطوة، وقال كايو:
— كان هناك شيء هنا.
— ليس مرة أخرى.
نظر إليه تشاو.
أما آزر فاقترب، لم يلمسه.
ثم قال:
— نعم.
— الآن لدينا شيء جديد، الحجر ليس وحده، كل دائرة تنتهي به.
— احذروا، العبقري وصل.
صمت شين، وقال رين:
شد آزر قبضته، ونظر إلى ليو، لم يغضب. كان يراقب، القدم اليسرى متقدمة أكثر من اليمنى، الكتف يرتفع قبل الضربة، والضربة الثانية دائمًا أسرع من الأولى. أراد أن يتأكد، لذلك سمح له بالهجوم. مرة، ثم أخرى.
— إذن هو جزء من شيء أكبر.
جلس آزر إلى جوار النافذة، وأشعل مصباحًا صغيرًا. أخرج قطعة من الورق، وكتب في أعلاها: ما أعرفه. ثم بدأ… الحجر الأسود، وتحتها: الشجرة، ثم: الأربعة، توقف قليلًا. وأضاف: الطرقات، ثم كتب: العلامة. بقي الفحم بين أصابعه لحظة، نظر إلى الكلمات، لم يصل بينها بخط واحد، فقط وضع دائرة حول الأشياء التي رآها بنفسه، وخطًا تحت ما أخبره به الآخرون. كان فرقًا بسيطًا، ولكنه مهم، لأنه لم يكن يريد أن يقنع نفسه بشيء لم يحدث. طوى الورقة، وفي اللحظة التي قام فيها، دق جرس الصباح.
نظر آزر إلى الدوائر.
لم يفهم شين، لكنه تحرك غريزيًا. كانت الضربة متجهة إلى الجهة الأخرى، صدها، وفي اللحظة نفسها لمح آزر شيئًا. الرجل لم ينظر إلى شين، ولا إلى كايو، بل كان ينظر إلى… الحجر الأسود. قال آزر:
— هذا احتمال، وليس حقيقة بعد.
— إذا كنت ستنضم لي، فأختَر من تريد.
في اللحظة نفسها، جاء صوت من الممر.
خطوة، توقف الجميع، ثم أخرى، أطفأ شين المصباح.
وساد الظلام، كان هناك شخص يمشي في الممر، ببطء، وتوقف عند المدخل.
لم يدخل.
قال صوت:
— انتهى؟
— لا تقتربوا أكثر.
— التدريب لا يصنع موهبة.
رفع شين سيفه.
انحنت نيرة.
— من أنت؟
— ابتسم، أعرف ما يكفي لأخاف منه.
لم يجب، ثم قال:
— لا تحاول أن تكون ذكيًا.
— خذوا ما جئتم من أجله وارحلوا.
في الضربة الرابعة، رفع ليو كتفه قبل أن تتحرك يده، استدار آزر بجسده، ومرت الضربة بجانبه، ثم ضرب آزر معصم ليو بالسيف الخشبي. أسقط سلاحه.
— نحن من طائفة السحاب الشمالي، وأنت المخالف هنا.
— هذا يعني أنني قادم.
جاءت ضحكة قصيرة.
— لأحذرك.
— وأنا الذي كنت أعيش هنا قبل أن تولدوا.
اقترب كايو.
لم يتحرك أحد، همس كايو:
— لا تغضب عندما يقرأ خصمك عادتك.
— هو الرجل؟
اندفع شين، لكن الرجل غير اتجاهه فورًا. هذه المرة عرف آزر يقينًا، كان الحجر هدفه. قال:
هز آزر رأسه دون أن يراه أحد.
— أو شخص.
— لا أعرف.
— نعم.
قال الصوت:
— وأنا أيضًا.
— لكنني أعرف واحدًا منكم، صاحب الحجر الرمادي.
— ألم يقل إنك تتدرب أكثر منا؟
تجمد آزر، عرف الصوت أنه المقصود.
قال:
— قال إنه جاء من الغرب.
— ماذا تريد؟
— انتهى؟
— لا أريد شيئًا.
قال إن الصوت هذه المرة لم يطرق، بل ناداه باسمه..
— إذن لماذا جئت؟
ثم نظر إلى ليو.
— لأحذرك.
ثم نظر إلى الجدار، وفي مكان التقاء الشقوق الأربعة… كان هناك حجر أسود. صغير، ومخفي داخل الجدار. تراجعت نيرة خطوة، وقال كايو:
—من ماذا؟
— صمت الرجل..
— أنه جاء من الغرب.
نظر آزر إلى الدوائر الأربع، ثم إلى الحجر.
وقال:
ابتسم آزر، ثم عاد إلى الصمت.
— هل تعرف ما هذا؟
نظر ليو إلى السيف الخشبي في يد آزر، ثم ابتسم.
— ابتسم، أعرف ما يكفي لأخاف منه.
— من لا يستطيع التمييز بين الحظ والمهارة، سيبقى يلوم الحظ حتى يموت.
— اخرج.
لم يجب، ثم قال:
ضحك الرجل.
— جيد.
— إن خرجت، ستتبعونني، وإن لم تفعلوا.
— سمعت أنه قضى الليل يحدق في حجره.
فجأة، تحركت الظلال، واندفع الرجل.
كان سريعًا، لكن شين كان مستعدًا للقتال وحده، صد الضربة الأولى.
تصادمت السيوف، وتراجع الرجل، اندفع كايو من الجانب، فأفلت منه.
حاول رين قطع طريقه، استدار.
أما آزر فلم يهاجم، كان يراقب، ولاحظ شيئا، الرجل لا يريد قتلهم.
كان يحاول الوصول إلى شيء، إلى الدوائر، أو إلى الحجر.
لكن لماذا؟
اقترب الرجل من الجدار.
مد يده، وصاح آزر:
هز آزر رأسه.
— شين اليسار!
تغير وجه كايو.
لم يفهم شين، لكنه تحرك غريزيًا.
كانت الضربة متجهة إلى الجهة الأخرى، صدها، وفي اللحظة نفسها لمح آزر شيئًا.
الرجل لم ينظر إلى شين، ولا إلى كايو، بل كان ينظر إلى… الحجر الأسود.
قال آزر:
— هذا ليس حظًا.
— لا تدعه يصل إليه!
— أفعل.
اندفع شين، لكن الرجل غير اتجاهه فورًا.
هذه المرة عرف آزر يقينًا، كان الحجر هدفه.
قال:
— ربما حيوان.
— لا تهاجموه، احمو الحجر.
توقف شين.
نظر شين إليه، ثم فهم.
انتشروا، ولم يعد الرجل قادرًا على الاقتراب، تراجع.
وقال:
— لماذا؟
— جيد، بدأ أحدكم يفهم.
توقف، والتفت.
ثم اندفع نحو المخرج، وركض شين خلفه، لكن آزر صاح:
— هذا يعني أنني قادم.
— لا!
— سننطلق بعد الظهر، ولن أسمح لأحد بالخروج عن المهمة.
توقف، والتفت.
— لأن المهمة تحتاج إلى شخص من اليقظة، أنا في التكوين، وهذا أفضل.
— لماذا؟
— انتظر.
نظر آزر إلى الدائرة، ثم إلى الرجل.
— لا أعرف.
— لأنه لا يبدو أنه يهرب.
هز آزر رأسه.
كان محقًا، الرجل لم يركض إلى الخارج، بل توقف عند أول منعطف.
كان ينتظرهم، لكن عندما لم يتبعوه… اختفى في الظلام، وعاد الصمت.
قال كايو:
— لماذا لم يأتِ رين؟
— كيف عرفت؟
هز آزر رأسه دون أن يراه أحد.
— لم يكن لديه سبب للهرب قبل أن يتأكد أننا لن نلحق به.
— جيد.
— وهل كنت تعرف أنه سيصل إلى الحجر؟
— نحن من طائفة السحاب الشمالي، وأنت المخالف هنا.
— لا، لكن كل مرة كان يقترب فيها، كان ينظر إليه.
— أفضل من أن أكون معك.
صمت شين، ثم قال:
ابتسم آزر، ثم عاد إلى الصمت.
— هذا ليس حظًا.
انحنت نيرة.
رفع آزر عينيه.
— مرة أخرى.
— لا.
— اخرج.
وللمرة الأولى منذ دخل الطائفة، لم يجد أحد شيئًا ليسخر منه.
لم يجب، ثم قال:
بعد عودتهم، سلموا تقرير المهمة.
ولم يذكروا الرجل في البداية، أضاف شين ملاحظته لاحقًا.
ولكن آزر ذهب مباشرة إلى غرفة السجلات، وضع النقاط، فتح المجلد الذي كان يبحث عنه.
هذه المرة لم يبحث عن يوهان، بحث عن اسم النقطة الغربية، وجد سجلًا قديمًا، ثم وجد جملة: «أغلقت البوابة الغربية بعد فشل أربعة من الحراس في إعادة فتح المسار.»
قلب الصفحة، وكانت هناك إضافة بخط مختلف: «لا يُعاد المحاولة بعد سماع الرابعة.»
توقف آزر، لم يقرأ أكثر، وأغلق السجل.
لقد فهم شيئًا واحدًا، الطرقات ليست مجرد صوت، والأربعة ليسوا مجرد عدد في قصة قديمة.
وهناك شخص ما… ما زال يخاف من الشيء الذي حاولوا فتحه.
— جيد.
خرج من الغرفة، وكان كايو ينتظره.
—من ماذا؟ — صمت الرجل..
— ماذا وجدت؟
— ماذا تريد؟
— لماذا لم يأتِ رين؟
بعد عودتهم، سلموا تقرير المهمة. ولم يذكروا الرجل في البداية، أضاف شين ملاحظته لاحقًا. ولكن آزر ذهب مباشرة إلى غرفة السجلات، وضع النقاط، فتح المجلد الذي كان يبحث عنه. هذه المرة لم يبحث عن يوهان، بحث عن اسم النقطة الغربية، وجد سجلًا قديمًا، ثم وجد جملة: «أغلقت البوابة الغربية بعد فشل أربعة من الحراس في إعادة فتح المسار.» قلب الصفحة، وكانت هناك إضافة بخط مختلف: «لا يُعاد المحاولة بعد سماع الرابعة.» توقف آزر، لم يقرأ أكثر، وأغلق السجل. لقد فهم شيئًا واحدًا، الطرقات ليست مجرد صوت، والأربعة ليسوا مجرد عدد في قصة قديمة. وهناك شخص ما… ما زال يخاف من الشيء الذي حاولوا فتحه.
تغير وجه كايو.
— أردت أن أعرف كيف يضرب.
— إنه في غرفته.
التفت بعض التلاميذ إليه، أما آزر فلم يشعر بالانتصار. كان يعرف الحقيقة، لو استمر القتال دقيقة أخرى، لكان سيخسر. هو لم يصبح أقوى من ليو، فقط وجد اللحظة الوحيدة التي استطاع فيها أن يهزمه، وهذا فرق يجب ألا ينساه.
— ماذا به؟
لم يتحرك أحد، همس كايو:
— يقول إنه سمع شيئًا مرة أخرى.
— لماذا لم يأتِ رين؟
— ماذا؟
اندفع، أول ضربة كانت مباشرة. رفع آزر السيف، واصطدمت الضربتان، اهتزت ذراعه، وتراجع نصف خطوة.
خفض كايو صوته.
نظر إليه تشاو.
قال إن الصوت هذه المرة لم يطرق، بل ناداه باسمه..
نظر شين إليه لحظة، ثم أكمل الطريق.
ساد الصمت، ثم جاء من بعيد…
طرق، مرة فقط.
رفع آزر رأسه، وأتجه إلى رين..
في الممر الخالي، كان رين واقفًا وحده.
ارتجف وقال:
— لا أعرف.
— هذه ليست الأولى.
نظر كايو إلى يده.
ثم نظر خلف آزر، وقال بصوت خافت:
— ما زلت تطارد السجلات؟
— !هناك شخص يقف وراءك
— ماذا؟
قالت نيرة:
