مرة أخرى
استيقظ آزر قبل الجرس بقليل، ولم يتذكر متى غلبه النوم.
ثبت آزر مكانه.
آخر شيء بقي في رأسه من الليلة الماضية كان الحجر الرمادي في يده، وبرودته الغريبة التي لم تتغير مهما طال إمساكه به.
دفع النقاط، وأخذ الرجل المجلد، فتح الصفحات، قلب، ثم توقف.
مد يده إلى الطاولة، وكان الحجر هناك ساكنًا.
— لا، لكنها ليست التي يجب أن نخاف منها.
أخذه ووضعه داخل ثوبه، ثم ارتدى ملابسه وخرج.
— ما المقصود بالأرض القديمة؟
لم يكن يعرف أن رجلًا غريبًا وقف عند البوابة في الليلة الماضية وسأل عنه.
— اليوم سنرى من منكم تعلم شيئًا منذ المرة الأخيرة.
ولم يكن يعرف أن ريو كان واحدًا من آخر من رآه.
في ساحة التدريب، كان التلاميذ قد بدأوا يتجمعون.
رفع الورقة.
وجد آزر كايو جالسًا على الأرض، يربط قطعة قماش حول كفه.
— أو أُجبروا.
قال آزر:
نظر إليه ريو قليلًا.
— ماذا حدث؟
— جئنا لهذه المهمة.
رفع كايو يده.
— القديم.
— لا شيء.
أولها: البدأ، و هي أن تستدعي المدد دون أن يؤذيك، وأن تشعر به داخل جسدك دون أن يمزق عروقك.
— يدك تنزف.
— وهل بدأ؟
— قلت لا شيء.
إن الرجل الذي جاء أمس كان يحمل العلامة بطريقة مختلفة..
نظرت نيرة من جانبه.
ساعة، ثم أخرى، وفي المحاولة التي لم يكن يتوقع منها شيئًا… استمر الخيط في الدوران لمرة أطول من المعتاد.
— تشاجر مع أحدهم.
نظر كايو إليه.
— لم أتشاجر.
ثم نظر هان إلى آزر.
— ضربته.
لم يكن هناك حجر، ولا علامة، ولا شجرة، فقط الطريق القديم. ثم السطر الأخير: «أوصي بعدم استخدام الطريق المؤدي إلى الأرض القديمة.»
— مرة واحدة.
تنهد المشرف، ثم قال:
— ثلاثًا.
لاحظ آزر ذلك.
— أول اثنتين لم تصيبا.
ثم قال:
ابتسمت نيرة، أما رين، فكان جالسًا على بعد خطوات، ينظر إلى البوابة.
— لا أعرف.
لاحظ آزر ذلك.
ابتسمت نيرة، أما رين، فكان جالسًا على بعد خطوات، ينظر إلى البوابة.
— ماذا هناك؟
— أين؟
رفع رين عينيه.
قال تشاو من خلفهم:
— لم تسمع؟
— يدك تنزف.
— ماذا؟
— وأنا.
نظر كايو إلى نيرة.
— إلى أماكنكم.
ثم قال:
— سأخذها.
— جاء رجل إلى الطائفة البارحة عند البوابة، ولم يدخل.
لم يتحرك آزر.
— وماذا كان يريد؟
دائرة ناقصة، لكنها لم تكن العلامة التي يعرفها آزر.
تبادل الثلاثة النظرات.
فمن يعرف كيف يخرج الكثير من المدد، ثم يفقده عند أول حركة، أضعف ممن يخرج القليل ويحافظ عليه.
ثم قال كايو:
— لم يصل بعد.
— كان يسأل عنك، وبالتحديد عن شخص يحمل حجرًا رماديًا.
وجد آزر كايو جالسًا على الأرض، يربط قطعة قماش حول كفه.
ثبت آزر مكانه.
— ريو يريد أن يخبرك بما يعرفه.
— عني؟
ثم قال:
لم تتغير ملامح آزر، لكنه وضع يده دون وعي على ثوبه.
فتح الرجل عينيه، وأشار إلى الجهة الغربية.
لاحظ رين الحركة.
— لكنك رأيته.
ثم قال:
— هذا يعني نعم.
— هذا أنت، أليس كذلك؟
رفع ريو عينيه إليه.
لم يجب، وجاء صوت هان من خلفهم:
رفع آزر الحجر، واستدعى المدد، ظهر الخيط، وحاول تمريره في ذراعه.
— إلى أماكنكم.
تبادل الثلاثة النظرات.
انتهى الحديث، لكن عين آزر بقيت للحظات على البوابة.
قالت نيرة:
بدأ هان الدرس كالمعتاد.
نظر إليه ريو قليلًا.
إلا أنه لم يشرح شيئًا في البداية، فقط وضع حجرًا صغيرًا أمام كل تلميذ.
نظر إلى الجميع.
قال:
— تشاجر مع أحدهم.
— اليوم سنرى من منكم تعلم شيئًا منذ المرة الأخيرة.
تبادل الثلاثة النظرات.
رفع كايو حاجبه.
— متأكد؟
— كنت أظن أننا سنتلقى درسًا.
— أنت…
— أنت تتلقى درسًا الآن.
قال آزر:
— وأنا لا أرى شيئًا.
— أنت؟
— هذه مشكلتك.
— لا أعرف.
ضحك بعض التلاميذ، ووضع هان إصبعه على الحجر، ثم سحب يده.
ضحك بعض التلاميذ، ووضع هان إصبعه على الحجر، ثم سحب يده.
— المدد لا يقاس فقط بكمية ما تستطيع إخراجه.
— رأيت العلامة.
فمن يعرف كيف يخرج الكثير من المدد، ثم يفقده عند أول حركة، أضعف ممن يخرج القليل ويحافظ عليه.
— رأيت العلامة.
نظر إلى الجميع.
— أفضل.
— في اليقظة، لا توجد درجات رسمية تقول إنك «اثنان» أو «ثلاثة»، بل هناك فقط مراحل يعرفها المزارعون من تجربتهم.
أغمض الرجل عينيه.
رسم ثلاثة أقواس صغيرة على الأرض.
— لا بأس.
أشار إلى القوس الأول.
كان الرجل يعرف الحجر، والعلامة ظهرت على حجر، ثم على يده، والرجل جاء يبحث عن حامل الحجر.
أولها: البدأ، و هي أن تستدعي المدد دون أن يؤذيك، وأن تشعر به داخل جسدك دون أن يمزق عروقك.
— لا أعرف.
وهذه هي المرحلة التي يقف فيها معظم التلاميذ الجدد لأسابيع.
لاحظ رين الحركة.
ثم أشار إلي القوس الثاني.
ثم قال:
الثانية: الاستقرار، أن تجعله يجري في جسدك دون أن ينقطع كل لحظة، وأن يظل موجودًا حتى لو توقفت عن التركيز عليه تمامًا، وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين من يتعلم ومن يظل يحاول.
— ماذا حدث؟
وأخيرا أشار إلي الثالث.
فمن يعرف كيف يخرج الكثير من المدد، ثم يفقده عند أول حركة، أضعف ممن يخرج القليل ويحافظ عليه.
والثالثة: الذروة، أن يتحرك معك من غير أن تحتاج إلى التفكير في كل خطوة، وأن يصبح جزءًا من حركتك، لا شيئًا تضيفه إليها.
انحنت نيرة.
عندما تبلغ الذروة في اليقظة، يكون المدد قد اعتاد جسدك، لكنك لم تعد قادرًا على التقدم بالطريقة نفسها.
— في قريتي؟
قال كايو:
وجد آزر كايو جالسًا على الأرض، يربط قطعة قماش حول كفه.
— وبعد ذلك نصل إلى التكوين؟
— الطريق ليس مهمتنا.
لا، التكوين يبدأ عندما تتغير الطريقة التي يحمل بها جسدك المدد، فهو ليس مجرد كمية أكبر، بل طريقة مختلفة تمامًا في الاحتفاظ به واستخدامه.
لم يدفع آزر، فقط راقبه.
وبعد التكوين تأتي، البحر، ثم النقش، ثم المجال.
— في قريتي؟
كل مرحلة منها تغير ليس فقط ما تستطيع فعله، بل كيف ترى العالم نفسه.
— كل جسد له طريقه، وكل طريق له ثمنه.
قال أحد التلاميذ:
لم يجب الرجل فورًا، أدار وجهه نحو الظلام.
— وهل نحتاج إلى كمية أكبر من المدد؟
— أي طريق قديم؟
أحيانًا، وإلى فهم جسدك دائمًا، ولهذا السبب لا أستطيع أن أعطيكم طريقة ثابتة.
دفع النقاط، وأخذ الرجل المجلد، فتح الصفحات، قلب، ثم توقف.
ثم نظر هان إلى آزر.
— وماذا كان يريد؟
— كل جسد له طريقه، وكل طريق له ثمنه.
وفي الجهة الأخرى من الجبال… كان آزر لا يزال يحاول للمرة الرابعة والعشرين، لا لأنه عرف الطريقة، ولا لأنه كان الأفضل.
أنزل آزر عينيه إلى الحجر، كان الكلام منطقيًا، ولكن كان هناك شيء يزعجه..
— والبقية؟
إذا كان لكل شخص طريقه… فقد يكون هو أسوأهم اختيارًا من البداية.
— ماذا؟
بدأ التدريب، وتقدم التلاميذ واحدًا تلو الآخر.
— نعم.
كايو وضع يده على الحجر، ظهر الخيط قويا وبقى نفسًا، ثم آخر، ثم ثالثًا، واخيرا انقطع.
كانت الإجابة كافية، وأبعد آزر يده، لم يشعر بالغيرة.
قال هان:
— هذا أنت، أليس كذلك؟
— أفضل من السابق.
— لم أكن متأكدًا في البداية، لكن العلامة التي كانت على يده رأيتها من قبل.
ابتسم كايو.
— والبقية؟
— أخيرًا.
— وأنا.
ثم جاء رين، ثبت الخيط قليلًا، ثم تشتت.
— ريو يريد أن يخبرك بما يعرفه.
قال هان:
— أو أُجبروا.
— لا تضغط عليه.
— أين السجل المكمل؟
هز رين رأسه، ثم جاءت نيرة، ثم تشاو، وأخيرًا آزر.
أحيانًا، وإلى فهم جسدك دائمًا، ولهذا السبب لا أستطيع أن أعطيكم طريقة ثابتة.
وضع يده، واستدعى المدد، ظهر الخيط، ارتجف، وثبت.
— المدد لا يقاس فقط بكمية ما تستطيع إخراجه.
مر نفس، ثانٍ، ثالث، وبدأ طرفه يضعف.
فالحقيقة، كان هدفه الأساسي هو سجلات يوهان، ولكن لم يكن معه ما يكفي من النقاط، لذا قرر أن يغير هدفه
لم يدفع آزر، فقط راقبه.
لم يفهم آزر.
استمر، رابعًا، خامسًا، وساد الصمت.
بقي آزر ساكنًا.
ثم انقطع.
لم يفهم آزر.
قال هان:
— نعم.
— أفضل.
— لماذا؟
لم يتحرك آزر.
— لا أعرف.
— كم؟
رفع آزر رأسه.
— لم تصل إلى الاستقرار.
— السجلات القديمة للجهة الغربية.
— كايو؟
كان الطريق إلى نقطة المراقبة يمر بين تلال منخفضة وأشجار متناثرة، لم يكن المكان قريبًا، ومع اقتراب الغروب بدأت الريح تشتد.
نظر هان إلى آزر.
— وهل نحتاج إلى كمية أكبر من المدد؟
— قريب.
— أنت…
كانت الإجابة كافية، وأبعد آزر يده، لم يشعر بالغيرة.
— ثلاثًا.
لكن شيئًا في داخله قال الحقيقة ببساطة: كايو يسبقه، وغيره يسبقه، والفرق بينه وبينهم ليس ساعات تدريب، بل بعضهم يتعلم أسرع منه.
— هل الرجل غادر؟
هذه الحقيقة لم يحبها، ولكنه لم يكرهها أيضًا، لأنها لم تكن نهاية شيء، وكانت مجرد حقيقة.
لكن الرجل لم يجب، غاب وعيه من جديد.
بعد انتهاء الدرس، استدعى هان آزر، وكان ريو ينتظره في الممر الخلفي.
كانت هناك أربع فتحات حولها، نظر الرجل إليها طويلًا.
قال آزر:
فقط قال:
— هل الرجل غادر؟
أخرج الحجر الرمادي، جلس أمامه، ولم يكن يفكر في الرجل وحده، بل في شيء أكثر إزعاجًا.
— نعم.
— وماذا كان يريد؟
— من هو؟
— أفضل.
لم يجب هان، ونظر إلى ريو.
— لا بأس.
ثم قال:
— المدد لا يقاس فقط بكمية ما تستطيع إخراجه.
— ريو يريد أن يخبرك بما يعرفه.
ثم قال:
رفع آزر عينيه إليه، ابتعد هان، وبقى الاثنان وحدهما.
أغمض الرجل عينيه.
قال آزر:
— وهل بدأ؟
— أنت تعرف الرجل؟
قال تشاو:
— لا أعرف اسمه.
عندما عادوا إلى الطائفة، كان الليل قد انتصف.
— لكنك رأيته.
— كيف لا بأس؟
— نعم.
— ريو يريد أن يخبرك بما يعرفه.
— أين؟
قاطعه آزر:
تردد ريو.
لم يكن يعرف أن رجلًا غريبًا وقف عند البوابة في الليلة الماضية وسأل عنه.
— رأيت العلامة.
— هذا يعني نعم.
لم يفهم آزر.
— السجلات القديمة للجهة الغربية.
قال ريو:
— وأنا لا أرى شيئًا.
— لم أكن متأكدًا في البداية، لكن العلامة التي كانت على يده رأيتها من قبل.
نظر إلى الجميع.
— أين؟
— أنا أكرهكم.
رفع ريو عينيه إليه.
ثم جاء رين، ثبت الخيط قليلًا، ثم تشتت.
قرب شجرة، لذلك عندما سمعت الحارس يصفها، عرفت أن الأمر ليس عشوائيًا.
أولها: البدأ، و هي أن تستدعي المدد دون أن يؤذيك، وأن تشعر به داخل جسدك دون أن يمزق عروقك.
— في قريتي؟
ثم انقطع.
لم يجب ريو مباشرة.
لا جواب، وصلوا إلى الغرفة الخلفية، وكان هناك رجل جالس إلى الجدار.
ثم قال:
— في اليقظة، لا توجد درجات رسمية تقول إنك «اثنان» أو «ثلاثة»، بل هناك فقط مراحل يعرفها المزارعون من تجربتهم.
— نعم.
— القديم.
صمت آزر، ومر وقت قبل أن يسأل:
فتح الرجل عينيه، وأشار إلى الجهة الغربية.
— هل كان واحدًا من الأربعة؟
وأخيرا أشار إلي الثالث.
— لا أعرف.
رفع آزر عينيه إليه، ابتعد هان، وبقى الاثنان وحدهما.
— هل كان معهم؟
— مرة واحدة.
— لا أعرف.
هز رأسه.
— إذن ماذا تعرف؟
إلا أنه لم يشرح شيئًا في البداية، فقط وضع حجرًا صغيرًا أمام كل تلميذ.
تنفس ريو ببطء.
ثم قال:
إن الرجل الذي جاء أمس كان يحمل العلامة بطريقة مختلفة..
لم يكن يعرف أن رجلًا غريبًا وقف عند البوابة في الليلة الماضية وسأل عنه.
— كيف؟
ثم قال:
لم يكن يحملها بالطريقة نفسها، كانت العلامة على الحجر، ثم رأيتها على يده.
كانت الإجابة كافية، وأبعد آزر يده، لم يشعر بالغيرة.
توقفت عين آزر.
— إذن أنت أيضًا آتٍ؟
وقال:
— لم أقل إني لن آتي.
— ما معنى ذلك؟
آخر شيء بقي في رأسه من الليلة الماضية كان الحجر الرمادي في يده، وبرودته الغريبة التي لم تتغير مهما طال إمساكه به.
نظر ريو إليه.
نظر إليه كايو.
— لا أعرف.
اقترب آزر، وقرأ: «أُغلقت نقطة المراقبة القديمة بعد تكرار اضطرابات ليلية.» ثم: «سُجلت أصوات طرق في المنطقة المجاورة.» توقف، وقلب الصفحة، «ثلاث طرقات، ثم رابعة بعد فترة طويلة.»
خفض آزر رأسه لحظة، ثم ابتسم بسخرية خفيفة.
أحيانًا، وإلى فهم جسدك دائمًا، ولهذا السبب لا أستطيع أن أعطيكم طريقة ثابتة.
— كنت سأغضب لو كانت لديك إجابة.
لكن شيئًا في داخله قال الحقيقة ببساطة: كايو يسبقه، وغيره يسبقه، والفرق بينه وبينهم ليس ساعات تدريب، بل بعضهم يتعلم أسرع منه.
— لماذا؟
— نعم.
— لأنني عندها سأضطر إلى تصديقها.
— هناك تقرير آخر.
نظر إليه ريو قليلًا.
ثم قال:
ثم قال:
نظر إليه كايو.
— هذا أول شيء تقوله اليوم جعلني أقل قلقًا عليك.
صمت الصوت، ثم جاء سؤال:
خرج آزر من الممر، لكنه لم يبتعد كثيرًا.
لم يصل إلى الاستقرار، ولم يصبح أفضل من كايو، ولم تظهر قوة جديدة، ولكنه ظل جالسًا.
كان الرجل يعرف الحجر، والعلامة ظهرت على حجر، ثم على يده، والرجل جاء يبحث عن حامل الحجر.
— وبعدها؟
لم يعرف كيف ترتبط الأشياء ببعضها، لكنه عرف شيئًا واحدًا أنه لم يعد يبحث عن شيء مدفون في قريته فقط.
— أنت…
أحدهم بدأ يبحث عنه.
كانت الإجابة كافية، وأبعد آزر يده، لم يشعر بالغيرة.
في ذلك اليوم، أعلن المشرف عن مهام جديدة، وتجمع التلاميذ أمام اللوح.
كانت بسيطة في ظاهرها، تفتيش نقطة مراقبة غربية انقطع عنها الاتصال منذ يومين، المكافأة: أربعون نقطة.
كان هناك نقل شحنة، مرافقة، جمع أعشاب، وحراسة قافلة صغيرة، ثم مهمة في الأسفل.
لم يفهم آزر.
كانت بسيطة في ظاهرها، تفتيش نقطة مراقبة غربية انقطع عنها الاتصال منذ يومين، المكافأة: أربعون نقطة.
— لأن الحجر لم يعد صامتًا.
نظر آزر إلى الرقم، كان يحتاج إلى هذه النقاط، ليس للمهمة نفسها، بل للسجلات.
— لم أقل إني لن آتي.
رفع الورقة.
— وبعدها؟
— سأخذها.
لكن الرجل لم يجب، غاب وعيه من جديد.
قال المشرف:
— سأخذها.
— أنت؟
— إذن ماذا تعرف؟
— نعم.
وهذه هي المرحلة التي يقف فيها معظم التلاميذ الجدد لأسابيع.
تنهد المشرف، ثم قال:
— هذا أول شيء تقوله اليوم جعلني أقل قلقًا عليك.
— سأتي معك
— لأنني عندها سأضطر إلى تصديقها.
نظر كايو إلى المهمة.
تغيرت نظرة آزر.
أربعون نقطة، أنت لا تختار إلا المهام التي تجعلني أندم على صداقتي معك.
— أين الحراس؟
— لا تأتي.
— لا أعرف اسمه.
— لم أقل إني لن آتي.
— ماذا هناك؟
— وأنا آتية.
— ضربته.
رفع رين يده.
— لا يزال يتنفس.
— وأنا.
لم يتحرك آزر.
قال تشاو من خلفهم:
ثم قال:
— إذا كان هناك قتال، لا تتركوني أحمل الأدوية وحدي.
— نعم.
نظر كايو إليه.
وقال:
— إذن أنت أيضًا آتٍ؟
— أنت تعرف الرجل؟
— أنا أكرهكم.
أسرعت نيرة إليه.
ضحك كايو.
ثم قال:
— هذا يعني نعم.
عندما عادوا إلى الطائفة، كان الليل قد انتصف.
أصبح الفريق خمسة من جديد، وخرجوا بعد الظهر.
— وهذا يكفي؟
كان الطريق إلى نقطة المراقبة يمر بين تلال منخفضة وأشجار متناثرة، لم يكن المكان قريبًا، ومع اقتراب الغروب بدأت الريح تشتد.
— لا أعرف.
قال رين:
— لا تزال في مكانها.
— لا أحب هذا المكان.
— والحارس حي.
— أنت لا تحب الأماكن التي لا تستطيع فيها رؤية النهاية.
نظر إليه كايو.
— ضحك رين.
كان هناك نقل شحنة، مرافقة، جمع أعشاب، وحراسة قافلة صغيرة، ثم مهمة في الأسفل.
قال آزر:
نظر إليه ريو قليلًا.
— لا بأس.
— أول اثنتين لم تصيبا.
نظر إليه كايو.
— هذا يعني نعم.
— كيف لا بأس؟
ثم قال:
— لأننا لسنا بحاجة إلى رؤية النهاية.
— أو أُجبروا.
ثم واصل السير، ولم يعلق أحد.
لم يكن يحملها بالطريقة نفسها، كانت العلامة على الحجر، ثم رأيتها على يده.
وصلوا قبل حلول الظلام بقليل، وكانت نقطة المراقبة عبارة عن برج حجري صغير بجوار مخزن.
نظر الرجل إلى الدائرة، ثم إلى يده.
الباب الخارجي مفتوح، ولا يوجد أحد.
كان هناك نقل شحنة، مرافقة، جمع أعشاب، وحراسة قافلة صغيرة، ثم مهمة في الأسفل.
دخل المشرف أولًا، وتبعه الباقون، كانت الأواني على الطاولة، بعض الطعام لم يُلمس، سلاح موضوع على الحائط، وفوق الأرض آثار طين.
— أين؟
قال تشاو:
— أفضل من السابق.
— لقد غادروا بسرعة.
رسم ثلاثة أقواس صغيرة على الأرض.
انحنت نيرة.
وبعد التكوين تأتي، البحر، ثم النقش، ثم المجال.
— أو أُجبروا.
لم يجب هان، ونظر إلى ريو.
— أين الحراس؟
— لقد غادروا بسرعة.
لا جواب، وصلوا إلى الغرفة الخلفية، وكان هناك رجل جالس إلى الجدار.
الرجل لم يسأل: أين الحجر؟ بل سأل: عن الشخص الذي يحمله، وكأنه يعرف أن الحجر ليس مهمًا وحده، بل وكأن وجوده في يد شخص بعينه… هو الجزء الذي يهم.
حي، ولكن فاقد الوعي..
وأخيرا أشار إلي الثالث.
أسرعت نيرة إليه.
صمت آزر، ومر وقت قبل أن يسأل:
— لا يزال يتنفس.
ثم قال:
— والبقية؟
— بالأمس.
فتح الرجل عينيه بصعوبة، نظر إلى المشرف.
— اليوم سنرى من منكم تعلم شيئًا منذ المرة الأخيرة.
— لا أعرف.
أخذه ووضعه داخل ثوبه، ثم ارتدى ملابسه وخرج.
ثم رأى الحجر الرمادي ظاهرًا قليلًا من ثوب آزر، وثبتت عيناه عليه.
رفع آزر عينيه إليه، ابتعد هان، وبقى الاثنان وحدهما.
قال:
— المدد لا يقاس فقط بكمية ما تستطيع إخراجه.
— أنت…
قال هان:
اقترب آزر.
— لا تضغط عليه.
— ماذا؟
خفض آزر رأسه لحظة، ثم ابتسم بسخرية خفيفة.
ارتجفت شفتا الرجل.
— أنا أكرهكم.
— جاء رجل، بملابس سوداء، وسأل عن شخص يحمل حجرًا.
— هناك تقرير آخر.
شعر آزر بثقل في صدره.
نظر إليه كايو.
سأله:
نظرت نيرة من جانبه.
— متى؟
— أفضل.
— بالأمس.
كان صوته هادئًا، لكن عينيه ظلتا على الغرب.
— وبعدها؟
بل لأنه لم ينتهِ بعد.
أغمض الرجل عينيه.
— من هو؟
— سألني عن الطريق.
— لماذا؟
تغيرت نظرة آزر.
في ذلك اليوم، أعلن المشرف عن مهام جديدة، وتجمع التلاميذ أمام اللوح.
— أي طريق؟
أخرج الحجر الرمادي، جلس أمامه، ولم يكن يفكر في الرجل وحده، بل في شيء أكثر إزعاجًا.
فتح الرجل عينيه، وأشار إلى الجهة الغربية.
— ثلاثًا.
— القديم.
وهذه هي المرحلة التي يقف فيها معظم التلاميذ الجدد لأسابيع.
ارتجف المشرف:
— كيف عرفت؟
— أي طريق قديم؟
كانت بسيطة في ظاهرها، تفتيش نقطة مراقبة غربية انقطع عنها الاتصال منذ يومين، المكافأة: أربعون نقطة.
لكن الرجل لم يجب، غاب وعيه من جديد.
أخرج الحجر الرمادي، جلس أمامه، ولم يكن يفكر في الرجل وحده، بل في شيء أكثر إزعاجًا.
في الخارج، لم يتكلم آزر، كان ينظر إلى الجهة التي أشار إليها الحارس.
— لم يصل بعد.
قال رين:
— لا تأتي.
— هل تعتقد أنه هو؟
فتح الرجل عينيه، وأشار إلى الجهة الغربية.
— لا أعرف.
— هذا كل ما في المجلد.
— ماذا سنفعل؟
— إلى أماكنكم.
— نعود.
— لم أفهم لماذا لم نذهب وراء ذلك الطريق.
اعترض كايو:
ثم واصل السير، ولم يعلق أحد.
— جئنا لهذه المهمة.
فقط قال:
— والحارس حي.
— جئنا لهذه المهمة.
— لكن الطريق…
لم يدفع آزر، فقط راقبه.
قاطعه آزر:
إن الرجل الذي جاء أمس كان يحمل العلامة بطريقة مختلفة..
— الطريق ليس مهمتنا.
إذا كان لكل شخص طريقه… فقد يكون هو أسوأهم اختيارًا من البداية.
كان صوته هادئًا، لكن عينيه ظلتا على الغرب.
— مرة أخرى.
عندما عادوا إلى الطائفة، كان الليل قد انتصف.
— نعم.
سلّموا الحارس، واستلموا بعض النقاط، جلس كايو في الممر وهو يتأوه من تعب السفر.
قال رين:
قالت نيرة:
اقترب آزر، وقرأ: «أُغلقت نقطة المراقبة القديمة بعد تكرار اضطرابات ليلية.» ثم: «سُجلت أصوات طرق في المنطقة المجاورة.» توقف، وقلب الصفحة، «ثلاث طرقات، ثم رابعة بعد فترة طويلة.»
— لم أفهم لماذا لم نذهب وراء ذلك الطريق.
ابتسم كايو.
— لأننا لا نعرف إلى أين يقود.
قال آزر:
— وهذه أول مرة تكون فيها الإجابة جيدة.
في الخارج، لم يتكلم آزر، كان ينظر إلى الجهة التي أشار إليها الحارس.
ابتسم آزر، ثم ذهب إلى غرفة السجلات.
رفع آزر رأسه.
كان لديه الآن ما يكفي لفتح مجلد آخر، وقال لأمين السجلات:
اعترض كايو:
— السجلات القديمة للجهة الغربية.
قال ريو:
رفع الرجل رأسه.
— أنت…
— متأكد؟
— لقد غادروا بسرعة.
— نعم.
هذه الحقيقة لم يحبها، ولكنه لم يكرهها أيضًا، لأنها لم تكن نهاية شيء، وكانت مجرد حقيقة.
فالحقيقة، كان هدفه الأساسي هو سجلات يوهان، ولكن لم يكن معه ما يكفي من النقاط، لذا قرر أن يغير هدفه
وأعاد.
دفع النقاط، وأخذ الرجل المجلد، فتح الصفحات، قلب، ثم توقف.
لم يجب هان، ونظر إلى ريو.
— هناك تقرير آخر.
اعترض كايو:
اقترب آزر، وقرأ: «أُغلقت نقطة المراقبة القديمة بعد تكرار اضطرابات ليلية.» ثم: «سُجلت أصوات طرق في المنطقة المجاورة.» توقف، وقلب الصفحة، «ثلاث طرقات، ثم رابعة بعد فترة طويلة.»
ابتسم كايو.
بقي آزر ساكنًا.
نظر الرجل إلى الدائرة، ثم إلى يده.
لم يكن هناك حجر، ولا علامة، ولا شجرة، فقط الطريق القديم. ثم السطر الأخير: «أوصي بعدم استخدام الطريق المؤدي إلى الأرض القديمة.»
— كنت أظن أننا سنتلقى درسًا.
رفع آزر رأسه.
— لا تضغط عليه.
— ما المقصود بالأرض القديمة؟
— أو أُجبروا.
— هذا كل ما في المجلد.
قال كايو:
— أين السجل المكمل؟
رفع كايو يده.
هز الرجل رأسه.
قال آزر:
— محجوب.
صمت الصوت، ثم جاء سؤال:
عاد آزر إلى غرفته بعد منتصف الليل.
— ما معنى ذلك؟
أخرج الحجر الرمادي، جلس أمامه، ولم يكن يفكر في الرجل وحده، بل في شيء أكثر إزعاجًا.
ولم يكن يعرف أن ريو كان واحدًا من آخر من رآه.
الرجل لم يسأل: أين الحجر؟ بل سأل: عن الشخص الذي يحمله، وكأنه يعرف أن الحجر ليس مهمًا وحده، بل وكأن وجوده في يد شخص بعينه… هو الجزء الذي يهم.
— ريو يريد أن يخبرك بما يعرفه.
رفع آزر الحجر، واستدعى المدد، ظهر الخيط، وحاول تمريره في ذراعه.
— لا أعرف.
كان ضعيفًا، مر إلى كتفه، ثم إلى صدره، توقف، وضغط قليلًا. بدأ الألم، توقف، وعاد مرة أخرى، ثم مرة ثالثة.
قال:
لم يصل إلى الاستقرار، ولم يصبح أفضل من كايو، ولم تظهر قوة جديدة، ولكنه ظل جالسًا.
— لا أعرف.
ساعة، ثم أخرى، وفي المحاولة التي لم يكن يتوقع منها شيئًا… استمر الخيط في الدوران لمرة أطول من المعتاد.
— ماذا هناك؟
بقى، ولم ينقطع، نظر آزر إلى يده، لم يبتسم.
قال أحد التلاميذ:
فقط قال:
— لأننا لسنا بحاجة إلى رؤية النهاية.
— مرة أخرى.
لكن شيئًا في داخله قال الحقيقة ببساطة: كايو يسبقه، وغيره يسبقه، والفرق بينه وبينهم ليس ساعات تدريب، بل بعضهم يتعلم أسرع منه.
وأعاد.
قال آزر:
في مكان بعيد عن الطائفة… كان الطريق القديم يمتد بين الأشجار، وكان الرجل الذي جاء يسأل عن الحجر واقفًا أمام صخرة كبيرة.
انحنت نيرة.
لم يلمسها، واكتفى بالنظر إلى شيء محفور عليها.
رفع رين يده.
دائرة ناقصة، لكنها لم تكن العلامة التي يعرفها آزر.
شعر آزر بثقل في صدره.
كانت هناك أربع فتحات حولها، نظر الرجل إليها طويلًا.
— هذه مشكلتك.
ثم قال:
أخذه ووضعه داخل ثوبه، ثم ارتدى ملابسه وخرج.
— لم يصل بعد.
ثم انقطع.
جاءه صوت من الظلام:
لم يجب، وجاء صوت هان من خلفهم:
— وهل بدأ؟
— وهذا يكفي؟
— نعم.
انتهى الحديث، لكن عين آزر بقيت للحظات على البوابة.
— كيف عرفت؟
— لم أكن متأكدًا في البداية، لكن العلامة التي كانت على يده رأيتها من قبل.
نظر الرجل إلى الدائرة، ثم إلى يده.
فمن يعرف كيف يخرج الكثير من المدد، ثم يفقده عند أول حركة، أضعف ممن يخرج القليل ويحافظ عليه.
— لأن الحجر لم يعد صامتًا.
— لا شيء.
صمت الصوت، ثم جاء سؤال:
— أو أُجبروا.
— وماذا عن الشجرة؟
— أنت لا تحب الأماكن التي لا تستطيع فيها رؤية النهاية.
لم يجب الرجل فورًا، أدار وجهه نحو الظلام.
— كنت أظن أننا سنتلقى درسًا.
— لا تزال في مكانها.
أشار إلى القوس الأول.
— وهذا يكفي؟
قال:
هز رأسه.
— لم تسمع؟
— لا، لكنها ليست التي يجب أن نخاف منها.
عندما تبلغ الذروة في اليقظة، يكون المدد قد اعتاد جسدك، لكنك لم تعد قادرًا على التقدم بالطريقة نفسها.
ساد الصمت، وبعيدًا جدًا… تحت الأرض… جاءت ثلاث طرقات، ثم صمتت.
الثانية: الاستقرار، أن تجعله يجري في جسدك دون أن ينقطع كل لحظة، وأن يظل موجودًا حتى لو توقفت عن التركيز عليه تمامًا، وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين من يتعلم ومن يظل يحاول.
انتظر الرجل، ولم تأتِ الرابعة، فتح عينيه ببطء.
قال هان:
وقال:
أحيانًا، وإلى فهم جسدك دائمًا، ولهذا السبب لا أستطيع أن أعطيكم طريقة ثابتة.
— ليس بعد.
— أول اثنتين لم تصيبا.
وفي الجهة الأخرى من الجبال… كان آزر لا يزال يحاول للمرة الرابعة والعشرين، لا لأنه عرف الطريقة، ولا لأنه كان الأفضل.
قال المشرف:
بل لأنه لم ينتهِ بعد.
— لا تأتي.
لاحظ رين الحركة.
