Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

من منظور المؤلف 287

الفصل 287 - قبل الرحلة [3]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 287 - قبل الرحلة [3]

الفصل 287 – قبل الرحلة [3]

كنت بحاجة إلى أن أصبح أقوى.

«رين، أين كنت… ظننت… ظننت…»

«رحلة؟» وقد فاجأتها إجابتي، رفعت أمي رأسها وسألت. «كم ستستغرق؟ هل ستعود بحلول نهاية عطلة نهاية الأسبوع؟»

وأنا أحدّق في أمي التي كانت تختنق بكلماتها، شعرت بوخزة خفيفة في قلبي. اقتربت منها وجلست إلى جانبها، ثم ربّتُّ على ظهرها مطمئنًا إياها بأن كل شيء على ما يرام.

أمسكت بيد نولا، وبعد أن شكرت المشرفة، اصطحبتها إلى سيارة سوداء.

«أعرف، لكن لا تقلقي. انتهى كل شيء، وأنا هنا.»

«…لا، سأغيب لفترة أطول قليلًا من ذلك.»

«شم، شم… حسنًا.»

«العم كيفن؟»

أومأت برأسها بضعف، وهدأت أمي في النهاية. وبعد فترة، مسحت الدموع عند زاوية عينيها وسألتني.

«شكرًا.»

«رين، ماذا ستفعل الآن؟ بما أنك عدت، هل ستعود إلى الأكاديمية؟»

«دعيه يذهب.»

وبابتسامة على وجهي، هززت رأسي.

خفضت المشرفة رأسها قليلًا، ثم تنحت جانبًا ودخلت المبنى.

«لا، سأذهب في رحلة.»

عندها بدأت أمي تتحدث عن كيفية لقائها بأماندا، ومدى مساعدتها لهم. بدءًا من أنها كانت تحضر نولا دائمًا عندما يكونون مشغولين، ووصولًا إلى أنها كانت تمر بمنزلهم من وقت لآخر لتلعب معهم وتتناول العشاء.

«رحلة؟» وقد فاجأتها إجابتي، رفعت أمي رأسها وسألت. «كم ستستغرق؟ هل ستعود بحلول نهاية عطلة نهاية الأسبوع؟»

عند سماع صوتي المعتاد، أجابت نولا دون وعي. ثم رفعت رأسها بحيرة، والتقت عيناها بعينيّ.

أغمضت عينيّ، وهززت رأسي مرة أخرى.

وأنا أستمع إلى أمي وهي تتحدث بحماس عن أماندا، ظهرت ملايين الأسئلة في ذهني. وفي النهاية، لم أستطع طرح أيٍّ منها، إذ اجتاحني شعور غريب.

«…لا، سأغيب لفترة أطول قليلًا من ذلك.»

«العم كيفن، لِماذا لا يستطيع أبي وأمي المجيء؟»

«أطول؟ أسبوع؟»

ضحكت في داخلي، وقررت التوقف عن تشويه اسم كيفن. نزعت القناع عن وجهي، وبابتسامة على وجهي، استدرت وواجهت نولا. وبصوتي المعتاد، سألت.

ضممت شفتيّ، ونظرت إلى عيني أمي، ثم أجبت.

أجابت أمي.

«…بضع سنوات.»

«…نعم.»

«ماذا!؟»

خفضت المشرفة رأسها قليلًا، ثم تنحت جانبًا ودخلت المبنى.

نهضت أمي فجأة من شدة الصدمة.

«همم، لكنني آمل أن تعدني بشيء واحد…»

وبعينيها المتسعتين، صاحت. «لقد عدت للتو، وأنت تغادر بالفعل؟ ما الذي تظن نفسك تفعله؟! ألا تهتم بما نشعر به؟»

وبعد أن تحققت أمي من جدولها، أجابت.

«إنه لأنني أهتم بكِ أن عليّ الذهاب.»

وبعد أن تحققت أمي من جدولها، أجابت.

تمتمت بذلك في داخلي، لكنني لم أنطق بهذه الكلمات بصوت عالٍ.

«أمي، أبي، رغم أنني أعرف أنني غبت طوال الأشهر الثمانية الماضية، إلا أنني أتمنى حقًا أن تسمحا لي بالذهاب. أحتاج إلى القيام بهذه الرحلة.»

لم أرد أن أخبر والديّ بشأن الشريحة والمكافأة المرصودة لرأسي. ولو سمعا بالأمر، فلم أكن أريد حتى أن أتخيل كيف سيكون رد فعلهما.

وأنا أحدّق في المبنى أمامي، استطعت رؤية صور ورسومات لطيفة معلقة خارج نوافذ المبنى.

لذلك، خفضت رأسي وقبضت قبضتيّ، وأجبت بحزم.

الفصل 287 – قبل الرحلة [3]

«أمي، أبي، رغم أنني أعرف أنني غبت طوال الأشهر الثمانية الماضية، إلا أنني أتمنى حقًا أن تسمحا لي بالذهاب. أحتاج إلى القيام بهذه الرحلة.»

«همم، إذا كان لديك وقت، هل تريد الذهاب لإحضارها؟»

كنت بحاجة إلى أن أصبح أقوى.

«يا إلهي، أعتقد أن موعد انتهاء مرحلة ما قبل المدرسة لنولا قد حان تقريبًا، من الأفضل أن تسرع الآن.»

كانت هذه الرحلة هي المفتاح لتحقيق ذلك. طوال حياتي في هذا العالم الجديد، أدركت مدى خلل العالم الذي صنعته. كل شيء في هذا العالم كان يدور حول الدعم والقوة، ومن دونهما، لم تكن شيئًا.

بعد ذلك، تحدثنا عن العديد من الأمور المختلفة، ومن خلال هذه المحادثة، استرخى ذهني أخيرًا، وللمرة الأولى منذ وقت طويل.

لقد فهمت هذا بوضوح. ومع ذلك، لم أستطع تقبّل ذلك.

«حقًا؟»

لم أرد أبدًا أن أشعر بهذا العجز مرة أخرى. ولم أرد أبدًا أن أمر بموقف مماثل لما حدث من قبل.

«شكرًا.»

ولهذا كانت هذه الرحلة ضرورية.

«أمم.»

كنت بحاجة إلى تغيير نفسي، وأن أصبح أكثر قسوة وحسمًا. فما زلت أفتقر إلى الكثير من الخبرة، وكان عقلي لا يزال غير ناضج جدًا بالنسبة إلى هذا العالم.

«نعم. لسوء الحظ، كل من يحمل اسمي غبي.»

إذا كنت أريد حقًا البقاء على قيد الحياة في هذا العالم، وهزيمة ملك الشياطين، فهذا هو الطريق الوحيد الذي يمكنني سلوكه.

«هل أنتما حقًا مجرد زميلين في الصف؟»

«لا، رين، لا أستطيـ…»

«رونالد!» نظرت أمي إلى أبيها بصدمة. «هل ستسمح له حقًا بالذهاب هكذا؟ بعد أن عاد إلينا للتو؟»

رغم كلماتي، ظلت أمي تهز رأسها. ومع ذلك، وقبل أن تتمكن من الاعتراض، وضع أبي يده على كتفها وقال.

«آه، صحيح، أنت لا تعرف بعد.»

«دعيه يذهب.»

كنت بحاجة إلى تغيير نفسي، وأن أصبح أكثر قسوة وحسمًا. فما زلت أفتقر إلى الكثير من الخبرة، وكان عقلي لا يزال غير ناضج جدًا بالنسبة إلى هذا العالم.

«رونالد!» نظرت أمي إلى أبيها بصدمة. «هل ستسمح له حقًا بالذهاب هكذا؟ بعد أن عاد إلينا للتو؟»

قطعت أفكاري أمي مرة أخرى عندما سألتني فجأة.

نظر رونالد إلى أمي مرة أخرى، وهز رأسه وأشار إليّ. «انظري إليه فحسب. لقد اتخذ قراره بالفعل. لا سبيل لتغيير قراره.»

«نولا؟ إنها في مرحلة ما قبل المدرسة، وينبغي أن تخرج بعد نحو ساعة.»

«لكن.»

رفعت رأسي ونظرت إلى أبي بامتنان.

«اتركيه وشأنه. لقد أصبح بالغًا بالفعل، ولا يمكننا فعل شيء حيال قراره.»

«نولا؟ يا له من اسم جميل. تشرفت بلقائك، اسمي كيفن فوس، وأنا هنا لأصطحبك.»

رفعت رأسي ونظرت إلى أبي بامتنان.

وأنا أقف أمام مبنى ضخم، تمتمت.

«شكرًا لك.»

وعند سماع كلمات المشرفة، أدارت نولا رأسها ببطء. وما إن أدارت رأسها ورأتني، حتى لمحت خيبة أمل في عيني الفتاة الصغيرة، فنهضت وسارت نحوي.

«همم، لكنني آمل أن تعدني بشيء واحد…»

سألت نولا فجأة.

«قل لي.»

وبعد أن تحققت أمي من جدولها، أجابت.

وبابتسامة هادئة على وجهه، قال أبي.

كنت بحاجة إلى تغيير نفسي، وأن أصبح أكثر قسوة وحسمًا. فما زلت أفتقر إلى الكثير من الخبرة، وكان عقلي لا يزال غير ناضج جدًا بالنسبة إلى هذا العالم.

«آمل أن تبقى آمنًا وألا تعرض نفسك للكثير من الخطر. لقد فقدناك مرة بالفعل، ولا يمكننا تحمّل خسارتك مرة أخرى. عدني بأنك لن تتأذى مجددًا.»

«قل لي.»

«…آه.»

بعد وقت قصير، سمعت صوت جرس خافتًا في مكان بعيد، معلنًا انتهاء فترة ما قبل المدرسة. وبعد الجرس، انفتحت أبواب المدرسة، وركض الأطفال إلى الخارج نحو والديهم.

تلك الكلمات.

أجبتها بابتسامة.

لقد ذكّرتني بوعد قديم قطعته. وعد لم أستطع الوفاء به.

«نعم، لا يوجد شيء بيننا. أعتقد أنها تحب نولا فحسب.»

خفضت رأسي وأجبت بهدوء.

نادتها المشرفة.

«…أ-أنا، سأحاول.»

قبل مجيئي إلى هنا، أخبرت والديّ أن يبلغاهم بوصولي. ولو لم يفعلا ذلك، لما سمحت لي مدرسة ما قبل المدرسة برؤية نولا.

ظل يحدق بي لبضع ثوانٍ، ثم ظهرت ابتسامة هادئة على وجه أبي وهو يقول.

…لكنه لم يكن شعورًا مزعجًا.

«هذا يكفي.»

«نولا، هناك شخص جاء ليأخذك!»

وبمجرد أن تلاشت كلمات أبي، خيّم جو كئيب على الغرفة. ولأنني لم أكن مرتاحًا لهذا الجو، قررت تغيير الموضوع محاولًا تخفيف حدته.

قطعت أفكاري أمي مرة أخرى عندما سألتني فجأة.

«بالمناسبة، أين نولا؟ هل هي في مرحلة ما قبل المدرسة؟»

«العم كيفن؟»

«نولا؟ إنها في مرحلة ما قبل المدرسة، وينبغي أن تخرج بعد نحو ساعة.»

«إنه لأنني أهتم بكِ أن عليّ الذهاب.»

أجابت أمي.

نظر رونالد إلى أمي مرة أخرى، وهز رأسه وأشار إليّ. «انظري إليه فحسب. لقد اتخذ قراره بالفعل. لا سبيل لتغيير قراره.»

«ساعة؟»

لم أرد أبدًا أن أشعر بهذا العجز مرة أخرى. ولم أرد أبدًا أن أمر بموقف مماثل لما حدث من قبل.

وبعد أن نظر أبي إلى ساعته، اقترح.

«أعرف، لكن لا تقلقي. انتهى كل شيء، وأنا هنا.»

«همم، إذا كان لديك وقت، هل تريد الذهاب لإحضارها؟»

تمتمت نولا، مما جعل الابتسامة على وجهي تتعمق.

«هل يمكنني ذلك؟»

وأنا أحدق في الأطفال الذين كانوا يركضون بسعادة نحو والديهم، أخذت نفسًا عميقًا، وعدّلت ملابسي، ثم توجهت نحو مدخل روضة الأطفال. وعندما اقتربت من المشرفة، وهي سيدة مسنة بدت في الستينيات من عمرها، تحدثت بابتسامة لطيفة على وجهي.

أضاءت عيناي.

وفجأة تردد في أرجاء السيارة صوت الدموع وهي تسقط في الأسفل، بينما امتلأت عينا نولا بالماء بشدة. ثم نزعت حزام الأمان، وقفزت إلى ذراعيّ وبكت.

لقد اشتقت حقًا إلى نولا.

رغم كلماتي، ظلت أمي تهز رأسها. ومع ذلك، وقبل أن تتمكن من الاعتراض، وضع أبي يده على كتفها وقال.

وبعد أن تحققت أمي من جدولها، أجابت.

تلك الكلمات.

«نعم، أماندا مشغولة جدًا اليوم، لذا كان من المفترض أن يكون دوري في إحضارها. لكن بما أنك هنا، لماذا لا تذهب لإحضارها؟»

«هذا صحيح، سأعيدك الآن إلى والديك.»

«نعم، هذا يبدوـ»

كنت بحاجة إلى تغيير نفسي، وأن أصبح أكثر قسوة وحسمًا. فما زلت أفتقر إلى الكثير من الخبرة، وكان عقلي لا يزال غير ناضج جدًا بالنسبة إلى هذا العالم.

توقفت فجأة في منتصف جملتي، ونظرت إلى أمي بصدمة.

فتحت باب السيارة، وساعدت نولا على وضع حزام الأمان، ثم أغلقت الباب ودخلت إلى المقعد الأمامي للسيارة.

«…انتظري، لحظة، هل قلتِ أماندا للتو؟»

«نعم، هذا يبدوـ»

هل ربما أسأت السمع؟ أم أنها أماندا أخرى؟

«قل لي يا رين، لماذا لم تخبرني من قبل أنك تعرف فتاة جميلة إلى هذا الحد؟»

«آه، صحيح، أنت لا تعرف بعد.»

أومأت برأسها بضعف، وهدأت أمي في النهاية. وبعد فترة، مسحت الدموع عند زاوية عينيها وسألتني.

أضاءت عينا أمي فجأة.

وبابتسامة على وجهي، هززت رأسي.

عندها بدأت أمي تتحدث عن كيفية لقائها بأماندا، ومدى مساعدتها لهم. بدءًا من أنها كانت تحضر نولا دائمًا عندما يكونون مشغولين، ووصولًا إلى أنها كانت تمر بمنزلهم من وقت لآخر لتلعب معهم وتتناول العشاء.

كانت هذه الرحلة هي المفتاح لتحقيق ذلك. طوال حياتي في هذا العالم الجديد، أدركت مدى خلل العالم الذي صنعته. كل شيء في هذا العالم كان يدور حول الدعم والقوة، ومن دونهما، لم تكن شيئًا.

وأنا أستمع إلى أمي وهي تتحدث بحماس عن أماندا، ظهرت ملايين الأسئلة في ذهني. وفي النهاية، لم أستطع طرح أيٍّ منها، إذ اجتاحني شعور غريب.

«نعم، لا يوجد شيء بيننا. أعتقد أنها تحب نولا فحسب.»

كان من الصعب وصفه.

أجابت أمي.

…لكنه لم يكن شعورًا مزعجًا.

«نعم، لا يوجد شيء بيننا. أعتقد أنها تحب نولا فحسب.»

قطعت أفكاري أمي مرة أخرى عندما سألتني فجأة.

«العم كيفن، لِماذا لا يستطيع أبي وأمي المجيء؟»

«قل لي يا رين، لماذا لم تخبرني من قبل أنك تعرف فتاة جميلة إلى هذا الحد؟»

«لأنهما مشغولان بالعمل. ولحسن الحظ، أنا لم أكن كذلك.»

«…إهم، أمي؟»

نهضت أمي فجأة من شدة الصدمة.

نظرت إلى أمي، التي كانت تحدق بي وعيناها تلمعان، وابتعدت عنها قليلًا. كان الضغط الذي تشعه مخيفًا بعض الشيء في هذه اللحظة.

ورغم شك أمي، لم تعد تطرح أي أسئلة عن علاقتي بأماندا.

مالت نحوي وسألت.

نادتها المشرفة.

«هل أنتما حقًا مجرد زميلين في الصف؟»

وبعد أن تحققت أمي من جدولها، أجابت.

«…نعم.»

«نولا؟ يا له من اسم جميل. تشرفت بلقائك، اسمي كيفن فوس، وأنا هنا لأصطحبك.»

أجبت بإحراج.

إذا كنت أريد حقًا البقاء على قيد الحياة في هذا العالم، وهزيمة ملك الشياطين، فهذا هو الطريق الوحيد الذي يمكنني سلوكه.

رغم أنني كنت أتفاعل مع أماندا من وقت لآخر، فإنني لا أتذكر أن علاقتنا كانت يومًا أكثر من مجرد صداقة.

نهضت من الأريكة، ثم استدرت واحتضنت والديّ كليهما للمرة الأخيرة قبل أن أغادر الغرفة. وقبل أن أغادر، حرصت على النظر إلى والديّ مرة أخرى.

«حقًا؟»

كان من الصعب وصفه.

ضيقت أمي عينيها ومنحتني نظرة متشككة.

تمتمت نولا، مما جعل الابتسامة على وجهي تتعمق.

«نعم، لا يوجد شيء بيننا. أعتقد أنها تحب نولا فحسب.»

وعزمت مرة أخرى على أن أصبح أقوى.

لم يكن أحد يستطيع مقاومة سحر نولا، وخصوصًا أماندا التي كانت تحب الأشياء اللطيفة. ربما كان هذا هو السبب.

ضحكت في داخلي، وقررت التوقف عن تشويه اسم كيفن. نزعت القناع عن وجهي، وبابتسامة على وجهي، استدرت وواجهت نولا. وبصوتي المعتاد، سألت.

«همم، إذا كنت تقول ذلك.»

وأنا أحدّق في المبنى أمامي، استطعت رؤية صور ورسومات لطيفة معلقة خارج نوافذ المبنى.

ورغم شك أمي، لم تعد تطرح أي أسئلة عن علاقتي بأماندا.

ربّتُّ على رأسها، وحبست دموعي وأنا أتمتم.

ثم، طوال الساعة التالية أو نحو ذلك، تبادلت الحديث مع والديّ.

«قوي؟ أنا قوي جدًا، وغبي أيضًا.»

وعلى الرغم من أن والديّ حاولا سؤالي عدة مرات عن المكان الذي كنت فيه خلال الأشهر الثمانية الماضية، فقد تهربت من تلك الأسئلة على الفور. وبعد فترة، أدرك كلاهما الأمر وتوقفا عن السؤال.

لم يكن أحد يستطيع مقاومة سحر نولا، وخصوصًا أماندا التي كانت تحب الأشياء اللطيفة. ربما كان هذا هو السبب.

بعد ذلك، تحدثنا عن العديد من الأمور المختلفة، ومن خلال هذه المحادثة، استرخى ذهني أخيرًا، وللمرة الأولى منذ وقت طويل.

«يُفترض أن يكون هذا هو المكان.»

في تمام الساعة 4:30 مساءً، غطّت أمي فمها بيدها، ثم دفعت ظهري.

تمتمت نولا، مما جعل الابتسامة على وجهي تتعمق.

«يا إلهي، أعتقد أن موعد انتهاء مرحلة ما قبل المدرسة لنولا قد حان تقريبًا، من الأفضل أن تسرع الآن.»

نظر رونالد إلى أمي مرة أخرى، وهز رأسه وأشار إليّ. «انظري إليه فحسب. لقد اتخذ قراره بالفعل. لا سبيل لتغيير قراره.»

«الآن؟ حسنًا.»

ضممت شفتيّ، ونظرت إلى عيني أمي، ثم أجبت.

نهضت من الأريكة، ثم استدرت واحتضنت والديّ كليهما للمرة الأخيرة قبل أن أغادر الغرفة. وقبل أن أغادر، حرصت على النظر إلى والديّ مرة أخرى.

تمتمت نولا، مما جعل الابتسامة على وجهي تتعمق.

وعزمت مرة أخرى على أن أصبح أقوى.

أجابت أمي.

أقوى من أجلي ومن أجلهما.

وبابتسامة على وجهي، هززت رأسي.

الساعة 5 مساءً.

نهضت أمي فجأة من شدة الصدمة.

وأنا أقف أمام مبنى ضخم، تمتمت.

«شكرًا.»

«يُفترض أن يكون هذا هو المكان.»

«هيوو.»

رغم أنني لم آتِ إلى هنا سوى مرة واحدة، كنت متأكدًا من أن هذا هو موقع مدرسة نولا لمرحلة ما قبل المدرسة. وبجانبي، استطعت رؤية الكثير من الآباء ينتظرون بالطريقة نفسها خروج أطفالهم.

توقفت فجأة في منتصف جملتي، ونظرت إلى أمي بصدمة.

وأنا أحدّق في المبنى أمامي، استطعت رؤية صور ورسومات لطيفة معلقة خارج نوافذ المبنى.

كنت بحاجة إلى تغيير نفسي، وأن أصبح أكثر قسوة وحسمًا. فما زلت أفتقر إلى الكثير من الخبرة، وكان عقلي لا يزال غير ناضج جدًا بالنسبة إلى هذا العالم.

وبينما كنت أنتظر خروج نولا، لمست وجهي بحذر. كنت أضع حاليًا قناعًا جلديًا. ولأسباب واضحة، لم أستطع ببساطة الذهاب للقاء نولا بوجهي الحقيقي. ورغم أن معظم الناس ربما نسوا من أكون، كانت هناك احتمالية أن يتعرف إليّ أحدهم. ففي النهاية، ظهرت على التلفاز الوطني.

«يُفترض أن يكون هذا هو المكان.»

لم أستطع السماح بحدوث ذلك، لأن هذا كان سيعرّض عائلتي لخطر كبير. ولذلك لم يكن أمامي سوى القيام بالأمر بطريقة ملتوية.

ورغم أن نولا شعرت بخيبة أمل لأن والديها لم يكونا هنا، فإنها لم تُظهر ذلك على وجهها، بل حيّتني بأدب بانحناءة صغيرة.

—رررنينغ!

وبينما كنت أنتظر خروج نولا، لمست وجهي بحذر. كنت أضع حاليًا قناعًا جلديًا. ولأسباب واضحة، لم أستطع ببساطة الذهاب للقاء نولا بوجهي الحقيقي. ورغم أن معظم الناس ربما نسوا من أكون، كانت هناك احتمالية أن يتعرف إليّ أحدهم. ففي النهاية، ظهرت على التلفاز الوطني.

بعد وقت قصير، سمعت صوت جرس خافتًا في مكان بعيد، معلنًا انتهاء فترة ما قبل المدرسة. وبعد الجرس، انفتحت أبواب المدرسة، وركض الأطفال إلى الخارج نحو والديهم.

«…نعم.»

«هيوو.»

«شكرًا لك.»

وأنا أحدق في الأطفال الذين كانوا يركضون بسعادة نحو والديهم، أخذت نفسًا عميقًا، وعدّلت ملابسي، ثم توجهت نحو مدخل روضة الأطفال. وعندما اقتربت من المشرفة، وهي سيدة مسنة بدت في الستينيات من عمرها، تحدثت بابتسامة لطيفة على وجهي.

«رونالد!» نظرت أمي إلى أبيها بصدمة. «هل ستسمح له حقًا بالذهاب هكذا؟ بعد أن عاد إلينا للتو؟»

«عذرًا، أنا هنا لإحضار نولا دوفر. أنا متأكد من أنكم أُبلغتم بالفعل بوصولي؟»

«آه…»

قبل مجيئي إلى هنا، أخبرت والديّ أن يبلغاهم بوصولي. ولو لم يفعلا ذلك، لما سمحت لي مدرسة ما قبل المدرسة برؤية نولا.

وأنا أستمع إلى أمي وهي تتحدث بحماس عن أماندا، ظهرت ملايين الأسئلة في ذهني. وفي النهاية، لم أستطع طرح أيٍّ منها، إذ اجتاحني شعور غريب.

خفضت المشرفة رأسها قليلًا، ثم تنحت جانبًا ودخلت المبنى.

«عذرًا، أنا هنا لإحضار نولا دوفر. أنا متأكد من أنكم أُبلغتم بالفعل بوصولي؟»

«همم، آه، نعم، لقد أُبلغت بشأنك. تفضل بالدخول.»

«هل يمكنني ذلك؟»

«شكرًا.»

سألت نولا فجأة.

خفضت رأسي أيضًا، وتبعتها إلى داخل المبنى.

«عذرًا، أنا هنا لإحضار نولا دوفر. أنا متأكد من أنكم أُبلغتم بالفعل بوصولي؟»

وبعد دخول المبنى، وصلنا بعد قليل إلى فصل دراسي صغير، حيث أمكن رؤية عدة أطفال يلعبون فيما بينهم.

«هذا صحيح، سأعيدك الآن إلى والديك.»

وأنا أتفحص الغرفة، لمحت نولا في مكان بعيد.

«لأنهما مشغولان بالعمل. ولحسن الحظ، أنا لم أكن كذلك.»

«آه…»

رغم أنني لم آتِ إلى هنا سوى مرة واحدة، كنت متأكدًا من أن هذا هو موقع مدرسة نولا لمرحلة ما قبل المدرسة. وبجانبي، استطعت رؤية الكثير من الآباء ينتظرون بالطريقة نفسها خروج أطفالهم.

في اللحظة التي رأيت فيها نولا، بدأ قلبي يؤلمني، ولم يخرج من فمي سوى صوت صغير غير مسموع.

«لا، سأذهب في رحلة.»

كانت نولا تجلس في زاوية الغرفة، تلعب بسيارة لعبة بمفردها. جعلني منظر جسدها الصغير وهي تلعب بالسيارة بمفردها أشعر باحمرار أطراف أذنيّ من تلقاء نفسها، واضطررت إلى عض زاوية شفتيّ بقوة حتى أحافظ على تماسك نفسي.

هل ربما أسأت السمع؟ أم أنها أماندا أخرى؟

«نولا، هناك شخص جاء ليأخذك!»

جلست القرفصاء حتى أصبحت في مستوى عيني نولا، وقلت.

نادتها المشرفة.

ثم، طوال الساعة التالية أو نحو ذلك، تبادلت الحديث مع والديّ.

وعند سماع كلمات المشرفة، أدارت نولا رأسها ببطء. وما إن أدارت رأسها ورأتني، حتى لمحت خيبة أمل في عيني الفتاة الصغيرة، فنهضت وسارت نحوي.

نادتها المشرفة.

ورغم أن نولا شعرت بخيبة أمل لأن والديها لم يكونا هنا، فإنها لم تُظهر ذلك على وجهها، بل حيّتني بأدب بانحناءة صغيرة.

عند سماع صوتي المعتاد، أجابت نولا دون وعي. ثم رفعت رأسها بحيرة، والتقت عيناها بعينيّ.

«تشرفت بلقائك يا عمي، اسمي نولا.»

«همم، لكنني آمل أن تعدني بشيء واحد…»

جلست القرفصاء حتى أصبحت في مستوى عيني نولا، وقلت.

لقد فهمت هذا بوضوح. ومع ذلك، لم أستطع تقبّل ذلك.

«نولا؟ يا له من اسم جميل. تشرفت بلقائك، اسمي كيفن فوس، وأنا هنا لأصطحبك.»

—رررنينغ!

«العم كيفن؟»

وبابتسامة على وجهي، هززت رأسي.

تمتمت نولا، مما جعل الابتسامة على وجهي تتعمق.

أقوى من أجلي ومن أجلهما.

«هذا صحيح، سأعيدك الآن إلى والديك.»

«قل لي.»

«أمم.»

كانت هذه الرحلة هي المفتاح لتحقيق ذلك. طوال حياتي في هذا العالم الجديد، أدركت مدى خلل العالم الذي صنعته. كل شيء في هذا العالم كان يدور حول الدعم والقوة، ومن دونهما، لم تكن شيئًا.

أمسكت بيد نولا، وبعد أن شكرت المشرفة، اصطحبتها إلى سيارة سوداء.

«العم كيفن؟»

فتحت باب السيارة، وساعدت نولا على وضع حزام الأمان، ثم أغلقت الباب ودخلت إلى المقعد الأمامي للسيارة.

«إنه لأنني أهتم بكِ أن عليّ الذهاب.»

وبمجرد أن جلست في السيارة، وضعت كلتا يديّ على عجلة القيادة، ثم تحققت من مرآة الرؤية الخلفية.

«نولا، هناك شخص جاء ليأخذك!»

«العم كيفن، لِماذا لا يستطيع أبي وأمي المجيء؟»

لم أرد أن أخبر والديّ بشأن الشريحة والمكافأة المرصودة لرأسي. ولو سمعا بالأمر، فلم أكن أريد حتى أن أتخيل كيف سيكون رد فعلهما.

سألت نولا فجأة.

«إذن أخبريني يا نولا، هل تفضلين العودة إلى المنزل أم شراء بعض الحلوى معي؟»

أجبتها بابتسامة.

«شكرًا لك.»

«لأنهما مشغولان بالعمل. ولحسن الحظ، أنا لم أكن كذلك.»

«أوه.»

«هل أنت قوي؟»

بعد ذلك، تحدثنا عن العديد من الأمور المختلفة، ومن خلال هذه المحادثة، استرخى ذهني أخيرًا، وللمرة الأولى منذ وقت طويل.

«قوي؟ أنا قوي جدًا، وغبي أيضًا.»

احتضنت نولا بين ذراعيّ، وشعرت بدموعها تبلل ملابسي، لكنني لم أهتم.

«العم غبي؟»

«هل أنتما حقًا مجرد زميلين في الصف؟»

«نعم. لسوء الحظ، كل من يحمل اسمي غبي.»

«الحلوى.»

«أوه.»

«رونالد!» نظرت أمي إلى أبيها بصدمة. «هل ستسمح له حقًا بالذهاب هكذا؟ بعد أن عاد إلينا للتو؟»

أومأت نولا برأسها متفهمة.

بعد وقت قصير، سمعت صوت جرس خافتًا في مكان بعيد، معلنًا انتهاء فترة ما قبل المدرسة. وبعد الجرس، انفتحت أبواب المدرسة، وركض الأطفال إلى الخارج نحو والديهم.

ضحكت في داخلي، وقررت التوقف عن تشويه اسم كيفن. نزعت القناع عن وجهي، وبابتسامة على وجهي، استدرت وواجهت نولا. وبصوتي المعتاد، سألت.

● الساعة 5 مساءً.

«إذن أخبريني يا نولا، هل تفضلين العودة إلى المنزل أم شراء بعض الحلوى معي؟»

«ماذا!؟»

«الحلوى.»

ربّتُّ على رأسها، وحبست دموعي وأنا أتمتم.

عند سماع صوتي المعتاد، أجابت نولا دون وعي. ثم رفعت رأسها بحيرة، والتقت عيناها بعينيّ.

«إذن أخبريني يا نولا، هل تفضلين العودة إلى المنزل أم شراء بعض الحلوى معي؟»

«ب-ب…أخوي؟»

«آمل أن تبقى آمنًا وألا تعرض نفسك للكثير من الخطر. لقد فقدناك مرة بالفعل، ولا يمكننا تحمّل خسارتك مرة أخرى. عدني بأنك لن تتأذى مجددًا.»

«همم.»

«يُفترض أن يكون هذا هو المكان.»

—بيتا! —بيتا!

«…آه.»

وفجأة تردد في أرجاء السيارة صوت الدموع وهي تسقط في الأسفل، بينما امتلأت عينا نولا بالماء بشدة. ثم نزعت حزام الأمان، وقفزت إلى ذراعيّ وبكت.

«أوه.»

«أخوي! واااا، واااا!»

لم أرد أن أخبر والديّ بشأن الشريحة والمكافأة المرصودة لرأسي. ولو سمعا بالأمر، فلم أكن أريد حتى أن أتخيل كيف سيكون رد فعلهما.

احتضنت نولا بين ذراعيّ، وشعرت بدموعها تبلل ملابسي، لكنني لم أهتم.

خفضت رأسي أيضًا، وتبعتها إلى داخل المبنى.

ربّتُّ على رأسها، وحبست دموعي وأنا أتمتم.

وأنا أحدّق في أمي التي كانت تختنق بكلماتها، شعرت بوخزة خفيفة في قلبي. اقتربت منها وجلست إلى جانبها، ثم ربّتُّ على ظهرها مطمئنًا إياها بأن كل شيء على ما يرام.

«نولا، أخوكِ عاد. إذن أخبريني إن كنتِ تريدين الذهاب لشراء الحلوى. أخوكِ سيشتريها لكِ.»

«العم كيفن؟»

«أخوي! واااا، واااا!»

—رررنينغ!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط