الفصل 289 - توقف قصير، والرحيل [1]
الفصل 289 – توقف قصير، والرحيل [1]
أصبحت عينا هاين حادتين على الفور. وفي الحال، شقت نفحة من هالته طريقها نحوي.
منذ أن غادرت والديّ، مرّ يومان.
“لأنني أريد تجنيدك.”
في وقت متأخر من الليل، والقمر المكتمل معلّق في السماء، ضغطت على دواسة الوقود لسيارة دفع رباعي سوداء كبيرة تتسع لثمانية أشخاص.
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
بعد أن أتممت جميع الاستعدادات اللازمة، وأنفقت تقريبًا كل قرش أملكه، حان الوقت الآن للرحيل.
“نعم، وبصراحة لقد سئمت من ذلك. لذا سأقولها الآن، لن…”
تسارعت السيارة ببطء في قلب الليل.
ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي.
وبينما كنت أقود، أدرت رأسي ونظرت إلى رايان، الذي كانت عيناه ملتصقتين بجهازه اللوحي، وسألته:
“مرحبًا.”
“رايان، هل هناك إشارة صادرة من شريحتي؟”
حسنًا، باستثناء والده الذي خرج مسرعًا من الجزء الخلفي من المتجر.
“لا، لا شيء حتى الآن.”
وبعد أن ابتلع ريقه بصوت مسموع، نظر هاين مرة أخرى في العقد. وبعد فترة غير معلومة من الوقت، أخذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيه وسأل:
أجاب رايان.
في الواقع، كان لدى الإلف هذا الإكسير العجيب تحت تصرفهم، وكان مفعوله مذهلًا. بل كان أفضل من أغلى جرعة في نطاق البشر، لأنه كان قادرًا على علاج الإصابات المرتبطة بالرأس والعمود الفقري.
ولم تفارق عيناه الجهاز اللوحي الذي بين يديه.
“هل تريدون الدخول معي لتناول الإفطار، أم ستجولون في المدينة بمفردكم؟”
“حسنًا.”
لسوء الحظ، قوبلت اقتراحاتي بوجوه خالية من التعبير، إذ لم يبدُ أن أحدًا، باستثناء ليوبولد، مهتم ولو قليلًا بفكرة تناول الإفطار.
أعدت انتباهي إلى الطريق، وتنهدت بارتياح.
وهكذا، أُضيف درع بشري إلى مجموعتي.
ما زال لديّ وقت. هذا جيد.
“…سـ-سأتجول مع رايان والأفعى الصغيرة.”
كان هذا جيدًا لأن هناك أمرًا واحدًا لا يزال يتعين عليّ فعله قبل مغادرة نطاق البشر، وهو تجنيد شخص أخير.
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
هاين كرايجنشوت.
“أتظن أنني كنت سأضع حياتي على المحك لو لم أكن واثقًا؟”
درعي البشري.
“يفترض أن يكون هذا هو المكان…”
إذا كان هناك وقت مناسب لتجنيده، فهو الآن. كانت الرحلة التي كنت على وشك خوضها فرصة مثالية لخلق انسجام بين أفراد المجموعة. ليس في القتال فحسب، بل خارج نطاقه أيضًا.
“فهمت.”
ولذلك، كان عليّ أن أقوم بانحراف صغير إلى مدينة إيرونيا، المكان الذي يعيش فيه هاين.
“بالفعل. اقرأ الآن، وأخبرني إن كانت الشروط غير عادلة.”
“هااا، منذ متى أصبحت سائقًا؟”
“هاين، لدينا زبون. هذا هو الطلب.”
نظرت خلفي ورأيت الجميع منشغلين إما بالنوم أو العبث بهواتفهم، فتنهدت وقدت السيارة باتجاه مدينة إيرونيا.
“لا تقلق، لن أعضّك، أردت فقط أن أتحدث معك بشأن أمر ما.”
ومع القمر المكتمل المعلّق في السماء، كانت القيادة ممتعة إلى حد ما.
“كل شيء بخير يا أبي، لا تقلق وعد إلى الداخل.”
- ●
بعد نصف يوم من القيادة المتواصلة، بدأت أشعر بالتعب.
أظن أن الجميع كانوا يكرهون فكرة تناول الإفطار معي.
ولحسن الحظ، عندما تغيّر لون السماء أخيرًا وظهرت الشمس بالكامل من الأفق، ظهر أخيرًا عند طرف مجال رؤيتي مخطط مدينة كبيرة تعج بالحيوية.
لقد كان يستحق استراحة صغيرة.
وتحت أشعة الشمس الحارقة، بدأ مخطط المدينة البعيد يكبر ببطء.
“أعرف طريقة لعلاج والدك.”
نظرت خلفي وأيقظت الآخرين.
“هل أتيت لشراء شيء ما، أم تود تناول شيء؟”
“استيقظوا، لقد أوشكنا على الوصول.”
ولماذا غير ذلك؟ لأنني أشفق عليه؟ رغم أنني كنت أشعر ببعض الشفقة عليه، فإنها كانت قليلة فقط. ما أردته هو أن ينضم إلى مجموعتي.
بعد وقت قصير، وصلنا إلى أطراف المدينة.
“أنا أراهن بحياتي عليك. أهذا كافٍ لإثبات صدقي؟”
وعلى الرغم من عدم وجود سور خارجي حول المدينة، كانت المدينة محمية بشدة، إذ كان من الممكن رؤية الحراس وهم يقومون بدوريات في كل مكان.
حدق هاين في الورقة، وكان على وشك الرفض مرة أخرى، لكنه شعر فجأة بخيوط صغيرة من المانا عالقة على الورقة.
كانت مدينة إيرونيا تقع في المنطقة الغربية من نطاق البشر.
وكما توقعت، ارتبك عند سماع كلماتي. وبابتسامة صغيرة على وجهي، أوضحت:
وقد جعلتها الطرق الواسعة التي تؤدي إليها ومنها مكانًا لا بد من المرور به من أجل التوجه إلى مدينة دروميدا، إحدى المدن العظمى الأربع. وهي أيضًا المكان الذي كنت بحاجة إلى الذهاب إليه من أجل مغادرة حدود البشر.
ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي.
كان موقعها مميزًا للغاية. فإذا وقع أي حادث، كان من الممكن أن تصل التعزيزات في أي وقت، بوجود مدينة دروميدا إلى جوارهم. وبصرف النظر عن ذلك، كانت مدينة إيرونيا أيضًا موطنًا لعدد قليل من النقابات ذات الدرجة البلاتينية، لذلك كان المكان آمنًا إلى حد كبير.
“آفا؟”
استيقظ ليوبولد بسببي، فتثاءب ومدّ ذراعيه.
“ماذا يحدث يا أبي؟”
“هوااام، إلى أين سنذهب الآن؟”
قاطعته مرة أخرى، وأشرت إلى المقعد أمامي. نظر هاين في عينيّ، ثم أومأ برأسه في النهاية وسحب الكرسي إلى الخلف قبل أن يجلس.
“لنتوقف لتناول الإفطار.”
“أجل، واحد من أولئك الأوغاد من النقابات الكبرى.”
اقترحت.
تردد صوت بارد داخل ذهني.
لسوء الحظ، قوبلت اقتراحاتي بوجوه خالية من التعبير، إذ لم يبدُ أن أحدًا، باستثناء ليوبولد، مهتم ولو قليلًا بفكرة تناول الإفطار.
وما إن لم يعد قادرًا على رؤية والده، حتى ألقى هاين نظرة غاضبة في اتجاهي وقال بغضب:
ألقى ليوبولد نظرة إلى الخارج من النافذة وسأل:
ما زال لديّ وقت. هذا جيد.
“هل تعرف أي أماكن مثيرة للاهتمام؟”
عند دخولي المبنى، كان أول شخص رحّب بي رجلًا عجوزًا على كرسي متحرك.
[انعطف يمينًا بعد 100 متر، وبعد ذلك انعطف يسارًا.]
“لنتوقف لتناول الإفطار.”
“ممم، لديّ مكان مناسب تمامًا.”
“أمم، لا.”
بابتسامة هادئة على وجهي، أدرت عجلة القيادة قليلًا واتبعت تعليمات جهاز تحديد المواقع.
تفاجأ هاين وارتبك قليلًا.
وبعد وقت قصير، ضغطت على مكابح السيارة وأوقفتها أمام متجر قديم تعلوه لافتة كبيرة كُتب عليها «قاعة تاركويز».
وقد جعلتها الطرق الواسعة التي تؤدي إليها ومنها مكانًا لا بد من المرور به من أجل التوجه إلى مدينة دروميدا، إحدى المدن العظمى الأربع. وهي أيضًا المكان الذي كنت بحاجة إلى الذهاب إليه من أجل مغادرة حدود البشر.
“يفترض أن يكون هذا هو المكان…”
“ممم، أعرف.”
ترجلت من السيارة ورفعت يدي لأحجب ضوء الشمس، ثم ألقيت نظرة على المتجر القديم البعيد. استدرت وسألت:
ولم تفارق عيناه الجهاز اللوحي الذي بين يديه.
“هل تريدون الدخول معي لتناول الإفطار، أم ستجولون في المدينة بمفردكم؟”
ولذلك، كان عليّ أن أقوم بانحراف صغير إلى مدينة إيرونيا، المكان الذي يعيش فيه هاين.
“جولة!”
“شكرًا.”
هتف رايان بحماس.
“ها، إذًا أنت واحد منهم.”
“…ألست جائعًا؟”
ما زال لديّ وقت. هذا جيد.
“لا.”
“تجنيدي؟”
هز رايان رأسه.
“كلا، سأذهب إلى الحانة، اتصل بي عندما تنتهي.”
رفعت حاجبيّ ونظرت إلى الآخرين.
هززت كتفيّ ونظرت إلى مؤخرة السيارة حيث كانت قطة سوداء مستلقية.
“وماذا عنكم؟”
“حسنًا، إذا كنت تقول ذلك.”
“أمم، لا.”
ما زال لديّ وقت. هذا جيد.
“لا. لقد فقدت شهيتي فجأة.”
بابتسامة هادئة على وجهي، أدرت عجلة القيادة قليلًا واتبعت تعليمات جهاز تحديد المواقع.
هزت آفا وليوبولد رأسيهما على التوالي.
في وقت متأخر من الليل، والقمر المكتمل معلّق في السماء، ضغطت على دواسة الوقود لسيارة دفع رباعي سوداء كبيرة تتسع لثمانية أشخاص.
“حسنًا، كما تشاؤون.”
“هذا عقد مانا، أليس كذلك؟”
هززت كتفيّ ردًا على كلامهما.
ما زال لديّ وقت. هذا جيد.
يبدو أن مظهر المكان جعل الآخرين لا يرغبون في تناول الإفطار.
“لا، شكرًا.”
نظرت إلى الأفعى الصغيرة وقلت بلا مبالاة:
يبدو أن مظهر المكان جعل الآخرين لا يرغبون في تناول الإفطار.
“أنت تعرف ما عليك فعله.”
وضعت نصف عصير البرتقال الذي لم أشربه على الطاولة، ونظرت مباشرة في عيني هاين.
“…هـ، ماذا؟”
شربت عصير البرتقال بلا مبالاة، وسألته:
وكما توقعت، ارتبك عند سماع كلماتي. وبابتسامة صغيرة على وجهي، أوضحت:
تناوبت بنظرها بين الأفعى الصغيرة وبيني، ثم أشارت إليه بضعف.
“كن جليسة الأطفال التي أنت عليها.”
تمتمت تحت أنفاسي.
فُوجئت الأفعى الصغيرة بكلامي على الفور.
“هاين، لدينا شخص هنا. حضّر بسرعة عجة باللحم والجبن.”
أخرج كومة من الأوراق من مخزنه البُعدي ولوّح بها نحوي.
استيقظ ليوبولد بسببي، فتثاءب ومدّ ذراعيه.
“انتظر، ألا تحتاجني من أجل أن أسا—”
“هووو.”
انتزعت الأوراق من يده ولوّحت بيدي وأبعدته.
“لا تقلق، لن أعضّك، أردت فقط أن أتحدث معك بشأن أمر ما.”
“فقط أعطني العقد واذهب معهم. سأتولى كل شيء. استمتع بوقتك معهم.”
“إذًا؟ ما رأيك؟”
في الأصل، كان من المفترض أن تأتي الأفعى الصغيرة معي لإجراء مفاوضات عقد هاين، لكن عندما رأيت مدى تعب الأفعى الصغيرة، قررت أن أسمح له بالقيام بجولة في المدينة.
“كلا، سأذهب إلى الحانة، اتصل بي عندما تنتهي.”
لقد كان يستحق استراحة صغيرة.
“هووو.”
ضيّق الأفعى الصغيرة عينيه وسأل بشك:
“أتظن أنك أول من يحاول استخدام هذه الطريقة؟ في نهاية المطاف، كل ما تفعلونه هو إخباري بأنكم تستطيعون إنقاذ والدي، لكن في النهاية، وقبل أن أوافق على الانضمام إليكم مباشرة، ستفرضون عليّ فجأة بندًا آخر في العقد ينص على أن علاج والدي لن يبدأ إلا عندما تصبح التكنولوجيا متقدمة بما يكفي. وقبل ذلك، لن يحدث شيء.”
“هل يمكنك حقًا التعامل مع الأمر؟”
بعد أن أتممت جميع الاستعدادات اللازمة، وأنفقت تقريبًا كل قرش أملكه، حان الوقت الآن للرحيل.
“نعم. والآن، لقد أخذت العقد بالفعل، لذا اذهب.”
“أعرف طريقة لعلاج والدك.”
“…حسنًا، إذا كنت تقول ذلك.”
رفعت حاجبيّ ونظرت إلى الآخرين.
ابتسمت ونظرت إلى ليوبولد.
الفصل 289 – توقف قصير، والرحيل [1]
“وأنت؟ بما أنك لن تتناول الإفطار، هل ستتجول معهم؟”
[كبادرة حسن نية، سيحصل المتعاقد معه على دفعة مقدمة قدرها 5 ملايين U تُدفع عند إتمام العقد.]
“كلا، سأذهب إلى الحانة، اتصل بي عندما تنتهي.”
“…سـ-سأتجول مع رايان والأفعى الصغيرة.”
هز ليوبولد رأسه قبل أن يخرج. راقبت ليوبولد وهو يغادر، ثم نظرت إلى آفا.
أخذ هاين نفسًا عميقًا، ثم أخذ القلم الذي كان على الطاولة. حدق في عينيّ لبضع ثوانٍ، ثم وقّع الورقة بسرعة.
“آفا؟”
وبعد أن ابتلع ريقه بصوت مسموع، نظر هاين مرة أخرى في العقد. وبعد فترة غير معلومة من الوقت، أخذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيه وسأل:
تناوبت بنظرها بين الأفعى الصغيرة وبيني، ثم أشارت إليه بضعف.
“هل تريدون الدخول معي لتناول الإفطار، أم ستجولون في المدينة بمفردكم؟”
“…سـ-سأتجول مع رايان والأفعى الصغيرة.”
تمتمت تحت أنفاسي.
“رائع، لم أشعر بالرفض إلى هذا الحد من قبل.”
“لا، لا شيء حتى الآن.”
ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي.
“…شكرًا.”
أظن أن الجميع كانوا يكرهون فكرة تناول الإفطار معي.
ولماذا غير ذلك؟ لأنني أشفق عليه؟ رغم أنني كنت أشعر ببعض الشفقة عليه، فإنها كانت قليلة فقط. ما أردته هو أن ينضم إلى مجموعتي.
هززت كتفيّ ونظرت إلى مؤخرة السيارة حيث كانت قطة سوداء مستلقية.
“تفضل بالجلوس.”
“حسنًا، يبدو أنها أنا وأنت فقط يا أنجيليكا.”
ولحسن الحظ، لم أضطر إلى الانتظار طويلًا. رفع رأسه وحدق في عينيّ، وبدا الأمل في عينيه، ثم سأل:
“…”
ضيّق والده عينيه، لكنه استسلم في النهاية وعاد إلى الجزء الخلفي من المتجر.
ومن دون حتى أن تنظر إليّ، قفزت أنجيليكا من السيارة واختفت في البعيد.
“…هـ، ماذا؟”
تردد صوت بارد داخل ذهني.
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
[سأعود بعد ساعتين.]
وقد عقدت الدهشة لساني، فأغلقت باب السيارة وتوجهت إلى المتجر.
“…”
خرج من الجزء الخلفي من المتجر شاب ذو شعر بني مجعّد وعينين عسليتين. كان يتمتع ببنية قوية بدت متطورة للغاية، وكان يشع هالة هائلة.
وقد عقدت الدهشة لساني، فأغلقت باب السيارة وتوجهت إلى المتجر.
“هذا عقد مانا، أليس كذلك؟”
“حفنة من الخونة.”
استدار الرجل العجوز وصاح باتجاه الجزء الخلفي من المتجر:
تمتمت تحت أنفاسي.
“أجل، واحد من أولئك الأوغاد من النقابات الكبرى.”
“مرحبًا.”
استدار الرجل العجوز وصاح باتجاه الجزء الخلفي من المتجر:
عند دخولي المبنى، كان أول شخص رحّب بي رجلًا عجوزًا على كرسي متحرك.
“آه، زبون. حسنًا، سأذهب مباشرة إلى المطبخ.”
وخلفه كان هناك طفلان في الرابعة من العمر ينظران إليّ بعينين فضوليتين.
وعلى الرغم من أن التكنولوجيا البشرية الحالية لم تكن قادرة على تحقيق ذلك، فإن هذا لم يكن يعني أن الأجناس الأخرى عاجزة عن ذلك.
“صباح الخير.”
مسح يديه بالمئزر الأسود الذي كان يرتديه، ثم اتجه الشاب نحو والده.
بادلتُه التحية.
ناولني الرجل العجوز قائمة طعام صغيرة، ثم أشار نحو الجزء الخلفي من المتجر حيث كانت سلع مختلفة معروضة، وسأل:
هاين كرايجنشوت.
“هل أتيت لشراء شيء ما، أم تود تناول شيء؟”
نظرت خلفي ورأيت الجميع منشغلين إما بالنوم أو العبث بهواتفهم، فتنهدت وقدت السيارة باتجاه مدينة إيرونيا.
“الإفطار من فضلك.”
أخذت قضمة من العجة وأومأت برأسي بلا مبالاة.
“حسنًا.”
“جولة!”
أومأ الرجل العجوز برأسه. وبيده على ذراع التحكم في كرسيه المتحرك، سرعان ما قادني إلى طاولة صغيرة حيث جلست. أخرج قلمًا وقطعة صغيرة من الورق، ثم سأل:
“مرحبًا.”
“ماذا تريد؟”
ابتسمت ونظرت إلى ليوبولد.
حدقت في قائمة الطعام أمامي، وفكرت لبضع ثوانٍ، ثم تصفحت القائمة سريعًا قبل أن أطلب:
“نعم، وبصراحة لقد سئمت من ذلك. لذا سأقولها الآن، لن…”
“هممم، ماذا عن عجة باللحم والجبن؟”
الفصل 289 – توقف قصير، والرحيل [1]
“عجة باللحم والجبن؟ وماذا عن الشراب؟”
[كبادرة حسن نية، سيحصل المتعاقد معه على دفعة مقدمة قدرها 5 ملايين U تُدفع عند إتمام العقد.]
“عصير برتقال من فضلك.”
“أنت تعرف؟”
“هل تريد شيئًا آخر؟”
● بعد نصف يوم من القيادة المتواصلة، بدأت أشعر بالتعب.
“لا، شكرًا.”
في وقت متأخر من الليل، والقمر المكتمل معلّق في السماء، ضغطت على دواسة الوقود لسيارة دفع رباعي سوداء كبيرة تتسع لثمانية أشخاص.
“ممتاز.”
“عجة باللحم والجبن، وعصير برتقال.”
استدار الرجل العجوز وصاح باتجاه الجزء الخلفي من المتجر:
“لا.”
“هاين، لدينا شخص هنا. حضّر بسرعة عجة باللحم والجبن.”
لقد كان يستحق استراحة صغيرة.
“أبي، ماذا يحدث؟”
“…شكرًا.”
خرج من الجزء الخلفي من المتجر شاب ذو شعر بني مجعّد وعينين عسليتين. كان يتمتع ببنية قوية بدت متطورة للغاية، وكان يشع هالة هائلة.
“هل تعرف أي أماكن مثيرة للاهتمام؟”
مسح يديه بالمئزر الأسود الذي كان يرتديه، ثم اتجه الشاب نحو والده.
“لا. أنا لا أكذب.”
“ماذا يحدث يا أبي؟”
“ممتاز.”
أشار والده إليّ، ثم ناوله قطعة صغيرة من الورق عليها طلبي.
“ماذا تريد؟”
“هاين، لدينا زبون. هذا هو الطلب.”
“هاين، لدينا زبون. هذا هو الطلب.”
“آه، زبون. حسنًا، سأذهب مباشرة إلى المطبخ.”
مسح يديه بالمئزر الأسود الذي كان يرتديه، ثم اتجه الشاب نحو والده.
لاحظني هاين أخيرًا، ثم اندفع سريعًا نحو الجزء الخلفي من المطبخ حيث بدأ بإعداد إفطاري. وبعد أن ودعني، اتجه والد هاين نحو الجزء الخلفي من المتجر للاهتمام بطفليه البالغين من العمر أربع سنوات.
ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي.
“عجة باللحم والجبن، وعصير برتقال.”
ما زال لديّ وقت. هذا جيد.
بعد وقت قصير، خرج هاين من المطبخ ووصل إليّ بالطعام الذي طلبته.
“…أهذا صحيح؟”
“شكرًا.”
تفاجأ هاين وارتبك قليلًا.
شكرته، وأخرجت شوكة وبدأت بسرعة في تناول العجة التي أمامي. وما إن أخذت قضمة من العجة حتى تمتمت دون أن أشعر:
“هااا، منذ متى أصبحت سائقًا؟”
“لذيذة.”
“ها، إذًا أنت واحد منهم.”
“…شكرًا.”
“بالفعل. اقرأ الآن، وأخبرني إن كانت الشروط غير عادلة.”
أجاب هاين بخجل من جانبي. ألقيت عليه نظرة، ثم أشرت إلى المقعد المقابل لي.
…والمفاجأة، أنني كنت على وشك القيام برحلة إلى هناك. فما الفرصة الأفضل من الآن لجعله ينضم؟
“تفضل بالجلوس.”
“يفترض أن يكون هذا هو المكان…”
“…هـ، ماذا؟”
“انتظر، ألا تحتاجني من أجل أن أسا—”
تفاجأ هاين وارتبك قليلًا.
“فهمت.”
“آه، أنا آسف… فقط لأنك أول زبون منذ فترة، و…”
“هل تريدون الدخول معي لتناول الإفطار، أم ستجولون في المدينة بمفردكم؟”
“لا تقلق، لن أعضّك، أردت فقط أن أتحدث معك بشأن أمر ما.”
قلّبت عينيّ، ثم أخرجت قلمًا ووضعته على الطاولة.
قاطعته مرة أخرى، وأشرت إلى المقعد أمامي. نظر هاين في عينيّ، ثم أومأ برأسه في النهاية وسحب الكرسي إلى الخلف قبل أن يجلس.
ولحسن الحظ، عندما تغيّر لون السماء أخيرًا وظهرت الشمس بالكامل من الأفق، ظهر أخيرًا عند طرف مجال رؤيتي مخطط مدينة كبيرة تعج بالحيوية.
“…حسنًا.”
“…”
“جيد.”
“تشرفت بلقائك. اسمي هاين. هاين هاين كرايجنشوت.”
بعد أن جلس، عرّف نفسه.
“ما رأيك بهذا، هل سيكون هذا كافيًا؟”
“تشرفت بلقائك. اسمي هاين. هاين هاين كرايجنشوت.”
ولحسن الحظ، لم أضطر إلى الانتظار طويلًا. رفع رأسه وحدق في عينيّ، وبدا الأمل في عينيه، ثم سأل:
“ممم، أعرف.”
أخرج كومة من الأوراق من مخزنه البُعدي ولوّح بها نحوي.
أخذت قضمة من العجة وأومأت برأسي بلا مبالاة.
وبينما كنت أقود، أدرت رأسي ونظرت إلى رايان، الذي كانت عيناه ملتصقتين بجهازه اللوحي، وسألته:
“أنت تعرف؟”
أخرج كومة من الأوراق من مخزنه البُعدي ولوّح بها نحوي.
أصبحت عينا هاين حادتين على الفور. وفي الحال، شقت نفحة من هالته طريقها نحوي.
تردد صوت بارد داخل ذهني.
تجاهلتها، وأخذت قضمة أخرى من العجة قبل أن أقول بهدوء:
ناولني الرجل العجوز قائمة طعام صغيرة، ثم أشار نحو الجزء الخلفي من المتجر حيث كانت سلع مختلفة معروضة، وسأل:
“أعرف طريقة لعلاج والدك.”
“تجنيدي؟”
“…”
“عجة باللحم والجبن، وعصير برتقال.”
ما إن قلت تلك الكلمات حتى أصبح الجو هادئًا. ثم وقف هاين فجأة وضرب الطاولة بكلتا يديه.
سأل هاين وهو يقلب الورقة ليتأكد من أنها ليست عقدًا مزيفًا.
“ماذا!”
وقد عقدت الدهشة لساني، فأغلقت باب السيارة وتوجهت إلى المتجر.
ولأن المتجر كان فارغًا، لم يكن هناك أحد حاضر ليشهد انفجاره المفاجئ.
سأل هاين بحذر.
حسنًا، باستثناء والده الذي خرج مسرعًا من الجزء الخلفي من المتجر.
“أجل، بمجرد أن توقّعه، سنكون ملزمين به كلانا. إذا فشلت في الوفاء بجانبي من الاتفاق، فسأموت. الأمر بهذه البساطة.”
“هاين، هل كل شيء بخير؟”
“هذا عقد مانا، أليس كذلك؟”
أدرك هاين خطأه، فخفض رأسه وطمأن والده.
استيقظ ليوبولد بسببي، فتثاءب ومدّ ذراعيه.
“كل شيء بخير يا أبي، لا تقلق وعد إلى الداخل.”
“ممتاز.”
“أنت متأكد؟”
“هل يمكنك حقًا التعامل مع الأمر؟”
“أجل، لا تقلق بشأن الأمر.”
“ممم، أريدك.”
طمأنه هاين مرة أخرى.
ولحسن الحظ، لم أضطر إلى الانتظار طويلًا. رفع رأسه وحدق في عينيّ، وبدا الأمل في عينيه، ثم سأل:
“حسنًا، إذا كنت تقول ذلك.”
منذ أن غادرت والديّ، مرّ يومان.
ضيّق والده عينيه، لكنه استسلم في النهاية وعاد إلى الجزء الخلفي من المتجر.
هاين كرايجنشوت.
وما إن لم يعد قادرًا على رؤية والده، حتى ألقى هاين نظرة غاضبة في اتجاهي وقال بغضب:
“حفنة من الخونة.”
“أنت لا تكذب، أليس كذلك؟ هذه ليست مزحة مريضة تحاول أن تدبرها عليّ بسبب حالة والدي؟”
“استيقظوا، لقد أوشكنا على الوصول.”
“لا. أنا لا أكذب.”
وبينما كان يقرأها، لم أستطع إلا أن أستمتع بالتغير التدريجي في تعابير وجهه، إذ سرعان ما ظهرت عليه نظرة عدم تصديق.
كنت أعرف حقًا علاج حالة والده.
“ممم، أعرف.”
وعلى الرغم من أن التكنولوجيا البشرية الحالية لم تكن قادرة على تحقيق ذلك، فإن هذا لم يكن يعني أن الأجناس الأخرى عاجزة عن ذلك.
“هل تريدون الدخول معي لتناول الإفطار، أم ستجولون في المدينة بمفردكم؟”
في الواقع، كان لدى الإلف هذا الإكسير العجيب تحت تصرفهم، وكان مفعوله مذهلًا. بل كان أفضل من أغلى جرعة في نطاق البشر، لأنه كان قادرًا على علاج الإصابات المرتبطة بالرأس والعمود الفقري.
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
…والمفاجأة، أنني كنت على وشك القيام برحلة إلى هناك. فما الفرصة الأفضل من الآن لجعله ينضم؟
تناوبت بنظرها بين الأفعى الصغيرة وبيني، ثم أشارت إليه بضعف.
حدق هاين بي وسأل بحذر:
“…”
“لماذا تخبرني بهذا؟”
مسح يديه بالمئزر الأسود الذي كان يرتديه، ثم اتجه الشاب نحو والده.
أعطيته نظرة غريبة وأجبت بنبرة واقعية:
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
“لأنني أريد تجنيدك.”
وبينما كنت أقود، أدرت رأسي ونظرت إلى رايان، الذي كانت عيناه ملتصقتين بجهازه اللوحي، وسألته:
ولماذا غير ذلك؟ لأنني أشفق عليه؟ رغم أنني كنت أشعر ببعض الشفقة عليه، فإنها كانت قليلة فقط. ما أردته هو أن ينضم إلى مجموعتي.
“جيد.”
لم يكن أي شيء آخر مهمًا بالنسبة إليّ حقًا.
سأل هاين بحذر.
“تجنيدي؟”
بعد أن أتممت جميع الاستعدادات اللازمة، وأنفقت تقريبًا كل قرش أملكه، حان الوقت الآن للرحيل.
سأل هاين بحذر.
“عجة باللحم والجبن، وعصير برتقال.”
“ممم، أريدك.”
ولذلك، كان عليّ أن أقوم بانحراف صغير إلى مدينة إيرونيا، المكان الذي يعيش فيه هاين.
لم أكن لأغادر من دون درعي البشري، أليس كذلك؟
“حسنًا، إذا كنت تقول ذلك.”
عند إجابتي، ظهرت ابتسامة مريرة على وجه هاين وهو يتنهد. ثم وقف.
“صباح الخير.”
“ها، إذًا أنت واحد منهم.”
“آه، أنا آسف… فقط لأنك أول زبون منذ فترة، و…”
جعلتني كلماته أميل برأسي بحيرة.
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
“واحد منهم؟”
مسح يديه بالمئزر الأسود الذي كان يرتديه، ثم اتجه الشاب نحو والده.
“أجل، واحد من أولئك الأوغاد من النقابات الكبرى.”
استدار الرجل العجوز وصاح باتجاه الجزء الخلفي من المتجر:
رمقني باشمئزاز، ثم أشار إليّ وقال:
“…أهذا صحيح؟”
“أتظن أنك أول من يحاول استخدام هذه الطريقة؟ في نهاية المطاف، كل ما تفعلونه هو إخباري بأنكم تستطيعون إنقاذ والدي، لكن في النهاية، وقبل أن أوافق على الانضمام إليكم مباشرة، ستفرضون عليّ فجأة بندًا آخر في العقد ينص على أن علاج والدي لن يبدأ إلا عندما تصبح التكنولوجيا متقدمة بما يكفي. وقبل ذلك، لن يحدث شيء.”
“لا تقلق، لن أعضّك، أردت فقط أن أتحدث معك بشأن أمر ما.”
“فهمت.”
“واحد منهم؟”
استمعت إلى كلمات هاين وأومأت برأسي متفهمًا.
باختصار، كان هاين قد تلقى مرارًا وعودًا بأشياء لم تكن مضمونة. وكان غضبه مفهومًا.
باختصار، كان هاين قد تلقى مرارًا وعودًا بأشياء لم تكن مضمونة. وكان غضبه مفهومًا.
“…حسنًا، إذا كنت تقول ذلك.”
“نعم، وبصراحة لقد سئمت من ذلك. لذا سأقولها الآن، لن…”
قاطعته، وقبل أن يغادر هاين مباشرة، أخرجت ورقة من مخزني البُعدي وصفعتها على المكتب.
“ما رأيك بهذا، هل سيكون هذا كافيًا؟”
“أنا متأكد أنك ستعرف إن كنت أكذب أم لا عندما تقرأ هذا.”
قاطعته، وقبل أن يغادر هاين مباشرة، أخرجت ورقة من مخزني البُعدي وصفعتها على المكتب.
“اختيار جيد.”
“أنا متأكد أنك ستعرف إن كنت أكذب أم لا عندما تقرأ هذا.”
“…”
عقد هاين حاجبيه ونظر إلى المكتب.
“واحد منهم؟”
حدق هاين في الورقة، وكان على وشك الرفض مرة أخرى، لكنه شعر فجأة بخيوط صغيرة من المانا عالقة على الورقة.
“أنت تعرف؟”
“ما الذي… ها؟ أهذا عقد مانا؟”
“هل أتيت لشراء شيء ما، أم تود تناول شيء؟”
“بالفعل. اقرأ الآن، وأخبرني إن كانت الشروط غير عادلة.”
بعد وقت قصير، خرج هاين من المطبخ ووصل إليّ بالطعام الذي طلبته.
أخذت قضمة أخيرة من العجة، ثم دفعت العقد نحو هاين، الذي أمسك بالورقة بنظرة متشككة وبدأ يقرأها ببطء.
وبينما كنت أقود، أدرت رأسي ونظرت إلى رايان، الذي كانت عيناه ملتصقتين بجهازه اللوحي، وسألته:
وبينما كان يقرأها، لم أستطع إلا أن أستمتع بالتغير التدريجي في تعابير وجهه، إذ سرعان ما ظهرت عليه نظرة عدم تصديق.
“أنا أراهن بحياتي عليك. أهذا كافٍ لإثبات صدقي؟”
وأخيرًا، بعد أن قرأ العقد للمرة السابعة، رفع رأسه وسأل:
“هوااام، إلى أين سنذهب الآن؟”
“…أهذا صحيح؟”
بادلتُه التحية.
بعد أن أعاد قراءة العقد ورأى أنه لا توجد فيه أي أجندات خفية أو شروط مخفية، كان هاين في حالة من عدم التصديق التام.
“أجل، لا تقلق بشأن الأمر.”
شربت عصير البرتقال بلا مبالاة، وسألته:
لم يكن أي شيء آخر مهمًا بالنسبة إليّ حقًا.
“إذًا؟ ما رأيك؟”
وبينما كنت أقود، أدرت رأسي ونظرت إلى رايان، الذي كانت عيناه ملتصقتين بجهازه اللوحي، وسألته:
“هذا عقد مانا، أليس كذلك؟”
“هل أتيت لشراء شيء ما، أم تود تناول شيء؟”
سأل هاين وهو يقلب الورقة ليتأكد من أنها ليست عقدًا مزيفًا.
استيقظ ليوبولد بسببي، فتثاءب ومدّ ذراعيه.
قلّبت عينيّ، ثم أخرجت قلمًا ووضعته على الطاولة.
أصبحت عينا هاين حادتين على الفور. وفي الحال، شقت نفحة من هالته طريقها نحوي.
“أجل، بمجرد أن توقّعه، سنكون ملزمين به كلانا. إذا فشلت في الوفاء بجانبي من الاتفاق، فسأموت. الأمر بهذه البساطة.”
في الواقع، كان لدى الإلف هذا الإكسير العجيب تحت تصرفهم، وكان مفعوله مذهلًا. بل كان أفضل من أغلى جرعة في نطاق البشر، لأنه كان قادرًا على علاج الإصابات المرتبطة بالرأس والعمود الفقري.
وضعت نصف عصير البرتقال الذي لم أشربه على الطاولة، ونظرت مباشرة في عيني هاين.
“هل يمكنك حقًا التعامل مع الأمر؟”
“أنا أراهن بحياتي عليك. أهذا كافٍ لإثبات صدقي؟”
“ماذا يحدث يا أبي؟”
—بلع!
أعدت انتباهي إلى الطريق، وتنهدت بارتياح.
وبعد أن ابتلع ريقه بصوت مسموع، نظر هاين مرة أخرى في العقد. وبعد فترة غير معلومة من الوقت، أخذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيه وسأل:
“هووو.”
“لقد وعدتني ببضعة ملايين كدفعة مقدمة بمجرد أن أوقّعه، فهل ستُعطى لي مباشرة أم عليّ الانتظار؟”
لو لم أكن واثقًا، لما اقترحت الأمر قط. وبما أنني كنت واثقًا، فهذا يعني أنني أستطيع فعل ذلك.
أشرت إلى العقد وأجبت:
“نعم، وبصراحة لقد سئمت من ذلك. لذا سأقولها الآن، لن…”
“كما هو مذكور، ستتلقى الدفعة فورًا.”
وما إن لم يعد قادرًا على رؤية والده، حتى ألقى هاين نظرة غاضبة في اتجاهي وقال بغضب:
[كبادرة حسن نية، سيحصل المتعاقد معه على دفعة مقدمة قدرها 5 ملايين U تُدفع عند إتمام العقد.]
“لا، لا شيء حتى الآن.”
“…آه.”
في الواقع، كان لدى الإلف هذا الإكسير العجيب تحت تصرفهم، وكان مفعوله مذهلًا. بل كان أفضل من أغلى جرعة في نطاق البشر، لأنه كان قادرًا على علاج الإصابات المرتبطة بالرأس والعمود الفقري.
عضّ هاين طرف شفته السفلي، وتوقف عن الكلام وغرق في تفكير عميق. حدقت فيه من الجهة المقابلة، وواصلت شرب عصير البرتقال بهدوء وانتظرت قراره.
أجاب رايان.
ولحسن الحظ، لم أضطر إلى الانتظار طويلًا. رفع رأسه وحدق في عينيّ، وبدا الأمل في عينيه، ثم سأل:
“نعم، وبصراحة لقد سئمت من ذلك. لذا سأقولها الآن، لن…”
“…هل لديك حقًا طريقة لعلاج أبي؟”
ما إن قلت تلك الكلمات حتى أصبح الجو هادئًا. ثم وقف هاين فجأة وضرب الطاولة بكلتا يديه.
قلّبت عينيّ ورددت:
ومع القمر المكتمل المعلّق في السماء، كانت القيادة ممتعة إلى حد ما.
“أتظن أنني كنت سأضع حياتي على المحك لو لم أكن واثقًا؟”
أخرج كومة من الأوراق من مخزنه البُعدي ولوّح بها نحوي.
لو لم أكن واثقًا، لما اقترحت الأمر قط. وبما أنني كنت واثقًا، فهذا يعني أنني أستطيع فعل ذلك.
تجاهلتها، وأخذت قضمة أخرى من العجة قبل أن أقول بهدوء:
“هووو.”
“لأنني أريد تجنيدك.”
أخذ هاين نفسًا عميقًا، ثم أخذ القلم الذي كان على الطاولة. حدق في عينيّ لبضع ثوانٍ، ثم وقّع الورقة بسرعة.
هززت كتفيّ ردًا على كلامهما.
“…حسنًا، اتفقنا.”
أجاب هاين بخجل من جانبي. ألقيت عليه نظرة، ثم أشرت إلى المقعد المقابل لي.
“اختيار جيد.”
“ها، إذًا أنت واحد منهم.”
—بلَاك!
“لا.”
ضربت الكوب الفارغ الآن من العصير على الطاولة، ثم ابتسمت وصافحت هاين.
قلّبت عينيّ ورددت:
وهكذا، أُضيف درع بشري إلى مجموعتي.
عند إجابتي، ظهرت ابتسامة مريرة على وجه هاين وهو يتنهد. ثم وقف.
“لا تقلق، لن أعضّك، أردت فقط أن أتحدث معك بشأن أمر ما.”
“حسنًا، يبدو أنها أنا وأنت فقط يا أنجيليكا.”
