الشجرة
لم يُدفن الحارس الغربي في الصباح.
أجاب آزر:
ظل جسده في قاعة الحفظ القديمة، ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء، إلى أن ينتهي الشيوخ من فحصه.
لم يعرف أحد لماذا، لكن الجميع عرف أن شيئًا سيئًا حدث في الغرب، وكانت الطائفة تعرف كيف تصمت حين تريد.
أشار آزر إلى الأرض، كان هناك خط قديم تحت الغبار، يمتد من العلامة إلى البوابة ثم ينعطف. نفس الخط الذي رآه في الغرب.
في قاعة التدريب جلس تشاو على الأرض وظهره إلى الحائط، بينما أعادت نيرة شد الضمادة حول صدره.
كان يراقب أصابعها وهي تعمل، ثم قال بصوت متعمد البراءة:
لم يُدفن الحارس الغربي في الصباح.
— أعتقد أنك تتعمدين إيذائي.
التلميذ هز رأسه:
رفعت نيرة حاجبها دون أن تتوقف:
رفع هان رأسه:
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
ثم أخذ آزر إلى غرفة السجلات، قال في الطريق، دون أن ينظر إليه:
— لأنني مللت من النظر إلى السقف.
وفي مكان ما، بعيدًا عنهم، جاء صوت واحد فقط.
— انظر إليه إذن، لربما يتغير إذا حدقت فيه بما يكفي.
اقترب آزر منه:
ابتسم تشاو ابتسامة قصيرة، ثم أضاف بصوت أخفض:
ثم أخذ آزر إلى غرفة السجلات، قال في الطريق، دون أن ينظر إليه:
— الحقيقة أنني أخاف أن أتحرك فيُكسر شيء آخر.
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
توقفت نيرة لحظة، نظرت إليه، ثم عادت إلى عملها بهدوء أكثر:
لكن آزر كان قد اتخذ قراره، أخفى الحجر داخل كمه، وهذه المرة لم يكن الكذب لحماية نفسه فقط، بل كان لحماية الطريق الذي يقوده إلى الحقيقة.
— إذن لا تتحرك، وهذه المرة بصدق.
— لأن الحجر أصبح موضع اهتمام الجميع.
في الجهة الأخرى كان شين واقفًا وذراعه معلقة إلى عنقه بقطعة قماش.
أما رين فجلس وحده قرب النافذة، ينظر إلى الخارج.
منذ عودتهم لم يسمع شيئًا، وللمرة الأولى لم يكن صمته يطمئنه.
— لأنني مللت من النظر إلى السقف.
دخل هان، وخلفه ثلاثة شيوخ، صمتت القاعة دفعة واحدة.
دخل آزر:
قال هان:
وببطء ظهر خلف العلامة شكل آخر، نقش قديم جدًا. شجرة، ولم تكن شجرة حقيقية، مجرد رمز صغير. لكن آزر عرفها، عرف الأغصان المائلة والجذع الطويل.
— آزر.
قال هان وهو يضع يده على أحد الرفوف:
رفع آزر عينيه.
لم يقل آزر شيئًا، وعاد إلى أول سطر. «أعيد تثبيت العلامة» لم يقل «وُضعت»، بل «أعيد تثبيتها». رفع عينيه:
— الحجر.
— وأنت؟
لم يجب، وقال أحد الشيوخ بصوت بارد:
شهقت نيرة عندما وصلت، وكان كايو خلفها. أما رين فتوقف قبل أن يقترب، وقال بصوت منخفض:
— أخرجه.
قال هان وهو يضع يده على أحد الرفوف:
بقي آزر مكانه لحظة:
— أعتقد أنك تتعمدين إيذائي.
— لماذا؟
دخل آزر:
نظر إليه الشيخ بحدة:
لم يجب هان، وأكمل آزر:
— لأنك وجدته في موقع مغلق، ولأنك استخدمته أمام ظاهرة لا نفهمها.
صمت هان، ثم قال:
قال آزر:
توقف هان:
— استخدمته كي نخرج.
بقي آزر مكانه لحظة:
— لا أهتم.
«ظهر بعد سماع الرابعة.»
كان الحجر الرمادي ثقيلًا داخل جيبه، حرّك آزر أصابعه فوقه، ثم أخرجه ببطء ومده نحو الشيخ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يضعه في كفه… ارتجف الحجر، وارتعش الخط الأبيض داخله.
قال هان:
شهق رين شهقة قصيرة، رفع الجميع رؤوسهم، لكن الحجر توقف، ولم يحدث شيء آخر.
صمت آزر لحظة، كان يستطيع أن يقول نعم، لكنه تذكر الرجل الذي سحبته اليد، وتذكر خوفه، وتذكر أن كل شخص عرف بالحجر حاول الوصول إليه، ثم قال بصوت هادئ:
أمسكه الشيخ، وانتظر، لا شيء، ثم أعاده إلى الطاولة، ونظر إلى آزر:
— ابق هنا.
— هل فعل هذا معك؟
طَق.
صمت آزر لحظة، كان يستطيع أن يقول نعم، لكنه تذكر الرجل الذي سحبته اليد، وتذكر خوفه، وتذكر أن كل شخص عرف بالحجر حاول الوصول إليه، ثم قال بصوت هادئ:
— أنا أيضًا أريده.
— ارتجف مرة، فقط.
— لا شيء.
لم يقل إنه استجاب للمواضع، ولم يقل إن الخط تغير، كان يعلم أنه يُخفي الاسرار، ولأول مرة… لم يكره ذلك.
نظر آزر إلى الأمام:
بعد خروج الشيوخ أمسك هان بذراع آزر:
قال آزر:
— تعال.
— الشيخ هان!
توقف كايو:
وفي اللحظة التي أبعد فيها الحجر عن نظر الجميع، شعر بحرارة حادة تسري في كفه، لم تكن مؤلمة تمامًا، لكنها كانت واضحة، رفع طرف كمه قليلًا، وكان الخط الأبيض على الحجر قد امتد قليلاً، وأصبح طرفه يلامس جلده. سحب يده ببطء، واختفت الحرارة، لكن أثرًا باهتًا بقي على راحته لثوانٍ قبل أن يختفي.
— هل سأ…
قال كايو:
نظر إليه هان:
فُتح باب السجلات بعنف، ودخل أحد التلاميذ:
— ابق هنا.
صمت هان، أما آزر فوقف فورًا:
ثم أخذ آزر إلى غرفة السجلات، قال في الطريق، دون أن ينظر إليه:
في قاعة التدريب جلس تشاو على الأرض وظهره إلى الحائط، بينما أعادت نيرة شد الضمادة حول صدره. كان يراقب أصابعها وهي تعمل، ثم قال بصوت متعمد البراءة:
— ماذا أخفيت؟
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
رفع آزر عينيه إليه:
— ماذا؟
— لا شيء.
رفع رين إصبعه نحو البوابة:
توقف هان، ثم ابتسم ابتسامة خالية من المرح:
— نيرة!
— الكذب عليك أسهل مما توقعت.
— الشيخ هان!
لم يجب آزر، وقال هان:
توقف هان، ثم ابتسم ابتسامة خالية من المرح:
— لماذا أخفيت؟
— لأنك وجدته في موقع مغلق، ولأنك استخدمته أمام ظاهرة لا نفهمها.
— لأن الحجر أصبح موضع اهتمام الجميع.
— وأنت؟
طَق.
نظر آزر إلى الأمام:
رفع آزر رأسه، كان هان يقرأ من مكان آخر، وقال آزر:
— أنا أيضًا أريده.
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
صمت هان، ثم قال:
بعد خروج الشيوخ أمسك هان بذراع آزر:
— لِمَ؟
مر الوقت، جلس آزر على الأرض وبدأ يفرز الأوراق. تقارير تتحدث عن الغرب، عن انهيارات، عن أصوات ليلية، عن أربعة حراس. كلها متشابهة، ولكن لا شيء يربطها بوضوح.
أجاب آزر بعد لحظة:
صمت هان، ثم قال:
— لأنني لا أحب الأشياء التي لا أفهمها.
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
ظل هان ينظر إليه لثوانٍ، ثم فتح باب السجلات:
قال هان:
— وأنا لا أحب التلاميذ الذين يخفون ما يجدونه.
— هذا قبل الرجل.
دخل آزر:
— هان!
— لهذا جئت بي إلى هنا؟
— ماذا؟
— لا.
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
أغلق هان الباب خلفهما:
رفعت نيرة حاجبها دون أن تتوقف:
— جئت بك لأنك الوحيد الذي نظر إلى ما حدث وفكر في السؤال الخطأ.
— ماذا؟
التفت آزر:
— ابق هنا.
— وما السؤال الصحيح؟
قال هان:
قال هان وهو يضع يده على أحد الرفوف:
— تعال.
— ليس ماذا فعل الحجر، بل لماذا وُضع في موضعه هناك أصلًا؟
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
بدأ البحث، ولم تكن هناك خريطة واحدة ولا سجل واحد.
كانت مئات الأوراق: تقارير قديمة، أسماء حراس مات بعضهم قبل ولادة هان، مخططات لمبانٍ هُدمت، وملاحظات كتبت على هوامش صفحات لم يعد أحد يعرف أصحابها.
حتى وجد تقريرًا صغيرًا بلا عنوان، كان من صفحة واحدة، وقرأه:
مر الوقت، جلس آزر على الأرض وبدأ يفرز الأوراق.
تقارير تتحدث عن الغرب، عن انهيارات، عن أصوات ليلية، عن أربعة حراس.
كلها متشابهة، ولكن لا شيء يربطها بوضوح.
— دعها تكمل.
حتى وجد تقريرًا صغيرًا بلا عنوان، كان من صفحة واحدة، وقرأه:
أجاب رين، وعيناه على البوابة:
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
— ليس ماذا فعل الحجر، بل لماذا وُضع في موضعه هناك أصلًا؟
توقف، وقرأ السطر التالي:
لم تأتِ الرابعة.
«الخط لم يظهر عند التثبيت.»
— ليس ماذا فعل الحجر، بل لماذا وُضع في موضعه هناك أصلًا؟
ثم:
أجاب آزر:
«ظهر بعد سماع الرابعة.»
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
رفع آزر رأسه، كان هان يقرأ من مكان آخر، وقال آزر:
نظر إليه الشيخ بحدة:
— هان.
وببطء ظهر خلف العلامة شكل آخر، نقش قديم جدًا. شجرة، ولم تكن شجرة حقيقية، مجرد رمز صغير. لكن آزر عرفها، عرف الأغصان المائلة والجذع الطويل.
اقترب، أشار آزر إلى الصفحة، قرأها، ثم بقي صامتًا.
قلب آزر الورقة، وفي ظهرها رسم صغير: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط.
لم يكن يشبه العلامة التي يحملها الرجل، بل كانت هي نفسها.
— ماذا؟
قال آزر:
— إذن لا تفعل.
— هذا قبل الرجل.
— أنا أيضًا أريده.
أجاب هان:
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
— بعقود.
التلميذ هز رأسه:
لم يقل آزر شيئًا، وعاد إلى أول سطر.
«أعيد تثبيت العلامة» لم يقل «وُضعت»، بل «أعيد تثبيتها».
رفع عينيه:
نظر إليه الشيخ بحدة:
— إذن كانت موجودة قبلهم.
— على بوابة قديمة قرب مخزن الحبوب.
لم يجب هان، وأكمل آزر:
— ماذا؟
— وكانوا يعرفون مكانها.
— أعتقد أنك تتعمدين إيذائي.
— ربما.
— ابتعدوا!
قلب آزر الورقة مرة أخرى، في أسفلها كانت هناك كلمة واحدة: «الرابعة».
وفوقها، وبخط مختلف تمامًا: «لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.»
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
ظل آزر يحدق فيها، هذه المرة لم يفكر في الرجل، بل فكر في رين، في يده التي كانت تشير إلى الجدران، وفي الخطوط، في الحجر، وفي شيء كان قد لاحظه منذ البداية لكنه لم يمنحه أهميته:
الطرقات لم تبدأ دائمًا من المكان نفسه، لكنها كانت تقود إلى شيء ثابت.
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
فُتح باب السجلات بعنف، ودخل أحد التلاميذ:
— أخرجه.
— الشيخ هان!
تجمد الجميع.
رفع هان رأسه:
مر الوقت، جلس آزر على الأرض وبدأ يفرز الأوراق. تقارير تتحدث عن الغرب، عن انهيارات، عن أصوات ليلية، عن أربعة حراس. كلها متشابهة، ولكن لا شيء يربطها بوضوح.
— ماذا؟
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
مر الوقت، جلس آزر على الأرض وبدأ يفرز الأوراق. تقارير تتحدث عن الغرب، عن انهيارات، عن أصوات ليلية، عن أربعة حراس. كلها متشابهة، ولكن لا شيء يربطها بوضوح.
— ماذا حدث؟
لم تأتِ الرابعة.
— العلامة ظهرت.
رفع آزر عينيه إليه:
صمت هان، أما آزر فوقف فورًا:
ظل هان ينظر إليه لثوانٍ، ثم فتح باب السجلات:
— على ماذا؟
ثم نظر إلى رين:
التلميذ هز رأسه:
— تعال.
— على بوابة قديمة قرب مخزن الحبوب.
— العلامة ظهرت.
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
— الحقيقة أنني أخاف أن أتحرك فيُكسر شيء آخر.
شهقت نيرة عندما وصلت، وكان كايو خلفها.
أما رين فتوقف قبل أن يقترب، وقال بصوت منخفض:
قال هان:
— لا تقترب.
— لا.
نظر إليه كايو:
ثم أخذ آزر إلى غرفة السجلات، قال في الطريق، دون أن ينظر إليه:
— لماذا؟
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
أجاب رين، وعيناه على البوابة:
— ربما.
— لأنني سمعت شيئًا.
توقفت نيرة لحظة، نظرت إليه، ثم عادت إلى عملها بهدوء أكثر:
اقترب آزر منه:
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر. ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
— ماذا؟
تجمد الجميع.
رفع رين إصبعه نحو البوابة:
— وأنا لا أحب التلاميذ الذين يخفون ما يجدونه.
— معدن… لا. ليس معدنًا، بل شيء يحتك بالحجر من الداخل.
— لا.
نظر آزر إلى العلامة، ثم إلى البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي في يده.
لم يكن هناك وقت للبحث.
قال هان:
قال كايو:
— الجميع للخلف.
سمع هان يقول:
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة.
صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
— الشيخ هان!
صرخت نيرة:
— لا أحد يتحرك.
— ابتعدوا!
— انظر إليه إذن، لربما يتغير إذا حدقت فيه بما يكفي.
اندفع كايو ووقف أمام التلميذ، هذه المرة لم يتردد، تحرك المدد في جسده سريعًا وضرب الحجر حول يده. تصدعت العلامة، ثم صرخ التلميذ مرة أخرى، وخرج خط رفيع من الدم تحت أظافره.
— الحقيقة أنني أخاف أن أتحرك فيُكسر شيء آخر.
قال كايو:
أمسكه الشيخ، وانتظر، لا شيء، ثم أعاده إلى الطاولة، ونظر إلى آزر:
— نيرة!
— إذن كانت موجودة قبلهم.
كانت قد وصلت بالفعل، ركعت إلى جواره وأمسكت يده، جرى المدد من كفيها، ثابتًا، وأكثر هدوءًا من الماضي:
— أنا أيضًا أريده.
— لا تحرك يدك.
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
كان التلميذ يرتجف:
ظل جسده في قاعة الحفظ القديمة، ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء، إلى أن ينتهي الشيوخ من فحصه. لم يعرف أحد لماذا، لكن الجميع عرف أن شيئًا سيئًا حدث في الغرب، وكانت الطائفة تعرف كيف تصمت حين تريد.
— لا أستطيع…
بعد خروج الشيوخ أمسك هان بذراع آزر:
— إذن لا تفعل.
— إذن لا تفعل.
أما آزر فكان ينظر إلى الجدار، لم يهاجمه، ولم يحاول لمس العلامة، بل لاحظ أن الشق الأبيض لم يظهر في منتصفها، لكنه ظهر أولًا من الجهة التي ضغط عليها التلميذ، ثم امتد نحو المركز.
أمسكه الشيخ، وانتظر، لا شيء، ثم أعاده إلى الطاولة، ونظر إلى آزر:
ربما العلامة لا تستجيب للمس، إنها تستجيب للضغط، أو… للموضع.
— لأن الحجر أصبح موضع اهتمام الجميع.
قال:
— الحقيقة أنني أخاف أن أتحرك فيُكسر شيء آخر.
— هان!
— آزر.
— ماذا؟
— أعتقد أنك تتعمدين إيذائي.
— لا تكسرها.
صمت هان، ثم قال:
توقف هان:
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
— لماذا؟
— ربما.
أشار آزر إلى الأرض، كان هناك خط قديم تحت الغبار، يمتد من العلامة إلى البوابة ثم ينعطف.
نفس الخط الذي رآه في الغرب.
— هان!
قال:
— لأن الحجر أصبح موضع اهتمام الجميع.
— دعها تكمل.
نظر آزر إلى العلامة، ثم إلى البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي في يده. لم يكن هناك وقت للبحث. قال هان:
نظر هان إليه، ثم إلى التلميذ:
رفع آزر عينيه.
— أنت واثق؟
قال كايو:
أجاب آزر:
— لأنني لا أحب الأشياء التي لا أفهمها.
— لا.
في قاعة التدريب جلس تشاو على الأرض وظهره إلى الحائط، بينما أعادت نيرة شد الضمادة حول صدره. كان يراقب أصابعها وهي تعمل، ثم قال بصوت متعمد البراءة:
ثم نظر إلى رين:
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة. صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
— لكن رين كان محقًا.
ثم:
سمعوا صوت احتكاك من داخل الحجر.
ثم…
صرخت نيرة:
طَق.
دخل آزر:
تجمد الجميع.
— لماذا؟
طَق.
قال هان:
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر.
ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
— وأنا لا أحب التلاميذ الذين يخفون ما يجدونه.
وببطء ظهر خلف العلامة شكل آخر، نقش قديم جدًا.
شجرة، ولم تكن شجرة حقيقية، مجرد رمز صغير.
لكن آزر عرفها، عرف الأغصان المائلة والجذع الطويل.
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة. صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
توقف قلبه للحظة.
بقي آزر مكانه لحظة:
قال رين:
— لا.
— آزر؟
— وكانوا يعرفون مكانها.
لم يسمعه، وكان ينظر إلى الرمز، ثم إلى الخط الممتد تحت البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي.
لم تعد القرية مجرد مكان بدأت فيه المصائب، بل لأول مرة بدت له وكأنها كانت تنتظر شيئًا منذ زمن طويل.
— لا تقترب.
سمع هان يقول:
توقف هان، ثم ابتسم ابتسامة خالية من المرح:
— لا أحد يتحرك.
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر. ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
لكن آزر كان قد اتخذ قراره، أخفى الحجر داخل كمه، وهذه المرة لم يكن الكذب لحماية نفسه فقط، بل كان لحماية الطريق الذي يقوده إلى الحقيقة.
أما آزر فكان ينظر إلى الجدار، لم يهاجمه، ولم يحاول لمس العلامة، بل لاحظ أن الشق الأبيض لم يظهر في منتصفها، لكنه ظهر أولًا من الجهة التي ضغط عليها التلميذ، ثم امتد نحو المركز.
وفي اللحظة التي أبعد فيها الحجر عن نظر الجميع، شعر بحرارة حادة تسري في كفه، لم تكن مؤلمة تمامًا، لكنها كانت واضحة، رفع طرف كمه قليلًا، وكان الخط الأبيض على الحجر قد امتد قليلاً، وأصبح طرفه يلامس جلده. سحب يده ببطء، واختفت الحرارة، لكن أثرًا باهتًا بقي على راحته لثوانٍ قبل أن يختفي.
تجمد الجميع.
لم يخبر أحدًا.
— لا شيء.
وفي مكان ما، بعيدًا عنهم، جاء صوت واحد فقط.
— لا شيء.
طَق.
رفع هان رأسه:
ثم صمت.
— لأنني مللت من النظر إلى السقف.
لم تأتِ الرابعة.
أجاب رين، وعيناه على البوابة:
بعد…
بعد خروج الشيوخ أمسك هان بذراع آزر:
— آزر؟
