التغيير
لم يكد الفجر يطلع حتى دوّى جرس في أرجاء طائفة السحابة الشمالية.
— كايو أحمنا للحظة!
لم يكن جرس التدريب، ولا جرس اجتماع، كان ثلاث دقات متتابعة، ثم صمت طويل، وأخيرا دقة رابعة.
— الجميع إلى الخارج.
فتح آزر عينيه، وظل للحظة محدقًا في سقف غرفته، ثم جلس دفعة واحدة.
نفس الصوت، ثلاثة… ثم الرابعة، وهذه المرة لم يحتج إلى السجلات حتى يعرف أن الأمر لم يعد صدفة.
— ماذا؟
فتح الباب، كان الممر ممتلئًا بالتلاميذ الذين خرجوا من غرفهم، بعضهم يهمس، وبعضهم يحاول الوصول إلى الساحة، وعندما وصل آزر، رأى هان عند المنصة، وإلى جواره شيخ من شيوخ الطائفة لم يسبق لآزر أن رآه عن قرب.
— وقد لا يكونون الأشخاص الذين كنا نظنهم.
قال هان:
شعر آزر بيده تنغلق حول الحجر الرمادي داخل جيبه.
— نقطة المراقبة الغربية أرسلت إشارة.
تشاو، الذي كان يضع ضمادة حول صدره، رفع يده:
سأل أحد التلاميذ:
قبل أن يفهم أحد ما يقصده، جاء صوت صرخة من الداخل. ركضوا نحوه، ووجدوا أحد حراس الطائفة ملقى على الأرض، ذراعه مكسورة، والدم يغطي جانبه.
— ولكنها مهجورة.
— لا تتركيني الآن!
— كانت كذلك.
— كايو أحمنا للحظة!
رفع الشيخ عينيه:
— ولا أغلقه تمامًا.
— قبل سبع دقائق عادت الإشارة.
كانت نيرة تعالج تشاو، لكن النزيف لم يتوقف بسرعة، ضغطت على جرحه، وقال تشاو بأسنان مطبقة، محاولًا إخفاء الألم:
ساد الصمت، ثم أضاف:
— ليس رجالًا…
— وهناك من دخلها.
شعر آزر بيده تنغلق حول الحجر الرمادي داخل جيبه.
شعر آزر بيده تنغلق حول الحجر الرمادي داخل جيبه.
ضحكت نيرة:
قال هان:
طَق.
— الفريق الذي ذهب بالأمس سيعود إلى هناك.
— لأنني لو بقيت خلفكم، فلن أعرف شيئًا.
تقدم شين:
— وأنا أيضًا.
— أنا معكم.
لم يفهم كايو، لكنه لم يسأله، واندفع نحو الأولى وضربها، لم يحدث شيء. الثانية، صوت معدني دوّى، أما الثالثة، فعندما ضربها توقفت الذراع للحظة واحدة ثم ارتجفت، اتسعت عينا آزر.
ثم كايو:
— وأنا أيضًا.
— وأنا.
نظر آزر إلى يده، وكانت ترتجف من التعب. وجرح صغير كان ينزف عند مفاصلها، قال:
نيرة:
— ربما.
— وأنا أيضًا.
— الرابعة!
تشاو، الذي كان يضع ضمادة حول صدره، رفع يده:
ضحك كايو:
— لا تنظروا إليّ هكذا، ما زلت أستطيع المشي.
— ليس طرقًا.
ضحكت نيرة:
— شين!
— لكن بصعوبة.
— اسمعوا.
— على كل حال المشي بصعوبة أفضل من البقاء هنا والاستماع إلى كايو يتحدث.
— لكن بصعوبة.
ضحك كايو:
نزع شين ذراع المخلوق عن جسده بسيفه، لكن وجهه كان شاحبًا أكثر مما ينبغي:
— كنت سأقول الشيء نفسه عنك.
— ليسوا نحن.
ابتسم رين للمرة الأولى منذ الليلة الماضية، أما آزر فلم يقل شيئًا، وكان ينظر إلى هان.
بقي شق رفيع أسود في الوسط، لا يتسع لشيء، لكنه لم يختفِ تمامًا. بقي الجميع صامتين، وقال تشاو بصوت متعب:
— لماذا نحن؟
— ربما.
سأله هان:
رفع الحارس عينيه بصعوبة:
— ماذا تعني؟
رفع آزر رأسه، وفي الخارج لم يكن هناك سوى البرج، لكن داخل الغرفة كانت أربعة أماكن واضحة.
— هل لأننا رأينا ما يحدث عندما تبدأ الرابعة؟.
— لأنني لو بقيت خلفكم، فلن أعرف شيئًا.
لم يجب هان فورًا، ثم قال:
— لا شيء، فقط… الصوت المعدني، لم يعد موجودًا.
— ربما.
ثم نظرت إلى كايو، وصوتها يحمل توترًا لم تستطع إخفاءه:
انطلقوا مع أول ضوء، وهذه المرة لم يكن الطريق هادئًا، بل كان الهواء أثقل.
الطيور اختفت، وحتى الأشجار بدت وكأنها انحنت بعيدًا عن الجهة الغربية.
لكن الرابعة جاءت قبل أن يتحركوا.
وفي منتصف الطريق توقف رين، وقال:
قال:
— اسمعوا.
— كانوا أربعة…
صمت الجميع، ولم يسمع آزر شيئًا، ثم رأى رين يرفع رأسه:
لم يكد الفجر يطلع حتى دوّى جرس في أرجاء طائفة السحابة الشمالية.
— ليس طرقًا.
اقترب آزر، ولم يلمسها. لاحظ أن الخط الأبيض لم يكن مرسومًا من الخارج، بل بدا كأنه خرج من داخل الحجر.
سأل كايو:
صمت الجميع، وقال تشاو بصوت منخفض:
— ماذا إذن؟
— ماذا؟
— صوت معدن.
رفع الحجر الرمادي، بدأ يهتز بعنف، وصرخ آزر:
تقدم آزر، ووجد بين الأعشاب قطعة حديد قديمة، كان أحد طرفيها أسود بالكامل.
لمسها، فشعر بالبرودة نفسها التي شعر بها في الحجر الرمادي..
سحب يده فورًا.
ساد الصمت، ثم أضاف:
قال شين:
وصلوا إلى نقطة المراقبة، لكن البرج لم يعد كما تركوه. كان جزء من سقفه منهارًا، والباب اختفى، وعلى الجدار الخارجي كانت هناك العلامة: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
— ماذا هناك؟
طَق.
— شيء مر من هنا.
قال شين:
نظر إلى الأرض، لم تكن هناك آثار أقدام، ولكن الأعشاب كانت مكسورة في خط مستقيم ممتد إلى الغرب.
— ومع ذلك تقدمت.
قال شين:
— من؟
— نتبعه.
فتح الباب، كان الممر ممتلئًا بالتلاميذ الذين خرجوا من غرفهم، بعضهم يهمس، وبعضهم يحاول الوصول إلى الساحة، وعندما وصل آزر، رأى هان عند المنصة، وإلى جواره شيخ من شيوخ الطائفة لم يسبق لآزر أن رآه عن قرب.
هذه المرة لم يجادل أحد.
— بدأت أكره هذه العلامة.
وصلوا إلى نقطة المراقبة، لكن البرج لم يعد كما تركوه.
كان جزء من سقفه منهارًا، والباب اختفى، وعلى الجدار الخارجي كانت هناك العلامة: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
— ماذا تقول؟
قال تشاو:
فتح الباب، كان الممر ممتلئًا بالتلاميذ الذين خرجوا من غرفهم، بعضهم يهمس، وبعضهم يحاول الوصول إلى الساحة، وعندما وصل آزر، رأى هان عند المنصة، وإلى جواره شيخ من شيوخ الطائفة لم يسبق لآزر أن رآه عن قرب.
— بدأت أكره هذه العلامة.
— لم أعرف، رأيت أن كل ذراع تتبع خطًا، وكل خط ينتهي عند موضع، وعندما ضربت الثالثة توقفت واحدة منها. كان عليّ أن أجرب.
اقترب آزر، ولم يلمسها.
لاحظ أن الخط الأبيض لم يكن مرسومًا من الخارج، بل بدا كأنه خرج من داخل الحجر.
تجمد الجميع.
قال:
— أنت كان يمكن أن تموت!
— الجدار انفتح من الداخل.
قال هان الذي تبعهم من الخلف:
سأل شين:
ثم نظرت إلى كايو، وصوتها يحمل توترًا لم تستطع إخفاءه:
— مرة أخرى؟
وفي جيب آزر، كان الحجر الرمادي أدفأ مما كان عليه قبل ساعة، ولم يعد الخط الأبيض على سطحه باهتًا كما كان، أصبح أوضح بقليل، ولم يخبر أحدًا بذلك..
هز آزر رأسه:
رفع الشيخ عينيه:
— هذه المرة شيء خرج منه… ثم عاد.
— لا أريد أن أسأل.
قبل أن يفهم أحد ما يقصده، جاء صوت صرخة من الداخل.
ركضوا نحوه، ووجدوا أحد حراس الطائفة ملقى على الأرض، ذراعه مكسورة، والدم يغطي جانبه.
ارتجفت الحلقات الحديدية.
قال هان الذي تبعهم من الخلف:
نزع شين ذراع المخلوق عن جسده بسيفه، لكن وجهه كان شاحبًا أكثر مما ينبغي:
— ماذا حدث؟
— الحراس الأربعة.
رفع الحارس عينيه بصعوبة:
ضحك كايو:
— أربعة…
وصلوا إلى نقطة المراقبة، لكن البرج لم يعد كما تركوه. كان جزء من سقفه منهارًا، والباب اختفى، وعلى الجدار الخارجي كانت هناك العلامة: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
ثم سعل دمًا:
لم يجب هان فورًا، ثم قال:
— كانوا أربعة…
— وأنا أيضًا.
تجمد آزر:
— هل لأننا رأينا ما يحدث عندما تبدأ الرابعة؟.
— من؟
— لم يفتح المكان.
أمسك الحارس بثوبه:
— ليس رجالًا…
— ليس رجالًا…
توقفت أنفاسه، ثم مات.
— اللعنة!
صمت الجميع، وقال تشاو بصوت منخفض:
— الفريق الذي ذهب بالأمس سيعود إلى هناك.
— هذا رائع، حقًا رائع.
— ابتعدوا!
لكن آزر لم يكن ينظر إلى الجثة، بل كان ينظر إلى الأرض.
أربع حلقات حديدية، واحدة في كل زاوية من الغرفة، وفي الوسط حجر أسود.
هذه المرة لم يجادل أحد.
اقترب ببطء، ولم تكن هناك دوائر مرسومة هذه المرة، بل كانت هناك أربع علامات صغيرة، وكأن شيئًا ثقيلًا ظل ثابتًا في مواضعها لسنوات.
ثم رأى شيئًا آخر: لوحات معدنية صدئة تحت التراب، وعلى كل واحدة رقم.
— لماذا نحن؟
الأول، الثاني، الثالث، الرابع.
— اسمعوا.
رفع آزر رأسه، وفي الخارج لم يكن هناك سوى البرج، لكن داخل الغرفة كانت أربعة أماكن واضحة.
أشار آزر إلى الحلقة الفارغة:
قال شين:
قال هان:
— الحراس الأربعة.
أما كايو فظل ينظر إلى آزر:
لم يجبه آزر، بل انحنى والتقط لوحة خامسة محطمة، وتحتها بقايا كلمات:
لكن آزر لم يكن ينظر إلى الجثة، بل كان ينظر إلى الأرض. أربع حلقات حديدية، واحدة في كل زاوية من الغرفة، وفي الوسط حجر أسود.
مراقبو المسار… أربعة مواضع… لا يجتمعون في المركز…
هز آزر رأسه:
توقف، وقرأها مرة أخرى، ثم نظر إلى العلامات الأربع، فهم شيئًا، ولكنه لم يكن متأكدًا من كل شيء..
في هذا المكان على الأقل، الأربعة لم يكونوا أشخاصًا، بل كانوا مواضع.
أما الرقم نفسه… فربما كان أكبر من تفسير واحد.
قال رين، وصوته يحمل شيئًا لم يظهره من قبل:
لم يجبه آزر، بل انحنى والتقط لوحة خامسة محطمة، وتحتها بقايا كلمات:
— إذن الأربعة هنا…
— لا أريد أن أسأل.
— ليسوا نحن.
لم يقل أكثر، ولكن آزر لاحظ أن رين وضع يده على أذنه للحظة، كأنه يتأكد من فراغ لم يكن معتادًا عليه.
أكمل آزر، ورفع عينيه إلى شين:
صرخ كايو:
— وقد لا يكونون الأشخاص الذين كنا نظنهم.
— ماذا عنها؟
كان هذا أول خيط حقيقي، ليس جوابًا لكل شيء، ولكنه أزال طبقة من الضباب.
نظر كايو إلى الحلقة الرابعة، ثم إلى الحجر الرمادي، وفهم شيئًا:
وفجأة…
— لا تنظروا إليّ هكذا، ما زلت أستطيع المشي.
طَق.
قال هان الذي تبعهم من الخلف:
تجمد الجميع.
— لا تتركيني الآن!
طَق.
نزع شين ذراع المخلوق عن جسده بسيفه، لكن وجهه كان شاحبًا أكثر مما ينبغي:
ارتجفت الحلقات الحديدية.
صمت الجميع، ولم يسمع آزر شيئًا، ثم رأى رين يرفع رأسه:
طَق.
صرخ كايو:
شعر آزر بالأرض تتحرك تحت قدميه.
طَق.
قال هان:
قال رين بصوت مرتجف:
— ابتعدوا!
— الرابعة!
لكن الرابعة جاءت قبل أن يتحركوا.
— من؟
طَق.
ضحكت نيرة:
وانشق الحجر في الوسط.
خرجت يد واحدة، ثم ثانية، ثم ثالثة، ثلاثة أذرع سوداء اندفعت من الشقوق حول الحجر وضربت الأرض بعنف.
— كيف عرفت؟
صرخت نيرة، وتراجع تشاو، لكن إحدى الأذرع لحقت به.
رفع ذراعه، اصطدمت به، وانفجر الدم من كفه.
— وهناك من دخلها.
— اللعنة!
صرخ كايو:
اندفع كايو، في الماضي كان يتردد قبل استخدام المدد، أما الآن فلم يحتج حتى إلى إغلاق عينيه.
تحرك المدد في جسده وحده، وضرب الذراع، انحرفت.
رفع الحجر الرمادي، بدأ يهتز بعنف، وصرخ آزر:
قال هان:
— ماذا إذن؟
— كايو! اليسار!
مراقبو المسار… أربعة مواضع… لا يجتمعون في المركز…
استدار، وتصدى لضربة ثانية، لكن الثالثة وصلت إلى رين.
قفز شين أمامه، وانغرست الأصابع السوداء في كتفه.
صرخ، وسال الدم على الأرض.
فتح آزر عينيه، وظل للحظة محدقًا في سقف غرفته، ثم جلس دفعة واحدة. نفس الصوت، ثلاثة… ثم الرابعة، وهذه المرة لم يحتج إلى السجلات حتى يعرف أن الأمر لم يعد صدفة.
قال رين بصوت مرتجف:
تذكر الرجل الغامض الذي سأل عنه، لم يكن يبحث عن الحجر ليفتح الباب، بل كان يبحث عن حامله، لأنه وحده يستطيع إكمال موضع لا يستطيع الآخرون رؤيته. رفع آزر عينيه، ولم يقلها، لكن المعنى استقر في ذهنه. لقد فهم أخيرًا لماذا جاء الرجل يسأل عنه.
— شين!
— صمت آزر.
نزع شين ذراع المخلوق عن جسده بسيفه، لكن وجهه كان شاحبًا أكثر مما ينبغي:
— شين!
— اهتم بنفسك!
— ماذا؟
كانت نيرة تعالج تشاو، لكن النزيف لم يتوقف بسرعة، ضغطت على جرحه، وقال تشاو بأسنان مطبقة، محاولًا إخفاء الألم:
ثم كايو:
— لا تتركيني الآن!
رفع الحجر الرمادي، بدأ يهتز بعنف، وصرخ آزر:
— لن أفعل.
تقدم آزر، ووجد بين الأعشاب قطعة حديد قديمة، كان أحد طرفيها أسود بالكامل. لمسها، فشعر بالبرودة نفسها التي شعر بها في الحجر الرمادي.. سحب يده فورًا.
ثم نظرت إلى كايو، وصوتها يحمل توترًا لم تستطع إخفاءه:
هز رين رأسه ببطء:
— كايو أحمنا للحظة!
قال:
اندفع كايو نحوهم، أما آزر فلم يهاجم.
كان يراقب، الأذرع الثلاثة لا تتحرك عشوائيًا.
كل واحدة تتبع خطًا من الشق إلى إحدى الحلقات ثم تعود.
رفع عينيه، الحلقة الأولى، الثانية، الثالثة.
والرابعة… فارغة.
— لم أعرف، رأيت أن كل ذراع تتبع خطًا، وكل خط ينتهي عند موضع، وعندما ضربت الثالثة توقفت واحدة منها. كان عليّ أن أجرب.
قال:
— لا تضربوا الأذرع.
— شين!
رفع آزر رأسه، وفي الخارج لم يكن هناك سوى البرج، لكن داخل الغرفة كانت أربعة أماكن واضحة.
— ماذا؟
— ماذا هناك؟
— لا تضربوا الأذرع.
— ماذا؟
— ماذا تقول؟
قال هان:
— اضربوا الحلقات!
صمت كل شيء، توقفت الأذرع، وتراجعت إلى الشق، ثم جاء صوت، ولكنه لم يكن طرقة. كانت زفيرًا عميقًا، وانغلق الحجر… جزئيًا.
لم يفهم كايو، لكنه لم يسأله، واندفع نحو الأولى وضربها، لم يحدث شيء.
الثانية، صوت معدني دوّى، أما الثالثة، فعندما ضربها توقفت الذراع للحظة واحدة ثم ارتجفت، اتسعت عينا آزر.
رفع الحارس عينيه بصعوبة:
— الرابعة!
— هذه المرة شيء خرج منه… ثم عاد.
صرخ كايو:
قال رين بصوت مرتجف:
— ماذا عنها؟
ابتسم رين للمرة الأولى منذ الليلة الماضية، أما آزر فلم يقل شيئًا، وكان ينظر إلى هان.
أشار آزر إلى الحلقة الفارغة:
ابتسم رين للمرة الأولى منذ الليلة الماضية، أما آزر فلم يقل شيئًا، وكان ينظر إلى هان.
— إنها الناقصة!
لكن آزر لم يكن ينظر إلى الجثة، بل كان ينظر إلى الأرض. أربع حلقات حديدية، واحدة في كل زاوية من الغرفة، وفي الوسط حجر أسود.
قال هان:
تذكر الرجل الغامض الذي سأل عنه، لم يكن يبحث عن الحجر ليفتح الباب، بل كان يبحث عن حامله، لأنه وحده يستطيع إكمال موضع لا يستطيع الآخرون رؤيته. رفع آزر عينيه، ولم يقلها، لكن المعنى استقر في ذهنه. لقد فهم أخيرًا لماذا جاء الرجل يسأل عنه.
— الجميع إلى الخارج.
صمت كايو قليلًا:
لكن آزر لم يتحرك، كان ينظر إلى الحجر، ثم إلى الخطوط، وأخيرا إلى الحلقات، تذكر العبارة: لا يستجيب المركز إلا إذا اكتملت المواضع.
لم يكن الحجر يريد أربعة أشخاص، ولا أربعة أرواح، كان يريد أربع نقاط، والآن كان واضحًا لماذا استجاب المكان للرابعة رغم أنهم لم يكونوا أربعة، لأن شيء آخر كان قد أكمل الموضع الناقص.
— إذن الأربعة هنا…
رفع الحجر الرمادي، بدأ يهتز بعنف، وصرخ آزر:
— الرابعة!
— ابتعدوا!
— هذا رائع، حقًا رائع.
اندفع إلى الحلقة الرابعة ووضع الحجر الرمادي داخلها.
— أنت كان يمكن أن تموت!
صمت كل شيء، توقفت الأذرع، وتراجعت إلى الشق، ثم جاء صوت، ولكنه لم يكن طرقة.
كانت زفيرًا عميقًا، وانغلق الحجر… جزئيًا.
نظر كايو إلى الحلقة الرابعة، ثم إلى الحجر الرمادي، وفهم شيئًا:
بقي شق رفيع أسود في الوسط، لا يتسع لشيء، لكنه لم يختفِ تمامًا.
بقي الجميع صامتين، وقال تشاو بصوت متعب:
— كايو! اليسار!
— لا أريد أن أسأل.
وصلوا إلى نقطة المراقبة، لكن البرج لم يعد كما تركوه. كان جزء من سقفه منهارًا، والباب اختفى، وعلى الجدار الخارجي كانت هناك العلامة: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
جلست نيرة إلى جواره، ويداها ما زالتا ترتجفان من الجهد:
— ولكنها مهجورة.
— وأنا أيضًا.
اقترب ببطء، ولم تكن هناك دوائر مرسومة هذه المرة، بل كانت هناك أربع علامات صغيرة، وكأن شيئًا ثقيلًا ظل ثابتًا في مواضعها لسنوات. ثم رأى شيئًا آخر: لوحات معدنية صدئة تحت التراب، وعلى كل واحدة رقم.
أما كايو فظل ينظر إلى آزر:
فتح آزر عينيه، وظل للحظة محدقًا في سقف غرفته، ثم جلس دفعة واحدة. نفس الصوت، ثلاثة… ثم الرابعة، وهذه المرة لم يحتج إلى السجلات حتى يعرف أن الأمر لم يعد صدفة.
— كيف عرفت؟
أكمل آزر، ورفع عينيه إلى شين:
أجاب آزر، وهو يمسح دمًا من جرح صغير في يده:
هذه المرة لم يجادل أحد.
— لم أعرف، رأيت أن كل ذراع تتبع خطًا، وكل خط ينتهي عند موضع، وعندما ضربت الثالثة توقفت واحدة منها. كان عليّ أن أجرب.
— كنت سأقول الشيء نفسه عنك.
نظر كايو إلى الحلقة الرابعة، ثم إلى الحجر الرمادي، وفهم شيئًا:
قبل أن يفهم أحد ما يقصده، جاء صوت صرخة من الداخل. ركضوا نحوه، ووجدوا أحد حراس الطائفة ملقى على الأرض، ذراعه مكسورة، والدم يغطي جانبه.
— إذن الحجر…
— اضربوا الحلقات!
— لم يفتح المكان.
— ماذا تقول؟
أكمل آزر، ونظر إلى الشق الرفيع الذي بقي:
هذه المرة لم يجادل أحد.
— ولا أغلقه تمامًا.
قال هان:
ساد الصمت، وكانت تلك أول مرة يملكون فيها إجابة جزئية واضحة.
الحجر الرمادي لم يكن مفتاحًا، على الأقل ليس بالطريقة التي ظنوها، بل كان شيئًا يحدد موضعًا ناقصًا.
وعندما وضعه آزر في مكانه… أستجاب المكان، ولكن ليس بالكامل.
— الجدار انفتح من الداخل.
تذكر الرجل الغامض الذي سأل عنه، لم يكن يبحث عن الحجر ليفتح الباب، بل كان يبحث عن حامله، لأنه وحده يستطيع إكمال موضع لا يستطيع الآخرون رؤيته.
رفع آزر عينيه، ولم يقلها، لكن المعنى استقر في ذهنه.
لقد فهم أخيرًا لماذا جاء الرجل يسأل عنه.
نظر كايو إلى الحلقة الرابعة، ثم إلى الحجر الرمادي، وفهم شيئًا:
في طريق العودة كان كايو يمشي بجوار آزر، وقال بصوت منخفض، وفيه شيء من الغضب:
ثم نظرت إلى كايو، وصوتها يحمل توترًا لم تستطع إخفاءه:
— أنت كان يمكن أن تموت!
— كانوا أربعة…
— صمت آزر.
ضحك كايو:
— ومع ذلك تقدمت.
توقفت أنفاسه، ثم مات.
— نعم.
اقترب ببطء، ولم تكن هناك دوائر مرسومة هذه المرة، بل كانت هناك أربع علامات صغيرة، وكأن شيئًا ثقيلًا ظل ثابتًا في مواضعها لسنوات. ثم رأى شيئًا آخر: لوحات معدنية صدئة تحت التراب، وعلى كل واحدة رقم.
صمت كايو قليلًا:
— اللعنة!
— لماذا؟
— لا تنظروا إليّ هكذا، ما زلت أستطيع المشي.
نظر آزر إلى يده، وكانت ترتجف من التعب.
وجرح صغير كان ينزف عند مفاصلها، قال:
— كانت كذلك.
— لأنني لو بقيت خلفكم، فلن أعرف شيئًا.
وفي منتصف الطريق توقف رين، وقال:
ثم تابع السير، لم يكن يعلم متى بدأ الأمر يتغير داخله، ولكنه لم يعد يرى الخوف سببًا كافيًا للتراجع، وأصبح هناك شيء آخر أخطر من الخوف:
أن تمنعه الخسارة من الوصول إلى غايته.
— لا تنظروا إليّ هكذا، ما زلت أستطيع المشي.
خلفه كان تشاو يتألم ويشتكي بصوت منخفض، محاولًا ألا يبدو ضعيفًا، ونيرة توبخه بلطف لأنها لم تستطع إيقاف النزيف بسرعة كافية، ورين يراقب الطريق بصمت أكثر من المعتاد، كأنه يسمع شيئًا لم يعد يسمعه الآخرون، وكايو يمشي أسرع منه بخطوة.
— إذن الحجر…
آزر نظر إلى ظهر كايو، ثم أسرع خطوة واحدة فقط، ولكنها كانت كافية ليلا يظل خلفه إلى الأبد.
— ليسوا نحن.
وقبل أن يصلوا إلى الطائفة، توقف رين فجأة.
رفع رأسه نحو الغرب، وسأله شين:
— ليسوا نحن.
— ماذا؟
لم يقل أكثر، ولكن آزر لاحظ أن رين وضع يده على أذنه للحظة، كأنه يتأكد من فراغ لم يكن معتادًا عليه.
هز رين رأسه ببطء:
— ولكنها مهجورة.
— لا شيء، فقط… الصوت المعدني، لم يعد موجودًا.
قال هان الذي تبعهم من الخلف:
لم يقل أكثر، ولكن آزر لاحظ أن رين وضع يده على أذنه للحظة، كأنه يتأكد من فراغ لم يكن معتادًا عليه.
ارتجفت الحلقات الحديدية.
وفي جيب آزر، كان الحجر الرمادي أدفأ مما كان عليه قبل ساعة، ولم يعد الخط الأبيض على سطحه باهتًا كما كان، أصبح أوضح بقليل، ولم يخبر أحدًا بذلك..
اقترب آزر، ولم يلمسها. لاحظ أن الخط الأبيض لم يكن مرسومًا من الخارج، بل بدا كأنه خرج من داخل الحجر.
— ماذا عنها؟
