الشجرة
لم يُدفن الحارس الغربي في الصباح.
قلب آزر الورقة مرة أخرى، في أسفلها كانت هناك كلمة واحدة: «الرابعة». وفوقها، وبخط مختلف تمامًا: «لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.»
ظل جسده في قاعة الحفظ القديمة، ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء، إلى أن ينتهي الشيوخ من فحصه.
لم يعرف أحد لماذا، لكن الجميع عرف أن شيئًا سيئًا حدث في الغرب، وكانت الطائفة تعرف كيف تصمت حين تريد.
صمت هان، ثم قال:
في قاعة التدريب جلس تشاو على الأرض وظهره إلى الحائط، بينما أعادت نيرة شد الضمادة حول صدره.
كان يراقب أصابعها وهي تعمل، ثم قال بصوت متعمد البراءة:
لم تأتِ الرابعة.
— أعتقد أنك تتعمدين إيذائي.
— العلامة ظهرت.
رفعت نيرة حاجبها دون أن تتوقف:
رفع آزر عينيه.
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
— هان.
— لأنني مللت من النظر إلى السقف.
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
— انظر إليه إذن، لربما يتغير إذا حدقت فيه بما يكفي.
أشار آزر إلى الأرض، كان هناك خط قديم تحت الغبار، يمتد من العلامة إلى البوابة ثم ينعطف. نفس الخط الذي رآه في الغرب.
ابتسم تشاو ابتسامة قصيرة، ثم أضاف بصوت أخفض:
— وما السؤال الصحيح؟
— الحقيقة أنني أخاف أن أتحرك فيُكسر شيء آخر.
— لماذا؟
توقفت نيرة لحظة، نظرت إليه، ثم عادت إلى عملها بهدوء أكثر:
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة. صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
— إذن لا تتحرك، وهذه المرة بصدق.
— ماذا؟
في الجهة الأخرى كان شين واقفًا وذراعه معلقة إلى عنقه بقطعة قماش.
أما رين فجلس وحده قرب النافذة، ينظر إلى الخارج.
منذ عودتهم لم يسمع شيئًا، وللمرة الأولى لم يكن صمته يطمئنه.
شهق رين شهقة قصيرة، رفع الجميع رؤوسهم، لكن الحجر توقف، ولم يحدث شيء آخر.
دخل هان، وخلفه ثلاثة شيوخ، صمتت القاعة دفعة واحدة.
وفي اللحظة التي أبعد فيها الحجر عن نظر الجميع، شعر بحرارة حادة تسري في كفه، لم تكن مؤلمة تمامًا، لكنها كانت واضحة، رفع طرف كمه قليلًا، وكان الخط الأبيض على الحجر قد امتد قليلاً، وأصبح طرفه يلامس جلده. سحب يده ببطء، واختفت الحرارة، لكن أثرًا باهتًا بقي على راحته لثوانٍ قبل أن يختفي.
قال هان:
اندفع كايو ووقف أمام التلميذ، هذه المرة لم يتردد، تحرك المدد في جسده سريعًا وضرب الحجر حول يده. تصدعت العلامة، ثم صرخ التلميذ مرة أخرى، وخرج خط رفيع من الدم تحت أظافره.
— آزر.
دخل آزر:
رفع آزر عينيه.
توقف كايو:
— الحجر.
اقترب، أشار آزر إلى الصفحة، قرأها، ثم بقي صامتًا. قلب آزر الورقة، وفي ظهرها رسم صغير: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط. لم يكن يشبه العلامة التي يحملها الرجل، بل كانت هي نفسها.
لم يجب، وقال أحد الشيوخ بصوت بارد:
— لا تكسرها.
— أخرجه.
ابتسم تشاو ابتسامة قصيرة، ثم أضاف بصوت أخفض:
بقي آزر مكانه لحظة:
بقي آزر مكانه لحظة:
— لماذا؟
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
نظر إليه الشيخ بحدة:
طَق.
— لأنك وجدته في موقع مغلق، ولأنك استخدمته أمام ظاهرة لا نفهمها.
لم يقل آزر شيئًا، وعاد إلى أول سطر. «أعيد تثبيت العلامة» لم يقل «وُضعت»، بل «أعيد تثبيتها». رفع عينيه:
قال آزر:
لم يُدفن الحارس الغربي في الصباح.
— استخدمته كي نخرج.
— لا أحد يتحرك.
— لا أهتم.
وببطء ظهر خلف العلامة شكل آخر، نقش قديم جدًا. شجرة، ولم تكن شجرة حقيقية، مجرد رمز صغير. لكن آزر عرفها، عرف الأغصان المائلة والجذع الطويل.
كان الحجر الرمادي ثقيلًا داخل جيبه، حرّك آزر أصابعه فوقه، ثم أخرجه ببطء ومده نحو الشيخ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يضعه في كفه… ارتجف الحجر، وارتعش الخط الأبيض داخله.
— لا.
شهق رين شهقة قصيرة، رفع الجميع رؤوسهم، لكن الحجر توقف، ولم يحدث شيء آخر.
وببطء ظهر خلف العلامة شكل آخر، نقش قديم جدًا. شجرة، ولم تكن شجرة حقيقية، مجرد رمز صغير. لكن آزر عرفها، عرف الأغصان المائلة والجذع الطويل.
أمسكه الشيخ، وانتظر، لا شيء، ثم أعاده إلى الطاولة، ونظر إلى آزر:
— الشيخ هان!
— هل فعل هذا معك؟
— آزر؟
صمت آزر لحظة، كان يستطيع أن يقول نعم، لكنه تذكر الرجل الذي سحبته اليد، وتذكر خوفه، وتذكر أن كل شخص عرف بالحجر حاول الوصول إليه، ثم قال بصوت هادئ:
تجمد الجميع.
— ارتجف مرة، فقط.
— انظر إليه إذن، لربما يتغير إذا حدقت فيه بما يكفي.
لم يقل إنه استجاب للمواضع، ولم يقل إن الخط تغير، كان يعلم أنه يُخفي الاسرار، ولأول مرة… لم يكره ذلك.
أجاب رين، وعيناه على البوابة:
بعد خروج الشيوخ أمسك هان بذراع آزر:
توقفت نيرة لحظة، نظرت إليه، ثم عادت إلى عملها بهدوء أكثر:
— تعال.
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
توقف كايو:
اقترب آزر منه:
— هل سأ…
— وأنت؟
نظر إليه هان:
— ماذا حدث؟
— ابق هنا.
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
ثم أخذ آزر إلى غرفة السجلات، قال في الطريق، دون أن ينظر إليه:
— نيرة!
— ماذا أخفيت؟
اندفع كايو ووقف أمام التلميذ، هذه المرة لم يتردد، تحرك المدد في جسده سريعًا وضرب الحجر حول يده. تصدعت العلامة، ثم صرخ التلميذ مرة أخرى، وخرج خط رفيع من الدم تحت أظافره.
رفع آزر عينيه إليه:
أجاب آزر بعد لحظة:
— لا شيء.
— الحجر.
توقف هان، ثم ابتسم ابتسامة خالية من المرح:
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة. صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
— الكذب عليك أسهل مما توقعت.
ظل آزر يحدق فيها، هذه المرة لم يفكر في الرجل، بل فكر في رين، في يده التي كانت تشير إلى الجدران، وفي الخطوط، في الحجر، وفي شيء كان قد لاحظه منذ البداية لكنه لم يمنحه أهميته: الطرقات لم تبدأ دائمًا من المكان نفسه، لكنها كانت تقود إلى شيء ثابت.
لم يجب آزر، وقال هان:
— هل فعل هذا معك؟
— لماذا أخفيت؟
قال هان:
— لأن الحجر أصبح موضع اهتمام الجميع.
— آزر؟
— وأنت؟
— العلامة ظهرت.
نظر آزر إلى الأمام:
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
— أنا أيضًا أريده.
سمعوا صوت احتكاك من داخل الحجر. ثم…
صمت هان، ثم قال:
سمع هان يقول:
— لِمَ؟
— تعال.
أجاب آزر بعد لحظة:
التلميذ هز رأسه:
— لأنني لا أحب الأشياء التي لا أفهمها.
— ماذا؟
ظل هان ينظر إليه لثوانٍ، ثم فتح باب السجلات:
قال آزر:
— وأنا لا أحب التلاميذ الذين يخفون ما يجدونه.
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
دخل آزر:
في قاعة التدريب جلس تشاو على الأرض وظهره إلى الحائط، بينما أعادت نيرة شد الضمادة حول صدره. كان يراقب أصابعها وهي تعمل، ثم قال بصوت متعمد البراءة:
— لهذا جئت بي إلى هنا؟
بعد…
— لا.
حتى وجد تقريرًا صغيرًا بلا عنوان، كان من صفحة واحدة، وقرأه:
أغلق هان الباب خلفهما:
— لأنني مللت من النظر إلى السقف.
— جئت بك لأنك الوحيد الذي نظر إلى ما حدث وفكر في السؤال الخطأ.
— ابق هنا.
التفت آزر:
— هذا قبل الرجل.
— وما السؤال الصحيح؟
— بعقود.
قال هان وهو يضع يده على أحد الرفوف:
ابتسم تشاو ابتسامة قصيرة، ثم أضاف بصوت أخفض:
— ليس ماذا فعل الحجر، بل لماذا وُضع في موضعه هناك أصلًا؟
صمت آزر لحظة، كان يستطيع أن يقول نعم، لكنه تذكر الرجل الذي سحبته اليد، وتذكر خوفه، وتذكر أن كل شخص عرف بالحجر حاول الوصول إليه، ثم قال بصوت هادئ:
بدأ البحث، ولم تكن هناك خريطة واحدة ولا سجل واحد.
كانت مئات الأوراق: تقارير قديمة، أسماء حراس مات بعضهم قبل ولادة هان، مخططات لمبانٍ هُدمت، وملاحظات كتبت على هوامش صفحات لم يعد أحد يعرف أصحابها.
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
مر الوقت، جلس آزر على الأرض وبدأ يفرز الأوراق.
تقارير تتحدث عن الغرب، عن انهيارات، عن أصوات ليلية، عن أربعة حراس.
كلها متشابهة، ولكن لا شيء يربطها بوضوح.
ثم:
حتى وجد تقريرًا صغيرًا بلا عنوان، كان من صفحة واحدة، وقرأه:
توقف هان:
«أعيد تثبيت العلامة على الحجر الخارجي للمحطة الثالثة.»
— وكانوا يعرفون مكانها.
توقف، وقرأ السطر التالي:
— لأن الحجر أصبح موضع اهتمام الجميع.
«الخط لم يظهر عند التثبيت.»
أجاب آزر بعد لحظة:
ثم:
— آزر؟
«ظهر بعد سماع الرابعة.»
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر. ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
رفع آزر رأسه، كان هان يقرأ من مكان آخر، وقال آزر:
— وأعتقد أنك تتعمد التحرك كلما قلت لك لا تتحرك.
— هان.
رفع آزر عينيه إليه:
اقترب، أشار آزر إلى الصفحة، قرأها، ثم بقي صامتًا.
قلب آزر الورقة، وفي ظهرها رسم صغير: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط.
لم يكن يشبه العلامة التي يحملها الرجل، بل كانت هي نفسها.
توقف قلبه للحظة.
قال آزر:
كان التلميذ يرتجف:
— هذا قبل الرجل.
ابتسم تشاو ابتسامة قصيرة، ثم أضاف بصوت أخفض:
أجاب هان:
لم يجب، وقال أحد الشيوخ بصوت بارد:
— بعقود.
— ابق هنا.
لم يقل آزر شيئًا، وعاد إلى أول سطر.
«أعيد تثبيت العلامة» لم يقل «وُضعت»، بل «أعيد تثبيتها».
رفع عينيه:
التلميذ هز رأسه:
— إذن كانت موجودة قبلهم.
اقترب، أشار آزر إلى الصفحة، قرأها، ثم بقي صامتًا. قلب آزر الورقة، وفي ظهرها رسم صغير: دائرة ناقصة، وفي وسطها خط. لم يكن يشبه العلامة التي يحملها الرجل، بل كانت هي نفسها.
لم يجب هان، وأكمل آزر:
— آزر.
— وكانوا يعرفون مكانها.
ثم نظر إلى رين:
— ربما.
— وكانوا يعرفون مكانها.
قلب آزر الورقة مرة أخرى، في أسفلها كانت هناك كلمة واحدة: «الرابعة».
وفوقها، وبخط مختلف تمامًا: «لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.»
— العلامة ظهرت.
ظل آزر يحدق فيها، هذه المرة لم يفكر في الرجل، بل فكر في رين، في يده التي كانت تشير إلى الجدران، وفي الخطوط، في الحجر، وفي شيء كان قد لاحظه منذ البداية لكنه لم يمنحه أهميته:
الطرقات لم تبدأ دائمًا من المكان نفسه، لكنها كانت تقود إلى شيء ثابت.
أغلق هان الباب خلفهما:
فُتح باب السجلات بعنف، ودخل أحد التلاميذ:
— لأنني مللت من النظر إلى السقف.
— الشيخ هان!
— لأنك وجدته في موقع مغلق، ولأنك استخدمته أمام ظاهرة لا نفهمها.
رفع هان رأسه:
دخل آزر:
— ماذا؟
لم يجب، وقال أحد الشيوخ بصوت بارد:
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
رفعت نيرة حاجبها دون أن تتوقف:
— ماذا حدث؟
— استخدمته كي نخرج.
— العلامة ظهرت.
نظر إليه كايو:
صمت هان، أما آزر فوقف فورًا:
— نيرة!
— على ماذا؟
شهقت نيرة عندما وصلت، وكان كايو خلفها. أما رين فتوقف قبل أن يقترب، وقال بصوت منخفض:
التلميذ هز رأسه:
وفي اللحظة التي أبعد فيها الحجر عن نظر الجميع، شعر بحرارة حادة تسري في كفه، لم تكن مؤلمة تمامًا، لكنها كانت واضحة، رفع طرف كمه قليلًا، وكان الخط الأبيض على الحجر قد امتد قليلاً، وأصبح طرفه يلامس جلده. سحب يده ببطء، واختفت الحرارة، لكن أثرًا باهتًا بقي على راحته لثوانٍ قبل أن يختفي.
— على بوابة قديمة قرب مخزن الحبوب.
— هذا قبل الرجل.
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
لم يخبر أحدًا.
شهقت نيرة عندما وصلت، وكان كايو خلفها.
أما رين فتوقف قبل أن يقترب، وقال بصوت منخفض:
ثم:
— لا تقترب.
صمت هان، ثم قال:
نظر إليه كايو:
توقف قلبه للحظة.
— لماذا؟
رفعت نيرة حاجبها دون أن تتوقف:
أجاب رين، وعيناه على البوابة:
ثم نظر إلى رين:
— لأنني سمعت شيئًا.
— الجميع للخلف.
اقترب آزر منه:
— هذا قبل الرجل.
— ماذا؟
نظر آزر إلى الأمام:
رفع رين إصبعه نحو البوابة:
ابتسم تشاو ابتسامة قصيرة، ثم أضاف بصوت أخفض:
— معدن… لا. ليس معدنًا، بل شيء يحتك بالحجر من الداخل.
— لكن رين كان محقًا.
نظر آزر إلى العلامة، ثم إلى البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي في يده.
لم يكن هناك وقت للبحث.
قال هان:
— ارتجف مرة، فقط.
— الجميع للخلف.
— هناك مشكلة في الجهة الشرقية.
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة.
صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
اندفع كايو ووقف أمام التلميذ، هذه المرة لم يتردد، تحرك المدد في جسده سريعًا وضرب الحجر حول يده. تصدعت العلامة، ثم صرخ التلميذ مرة أخرى، وخرج خط رفيع من الدم تحت أظافره.
صرخت نيرة:
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر. ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
— ابتعدوا!
— نيرة!
اندفع كايو ووقف أمام التلميذ، هذه المرة لم يتردد، تحرك المدد في جسده سريعًا وضرب الحجر حول يده. تصدعت العلامة، ثم صرخ التلميذ مرة أخرى، وخرج خط رفيع من الدم تحت أظافره.
تحرك هان، وتبعهم آزر، كانت البوابة مزدحمة، التلاميذ تجمعوا حول الحائط، وعلى الحجر القديم كانت دائرة ناقصة، وفي وسطها خط أبيض.
قال كايو:
قال هان:
— نيرة!
كان الحجر الرمادي ثقيلًا داخل جيبه، حرّك آزر أصابعه فوقه، ثم أخرجه ببطء ومده نحو الشيخ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يضعه في كفه… ارتجف الحجر، وارتعش الخط الأبيض داخله.
كانت قد وصلت بالفعل، ركعت إلى جواره وأمسكت يده، جرى المدد من كفيها، ثابتًا، وأكثر هدوءًا من الماضي:
التفت آزر:
— لا تحرك يدك.
لم يُدفن الحارس الغربي في الصباح.
كان التلميذ يرتجف:
قال:
— لا أستطيع…
كان التلميذ يرتجف:
— إذن لا تفعل.
— على بوابة قديمة قرب مخزن الحبوب.
أما آزر فكان ينظر إلى الجدار، لم يهاجمه، ولم يحاول لمس العلامة، بل لاحظ أن الشق الأبيض لم يظهر في منتصفها، لكنه ظهر أولًا من الجهة التي ضغط عليها التلميذ، ثم امتد نحو المركز.
أجاب آزر:
ربما العلامة لا تستجيب للمس، إنها تستجيب للضغط، أو… للموضع.
— معدن… لا. ليس معدنًا، بل شيء يحتك بالحجر من الداخل.
قال:
وفي اللحظة التي أبعد فيها الحجر عن نظر الجميع، شعر بحرارة حادة تسري في كفه، لم تكن مؤلمة تمامًا، لكنها كانت واضحة، رفع طرف كمه قليلًا، وكان الخط الأبيض على الحجر قد امتد قليلاً، وأصبح طرفه يلامس جلده. سحب يده ببطء، واختفت الحرارة، لكن أثرًا باهتًا بقي على راحته لثوانٍ قبل أن يختفي.
— هان!
— لماذا؟
— ماذا؟
— وكانوا يعرفون مكانها.
— لا تكسرها.
— لا أستطيع…
توقف هان:
دخل آزر:
— لماذا؟
— إذن لا تتحرك، وهذه المرة بصدق.
أشار آزر إلى الأرض، كان هناك خط قديم تحت الغبار، يمتد من العلامة إلى البوابة ثم ينعطف.
نفس الخط الذي رآه في الغرب.
نظر آزر إلى العلامة، ثم إلى البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي في يده. لم يكن هناك وقت للبحث. قال هان:
قال:
دخل هان، وخلفه ثلاثة شيوخ، صمتت القاعة دفعة واحدة.
— دعها تكمل.
— ارتجف مرة، فقط.
نظر هان إليه، ثم إلى التلميذ:
نظر آزر إلى العلامة، ثم إلى البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي في يده. لم يكن هناك وقت للبحث. قال هان:
— أنت واثق؟
— إذن كانت موجودة قبلهم.
أجاب آزر:
— ابتعدوا!
— لا.
أمسكه الشيخ، وانتظر، لا شيء، ثم أعاده إلى الطاولة، ونظر إلى آزر:
ثم نظر إلى رين:
— لأنني سمعت شيئًا.
— لكن رين كان محقًا.
— جئت بك لأنك الوحيد الذي نظر إلى ما حدث وفكر في السؤال الخطأ.
سمعوا صوت احتكاك من داخل الحجر.
ثم…
— انظر إليه إذن، لربما يتغير إذا حدقت فيه بما يكفي.
طَق.
— إذن لا تتحرك، وهذه المرة بصدق.
تجمد الجميع.
التفت آزر:
طَق.
— ماذا؟
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر.
ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
أجاب آزر:
وببطء ظهر خلف العلامة شكل آخر، نقش قديم جدًا.
شجرة، ولم تكن شجرة حقيقية، مجرد رمز صغير.
لكن آزر عرفها، عرف الأغصان المائلة والجذع الطويل.
رفعت نيرة حاجبها دون أن تتوقف:
توقف قلبه للحظة.
— ماذا؟
قال رين:
— الحجر.
— آزر؟
لكن أحد التلاميذ لم يسمعه، تقدم ووضع يده على العلامة. صرخ، وسقط على الأرض، تغير لون أصابعه إلى الأسود.
لم يسمعه، وكان ينظر إلى الرمز، ثم إلى الخط الممتد تحت البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي.
لم تعد القرية مجرد مكان بدأت فيه المصائب، بل لأول مرة بدت له وكأنها كانت تنتظر شيئًا منذ زمن طويل.
سمع هان يقول:
سمع هان يقول:
توقف قلبه للحظة.
— لا أحد يتحرك.
— لأنني سمعت شيئًا.
لكن آزر كان قد اتخذ قراره، أخفى الحجر داخل كمه، وهذه المرة لم يكن الكذب لحماية نفسه فقط، بل كان لحماية الطريق الذي يقوده إلى الحقيقة.
— لماذا أخفيت؟
وفي اللحظة التي أبعد فيها الحجر عن نظر الجميع، شعر بحرارة حادة تسري في كفه، لم تكن مؤلمة تمامًا، لكنها كانت واضحة، رفع طرف كمه قليلًا، وكان الخط الأبيض على الحجر قد امتد قليلاً، وأصبح طرفه يلامس جلده. سحب يده ببطء، واختفت الحرارة، لكن أثرًا باهتًا بقي على راحته لثوانٍ قبل أن يختفي.
لم تأتِ الثالثة، وانتظروا، ثانية، ثانيتين، ثم ظهر شيء تحت الحجر. ليس يدًا، ولا ظلًا، بل مجرد خط أسود يمر خلف البوابة، من اليمين إلى اليسار، ثم يتوقف.
لم يخبر أحدًا.
رفع آزر عينيه إليه:
وفي مكان ما، بعيدًا عنهم، جاء صوت واحد فقط.
— ماذا؟
طَق.
رفع هان رأسه:
ثم صمت.
لم يسمعه، وكان ينظر إلى الرمز، ثم إلى الخط الممتد تحت البوابة، وأخيرا إلى الحجر الرمادي. لم تعد القرية مجرد مكان بدأت فيه المصائب، بل لأول مرة بدت له وكأنها كانت تنتظر شيئًا منذ زمن طويل.
لم تأتِ الرابعة.
طَق.
بعد…
— أخرجه.
«الخط لم يظهر عند التثبيت.»
