لماذا تخاطر؟
لم تأتِ الرابعة.
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
وظل الصمت قائمًا بعد الدقة الأخيرة، حتى بدأ بعض التلاميذ يهمسون من جديد.
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث. كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد. ورين لم يسمع شيئًا. أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
قال هان بصوت حازم:
— كذبت.
— ابتعدوا عن البوابة.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
لم يتحرك أحد في البداية، وكان التلميذ الذي لمس العلامة لا يزال على الأرض، ممسكًا بيده إلى صدره.
واسودّت أصابعه حتى مفاصلها، لكن شيئًا آخر لفت انتباه نيرة.
— كذبت.
لم يكن السواد ينتشر، بل بقى عند الحد نفسه.
سأله الرجل:
قالت:
— لكنه الشيء الوحيد المختلف الذي ظهر معهم في كل مرة.
— انتظروا.
— لو أخذوا الحجر، ربما كان بإمكاننا أن نرتاح.
اقتربت منه وأمسكت ذراعه بحذر:
— لا أعرف.
— كيف تشعر؟
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب. وقال لرجل يقف خلفه:
قال التلميذ وهو يلهث:
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
— شعرت وكأن شيئًا… دخل يدي.
لم تأتِ الرابعة.
نظرت نيرة إلى أصابعه، ثم سألته:
— شعرت وكأن شيئًا… دخل يدي.
— هل يزداد الألم؟
— نعم.
— لا.
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا. لم يرد أن يختلف معه، لكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه.
رفعت رأسها:
— أبعدوه عن الخط.
— هان.
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب. وقال لرجل يقف خلفه:
اقترب منها:
— نعم.
— ماذا؟
سأله الرجل:
— خذوه بعيدًا عن البوابة.
قال الشيخ بصوت بارد:
قال أحد الشيوخ:
ابتسم الشيخ بلا ود:
— لماذا؟
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟ لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
— لأنني أريد أن أعرف شيئًا.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
أمسك كايو بالتلميذ من كتفه وساعده على الابتعاد.
خطوة، ثم ثانية، ثم ثالثة، وتوقف.
حدقت نيرة في يده، لم يتغير شيء.
نظر هان إلى الأرض، ثم إلى التلميذ. فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة. كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
تابعوا حتى أصبحوا قرب الممر الداخلي، وعندها حدث شيء صغير.
تحرك السواد، ليس نحو ذراعه، بل عاد قليلًا، واختفى طرف السواد عن إحدى أصابعه.
— الحجر ليس معي.
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
— مرة أخرى.
لم يجب آزر. تدخل هان، وصوته هادئ لكنه واضح:
تراجعوا خطوة، وعاد السواد.
تقدموا، اختفى أكثر، لم يتكلم أحد.
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث. كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد. ورين لم يسمع شيئًا. أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن.
تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا.
لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
قال آزر:
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
قال الشيخ:
نظر إليه الجميع، وقالت نيرة:
تغير وجه آزر قليلًا، كان هان ينظر إليه، ولم يقل شيئًا آخر، لكن النظرة كانت كافية.
— ماذا؟
أجاب الشيخ بعد صمت قصير:
— أبعدوه عن الخط.
— والحجر الرمادي كان معك.
نظر هان إلى الأرض، ثم إلى التلميذ.
فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة.
كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
نظرت نيرة إلى أصابعه، ثم سألته:
ساد الصمت، حتى قال أحد الشيوخ:
نظر الشيخ إلى آزر:
— إذن ليست إصابة.
— نعم.
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا. لم يرد أن يختلف معه، لكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه.
— ربما، لكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
نظر الشيخ إلى البوابة، ثم قال:
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— ماذا؟
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
صمت الشيوخ لحظة، ثم قال أحدهم:
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم.
جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم.
وقف آزر، وكايو، ونيرة، ورين، وتشاو، وشين أمامهم.
قال هان بصوت حازم:
قال أحد الشيوخ:
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم. جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم. وقف آزر، وكايو، ونيرة، ورين، وتشاو، وشين أمامهم.
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
نظر آزر إليه:
قال شين:
— ماذا؟
— نعم.
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
— وأنتم تعاملتم مع العلامة.
وظل الصمت قائمًا بعد الدقة الأخيرة، حتى بدأ بعض التلاميذ يهمسون من جديد.
— أحد التلاميذ فعل ذلك، ولم نطلب منه.
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
نظر الشيخ إلى آزر:
— عاجزًا؟
— والحجر الرمادي كان معك.
نظر إليه الشيخ بغضب، فخفض تشاو رأسه، ثم أضاف بصوت منخفض:
لم يجب آزر.
تدخل هان، وصوته هادئ لكنه واضح:
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
— الحجر ليس مثبتًا أنه السبب.
— هان.
قال الشيخ:
رفع تشاو حاجبه:
— لكنه الشيء الوحيد المختلف الذي ظهر معهم في كل مرة.
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس. قال فقط:
كانت الجملة منطقية، ولهذا كانت خطيرة.
رفع آزر عينيه:
توقف، وسأله كايو:
— لا نعرف أنه السبب.
— كيف تشعر؟
ابتسم الشيخ بلا ود:
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب. وقال لرجل يقف خلفه:
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
— لماذا؟
لم يرد.
وقال الشيخ:
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
— سيُسلَّم الحجر إلى الطائفة حتى انتهاء التحقيق.
قال أحد الشيوخ:
تحركت يد آزر داخل كمه،
كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة.
بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة.
إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
ساد الصمت، حتى قال أحد الشيوخ:
قال:
رفع آزر عينيه:
— الحجر ليس معي.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
صمت الشيوخ لحظة، ثم قال أحدهم:
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
— فتشوه.
— كيف تشعر؟
تقدم حارسان، ورفع آزر ذراعيه دون مقاومة، مرّت أيديهما على جيوبه، وعلى كميه، وعلى حزامه، وأخيرا بحثا تحت ردائه، ولم يجدا شيئًا.
توقف، وسأله كايو:
نظر الشيخ إلى هان، وقال هان، بعد توقف قصير نظر فيه إلى آزر نظرة واحدة فقط:
قال آزر:
— فتشنا غرفته صباحًا أيضًا، ولم نجده.
— كيف تشعر؟
تغير وجه آزر قليلًا، كان هان ينظر إليه، ولم يقل شيئًا آخر، لكن النظرة كانت كافية.
ابتسم الشيخ بلا ود:
قال الشيخ بصوت بارد:
— وهل يستحق الأمر كل هذا؟
— حسنًا، يُمنع هذا الفريق من جميع المهام حتى إشعار آخر.
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
رفع تشاو حاجبه:
— ماذا؟
— وهل هذا يشمل الطعام؟
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
نظر إليه الشيخ بغضب، فخفض تشاو رأسه، ثم أضاف بصوت منخفض:
قال التلميذ وهو يلهث:
— سؤال مهم، أنا فقط جائع منذ الصباح.
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث. كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد. ورين لم يسمع شيئًا. أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
ضحكت نيرة رغماً عنها، لكن كايو لم يضحك، وظل ينظر إلى آزر.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس.
قال فقط:
سأله الرجل:
— كذبت.
— نعم.
— نعم.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
— أمام هان.
— أفكر.
— نعم.
صمت كايو، ثم قال:
— وأمام الشيوخ.
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن. تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا. لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
نظر آزر إليه:
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— نعم.
— نعم.
صمت كايو طويلًا:
ومن الجهة الأخرى من الساحة فتح كايو عينيه، كان المدد يتحرك في جسده بسهولة، ولكن هذه المرة لم ينظر إلى آزر باستخفاف، بل ظل يراقبه. لأن آزر، رغم أنه كان الأبطأ… لم يكن الشخص الذي يمكنه التوقف.
— لو أخذوا الحجر، ربما كان بإمكاننا أن نرتاح.
— نعم.
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
— خذوه بعيدًا عن البوابة.
— ولماذا يجب أن تعرف كل شيء؟
— كيف تشعر؟
لم يجب آزر، قال كايو، وصوته يرتفع قليلًا:
— أبعدوه عن الخط.
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
— أفكر.
— خذوه بعيدًا عن البوابة.
— لا. أنت تفكر في الحجر، في العلامة، في الطريق، في يوهان، في كل شيء إلا الناس الموجودين أمامك.
صمت آزر، وكان الكلام مؤلمًا، لأنه لم يكن خاطئًا تمامًا.
وقال بعد لحظة:
— لا.
— لو تركت الحجر لهم…
— الحجر ليس مثبتًا أنه السبب.
توقف، وسأله كايو:
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
— ماذا؟
لم يجب آزر. تدخل هان، وصوته هادئ لكنه واضح:
— لن أعرف ما الذي ينقص.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
ضحك كايو بمرارة:
— لأنني أريد أن أعرف شيئًا.
— وهل يستحق الأمر كل هذا؟
— ربما، لكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
نظر آزر إلى يده:
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس. قال فقط:
— لا أعرف.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
اقترب كايو خطوة:
— لا. أنت تفكر في الحجر، في العلامة، في الطريق، في يوهان، في كل شيء إلا الناس الموجودين أمامك.
— إذن لماذا تخاطر؟
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
رفع آزر عينيه:
— أفكر.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
قال آزر:
صمت كايو، ثم قال:
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
— عاجزًا؟
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن. تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا. لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
— لا.
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس. قال فقط:
توقف آزر قليلا:
قال التلميذ وهو يلهث:
— جاهلًا.
— أمام هان.
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا.
لم يرد أن يختلف معه، لكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه.
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
في منتصف الليل خرج آزر من غرفته، لم يكن مسموحًا له بمغادرة المبنى، خرج مع ذلك، ووصل إلى الجهة الشرقية.
كانت البوابة تحت الحراسة، وانتظر حتى ابتعد الحارسان، ثم تسلل بين الظلال.
— شعرت وكأن شيئًا… دخل يدي.
لم يقترب من العلامة، جلس قرب الأرض،وحفر قليلا، وأخرج الحجر الرمادي.
وقف آزر، وظل الحجر ساكنًا في يده، لكن عندما قربه من الخط القديم… تحرك الخط الأبيض على سطحه. لم يلمع، فقط امتد قليلًا. تتبعه آزر بعينيه، واتجه الخط نحو الأرض، ثم توقف عند موضع محدد أمام البوابة.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ.
لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت
لحقت بهم
ضحك كايو بمرارة:
وقف آزر، وظل الحجر ساكنًا في يده، لكن عندما قربه من الخط القديم… تحرك الخط الأبيض على سطحه.
لم يلمع، فقط امتد قليلًا.
تتبعه آزر بعينيه، واتجه الخط نحو الأرض، ثم توقف عند موضع محدد أمام البوابة.
صمت كايو، ثم قال:
نزل آزر على ركبته وأزاح التراب بيده، ثم ظهر حجر مسطح، تحته خط محفور منذ زمن بعيد.
لم يكن دائرة، ولا علامة، بل كان مجرد سهم اتجه غربًا.
تجمد آزر، وتذكر العبارة: «لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.» فهم الآن لماذا.
ربما لم تكن العلامة تقول «هذا هو الباب».
بل ربما كانت تقول «هنا يجب أن تنتبه»، والخطوط التي رآها في الغرب لم تكن تقود إلى المركز وحده.
ربما كانت تحدد الطريق بين المواضع.
توقف آزر قليلا:
رفع آزر الحجر، وللحظة ظهر على سطحه شيء لم يره من قبل: خط أحمر قصير يمتد في اتجاه واحد، الغرب.
وأختفى فورًا.
— ماذا؟
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار.
مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه.
لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
قال آزر:
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟
لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
— الحجر ليس معي.
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث.
كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد.
ورين لم يسمع شيئًا.
أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
— لا أعرف.
حاول مرة، فشل، ثم ثانية، فشل، وفي الثالثة انقطع المدد عند منتصف الدورة.
نظر إلى يده، وكان يستطيع أن يتوقف، لكنه تذكر الطريق الذي وجده ليلًا، وتذكر أن بعض الإجابات لا تأتي لمن ينتظرها، أغمض عينيه وحاول مرة أخرى.
— ولماذا يجب أن تعرف كل شيء؟
ومن الجهة الأخرى من الساحة فتح كايو عينيه، كان المدد يتحرك في جسده بسهولة، ولكن هذه المرة لم ينظر إلى آزر باستخفاف، بل ظل يراقبه.
لأن آزر، رغم أنه كان الأبطأ… لم يكن الشخص الذي يمكنه التوقف.
— أبعدوه عن الخط.
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب.
وقال لرجل يقف خلفه:
— أفكر.
— العلامة لم تظهر في الغرب وحده.
كانت الجملة منطقية، ولهذا كانت خطيرة. رفع آزر عينيه:
سأله الرجل:
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
— وماذا يعني ذلك؟
— وأنتم تعاملتم مع العلامة.
أجاب الشيخ بعد صمت قصير:
قال الشيخ:
— يعني أن ما حدث بالأمس… لم يكن عودة للمسار، بل كان انتقالًا.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
لم تأتِ الرابعة.
لم يتحرك أحد في البداية، وكان التلميذ الذي لمس العلامة لا يزال على الأرض، ممسكًا بيده إلى صدره. واسودّت أصابعه حتى مفاصلها، لكن شيئًا آخر لفت انتباه نيرة.
