لماذا تخاطر؟
لم تأتِ الرابعة.
— والحجر الرمادي كان معك.
وظل الصمت قائمًا بعد الدقة الأخيرة، حتى بدأ بعض التلاميذ يهمسون من جديد.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
قال هان بصوت حازم:
— أفكر.
— ابتعدوا عن البوابة.
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
لم يتحرك أحد في البداية، وكان التلميذ الذي لمس العلامة لا يزال على الأرض، ممسكًا بيده إلى صدره.
واسودّت أصابعه حتى مفاصلها، لكن شيئًا آخر لفت انتباه نيرة.
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
لم يكن السواد ينتشر، بل بقى عند الحد نفسه.
— ماذا؟
قالت:
قال آزر:
— انتظروا.
— ماذا؟
اقتربت منه وأمسكت ذراعه بحذر:
ابتسم الشيخ بلا ود:
— كيف تشعر؟
— وماذا يعني ذلك؟
قال التلميذ وهو يلهث:
اقترب كايو خطوة:
— شعرت وكأن شيئًا… دخل يدي.
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب. وقال لرجل يقف خلفه:
نظرت نيرة إلى أصابعه، ثم سألته:
قال هان بصوت حازم:
— هل يزداد الألم؟
— العلامة لم تظهر في الغرب وحده.
— لا.
— إذن ليست إصابة.
رفعت رأسها:
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
— هان.
— لم اقصد حقا، أنا فقط جائع منذ الصباح.
اقترب منها:
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— ماذا؟
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— خذوه بعيدًا عن البوابة.
اقترب كايو خطوة:
قال أحد الشيوخ:
— انتظروا.
— لماذا؟
— ماذا؟
— لأنني أريد أن أعرف شيئًا.
صمت كايو طويلًا:
أمسك كايو بالتلميذ من كتفه وساعده على الابتعاد.
خطوة، ثم ثانية، ثم ثالثة، وتوقف.
حدقت نيرة في يده، لكن لم يتغير شيء.
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب. وقال لرجل يقف خلفه:
تابعوا حتى أصبحوا قرب الممر الداخلي، وعندها حدث شيء صغير.
تحرك السواد.. ليس نحو ذراعه، بل عاد قليلًا، واختفى طرف السواد عن إحدى أصابعه.
نظر إليه الشيخ بغضب، فخفض تشاو رأسه، ثم أضاف بصوت منخفض:
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
— والحجر الرمادي كان معك.
— مرة أخرى.
وقف آزر، وظل الحجر ساكنًا في يده، لكن عندما قربه من الخط القديم… تحرك الخط الأبيض على سطحه. لم يلمع، فقط امتد قليلًا. تتبعه آزر بعينيه، واتجه الخط نحو الأرض، ثم توقف عند موضع محدد أمام البوابة.
تراجعوا خطوة، وعاد السواد.
تقدموا، اختفى أكثر، ولم يتكلم أحد.
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن.
تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا.
لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
لم يجب آزر. ثم قال كايو، وصوته يرتفع قليلًا:
قال آزر:
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
نظر إليه الجميع، ثم قالت نيرة:
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
— ماذا؟
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ. لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت لحقت بهم.
— أبعدوه عن الخط.
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، لكن آزر لم ينظر إليه.
نظر هان إلى الأرض، وإلى التلميذ.
فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة.
كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
— لا.
ساد الصمت، حتى قال أحد الشيوخ:
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟ لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
— إذن ليست إصابة.
— عاجزًا؟
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
— هان.
— ربما، ولكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
— ابتعدوا عن البوابة.
نظر الشيخ إلى البوابة، ثم قال:
— وماذا يعني ذلك؟
— أغلقوا الجهة الشرقية.
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
صمت آزر. كان الكلام مؤلمًا، لأنه لم يكن مخطئًا تمامًا. وقال بعد لحظة:
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم.
جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم.
وقف آزر، كايو، نيرة، رين، تشاو، وشين أمامهم.
— فتشنا غرفته صباحًا أيضًا، ولم نجده.
قال أحد الشيوخ:
— فتشوه.
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
رفع آزر عينيه:
قال شين:
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
— نعم.
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
— وأنتم تعاملتم مع العلامة.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
— لا، أحد التلاميذ هو من فعل ذلك، ولم نطلب منه.
قالت:
نظر الشيخ إلى آزر:
— لا أعرف.
— والحجر الرمادي كان معك.
— فتشوه.
لم يجب آزر.
تدخل هان، وصوته هادئ لكنه واضح:
— وأنتم تعاملتم مع العلامة.
— الحجر ليس مثبتًا أنه السبب.
نظر هان إلى الأرض، وإلى التلميذ. فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة. كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
قال الشيخ:
— لو أخذوا الحجر، ربما كان بإمكاننا أن نرتاح.
— لكنه الشيء الوحيد المختلف الذي ظهر معهم في كل مرة.
نظر الشيخ إلى البوابة، ثم قال:
كانت الجملة منطقية، ولهذا كانت خطيرة.
رفع آزر عينيه:
رفعت رأسها:
— لا نعرف أنه السبب.
لم تأتِ الرابعة.
ابتسم الشيخ بلا ود:
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن. تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا. لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
لم يرد.
ثم قال الشيخ:
لم يقترب من العلامة، جلس قرب الأرض،وحفر قليلا، وأخرج الحجر الرمادي.
— سيُسلَّم الحجر إلى الطائفة حتى انتهاء التحقيق.
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن. تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا. لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
تحركت يد آزر داخل كمه،
كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة.
بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة.
إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ. لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت لحقت بهم.
قال:
— كذبت.
— الحجر ليس معي.
— كيف تشعر؟
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، لكن آزر لم ينظر إليه.
لم يقترب من العلامة، جلس قرب الأرض،وحفر قليلا، وأخرج الحجر الرمادي.
صمت الشيوخ للحظة، ثم قال أحدهم:
قالت:
— فتشوه.
قال التلميذ وهو يلهث:
تقدم حارسان، ورفع آزر ذراعيه دون مقاومة، مرّت أيديهما على جيوبه، وعلى كميه، وعلى حزامه، وأخيرا بحثا تحت ردائه، ولم يجدا شيئًا.
— نعم.
نظر الشيخ إلى هان.
ثم قال هان، بعد توقف قصير.. نظر فيه إلى آزر نظرة واحدة فقط:
نظر هان إلى الأرض، وإلى التلميذ. فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة. كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
— فتشنا غرفته صباحًا أيضًا، ولم نجده.
نظر الشيخ إلى آزر:
تغير وجه آزر قليلًا.
كان هان ينظر إليه، ولم يقل شيئًا آخر، لكن النظرة كانت كافية.
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
قال الشيخ بصوت بارد:
— ابتعدوا عن البوابة.
— حسنًا، يُمنع هذا الفريق من جميع المهام حتى إشعار آخر.
لم يجب آزر. ثم قال كايو، وصوته يرتفع قليلًا:
رفع تشاو حاجبه:
— ربما، ولكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
— وهل هذا يشمل الطعام؟
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
نظر إليه الشيخ بغضب، فخفض تشاو رأسه، ثم أضاف بصوت منخفض:
— هان.
— لم اقصد حقا، أنا فقط جائع منذ الصباح.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ. لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت لحقت بهم.
ضحكت نيرة رغماً عنها.
لكن كايو لم يضحك، وظل ينظر إلى آزر.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، فجاء كايو، ولم يجلس.
قال فقط:
— لو تركت الحجر لهم…
— كذبت.
ابتسم الشيخ بلا ود:
— نعم.
— عاجزًا؟
— أمام هان.
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
— نعم.
— أفكر.
— وأمام الشيوخ.
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
نظر آزر إليه:
— نعم.
— وماذا يعني ذلك؟
صمت كايو طويلًا:
صمت كايو، ثم قال:
— لو أخذوا الحجر، ربما كان بإمكاننا أن نرتاح.
قالت:
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم. جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم. وقف آزر، كايو، نيرة، رين، تشاو، وشين أمامهم.
— ولماذا يجب أن تعرف كل شيء؟
— ابتعدوا عن البوابة.
لم يجب آزر.
ثم قال كايو، وصوته يرتفع قليلًا:
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
رفع آزر عينيه:
— أفكر.
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
— لا، أنت فقط تفكر في الحجر، في العلامة، في الطريق، في يوهان، في كل شيء إلا الناس الموجودين حولك.
توقف آزر قليلا:
صمت آزر.
كان الكلام مؤلمًا، لأنه لم يكن مخطئًا تمامًا.
وقال بعد لحظة:
اقتربت منه وأمسكت ذراعه بحذر:
— لو تركت الحجر لهم…
تحركت يد آزر داخل كمه، كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة. بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة. إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
توقف، وسأله كايو:
— فتشوه.
— ماذا؟
أجاب الشيخ بعد صمت قصير:
— لن أعرف ما الذي ينقص.
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟ لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
ضحك كايو بمرارة:
— ولماذا يجب أن تعرف كل شيء؟
— وهل يستحق الأمر كل هذا؟
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن. تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا. لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
نظر آزر إلى يده:
— لماذا؟
— لا أعرف.
— لأنني أريد أن أعرف شيئًا.
اقترب كايو خطوة:
نظر آزر إلى يده:
— إذن لماذا تخاطر؟
— نعم.
رفع آزر عينيه:
— لا أعرف.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
لم يتحرك أحد في البداية، وكان التلميذ الذي لمس العلامة لا يزال على الأرض، ممسكًا بيده إلى صدره. واسودّت أصابعه حتى مفاصلها، لكن شيئًا آخر لفت انتباه نيرة.
صمت كايو، ثم قال:
— سيُسلَّم الحجر إلى الطائفة حتى انتهاء التحقيق.
— عاجزًا؟
— لا.
— لا.
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
توقف آزر قليلا:
تابعوا حتى أصبحوا قرب الممر الداخلي، وعندها حدث شيء صغير. تحرك السواد.. ليس نحو ذراعه، بل عاد قليلًا، واختفى طرف السواد عن إحدى أصابعه.
— جاهلًا.
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا.
لم يرد أن يختلف معه، ولكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه..
لم يتحرك أحد في البداية، وكان التلميذ الذي لمس العلامة لا يزال على الأرض، ممسكًا بيده إلى صدره. واسودّت أصابعه حتى مفاصلها، لكن شيئًا آخر لفت انتباه نيرة.
وفي منتصف الليل خرج آزر من غرفته.
لم يكن مسموحًا له بمغادرة المبنى، خرج مع ذلك، ووصل إلى الجهة الشرقية.
كانت البوابة تحت الحراسة، وانتظر حتى ابتعد الحارسان، ثم تسلل بين الظلال.
نظر آزر إليه:
لم يقترب من العلامة، جلس قرب الأرض،وحفر قليلا، وأخرج الحجر الرمادي.
— شعرت وكأن شيئًا… دخل يدي.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ.
لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت
لحقت بهم.
— لا نعرف أنه السبب.
وقف آزر، وظل الحجر ساكنًا في يده، لكن عندما قربه من الخط القديم… تحرك الخط الأبيض على سطحه.
لم يلمع، فقط امتد قليلًا.
تتبعه آزر بعينيه، واتجه الخط نحو الأرض، ثم توقف عند موضع محدد أمام البوابة.
نظر آزر إليه:
نزل آزر على ركبته وأزاح التراب بيده، ثم ظهر حجر مسطح، تحته خط محفور منذ زمن بعيد.
لم يكن دائرة، ولا علامة، بل كان مجرد سهم اتجه غربًا.
لم يرد. ثم قال الشيخ:
تجمد آزر، وتذكر العبارة:
«لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.»
فهم الآن لماذا.
— ماذا؟
ربما لم تكن العلامة تقول «هذا هو الباب».
بل ربما كانت تقول «هنا يجب أن تنتبه»،
والخطوط التي رآها في الغرب لم تكن تقود إلى المركز وحده.
ربما كانت تحدد الطريق بين المواضع.
نظر الشيخ إلى آزر:
رفع آزر الحجر.
وللحظة ظهر على سطحه شيء لم يره من قبل:
خط أحمر قصير يمتد في اتجاه واحد، الغرب.
وأختفى فورًا.
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟ لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
ثم سمع خطوات..
عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار.
مرّا دون أن يروه، ثم انتظر حتى ابتعدا، وأعاد الحجر إلى كمه.
لكنه لم يتحرك، ذلك لأن شيئًا آخر كان يشغله.
صمت كايو طويلًا:
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟
لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
قال:
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث.
كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد.
قال أحد الشيوخ:
ورين لم يسمع شيئًا.
أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
حاول مرة، فشل، ثم ثانية، فشل، وفي الثالثة انقطع المدد عند منتصف الدورة.
نظر إلى يده، كان يستطيع أن يتوقف، ولكنه تذكر الطريق الذي وجده ليلًا، وتذكر أن بعض الإجابات لا تأتي لمن ينتظرها.
أغمض عينيه وحاول مرة أخرى.
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
ومن الجهة الأخرى من الساحة فتح كايو عينيه، كان المدد يتحرك في جسده بسهولة.
ولكن هذه المرة لم ينظر إلى آزر باستخفاف، بل ظل يراقبه.
لأن آزر، رغم أنه كان الأبطأ… لم يكن الشخص الذي يمكنه التوقف.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ. لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت لحقت بهم.
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب.
وقال لرجل يقف خلفه:
— مرة أخرى.
— العلامة لم تظهر في الغرب وحده.
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم. جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم. وقف آزر، كايو، نيرة، رين، تشاو، وشين أمامهم.
سأله الرجل:
اقتربت منه وأمسكت ذراعه بحذر:
— وماذا يعني ذلك؟
توقف آزر قليلا:
أجاب الشيخ بعد صمت قصير:
— لو تركت الحجر لهم…
— يعني أن ما حدث بالأمس… لم يكن عودة للمسار، بل كان انتقالًا.
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
— لكنه الشيء الوحيد المختلف الذي ظهر معهم في كل مرة.
نظرت نيرة إلى أصابعه، ثم سألته:
