لماذا تخاطر؟
لم تأتِ الرابعة.
اقترب منها:
وظل الصمت قائمًا بعد الدقة الأخيرة، حتى بدأ بعض التلاميذ يهمسون من جديد.
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
قال هان بصوت حازم:
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
— ابتعدوا عن البوابة.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ. لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت لحقت بهم
لم يتحرك أحد في البداية، وكان التلميذ الذي لمس العلامة لا يزال على الأرض، ممسكًا بيده إلى صدره.
واسودّت أصابعه حتى مفاصلها، لكن شيئًا آخر لفت انتباه نيرة.
— جاهلًا.
لم يكن السواد ينتشر، بل بقى عند الحد نفسه.
— ماذا؟
قالت:
— لو تركت الحجر لهم…
— انتظروا.
قال آزر:
اقتربت منه وأمسكت ذراعه بحذر:
— لو تركت الحجر لهم…
— كيف تشعر؟
— يعني أن ما حدث بالأمس… لم يكن عودة للمسار، بل كان انتقالًا.
قال التلميذ وهو يلهث:
قال:
— شعرت وكأن شيئًا… دخل يدي.
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا. لم يرد أن يختلف معه، لكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه.
نظرت نيرة إلى أصابعه، ثم سألته:
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
— هل يزداد الألم؟
— نعم.
— لا.
— سيُسلَّم الحجر إلى الطائفة حتى انتهاء التحقيق.
رفعت رأسها:
نزل آزر على ركبته وأزاح التراب بيده، ثم ظهر حجر مسطح، تحته خط محفور منذ زمن بعيد. لم يكن دائرة، ولا علامة، بل كان مجرد سهم اتجه غربًا.
— هان.
رفعت رأسها:
اقترب منها:
توقف آزر قليلا:
— ماذا؟
اقتربت منه وأمسكت ذراعه بحذر:
— خذوه بعيدًا عن البوابة.
نظر هان إلى الأرض، ثم إلى التلميذ. فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة. كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
قال أحد الشيوخ:
قال أحد الشيوخ:
— لماذا؟
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
— لأنني أريد أن أعرف شيئًا.
— نعم.
أمسك كايو بالتلميذ من كتفه وساعده على الابتعاد.
خطوة، ثم ثانية، ثم ثالثة، وتوقف.
حدقت نيرة في يده، لم يتغير شيء.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
تابعوا حتى أصبحوا قرب الممر الداخلي، وعندها حدث شيء صغير.
تحرك السواد، ليس نحو ذراعه، بل عاد قليلًا، واختفى طرف السواد عن إحدى أصابعه.
لم يكن السواد ينتشر، بل بقى عند الحد نفسه.
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
تابعوا حتى أصبحوا قرب الممر الداخلي، وعندها حدث شيء صغير. تحرك السواد، ليس نحو ذراعه، بل عاد قليلًا، واختفى طرف السواد عن إحدى أصابعه.
— مرة أخرى.
ومن الجهة الأخرى من الساحة فتح كايو عينيه، كان المدد يتحرك في جسده بسهولة، ولكن هذه المرة لم ينظر إلى آزر باستخفاف، بل ظل يراقبه. لأن آزر، رغم أنه كان الأبطأ… لم يكن الشخص الذي يمكنه التوقف.
تراجعوا خطوة، وعاد السواد.
تقدموا، اختفى أكثر، لم يتكلم أحد.
— هل يزداد الألم؟
أما آزر فظل يحدق في الأرض، كان هناك خط باهت يمتد من البوابة إلى المكان الذي يقف فيه التلميذ الآن.
تذكر الخطوط في الغرب، وتذكر رين، وتذكر كيف أمسكت به اليد ثم تركته حيًا.
لم تكن الإصابة عشوائية، بل كان هناك حد، وموضع.
نظر الشيخ إلى البوابة، ثم قال:
قال آزر:
ضحك كايو بمرارة:
— لا تحاولوا أن تعالجوا السواد.
— ابتعدوا عن البوابة.
نظر إليه الجميع، وقالت نيرة:
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
— ماذا؟
في منتصف الليل خرج آزر من غرفته، لم يكن مسموحًا له بمغادرة المبنى، خرج مع ذلك، ووصل إلى الجهة الشرقية. كانت البوابة تحت الحراسة، وانتظر حتى ابتعد الحارسان، ثم تسلل بين الظلال.
— أبعدوه عن الخط.
— الحجر ليس مثبتًا أنه السبب.
نظر هان إلى الأرض، ثم إلى التلميذ.
فهم، وأمر الحراس بإرجاعه إلى القاعة.
كلما ابتعد، عاد لون أصابعه شيئًا فشيئًا، وعندما وصل إلى الباب لم يبقَ سوى أثر أسود خفيف تحت أظافره.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
ساد الصمت، حتى قال أحد الشيوخ:
نظر آزر إلى يده:
— إذن ليست إصابة.
قال التلميذ وهو يلهث:
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
قال آزر:
— ربما، لكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
نظر الشيخ إلى البوابة، ثم قال:
نظر آزر إلى يده:
— أغلقوا الجهة الشرقية.
قال:
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
— هان.
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم.
جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم.
وقف آزر، وكايو، ونيرة، ورين، وتشاو، وشين أمامهم.
رفعت رأسها:
قال أحد الشيوخ:
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس. قال فقط:
— أنتم كنتم آخر من وصل إلى البوابة.
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا. لم يرد أن يختلف معه، لكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه.
قال شين:
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس. قال فقط:
— نعم.
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
— وأنتم تعاملتم مع العلامة.
— العلامة لم تظهر في الغرب وحده.
— أحد التلاميذ فعل ذلك، ولم نطلب منه.
حاول مرة، فشل، ثم ثانية، فشل، وفي الثالثة انقطع المدد عند منتصف الدورة. نظر إلى يده، وكان يستطيع أن يتوقف، لكنه تذكر الطريق الذي وجده ليلًا، وتذكر أن بعض الإجابات لا تأتي لمن ينتظرها، أغمض عينيه وحاول مرة أخرى.
نظر الشيخ إلى آزر:
— جاهلًا.
— والحجر الرمادي كان معك.
قال التلميذ وهو يلهث:
لم يجب آزر.
تدخل هان، وصوته هادئ لكنه واضح:
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
— الحجر ليس مثبتًا أنه السبب.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
قال الشيخ:
— لا.
— لكنه الشيء الوحيد المختلف الذي ظهر معهم في كل مرة.
رفع آزر عينيه:
كانت الجملة منطقية، ولهذا كانت خطيرة.
رفع آزر عينيه:
وظل الصمت قائمًا بعد الدقة الأخيرة، حتى بدأ بعض التلاميذ يهمسون من جديد.
— لا نعرف أنه السبب.
ابتسم الشيخ بلا ود:
— إذن ليست إصابة.
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
اقترب كايو خطوة:
لم يرد.
وقال الشيخ:
— أفكر.
— سيُسلَّم الحجر إلى الطائفة حتى انتهاء التحقيق.
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث. كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد. ورين لم يسمع شيئًا. أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
تحركت يد آزر داخل كمه،
كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة.
بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة.
إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
— ربما، لكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
قال:
— ماذا؟
— الحجر ليس معي.
قال آزر:
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ. لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت لحقت بهم
صمت الشيوخ لحظة، ثم قال أحدهم:
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
— فتشوه.
نظر إليه الشيخ بغضب، فخفض تشاو رأسه، ثم أضاف بصوت منخفض:
تقدم حارسان، ورفع آزر ذراعيه دون مقاومة، مرّت أيديهما على جيوبه، وعلى كميه، وعلى حزامه، وأخيرا بحثا تحت ردائه، ولم يجدا شيئًا.
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
نظر الشيخ إلى هان، وقال هان، بعد توقف قصير نظر فيه إلى آزر نظرة واحدة فقط:
— ربما، لكن يبدو أنها مرتبطة بالمكان.
— فتشنا غرفته صباحًا أيضًا، ولم نجده.
قال آزر، دون أن يرفع صوته:
تغير وجه آزر قليلًا، كان هان ينظر إليه، ولم يقل شيئًا آخر، لكن النظرة كانت كافية.
— نعم.
قال الشيخ بصوت بارد:
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار. مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه. لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
— حسنًا، يُمنع هذا الفريق من جميع المهام حتى إشعار آخر.
لم يجب آزر. تدخل هان، وصوته هادئ لكنه واضح:
رفع تشاو حاجبه:
رفعت رأسها:
— وهل هذا يشمل الطعام؟
— أغلقوا الجهة الشرقية.
نظر إليه الشيخ بغضب، فخفض تشاو رأسه، ثم أضاف بصوت منخفض:
— لا.
— سؤال مهم، أنا فقط جائع منذ الصباح.
— لو أخذوا الحجر، ربما كان بإمكاننا أن نرتاح.
ضحكت نيرة رغماً عنها، لكن كايو لم يضحك، وظل ينظر إلى آزر.
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس.
قال فقط:
وظل الصمت قائمًا بعد الدقة الأخيرة، حتى بدأ بعض التلاميذ يهمسون من جديد.
— كذبت.
تجمد آزر، وتذكر العبارة: «لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.» فهم الآن لماذا. ربما لم تكن العلامة تقول «هذا هو الباب». بل ربما كانت تقول «هنا يجب أن تنتبه»، والخطوط التي رآها في الغرب لم تكن تقود إلى المركز وحده. ربما كانت تحدد الطريق بين المواضع.
— نعم.
تغير وجه آزر قليلًا، كان هان ينظر إليه، ولم يقل شيئًا آخر، لكن النظرة كانت كافية.
— أمام هان.
قال الشيخ بصوت بارد:
— نعم.
— أمام هان.
— وأمام الشيوخ.
تحركت يد آزر داخل كمه، كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة. بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة. إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
نظر آزر إليه:
— نعم.
— نعم.
— سؤال مهم، أنا فقط جائع منذ الصباح.
صمت كايو طويلًا:
في المساء وجد آزر نفسه وحده عند طرف الساحة، جاء كايو، ولم يجلس. قال فقط:
— لو أخذوا الحجر، ربما كان بإمكاننا أن نرتاح.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
— خذوه بعيدًا عن البوابة.
— ولماذا يجب أن تعرف كل شيء؟
— انتظروا.
لم يجب آزر، قال كايو، وصوته يرتفع قليلًا:
في منتصف الليل خرج آزر من غرفته، لم يكن مسموحًا له بمغادرة المبنى، خرج مع ذلك، ووصل إلى الجهة الشرقية. كانت البوابة تحت الحراسة، وانتظر حتى ابتعد الحارسان، ثم تسلل بين الظلال.
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
ضحك كايو بمرارة:
— أفكر.
تحركت يد آزر داخل كمه، كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة. بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة. إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
— لا. أنت تفكر في الحجر، في العلامة، في الطريق، في يوهان، في كل شيء إلا الناس الموجودين أمامك.
لم يستغرق الأمر ساعة حتى تغيرت الطائفة، الحراس انتشروا عند الممرات، ثم مُنع التلاميذ من الاقتراب من مخزن الحبوب، وأُغلقت البوابة بالحواجز.
صمت آزر، وكان الكلام مؤلمًا، لأنه لم يكن خاطئًا تمامًا.
وقال بعد لحظة:
تحركت يد آزر داخل كمه، كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة. بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة. إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
— لو تركت الحجر لهم…
— وهل يستحق الأمر كل هذا؟
توقف، وسأله كايو:
نظر إليه الجميع، وقالت نيرة:
— ماذا؟
— وربما لم نعرف شيئًا بعد ذلك.
— لن أعرف ما الذي ينقص.
صمت كايو طويلًا:
ضحك كايو بمرارة:
اقترب منها:
— وهل يستحق الأمر كل هذا؟
— والحجر الرمادي كان معك.
نظر آزر إلى يده:
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
— لا أعرف.
— هل يزداد الألم؟
اقترب كايو خطوة:
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
— إذن لماذا تخاطر؟
تحركت يد آزر داخل كمه، كان يمكنه أن يخرجه وينتهي الأمر، ولكن الصورة التي بقيت في رأسه لم تكن العلامة. بل كانت يد الرجل الغامض وهي تُسحب إلى الظلام، ثم رين، ثم السجل، وأخيرا الشجرة. إن أخذوا الحجر الآن… قد لا يراه مرة أخرى.
رفع آزر عينيه:
— وأنت تكرر هذه العبارة كثيرًا.
— لأنني لا أريد أن أعود كما كنت.
— هل يزداد الألم؟
صمت كايو، ثم قال:
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
— عاجزًا؟
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
— لا.
— انتظروا.
توقف آزر قليلا:
لم يرد. وقال الشيخ:
— جاهلًا.
أما المجموعة كلها فاستُدعيت إلى قاعة الحكم. جلس ثلاثة شيوخ في الأعلى، وهان إلى جانبهم. وقف آزر، وكايو، ونيرة، ورين، وتشاو، وشين أمامهم.
تركه كايو ومضى، وبقي آزر واقفًا.
لم يرد أن يختلف معه، لكن للمرة الأولى بدأ يفهم أن طريقه قد يجعل من يقفون إلى جواره يدفعون ثمنًا لم يختاروه، ولم يعرف بعد إن كان ذلك سيوقفه.
نظرت نيرة إلى أصابعه، ثم سألته:
في منتصف الليل خرج آزر من غرفته، لم يكن مسموحًا له بمغادرة المبنى، خرج مع ذلك، ووصل إلى الجهة الشرقية.
كانت البوابة تحت الحراسة، وانتظر حتى ابتعد الحارسان، ثم تسلل بين الظلال.
ضحك كايو بمرارة:
لم يقترب من العلامة، جلس قرب الأرض،وحفر قليلا، وأخرج الحجر الرمادي.
— جاهلًا.
فالحقيقة، كان قد أعطي نيرة الحجر وأخبرها أن تضعه في تلك البقعة، ثم غادر مع الحراس والشيوخ.
لم تعرف نيرة لماذا لكنها فعلت ذلك، وعندما انتهت
لحقت بهم
— وهل يستحق الأمر كل هذا؟
وقف آزر، وظل الحجر ساكنًا في يده، لكن عندما قربه من الخط القديم… تحرك الخط الأبيض على سطحه.
لم يلمع، فقط امتد قليلًا.
تتبعه آزر بعينيه، واتجه الخط نحو الأرض، ثم توقف عند موضع محدد أمام البوابة.
— وماذا يعني ذلك؟
نزل آزر على ركبته وأزاح التراب بيده، ثم ظهر حجر مسطح، تحته خط محفور منذ زمن بعيد.
لم يكن دائرة، ولا علامة، بل كان مجرد سهم اتجه غربًا.
رفع تشاو حاجبه:
تجمد آزر، وتذكر العبارة: «لا تتبعوا الصوت، وراقبوا الحجارة.» فهم الآن لماذا.
ربما لم تكن العلامة تقول «هذا هو الباب».
بل ربما كانت تقول «هنا يجب أن تنتبه»، والخطوط التي رآها في الغرب لم تكن تقود إلى المركز وحده.
ربما كانت تحدد الطريق بين المواضع.
— نعم.
رفع آزر الحجر، وللحظة ظهر على سطحه شيء لم يره من قبل: خط أحمر قصير يمتد في اتجاه واحد، الغرب.
وأختفى فورًا.
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
ثم سمع خطوات، عاد الحارسان، واختبأ خلف الجدار.
مرّا دون أن يروه، وانتظر حتى ابتعدا، ثم أعاد الحجر إلى كمه.
لكنه لم يتحرك، لأن شيئًا آخر كان يشغله.
— لو تركت الحجر لهم…
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟
لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
— يعني أن ما حدث بالأمس… لم يكن عودة للمسار، بل كان انتقالًا.
في الصباح وقف آزر في ساحة التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث.
كايو كان يتدرب، نيرة أيضًا، وتشاو لم يكف عن الشكوى من صدره، لكنه كان يحاول إخفاء الألم كلما اقترب أحد.
ورين لم يسمع شيئًا.
أما آزر… فكان لا يزال في مكانه، أضعف منهم جميعًا.
— أنت لا تفكر فينا عندما تفعل هذا.
حاول مرة، فشل، ثم ثانية، فشل، وفي الثالثة انقطع المدد عند منتصف الدورة.
نظر إلى يده، وكان يستطيع أن يتوقف، لكنه تذكر الطريق الذي وجده ليلًا، وتذكر أن بعض الإجابات لا تأتي لمن ينتظرها، أغمض عينيه وحاول مرة أخرى.
لم يكن السواد ينتشر، بل بقى عند الحد نفسه.
ومن الجهة الأخرى من الساحة فتح كايو عينيه، كان المدد يتحرك في جسده بسهولة، ولكن هذه المرة لم ينظر إلى آزر باستخفاف، بل ظل يراقبه.
لأن آزر، رغم أنه كان الأبطأ… لم يكن الشخص الذي يمكنه التوقف.
حاول مرة، فشل، ثم ثانية، فشل، وفي الثالثة انقطع المدد عند منتصف الدورة. نظر إلى يده، وكان يستطيع أن يتوقف، لكنه تذكر الطريق الذي وجده ليلًا، وتذكر أن بعض الإجابات لا تأتي لمن ينتظرها، أغمض عينيه وحاول مرة أخرى.
وفي أعلى البرج الشرقي كان أحد الشيوخ ينظر إلى البوابة المغلقة، ثم إلى الغرب.
وقال لرجل يقف خلفه:
التفت كايو إليه، وكانت عيناه ثابتتين عليه، ولكن آزر لم ينظر إليه.
— العلامة لم تظهر في الغرب وحده.
— فتشوه.
سأله الرجل:
— أبعدوه عن الخط.
— وماذا يعني ذلك؟
— أمام هان.
أجاب الشيخ بعد صمت قصير:
رفعت نيرة رأسها بسرعة:
— يعني أن ما حدث بالأمس… لم يكن عودة للمسار، بل كان انتقالًا.
ضحكت نيرة رغماً عنها، لكن كايو لم يضحك، وظل ينظر إلى آزر.
ولم يعرف آزر بذلك بعد، لكنه كان قد بدأ بالفعل يمشي في الاتجاه نفسه…
إذا كانت العلامة تحذر من المواضع… فمن الذي جعل شجرة قريته تظهر عليها؟ لم تكن الإجابة أمامه، ولكن لأول مرة لم يكن مضطرًا إلى تخمينها، كان عليه فقط أن يعود إلى المكان الذي بدأت منه.
صمت الشيوخ لحظة، ثم قال أحدهم:
