Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 41

شمس للعميان.. وظلام للحقيقة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شمس للعميان.. وظلام للحقيقة

في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..

— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!

وعند إطار الباب، وقفت يوري.
كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!

توقف آزر.. وتراجع الذئبان وهما يزمجران.

ساد صمت خانق..
ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:

— خذ جثة تشون وعد بها!

— هل ستغادر حقًا؟

في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..

لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:

وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!

— أجل.

اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه. لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!

تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:

ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ. قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.

— أرجوك.. لا تخرج.
قد يصيبك مكروه.. أعداؤك كُثر، سيقتلونك!
ابقَ معي هنا، سنتدرب معًا.. أنا سأحميك، ارجوك! لا تذهب!

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة.
اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.

بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة. اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.

استدار آزر.
نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..

انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ.. تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.

ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها.
اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:

استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر! واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.

— لا تقلقي.. لن أتأخر.

ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته. تلاشى اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..

لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:

— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..

انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ.. تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.

توقفت الكلمات في حلقها.. حين رأت آزر يبتسم.
ابتسامة صغيرة، هادئة، وحقيقية.

وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض! كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.

انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ..
تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.

وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.

أسندت رأسها على صدره، وكان كل ما تسمعه في تلك اللحظة.. هو دقات قلبه البطيئة والمنتظمة..

— ماذا؟! صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.

طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها.
وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.

ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها. اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:

ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه.
حملها، ووضعها على السرير بهدوء…

استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر! واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.

وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.

استل آزر نصله بصمت وانقض عليهما! بدأ القتال، لكن آزر بدا بطيئًا.. كان يلهث بشدة، يتعثر في خطواته، ويدافع بصعوبة بالغة. بدا كفريسة منهكة تنتظر حتفها. وفي منتصف القتال، فجأه…

اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:

كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.

— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!

تراجع القائد للخلف بهلع:

اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه.
لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!

يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!

ومضت في عقله تلك المحادثة.. تذكر وجه الشيطان، وابتسامته الملتوية، وتلك الضحكة المجنونة التي لا تنتمي لبشر!

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

زحف رعب بارد على عموده الفقري.

— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!

مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:

لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.

— اتبعوه! لا تفقدوا أثره!
اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!

— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟! صرخ القائد بألم ورعب.

أومأ التلميذ برعب.. وانطلق مسرعًا.

توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.

وفي قلب وادي الأنياب.
كانت السماء لوحة كدمية؛ مزيجًا من البنفسجي الداكن والرمادي الشاحب.
الفجر يتنفس ببطء.. وندى الصباح يغلف الأشجار برطوبة خانقة.

حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب. سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح! بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.

توقف آزر فجأة.
التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.

وتحت ضوء الفجر الشاحب، كان جسده المليء بالندوب القديمة قد اكتسى بطبقة لزجة من الدماء الحارة. كانت الدماء تسيل كجداول قرمزية بين تفاصيل عضلات صدره وبطنه المشدودة، تتقاطر من أطراف أصابعه وكأنه ينزف من كل مسام جلده.

بين الأشجار..
كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.

قطععع!

استل آزر نصله بصمت وانقض عليهما!
بدأ القتال، لكن آزر بدا بطيئًا.. كان يلهث بشدة، يتعثر في خطواته، ويدافع بصعوبة بالغة.
بدا كفريسة منهكة تنتظر حتفها.
وفي منتصف القتال، فجأه…

سووش!

فوووش!

كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور! الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.

انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.

بين الأشجار.. كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.

توقف آزر..
وتراجع الذئبان وهما يزمجران.

اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب. وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!

ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ.
قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.

ابتسم القائد باستهزاء:

نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!

— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟
هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟
يا للسخرية!

أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.

ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:

— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!

— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!

بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..

وقف آزر مكانه..
جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.

خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج. ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛ ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!

ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته.
تلاشى اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..

لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا! اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين. استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.

كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.

وقبل أن يستوعب القائد هذا التحول.. انطلق آزر!
انفجر من مكانه كالقذيفة، تاركًا الذئبين خلفه.

نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف! لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!

— ماذا؟!
صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.

ترنح آزر في مشيته..

وبدون ذرة تردد.. وبحركة واحدة، ناعمة ومميتة.

ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه. حملها، ووضعها على السرير بهدوء…

سووش!

توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.

طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!

— أجل.

— تشووووون!
صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.

وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.

استدار آزر فورًا لينهي الثاني، لكن تلميذًا آخر قفز ليعترض طريقه.
اصطدم نصل آزر بخنجره، وفي نفس اللحظة.. وجه التلميذ ركلة قوية لصدر آزر.

تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:

بصق!
تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!

استدار آزر فورًا لينهي الثاني، لكن تلميذًا آخر قفز ليعترض طريقه. اصطدم نصل آزر بخنجره، وفي نفس اللحظة.. وجه التلميذ ركلة قوية لصدر آزر.

استدار آزر فورًا وهرب في عمق الغابة.

لقد هرب، لقد نجح! ولكن بصعوبة بالغة.

نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف!
لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!

استدار آزر فورًا لينهي الثاني، لكن تلميذًا آخر قفز ليعترض طريقه. اصطدم نصل آزر بخنجره، وفي نفس اللحظة.. وجه التلميذ ركلة قوية لصدر آزر.

تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:

ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:

— خذ جثة تشون وعد بها!

بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة. اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.

ثم نظر للتلميذين الآخرين:

توقفت الكلمات في حلقها.. حين رأت آزر يبتسم. ابتسامة صغيرة، هادئة، وحقيقية.

— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!

اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه. لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!

ركض الثلاثة يتبعون أثر الدماء.. حتى وصلوا إلى ساحة مفتوحة وسط الأشجار الكثيفة.

— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!

وهناك.. سقطت قلوبهم في صدورهم كحجارةٍ ميتة، وتخثرت الدماء في عروقهم.. كأن زمهريراً من الرعب قد شلّ أطرافهم.

اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه. لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!

بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!

— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟! صرخ القائد بألم ورعب.

وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛

خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج. ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛ ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!

نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛
لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!

— اتبعوه! لا تفقدوا أثره! اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!

وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه!
شق.. شق.. شق..
لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛

أدرك هيون النهاية. نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:

يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!

تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:

خصلات شعره الفاحم، الممزقة بخطوط بيضاء كرماد الموتى، التصقت بوجهه الملطخ بدمه الحار!
وحين رفع رأسه إليهم… شَخَصت عيناه بمحارق من السواد الخالص؛
عتمة صلبة ومطلقة لا بياض فيها لرحمة ولا شفقة، مقلتان كالفحم السائل الساخن تبتلعان آخر ذرة من النور، وتطارد أرواحهم لتنتزعها من أجسادهم انتزاعاً مرعباً..

— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..

لم يكن فتىً قط.. بل مسخاً كاسراً وشيطاناً.. يرتدي جلداً بائساً من البشر! يغتسل ويستحم بدمائه ليُعَمِّد نفسه ملكاً طاغية على صباحٍ ملعون ومُباد!

أسندت رأسها على صدره، وكان كل ما تسمعه في تلك اللحظة.. هو دقات قلبه البطيئة والمنتظمة..

استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر!
واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.

— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟! إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!

— ما… ما.. هذا الجنون..!!
تمتم فان وهو يرتجف.

توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.

أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة.
ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!

وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.

أدرك هيون الفخ.
أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!

توقف الزمن.. تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!

لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:

كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.

لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:

تراجع القائد للخلف بهلع:

نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!

— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!

— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!

انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:

لقد هرب، لقد نجح! ولكن بصعوبة بالغة.

— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟!
إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!

أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.

صرخ هيون:

كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور! الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.

— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!

— هل ستغادر حقًا؟

استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم.
اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!

اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب. وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!

— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟!
صرخ القائد بألم ورعب.

ساد صمت خانق.. ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:

لم يجب آزر..
صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!

صرخ هيون:

بدأت مذبحة مجنونة!
كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.

— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!

تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك!
يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!

توقف الزمن.. تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

أدرك هيون النهاية.
نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:

زحف رعب بارد على عموده الفقري.

— سأترك لكم ثغرة! اهربا!

— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!

أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.

انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ.. تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.

لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا!
اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين.
استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.

كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور! الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.

بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..

حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب. سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح! بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.

الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!

ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه. حملها، ووضعها على السرير بهدوء…

اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب.
وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!

بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!

قطععع!

لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.

توقف الزمن..
تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

وقف آزر مكانه.. جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.

كان آزر يقف بصمت.. بينما جثتا القائد وفان تترنحان لثانية، قبل أن تنهارا بلا رأسين.
انفجرت نافورتان من الدماء الساخنة، لتتساقط كمطرٍ ملعون على جسده العلوي العاري!

انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:

وتحت ضوء الفجر الشاحب، كان جسده المليء بالندوب القديمة قد اكتسى بطبقة لزجة من الدماء الحارة.
كانت الدماء تسيل كجداول قرمزية بين تفاصيل عضلات صدره وبطنه المشدودة، تتقاطر من أطراف أصابعه وكأنه ينزف من كل مسام جلده.

ثم نظر للتلميذين الآخرين:

خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج.
ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛
ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

ارتجف جسد هيون بعنف… وسقط سيفه من يده المرتخية بيأس.
لم يمنحه آزر حتى نظرة خاطفة.

ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ. قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.

انحنى فورًا، وغرس يديه الملطختين بالدماء في أعناق الجثتين المقطوعتين وسحبهما بقوة، ثم اندفع كشيطان هائج نحو جدار الذئاب!

— هل ستغادر حقًا؟

وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض!
كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.

جن جنون القطيع برائحة الدماء الكثيفة! وتكالبوا على الأشلاء المتناثرة ينهشونها بوحشية، تاركين لآزر ممرًا زلقًا بالوحل والدماء وسط الجحيم!

لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:

حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب.
سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح!
بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.

اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب. وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!

وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!

وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه! شق.. شق.. شق.. لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛

وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.

انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:

ترنح آزر في مشيته..

وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.

لقد هرب، لقد نجح!
ولكن بصعوبة بالغة.

أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.

كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور!
الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.

انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف.
زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

— ماذا؟! صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.

ساد هدوء مميت..
لا شيء يُسمع سوى صوت قطرات دمه التي ترتطم بصخور الكهف.

— ما… ما.. هذا الجنون..!! تمتم فان وهو يرتجف.

أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛
سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.

نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!

وفي ذلك الصمت العميق الذي ابتلع روحه تماماً، تحركت شفتاه ببطء، يهمس لنفسه بنبرة خالية من أي ندم:

ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه. حملها، ووضعها على السرير بهدوء…

«في هذا العالم… الإنسانية ترفٌ لا يملكه من يبحث عن الحقيقة.
فالبقاء هنا ليس للأقوى، ولا للأكثر موهبة.. بل لمن يملك الجرأة لسلخ مشاعره والتدثر بالقسوة الخالصة!»

ارتجف جسد هيون بعنف… وسقط سيفه من يده المرتخية بيأس. لم يمنحه آزر حتى نظرة خاطفة.

«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها!
فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها..
أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»

— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!

مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط