شمس للعميان.. وظلام للحقيقة
في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..
قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!
وعند إطار الباب، وقفت يوري.
كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!
أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.
ساد صمت خانق..
ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:
تراجع القائد للخلف بهلع:
— هل ستغادر حقًا؟
طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!
لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:
— ماذا؟! صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.
— أجل.
أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة. ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:
— أرجوك.. لا تخرج.
قد يصيبك مكروه.. أعداؤك كُثر، سيقتلونك!
ابقَ معي هنا، سنتدرب معًا.. أنا سأحميك، ارجوك! لا تذهب!
قطععع!
بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة.
اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.
— خذ جثة تشون وعد بها!
استدار آزر.
نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..
تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:
ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها.
اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:
— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!
— لا تقلقي.. لن أتأخر.
— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!
لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:
وقف آزر مكانه.. جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.
— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..
توقف آزر.. وتراجع الذئبان وهما يزمجران.
توقفت الكلمات في حلقها.. حين رأت آزر يبتسم.
ابتسامة صغيرة، هادئة، وحقيقية.
وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!
انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ..
تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.
— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!
أسندت رأسها على صدره، وكان كل ما تسمعه في تلك اللحظة.. هو دقات قلبه البطيئة والمنتظمة..
— خذ جثة تشون وعد بها!
طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها.
وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.
أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة. ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!
ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه.
حملها، ووضعها على السرير بهدوء…
بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!
ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.
وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!
وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.
استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!
اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:
ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:
— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!
بدأت مذبحة مجنونة! كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.
اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه.
لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!
لم يجب آزر.. صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!
ومضت في عقله تلك المحادثة.. تذكر وجه الشيطان، وابتسامته الملتوية، وتلك الضحكة المجنونة التي لا تنتمي لبشر!
وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض! كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.
زحف رعب بارد على عموده الفقري.
أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.
مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا! اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين. استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
— اتبعوه! لا تفقدوا أثره!
اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
أومأ التلميذ برعب.. وانطلق مسرعًا.
بدأت مذبحة مجنونة! كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.
وفي قلب وادي الأنياب.
كانت السماء لوحة كدمية؛ مزيجًا من البنفسجي الداكن والرمادي الشاحب.
الفجر يتنفس ببطء.. وندى الصباح يغلف الأشجار برطوبة خانقة.
ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته. تلاشى اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..
توقف آزر فجأة.
التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.
جن جنون القطيع برائحة الدماء الكثيفة! وتكالبوا على الأشلاء المتناثرة ينهشونها بوحشية، تاركين لآزر ممرًا زلقًا بالوحل والدماء وسط الجحيم!
بين الأشجار..
كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.
— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟! إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!
استل آزر نصله بصمت وانقض عليهما!
بدأ القتال، لكن آزر بدا بطيئًا.. كان يلهث بشدة، يتعثر في خطواته، ويدافع بصعوبة بالغة.
بدا كفريسة منهكة تنتظر حتفها.
وفي منتصف القتال، فجأه…
— أجل.
فوووش!
وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض! كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.
انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.
بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة. اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.
توقف آزر..
وتراجع الذئبان وهما يزمجران.
لم يجب آزر.. صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!
ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ.
قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.
مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:
ابتسم القائد باستهزاء:
ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:
— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟
هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟
يا للسخرية!
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:
قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!
— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!
استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!
وقف آزر مكانه..
جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.
تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:
ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته.
تلاشى اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..
حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب. سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح! بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.
— خذ جثة تشون وعد بها!
وقبل أن يستوعب القائد هذا التحول.. انطلق آزر!
انفجر من مكانه كالقذيفة، تاركًا الذئبين خلفه.
بين الأشجار.. كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.
— ماذا؟!
صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.
بدأت مذبحة مجنونة! كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.
لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.
وبدون ذرة تردد.. وبحركة واحدة، ناعمة ومميتة.
أدرك هيون النهاية. نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:
سووش!
سووش!
طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!
حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب. سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح! بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.
— تشووووون!
صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.
ابتسم القائد باستهزاء:
استدار آزر فورًا لينهي الثاني، لكن تلميذًا آخر قفز ليعترض طريقه.
اصطدم نصل آزر بخنجره، وفي نفس اللحظة.. وجه التلميذ ركلة قوية لصدر آزر.
لم يجب آزر.. صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!
بصق!
تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!
قطععع!
استدار آزر فورًا وهرب في عمق الغابة.
الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!
نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف!
لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!
— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟! إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!
تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:
لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:
— خذ جثة تشون وعد بها!
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا! اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين. استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
ثم نظر للتلميذين الآخرين:
اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب. وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!
— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!
أدرك هيون الفخ. أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!
ركض الثلاثة يتبعون أثر الدماء.. حتى وصلوا إلى ساحة مفتوحة وسط الأشجار الكثيفة.
نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف! لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!
وهناك.. سقطت قلوبهم في صدورهم كحجارةٍ ميتة، وتخثرت الدماء في عروقهم.. كأن زمهريراً من الرعب قد شلّ أطرافهم.
انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.
بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!
اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:
وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛
ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته. تلاشى اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..
نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛
لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!
— لا تقلقي.. لن أتأخر.
وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه!
شق.. شق.. شق..
لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛
— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!
يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!
خصلات شعره الفاحم، الممزقة بخطوط بيضاء كرماد الموتى، التصقت بوجهه الملطخ بدمه الحار!
وحين رفع رأسه إليهم… شَخَصت عيناه بمحارق من السواد الخالص؛
عتمة صلبة ومطلقة لا بياض فيها لرحمة ولا شفقة، مقلتان كالفحم السائل الساخن تبتلعان آخر ذرة من النور، وتطارد أرواحهم لتنتزعها من أجسادهم انتزاعاً مرعباً..
— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!
لم يكن فتىً قط.. بل مسخاً كاسراً وشيطاناً.. يرتدي جلداً بائساً من البشر! يغتسل ويستحم بدمائه ليُعَمِّد نفسه ملكاً طاغية على صباحٍ ملعون ومُباد!
أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.
استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر!
واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.
بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!
— ما… ما.. هذا الجنون..!!
تمتم فان وهو يرتجف.
— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!
أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة.
ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!
كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.
أدرك هيون الفخ.
أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!
— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!
قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!
ابتسم القائد باستهزاء:
كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.
ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.
تراجع القائد للخلف بهلع:
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا! اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين. استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!
سووش!
انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:
مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:
— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟!
إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!
سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.
صرخ هيون:
أدرك هيون النهاية. نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:
— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!
قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!
استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم.
اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!
نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!
— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟!
صرخ القائد بألم ورعب.
— لا تقلقي.. لن أتأخر.
لم يجب آزر..
صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!
— اتبعوه! لا تفقدوا أثره! اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!
بدأت مذبحة مجنونة!
كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا! اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين. استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك!
يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!
اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:
أدرك هيون النهاية.
نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:
تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك! يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!
— سأترك لكم ثغرة! اهربا!
انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.
أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.
الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!
لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا!
اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين.
استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.
— ما… ما.. هذا الجنون..!! تمتم فان وهو يرتجف.
بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..
انحنى فورًا، وغرس يديه الملطختين بالدماء في أعناق الجثتين المقطوعتين وسحبهما بقوة، ثم اندفع كشيطان هائج نحو جدار الذئاب!
الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!
— تشووووون! صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.
اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب.
وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!
قطععع!
قطععع!
— لا تقلقي.. لن أتأخر.
توقف الزمن..
تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..
قطععع!
كان آزر يقف بصمت.. بينما جثتا القائد وفان تترنحان لثانية، قبل أن تنهارا بلا رأسين.
انفجرت نافورتان من الدماء الساخنة، لتتساقط كمطرٍ ملعون على جسده العلوي العاري!
«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها! فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها.. أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»
وتحت ضوء الفجر الشاحب، كان جسده المليء بالندوب القديمة قد اكتسى بطبقة لزجة من الدماء الحارة.
كانت الدماء تسيل كجداول قرمزية بين تفاصيل عضلات صدره وبطنه المشدودة، تتقاطر من أطراف أصابعه وكأنه ينزف من كل مسام جلده.
— تشووووون! صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.
خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج.
ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛
ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!
— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!
ارتجف جسد هيون بعنف… وسقط سيفه من يده المرتخية بيأس.
لم يمنحه آزر حتى نظرة خاطفة.
ركض الثلاثة يتبعون أثر الدماء.. حتى وصلوا إلى ساحة مفتوحة وسط الأشجار الكثيفة.
انحنى فورًا، وغرس يديه الملطختين بالدماء في أعناق الجثتين المقطوعتين وسحبهما بقوة، ثم اندفع كشيطان هائج نحو جدار الذئاب!
في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..
وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض!
كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.
ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها. اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:
جن جنون القطيع برائحة الدماء الكثيفة! وتكالبوا على الأشلاء المتناثرة ينهشونها بوحشية، تاركين لآزر ممرًا زلقًا بالوحل والدماء وسط الجحيم!
— أجل.
حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب.
سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح!
بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.
سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.
وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!
وبدون ذرة تردد.. وبحركة واحدة، ناعمة ومميتة.
وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.
نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!
ترنح آزر في مشيته..
— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟! صرخ القائد بألم ورعب.
لقد هرب، لقد نجح!
ولكن بصعوبة بالغة.
وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.
كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور!
الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.
سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف.
زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.
توقف آزر.. وتراجع الذئبان وهما يزمجران.
ساد هدوء مميت..
لا شيء يُسمع سوى صوت قطرات دمه التي ترتطم بصخور الكهف.
بصق! تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!
أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛
سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.
نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛ لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!
وفي ذلك الصمت العميق الذي ابتلع روحه تماماً، تحركت شفتاه ببطء، يهمس لنفسه بنبرة خالية من أي ندم:
كان آزر يقف بصمت.. بينما جثتا القائد وفان تترنحان لثانية، قبل أن تنهارا بلا رأسين. انفجرت نافورتان من الدماء الساخنة، لتتساقط كمطرٍ ملعون على جسده العلوي العاري!
«في هذا العالم… الإنسانية ترفٌ لا يملكه من يبحث عن الحقيقة.
فالبقاء هنا ليس للأقوى، ولا للأكثر موهبة.. بل لمن يملك الجرأة لسلخ مشاعره والتدثر بالقسوة الخالصة!»
— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..
«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها!
فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها..
أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»
بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة. اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.
انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ.. تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.
