محاضرة مؤقته
المدرسة، الثامنة مساءً، وقت المذاكرة المسائية.
شبح!
ظل يانغ جيان يتثاءب طوال اليوم الدراسي خائر القوى، جراء سهره المفرط ليلة البارحة في قراءة تلك القصة بالمنتدى. وكلما غلبه النعاس وأراد النوم أثناء الحصة، قفزت صورة ذلك العجوز إلى ذهنه دون قصد. وخال أن تلك العينين الخاويتين الساكنتين سكون الموتى تتربصان به من مكان ما بنظرة مفزعة.
نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»
انتفض فجأة، فاستعاد يقظته.
قال يانغ جيان: «أغلب القصص المنشورة كاذبة. لن أصدق وجود الأشباح ما لم أرها بأم عيني. ومع ذلك، فالأولى أخذ الحيطة والحذر، وإن صادف المرء أمورًا كهذه فالأفضل أن يبتعد عنها قدر الإمكان.»
«عجزتُ عن النوم ثانية، تلك الصورة مشؤومة بحق.»
مظهر شاذ يبعث على الريبة ويثير القلق في النفوس.
«هي، هي هي، يانغ جيان، أطلعني على الرابط لاشاهده.» مدّ طالب طويل ونحيف رأسه نحوه من المقعد المجاور.
بل بلغ به التهويل حد التنبؤ بفناء العالم!
كان اسمه تشانغ وي، وهو زميل مقعده في الصف.
سأله يانغ جيان بحيرة: «عن أي رابط تتحدث؟»
وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»
«هي، كفّ عن المراوغة. رأيتك تتثاءب طوال اليوم، ولا بد أنك أفرطت في أفعال مخجلة ليلة البارحة.»
«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»
ربت تشانغ وي على كتفه وخفض صوته قائلًا: «ما المقاطع المميزة التي حصلت عليها مؤخرًا؟ شاركها سريعًا لتمتع صاحبك معك.»
رد يانغ جيان: «تمتع نفسك فحسب! قرأت بالأمس قصة شبح على هاتفي، ولهذا تأخرت في النوم.»
رد يانغ جيان: «تمتع نفسك فحسب! قرأت بالأمس قصة شبح على هاتفي، ولهذا تأخرت في النوم.»
نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»
اقترب زميل آخر وسأل: «قصة شبح؟ بمناسبة الحديث عن قصص الأشباح، هل علمتما بالحادثة الخارقة التي وقعت قبل مدة في مجمع سكني بمدينتنا؟»
قال تشانغ وي بزهو: «التقطها صديق لي وهو مارّ بالمكان. الموقع مغلق الآن ومحظور التصوير فيه. إن أردتها فنادِني “يا أبي” وسأعطيك إياها. وإياكم أن تنادوني مجددًا بالمخصي، لقد اخترت لنفسي اسمًا إنجليزيًا مؤخرًا.»
سأله يانغ جيان: «أي حادثة خارقة؟ لم أسمع بها.»
وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»
قال تشانغ وي: «أنا أعلم بشأنها. يقال إن عدة أشخاص في مجمع سكني أقدموا جماعيًا على شنق أنفسهم بين ليلة وضحاها. عُلقت الجثث على قضبان النوافذ الحديدية كأنها لحم مقدد يجفف في الهواء. مشهد مروع حقًا. لدي صورة للمكان، لكني لا أدري إن كانت حقيقية أم مزيفة.»
كلما أمعن الناظر فيها ازداد شعوره بالقلق والرعب؛ صورة تشبه صورة العجوز ذي الثوب الطويل في هاتف يانغ جيان وتثير المشاعر ذاتها.
أخرج هاتفه بعد كلامه وفتح ألبوم الصور، ثم استخرج صورة.
لكن جفن عينه ارتعش حين دخل المدعو تشو تشنغ إلى الصف.
التُقطت الصورة عند الغسق، وبدت باهتة لضعف إضاءة المجمع، لكن كان بالإمكان تمييز أشباه أجساد بشرية معلقة في صف متراص على قضبان النوافذ الحديدية لشرفة المجمع. أمكن تبين ملامح الجثث المشوهة المرعبة، خصوصًا عيونها الجاحظة الممتلئة ذعرًا، كأن أصحابها كابدوا أهوالًا قبل الموت.
غير أن بطنه تحت ذلك الوجه الهزيل كان منتفخًا للغاية.
بدت الجثث عن بُعد كأنها لحم مقدد يجفف فعلًا. والأغرب أن رؤوس الجثث كانت داخل القضبان الحديدية بينما تدلت أجسادها في الأسفل، علمًا بأن الفراغات بين القضبان لا تتسع لمرور شخص بالغ على الإطلاق.
نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»
كما التوت الرؤوس إلى الخلف في وضع شاذ بدا مكسورًا.
قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»
كلما أمعن الناظر فيها ازداد شعوره بالقلق والرعب؛ صورة تشبه صورة العجوز ذي الثوب الطويل في هاتف يانغ جيان وتثير المشاعر ذاتها.
«هي، كفّ عن المراوغة. رأيتك تتثاءب طوال اليوم، ولا بد أنك أفرطت في أفعال مخجلة ليلة البارحة.»
قال الزميل بجواره: «تبًا، من أين جئت بهذه الصورة؟ لم أجدها إطلاقًا.»
وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.
قال تشانغ وي بزهو: «التقطها صديق لي وهو مارّ بالمكان. الموقع مغلق الآن ومحظور التصوير فيه. إن أردتها فنادِني “يا أبي” وسأعطيك إياها. وإياكم أن تنادوني مجددًا بالمخصي، لقد اخترت لنفسي اسمًا إنجليزيًا مؤخرًا.»
تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»
«على هذا المنوال، لدي اسم إنجليزي أيضًا: “وُوشِيشَابِي(1)”، تذكروه، ونادوني به بصوت عالٍ في الطريق مستقبلًا.»
(1) بمعنى انا معتوه
قال يانغ جيان: «تلقينا جميعًا تسع سنوات من التعليم الإلزامي، فلما انتم نوابغ؟»
رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»
أجاب تشانغ وي متباهيًا: «نحن نرتاد دروس تقوية يا يانغ جيان، ولن تستطيع مجاراتنا.»
قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»
اقتربت زميلة تدعى مياو شياوشان وسألت: «بالحديث عن حوادث الخوارق، سمعت كثيرين يتناقلونها على الإنترنت مؤخرًا بنبرة تبدو واقعية، حتى إن بعضها يخيفني لدرجة تمنعني من قراءته. هل تظنون أن هذه الأمور حقيقية؟ أيعقل أن تكون بعض الأماكن مسكونة حقًا؟»
«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»
قال يانغ جيان: «أغلب القصص المنشورة كاذبة. لن أصدق وجود الأشباح ما لم أرها بأم عيني. ومع ذلك، فالأولى أخذ الحيطة والحذر، وإن صادف المرء أمورًا كهذه فالأفضل أن يبتعد عنها قدر الإمكان.»
كما التوت الرؤوس إلى الخلف في وضع شاذ بدا مكسورًا.
أومأت مياو شياوشان برأسها وقالت: «صحيح.»
انقبض قلب يانغ جيان، وبدا له هذا الكلام غريبًا ومريبًا.
في تلك اللحظة صاح الأستاذ وانغ ودخل الفصل بخطوات واسعة: «كفوا عن الكلام جميعًا، الهدوء! وصل إشعار عاجل من إدارة المدرسة بتحويل حصة المذاكرة المسائية إلى محاضرة توعوية تهدف لتعريف الطلاب بإجراءات السلامة والوقاية. لا أريد سماع أي صوت أو إخلال بنظام الصف أثناء إلقاء المحاضرة. رحبوا معنا بالسيد تشو تشنغ ليلقي المحاضرة، تصفيقًا له.»
ظل يانغ جيان يتثاءب طوال اليوم الدراسي خائر القوى، جراء سهره المفرط ليلة البارحة في قراءة تلك القصة بالمنتدى. وكلما غلبه النعاس وأراد النوم أثناء الحصة، قفزت صورة ذلك العجوز إلى ذهنه دون قصد. وخال أن تلك العينين الخاويتين الساكنتين سكون الموتى تتربصان به من مكان ما بنظرة مفزعة.
أها؟
واصل تشو تشنغ حديثه بصوت أجش رتيب: «أساطير الأشباح والوحوش حاضرة منذ القدم، ليس في تاريخ بلدنا فحسب، بل في تواريخ سائر الأمم. معرفتي بالتاريخ محدودة ولا أستطيع سرد أحداث الماضي، لكن يكفي أن تفهموا مقصدي بوجه عام.»
صفق يانغ جيان وهو يشعر بالحيرة؛ محاضرة سلامة في مثل هذا الوقت المتأخر؟
أها؟
لكن جفن عينه ارتعش حين دخل المدعو تشو تشنغ إلى الصف.
استغرب الجميع سماع ذلك.
ارتدى ذلك الرجل المسمى تشو تشنغ معطفًا رماديًا طويلاً يلف جسده بإحكام، وكان يضع كمامة رغم حرارة الصيف الشديدة. عُلقت على صدره بطاقة تعريفية مجهولة، لكن مظهره هو ما لفت الانتباه وأثار الفزع؛ وجهه بالغ النحول يكسو جلده العظم مباشرة، حتى استبان هيكل عظام وجهه وتقاسيمه خاليًا من اللحم. وبسبب ذلك الهزال الشديد برزت عيناه كبيرتين محتقنتين بالدماء، كأنه لم يذق النوم منذ أيام طويلة.
نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»
غير أن بطنه تحت ذلك الوجه الهزيل كان منتفخًا للغاية.
ظل يانغ جيان يتثاءب طوال اليوم الدراسي خائر القوى، جراء سهره المفرط ليلة البارحة في قراءة تلك القصة بالمنتدى. وكلما غلبه النعاس وأراد النوم أثناء الحصة، قفزت صورة ذلك العجوز إلى ذهنه دون قصد. وخال أن تلك العينين الخاويتين الساكنتين سكون الموتى تتربصان به من مكان ما بنظرة مفزعة.
بدا كأنه يحمل كرشًا ضخمًا، مع أن من يملك بطنًا ممتلئًا بالدهون لا يكون بهذا النحول.
«على هذا المنوال، لدي اسم إنجليزي أيضًا: “وُوشِيشَابِي(1)”، تذكروه، ونادوني به بصوت عالٍ في الطريق مستقبلًا.»
مظهر شاذ يبعث على الريبة ويثير القلق في النفوس.
كيف تحولت محاضرة توعوية إلى مجلس لقصص الأشباح؟
وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.
وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»
وحيثما حلّت نظرته، شعر الطلاب جميعًا بخوف غامض.
ارتدى ذلك الرجل المسمى تشو تشنغ معطفًا رماديًا طويلاً يلف جسده بإحكام، وكان يضع كمامة رغم حرارة الصيف الشديدة. عُلقت على صدره بطاقة تعريفية مجهولة، لكن مظهره هو ما لفت الانتباه وأثار الفزع؛ وجهه بالغ النحول يكسو جلده العظم مباشرة، حتى استبان هيكل عظام وجهه وتقاسيمه خاليًا من اللحم. وبسبب ذلك الهزال الشديد برزت عيناه كبيرتين محتقنتين بالدماء، كأنه لم يذق النوم منذ أيام طويلة.
قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»
مظهر شاذ يبعث على الريبة ويثير القلق في النفوس.
نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»
رد يانغ جيان: «تمتع نفسك فحسب! قرأت بالأمس قصة شبح على هاتفي، ولهذا تأخرت في النوم.»
يقف هنا حيًا ليلقي المحاضرة؟
توقف تشو تشنغ عن الشرح، والتفت ليكتب جملة أخرى على السبورة: الأشباح لا يمكن قتلها.
انقبض قلب يانغ جيان، وبدا له هذا الكلام غريبًا ومريبًا.
المدرسة، الثامنة مساءً، وقت المذاكرة المسائية.
أمسك تشو تشنغ بقطعة طبشور والتفت ليكتب على السبورة كلمة واحدة بخط غير متناسق لكنه شديد الوضوح:
حملق في الجميع بعينيه المرهقتين المحتقنتين بالدماء، مؤكدًا كلماته بجدية تامة، ثم استدار وكتب جملة ثانية على السبورة:
شبح!
وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»
واصل تشو تشنغ حديثه بصوت أجش رتيب: «أساطير الأشباح والوحوش حاضرة منذ القدم، ليس في تاريخ بلدنا فحسب، بل في تواريخ سائر الأمم. معرفتي بالتاريخ محدودة ولا أستطيع سرد أحداث الماضي، لكن يكفي أن تفهموا مقصدي بوجه عام.»
اقتربت زميلة تدعى مياو شياوشان وسألت: «بالحديث عن حوادث الخوارق، سمعت كثيرين يتناقلونها على الإنترنت مؤخرًا بنبرة تبدو واقعية، حتى إن بعضها يخيفني لدرجة تمنعني من قراءته. هل تظنون أن هذه الأمور حقيقية؟ أيعقل أن تكون بعض الأماكن مسكونة حقًا؟»
وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»
«عجزتُ عن النوم ثانية، تلك الصورة مشؤومة بحق.»
استغرب الجميع سماع ذلك.
قال تشانغ وي: «أيعقل أن الأرض طرأت عليها طفرات وتحولات كما يُكتب في الروايات؟»
كيف تحولت محاضرة توعوية إلى مجلس لقصص الأشباح؟
بدا كأنه يحمل كرشًا ضخمًا، مع أن من يملك بطنًا ممتلئًا بالدهون لا يكون بهذا النحول.
بل بلغ به التهويل حد التنبؤ بفناء العالم!
تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»
ولم يقتصر الذهول على الطلاب، بل بهت الأستاذ وانغ أيضًا.
قال تشانغ وي: «أيعقل أن الأرض طرأت عليها طفرات وتحولات كما يُكتب في الروايات؟»
«لا يسعني الخوض في تفاصيل هذا الأمر، ولا تسألوا عنه. أرجو فقط أن تحفظوا ما سأقوله جيدًا، فربما تنقذ هذه المحاضرة أرواحكم مستقبلًا.»
أمسك تشو تشنغ بقطعة طبشور والتفت ليكتب على السبورة كلمة واحدة بخط غير متناسق لكنه شديد الوضوح:
توقف تشو تشنغ عن الشرح، والتفت ليكتب جملة أخرى على السبورة: الأشباح لا يمكن قتلها.
نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»
«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»
حملق في الجميع بعينيه المرهقتين المحتقنتين بالدماء، مؤكدًا كلماته بجدية تامة، ثم استدار وكتب جملة ثانية على السبورة:
شبح!
«لا يتصدى للأشباح إلا الأشباح.»
وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»
وتابع تشو تشنغ: «عجزنا عن قتل الشبح يعني أن جميع القوى التكنولوجية التي تمتلكها الدول عديمة الجدوى؛ سواء القنابل أو حتى الأسلحة النووية، لا شيء منها ينفع. وما لم يفك علماء العالم لغز “الأشباح” في المستقبل، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا هي مواجهة الشبح بشبح آخر. أعلم أن الشكوك تساوركم، وربما ظن بعضكم أنني فقدت صوابي، لكن هذا غير مهم؛ المهم أن تستمعوا إليّ وتحفظوا هذه الكلمات في عقولكم جيدًا، فستحتاجون إليها يومًا ما.»
انقبض قلب يانغ جيان، وبدا له هذا الكلام غريبًا ومريبًا.
«وبالطبع، أتمنى ألا تحتاجوا إليها أبدًا.»
أومأت مياو شياوشان برأسها وقالت: «صحيح.»
همس تشانغ وي إلى يانغ جيان قائلًا: «يانغ جيان، ماذا يقول هذا الرجل؟ لم أفهم شيئًا إطلاقًا.»
بل بلغ به التهويل حد التنبؤ بفناء العالم!
رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»
واصل تشو تشنغ حديثه بصوت أجش رتيب: «أساطير الأشباح والوحوش حاضرة منذ القدم، ليس في تاريخ بلدنا فحسب، بل في تواريخ سائر الأمم. معرفتي بالتاريخ محدودة ولا أستطيع سرد أحداث الماضي، لكن يكفي أن تفهموا مقصدي بوجه عام.»
قال تشانغ وي: «أيعقل أن الأرض طرأت عليها طفرات وتحولات كما يُكتب في الروايات؟»
حملق في الجميع بعينيه المرهقتين المحتقنتين بالدماء، مؤكدًا كلماته بجدية تامة، ثم استدار وكتب جملة ثانية على السبورة:
تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»
«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»
ورغم أنه تخيل في صغره ظهور الكائنات الخارقة أو وجود قوى استثنائية، إلا أن وجودها الفعلي يبعث على الهلع في النفس؛ إذ يمثل تهديدًا جسيمًا للبشر العاديين.
أها؟
واصل تشو تشنغ حديثه على المنصة: «بما أن الشبح لا يُقتل ويملك قدرات تفوق المألوف، فيمكن طرح تساؤل بناءً على هذين الأمرين: كيف ينجو الإنسان العادي إن استهدفه شبح؟ هذه هي النقطة الأساسية، وأرجو أن تحفظوها جيدًا في ذاكرتكم، دومًا، وطوال حياتكم إن أمكن.»
رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»
استدار مجددًا وكتب جملة ثالثة: استيعاب قواعد الشبح.
المدرسة، الثامنة مساءً، وقت المذاكرة المسائية.
«لكل شيء قواعد يمكن استنباطها، والأشباح ليست استثناءً. تشير البيانات البحثية إلى أن كل صنف من الأشباح له نمط حركة وقتل شبه ثابت، تمامًا كبرامج الحاسوب؛ لا يعمل الجهاز إلا بضغط زر التشغيل، ولا يُفتح البرنامج إلا بنقر الفأرة. التغلب على الخوف، واستيعاب قواعد الشبح، والاهتداء إلى ثغراته؛ تلك هي الفرصة الوحيدة لنجاة الإنسان العادي إن ترصده شبح.»
«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»
وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»
كلما أمعن الناظر فيها ازداد شعوره بالقلق والرعب؛ صورة تشبه صورة العجوز ذي الثوب الطويل في هاتف يانغ جيان وتثير المشاعر ذاتها.
(1) بمعنى انا معتوه
قال يانغ جيان: «أغلب القصص المنشورة كاذبة. لن أصدق وجود الأشباح ما لم أرها بأم عيني. ومع ذلك، فالأولى أخذ الحيطة والحذر، وإن صادف المرء أمورًا كهذه فالأفضل أن يبتعد عنها قدر الإمكان.»
اقترب زميل آخر وسأل: «قصة شبح؟ بمناسبة الحديث عن قصص الأشباح، هل علمتما بالحادثة الخارقة التي وقعت قبل مدة في مجمع سكني بمدينتنا؟»
