العجوز
الأشباح لا يمكن قتلها.
انطلق صوت خطوات واضحة لا صدى لها في الممر بالخارج، وتسرب بضعف إلى مسامع الطلاب في الصف.
لا يتصدى للأشباح إلا الأشباح.
في تلك اللحظة شعر الجميع كأن أرواحهم قد خُنقت بقبضة خفية، وأصابهم ضيق وكتمة كمن غُطس رأسه قسرًا تحت الماء فعجز عن التقاط أنفاسه.
استيعاب قواعد الشبح.
كُتبت العبارات الثلاث بوضوح على السبورة، ورغم خطها غير المتناسق إلا أنها بدت في غاية الوضوح، مما دل على أن تشو تشنغ استخدم قوة كبيرة أثناء الكتابة.
لكن طالبًا مجاورًا شحب وجهه حتى صار كلون الحديد، وانتفض واقفًا ثم تراجع إلى الوراء عدة خطوات مسرعًا.
لكن طلاب حصة المذاكرة المسائية تبادلوا النظرات في حيرة.
تحدث أولئك الطلاب عن هذه الأمور الغريبة الجارية دون أن يدركوا أن الخطر قد داهمهم بالفعل، بل تعاملوا معها بفضول وشيء من الحماسة والإثارة.
أجاء هذا الرجل ليلقي محاضرة حقًا؟ أيعقل أن يكون مجنونًا هاربًا من مكان ما، يلقي بكلام غير مفهوم ليضلل الناس؟
قال الأستاذ وانغ بنبرة ازدادت صرامة: «يانغ جيان، ألم تسمع كلامي بعد؟ أفي محاضرة السلامة تجرؤ على إثارة الفوضى؟»
هز بعض الطلاب رؤوسهم في الأسفل دلالة على عدم تصديقهم لما يقوله.
فإن كانت قصة ذلك المنتدى حقيقية، فإن دخول هذا العجوز سيعقبه ما لا تحمد عقباه.
وبدأ طلاب آخرون يتهامسون، حتى تعالت بعض الضحكات الخافتة.
استيعاب قواعد الشبح.
بدا جليًا أن معظم الحاضرين لم يأخذوا كلام تشو تشنغ هذا على محمل الجد.
وفجأة.
يانغ جيان وحده بدت ملامحه واجمة وثقيلة؛ فتلك القصة التي قرأها في المنتدى بالأمس، وتلك الصورة، أثارتا في نفسه قلقًا بالغًا. وبإضافة هذا الحديث الغريب إلى ما سبق، تساءل: أيعقل أن يشهد هذا العالم بالفعل تحولات لا علم له بها؟
بعد أن كتب تشو تشنغ العبارات الثلاث، لم يزد في الكلام، بل رمق الجميع بنظراته المرهقه المحتقنة بالدماء وقال: «أيها الطلاب، إن راودتكم أي شكوك الآن، أو وقع حولكم أي أمر مريب، فيمكنكم سؤالي وسأجيبكم. وإن لم يكن لديكم ما تسألون عنه، فإن محاضرة السلامة التوعوية لهذا اليوم تنتهي هنا.»
بعد أن كتب تشو تشنغ العبارات الثلاث، لم يزد في الكلام، بل رمق الجميع بنظراته المرهقه المحتقنة بالدماء وقال: «أيها الطلاب، إن راودتكم أي شكوك الآن، أو وقع حولكم أي أمر مريب، فيمكنكم سؤالي وسأجيبكم. وإن لم يكن لديكم ما تسألون عنه، فإن محاضرة السلامة التوعوية لهذا اليوم تنتهي هنا.»
كُتبت العبارات الثلاث بوضوح على السبورة، ورغم خطها غير المتناسق إلا أنها بدت في غاية الوضوح، مما دل على أن تشو تشنغ استخدم قوة كبيرة أثناء الكتابة.
لكن لم يتقدم أي طالب بالسؤال.
رد فانغ جينغ: «تشو تشنغ، هذا شأني ولا دخل لك به.»
«هل أسأله عن شأن صورة ذلك العجوز؟»
استيعاب قواعد الشبح.
تحركت رغبة في نفس يانغ جيان، فأخرج هاتفه وفتح ذلك المنتدى، ثم مرر الشاشة مجددًا نحو صورة ذلك العجوز.
«أها؟»
وفي غمرة تردده، خفتت أضواء الصف فجأة، وغرق الصف بأكمله في شبه عتمة.
دوى صوت طرق باب ثقيل وواضح، كأنه يقرع القلوب مباشرة بنبرة غرائبية مفزعة تسللت إلى داخل الصف.
«أها؟»
«هلكنا، هلكنا، ما خطب الجميع اليوم؟ أأصيبت عقولهم بالجنون، أم أنني تخلفت عن الركب، أم أن العالم يتغير بسرعة تفوق الإدراك؟ لكن بحقكم، كيف تحولت كتبي أنا أيضًا إلى كتلة من القاذورات؟»
تغيرت ملامح تشو تشنغ على المنصة قليلًا، واستحكم فيه الحذر في الحال.
خارج النافذة، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا طويلًا أسود اللون بوجه تغطيه بقع الموت، متصلبًا في مكانه. صوب عينيه الرماديتين الساكنتين سكون الموت، دون أدنى بريق من حياة، نحو داخل الصف، كأنه جثة هامدة باردة نصبت هناك بانتصاب تام.
رفع يانغ جيان رأسه غريزيًا لينظر، لكن عينيه اتسعتا فجأة حين لمح دون قصد خيال شخص خلف الزجاج في ممر الصف. توتر جسده لاإراديًا، وتدفقت موجة ذعر شديدة من أعماق قلبه طغت سريعًا على أطرافه كلها، حتى فقد جسده الإحساس بالحركة في تلك اللحظة.
وحول ذلك العجوز ساد ظلام دامس لا يخالطه بصيص نور، وبدت أضواء الممر في تلك اللحظة كأنها انطفأت بالكامل. راحت ظلمة كثيفة تتسلل وتزحف نحو داخل الصف كأنها زئبق يفيض.
خارج النافذة، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا طويلًا أسود اللون بوجه تغطيه بقع الموت، متصلبًا في مكانه. صوب عينيه الرماديتين الساكنتين سكون الموت، دون أدنى بريق من حياة، نحو داخل الصف، كأنه جثة هامدة باردة نصبت هناك بانتصاب تام.
صاح أحد الطلاب الذين يجهلون حقيقة الموقف: «أستاذ وانغ، ثمة من يطرق الباب.»
وحول ذلك العجوز ساد ظلام دامس لا يخالطه بصيص نور، وبدت أضواء الممر في تلك اللحظة كأنها انطفأت بالكامل. راحت ظلمة كثيفة تتسلل وتزحف نحو داخل الصف كأنها زئبق يفيض.
وحول ذلك العجوز ساد ظلام دامس لا يخالطه بصيص نور، وبدت أضواء الممر في تلك اللحظة كأنها انطفأت بالكامل. راحت ظلمة كثيفة تتسلل وتزحف نحو داخل الصف كأنها زئبق يفيض.
وأخذ الجدار القريب من العجوز يتقادم ويهترئ بسرعة مرئية للعين المجردة؛ فالطلاء الجديد للسطح بدا في لمحة كأنما مرت عليه عقود، حيث كسته الطحالب، واسودت قشرته وبدأت تتساقط في بقع متفرقة، بينما انبعثت رائحة عفونة وخراب ثقيلة راحت تنتشر في المكان.
ابيضت كف يانغ جيان من شدة ضغطه، وأحكم قبضته على الهاتف. كانت شاشة الهاتف تعرض صورة ذلك العجوز بعينها، مطابقة للعجوز القائم خارج النافذة تمامًا، غير أن القائم في الخارج كان أشد إثارة للرعب من الصورة بمراحل…
«إنه العجوز المذكور في قصة المنتدى… مستحيل، كيف أتى إلى هنا؟»
صاح أحد الطلاب الذين يجهلون حقيقة الموقف: «أستاذ وانغ، ثمة من يطرق الباب.»
ابيضت كف يانغ جيان من شدة ضغطه، وأحكم قبضته على الهاتف. كانت شاشة الهاتف تعرض صورة ذلك العجوز بعينها، مطابقة للعجوز القائم خارج النافذة تمامًا، غير أن القائم في الخارج كان أشد إثارة للرعب من الصورة بمراحل…
ارتجف قلب يانغ جيان وحدّث نفسه: «إنه صوت طرق الباب عينه… مطابق تمامًا.»
وفجأة انتفض يانغ جيان مذعورًا من مقعده، وانقلب كرسيه من فرط حركته المباغتة.
دهش بقية الطلاب لسماع هذا الحوار.
ولفت تصرفه الانفعالي هذا أنظار جميع زملائه في الصف دفعة واحدة.
صاح تشو تشنغ بلهفة: «إياك أن تخرج!»
صاح الأستاذ وانغ الواقف في الخلف عند رؤية ذلك: «يانغ جيان، فيمَ وقوفك هذا؟ اجلس فورًا، ولا تخلّ بنظام الحصة.»
كُتبت العبارات الثلاث بوضوح على السبورة، ورغم خطها غير المتناسق إلا أنها بدت في غاية الوضوح، مما دل على أن تشو تشنغ استخدم قوة كبيرة أثناء الكتابة.
لكن يانغ جيان بدا كأنه لم يسمع شيئًا، وظل يحدق بعينين مفزوعتين في ذلك العجوز ذي الثوب الأسود خارج النافذة.
لكن فانغ جينغ أظهر هدوءًا غير مألوف ولا يتناسب مع الموقف.
تحرك ذلك العجوز…
انطلق صوت خطوات واضحة لا صدى لها في الممر بالخارج، وتسرب بضعف إلى مسامع الطلاب في الصف.
أدار جسده المتصلب بحركة آلية ميكانيكية، وصحب حركة رأسه دوران بليد لتلك العينين الرماديتين الساكنتين المروعتين، كأنهما لا تركزان على شيء محدد.
صاح الأستاذ وانغ الواقف في الخلف عند رؤية ذلك: «يانغ جيان، فيمَ وقوفك هذا؟ اجلس فورًا، ولا تخلّ بنظام الحصة.»
«طَق، طَق طَق!»
قال الأستاذ وانغ بنبرة ازدادت صرامة: «يانغ جيان، ألم تسمع كلامي بعد؟ أفي محاضرة السلامة تجرؤ على إثارة الفوضى؟»
انطلق صوت خطوات واضحة لا صدى لها في الممر بالخارج، وتسرب بضعف إلى مسامع الطلاب في الصف.
رد الصوت بسرعة من الطرف الآخر: «سُجل البلاغ. هل تستطيع التصدي له؟»
«أيريد الرحيل؟»
أجاب تشو تشنغ: «فرض الشبح نطاقًا شبحيًا بالفعل، وبدأ يؤثر على المكان الذي أتواجد فيه. لم تعد الأضواء ظاهرة في الخارج، وأقدّر أن مساحة النطاق الشبحي تفوق ما توقعت.»
تصبب العرق البارد من سائر جسد يانغ جيان، وتمنى في قرارة نفسه لو أن هذا العجوز يبتعد عن المكان ولا يخطو إلى الداخل.
ولفت تصرفه الانفعالي هذا أنظار جميع زملائه في الصف دفعة واحدة.
فإن كانت قصة ذلك المنتدى حقيقية، فإن دخول هذا العجوز سيعقبه ما لا تحمد عقباه.
«طَق، طَق طَق.»
لكن الأمر جاء على عكس ما تمنى؛ لم يرحل العجوز، بل سار بضع خطوات وتوقف أمام باب الصف.
تحدث أولئك الطلاب عن هذه الأمور الغريبة الجارية دون أن يدركوا أن الخطر قد داهمهم بالفعل، بل تعاملوا معها بفضول وشيء من الحماسة والإثارة.
قال الأستاذ وانغ بنبرة ازدادت صرامة: «يانغ جيان، ألم تسمع كلامي بعد؟ أفي محاضرة السلامة تجرؤ على إثارة الفوضى؟»
وأخذ الجدار القريب من العجوز يتقادم ويهترئ بسرعة مرئية للعين المجردة؛ فالطلاء الجديد للسطح بدا في لمحة كأنما مرت عليه عقود، حيث كسته الطحالب، واسودت قشرته وبدأت تتساقط في بقع متفرقة، بينما انبعثت رائحة عفونة وخراب ثقيلة راحت تنتشر في المكان.
«آه!»
تحركت رغبة في نفس يانغ جيان، فأخرج هاتفه وفتح ذلك المنتدى، ثم مرر الشاشة مجددًا نحو صورة ذلك العجوز.
في تلك اللحظة أطلقت إحدى الطالبات صرخة مذعورة، ثم أشارت إلى الكتب فوق طاولتها وقد شلّ الرعب لسانها عن الكلام.
أجاء هذا الرجل ليلقي محاضرة حقًا؟ أيعقل أن يكون مجنونًا هاربًا من مكان ما، يلقي بكلام غير مفهوم ليضلل الناس؟
بدت الكتب على طاولتها تصفرّ بسرعة، ثم تعلوها العفونة، وتتحلل في النهاية لتصير كتلة سوداء نتنة ومتعفنة.
«هل أسأله عن شأن صورة ذلك العجوز؟»
أمسك تشانغ وي أنفه وقال: «ما هذه الرائحة الكريهة! سو لي، كيف وُجدت كومة قاذورات على طاولتك؟»
«مستحيل، كيف يظهر نطاق شبحي في هذا التوقيت؟»
«مستحيل، كيف يظهر نطاق شبحي في هذا التوقيت؟»
استيعاب قواعد الشبح.
لكن طالبًا مجاورًا شحب وجهه حتى صار كلون الحديد، وانتفض واقفًا ثم تراجع إلى الوراء عدة خطوات مسرعًا.
استشاط الأستاذ وانغ غضبًا؛ فما بال طلاب صفه الذين اعتادوا الانضباط يتصرفون هكذا واحدًا تلو الآخر في حصة المذاكرة المسائية اليوم؟
قال الأستاذ وانغ بغضب شديد: «فانغ جينغ، فيمَ صراخك أنت الآخر؟»
وأخذ الجدار القريب من العجوز يتقادم ويهترئ بسرعة مرئية للعين المجردة؛ فالطلاء الجديد للسطح بدا في لمحة كأنما مرت عليه عقود، حيث كسته الطحالب، واسودت قشرته وبدأت تتساقط في بقع متفرقة، بينما انبعثت رائحة عفونة وخراب ثقيلة راحت تنتشر في المكان.
استشاط الأستاذ وانغ غضبًا؛ فما بال طلاب صفه الذين اعتادوا الانضباط يتصرفون هكذا واحدًا تلو الآخر في حصة المذاكرة المسائية اليوم؟
يانغ جيان وحده بدت ملامحه واجمة وثقيلة؛ فتلك القصة التي قرأها في المنتدى بالأمس، وتلك الصورة، أثارتا في نفسه قلقًا بالغًا. وبإضافة هذا الحديث الغريب إلى ما سبق، تساءل: أيعقل أن يشهد هذا العالم بالفعل تحولات لا علم له بها؟
ضيق تشو تشنغ عينيه وهو على المنصة، واشتد استنفاره وزال كل أثر للمصاعب والإرهاق السابق من ملامحه، فبدا كوحش هائج أفلت من قفصه يعتريه الغضب والشراسة، وصوّب نظراته نحو فانغ جينغ.
«مستحيل، كيف يظهر نطاق شبحي في هذا التوقيت؟»
لكن فانغ جينغ أظهر هدوءًا غير مألوف ولا يتناسب مع الموقف.
أجاب تشو تشنغ: «فرض الشبح نطاقًا شبحيًا بالفعل، وبدأ يؤثر على المكان الذي أتواجد فيه. لم تعد الأضواء ظاهرة في الخارج، وأقدّر أن مساحة النطاق الشبحي تفوق ما توقعت.»
قال تشو تشنغ: «يبدو أنك تعرف الكثير، أأنت مروّض أشباح أيضًا؟»
قال الأستاذ وانغ بغضب شديد: «فانغ جينغ، فيمَ صراخك أنت الآخر؟»
رد فانغ جينغ: «تشو تشنغ، هذا شأني ولا دخل لك به.»
لكن طلاب حصة المذاكرة المسائية تبادلوا النظرات في حيرة.
ثم رمق يانغ جيان بنظرة ملؤها العداء والحقد وقال: «كل هذا بسببك أيها اللعين، أنت من جلب هذه المصائب! كان ينبغي عليّ التخلص منك باكرًا، فلولاك لما آل المآل إلى هذا، كما أن مستقبلك مخيف للغاية.»
قال الأستاذ وانغ بغضب شديد: «فانغ جينغ، فيمَ صراخك أنت الآخر؟»
نظر يانغ جيان إلى فانغ جينغ بشيء من الحيرة غير مدرك لمغزى كلامه، غير أن جلّ اهتمامه كان منصبًا على ذلك العجوز ذي الثوب الأسود القائم خارج باب الصف.
وأخذ الجدار القريب من العجوز يتقادم ويهترئ بسرعة مرئية للعين المجردة؛ فالطلاء الجديد للسطح بدا في لمحة كأنما مرت عليه عقود، حيث كسته الطحالب، واسودت قشرته وبدأت تتساقط في بقع متفرقة، بينما انبعثت رائحة عفونة وخراب ثقيلة راحت تنتشر في المكان.
دهش بقية الطلاب لسماع هذا الحوار.
لكن طالبًا مجاورًا شحب وجهه حتى صار كلون الحديد، وانتفض واقفًا ثم تراجع إلى الوراء عدة خطوات مسرعًا.
«تبًا، يا فانغ جينغ، كلامك قبل قليل كاد يفقدني صوابي من الخوف.»
قال تشو تشنغ في التو: «وقعت حادثة خوارق في موقعي.»
«ما هذا مروّض الأشباح، وما قصة المستقبل؟ كلامكما عميق جدًا ولا أفهم منه حرفًا، فهل يتطوع أحد ليشرح لي؟»
وفجأة انتفض يانغ جيان مذعورًا من مقعده، وانقلب كرسيه من فرط حركته المباغتة.
«يبدو أن فانغ جينغ مطلع على الأسرار، يا لك من سند، تكفّل بحمايتنا! يراودني شعور بأن الأجواء من حولي باتت مريبة، ولا أدري إن كنت وحدي من يشعر بهذا.»
«هلكنا، هلكنا، ما خطب الجميع اليوم؟ أأصيبت عقولهم بالجنون، أم أنني تخلفت عن الركب، أم أن العالم يتغير بسرعة تفوق الإدراك؟ لكن بحقكم، كيف تحولت كتبي أنا أيضًا إلى كتلة من القاذورات؟»
«هلكنا، هلكنا، ما خطب الجميع اليوم؟ أأصيبت عقولهم بالجنون، أم أنني تخلفت عن الركب، أم أن العالم يتغير بسرعة تفوق الإدراك؟ لكن بحقكم، كيف تحولت كتبي أنا أيضًا إلى كتلة من القاذورات؟»
«طَق، طَق طَق!»
تحدث أولئك الطلاب عن هذه الأمور الغريبة الجارية دون أن يدركوا أن الخطر قد داهمهم بالفعل، بل تعاملوا معها بفضول وشيء من الحماسة والإثارة.
بدت الكتب على طاولتها تصفرّ بسرعة، ثم تعلوها العفونة، وتتحلل في النهاية لتصير كتلة سوداء نتنة ومتعفنة.
وفجأة.
فإن كانت قصة ذلك المنتدى حقيقية، فإن دخول هذا العجوز سيعقبه ما لا تحمد عقباه.
«طَق، طَق طَق.»
تحدث أولئك الطلاب عن هذه الأمور الغريبة الجارية دون أن يدركوا أن الخطر قد داهمهم بالفعل، بل تعاملوا معها بفضول وشيء من الحماسة والإثارة.
دوى صوت طرق باب ثقيل وواضح، كأنه يقرع القلوب مباشرة بنبرة غرائبية مفزعة تسللت إلى داخل الصف.
وأخذ الجدار القريب من العجوز يتقادم ويهترئ بسرعة مرئية للعين المجردة؛ فالطلاء الجديد للسطح بدا في لمحة كأنما مرت عليه عقود، حيث كسته الطحالب، واسودت قشرته وبدأت تتساقط في بقع متفرقة، بينما انبعثت رائحة عفونة وخراب ثقيلة راحت تنتشر في المكان.
في تلك اللحظة شعر الجميع كأن أرواحهم قد خُنقت بقبضة خفية، وأصابهم ضيق وكتمة كمن غُطس رأسه قسرًا تحت الماء فعجز عن التقاط أنفاسه.
دوى صوت طرق باب ثقيل وواضح، كأنه يقرع القلوب مباشرة بنبرة غرائبية مفزعة تسللت إلى داخل الصف.
ارتجف قلب يانغ جيان وحدّث نفسه: «إنه صوت طرق الباب عينه… مطابق تمامًا.»
في تلك اللحظة شعر الجميع كأن أرواحهم قد خُنقت بقبضة خفية، وأصابهم ضيق وكتمة كمن غُطس رأسه قسرًا تحت الماء فعجز عن التقاط أنفاسه.
كان الصوت مطابقًا لما ورد في الملف الصوتي داخل المنتدى، غير أن سماعه في الواقع جعله أكثر جلاءً وفظاعة.
قالت المتحدثة بسرعة: «نطاق شبحي إذن… تصاعد الموقف، ولم يعد بوسعك التعامل معه بمفردك، لذا تراجع على الفور.»
بدت ملامح تشو تشنغ بالغة الجدية والتجهم، فالتقط هاتفًا ذا طراز خاص وضغط زر الطوارئ على عجل، ففُتح الخط من الطرف الآخر على الفور.
دهش بقية الطلاب لسماع هذا الحوار.
انطلق صوت امرأة من الهاتف يقول: «أتشو تشنغ؟ أبلغ عن الموقف.»
نظر يانغ جيان إلى فانغ جينغ بشيء من الحيرة غير مدرك لمغزى كلامه، غير أن جلّ اهتمامه كان منصبًا على ذلك العجوز ذي الثوب الأسود القائم خارج باب الصف.
قال تشو تشنغ في التو: «وقعت حادثة خوارق في موقعي.»
وبدأ طلاب آخرون يتهامسون، حتى تعالت بعض الضحكات الخافتة.
رد الصوت بسرعة من الطرف الآخر: «سُجل البلاغ. هل تستطيع التصدي له؟»
وتابعت: «استخدامك لقوة الشبح في حالتك الراهنة ينطوي على خطر داهم، وحينها لن يقتصر الأمر على شبح واحد في مكانك، بل سيصبحان اثنين. أنصحك بالانسحاب فورًا، فرغم اقترابك من الحد الأقصى لطاقتك، إلا أنك حتى لو بذلت روحك فلن تضمن نجاة أي شخص.»
أجاب تشو تشنغ: «فرض الشبح نطاقًا شبحيًا بالفعل، وبدأ يؤثر على المكان الذي أتواجد فيه. لم تعد الأضواء ظاهرة في الخارج، وأقدّر أن مساحة النطاق الشبحي تفوق ما توقعت.»
تحرك ذلك العجوز…
قالت المتحدثة بسرعة: «نطاق شبحي إذن… تصاعد الموقف، ولم يعد بوسعك التعامل معه بمفردك، لذا تراجع على الفور.»
لكن يانغ جيان بدا كأنه لم يسمع شيئًا، وظل يحدق بعينين مفزوعتين في ذلك العجوز ذي الثوب الأسود خارج النافذة.
وتابعت: «استخدامك لقوة الشبح في حالتك الراهنة ينطوي على خطر داهم، وحينها لن يقتصر الأمر على شبح واحد في مكانك، بل سيصبحان اثنين. أنصحك بالانسحاب فورًا، فرغم اقترابك من الحد الأقصى لطاقتك، إلا أنك حتى لو بذلت روحك فلن تضمن نجاة أي شخص.»
كُتبت العبارات الثلاث بوضوح على السبورة، ورغم خطها غير المتناسق إلا أنها بدت في غاية الوضوح، مما دل على أن تشو تشنغ استخدم قوة كبيرة أثناء الكتابة.
قال تشو تشنغ: «فات الأوان، تفصلني عن ذلك الكائن مسافة تقل عن خمسة أمتار، إنه يقف خارج باب الصف مباشرة، بل يرجح أنه استهدفني بالفعل. سأبقي خط الاتصال مفتوحًا، وإن انقطع فهذا يعني أنني لقيت حتفي. أرجو أن تنقلوا وصيتي إلى والديّ. هذا كل شيء، سأبدأ التحرك.»
«أيريد الرحيل؟»
«طَق، طَق طَق.»
لكن تحذيره جاء متأخرًا؛ فقد كان الأستاذ وانغ قد خرج بالفعل، وما كاد يخطو خطوته حتى اختفى أثره في طرفة عين بصورة غريبة.
تواصل صوت طرق الباب الثقيل المكتوم في الخارج؛ طرقة طويلة تليها طرقتان قصيرتان، بإيقاع ثابت لا ينقطع، تدق على باب الصف بلا هوادة.
«ما هذا مروّض الأشباح، وما قصة المستقبل؟ كلامكما عميق جدًا ولا أفهم منه حرفًا، فهل يتطوع أحد ليشرح لي؟»
صاح أحد الطلاب الذين يجهلون حقيقة الموقف: «أستاذ وانغ، ثمة من يطرق الباب.»
ارتجف قلب يانغ جيان وحدّث نفسه: «إنه صوت طرق الباب عينه… مطابق تمامًا.»
تردد الأستاذ وانغ قليلًا، لكنه لاحظ خطورة الموقف من هيئة تشو تشنغ. ومع ذلك، لم يتمالك فضوله، ففتح الباب الخلفي للصف وخرج ليرى من ذا الذي يطرق الباب.
انطلق صوت امرأة من الهاتف يقول: «أتشو تشنغ؟ أبلغ عن الموقف.»
صاح تشو تشنغ بلهفة: «إياك أن تخرج!»
«ما هذا مروّض الأشباح، وما قصة المستقبل؟ كلامكما عميق جدًا ولا أفهم منه حرفًا، فهل يتطوع أحد ليشرح لي؟»
لكن تحذيره جاء متأخرًا؛ فقد كان الأستاذ وانغ قد خرج بالفعل، وما كاد يخطو خطوته حتى اختفى أثره في طرفة عين بصورة غريبة.
رد الصوت بسرعة من الطرف الآخر: «سُجل البلاغ. هل تستطيع التصدي له؟»
نعم، تلاشى واختفى تمامًا.
وبدأ طلاب آخرون يتهامسون، حتى تعالت بعض الضحكات الخافتة.
كان السواد حالكًا خارج باب الصف، ظلام كثيف كأنه يبتلع كل بصيص للنور. خرج الأستاذ وانغ ولم يتبعه أي حراك، ولم يُسمع منه أدنى صوت، كأن الرجل فُقد من الوجود في تلك اللحظة.
لا يتصدى للأشباح إلا الأشباح.
ومع انفتاح باب الصف، تسلل ذلك الظلام الخارجي كضباب أسود بهيم، وبدأ يزحف باضطراد ليلتهم أرجاء الصف من الداخل.
دوى صوت طرق باب ثقيل وواضح، كأنه يقرع القلوب مباشرة بنبرة غرائبية مفزعة تسللت إلى داخل الصف.
في تلك اللحظة شعر الجميع كأن أرواحهم قد خُنقت بقبضة خفية، وأصابهم ضيق وكتمة كمن غُطس رأسه قسرًا تحت الماء فعجز عن التقاط أنفاسه.
