Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 8

الشجرة الغريبة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الشجرة الغريبة

أسرع يانغ جيان خطاه وواصل التقدم في الظلام.

«أيعقل أن هذا الشيء ينتظر نفاد بطارية هاتفي؟»

طَق، طَق!

«هذا المكان مريب للغاية. أيًا كانت حقيقة هذه الشجرة، فالأفضل مغادرة المكان في أسرع وقت.»

لكن ذلك الصوت الواضح لوقع الخطوات خلفه ظل يتبعه بإيقاع ثابت لا يستعجل ولا يبطئ.

أمسك يانغ جيان بهاتفه بقبضة محكمة، ولم يجرؤ على ترك الشاشة تنطفئ، متهيئًا في أي لحظة للنقر على ذلك الملف الصوتي.

مهما زاد يانغ جيان من سرعته، عجز عن التخلص من ذلك الصوت، ومع مرور الوقت ازداد اقترابًا.

كان الضوء يميل إلى الحمرة الخفيفة، فبدا شديد الوضوح وسط الظلمة، مثل شرارة متقدة في ليل دامس؛ ضئيلة لكنها لافتة للنظر.

في البداية، بدا أن الخطوات تبعد عن ظهره خمسة أو ستة أمتار فقط.

توتر جسده بالكامل، مستعدًا في أي لحظة لصد الشبح.

ثم بدا أنها خلفه بنحو ثلاثة أمتار.

وفاحت رائحة الموت الخفيفة عند أنفه.

وحين تقدم أكثر، صار الصوت خلفه بمسافة متر واحد تقريبًا.

لكن ذلك الصوت الواضح لوقع الخطوات خلفه ظل يتبعه بإيقاع ثابت لا يستعجل ولا يبطئ.

أمسك يانغ جيان بهاتفه بقبضة محكمة، ولم يجرؤ على ترك الشاشة تنطفئ، متهيئًا في أي لحظة للنقر على ذلك الملف الصوتي.

أخذ الظلام المطبق من حوله ينقشع بسرعة.

إن عاود ذلك الشبح مهاجمته حقًا.

انفرج اللحم المشقوق، واستدارت حدقة عين حمراء بضع دورات لتبرز إلى الخارج، وفي اللحظة ذاتها ظهرت زاوية رؤية غريبة داخل ذهنه.

فإن صوت طرق الباب المنبعث من هذا الملف الصوتي وسيلته الوحيدة للنجاة.

وظهر تنبيه: «لتجنب إغلاق الهاتف تلقائيًا، يرجى الشحن في أسرع وقت.»

توتر جسده بالكامل، مستعدًا في أي لحظة لصد الشبح.

توتر جسده بالكامل، مستعدًا في أي لحظة لصد الشبح.

غير أن الأمور لم تجرِ كما ظن؛ فالخطوات خلفه ظلت ملازمة له على مسافة تزيد قليلًا على المتر، دون أن تبتعد أو تقترب أكثر.

شجرة شاحبة، كأنها نمت وتفرعت من عظام الموتى.

وسواء أسرع يانغ جيان أم أبطأ، حافظ الصوت على تلك المسافة الدقيقة.

لكن حين وقع بصر يانغ جيان على رأس ذلك الظل الأسود الضخم، سرت قشعريرة باردة في جسده كله.

«أيعقل أن هذا الشيء ينتظر نفاد بطارية هاتفي؟»

شعر يانغ جيان بالصقيع المنبعث من خلفه، وبرائحة العفن الجنائزي الخفيفة.

تبدلت سحنة يانغ جيان فجأة، ونظر إلى بطارية هاتفه التي لم يتبقَ منها سوى أقل من 10%، فتعاظم القلق في نفسه.

أمسك يانغ جيان بهاتفه بقبضة محكمة، ولم يجرؤ على ترك الشاشة تنطفئ، متهيئًا في أي لحظة للنقر على ذلك الملف الصوتي.

إن كان الأمر كذلك، فموته على يد ذلك الشبح مسألة وقت لا أكثر.

لكن في تلك اللحظة بالذات، اهتز الهاتف في يده وأضاءت الشاشة من جديد.

وسيكون الخروج من هنا حيًا ضربًا من المستحيل.

وعند التدقيق فيه، اتضح أن في صدر هذا الظل مسمارًا حديديًا بثخانة ذراع رجل بالغ، بل مسمار نعش كتلك المستخدمة في التقاليد الشعبية على وجه الدقة، مسمار لا يُعلم كم لبث مغروسًا في الشجرة حتى علاه صدأ كثيف وكأنه على وشك الانكسار.

نظر ثانية إلى نسبة البطارية على الشاشة: 7%.

وفجأة، لاح في حلكة الظلام أمامه بصيص ضوء خافت.

«إذا انخفضت عن 5%، فقد ينطفئ الهاتف في أي لحظة.»

نظر يانغ جيان إلى شجرة العظام البيضاء الغريبة تلك، وإلى الجلود البشرية المعلقة عليها، والجثث اليابسة، وذلك الظل الأسود الضخم المسمر على جذعها.

ندم يانغ جيان الآن على إفراطه في العبث بالهاتف خلال النهار حتى استنفد طاقته.

«مصباح؟ خرزة زجاجية؟» بهت يانغ جيان للحظة، فعجز في الظلام عن تبين حقيقة هذا الشيء.

«لكن هذا ليس وقت الندم. إن لم أرد الموت هنا، فلا مناص من الركض خارج هذا المكان اللعين قبل نفاد البطارية، وإلا…»

إحساس يبعث على قشعريرة تقف لها فرائص البدن.

ضغط على أسنانه، وبدأ يركض.

«هذا… هذا ليس مصباحًا!»

اندفع بأقصى سرعته نحو الاتجاه الذي ينبعث منه صوت تقاطر الماء: تِك، تِك.

كأنه عالم آخر، لا يمت بصلة للمكان الذي يعرفه.

طَق، طَق طَق!

كما شعر بأن محاجر تلك الجثث اليابسة المعلقة على الشجرة ترقبه في الخفاء من عيونها الجوفاء.

تتبعه وقع الخطوات خلفه كظله، عاجزًا عن الفكاك منه.

أخذ الظلام المطبق من حوله ينقشع بسرعة.

شعر يانغ جيان بالصقيع المنبعث من خلفه، وبرائحة العفن الجنائزي الخفيفة.

«آه!»

كان الشبح يلاحقه خطوة بخطوة، لا يفارقه أبدًا.

التمع طرف يانغ جيان وغمرته فرحة عارمة، كأنه رأى بصيص أمل بالحياة.

ومع ركضه بكل ما أوتي من قوة، أخذ مصدر صوت قطرات الماء يدنو منه أكثر فأكثر.

وحين تقدم أكثر، صار الصوت خلفه بمسافة متر واحد تقريبًا.

لكن في تلك اللحظة أضاءت شاشة الهاتف تلقائيًا.

لم يكد يتقلب ويتألم لثلاث دقائق، حتى شعر بذلك العذاب ينحسر مثل مد جارف يتراجع.

البطارية: 5%.

لكن في تلك اللحظة بالذات، اهتز الهاتف في يده وأضاءت الشاشة من جديد.

وظهر تنبيه: «لتجنب إغلاق الهاتف تلقائيًا، يرجى الشحن في أسرع وقت.»

أصاخ السمع يمنة ويسرة.

«تبًا!»

اندفع بأقصى سرعته نحو الاتجاه الذي ينبعث منه صوت تقاطر الماء: تِك، تِك.

أخذ يانغ جيان يلهث والعرق يتصبب من جسده أنهارًا، وألقى نظرة فازداد ذعرًا.

البطارية: 5%.

ورغم الإعياء الشديد، لم يجرؤ على التوقف.

أخذ يانغ جيان يلهث والعرق يتصبب من جسده أنهارًا، وألقى نظرة فازداد ذعرًا.

التوقف يعني انتظار الموت.

كان ذلك الظل الأسود الضخم معلقًا رأسًا على عقب على الشجرة دون حراك، ورأسه نحو الأرض.

تابع الركض بأقصى ما يملك وهو يجز على أسنانه.

استلقى على الأرض خائر القوى تمامًا، يلهث بأنفاس لاهثة، وعضلات جسده لا تزال تختلج برعشات خفيفة جراء الألم السابق.

وفجأة، لاح في حلكة الظلام أمامه بصيص ضوء خافت.

وفجأة، لاح في حلكة الظلام أمامه بصيص ضوء خافت.

كان الضوء يميل إلى الحمرة الخفيفة، فبدا شديد الوضوح وسط الظلمة، مثل شرارة متقدة في ليل دامس؛ ضئيلة لكنها لافتة للنظر.

لم يكد يتقلب ويتألم لثلاث دقائق، حتى شعر بذلك العذاب ينحسر مثل مد جارف يتراجع.

«ذلك الشيء…»

البطارية: 5%.

التمع طرف يانغ جيان وغمرته فرحة عارمة، كأنه رأى بصيص أمل بالحياة.

شعر في دخيلته بأن هذا الظل الأسود الضخم المسمر على الشجرة أشد رعبًا من ذلك العجوز.

لكن في تلك اللحظة بالذات، اهتز الهاتف في يده وأضاءت الشاشة من جديد.

بعد برهة، استرد يانغ جيان بعض قواه، وتحامل على نفسه ليعتدل جالسًا كمن كُتبت له النجاة من موت محقق.

وكُتب عليها: «جاري إيقاف التشغيل تلقائيًا.»

لكن في تلك اللحظة بالذات، اهتز الهاتف في يده وأضاءت الشاشة من جديد.

رغم بقاء قليل من الطاقة، بدأ الهاتف إيقاف التشغيل الإجباري.

لكن في تلك اللحظة بالذات، اهتز الهاتف في يده وأضاءت الشاشة من جديد.

وفي اللحظة التي انطفأت فيها شاشة الهاتف تمامًا.

وظهر تنبيه: «لتجنب إغلاق الهاتف تلقائيًا، يرجى الشحن في أسرع وقت.»

أحس يانغ جيان بنسمة صقيع تطبق عليه من الخلف، واقترب وقع الخطوات مسرعًا… وتلاصق ذلك الشيء معه بعدما كان على بعد متر.

انفرج اللحم المشقوق، واستدارت حدقة عين حمراء بضع دورات لتبرز إلى الخارج، وفي اللحظة ذاتها ظهرت زاوية رؤية غريبة داخل ذهنه.

صار خلف ظهره مباشرة.

أخذ الظلام المطبق من حوله ينقشع بسرعة.

ورغم عجزه عن الرؤية في الظلام، شعر بيد باردة شاحبة كالجثة تمتد بمحاذاة أذنه، قابضة نحو عنقه.

«لكن هذا ليس وقت الندم. إن لم أرد الموت هنا، فلا مناص من الركض خارج هذا المكان اللعين قبل نفاد البطارية، وإلا…»

ومهما ركض، لم يستطع التملص من تلك اليد.

أسرع يانغ جيان خطاه وواصل التقدم في الظلام.

«أهلك هنا إذن…» شعر يانغ جيان بتلك الأصابع المثلجة تلامس جلد رقبته بالفعل.

نظر ثانية إلى نسبة البطارية على الشاشة: 7%.

سرى صقيع يشبه ملامسة الجليد في جسده كله دفعة واحدة، فاقشعر بدنه.

صار خلف ظهره مباشرة.

وفاحت رائحة الموت الخفيفة عند أنفه.

تتدلى من الشجرة جلود بشرية رثة وممزقة، وخرق قماشية كريهة الرائحة، ورؤوس جثث يابسة، ورايات ورقية غريبة… غير أن ما ملأه رعبًا أشد هو وجود جسد بارتفاع أربعة أمتار مسجى على جذع تلك الشجرة.

انسدت السبل كلها أمامه.

وفي اللحظة التي انطفأت فيها شاشة الهاتف تمامًا.

وازداد ذلك الضوء الأحمر وسط الظلام وضوحًا.

صوت تساقط قطرات الماء الذي سمعه طوال مسيره في الظلام كان هذا في حقيقة الأمر.

وفجأة، توقف وقع الخطوات خلفه واختفى في اللحظة نفسها، وتيبست تلك اليد الباردة التي كادت تلامس رقبة يانغ جيان وتجمدت فجأة دون أن تخنقه.

أمامه شجرة.

ركض يانغ جيان بضع خطوات إلى الأمام، فشعر بأن ذلك الشيء خلفه قد ابتعد.

تابع الركض بأقصى ما يملك وهو يجز على أسنانه.

بدا أن الشبح قد كف عن مطاردته.

«ما الذي… ما الذي حدث للتو؟»

وكُتب عليها: «جاري إيقاف التشغيل تلقائيًا.»

واصل الركض لمسافة أخرى، ثم عجز جسده عن المضي فتوقف يلهث بأنفاس متلاحقة، والعرق البارد يغطي بدنه، والذعر يملأ قلبه.

فإن صوت طرق الباب المنبعث من هذا الملف الصوتي وسيلته الوحيدة للنجاة.

استعاد في ذهنه تفاصيل ذلك المشهد العصيب.

«ما الذي يجري بحق السماء؟»

كان موقنًا أن نجاته لم تكن لفرط حظه، بل لأن ذلك الشبح هو من كف عن ملاحقته، ولكن لماذا؟

لم تكن لرأس الظل ملامح وجه، بل فجوة واحدة فقط، وبدت تلك الفجوة في موضع عين ذلك الظل، وكان ما يشع ضوءًا أحمر في السابق هو حدقة عينه على الأرجح.

أصاخ السمع يمنة ويسرة.

«هذا… هذا ليس مصباحًا!»

لم يعد لوقع الخطوات الملاحق له أي أثر.

اندفع بأقصى سرعته نحو الاتجاه الذي ينبعث منه صوت تقاطر الماء: تِك، تِك.

بدا أنه في مأمن مؤقتًا.

إن عاود ذلك الشبح مهاجمته حقًا.

«دع عنك هذا الآن؛ ما دام ذلك الشيء لم يلحق بي، فأنا سالم في الوقت الحالي. مهما كان الأمر، يجب مغادرة هذا المكان سريعًا.» هدأ يانغ جيان أنفاسه قليلًا، ورفع رأسه نحو مصدر الضوء الأحمر ومضى نحوه.

أخذ الظلام المطبق من حوله ينقشع بسرعة.

وسرعان ما بلغ موضع انبعاث الضوء الأحمر.

ثم بدا أنها خلفه بنحو ثلاثة أمتار.

«مصباح؟ خرزة زجاجية؟» بهت يانغ جيان للحظة، فعجز في الظلام عن تبين حقيقة هذا الشيء.

أصاخ السمع يمنة ويسرة.

مد يده ليتحسس موضع الضوء الأحمر.

لكنه حين التفت إلى الوراء، رأى في الاتجاه الذي أتى منه بابًا… كان ذلك باب دورة المياه.

«آه!»

وعند التدقيق فيه، اتضح أن في صدر هذا الظل مسمارًا حديديًا بثخانة ذراع رجل بالغ، بل مسمار نعش كتلك المستخدمة في التقاليد الشعبية على وجه الدقة، مسمار لا يُعلم كم لبث مغروسًا في الشجرة حتى علاه صدأ كثيف وكأنه على وشك الانكسار.

شعر يانغ جيان فجأة بوخز أليم حاد، فسحب كفه بسرعة.

أخذ يانغ جيان يلهث والعرق يتصبب من جسده أنهارًا، وألقى نظرة فازداد ذعرًا.

«هذا… هذا ليس مصباحًا!»

صوت تساقط قطرات الماء الذي سمعه طوال مسيره في الظلام كان هذا في حقيقة الأمر.

غير أن ما أثار رعبه حقًا هو رؤية تلك الكرة الزجاجية التي تشع باللون الأحمر تلتصق بيده، وأخذت تتلوى وتتحرك بجنون، حتى شقت فتحة وغاصت في ظهر كفه.

شجرة شاحبة، كأنها نمت وتفرعت من عظام الموتى.

أطبق عليه برد شديد وألم مبرح في آن واحد.

ومع ركضه بكل ما أوتي من قوة، أخذ مصدر صوت قطرات الماء يدنو منه أكثر فأكثر.

سقط يانغ جيان على الأرض، وتشنج جسده من شدة الألم، وكأن عضلاته تُنتزع وجلده يُسلخ وروحه تُسحق سحقًا.

لم تكن لرأس الظل ملامح وجه، بل فجوة واحدة فقط، وبدت تلك الفجوة في موضع عين ذلك الظل، وكان ما يشع ضوءًا أحمر في السابق هو حدقة عينه على الأرجح.

لكن أثناء تلويه ومعاناته، لاحظ تبدلًا يطرأ على محيطه.

«دع عنك هذا الآن؛ ما دام ذلك الشيء لم يلحق بي، فأنا سالم في الوقت الحالي. مهما كان الأمر، يجب مغادرة هذا المكان سريعًا.» هدأ يانغ جيان أنفاسه قليلًا، ورفع رأسه نحو مصدر الضوء الأحمر ومضى نحوه.

أخذ الظلام المطبق من حوله ينقشع بسرعة.

وفجأة، توقف وقع الخطوات خلفه واختفى في اللحظة نفسها، وتيبست تلك اليد الباردة التي كادت تلامس رقبة يانغ جيان وتجمدت فجأة دون أن تخنقه.

باتت الرؤية واضحة…

غُـلُـوغُـلُـو!

كل شيء في محيطه بات واضحًا وجليًا.

غير أن الأمور لم تجرِ كما ظن؛ فالخطوات خلفه ظلت ملازمة له على مسافة تزيد قليلًا على المتر، دون أن تبتعد أو تقترب أكثر.

كأنه اكتسب فجأة القدرة على الرؤية الليلية.

لم تكن لرأس الظل ملامح وجه، بل فجوة واحدة فقط، وبدت تلك الفجوة في موضع عين ذلك الظل، وكان ما يشع ضوءًا أحمر في السابق هو حدقة عينه على الأرجح.

جاء الألم سريعًا ومضى سريعًا.

أخذ يانغ جيان يلهث والعرق يتصبب من جسده أنهارًا، وألقى نظرة فازداد ذعرًا.

لم يكد يتقلب ويتألم لثلاث دقائق، حتى شعر بذلك العذاب ينحسر مثل مد جارف يتراجع.

«لكن هذا ليس وقت الندم. إن لم أرد الموت هنا، فلا مناص من الركض خارج هذا المكان اللعين قبل نفاد البطارية، وإلا…»

استلقى على الأرض خائر القوى تمامًا، يلهث بأنفاس لاهثة، وعضلات جسده لا تزال تختلج برعشات خفيفة جراء الألم السابق.

تابع الركض بأقصى ما يملك وهو يجز على أسنانه.

«ما الذي يجري بحق السماء؟»

أخذ يانغ جيان يلهث والعرق يتصبب من جسده أنهارًا، وألقى نظرة فازداد ذعرًا.

بعد برهة، استرد يانغ جيان بعض قواه، وتحامل على نفسه ليعتدل جالسًا كمن كُتبت له النجاة من موت محقق.

وحين تقدم أكثر، صار الصوت خلفه بمسافة متر واحد تقريبًا.

لكن حين استبانت له تفاصيل ما حوله، تقلص بؤبؤا عينيه فجأة، واعتلت وجهه سحنة فزع عارمة.

بدا أنه في مأمن مؤقتًا.

أمامه شجرة.

لم يكد يتقلب ويتألم لثلاث دقائق، حتى شعر بذلك العذاب ينحسر مثل مد جارف يتراجع.

شجرة شاحبة، كأنها نمت وتفرعت من عظام الموتى.

وازداد ذلك الضوء الأحمر وسط الظلام وضوحًا.

تتدلى من الشجرة جلود بشرية رثة وممزقة، وخرق قماشية كريهة الرائحة، ورؤوس جثث يابسة، ورايات ورقية غريبة… غير أن ما ملأه رعبًا أشد هو وجود جسد بارتفاع أربعة أمتار مسجى على جذع تلك الشجرة.

«ما الذي… ما الذي حدث للتو؟»

لا، لم يكن إنسانًا.

جاء الألم سريعًا ومضى سريعًا.

بل كان ظلًا، ظلًا يملك هيئة إنسان، كأنه تشكل من سواد الظلام المحض.

لكن أثناء تلويه ومعاناته، لاحظ تبدلًا يطرأ على محيطه.

كان ذلك الظل الأسود الضخم معلقًا رأسًا على عقب على الشجرة دون حراك، ورأسه نحو الأرض.

تابع الركض بأقصى ما يملك وهو يجز على أسنانه.

وعند التدقيق فيه، اتضح أن في صدر هذا الظل مسمارًا حديديًا بثخانة ذراع رجل بالغ، بل مسمار نعش كتلك المستخدمة في التقاليد الشعبية على وجه الدقة، مسمار لا يُعلم كم لبث مغروسًا في الشجرة حتى علاه صدأ كثيف وكأنه على وشك الانكسار.

ضغط على أسنانه، وبدأ يركض.

تِك، تِك!

«هذا المكان مريب للغاية. أيًا كانت حقيقة هذه الشجرة، فالأفضل مغادرة المكان في أسرع وقت.»

كانت دماء سوداء تسيل من الموضع الذي غُرس فيه المسمار بالظل الأسود.

كان الضوء يميل إلى الحمرة الخفيفة، فبدا شديد الوضوح وسط الظلمة، مثل شرارة متقدة في ليل دامس؛ ضئيلة لكنها لافتة للنظر.

صوت تساقط قطرات الماء الذي سمعه طوال مسيره في الظلام كان هذا في حقيقة الأمر.

ركض يانغ جيان بضع خطوات إلى الأمام، فشعر بأن ذلك الشيء خلفه قد ابتعد.

لكن حين وقع بصر يانغ جيان على رأس ذلك الظل الأسود الضخم، سرت قشعريرة باردة في جسده كله.

ورغم عجزه عن الرؤية في الظلام، شعر بيد باردة شاحبة كالجثة تمتد بمحاذاة أذنه، قابضة نحو عنقه.

لم تكن لرأس الظل ملامح وجه، بل فجوة واحدة فقط، وبدت تلك الفجوة في موضع عين ذلك الظل، وكان ما يشع ضوءًا أحمر في السابق هو حدقة عينه على الأرجح.

طَق، طَق طَق!

نظر يانغ جيان إلى ظهر كفه.

البطارية: 5%.

غُـلُـوغُـلُـو!

«هذا المكان مريب للغاية. أيًا كانت حقيقة هذه الشجرة، فالأفضل مغادرة المكان في أسرع وقت.»

انفرج اللحم المشقوق، واستدارت حدقة عين حمراء بضع دورات لتبرز إلى الخارج، وفي اللحظة ذاتها ظهرت زاوية رؤية غريبة داخل ذهنه.

أطبق عليه برد شديد وألم مبرح في آن واحد.

كأن عينًا نبتت بالفعل على ظهر كفه، والمشهد الذي تلتقطه تلك العين ينتقل مباشرة إلى عقله.

كان الشبح يلاحقه خطوة بخطوة، لا يفارقه أبدًا.

أمر مرعب، شاذ، أو لعلها قدرة مجهولة.

وسواء أسرع يانغ جيان أم أبطأ، حافظ الصوت على تلك المسافة الدقيقة.

نظر يانغ جيان إلى شجرة العظام البيضاء الغريبة تلك، وإلى الجلود البشرية المعلقة عليها، والجثث اليابسة، وذلك الظل الأسود الضخم المسمر على جذعها.

اندفع بأقصى سرعته نحو الاتجاه الذي ينبعث منه صوت تقاطر الماء: تِك، تِك.

«هذا المكان مريب للغاية. أيًا كانت حقيقة هذه الشجرة، فالأفضل مغادرة المكان في أسرع وقت.»

وظهر تنبيه: «لتجنب إغلاق الهاتف تلقائيًا، يرجى الشحن في أسرع وقت.»

شعر في دخيلته بأن هذا الظل الأسود الضخم المسمر على الشجرة أشد رعبًا من ذلك العجوز.

صار خلف ظهره مباشرة.

كما شعر بأن محاجر تلك الجثث اليابسة المعلقة على الشجرة ترقبه في الخفاء من عيونها الجوفاء.

أمر مرعب، شاذ، أو لعلها قدرة مجهولة.

إحساس يبعث على قشعريرة تقف لها فرائص البدن.

ركض يانغ جيان بضع خطوات إلى الأمام، فشعر بأن ذلك الشيء خلفه قد ابتعد.

ألقى نظرة على تلك العين الحمراء البارزة على ظهر كفه، فخيمت على قلبه غيمة سوداء ثقيلة لم يستطع طردها.

ألقى نظرة على تلك العين الحمراء البارزة على ظهر كفه، فخيمت على قلبه غيمة سوداء ثقيلة لم يستطع طردها.

لكن ليس هذا وقت الانشغال بمثل هذا الأمر.

بدا أن الظلام من حوله قد انقشع، فصار بوسع يانغ جيان أن يرى كل ما يحيط به بوضوح تام.

بدا أن الظلام من حوله قد انقشع، فصار بوسع يانغ جيان أن يرى كل ما يحيط به بوضوح تام.

واصل الركض لمسافة أخرى، ثم عجز جسده عن المضي فتوقف يلهث بأنفاس متلاحقة، والعرق البارد يغطي بدنه، والذعر يملأ قلبه.

كان فضاءً معتمًا ممتدًا بلا نهاية، خاليًا من أي شيء سوى هذه الشجرة اليابسة المصنوعة من العظام البيضاء.

غُـلُـوغُـلُـو!

كأنه عالم آخر، لا يمت بصلة للمكان الذي يعرفه.

وكُتب عليها: «جاري إيقاف التشغيل تلقائيًا.»

لكنه حين التفت إلى الوراء، رأى في الاتجاه الذي أتى منه بابًا… كان ذلك باب دورة المياه.

ومع ركضه بكل ما أوتي من قوة، أخذ مصدر صوت قطرات الماء يدنو منه أكثر فأكثر.

اتضح أن ذلك الباب كان قريبًا منه طوال هذا الوقت، ولم ينتبه إليه من قبل.

طَق، طَق!

كل شيء في محيطه بات واضحًا وجليًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط