Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 9

تشو تشنغ
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تشو تشنغ

«يبدو أن ذلك الشبح قد اختفى.»

كان الرضيع بالكامل بلون رمادي مائل إلى الزرقة، وله أظافر حادة، وعيناه حالكتان كالحبر تخفوان بلا بؤبؤين. راح يتلوى داخل البطن ويمزق الأحشاء كأنه يسعى لشق جدار البطن والخروج منه.

حين عاد يانغ جيان متوجسًا من الطريق نفسه، لم يرَ أثرًا للشبح الذي كان يلاحقه.

ضغط يانغ جيان على أسنانه كابحًا أفكاره المشوشة، ثم تقدم بخطى واسعة نحو تشانغ وي ورفاقه.

لعل هذا ما يُقال عنه النجاة من مهلكة تعقبها بشائر خير.

جاء صوت يانغ جيان من وسط العتمة.

فتح ذلك الباب الكبير ودلف إلى الداخل، فتسمر يانغ جيان في مكانه فجأة مذهولًا.

بناءً على ذلك، فهذه العين هي شبح بدروها.

رواق مألوف.

رأى تشو تشنغ يانغ جيان يلتقط الهاتف، فارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة.

التفت إلى الخلف ليرى أنه الفصل الدراسي نفسه الذي فر منه سابقًا.

«لا، هذا غير صحيح! ليس النطاق الشبحي هو من زال، ولا الظلام هو من تراجع، بل أنا من صرت قادرًا على اختراق هذا الوهم ورؤية الحقيقة…» تبدلت ملامح يانغ جيان قليلًا، ونظر إلى تلك العين الحمراء في ظهر كفه.

لقد عاد إلى خارج باب الفصل في الطابق الخامس.

«ماذا؟»

«ما الذي يجري؟ ألم يكن ذلك الباب يؤدي إلى دورة المياه؟» أحس يانغ جيان بأن الأمر يزداد غرابة وتنافيًا مع العقل.

وهل ستتحول هي الأخرى إلى شبح شرس يلتهمه؟

كُح، كُح كُح!

قال طالب آخر بحذر شديد: «قال تشو تشنغ إن هذا نطاق شبحي، فهل تدرون ما هو النطاق الشبحي أصلًا؟ أيعقل أن ثمة أشباحًا حقيقية؟ وهل ما جرى في الفصل كان حادثة خوارق؟ إن كان هناك شبح حقًا، فربما لن نستطيع الخروج أبدًا.»

ارتفع فجأة صوت سعال واهن ومفعم بالألم.

مد يده وألقى بالهاتف بعيدًا وصاح: «إن لم ترحل فسيخرج هذا الرضيع الشبحي، وعندها سيكون في المكان شبحان اثنان، وسيغدو خروجكم أشد استحالة!»

«هذا أنت… كيف تخرج من داخل الفصل؟»

«ما… ما هذا؟»

كان رجل نحيل شاحب الوجه يرتدي معطفًا شتويًا يجلس متكئًا على جدار الرواق، ويرقب يانغ جيان بعينين غائرتين تكسوهما خيوط حمراء بنظرة يشوبها الحذر.

قال يانغ جيان: «ما دمت تعلم كل هذا، فلمَ بقيت من البداية؟ لو أردت المغادرة سابقًا لخرجت سالمًا دون شك، وما كان ثمة داعٍ للبقاء لتموت معنا.»

«تشو تشنغ؟» بهت يانغ جيان للحظة ثم أجاب: «لا أعلم كيف حدث هذا بدوري. حين غادرت معهم سابقًا، سحبني شبح إلى داخل دورة المياه، وبعد لأي عثرت على طريق الخروج، وحين دفعت الباب وجدت نفسي قد عدت إلى هنا.»

قال يانغ جيان: «ما دمت تعلم كل هذا، فلمَ بقيت من البداية؟ لو أردت المغادرة سابقًا لخرجت سالمًا دون شك، وما كان ثمة داعٍ للبقاء لتموت معنا.»

«حقًا؟ هذا بسبب النطاق الشبحي؛ يبدو أن ذلك الشيء يأبى ترككم ترحلون.»

«حتى لو كان مقدرًا أن أهلك على يد هذه العين، فهذا أمر مؤجل، والأولوية الآن للخروج من هنا.»

تحركت نظرات تشو تشنغ قليلًا وتابع: «لكن النطاق الشبحي لا يضم عادة سوى شبح واحد، وذلك الشبح هو العجوز ذو الرداء الأسود الطويل، غير أنه غادر سابقًا. ما واجهته أنت هو تابع شبحي على الأرجح.»

«تشو تشنغ؟» بهت يانغ جيان للحظة ثم أجاب: «لا أعلم كيف حدث هذا بدوري. حين غادرت معهم سابقًا، سحبني شبح إلى داخل دورة المياه، وبعد لأي عثرت على طريق الخروج، وحين دفعت الباب وجدت نفسي قد عدت إلى هنا.»

تقدم يانغ جيان وسأل: «ما هو التابع الشبحي؟»

التقط يانغ جيان الهاتف، ونظر إلى حالته المأساوية، فلم يتمالك أن تحسس ظهر كفه؛ لقد ذاق لتوّه مرارة ذلك العذاب بدوره.

أوضح تشو تشنغ: «هو كائن يتشكل بعد موت من يقتلهم الشبح الشرس داخل النطاق الشبحي. يخضع بالكامل للشبح ويأتمر بأمره دون قيد أو شرط، تمامًا كالعبد؛ لذا سُمي بالتابع الشبحي. ورغم أنه لا يبلغ مستوى رعب الشبح الشرس، فإنه يشكل خطرًا جسيمًا على من هم في مثل حالكم من البشر العاديين… كُح كُح! لم يمضِ على نشوء هذا النطاق الشبحي إلا القليل، ومع ذلك ظهرت التوابع الشبحية بالفعل. نجاتك وخروجك حيًا أمر يدعو للدهشة حقًا لفرط حظك.»

كأن شيئًا قد سحر عقولهم وجعلهم عاجزين عن الخروج إلى الأبد.

«لكن ليس هذا وقت الخوض في هذا الحديث، وظهورك هنا جاء في وقته تمامًا.»

تحامل تشو تشنغ على آلامه المبرحة بصعوبة وقال: «في البداية، حين استقر في بطني، لم يكن حجمه يتجاوز عقلة الإبهام. ومع كل استخدام لقوة الشبح الشرس كان ينمو قليلًا، وحتى لو لم أستخدمها فإنه يستمر في النمو. التهم كل ما في بطني، وفي كل يوم أتحمل آلام نهشه لجسدي، حتى بت أعجز عن النوم ليلًا من شدة الوجع…»

أخرج من جيب معطفه جهازًا يشبه جهاز الاتصال اللاسلكي.

قال يانغ جيان: «يا تشانغ وي، أفي مثل هذا الوقت تجادل وتطيل الكلام؟ المكان غاية في الخطورة، وبوسعي إخراجكم من هنا؛ إذا تبعتموني فلن تضلوا الطريق.»

«هذا هاتف تحديد مواقع بالأقمار الصناعية. خذه وارحل فورًا. إن استطعت الخروج من هذا المكان اللعين، فسيتواصل معك أحدهم لاحقًا، وما عليك إلا نقل حقيقة الأوضاع هنا إلى من يقابلك بأمانة.»

كان الرضيع بالكامل بلون رمادي مائل إلى الزرقة، وله أظافر حادة، وعيناه حالكتان كالحبر تخفوان بلا بؤبؤين. راح يتلوى داخل البطن ويمزق الأحشاء كأنه يسعى لشق جدار البطن والخروج منه.

هكذا قال تشو تشنغ، وبدت على ملامحه علامات الألم.

لا ظلام مطبق، ولا توهان؛ وإذا سارت الأمور طبيعية، فلن يستغرق الخروج من المدرسة سوى بضع دقائق معدودة.

سأله يانغ جيان: «وأنت يا أخي، ماذا عنك؟»

«ارحل! خذ هذا الهاتف وارحل!»

أجاب تشو تشنغ: «بلغتُ أقصى طاقتي. أثناء محاولتي تعطيل ذلك العجوز استنزفت قدرًا هائلًا من قوة الشبح، وذلك الشيء على وشك الاستيقاظ الآن. من يستطيع ترويض قوى الأشباح الشرسة يُدعى مروّض أشباح، لكن الشبح ينخر في جسد الإنسان بالمقابل تدريجيًا. وجود كائن مثلي لا هو بالإنسان ولا بالشبح على قيد الحياة عذاب مستمر في الأصل… آه!»

ما إن هبط درجات السلم حتى تردد في الرواق خلفه صراخ غريب ومخيف يطلقه ذلك الرضيع الشبحي، كأنه يعلن للعالم وصوله وظهوره.

وقبل أن يكمل حديثه، أطلق صرخة ألم مروعة وسقط على الأرض يتلوى.

«حمداً لله، لم أضل طريقي.»

وأثناء تخبطه وتلويه، انفرج معطفه الفضفاض.

أصابت الدهشة يانغ جيان فالتفت خلفه لينظر.

جفل يانغ جيان من هول المشهد؛ فخلف المعطف بطن منتفخ للغاية كأنه لامرأة حبلى على وشك الوضع، وبدا جلد البطن شبه شفاف، وتكور في داخله الرضيع بحجم طفل في الثالثة من عمره.

«أعتذر إليكم، لقد خيبت آمالكم. مستوى ذلك العجوز كان بالغ الخطورة ولم أكن ندًا له… عجزت عن تقييد ذلك الشبح العجوز لإخراجكم أيها الطلاب. ما تبقى يقع على عاتقكم وحدكم الآن.»

كان الرضيع بالكامل بلون رمادي مائل إلى الزرقة، وله أظافر حادة، وعيناه حالكتان كالحبر تخفوان بلا بؤبؤين. راح يتلوى داخل البطن ويمزق الأحشاء كأنه يسعى لشق جدار البطن والخروج منه.

وقبل أن يكمل حديثه، أطلق صرخة ألم مروعة وسقط على الأرض يتلوى.

«ما… ما هذا؟»

صرخ تشو تشنغ وسط تخبطه المتألم بعبارة أخرى: «تذكر! احذر من ذلك الطالب الذي يُدعى فانغ جينغ في صفك! التقيته سابقًا وبدا غريب الأطوار للغاية وغير سوي… لا يشبه البشر تمامًا، لكني لست متأكدًا. الأفضل أن تبتعد عنه قدر الإمكان. سجلت كل ما يخصه وسيأتي من يحقق في أمره لاحقًا، وإياك أن تصدق ترهاته عن المستقبل أو ما شابه ذلك؛ يستحيل تمامًا أن يعود إنسان من المستقبل إلى الحاضر، وقد أجرى معهد الأبحاث تجارب على هذا النحو من قبل!»

«الرضيع… الرضيع الشبحي. هكذا دُوّن في السجلات.»

سأله يانغ جيان: «وأنت يا أخي، ماذا عنك؟»

تحامل تشو تشنغ على آلامه المبرحة بصعوبة وقال: «في البداية، حين استقر في بطني، لم يكن حجمه يتجاوز عقلة الإبهام. ومع كل استخدام لقوة الشبح الشرس كان ينمو قليلًا، وحتى لو لم أستخدمها فإنه يستمر في النمو. التهم كل ما في بطني، وفي كل يوم أتحمل آلام نهشه لجسدي، حتى بت أعجز عن النوم ليلًا من شدة الوجع…»

غير أن عينيه الحالكتين كانتا تفيضان بغرابة مريبة وخبث دفين.

«التهم هذا الرضيع الشبحي معظم جسدي الآن، ولم يبقَ سوى هذا البطن الخاوي؛ لو كان غيري من عامة الناس لقضى نحبه منذ زمن، غير أنني عاجز عن الموت. الموت بالنسبة لي راحة وخلاص، في حين أن البقاء على قيد الحياة محض عذاب وألم.

ما إن أدار رأسه حتى دوّت صرخة مروعة؛ رأى بطن تشو تشنغ يُبقر عنوة، وبرزت منه ذراع الرضيع بلون رمادي مائل للزرقة، ثم اتسعت الفتحة الممزقة أكثر فأكثر… وطل رأس ذلك الرضيع الشبحي، وأخذ يتلفت حوله بفضول كأنه وليد جديد خرج للدنيا.

«ارحل! خذ هذا الهاتف وارحل!»

تلاشت فرحته برؤية النطاق الشبحي في لمح البصر دون أن تترك أثرًا.

مد يده وألقى بالهاتف بعيدًا وصاح: «إن لم ترحل فسيخرج هذا الرضيع الشبحي، وعندها سيكون في المكان شبحان اثنان، وسيغدو خروجكم أشد استحالة!»

ارتفع فجأة صوت سعال واهن ومفعم بالألم.

التقط يانغ جيان الهاتف، ونظر إلى حالته المأساوية، فلم يتمالك أن تحسس ظهر كفه؛ لقد ذاق لتوّه مرارة ذلك العذاب بدوره.

أجاب تشو تشنغ: «بلغتُ أقصى طاقتي. أثناء محاولتي تعطيل ذلك العجوز استنزفت قدرًا هائلًا من قوة الشبح، وذلك الشيء على وشك الاستيقاظ الآن. من يستطيع ترويض قوى الأشباح الشرسة يُدعى مروّض أشباح، لكن الشبح ينخر في جسد الإنسان بالمقابل تدريجيًا. وجود كائن مثلي لا هو بالإنسان ولا بالشبح على قيد الحياة عذاب مستمر في الأصل… آه!»

مروّض أشباح؟

تحامل تشو تشنغ على آلامه المبرحة بصعوبة وقال: «في البداية، حين استقر في بطني، لم يكن حجمه يتجاوز عقلة الإبهام. ومع كل استخدام لقوة الشبح الشرس كان ينمو قليلًا، وحتى لو لم أستخدمها فإنه يستمر في النمو. التهم كل ما في بطني، وفي كل يوم أتحمل آلام نهشه لجسدي، حتى بت أعجز عن النوم ليلًا من شدة الوجع…»

أيعقل أنه صار كائنًا يشبه تشو تشنغ؟

أوضح تشو تشنغ: «هو كائن يتشكل بعد موت من يقتلهم الشبح الشرس داخل النطاق الشبحي. يخضع بالكامل للشبح ويأتمر بأمره دون قيد أو شرط، تمامًا كالعبد؛ لذا سُمي بالتابع الشبحي. ورغم أنه لا يبلغ مستوى رعب الشبح الشرس، فإنه يشكل خطرًا جسيمًا على من هم في مثل حالكم من البشر العاديين… كُح كُح! لم يمضِ على نشوء هذا النطاق الشبحي إلا القليل، ومع ذلك ظهرت التوابع الشبحية بالفعل. نجاتك وخروجك حيًا أمر يدعو للدهشة حقًا لفرط حظك.»

«أعتذر إليكم، لقد خيبت آمالكم. مستوى ذلك العجوز كان بالغ الخطورة ولم أكن ندًا له… عجزت عن تقييد ذلك الشبح العجوز لإخراجكم أيها الطلاب. ما تبقى يقع على عاتقكم وحدكم الآن.»

«الرضيع… الرضيع الشبحي. هكذا دُوّن في السجلات.»

رأى تشو تشنغ يانغ جيان يلتقط الهاتف، فارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة.

«من… من هناك في الأمام؟»

قال يانغ جيان: «ما دمت تعلم كل هذا، فلمَ بقيت من البداية؟ لو أردت المغادرة سابقًا لخرجت سالمًا دون شك، وما كان ثمة داعٍ للبقاء لتموت معنا.»

وفجأة.

«لأنني المسؤول عن مدينة داتشانغ. لا يقف في وجه الأشباح إلا أمثالنا، ولو آثرنا السلامة وجبنا لضاع هذا العالم… لم أمارس هذا العمل من أجل نفسي، بل لأجل أمن هذه المدينة وسلامتها.»

تمامًا كما ذكر تشو تشنغ سابقًا؛ فقد نهش الرضيع الشبحي أعضاءه الداخلية بالكامل منذ زمن.

اختلجت شفتا تشو تشنغ، واشتدت وطأة الألم عليه، وأحس بأنه بلغ حافة الانهيار، فصرخ فجأة: «ما بالك تتسمر هنا؟ ارحل! ارحل فورًا!»

غير أن عينيه الحالكتين كانتا تفيضان بغرابة مريبة وخبث دفين.

ارتعد يانغ جيان، ولم يجرؤ على المكوث أكثر، فأحكم قبضته على الهاتف واستدار ليركض هاربًا.

ارتفع فجأة صوت سعال واهن ومفعم بالألم.

صرخ تشو تشنغ وسط تخبطه المتألم بعبارة أخرى: «تذكر! احذر من ذلك الطالب الذي يُدعى فانغ جينغ في صفك! التقيته سابقًا وبدا غريب الأطوار للغاية وغير سوي… لا يشبه البشر تمامًا، لكني لست متأكدًا. الأفضل أن تبتعد عنه قدر الإمكان. سجلت كل ما يخصه وسيأتي من يحقق في أمره لاحقًا، وإياك أن تصدق ترهاته عن المستقبل أو ما شابه ذلك؛ يستحيل تمامًا أن يعود إنسان من المستقبل إلى الحاضر، وقد أجرى معهد الأبحاث تجارب على هذا النحو من قبل!»

الطابق الراب، ثم الطابق الثالث…

«ماذا؟»

«التهم هذا الرضيع الشبحي معظم جسدي الآن، ولم يبقَ سوى هذا البطن الخاوي؛ لو كان غيري من عامة الناس لقضى نحبه منذ زمن، غير أنني عاجز عن الموت. الموت بالنسبة لي راحة وخلاص، في حين أن البقاء على قيد الحياة محض عذاب وألم.

أصابت الدهشة يانغ جيان فالتفت خلفه لينظر.

وفجأة.

«آه!»

«ما الذي يجري؟ ألم يكن ذلك الباب يؤدي إلى دورة المياه؟» أحس يانغ جيان بأن الأمر يزداد غرابة وتنافيًا مع العقل.

ما إن أدار رأسه حتى دوّت صرخة مروعة؛ رأى بطن تشو تشنغ يُبقر عنوة، وبرزت منه ذراع الرضيع بلون رمادي مائل للزرقة، ثم اتسعت الفتحة الممزقة أكثر فأكثر… وطل رأس ذلك الرضيع الشبحي، وأخذ يتلفت حوله بفضول كأنه وليد جديد خرج للدنيا.

وقبل أن يكمل حديثه، أطلق صرخة ألم مروعة وسقط على الأرض يتلوى.

غير أن عينيه الحالكتين كانتا تفيضان بغرابة مريبة وخبث دفين.

فتح ذلك الباب الكبير ودلف إلى الداخل، فتسمر يانغ جيان في مكانه فجأة مذهولًا.

اهرب!

نزل يانغ جيان الدرج مسرعًا، وغمرته فرحة عارمة.

فزع يانغ جيان في داخله، واستدار مسرعًا ليركض هارباً.

التقط يانغ جيان الهاتف، ونظر إلى حالته المأساوية، فلم يتمالك أن تحسس ظهر كفه؛ لقد ذاق لتوّه مرارة ذلك العذاب بدوره.

«وااااه…»

فتح ذلك الباب الكبير ودلف إلى الداخل، فتسمر يانغ جيان في مكانه فجأة مذهولًا.

ما إن هبط درجات السلم حتى تردد في الرواق خلفه صراخ غريب ومخيف يطلقه ذلك الرضيع الشبحي، كأنه يعلن للعالم وصوله وظهوره.

 

زحف الرضيع الشبحي رويدًا رويدًا خارجًا من جسد تشو تشنغ، وانكمش بطن الأخير المنتفخ فجأة كبالون فرغ هواؤه ليغدو هامدًا ضامرًا.

لم تنزف دماء، ولم تظهر أي أحشاء، بل بعض اللحم المتغير إلى السواد فقط.

لم تنزف دماء، ولم تظهر أي أحشاء، بل بعض اللحم المتغير إلى السواد فقط.

«حمداً لله، لم أضل طريقي.»

تمامًا كما ذكر تشو تشنغ سابقًا؛ فقد نهش الرضيع الشبحي أعضاءه الداخلية بالكامل منذ زمن.

«أعتذر إليكم، لقد خيبت آمالكم. مستوى ذلك العجوز كان بالغ الخطورة ولم أكن ندًا له… عجزت عن تقييد ذلك الشبح العجوز لإخراجكم أيها الطلاب. ما تبقى يقع على عاتقكم وحدكم الآن.»

«أمي… أبي… أعتذر إليكما…»

وقبل أن يكمل حديثه، أطلق صرخة ألم مروعة وسقط على الأرض يتلوى.

خبت النضرة في عيني تشو تشنغ تدريجيًا وغار بريقهما، فمال برأسه جانبًا وخبت جذوة الحياة فيه، لكن عينيه ظلتا تحدقان مباشرة نحو الرضيع الشبحي وهو يزحف ببطء في الاتجاه الذي فر نحوه يانغ جيان.

«يبدو أن ذلك الشبح قد اختفى.»

الطابق الراب، ثم الطابق الثالث…

«من… من هناك في الأمام؟»

«حمداً لله، لم أضل طريقي.»

اهرب!

نزل يانغ جيان الدرج مسرعًا، وغمرته فرحة عارمة.

تلاشت فرحته برؤية النطاق الشبحي في لمح البصر دون أن تترك أثرًا.

وجد أن الردهات لم تعد تغشاها حلكة الظلام؛ ورغم قتامة المكان إلا أن كل شيء بات مرئيًا بجلاء، ولم يتكرر ذلك الضياع والالتفاف العبثي في المكان نفسه.

أجاب تشو تشنغ: «بلغتُ أقصى طاقتي. أثناء محاولتي تعطيل ذلك العجوز استنزفت قدرًا هائلًا من قوة الشبح، وذلك الشيء على وشك الاستيقاظ الآن. من يستطيع ترويض قوى الأشباح الشرسة يُدعى مروّض أشباح، لكن الشبح ينخر في جسد الإنسان بالمقابل تدريجيًا. وجود كائن مثلي لا هو بالإنسان ولا بالشبح على قيد الحياة عذاب مستمر في الأصل… آه!»

لا ظلام مطبق، ولا توهان؛ وإذا سارت الأمور طبيعية، فلن يستغرق الخروج من المدرسة سوى بضع دقائق معدودة.

الطابق الراب، ثم الطابق الثالث…

وحين بلغ الطابق الثاني، رأى في الرواق تشانغ وي ومياو شياوشان وبعض زملائهم يروحون ويجيئون بملامح يكسوها الرعب. حملوا هواتفهم بمصابيح مشتعلة، يسيرون من طرف الرواق إلى طرفه الآخر، ثم يدورون ليعودوا أدراجهم.

«الرضيع… الرضيع الشبحي. هكذا دُوّن في السجلات.»

كرروا هذه الحركة مرات ومرات.

تلاشت فرحته برؤية النطاق الشبحي في لمح البصر دون أن تترك أثرًا.

كأن شيئًا قد سحر عقولهم وجعلهم عاجزين عن الخروج إلى الأبد.

ارتفع فجأة صوت سعال واهن ومفعم بالألم.

«لا، هذا غير صحيح! ليس النطاق الشبحي هو من زال، ولا الظلام هو من تراجع، بل أنا من صرت قادرًا على اختراق هذا الوهم ورؤية الحقيقة…» تبدلت ملامح يانغ جيان قليلًا، ونظر إلى تلك العين الحمراء في ظهر كفه.

قال يانغ جيان: «ما دمت تعلم كل هذا، فلمَ بقيت من البداية؟ لو أردت المغادرة سابقًا لخرجت سالمًا دون شك، وما كان ثمة داعٍ للبقاء لتموت معنا.»

أهذه هي قدرة مروّض الأشباح إذن؟

كان رجل نحيل شاحب الوجه يرتدي معطفًا شتويًا يجلس متكئًا على جدار الرواق، ويرقب يانغ جيان بعينين غائرتين تكسوهما خيوط حمراء بنظرة يشوبها الحذر.

بناءً على ذلك، فهذه العين هي شبح بدروها.

أجاب تشانغ وي بملامح جادة للغاية: «اطمئنوا، كيف نظل طوال حياتنا هنا؟ هذا أمر مستحيل قطعًا! صدقوني، سنموت جوعًا هنا بعد بضعة أيام، ولن يستغرق الأمر العمر كله!»

تذكر ما قاله تشو تشنغ للتو: الرضيع الشبحي في بطنه كان في البدايه بحجم الظفر الصغير، ثم نما لاحقًا حتى بلغ ذلك الحجم.

ضوء المصباح في الهاتف لم يكن ينير أكثر من متر واحد فقط، وما وراء ذلك محجوب تمامًا.

إن كان الأمر كذلك، فإلى أي هيئة ستؤول هذه العين الشبحية مع الوقت؟

«حمداً لله، لم أضل طريقي.»

وهل ستتحول هي الأخرى إلى شبح شرس يلتهمه؟

التفت إلى الخلف ليرى أنه الفصل الدراسي نفسه الذي فر منه سابقًا.

عندما تذكر مآل تشو تشنغ، سرت برودة في ظهره واقشعر بدنه، ورمق العين على ظهر كفه بنظرة ملؤها الفزع والرعب.

كرروا هذه الحركة مرات ومرات.

تلاشت فرحته برؤية النطاق الشبحي في لمح البصر دون أن تترك أثرًا.

ارتعد يانغ جيان، ولم يجرؤ على المكوث أكثر، فأحكم قبضته على الهاتف واستدار ليركض هاربًا.

«حتى لو كان مقدرًا أن أهلك على يد هذه العين، فهذا أمر مؤجل، والأولوية الآن للخروج من هنا.»

اهرب!

ضغط يانغ جيان على أسنانه كابحًا أفكاره المشوشة، ثم تقدم بخطى واسعة نحو تشانغ وي ورفاقه.

«حمداً لله، لم أضل طريقي.»

لكن في أعين تشانغ وي ومن معه، لم يكن يحيط بهم سوى الظلام الحالك.

رأى تشو تشنغ يانغ جيان يلتقط الهاتف، فارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة.

ضوء المصباح في الهاتف لم يكن ينير أكثر من متر واحد فقط، وما وراء ذلك محجوب تمامًا.

تقدم يانغ جيان وسأل: «ما هو التابع الشبحي؟»

قالت مياو شياوشان من جانبهم بنبرة متوترة: «تشانغ وي، نسير منذ نصف ساعة ولم نخرج بعد، هل سنظل محتجزين هنا طوال حياتنا؟»

توتر تشانغ وي في لحظة، وفزع الباقون واقشعرت أبدانهم من شدة الرعب.

قال طالب آخر بحذر شديد: «قال تشو تشنغ إن هذا نطاق شبحي، فهل تدرون ما هو النطاق الشبحي أصلًا؟ أيعقل أن ثمة أشباحًا حقيقية؟ وهل ما جرى في الفصل كان حادثة خوارق؟ إن كان هناك شبح حقًا، فربما لن نستطيع الخروج أبدًا.»

أجاب تشانغ وي بملامح جادة للغاية: «اطمئنوا، كيف نظل طوال حياتنا هنا؟ هذا أمر مستحيل قطعًا! صدقوني، سنموت جوعًا هنا بعد بضعة أيام، ولن يستغرق الأمر العمر كله!»

أجاب تشانغ وي بملامح جادة للغاية: «اطمئنوا، كيف نظل طوال حياتنا هنا؟ هذا أمر مستحيل قطعًا! صدقوني، سنموت جوعًا هنا بعد بضعة أيام، ولن يستغرق الأمر العمر كله!»

الطابق الراب، ثم الطابق الثالث…

«…»

طَق طَق، طَق طَق!

أفي مثل هذا الوقت تطلق مثل هذه السخافات؟

اهرب!

 

طَق طَق، طَق طَق!

وفجأة.

«هذا أنت… كيف تخرج من داخل الفصل؟»

طَق طَق، طَق طَق!

«آه!»

انبعثت سلسلة من وقع الخطوات من قلب الظلام.

كرروا هذه الحركة مرات ومرات.

«من… من هناك في الأمام؟»

ضغط يانغ جيان على أسنانه كابحًا أفكاره المشوشة، ثم تقدم بخطى واسعة نحو تشانغ وي ورفاقه.

توتر تشانغ وي في لحظة، وفزع الباقون واقشعرت أبدانهم من شدة الرعب.

كان رجل نحيل شاحب الوجه يرتدي معطفًا شتويًا يجلس متكئًا على جدار الرواق، ويرقب يانغ جيان بعينين غائرتين تكسوهما خيوط حمراء بنظرة يشوبها الحذر.

«لا تقلقوا، هذا أنا، يانغ جيان.»

«هذا هاتف تحديد مواقع بالأقمار الصناعية. خذه وارحل فورًا. إن استطعت الخروج من هذا المكان اللعين، فسيتواصل معك أحدهم لاحقًا، وما عليك إلا نقل حقيقة الأوضاع هنا إلى من يقابلك بأمانة.»

جاء صوت يانغ جيان من وسط العتمة.

التفت إلى الخلف ليرى أنه الفصل الدراسي نفسه الذي فر منه سابقًا.

صاح تشانغ وي: «توقف مكانك! إياك… إياك أن تقترب! تدعي أنك يانغ جيان، فهل تثبت ذلك؟ ماذا لو كنت شبحًا متنكرًا في هيئته؟»

مد يده وألقى بالهاتف بعيدًا وصاح: «إن لم ترحل فسيخرج هذا الرضيع الشبحي، وعندها سيكون في المكان شبحان اثنان، وسيغدو خروجكم أشد استحالة!»

قال يانغ جيان: «يا تشانغ وي، أفي مثل هذا الوقت تجادل وتطيل الكلام؟ المكان غاية في الخطورة، وبوسعي إخراجكم من هنا؛ إذا تبعتموني فلن تضلوا الطريق.»

توتر تشانغ وي في لحظة، وفزع الباقون واقشعرت أبدانهم من شدة الرعب.

جاء يانغ جيان إلى هنا قاصدًا إنقاذ تشانغ وي والآخرين؛ فلولا تدخله لكان الهلاك مصيرهم المحتوم في هذا المكان بلا ريب. ورغم عدائه مع فانغ جينغ، إلا أنه لا يحمل ضغينة لهؤلاء.

قال يانغ جيان: «يا تشانغ وي، أفي مثل هذا الوقت تجادل وتطيل الكلام؟ المكان غاية في الخطورة، وبوسعي إخراجكم من هنا؛ إذا تبعتموني فلن تضلوا الطريق.»

وفوق ذلك، بات في النطاق الشبحي شبحان شرسان، ودرجة الرعب المتوقعة باتت تفوق كل تصور.

رواق مألوف.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط