عهد القلب البشري وفرن الدم
الفصل الثامن والثمانون: عهد القلب البشري وفرن الدم
لمعت عيناه بالطمع وهو يتابع:
حلّ الليل.
قال أحدهم وهو يستوعب الأمر فجأة:
تحدث فانغ تشين:
أعاد فانغ تشين ترتيب ما يعرفه من معلومات، وبدأت تتشكل في ذهنه سلسلة من الاستنتاجات.
«أيتها الراهبة تشينغهي، هل تختلف طريقة زراعتك عن طرق سائر المزارعين؟»
فكرت تشينغهي قليلًا، ثم أومأت برأسها إيماءة حازمة.
كان قد رأى كيف استطاعت تشينغهي، بمجرد إقامة الشعائر لتخليص أرواح الموتى في ذلك المكان، أن تكثّف الوريد الخالد الثالث، فأثار ذلك في نفسه رغبة في استيضاح أمر طريقتها.
تبدلت ملامح لي باي قليلًا.
«أيها الشاب، أسرع بالرحيل! إنه يحاول الآن تكثيف الوريد الخالد التاسع، ولا يستطيع تشتيت انتباهه لمواجهتك. إذا غادرت ووجدت فرصة، فأبلغ طائفة تياننان أننا لقينا حتفنا على يد لي باي، تلميذ طائفة روح الدم الذي يتخفى باسم تشو يي!»
أومأت تشينغهي برفق.
ضحك فانغ تشين بخفة.
«أيها السيد الشاب، تقوم طريقة سلالتنا على تهذيب النفس بخوض غمار الحياة بين الناس، فلا يخلّص المرء غيره إلا إذا خلّص نفسه».
سكتت قليلًا، ثم تابعت:
«لا يخلّص المرء غيره إلا إذا خلّص نفسه.»
وفي وادٍ منعزل من أودية المقاطعة، جلس شاب يرتدي الأبيض متربعًا تحت ضوء القمر، بينما أحاطت به القوة الروحية وتدفقت باستمرار إلى جسده.
تمتم فانغ تشين بهذه الكلمات.
ولم يكن كلام معلمة الراهبة الصغيرة مستبعدًا بالضرورة.
ثم أضافت تشينغهي بعد لحظة من التفكير:
وتحت تأثير فن روح الدم، أخذ جوهر الدم يتحول باستمرار إلى قوة روحية هائلة، حتى بدأ الشكل الأولي للوريد الخالد التاسع يتشكل داخل جسده.
«لكن معلمتي قالت إن تهذيب النفس من خلال الانخراط في شؤون الدنيا بالغ الصعوبة، ولذلك ينتهي الأمر بمن يسلكون هذا الطريق إلى التحول إلى طرق زراعة أخرى، وربما انتهى بي المطاف أنا أيضًا مثل معلمتي وسائر من سبقنني».
«لقد ألحق بك أخونا الأكبر إصابات بالغة. ولا تحتاج حتى إلى مزارع في المستوى السابع لقتلك؛ فمزارع في المستوى السادس يستطيع القضاء عليك بسهولة».
وفي وادٍ منعزل من أودية المقاطعة، جلس شاب يرتدي الأبيض متربعًا تحت ضوء القمر، بينما أحاطت به القوة الروحية وتدفقت باستمرار إلى جسده.
«ولماذا؟»
«أي اتفاق؟»
وكان هذا الاحتمال فرصة نادرة بالنسبة إليه.
سألها فانغ تشين.
أجابت بصوت خافت:
«بينكم مزارع واحد في المستوى السابع من تنقية التشي، واثنان في المستوى السادس، وأربعة في المستوى الخامس. أتظنون أن هذه القوة تكفي لمواجهتي؟»
أجابت بصوت خافت:
«حين خاضت معلمتي غمار الحياة بين الناس، استطاعت تكثيف خمسة أوردة خالدة في ليلة واحدة، لكن حالتها الذهنية أصبحت بعد ذلك فاترة، فلم تعد قادرة على تحسين زراعتها من خلال تهذيب النفس، وسمعت أن أخوالي وأعمامي الكبار في الطائفة، بل وحتى مؤسِّسة سلالتنا، مرّوا بالتجربة نفسها».
لكنه غادر فجأة، وأخذ معه جميع المزارعين باستثناء شو هوي والجدة جين هوا والداوي شيوي، فهل ذهب للانتقام؟
لكنه غادر فجأة، وأخذ معه جميع المزارعين باستثناء شو هوي والجدة جين هوا والداوي شيوي، فهل ذهب للانتقام؟
سكتت قليلًا، ثم تابعت:
وفي وادٍ منعزل من أودية المقاطعة، جلس شاب يرتدي الأبيض متربعًا تحت ضوء القمر، بينما أحاطت به القوة الروحية وتدفقت باستمرار إلى جسده.
«ربما لن يمضي وقت طويل حتى أصبح مثل معلمتي؛ فلا تعود أحوال الناس تحرّك فيّ شيئًا، ولا يعود ما رأيته اليوم قادرًا على التأثير في نفسي».
تحركت عينا لي باي، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة.
«إذن، قد تؤدي كثرة مشاهدة مآسي البشر إلى فتور الإحساس بها، يبدو أن أول اختبار في هذا الطريق هو ألّا يخدع المرء نفسه، فمن وُلد بارد المشاعر، مهما تظاهر بالإخلاص وهو يخلّص أرواح آلاف الموتى، فلن ينال من ذلك أي فائدة».
قال لي باي ببرود:
ساد الذهول بين مزارعي طائفة تياننان.
تمتم فانغ تشين، ثم تابع تفكيره:
تحدث فانغ تشين:
«لهذا لم أرَ رجال البوذية في ساحات القتال طوال هذه السنوات. إن كان خلاص الآخرين سبيلًا إلى خلاص المرء نفسه، فكم شخصًا في هذا العالم يستطيع حقًا أن يسلك هذا الطريق؟»
حلّ الليل.
وبعد لحظة، التفت إلى تشينغهي وسألها:
«يا لها من مزحة!»
«هل رأيتِ خالدًا من قبل؟»
أطلق ضحكة غريبة، ومع تلك الضحكة، بدت ملامحه الوسيمة شديدة الغرابة والوحشية.
«خالد!»
«والآن، بعدما عرفتم أنني من تلاميذ طائفة روح الدم، أتظنون أن لكم سبيلًا إلى النجاة؟! سلّموا إليّ جوهر دمكم بطاعة، ودعوني أرتوي منه حتى أشبع!»
بدت الدهشة على وجه تشينغهي، وارتسمت على ملامحها نظرة غريبة.
تبدلت ملامح لي باي قليلًا.
«لم أرَ واحدًا قط. تقول معلمتي إن المزارعين في هذا العالم لا يُحصَون، أما الخالدون فقليلون للغاية، وربما يفقد المرء إنسانيته تمامًا إذا أصبح خالدًا حقًا؛ فقلب الخالد بارد كالصقيع، وجميع الكائنات في نظره أشبه بالأوهام العابرة. ولعلك أنا وأنت لا نختلف، في نظره، عن مزارعي طائفة روح الدم».
ساد الذهول بين مزارعي طائفة تياننان.
عادت صورة الخالد الذي رآه فانغ تشين يومئذٍ على جبل القمم الثلاث إلى ذهنه، ذلك الشبح الذي وقف وسط وهج الشمس الحارقة.
«لقد تعافى من إصاباته! لا وقت للتردد، فلنهجم عليه جميعًا ونقبض عليه!»
ولم يكن كلام معلمة الراهبة الصغيرة مستبعدًا بالضرورة.
«هل رأيتِ خالدًا من قبل؟»
«ربما لن يمضي وقت طويل حتى أصبح مثل معلمتي؛ فلا تعود أحوال الناس تحرّك فيّ شيئًا، ولا يعود ما رأيته اليوم قادرًا على التأثير في نفسي».
فلعل الكائنات جميعًا لا تختلف في نظر الخالدين حقًا.
«لقد سمعت منذ مدة أنك استعدت زراعتك بعد التعافي من إصابتك، فهل جئت إلى هنا بسبب ما حدث لقصر السيف السماوي؟»
«لا بأس بهذا أيضًا. فجَوهر دم المزارعين أنقى من جوهر دم المقاتلين بدرجة، وما إن أستنزف جوهر دمكم حتى آخره، حتى أتعافى تمامًا، بل قد تتاح لي فرصة اختراق المستوى التاسع من تنقية التشي. يا لها من فرصة طيبة! لقد جئتم بها إليّ بأنفسكم».
«أيتها الراهبة الصغيرة».
قال فانغ تشين مبتسمًا:
ابتسم فانغ تشين فجأة.
تفاجأت تشينغهي قليلًا؛ فهو نادرًا ما كان يناديها بهذا اللقب، ونادرًا ما كانت تراه يبتسم على هذا النحو، وذكّرها ذلك فورًا بالداوي لي، فاحمرّ وجهها.
تبدلت ملامح لي باي قليلًا.
ابتسم لي باي ابتسامة ملتبسة.
قال فانغ تشين مبتسمًا:
«تشو يي! لي باي! لن تلقى إلا الموت البشع.»
«ما رأيك أن نعقد اتفاقًا؟»
وفي اللحظة التالية، أطلق لي باي صيحة طويلة نحو السماء، فبدأت خيوط من الضوء الأحمر تنبعث من جسده وتستقر على المزارعين.
تسللت إلى عيني تشينغهي لمحة من الفضول.
«طائفة تياننان! أتجرؤ طائفة تافهة في إمبراطورية من الرتبة السادسة على إطلاق مثل هذه التهديدات؟ سأخبركم بالحقيقة: لي اسم آخر، هو لي باي، وأنا تلميذ في طائفة روح الدم».
تابع الراهب تشو يي:
«أي اتفاق؟»
وفي وادٍ منعزل من أودية المقاطعة، جلس شاب يرتدي الأبيض متربعًا تحت ضوء القمر، بينما أحاطت به القوة الروحية وتدفقت باستمرار إلى جسده.
ضحك الراهب تشو يي ساخرًا.
«إذا أتيحت لنا يومًا فرصة الصعود إلى الخلود، فلنصبح خالدين يحتفظان بقلب بشري. ما رأيك في أن نصبح خالدين لا ينسون أنهم كانوا بشرًا؟»
لم تكن معارك المزارعين تحتاج إلى قوة تدميرية هائلة حتى تثير دهشة عامة الناس وتذهل المقاتلين؛ فمجرد مشاهدتها كان كافيًا لذلك.
بدت الدهشة على وجه تشينغهي، وارتسمت على ملامحها نظرة غريبة.
«خالدين يحتفظان بقلب بشري.»
ما إن استقر هذا التفكير في ذهنه حتى انطلقت روحه السماوية بسرعة هائلة، عابرةً مقاطعة شياننان.
«إذا أتيحت لنا يومًا فرصة الصعود إلى الخلود، فلنصبح خالدين يحتفظان بقلب بشري. ما رأيك في أن نصبح خالدين لا ينسون أنهم كانوا بشرًا؟»
ظلّت تشينغهي صامتة برهة طويلة، ثم قالت بملامح يغلب عليها الاستغراب:
«إذن، قد تؤدي كثرة مشاهدة مآسي البشر إلى فتور الإحساس بها، يبدو أن أول اختبار في هذا الطريق هو ألّا يخدع المرء نفسه، فمن وُلد بارد المشاعر، مهما تظاهر بالإخلاص وهو يخلّص أرواح آلاف الموتى، فلن ينال من ذلك أي فائدة».
«أيها السيد الشاب، هل يوجد في هذا العالم شيء كهذا؟»
«أكنت قريبًا من هنا طوال الوقت؟»
ضحك فانغ تشين بخفة.
وفي تلك اللحظة، تغير تعبير لي باي فجأة، واتجه نظره ببطء نحو مدخل الوادي. كان شخص ما يسير نحوه بخطوات متأنية.
تناثر الدم في كل اتجاه، ولم تحتج المواجهة إلى أكثر من ضربة واحدة حتى خرّ مزارعو طائفة تياننان على الأرض، وقد شحبت وجوههم، سارعوا إلى استخدام طاقتهم لعلاج إصاباتهم، لكنهم فقدوا القدرة على القتال.
«ولمَ لا؟ سنصبح نحن كذلك حين نصير خالدين».
ثم أردف:
«حقًا؟ وماذا لو كانت إصاباتي قد شُفيت تقريبًا؟»
«أيها الشاب، أسرع بالرحيل! إنه يحاول الآن تكثيف الوريد الخالد التاسع، ولا يستطيع تشتيت انتباهه لمواجهتك. إذا غادرت ووجدت فرصة، فأبلغ طائفة تياننان أننا لقينا حتفنا على يد لي باي، تلميذ طائفة روح الدم الذي يتخفى باسم تشو يي!»
«لذلك، مهما شهدتِ في المستقبل من أفراح وأحزان، ومهما رأيتِ من فراق بين الأحياء والموتى، تذكّري دائمًا ما كنتِ تؤمنين به في البداية. لا تنسيه، ولا تدعي نفسك تتحول إلى شخص لا يكترث بشيء».
فكرت تشينغهي قليلًا، ثم أومأت برأسها إيماءة حازمة.
«ما رأيك أن نعقد اتفاقًا؟»
«حسنًا».
«انتظر وسترى! إن متنا هنا، فسيأتي من يثأر لنا!»
بدت الدهشة على وجه تشينغهي، وارتسمت على ملامحها نظرة غريبة.
نهض فانغ تشين.
ساد الذهول بين مزارعي طائفة تياننان.
«لقد تأخر الوقت. عودي واستريحي».
وبعد أن ودّع تشينغهي، انتقلت روحه السماوية في لحظة إلى الفراغ.
ارتسمت على وجه لي باي ملامح السخرية.
إذا كان مزارعو طائفة روح الدم يريدون امتصاص جوهر دم المقاتلين في الأراضي الجنوبية لتحسين زراعتهم، فلماذا لم يفعلوا ذلك منذ البداية؟ لماذا دبّروا الحروب سرًا بدلًا من ذلك، ليستغلوا سفك الدماء في الحصول على جوهر الدم وصقل حبوب روح الدم؟
تسللت إلى عيني تشينغهي لمحة من الفضول.
أعاد فانغ تشين ترتيب ما يعرفه من معلومات، وبدأت تتشكل في ذهنه سلسلة من الاستنتاجات.
الأخ الأكبر باي الذي تحدث عنه شو هوي غادر شيا العظمى برفقة بقية مزارعي طائفة روح الدم. كان من المفترض أن يبقوا هناك لحراسة المكان ومراقبة سير عملية صقل حبوب روح الدم.
لكنه غادر فجأة، وأخذ معه جميع المزارعين باستثناء شو هوي والجدة جين هوا والداوي شيوي، فهل ذهب للانتقام؟
«انتظر وسترى! إن متنا هنا، فسيأتي من يثأر لنا!»
إنه يستنزف جوهر دم المقاتلين في الأراضي الجنوبية لأنه أُصيب، ويحتاج إلى استخدام فن روح الدم لاستعادة عافيته بأسرع ما يمكن، وهذا يفسر استعجاله.
«سيدي، لم يكن أخونا الأكبر يعرف هويتك من قبل، ونحن أيضًا لم نكن نعرف أنك من تلاميذ طائفة روح الدم، ولو علمنا بحقيقتك، لما دخلنا معك في عداوة بهذه السهولة. نرجوك أن تعفو عنا. سنعود ونبلغ طائفتنا بكل ما حدث، ولن تتعرض لك طائفة تياننان مرة أخرى».
وربما يطارده أحدهم!
قال الراهب تشو يي بابتسامة ملتبسة:
وبعد برهة، فتح عينيه، وأظهر ضوء القمر ملامحه الوسيمة بوضوح.
كانت مجرد تخمينات، لكن فانغ تشين أعاد تنظيمها وربط بينها حتى أفضت إلى احتمال معقول.
وفي تلك اللحظة، تغير تعبير لي باي فجأة، واتجه نظره ببطء نحو مدخل الوادي. كان شخص ما يسير نحوه بخطوات متأنية.
وكان هذا الاحتمال فرصة نادرة بالنسبة إليه.
فمن المؤكد أن قوة الأخ الأكبر باي ومستوى زراعته يفوقان شو هوي بكثير، ولو كان في كامل عافيته، فربما لم يتمكن فانغ تشين من قتله حتى لو بادر إلى مهاجمته.
وقف الشاب ببطء.
وإذا فشل في القضاء عليه، لانكشف أمره لطائفة روح الدم، ولجلب ذلك عليه مزيدًا من المتاعب.
لكنه غادر فجأة، وأخذ معه جميع المزارعين باستثناء شو هوي والجدة جين هوا والداوي شيوي، فهل ذهب للانتقام؟
لكن ماذا لو كان الأخ الأكبر باي مصابًا؟
ظهرت علامات الألم على المزارعين؛ فكلما استُنزف جوهر دمهم، انخفض مستوى زراعتهم، وأخذت قوتهم الروحية تتبدد مع فقدانهم له.
«هل رأيتِ خالدًا من قبل؟»
إذا استطاع فانغ تشين قتله بضربة واحدة، فلن تتمكن طائفة روح الدم من الرد بسرعة. وسيكسب بذلك مزيدًا من الوقت لرفع مستوى زراعته والاستعداد للخبراء الذين قد ترسلهم الطائفة لاحقًا.
في الفراغ، ثبتت روح فانغ تشين الإلهية نظرها على الراهب تشو يي. كانت ملابس الرجل مطابقة تمامًا لما رآه تشن دا في ذلك اليوم، كما أن الهالة المنبعثة منه تشبه إلى حد بعيد هالات شو هوي ورفاقه.
«بينكم مزارع واحد في المستوى السابع من تنقية التشي، واثنان في المستوى السادس، وأربعة في المستوى الخامس. أتظنون أن هذه القوة تكفي لمواجهتي؟»
ما إن استقر هذا التفكير في ذهنه حتى انطلقت روحه السماوية بسرعة هائلة، عابرةً مقاطعة شياننان.
«خالدين يحتفظان بقلب بشري.»
وفي وادٍ منعزل من أودية المقاطعة، جلس شاب يرتدي الأبيض متربعًا تحت ضوء القمر، بينما أحاطت به القوة الروحية وتدفقت باستمرار إلى جسده.
لكنه غادر فجأة، وأخذ معه جميع المزارعين باستثناء شو هوي والجدة جين هوا والداوي شيوي، فهل ذهب للانتقام؟
وبعد برهة، فتح عينيه، وأظهر ضوء القمر ملامحه الوسيمة بوضوح.
أطلق الراهب تشو يي ضحكة عالية، فتحول السيف الطويل الذي يحمله خلف ظهره إلى شعاع خاطف، وحطّم في لحظة مختلف أساليب مزارعي طائفة تياننان.
«لا يخلّص المرء غيره إلا إذا خلّص نفسه.»
تمتم الشاب:
«إن جوهر دم المقاتلين أنقى حقًا من جوهر دم عامة الناس، لو حصلت على مئة أو مئتي مقاتل آخرين، لتعافيت من إصاباتي تمامًا. ها! لا بد أن أولئك الأوغاد لم يتخيلوا قط أن فن روح الدم يمتلك مثل هذه الفاعلية في علاج الإصابات».
«إن جوهر دم المقاتلين أنقى حقًا من جوهر دم عامة الناس، لو حصلت على مئة أو مئتي مقاتل آخرين، لتعافيت من إصاباتي تمامًا. ها! لا بد أن أولئك الأوغاد لم يتخيلوا قط أن فن روح الدم يمتلك مثل هذه الفاعلية في علاج الإصابات».
إذا استطاع فانغ تشين قتله بضربة واحدة، فلن تتمكن طائفة روح الدم من الرد بسرعة. وسيكسب بذلك مزيدًا من الوقت لرفع مستوى زراعته والاستعداد للخبراء الذين قد ترسلهم الطائفة لاحقًا.
ثم تنهد قائلًا:
«لم أرَ واحدًا قط. تقول معلمتي إن المزارعين في هذا العالم لا يُحصَون، أما الخالدون فقليلون للغاية، وربما يفقد المرء إنسانيته تمامًا إذا أصبح خالدًا حقًا؛ فقلب الخالد بارد كالصقيع، وجميع الكائنات في نظره أشبه بالأوهام العابرة. ولعلك أنا وأنت لا نختلف، في نظره، عن مزارعي طائفة روح الدم».
«حقًا؟ وماذا لو كانت إصاباتي قد شُفيت تقريبًا؟»
«من المؤسف أن جميع الرجال الذين اصطحبتهم معي قد ماتوا. لحسن الحظ، ما زال شو هوي ورفاقه هناك، ولن يؤثر ذلك في سير العمل داخل شيا العظمى. وإلا، لما استطعت تبرير الأمر للمسؤول».
رفع لي باي طرف فمه قليلًا، وقال باستخفاف:
لمعت عيناه بالطمع وهو يتابع:
كان قد رأى كيف استطاعت تشينغهي، بمجرد إقامة الشعائر لتخليص أرواح الموتى في ذلك المكان، أن تكثّف الوريد الخالد الثالث، فأثار ذلك في نفسه رغبة في استيضاح أمر طريقتها.
«عليّ أن أصقل الحبوب الأربع الأخيرة من حبوب روح الدم في أسرع وقت، عندها سأتمكن من الترقّي إلى منصب المسؤول، ولن أضطر إلى البقاء حبيس هذه الإمبراطورية من الرتبة التاسعة».
«صحيح! كان معك عدد من المزارعين، لكنهم اختفوا الآن. هل استنزفت جوهر دمهم لتداوي إصاباتك؟!»
إنه يستنزف جوهر دم المقاتلين في الأراضي الجنوبية لأنه أُصيب، ويحتاج إلى استخدام فن روح الدم لاستعادة عافيته بأسرع ما يمكن، وهذا يفسر استعجاله.
كان جوهر دم المقاتلين في إمبراطورية من الرتبة الثامنة أنقى بكثير من نظيره لدى مقاتلي إمبراطورية من الرتبة التاسعة.
ففي هذه المنطقة، نادرًا ما يمكن العثور على مقاتلين بلغوا ذروة عالم العمق البشري، بينما تضم إمبراطورية الرتبة الثامنة مقاتلين من عالم الغموض الأرضي، وهو ما يعود بفوائد كبيرة على زراعته.
«ما رأيك أن نعقد اتفاقًا؟»
تفاجأت تشينغهي قليلًا؛ فهو نادرًا ما كان يناديها بهذا اللقب، ونادرًا ما كانت تراه يبتسم على هذا النحو، وذكّرها ذلك فورًا بالداوي لي، فاحمرّ وجهها.
«وحين أبلغ المستوى التاسع من تنقية التشي، سأعود إلى عشيرتي. عندها، لنجرؤ على رؤية من سيظل ينظر إليّ باستخفاف! هاهاها!»
وفجأة، دوّى صوت ساخر:
وبعد أن ودّع تشينغهي، انتقلت روحه السماوية في لحظة إلى الفراغ.
«أأنت الذي يظن أنه سيبلغ المستوى التاسع من تنقية التشي؟ لنرَ أين ستتمكن من الفرار هذه المرة، أيها الراهب تشو يي!»
ظهرت عدة شخصيات حول الوادي.
ومرّت ساعتان.
تفاجأ الشاب ذو الثياب البيضاء للحظة، ثم ارتسمت في عينيه لمحة من السخرية، ونظر إلى القادمين ضاحكًا.
«يبدو أن مزارعي طائفة تياننان لا يملّون مطاردتي».
«إذا أتيحت لنا يومًا فرصة الصعود إلى الخلود، فلنصبح خالدين يحتفظان بقلب بشري. ما رأيك في أن نصبح خالدين لا ينسون أنهم كانوا بشرًا؟»
رد أحدهم:
لكنه غادر فجأة، وأخذ معه جميع المزارعين باستثناء شو هوي والجدة جين هوا والداوي شيوي، فهل ذهب للانتقام؟
«هذا جزاء إساءتك إلى أخينا الأكبر في الطائفة. لقد اتضح أنك مجرد مزارع طليق لا سند له ولا خلفية تحميه، فلا تجد مكانًا تهرب إليه سوى هذه البقعة النائية».
ألقى الشاب نظرة على المجموعة، ثم قال بابتسامة ملتبسة:
«أيها السيد الشاب، تقوم طريقة سلالتنا على تهذيب النفس بخوض غمار الحياة بين الناس، فلا يخلّص المرء غيره إلا إذا خلّص نفسه».
«بينكم مزارع واحد في المستوى السابع من تنقية التشي، واثنان في المستوى السادس، وأربعة في المستوى الخامس. أتظنون أن هذه القوة تكفي لمواجهتي؟»
ضحك قائد المجموعة، الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، بسخرية.
قال لي باي ببرود:
«لقد ألحق بك أخونا الأكبر إصابات بالغة. ولا تحتاج حتى إلى مزارع في المستوى السابع لقتلك؛ فمزارع في المستوى السادس يستطيع القضاء عليك بسهولة».
وفي تلك الأثناء، ظهرت في الفراغ روح فانغ تشين السماوية، وراحت تراقب بصمت ما يجري داخل الوادي.
وفي وادٍ منعزل من أودية المقاطعة، جلس شاب يرتدي الأبيض متربعًا تحت ضوء القمر، بينما أحاطت به القوة الروحية وتدفقت باستمرار إلى جسده.
وقف الشاب ببطء.
أما هالة لي باي، فقد استعادت ذروتها منذ وقت طويل، وشُفيت إصاباته السابقة تمامًا. وكان يستغل جوهر الدم النقي الذي امتصه لمحاولة تكثيف الوريد الخالد التاسع!
«حقًا؟ وماذا لو كانت إصاباتي قد شُفيت تقريبًا؟»
«وحين أبلغ المستوى التاسع من تنقية التشي، سأعود إلى عشيرتي. عندها، لنجرؤ على رؤية من سيظل ينظر إليّ باستخفاف! هاهاها!»
تحركت إرادته، فانبعث السيف الطويل الذي يحمله على ظهره من غمده، وارتفع في الهواء، يلمع بضوء متدفق.
«أأنت الذي يظن أنه سيبلغ المستوى التاسع من تنقية التشي؟ لنرَ أين ستتمكن من الفرار هذه المرة، أيها الراهب تشو يي!»
«لقد تعافى من إصاباته!»
«أأنت حقًا أحد تلاميذ طائفة روح الدم؟! أهذه الإمبراطورية من الرتبة التاسعة هي فرن الصقل الذي تستخدمونه؟!»
ساد الذهول بين المطاردين؛ فقد كانت إصاباته من الشدة بحيث لم يكن قادرًا حتى على استخدام كنزه السحري من قبل.
شهق المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، وازداد الرعب في عينيه.
وفي تلك الأثناء، ظهرت في الفراغ روح فانغ تشين السماوية، وراحت تراقب بصمت ما يجري داخل الوادي.
«إنه هو».
في الفراغ، ثبتت روح فانغ تشين الإلهية نظرها على الراهب تشو يي. كانت ملابس الرجل مطابقة تمامًا لما رآه تشن دا في ذلك اليوم، كما أن الهالة المنبعثة منه تشبه إلى حد بعيد هالات شو هوي ورفاقه.
«هذا جزاء إساءتك إلى أخينا الأكبر في الطائفة. لقد اتضح أنك مجرد مزارع طليق لا سند له ولا خلفية تحميه، فلا تجد مكانًا تهرب إليه سوى هذه البقعة النائية».
وعلى الأرجح، كان هذا هو الأخ الأكبر باي الذي تحدث عنه شو هوي.
وفجأة، دوّى صوت ساخر:
ما إن استقر هذا التفكير في ذهنه حتى انطلقت روحه السماوية بسرعة هائلة، عابرةً مقاطعة شياننان.
صاح أحد مزارعي طائفة تياننان:
«لقد تعافى من إصاباته! لا وقت للتردد، فلنهجم عليه جميعًا ونقبض عليه!»
«أمرك!»
اندفع المزارعون السبعة للهجوم في آن واحد، وأخرج كل منهم كنزه السحري، مستخدمًا مختلف الأساليب، وفي لحظات، غمرت الأضواء المتعددة أرجاء الوادي.
وفي تلك اللحظة، تغير تعبير لي باي فجأة، واتجه نظره ببطء نحو مدخل الوادي. كان شخص ما يسير نحوه بخطوات متأنية.
لم تكن معارك المزارعين تحتاج إلى قوة تدميرية هائلة حتى تثير دهشة عامة الناس وتذهل المقاتلين؛ فمجرد مشاهدتها كان كافيًا لذلك.
«ما أنتم إلا أضحوكة!»
أطلق الراهب تشو يي ضحكة عالية، فتحول السيف الطويل الذي يحمله خلف ظهره إلى شعاع خاطف، وحطّم في لحظة مختلف أساليب مزارعي طائفة تياننان.
وتحت تأثير فن روح الدم، أخذ جوهر الدم يتحول باستمرار إلى قوة روحية هائلة، حتى بدأ الشكل الأولي للوريد الخالد التاسع يتشكل داخل جسده.
كان اندفاع السيف مرعبًا، يشق طريقه بلا عائق، مخترقًا صدورهم واحدًا تلو الآخر.
تناثر الدم في كل اتجاه، ولم تحتج المواجهة إلى أكثر من ضربة واحدة حتى خرّ مزارعو طائفة تياننان على الأرض، وقد شحبت وجوههم، سارعوا إلى استخدام طاقتهم لعلاج إصاباتهم، لكنهم فقدوا القدرة على القتال.
قال الراهب تشو يي بابتسامة ملتبسة:
أما هالة لي باي، فقد استعادت ذروتها منذ وقت طويل، وشُفيت إصاباته السابقة تمامًا. وكان يستغل جوهر الدم النقي الذي امتصه لمحاولة تكثيف الوريد الخالد التاسع!
«سيدي، لم يكن أخونا الأكبر يعرف هويتك من قبل، ونحن أيضًا لم نكن نعرف أنك من تلاميذ طائفة روح الدم، ولو علمنا بحقيقتك، لما دخلنا معك في عداوة بهذه السهولة. نرجوك أن تعفو عنا. سنعود ونبلغ طائفتنا بكل ما حدث، ولن تتعرض لك طائفة تياننان مرة أخرى».
«يبدو أن أخاكم الأكبر شديد الحذر؛ فقد خشي أن أكون قد نصبت كمينًا هنا، فلم يأتِ لملاحقتي بنفسه».
«بينكم مزارع واحد في المستوى السابع من تنقية التشي، واثنان في المستوى السادس، وأربعة في المستوى الخامس. أتظنون أن هذه القوة تكفي لمواجهتي؟»
حدّق فيه مزارعو طائفة تياننان بوجوه شاحبة.
«أمرك!»
تابع الراهب تشو يي:
ضحك الراهب تشو يي ساخرًا.
«لا بأس بهذا أيضًا. فجَوهر دم المزارعين أنقى من جوهر دم المقاتلين بدرجة، وما إن أستنزف جوهر دمكم حتى آخره، حتى أتعافى تمامًا، بل قد تتاح لي فرصة اختراق المستوى التاسع من تنقية التشي. يا لها من فرصة طيبة! لقد جئتم بها إليّ بأنفسكم».
«جوهر الدم! أتستخدم فنونًا شيطانية؟!»
حدّق فيه مزارعو طائفة تياننان بوجوه شاحبة.
ساد الذهول بين مزارعي طائفة تياننان.
قال أحدهم وهو يستوعب الأمر فجأة:
شهق المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، وازداد الرعب في عينيه.
«إنه هو».
«صحيح! كان معك عدد من المزارعين، لكنهم اختفوا الآن. هل استنزفت جوهر دمهم لتداوي إصاباتك؟!»
«أنت تستخدم فنونًا شيطانية! لن تتركك طائفة تياننان وشأنك، ولن يعفو عنك أخونا الأكبر أيضًا!»
ومض الخوف في عيني المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي.
«طائفة تياننان! أتجرؤ طائفة تافهة في إمبراطورية من الرتبة السادسة على إطلاق مثل هذه التهديدات؟ سأخبركم بالحقيقة: لي اسم آخر، هو لي باي، وأنا تلميذ في طائفة روح الدم».
يا له من رجل قاسٍ! لم يتردد حتى في البطش بأفراد جماعته. يبدو أننا سنلقى حتفنا هنا اليوم!
شهق المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، وازداد الرعب في عينيه.
لم يكتفِ لي باي بالتعرف إلى فانغ تشين، بل خمّن أيضًا سبب وجوده في المكان. ومع ذلك، لم يرَ في هذا اللقاء سوى ضربة حظ أصابت فانغ تشين، إذ أتاح له المصادفة أن يعثر عليه هنا.
صرخ أحد المطاردين:
أعاد فانغ تشين ترتيب ما يعرفه من معلومات، وبدأت تتشكل في ذهنه سلسلة من الاستنتاجات.
«أنت تستخدم فنونًا شيطانية! لن تتركك طائفة تياننان وشأنك، ولن يعفو عنك أخونا الأكبر أيضًا!»
ابتسم لي باي ابتسامة ملتبسة.
وأضاف آخر:
«أيها السيد الشاب، هل يوجد في هذا العالم شيء كهذا؟»
وربما يطارده أحدهم!
«انتظر وسترى! إن متنا هنا، فسيأتي من يثأر لنا!»
ضحك الراهب تشو يي ساخرًا.
«أي اتفاق؟»
«طائفة تياننان! أتجرؤ طائفة تافهة في إمبراطورية من الرتبة السادسة على إطلاق مثل هذه التهديدات؟ سأخبركم بالحقيقة: لي اسم آخر، هو لي باي، وأنا تلميذ في طائفة روح الدم».
أطلق ضحكة غريبة، ومع تلك الضحكة، بدت ملامحه الوسيمة شديدة الغرابة والوحشية.
«ولماذا؟»
«طائفة روح الدم!»
تحركت إرادته، فانبعث السيف الطويل الذي يحمله على ظهره من غمده، وارتفع في الهواء، يلمع بضوء متدفق.
ارتسم الذهول على وجوه مزارعي طائفة تياننان، لقد سمعوا بهذا الفصيل المنتمي إلى الطريق الشيطاني، وكانوا يعرفون أن طائفة روح الدم غامضة وعصيّة على سبر أغوارها، لكنهم لم يلتقوا قط بأحد من تلاميذها وجهًا لوجه.
فأفراد هذه الطائفة يعملون في الخفاء، ويخلّفون في كل مرة يظهرون فيها خسائر فادحة بين عامة الناس، وغالبًا لا ينكشف أمرهم إلا بعد أن يكونوا قد أتموا صقل حبوب روح الدم.
شهق المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، وازداد الرعب في عينيه.
«أأنت حقًا أحد تلاميذ طائفة روح الدم؟! أهذه الإمبراطورية من الرتبة التاسعة هي فرن الصقل الذي تستخدمونه؟!»
فمن المؤكد أن قوة الأخ الأكبر باي ومستوى زراعته يفوقان شو هوي بكثير، ولو كان في كامل عافيته، فربما لم يتمكن فانغ تشين من قتله حتى لو بادر إلى مهاجمته.
عادت صورة الخالد الذي رآه فانغ تشين يومئذٍ على جبل القمم الثلاث إلى ذهنه، ذلك الشبح الذي وقف وسط وهج الشمس الحارقة.
ابتسم لي باي ابتسامة ملتبسة.
«لقد ألحق بك أخونا الأكبر إصابات بالغة. ولا تحتاج حتى إلى مزارع في المستوى السابع لقتلك؛ فمزارع في المستوى السادس يستطيع القضاء عليك بسهولة».
فلعل الكائنات جميعًا لا تختلف في نظر الخالدين حقًا.
«أجل. وما دمت تعرف مصطلح فرن الصقل، فهذا يعني أن لديك بعض المعرفة بطائفة روح الدم، فهل ما زلت تظن أن طائفة تياننان تملك الحق في مضايقتي؟»
أومأت تشينغهي برفق.
عادت صورة الخالد الذي رآه فانغ تشين يومئذٍ على جبل القمم الثلاث إلى ذهنه، ذلك الشبح الذي وقف وسط وهج الشمس الحارقة.
تبدلت تعابير الجميع مرارًا، ثم قال المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي بصوت منخفض:
أما هالة لي باي، فقد استعادت ذروتها منذ وقت طويل، وشُفيت إصاباته السابقة تمامًا. وكان يستغل جوهر الدم النقي الذي امتصه لمحاولة تكثيف الوريد الخالد التاسع!
«سيدي، لم يكن أخونا الأكبر يعرف هويتك من قبل، ونحن أيضًا لم نكن نعرف أنك من تلاميذ طائفة روح الدم، ولو علمنا بحقيقتك، لما دخلنا معك في عداوة بهذه السهولة. نرجوك أن تعفو عنا. سنعود ونبلغ طائفتنا بكل ما حدث، ولن تتعرض لك طائفة تياننان مرة أخرى».
ومرّت ساعتان.
«همم؟»
«يا لها من مزحة!»
ساد الذهول بين المطاردين؛ فقد كانت إصاباته من الشدة بحيث لم يكن قادرًا حتى على استخدام كنزه السحري من قبل.
ارتسمت على وجه لي باي ملامح السخرية.
«والآن، بعدما عرفتم أنني من تلاميذ طائفة روح الدم، أتظنون أن لكم سبيلًا إلى النجاة؟! سلّموا إليّ جوهر دمكم بطاعة، ودعوني أرتوي منه حتى أشبع!»
كان فانغ تشين يتقدم نحوه خطوة بعد أخرى، وعيناه مغمضتان.
قال أحدهم وهو يستوعب الأمر فجأة:
وفي اللحظة التالية، أطلق لي باي صيحة طويلة نحو السماء، فبدأت خيوط من الضوء الأحمر تنبعث من جسده وتستقر على المزارعين.
وبعد أن ودّع تشينغهي، انتقلت روحه السماوية في لحظة إلى الفراغ.
راحت تلك الخيوط تمتص جوهر دمهم وتدفعه إلى جسده بلا انقطاع، فيما أخذت هالته تزداد قوة أمام أعينهم!
«سأنتظرك في العالم الآخر!»
ظهرت علامات الألم على المزارعين؛ فكلما استُنزف جوهر دمهم، انخفض مستوى زراعتهم، وأخذت قوتهم الروحية تتبدد مع فقدانهم له.
«هاهاها! جوهر دم المزارعين نقي حقًا! لن أحتاج إلا إلى ثلاث ساعات حتى أستنزفكم تمامًا. وحين أترقى إلى منصب المسؤول في طائفة روح الدم، سيكون ذلك إيذانًا بزوال طائفة تياننان!»
ساد الذهول بين المطاردين؛ فقد كانت إصاباته من الشدة بحيث لم يكن قادرًا حتى على استخدام كنزه السحري من قبل.
«أي اتفاق؟»
ضحك لي باي ضحكة مجنونة.
«انتظر وسترى! إن متنا هنا، فسيأتي من يثأر لنا!»
ومرّت ساعتان.
«لقد ألحق بك أخونا الأكبر إصابات بالغة. ولا تحتاج حتى إلى مزارع في المستوى السابع لقتلك؛ فمزارع في المستوى السادس يستطيع القضاء عليك بسهولة».
انخفضت هالة مزارعي طائفة تياننان انخفاضًا ملحوظًا، وهزلت أجسادهم حتى بدوا كالأعواد، لم يبقَ لديهم إلا القليل من القوة الروحية، وخبت أعينهم.
أما هالة لي باي، فقد استعادت ذروتها منذ وقت طويل، وشُفيت إصاباته السابقة تمامًا. وكان يستغل جوهر الدم النقي الذي امتصه لمحاولة تكثيف الوريد الخالد التاسع!
ولم يكن كلام معلمة الراهبة الصغيرة مستبعدًا بالضرورة.
«صحيح! كان معك عدد من المزارعين، لكنهم اختفوا الآن. هل استنزفت جوهر دمهم لتداوي إصاباتك؟!»
وتحت تأثير فن روح الدم، أخذ جوهر الدم يتحول باستمرار إلى قوة روحية هائلة، حتى بدأ الشكل الأولي للوريد الخالد التاسع يتشكل داخل جسده.
«إذا أتيحت لنا يومًا فرصة الصعود إلى الخلود، فلنصبح خالدين يحتفظان بقلب بشري. ما رأيك في أن نصبح خالدين لا ينسون أنهم كانوا بشرًا؟»
«تشو يي! لي باي! لن تلقى إلا الموت البشع.»
يا له من رجل قاسٍ! لم يتردد حتى في البطش بأفراد جماعته. يبدو أننا سنلقى حتفنا هنا اليوم!
«حتى طائفة روح الدم ليست منيعة هنا! لو عرفت الطوائف الكبرى بمكانكم لأرسلت من يستأصلكم!»
وكان هذا الاحتمال فرصة نادرة بالنسبة إليه.
«سأنتظرك في العالم الآخر!»
«إذا أتيحت لنا يومًا فرصة الصعود إلى الخلود، فلنصبح خالدين يحتفظان بقلب بشري. ما رأيك في أن نصبح خالدين لا ينسون أنهم كانوا بشرًا؟»
وكان هذا الاحتمال فرصة نادرة بالنسبة إليه.
ولما أدرك مزارعو طائفة تياننان أن لا أمل لهم في النجاة، كفّوا عن التوسل، وراحوا يلعنون لي باي واحدًا تلو الآخر.
ففي هذه المنطقة، نادرًا ما يمكن العثور على مقاتلين بلغوا ذروة عالم العمق البشري، بينما تضم إمبراطورية الرتبة الثامنة مقاتلين من عالم الغموض الأرضي، وهو ما يعود بفوائد كبيرة على زراعته.
«طائفة تياننان! أتجرؤ طائفة تافهة في إمبراطورية من الرتبة السادسة على إطلاق مثل هذه التهديدات؟ سأخبركم بالحقيقة: لي اسم آخر، هو لي باي، وأنا تلميذ في طائفة روح الدم».
رفع لي باي طرف فمه قليلًا، وقال باستخفاف:
ومض الخوف في عيني المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي.
«إذن، قد تؤدي كثرة مشاهدة مآسي البشر إلى فتور الإحساس بها، يبدو أن أول اختبار في هذا الطريق هو ألّا يخدع المرء نفسه، فمن وُلد بارد المشاعر، مهما تظاهر بالإخلاص وهو يخلّص أرواح آلاف الموتى، فلن ينال من ذلك أي فائدة».
«تنتظرونني في العالم الآخر؟ ستخيب آمالكم! سأبلغ مرحلة تأسيس الأساس، ثم أشكّل النواة الذهبية، وأكثّف الروح الوليدة، وأصبح من كبار المزارعين في هذا العالم. سأعيش طويلًا، طويلًا، وأخشى أنكم لن تستطيعوا انتظاري حتى أموت».
بدت الدهشة على وجه تشينغهي، وارتسمت على ملامحها نظرة غريبة.
وفي تلك اللحظة، تغير تعبير لي باي فجأة، واتجه نظره ببطء نحو مدخل الوادي. كان شخص ما يسير نحوه بخطوات متأنية.
«هل جاء أحد؟!»
انتفض مزارعو طائفة تياننان، وهم على شفا الموت، والتفتوا جميعًا نحو القادم. لكن ما إن تبينوا هيئته حتى خابت آمالهم؛ فلم يكن أخوهم الأكبر، بل رجلًا أعمى يحمل عصاه ويطرق بها الأرض وهو يتقدم.
أومأت تشينغهي برفق.
«هاهاها! جوهر دم المزارعين نقي حقًا! لن أحتاج إلا إلى ثلاث ساعات حتى أستنزفكم تمامًا. وحين أترقى إلى منصب المسؤول في طائفة روح الدم، سيكون ذلك إيذانًا بزوال طائفة تياننان!»
قال لي باي ببرود:
«هذا ليس مكانًا لك. اخرج من هنا، وسأدعك تعيش».
شهق المزارع الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، وازداد الرعب في عينيه.
كان فانغ تشين يتقدم نحوه خطوة بعد أخرى، وعيناه مغمضتان.
«سمعت أنك اتخذت شيا العظمى فرنًا للصقل.»
«لقد ألحق بك أخونا الأكبر إصابات بالغة. ولا تحتاج حتى إلى مزارع في المستوى السابع لقتلك؛ فمزارع في المستوى السادس يستطيع القضاء عليك بسهولة».
«همم؟»
«أكنت قريبًا من هنا طوال الوقت؟»
تبدلت ملامح لي باي قليلًا.
«لذلك، مهما شهدتِ في المستقبل من أفراح وأحزان، ومهما رأيتِ من فراق بين الأحياء والموتى، تذكّري دائمًا ما كنتِ تؤمنين به في البداية. لا تنسيه، ولا تدعي نفسك تتحول إلى شخص لا يكترث بشيء».
«أكنت قريبًا من هنا طوال الوقت؟»
ابتسم لي باي ابتسامة ملتبسة.
سأل فانغ تشين بصوت خافت:
«جوهر الدم! أتستخدم فنونًا شيطانية؟!»
نهض فانغ تشين.
«هل ترى عامة شيا العظمى مجرد بقايا في فرن الصقل؟»
«خالد!»
ظهرت علامات الألم على المزارعين؛ فكلما استُنزف جوهر دمهم، انخفض مستوى زراعتهم، وأخذت قوتهم الروحية تتبدد مع فقدانهم له.
وواصل الاقتراب منه.
«لكن معلمتي قالت إن تهذيب النفس من خلال الانخراط في شؤون الدنيا بالغ الصعوبة، ولذلك ينتهي الأمر بمن يسلكون هذا الطريق إلى التحول إلى طرق زراعة أخرى، وربما انتهى بي المطاف أنا أيضًا مثل معلمتي وسائر من سبقنني».
صرخ قائد مزارعي طائفة تياننان، الذي بلغ المستوى السابع من تنقية التشي، مستنفدًا آخر ما بقي في جسده من قوة:
«أيها الشاب، أسرع بالرحيل! إنه يحاول الآن تكثيف الوريد الخالد التاسع، ولا يستطيع تشتيت انتباهه لمواجهتك. إذا غادرت ووجدت فرصة، فأبلغ طائفة تياننان أننا لقينا حتفنا على يد لي باي، تلميذ طائفة روح الدم الذي يتخفى باسم تشو يي!»
«هاه، كنت أتساءل من يكون القادم، فإذا به فانغ تشين، أعظم قائد عسكري في شيا العظمى!»
«خالد!»
تحركت عينا لي باي، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة.
رفع لي باي طرف فمه قليلًا، وقال باستخفاف:
«لقد سمعت منذ مدة أنك استعدت زراعتك بعد التعافي من إصابتك، فهل جئت إلى هنا بسبب ما حدث لقصر السيف السماوي؟»
لم يكتفِ لي باي بالتعرف إلى فانغ تشين، بل خمّن أيضًا سبب وجوده في المكان. ومع ذلك، لم يرَ في هذا اللقاء سوى ضربة حظ أصابت فانغ تشين، إذ أتاح له المصادفة أن يعثر عليه هنا.
«لا بأس بهذا أيضًا. فجَوهر دم المزارعين أنقى من جوهر دم المقاتلين بدرجة، وما إن أستنزف جوهر دمكم حتى آخره، حتى أتعافى تمامًا، بل قد تتاح لي فرصة اختراق المستوى التاسع من تنقية التشي. يا لها من فرصة طيبة! لقد جئتم بها إليّ بأنفسكم».
«هل جاء أحد؟!»
