امتلاك الغو أشبه بامتلاك عشيقة
الفصل 23: امتلاك الغو أشبه بامتلاك عشيقة
بهت جيانغ يا، وتفرس في عيني فانغ يوان بنظرة عميقة، ثم أخذ الحجر البدائي وفتح درج المنضدة؛ وأخرج كيسًا ورقيًا وقال: “عشر بتلات من زهور أوركيد القمر، تامة غير منقوصة؛ تفقدها بنفسك.”
غربت الشمس وتوارت خلف التلال.
فالغو يحتاج إلى طعام ليعيش.
وظل شفق الغروب متقدًا في كبد السماء، بينما توشحت الجبال البعيدة بطبقة كثيفة من الرماد الرمادي استحالت تدريجيًا إلى سواد داكن.
رحب العامل بابتسامة: “أمرك يا سيدي! تفضل بالجلوس، وستصلك الأطباق في الحال.” وقاده إلى طاولته، وسحب خرقة من فوق كتفه ومسح بها الطاولة بخفة قبل أن ينصرف؛ وسرعان ما قُدم الطعام ساخنًا شهيًا.
وفي الأكاديمية، انقضت دروس اليوم؛ وخرج الطلاب في جماعات ثنائية وثلاثية يتجاذبون أطراف الحديث في مرح:
فنصل قمر واحد يبتلع عشرة بالمئة من الجوهر البدائي؛ وصاحب الموهبة من الفئة C ينفد جوهره البدائي بعد ثلاث أو أربع ضربات. فما نفع اقتناء ديدان غو كثيرة يعجز عن تشغيلها في النزال؟
“يا له من يوم ممتع! تعلمت فيه الكثير، ولا سيما كيفية استخدام غو ضوء القمر.”
وبعد ابتياع كيس البتلات، قصد فانغ يوان النزل لشراء خمر الخيزران الأخضر. وتستطيع دودة الخمور احتساء خمر الأرز أو الخمور العكرة لتبقى حية، غير أن رداءة تلك الخمور تضاعف الكمية التي تطلبها فتحتاج إلى جرار متعددة كل يوم؛ وبحساب الأمر، وجد فانغ يوان أن شراء خمر الخيزران الأخضر مباشرة أوفر في التكلفة وأبعد عن إثارة الشبهات.
“طيران نصل القمر في الهواء يبدو باهرًا بحق؛ ويؤسفني أن موهبتي متواضعة، فلن أكون في المستقبل سوى سيد غو لوجستي في المؤخرة، ولن أتمكن من خوض غمار المعارك.”
قطب فانغ يوان حاجبيه قليلًا: “أحقًا هذا؟” فبفضل خبرته التي تمتد لخمسائة عام، يستطيع تمييز معادن الرجال وكشف مآرب الكلام؛ ورغم تشابه نبرة العامل مع كلام جيانغ يا، إلا أن فانغ يوان أدرك بفطنته أن العامل صادق لا يخادع، بخلاف مراوغة جيانغ يا السابقة.
ونادى بعضهم رفاقه:
وظل شفق الغروب متقدًا في كبد السماء، بينما توشحت الجبال البعيدة بطبقة كثيفة من الرماد الرمادي استحالت تدريجيًا إلى سواد داكن.
“هلموا بنا نأكل طعام العشاء، ونحتسي بعض خمر الأرز معًا؛ ما رأيكم؟”
وهذا وهو يستند إلى خبرة خمسة قرون أعفته من هدر الجوهر في التدريب والتجربة؛ أما أقرانه، فيحتاجون إلى مران مكثف يبتلع الجوهر البدائي، ولتعويض بطء الاستعادة يضطرون لاستهلاك الأحجار البدائية، فضلًا عن شراء دمية قش بثلاثة أحجار؛ وكل ذلك مال يُستنزف.
“فكرة سديدة، لا بأس بهذا الاقتراح.”
سارع العامل بالتقاط الأحجار: “حاضر يا سيدي الشاب!”
“امضوا أنتم أولًا؛ يلزمني الذهاب إلى المتجر المجاور لحجرة الغو في الأكاديمية لشراء دمية قش، لتيسير التدريب في المنزل.”
وفي الأكاديمية، انقضت دروس اليوم؛ وخرج الطلاب في جماعات ثنائية وثلاثية يتجاذبون أطراف الحديث في مرح:
وانطلق فانغ يوان بمفرده نحو حجرة الغو.
وصقل الغو شاق ينطوي على خطر الهجوم المضاد؛ واستخدام الغو ليس بالأمر الهين إذ يتطلب دربة ومرانًا؛ أما علم تربية الغو فبحر أوسع وأعمق غورًا؛ إذ تتعدد أصناف الغو وتتباين أطعمتها بصورة مذهلة: فمنها من يبتلع التراب، ومنها من يقتات على ضوء النجوم، ومنها من يطلب الدموع، ومنها من يتغذى على سحب السموات التسع وهوائها.
تحتفظ حجرة الغو في الأكاديمية بالعديد من ديدان الغو من الرتبة الأولى بأصناف وفيرة؛ وغو ضوء القمر الذي يحمله فانغ يوان ناله مجانًا من هناك.
تحتفظ حجرة الغو في الأكاديمية بالعديد من ديدان الغو من الرتبة الأولى بأصناف وفيرة؛ وغو ضوء القمر الذي يحمله فانغ يوان ناله مجانًا من هناك.
وبين الحين والآخر، تتاح للطلاب فرصة مجانية لانتقاء دودة غو؛ أما من رغب في اقتناء غو إضافي، فعليه دفع الثمن نقدًا.
وفي الوقت الراهن، لا نية لفانغ يوان في صقل أي غو آخر؛ فتوجه إلى البناء المجاور لحجرة الغو، وهو متجر صغير.
وفي الوقت الراهن، لا نية لفانغ يوان في صقل أي غو آخر؛ فتوجه إلى البناء المجاور لحجرة الغو، وهو متجر صغير.
وفي الوقت الراهن، لا نية لفانغ يوان في صقل أي غو آخر؛ فتوجه إلى البناء المجاور لحجرة الغو، وهو متجر صغير.
وداخل المتجر، وقف سبعة طلاب يساومون البائع خلف المنضدة لشراء دمى القش.
ونهر الزمن يدعم تدفق هذا الوجود وسريانه؛ فليس بعيدًا في السماء بل حاضرًا ملء اليدين، ينساب بجوار كل كائن حي، وكل حركة يخطوها مخلوق تقتضي دفعة من تيار الزمن.
“أهذا أنت يا أخي الأصغر؟” بادر سيد الغو من الرتبة الأولى المشرف على المتجر، وهو شاب في العشرينيات من عمره، بالتحية حين أبصر فانغ يوان، وهو يتابع مساومة زبائنه.
“يا له من يوم ممتع! تعلمت فيه الكثير، ولا سيما كيفية استخدام غو ضوء القمر.”
فوجئ فانغ يوان قليلًا حين تبين أن هذا السيد هو جيانغ يا نفسه؛ سيد الغو الشاب الذي لقن الصيادين درسًا في النزل ذات ليلة.
وهذا وهو يستند إلى خبرة خمسة قرون أعفته من هدر الجوهر في التدريب والتجربة؛ أما أقرانه، فيحتاجون إلى مران مكثف يبتلع الجوهر البدائي، ولتعويض بطء الاستعادة يضطرون لاستهلاك الأحجار البدائية، فضلًا عن شراء دمية قش بثلاثة أحجار؛ وكل ذلك مال يُستنزف.
أومأ فانغ يوان برأسه بملامح هادئة: “أهلًا بك يا أخي الأكبر.”
كنهر الزمن الذي يقتات عليه زيز ربيع الخريف؛ وهو أثمن ما في الوجود، فالوقت لا يُشترى بملء الأرض ذهبًا.
أخرج جيانغ يا دمية قش من الرفوف خلفه وناولها للطالب المشتري، ورمق فانغ يوان بابتسامة ودودة: “أجئت لشراء دمية قش أنت أيضًا؟ إن أردت أن أحجز لك واحدة، فلن يكلفك ذلك سوى ثلاثة أحجار بدائية. هذا الصنف يباع كالهشيم في النار، ولم يتبقَ معي الآن سوى سبع دمى، وإن تأخرت فستنفد البضاعة بالكامل.”
أخرج فانغ يوان كيس نقوده وتفحصه؛ فرأى الأحجار البدائية ذات اللون الأبيض الرمادي، بيضاوية الشكل متساوية الحجم، تضاهي بيضة بطة.
كان مسلك جيانغ يا مع الفانين فجًا متغطرسًا، غير أنه يبدي غاية اللطف والمودة لأقرانه من أسياد الغو كفانغ يوان.
“أهلًا بسيدي الشاب، لقد شرفت نزلنا.” عرفه العامل في النزل، فناوله فانغ يوان ثلاثة أحجار بدائية بمران واعتياد وقال: “أعطني جرة من خمر الخيزران الأخضر وأعد لي بعض الأطباق الجيدة؛ واحتفظ بالباقي عندك، ومتى بلغ مجموع الفكة حجرًا كاملًا فاخصمه من حسابي.”
هز فانغ يوان رأسه وابتسم في سرّه؛ فجيانغ يا هذا يتقن فنون التجارة بحق؛ فدمى القش صُنعت بواسطة غو فزاعة القش، وحتى مع حساب الجوهر البدائي المستهلك، لا تتجاوز كلفة الواحدة منها حجرًا ونصف حجر بدائي.
فالغو يحتاج إلى طعام ليعيش.
اعترض الطلاب في المتجر:
فالزمن كالماء المنساب يتدفق بلا انقطاع، ونهر الزمن خفي لا لون له، غير أن سائر المخلوقات تسبح وتكابد البقاء في لجته.
“أيها الأخ الأكبر، هذا ليس عدلًا! الأسبقية لمن حضر أولًا، فلمَ تحجز له دوننا؟”
غير أن سيد الغو في الواقع لا يحتفظ إلا بأربع أو خمس ديدان غو في العادة.
“نعم، حضرنا جميعًا قبله؛ وأصول التجارة تقتضي مراعاة القواعد.”
ولما علم الفتية أن المتجر لم يعد يضم سوى سبع دمى، كفوا عن المساومة وسارعوا بإخراج أحجارهم للشراء خشية النفاد.
“ثلاث قطع إذن، هاك الأحجار البدائية، وأعطني دمية القش!”
وسيد الغو يصقل الغو، ويستخدم الغو، ويلزمه في الوقت ذاته أن يربي الغو ويطعمه.
ولما علم الفتية أن المتجر لم يعد يضم سوى سبع دمى، كفوا عن المساومة وسارعوا بإخراج أحجارهم للشراء خشية النفاد.
أومأ فانغ يوان برأسه بملامح هادئة: “أهلًا بك يا أخي الأكبر.”
وسرعان ما غادر الفتية السبعة المتجر متهللين بغنائمهم.
هرول عامل النزل خلفه مناديًا: “سيدي الشاب، سيدي الشاب! أود إحاطتكم علمًا بأن القافلة التجارية ستحل بقرية غو يوي في غضون أقل من شهر؛ وجرت العادة أن تبتاع القافلة كامل مخزون نزلنا من خمر الخيزران الأخضر. ولما كان سيدي الشاب يحب هذا الخمر ويشتري بضع جرار أسبوعيًا، أمرني صاحب النزل بإبلاغكم؛ فالمعروض محدود للغاية، ونخشى ألا يتبقى لكم شيء بعد بيع الحصة للقافلة.”
ضحك جيانغ يا وقال لفانغ يوان: “أما زال أخي الأصغر يرغب في شراء دمية قش؟ يبدو في الظاهر أنها نفدت، لكنني أخبئ الدمية الثامنة في أسفل الصندوق؛ وإن لم تبادر بشرائها الآن فستفوتك الفرصة.”
فكلما ارتقت رتبة الغو، تعاظم غذاؤه أو ندر طعامه وصعب تدبيره؛ وغو من الرتبة الثانية يكلف حجرًا أو حجرين يوميًا في المعتاد.
لم يكن لفانغ يوان أدنى اهتمام بدمى القش؛ فهز رأسه وأخرج حجرًا بدائيًا واحدًا ووضعه فوق المنضدة: “أريد شراء عشر بتلات من زهور أوركيد القمر.”
ولما علم الفتية أن المتجر لم يعد يضم سوى سبع دمى، كفوا عن المساومة وسارعوا بإخراج أحجارهم للشراء خشية النفاد.
بهت جيانغ يا، وتفرس في عيني فانغ يوان بنظرة عميقة، ثم أخذ الحجر البدائي وفتح درج المنضدة؛ وأخرج كيسًا ورقيًا وقال: “عشر بتلات من زهور أوركيد القمر، تامة غير منقوصة؛ تفقدها بنفسك.”
“طيران نصل القمر في الهواء يبدو باهرًا بحق؛ ويؤسفني أن موهبتي متواضعة، فلن أكون في المستقبل سوى سيد غو لوجستي في المؤخرة، ولن أتمكن من خوض غمار المعارك.”
عاين فانغ يوان البضاعة في مكانها وتأكد من سلامتها، ثم غادر المتجر الصغير.
لم يكن لفانغ يوان أدنى اهتمام بدمى القش؛ فهز رأسه وأخرج حجرًا بدائيًا واحدًا ووضعه فوق المنضدة: “أريد شراء عشر بتلات من زهور أوركيد القمر.”
فالغو يحتاج إلى طعام ليعيش.
ولا مندوحة له عن البحث عن مورد بنفسه.
وسيد الغو يصقل الغو، ويستخدم الغو، ويلزمه في الوقت ذاته أن يربي الغو ويطعمه.
قطب فانغ يوان حاجبيه قليلًا: “أحقًا هذا؟” فبفضل خبرته التي تمتد لخمسائة عام، يستطيع تمييز معادن الرجال وكشف مآرب الكلام؛ ورغم تشابه نبرة العامل مع كلام جيانغ يا، إلا أن فانغ يوان أدرك بفطنته أن العامل صادق لا يخادع، بخلاف مراوغة جيانغ يا السابقة.
وصقل الغو شاق ينطوي على خطر الهجوم المضاد؛ واستخدام الغو ليس بالأمر الهين إذ يتطلب دربة ومرانًا؛ أما علم تربية الغو فبحر أوسع وأعمق غورًا؛ إذ تتعدد أصناف الغو وتتباين أطعمتها بصورة مذهلة: فمنها من يبتلع التراب، ومنها من يقتات على ضوء النجوم، ومنها من يطلب الدموع، ومنها من يتغذى على سحب السموات التسع وهوائها.
فالزمن كالماء المنساب يتدفق بلا انقطاع، ونهر الزمن خفي لا لون له، غير أن سائر المخلوقات تسبح وتكابد البقاء في لجته.
وعلى سبيل المثال، تتطلب ديدان الغو الثلاث التي بحوزة فانغ يوان رعاية متباينة: فغو ضوء القمر يطلب بتلات أوركيد القمر في وجبتين يوميًا، صباحًا ومساءً، بواقع بتلتين في كل وجبة. أما دودة الخمور فغذائها الخمر، وتكفيها جرة واحدة من خمر الخيزران الأخضر لأربعة أيام. وأما زيز ربيع الخريف فأمره أعجب وأغرب؛ إذ يرتشف مباشرة من نهر الزمن ليحفظ حياته ورمقه.
سارع العامل بالتقاط الأحجار: “حاضر يا سيدي الشاب!”
ونهر الزمن يدعم تدفق هذا الوجود وسريانه؛ فليس بعيدًا في السماء بل حاضرًا ملء اليدين، ينساب بجوار كل كائن حي، وكل حركة يخطوها مخلوق تقتضي دفعة من تيار الزمن.
الفصل 23: امتلاك الغو أشبه بامتلاك عشيقة
فالزمن كالماء المنساب يتدفق بلا انقطاع، ونهر الزمن خفي لا لون له، غير أن سائر المخلوقات تسبح وتكابد البقاء في لجته.
وداخل المتجر، وقف سبعة طلاب يساومون البائع خلف المنضدة لشراء دمى القش.
وبعد ابتياع كيس البتلات، قصد فانغ يوان النزل لشراء خمر الخيزران الأخضر. وتستطيع دودة الخمور احتساء خمر الأرز أو الخمور العكرة لتبقى حية، غير أن رداءة تلك الخمور تضاعف الكمية التي تطلبها فتحتاج إلى جرار متعددة كل يوم؛ وبحساب الأمر، وجد فانغ يوان أن شراء خمر الخيزران الأخضر مباشرة أوفر في التكلفة وأبعد عن إثارة الشبهات.
أخرج جيانغ يا دمية قش من الرفوف خلفه وناولها للطالب المشتري، ورمق فانغ يوان بابتسامة ودودة: “أجئت لشراء دمية قش أنت أيضًا؟ إن أردت أن أحجز لك واحدة، فلن يكلفك ذلك سوى ثلاثة أحجار بدائية. هذا الصنف يباع كالهشيم في النار، ولم يتبقَ معي الآن سوى سبع دمى، وإن تأخرت فستنفد البضاعة بالكامل.”
“أهلًا بسيدي الشاب، لقد شرفت نزلنا.” عرفه العامل في النزل، فناوله فانغ يوان ثلاثة أحجار بدائية بمران واعتياد وقال: “أعطني جرة من خمر الخيزران الأخضر وأعد لي بعض الأطباق الجيدة؛ واحتفظ بالباقي عندك، ومتى بلغ مجموع الفكة حجرًا كاملًا فاخصمه من حسابي.”
فكلما علت رتبة الغو، ارتفعت كلفة إطعامه وتربيته، مما يورث سيد الغو صداعًا مستمرًا وعجزًا عن ملاحقة نفقاته.
ورغم أن فانغ يوان لم يعد يقيم في النزل منذ انتقاله إلى مهاجع الأكاديمية، إلا أنه اعتاد تناول وجبة طعام هنا كلما حضر لشراء الخمر.
ضحك جيانغ يا وقال لفانغ يوان: “أما زال أخي الأصغر يرغب في شراء دمية قش؟ يبدو في الظاهر أنها نفدت، لكنني أخبئ الدمية الثامنة في أسفل الصندوق؛ وإن لم تبادر بشرائها الآن فستفوتك الفرصة.”
رحب العامل بابتسامة: “أمرك يا سيدي! تفضل بالجلوس، وستصلك الأطباق في الحال.” وقاده إلى طاولته، وسحب خرقة من فوق كتفه ومسح بها الطاولة بخفة قبل أن ينصرف؛ وسرعان ما قُدم الطعام ساخنًا شهيًا.
“طيران نصل القمر في الهواء يبدو باهرًا بحق؛ ويؤسفني أن موهبتي متواضعة، فلن أكون في المستقبل سوى سيد غو لوجستي في المؤخرة، ولن أتمكن من خوض غمار المعارك.”
أخذ فانغ يوان يأكل ويقلب الحسابات في ذهنه: “حجر بدائي واحد يشتري عشر بتلات؛ وغو ضوء القمر يستهلك أربع بتلات يوميًا. وجرة خمر الخيزران الأخضر تكلف حجرين بدائيين وتكفي دودة الخمور أربعة أيام. وبمعنى آخر، فإن إطعام هذين الغوين وتربيتهما يستنزف قرابة حجر بدائي واحد كل يوم.”
ونهر الزمن يدعم تدفق هذا الوجود وسريانه؛ فليس بعيدًا في السماء بل حاضرًا ملء اليدين، ينساب بجوار كل كائن حي، وكل حركة يخطوها مخلوق تقتضي دفعة من تيار الزمن.
قد لا يبدو هذا كثيرًا في الظاهر، لكنه في الواقع نفقة باهظة؛ فمصاريف عائلة فانية مكونة من ثلاثة أفراد لا تتجاوز حجرًا بدائيًا واحدًا في الشهر بأكمله! ومذ شرع في صقل الغو حتى اليوم، مضت ستة عشر يومًا، أنفق فيها فانغ يوان أربعة عشر حجرًا ونصف حجر على تربية الغو وحدها.
وحتى لو حاز المرء الكثير، فطاقة الإنسان محدودة، فهل يربيها لمجرد الفرجة والنظر؟!
“ظفرت بكنز راهب زهرة النبيذ، وانتزعت كيس نقود فانغ تشنغ، ونلت مكافأة المركز الأول؛ فبلغت ثروتي أربعة وأربعين حجرًا ونصف حجر. غير أنني استنزفت ست قطع ونصف في بداية الصقل، ثم أنفقت أربع عشرة قطعة ونصف على طعام الغو، واستهلكت معيشتي نصف قطعة؛ واليوم لا يتبقى معي سوى عشرين حجرًا بدائيًا.”
فإعالة العشيقة تتطلب إنفاقًا على الطعام والكسوة والمسكن، وكلما تعددت تضاعفت النفقات وعجز الرجل العادي عن احتمالها.
أخرج فانغ يوان كيس نقوده وتفحصه؛ فرأى الأحجار البدائية ذات اللون الأبيض الرمادي، بيضاوية الشكل متساوية الحجم، تضاهي بيضة بطة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وبعد العد، تبين له صدق حسابه: لم يتبقَ سوى عشرين قطعة، مما يعني أنه لن يقوى على مواصلة المسير بهذه الوتيرة لأكثر من نصف شهر. وهو لا يملك ما يملكه أقرانه من دعم الأهل والأقارب، ولا سيما أمثال مو باي وتشي تشن اللذين يغرقان في فيض من الأحجار البدائية.
تأمل فانغ يوان برهة ثم أخرج عشرة أحجار بدائية: “سأشتري خمس جرار إضافية إذن؛ وعليك أن تحملها معي وتضعها في مهجعي بالأكاديمية.”
ولا مندوحة له عن البحث عن مورد بنفسه.
وصقل الغو شاق ينطوي على خطر الهجوم المضاد؛ واستخدام الغو ليس بالأمر الهين إذ يتطلب دربة ومرانًا؛ أما علم تربية الغو فبحر أوسع وأعمق غورًا؛ إذ تتعدد أصناف الغو وتتباين أطعمتها بصورة مذهلة: فمنها من يبتلع التراب، ومنها من يقتات على ضوء النجوم، ومنها من يطلب الدموع، ومنها من يتغذى على سحب السموات التسع وهوائها.
فكر فانغ يوان وهو يمضغ طعامه: “قطع العم والعمة مصروفي المعيشي، غير أن الأكاديمية تمنح كل طالب إعانة قدرها ثلاثة أحجار بدائية في نهاية كل أسبوع. ويبدو أنه يلزمني إظهار براعتي في تقييم نصل القمر بعد ثلاثة أيام لانتزاع جائزة الأحجار البدائية العشرة.”
وعلى سبيل المثال، تتطلب ديدان الغو الثلاث التي بحوزة فانغ يوان رعاية متباينة: فغو ضوء القمر يطلب بتلات أوركيد القمر في وجبتين يوميًا، صباحًا ومساءً، بواقع بتلتين في كل وجبة. أما دودة الخمور فغذائها الخمر، وتكفيها جرة واحدة من خمر الخيزران الأخضر لأربعة أيام. وأما زيز ربيع الخريف فأمره أعجب وأغرب؛ إذ يرتشف مباشرة من نهر الزمن ليحفظ حياته ورمقه.
وكان في سن الفتوة والنمو، فما أتم خواطره حتى أفرغ الصحون واستقرت في جوفه.
تأمل فانغ يوان برهة ثم أخرج عشرة أحجار بدائية: “سأشتري خمس جرار إضافية إذن؛ وعليك أن تحملها معي وتضعها في مهجعي بالأكاديمية.”
وحمل جرة خمر الخيزران الأخضر المختومة وتأهب لمغادرة النزل.
أومأ فانغ يوان برأسه بملامح هادئة: “أهلًا بك يا أخي الأكبر.”
هرول عامل النزل خلفه مناديًا: “سيدي الشاب، سيدي الشاب! أود إحاطتكم علمًا بأن القافلة التجارية ستحل بقرية غو يوي في غضون أقل من شهر؛ وجرت العادة أن تبتاع القافلة كامل مخزون نزلنا من خمر الخيزران الأخضر. ولما كان سيدي الشاب يحب هذا الخمر ويشتري بضع جرار أسبوعيًا، أمرني صاحب النزل بإبلاغكم؛ فالمعروض محدود للغاية، ونخشى ألا يتبقى لكم شيء بعد بيع الحصة للقافلة.”
وهذا الأمر يمثل مأزقًا حقيقيًا؛ فدودة الخمور تتطلب خمر الخيزران الأخضر بانتظام، وإن نفد المخزون فسيضطر لشراء كميات ضخمة من الخمر الرديء، وتكرار ذلك علانية يثير الريبة حتمًا.
قطب فانغ يوان حاجبيه قليلًا: “أحقًا هذا؟” فبفضل خبرته التي تمتد لخمسائة عام، يستطيع تمييز معادن الرجال وكشف مآرب الكلام؛ ورغم تشابه نبرة العامل مع كلام جيانغ يا، إلا أن فانغ يوان أدرك بفطنته أن العامل صادق لا يخادع، بخلاف مراوغة جيانغ يا السابقة.
تأمل فانغ يوان برهة ثم أخرج عشرة أحجار بدائية: “سأشتري خمس جرار إضافية إذن؛ وعليك أن تحملها معي وتضعها في مهجعي بالأكاديمية.”
وهذا الأمر يمثل مأزقًا حقيقيًا؛ فدودة الخمور تتطلب خمر الخيزران الأخضر بانتظام، وإن نفد المخزون فسيضطر لشراء كميات ضخمة من الخمر الرديء، وتكرار ذلك علانية يثير الريبة حتمًا.
ومن الناحية النظرية، يستطيع سيد الغو صقل ما يشاء من ديدان الغو: عشرة، أو مائة، أو ألف؛ فلا حد لما يمسكه في فتحته.
تأمل فانغ يوان برهة ثم أخرج عشرة أحجار بدائية: “سأشتري خمس جرار إضافية إذن؛ وعليك أن تحملها معي وتضعها في مهجعي بالأكاديمية.”
أخرج فانغ يوان كيس نقوده وتفحصه؛ فرأى الأحجار البدائية ذات اللون الأبيض الرمادي، بيضاوية الشكل متساوية الحجم، تضاهي بيضة بطة.
سارع العامل بالتقاط الأحجار: “حاضر يا سيدي الشاب!”
وهذا إن كان طعامه يباع ويُشترى في الأسواق، فبعض الغو يتطلب طعامًا يعز وجوده ولا يدخل في أسواق التجارة أصلًا.
فبتلات أوركيد القمر تفسد بعد خمسة أيام إن لم تُحفظ بوسائل خاصة، لذا لا يشتري منها إلا كيسًا واحدًا في كل مرة؛ أما خمر الخيزران الأخضر فيعمر طويلًا ولا يفسده طول التخزين.
ونهر الزمن يدعم تدفق هذا الوجود وسريانه؛ فليس بعيدًا في السماء بل حاضرًا ملء اليدين، ينساب بجوار كل كائن حي، وكل حركة يخطوها مخلوق تقتضي دفعة من تيار الزمن.
وحمل العمال الجرار وتبعوا فانغ يوان إلى مهجع الطلاب، ورتبوها تحت سريره ثم انصرفوا شاكرين. ونظر فانغ يوان إلى كيس نقوده الذي انكمش فجأة، وأطلق تنهيدة خافتة.
وبعد العد، تبين له صدق حسابه: لم يتبقَ سوى عشرين قطعة، مما يعني أنه لن يقوى على مواصلة المسير بهذه الوتيرة لأكثر من نصف شهر. وهو لا يملك ما يملكه أقرانه من دعم الأهل والأقارب، ولا سيما أمثال مو باي وتشي تشن اللذين يغرقان في فيض من الأحجار البدائية.
صقل الغو عسير، وتربية الغو ليست بالأمر الهين أيضًا.
هرول عامل النزل خلفه مناديًا: “سيدي الشاب، سيدي الشاب! أود إحاطتكم علمًا بأن القافلة التجارية ستحل بقرية غو يوي في غضون أقل من شهر؛ وجرت العادة أن تبتاع القافلة كامل مخزون نزلنا من خمر الخيزران الأخضر. ولما كان سيدي الشاب يحب هذا الخمر ويشتري بضع جرار أسبوعيًا، أمرني صاحب النزل بإبلاغكم؛ فالمعروض محدود للغاية، ونخشى ألا يتبقى لكم شيء بعد بيع الحصة للقافلة.”
وهذا وهو يستند إلى خبرة خمسة قرون أعفته من هدر الجوهر في التدريب والتجربة؛ أما أقرانه، فيحتاجون إلى مران مكثف يبتلع الجوهر البدائي، ولتعويض بطء الاستعادة يضطرون لاستهلاك الأحجار البدائية، فضلًا عن شراء دمية قش بثلاثة أحجار؛ وكل ذلك مال يُستنزف.
وبعد العد، تبين له صدق حسابه: لم يتبقَ سوى عشرين قطعة، مما يعني أنه لن يقوى على مواصلة المسير بهذه الوتيرة لأكثر من نصف شهر. وهو لا يملك ما يملكه أقرانه من دعم الأهل والأقارب، ولا سيما أمثال مو باي وتشي تشن اللذين يغرقان في فيض من الأحجار البدائية.
شعر فانغ يوان بامتنان عظيم: “لحسن الطالع أن زيز ربيع الخريف يقتات على الزمن لا غير، وإلا لكنت أفلست منذ أمد بعيد وعجزت عن إطعامه.”
“نعم، حضرنا جميعًا قبله؛ وأصول التجارة تقتضي مراعاة القواعد.”
فكلما ارتقت رتبة الغو، تعاظم غذاؤه أو ندر طعامه وصعب تدبيره؛ وغو من الرتبة الثانية يكلف حجرًا أو حجرين يوميًا في المعتاد.
تحتفظ حجرة الغو في الأكاديمية بالعديد من ديدان الغو من الرتبة الأولى بأصناف وفيرة؛ وغو ضوء القمر الذي يحمله فانغ يوان ناله مجانًا من هناك.
وهذا إن كان طعامه يباع ويُشترى في الأسواق، فبعض الغو يتطلب طعامًا يعز وجوده ولا يدخل في أسواق التجارة أصلًا.
رحب العامل بابتسامة: “أمرك يا سيدي! تفضل بالجلوس، وستصلك الأطباق في الحال.” وقاده إلى طاولته، وسحب خرقة من فوق كتفه ومسح بها الطاولة بخفة قبل أن ينصرف؛ وسرعان ما قُدم الطعام ساخنًا شهيًا.
كنهر الزمن الذي يقتات عليه زيز ربيع الخريف؛ وهو أثمن ما في الوجود، فالوقت لا يُشترى بملء الأرض ذهبًا.
“أيها الأخ الأكبر، هذا ليس عدلًا! الأسبقية لمن حضر أولًا، فلمَ تحجز له دوننا؟”
ومن الناحية النظرية، يستطيع سيد الغو صقل ما يشاء من ديدان الغو: عشرة، أو مائة، أو ألف؛ فلا حد لما يمسكه في فتحته.
وسرعان ما غادر الفتية السبعة المتجر متهللين بغنائمهم.
غير أن سيد الغو في الواقع لا يحتفظ إلا بأربع أو خمس ديدان غو في العادة.
وعلى سبيل المثال، تتطلب ديدان الغو الثلاث التي بحوزة فانغ يوان رعاية متباينة: فغو ضوء القمر يطلب بتلات أوركيد القمر في وجبتين يوميًا، صباحًا ومساءً، بواقع بتلتين في كل وجبة. أما دودة الخمور فغذائها الخمر، وتكفيها جرة واحدة من خمر الخيزران الأخضر لأربعة أيام. وأما زيز ربيع الخريف فأمره أعجب وأغرب؛ إذ يرتشف مباشرة من نهر الزمن ليحفظ حياته ورمقه.
ولِمَ ذلك؟
قطب فانغ يوان حاجبيه قليلًا: “أحقًا هذا؟” فبفضل خبرته التي تمتد لخمسائة عام، يستطيع تمييز معادن الرجال وكشف مآرب الكلام؛ ورغم تشابه نبرة العامل مع كلام جيانغ يا، إلا أن فانغ يوان أدرك بفطنته أن العامل صادق لا يخادع، بخلاف مراوغة جيانغ يا السابقة.
السبب الأكبر هو العجز عن الإنفاق عليها!
وكان في سن الفتوة والنمو، فما أتم خواطره حتى أفرغ الصحون واستقرت في جوفه.
فكلما علت رتبة الغو، ارتفعت كلفة إطعامه وتربيته، مما يورث سيد الغو صداعًا مستمرًا وعجزًا عن ملاحقة نفقاته.
وسيد الغو يصقل الغو، ويستخدم الغو، ويلزمه في الوقت ذاته أن يربي الغو ويطعمه.
والسبب الآخر: العجز عن استخدامها جميعًا!
فوجئ فانغ يوان قليلًا حين تبين أن هذا السيد هو جيانغ يا نفسه؛ سيد الغو الشاب الذي لقن الصيادين درسًا في النزل ذات ليلة.
فنصل قمر واحد يبتلع عشرة بالمئة من الجوهر البدائي؛ وصاحب الموهبة من الفئة C ينفد جوهره البدائي بعد ثلاث أو أربع ضربات. فما نفع اقتناء ديدان غو كثيرة يعجز عن تشغيلها في النزال؟
وسرعان ما غادر الفتية السبعة المتجر متهللين بغنائمهم.
ولهذا شاع في أوساط أسياد الغو مثل سائر: “امتلاك الغو أشبه بامتلاك عشيقة.”
“طيران نصل القمر في الهواء يبدو باهرًا بحق؛ ويؤسفني أن موهبتي متواضعة، فلن أكون في المستقبل سوى سيد غو لوجستي في المؤخرة، ولن أتمكن من خوض غمار المعارك.”
فإعالة العشيقة تتطلب إنفاقًا على الطعام والكسوة والمسكن، وكلما تعددت تضاعفت النفقات وعجز الرجل العادي عن احتمالها.
“هلموا بنا نأكل طعام العشاء، ونحتسي بعض خمر الأرز معًا؛ ما رأيكم؟”
وحتى لو حاز المرء الكثير، فطاقة الإنسان محدودة، فهل يربيها لمجرد الفرجة والنظر؟!
أخرج فانغ يوان كيس نقوده وتفحصه؛ فرأى الأحجار البدائية ذات اللون الأبيض الرمادي، بيضاوية الشكل متساوية الحجم، تضاهي بيضة بطة.
لذا، لا تغرنك قدرة سيد الغو النظرية على صقل الغو بلا حصر؛ ففي الواقع لا يحتفظ إلا بأربع أو خمس ديدان تناسب رتبته؛ وإن طمع في المزيد، أورده ذلك موارد الإفلاس والهلاك!
“طيران نصل القمر في الهواء يبدو باهرًا بحق؛ ويؤسفني أن موهبتي متواضعة، فلن أكون في المستقبل سوى سيد غو لوجستي في المؤخرة، ولن أتمكن من خوض غمار المعارك.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ولهذا شاع في أوساط أسياد الغو مثل سائر: “امتلاك الغو أشبه بامتلاك عشيقة.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“هلموا بنا نأكل طعام العشاء، ونحتسي بعض خمر الأرز معًا؛ ما رأيكم؟”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تحتفظ حجرة الغو في الأكاديمية بالعديد من ديدان الغو من الرتبة الأولى بأصناف وفيرة؛ وغو ضوء القمر الذي يحمله فانغ يوان ناله مجانًا من هناك.
ونهر الزمن يدعم تدفق هذا الوجود وسريانه؛ فليس بعيدًا في السماء بل حاضرًا ملء اليدين، ينساب بجوار كل كائن حي، وكل حركة يخطوها مخلوق تقتضي دفعة من تيار الزمن.
