عزيمة عظيمة حقًا!
الفصل 112 – عزيمة عظيمة حقًا!
لم يجد في نفسه أدنى ذرة حسرة أو أسف على تلك الأصول.
رغم وراثة فانغ يوان لأصول والديه، ظل الوقت المتاح أمامه لتكديس الثروة شديد الضيق.
فرّط فانغ يوان بتلك الأصول العظيمة دون تردد في سبيل الظفر بدودة غو واحدة، ملقيًا بحياة الدعة والرخاء وراء ظهره في لمح البصر.
لم يكن بمقدوره تفعيل ورقة الحيوية يوميًا؛ فالأمر يستنزف وقتًا وجهدًا ثمينين، وكل دفعة تنتج تسع أوراق حيوية تتطلب نصف يوم كامل من التركيز.
في الوقت الراهن، تستهين العشيرة وسائر أفرادها بمدى فداحة طوفان الذئاب القادم. فإن تمكن من التخلص من الحانة ومباني الخيزران في هذه اللحظة بالذات، فسيبيعها بأعلى سعر ممكن في ذروة قيمتها السوقية.
تأمل فانغ يوان موقفه بدقة؛ فمدة عرض غو أثر الفولاذ الأحمر لا تتجاوز يومًا واحدًا، والسبيل الوحيد لتدبير هذا المبلغ الضخم من الأحجار البدائية في مثل هذا الوقت الحرج هو رهن حانة الخمر أو مباني الخيزران، أو بيعها بالكامل.
حضر العم غو يوي دونغ تو أمام فانغ يوان بعد دقائق معدودة، دون أن تصحبه العمة.
لم يجد في نفسه أدنى ذرة حسرة أو أسف على تلك الأصول.
أثار ظهور فانغ يوان المفاجئ ذعرًا في أرجاء القصر ووصل صداه للعم والعمة فورًا.
سيجتاح طوفان الذئاب الجبل بعد عام من الآن؛ وتحت وطأة الهجمات الشرسة للذئاب، ستصارع قرية غو يوي للبقاء بكل ما أوتيت من قوة، حتى إن البوابة الأمامية ستُقتحم في أشد الغزوات ضراوة. وسيضطر زعيم العشيرة والشيوخ لمقارعة ذئب تاج البرق، بينما سيضحي غو يوي تشينغ شو بحياته لسد الثغرة عند البوابة وتثبيت الخطوط الدفاعية.
ركن غو يوي دونغ تو إلى حياة الدعة والسلام لسنوات، فخارت قدراته القتالية؛ ومن أجل تخفيف نفقات إطعام الديدان، فرّط في ديدان الغو التي اعتاد القتال بها وباعها سابقًا.
سيتسبب طوفان الذئاب في إبادة أعداد هائلة من أفراد العشائر الثلاث على جبل تشينغ ماو؛ ولئن لم تهلك تسعون بالمئة من السكان، فقد أُبيد نصفهم على أقل تقدير.
تنهد فانغ يوان في أعماقه، ثم رمى جملة واحدة كفيلة بقلب موقفها رأسًا على عقب:
حينذاك، ستفيض العقارات وتندر الرؤوس؛ فأي حديث سيتبقى عن تأجير مباني الخيزران؟! أما حانة الخمر المقابلة للبوابة الشرقية، فمن يجرؤ على ارتيادها للشرب حينذاك؟! وحتى لو رغب أحدهم في ذلك، لكانت العشيرة قد استولت عليها وحولتها إلى برج دفاعي حصين.
استرد غو يوي دونغ تو الحانة ومباني الخيزران والخدم والأراضي، بينما خرج فانغ يوان يتقدم ثلاثة من خدم القصر يحمل كل واحد منهم صندوقًا ثقيلًا يفيض بالأحجار البدائية متجهين صوب بيت الشجرة.
في الوقت الراهن، تستهين العشيرة وسائر أفرادها بمدى فداحة طوفان الذئاب القادم. فإن تمكن من التخلص من الحانة ومباني الخيزران في هذه اللحظة بالذات، فسيبيعها بأعلى سعر ممكن في ذروة قيمتها السوقية.
قال العم بصراحة هادئة خالية من صراخ زوجته: “فانغ يوان، لن أطيل الحديث ولن ألتف حول المقصد. ثمة أمر يحيرني؛ لماذا تفرط في حانة الخمر ومباني الخيزران؟! لو احتفظت بها، لضمنت لنفسك تدفقًا ماليًا مستقرًا مدى الحياة.”
حدث نفسه بحكمة ووضوح: ’الأموال والثروات مجرد حطام دنيوي زائل، والزراعة الشخصية وحدها أصل الوجود وجذر القوة. لكن بيعها للعشيرة سيبخس ثمنها كثيرًا؛ وإذا بعتها لأفراد، فسيكون المقابل أعلى بكثير. غير أن السؤال: من يملك الملاءة المالية الفورية لشراء مباني الخيزران والحانة دفعة واحدة؟! صفقة ضخمة كهذه تستلزم وقتًا طويلًا للتفاوض والمساومة، وأنا لا أملك سوى يوم واحد. مهلًا… ربما ثمة من يقدر على ذلك…’
وضع دونغ تو نفسه موضع فانغ يوان وسأل روحه بإنصاف: هل كنتُ لأقوى على الإقدام على تضحية كهذه؟!
ومضت فكرة في ذهن فانغ يوان، فقفز إلى مخيلته شخص بعينه.
تجاهل فانغ يوان أصابعها المرتجفة واتهاماتها الباطلة، ولم تبدُ على ملامحه أي علامة انزعاج.
لم يكن هذا الشخص سوى عمه غو يوي دونغ تو.
شهقت رعبًا وهي تتلعثم: “آه، هـ- هذا أنت!”
اتسم عمه وعمته بالدهاء والبخل الشديدين؛ وطوال عقود من إدارة الحانة ومباني الخيزران وبيع أوراق الحيوية، لا بد أنهما ادخرا كنزًا هائلًا من الأحجار البدائية.
بدا الشيخوخة قد أخذت مأخذها من عمه؛ فغارت ملامح وجهه التي اعتنى بها طويلًا، وغزا الشيب رأسه بكثافة.
علاوة على ذلك، تولى الاثنان إدارة تلك الأصول بأنفسهما لسنوات طوال، مما سيوفر وقت المعاينة والتفقد المعتاد في مثل هذه الصفقات.
لم يلتقِ بها منذ عام؛ ورغم ما فاض به وجهها الشاحب من غيظ وحقد، لم تستطع إخفاء ملامح الهزال والإرهاق التي نالت منها.
الأهم من كل ذلك حاجتهما الماسة والملحة لاستعادة أصول العائلة لمواصلة نشاطهما؛ فمهما بلغت مدخراتهما من الأحجار البدائية، فإن غياب الدخل الثابت يجعلها كنهر جف نبعه، وستتآكل مدخراتهما يومًا بعد يوم، وهو كابوس يؤرق أي شخص.
حدث نفسه بحكمة ووضوح: ’الأموال والثروات مجرد حطام دنيوي زائل، والزراعة الشخصية وحدها أصل الوجود وجذر القوة. لكن بيعها للعشيرة سيبخس ثمنها كثيرًا؛ وإذا بعتها لأفراد، فسيكون المقابل أعلى بكثير. غير أن السؤال: من يملك الملاءة المالية الفورية لشراء مباني الخيزران والحانة دفعة واحدة؟! صفقة ضخمة كهذه تستلزم وقتًا طويلًا للتفاوض والمساومة، وأنا لا أملك سوى يوم واحد. مهلًا… ربما ثمة من يقدر على ذلك…’
يصح القول إذن إن العم والعمة هما الشاريان المثاليان لهذه الصفقة دون منازع.
والأدهى من ذلك، أن فانغ يوان هو ذلك الشخص القاسي الذي لم يتردد في قتل خادم فرع مو، ثم فرم جثته وأرسلها إلى عقر دارهم في طرد مهيب.
حسم فانغ يوان أمره دون تردد، فغادر بيت الشجرة بخطى ثابتة نحو قصر غو يوي دونغ تو.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فتحت الباب الخادمة شن تسوي، خادمته السابقة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
شهقت رعبًا وهي تتلعثم: “آه، هـ- هذا أنت!”
واصلت صراخها كامرأة سليطة: “أتملك وقاحة المجيء إلى هنا واحتساء الشاي في دارنا؟! هل جئت لتشمت بحالنا وتتشفى بضيقنا؟! ها قد رأيت حالنا، فهل طاب خاطرك وقرت عينك الآن؟!”
أدركت الفتاة زلتها على الفور، فشحب وجهها واستبد بها الهلع؛ ففانغ يوان اليوم سيد غو مرموق من الرتبة الثانية، بينما هي مجرد فانية بائسة، والبون بينهما كالبون بين السماء والأرض.
لم يكن هذا الشخص سوى عمه غو يوي دونغ تو.
والأدهى من ذلك، أن فانغ يوان هو ذلك الشخص القاسي الذي لم يتردد في قتل خادم فرع مو، ثم فرم جثته وأرسلها إلى عقر دارهم في طرد مهيب.
علاوة على ذلك، تولى الاثنان إدارة تلك الأصول بأنفسهما لسنوات طوال، مما سيوفر وقت المعاينة والتفقد المعتاد في مثل هذه الصفقات.
ارتعدت فرائص شن تسوي وارتجفت ركبتاها، فهوت راكعة على الأرض: “هذه الخادمة ترفع تحياتها للسيد الشاب فانغ يوان؛ مرحبًا بعودتك إلى ديارك يا سيدي الشاب.”
حلل فانغ يوان المشهد في سريرته: ’ما زال غو يوي دونغ تو ثعلبًا ماكرًا؛ فهذا المظهر ليس سوى تكتيك لحماية النفس. لقد توارى عن الأضواء وتراجعت قوته القتالية بشكل حاد؛ والأهم أنه خسر عشب حيوية الأوراق التسع، مما جرده من ورقة الضغط الكبرى للحفاظ على علاقاته ونفوذه الخارجي.’
ردد فانغ يوان بتهكم خفي وهو يخطو داخل الفناء: “دياري؟”؛ إذ رمق المشاهد المألوفة دون أن يتحرك في صدره أي وازع من حنين أو انتماء.
واجه العم والعمة المأزق ذاته؛ فالمدخرات الضخمة نعمة ونقمة في آن واحد.
ها قد عاد إلى هذا المكان بعد مرور عام كامل.
الأهم من كل ذلك حاجتهما الماسة والملحة لاستعادة أصول العائلة لمواصلة نشاطهما؛ فمهما بلغت مدخراتهما من الأحجار البدائية، فإن غياب الدخل الثابت يجعلها كنهر جف نبعه، وستتآكل مدخراتهما يومًا بعد يوم، وهو كابوس يؤرق أي شخص.
بدا القصر أكثر وحشة وفراغًا مما علق في ذاكرته؛ فتمامًا كما ذكر فانغ تشنغ سابقًا، بيع بعض الخدم وسُرح آخرون لتقليص النفقات.
بعدما استعاد فانغ يوان أصول والديه، حسده الكثير من أبناء العشيرة وحدجوا ثروته بأعين جشعة.
أثار ظهور فانغ يوان المفاجئ ذعرًا في أرجاء القصر ووصل صداه للعم والعمة فورًا.
تجمدت العمة للحظة وتمتمت: “أتريد بيع هذه الأصول حقًا؟”
هرعت مدبرة المنزل، الأم شن، في اللحظة ذاتها، وركعت منحنية تدعو فانغ يوان إلى غرفة الضيافة، وقدمت له الشاي بيديها المرتجفتين.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
استقر فانغ يوان على المقعد، وجال ببصره متفحصًا أرجاء الغرفة.
جسد هذا التفكير عقلية الضعفاء محدودي الأفق.
اختفت قطع أثاث عديدة، وبدا الديكور متواضعًا وبسيطًا للغاية مقارنة بالماضي.
غير أن هذا التقشف الظاهري لا يعني أبدًا خلو وفاض العم والعمة من المدخرات.
واجه العم والعمة المأزق ذاته؛ فالمدخرات الضخمة نعمة ونقمة في آن واحد.
حلل فانغ يوان المشهد في سريرته: ’ما زال غو يوي دونغ تو ثعلبًا ماكرًا؛ فهذا المظهر ليس سوى تكتيك لحماية النفس. لقد توارى عن الأضواء وتراجعت قوته القتالية بشكل حاد؛ والأهم أنه خسر عشب حيوية الأوراق التسع، مما جرده من ورقة الضغط الكبرى للحفاظ على علاقاته ونفوذه الخارجي.’
كزت العمة على أسنانها بمرارة رافضة تصديق الأمر، واشتعلت عيناها غضبًا وهي ترمقه: “أعلم مكرك؛ أنت تحاول التلاعب بي والسخرية مني! ما إن أوافق حتى تنهال عليّ بالاستهزاء والتقريع. أتظنني حمقاء يسهل عليك خداعها؟!”
الثروة الزائدة تجلب الهلاك وتوقظ أطماع المتربصين.
ركن غو يوي دونغ تو إلى حياة الدعة والسلام لسنوات، فخارت قدراته القتالية؛ ومن أجل تخفيف نفقات إطعام الديدان، فرّط في ديدان الغو التي اعتاد القتال بها وباعها سابقًا.
بعدما استعاد فانغ يوان أصول والديه، حسده الكثير من أبناء العشيرة وحدجوا ثروته بأعين جشعة.
حدث نفسه بحكمة ووضوح: ’الأموال والثروات مجرد حطام دنيوي زائل، والزراعة الشخصية وحدها أصل الوجود وجذر القوة. لكن بيعها للعشيرة سيبخس ثمنها كثيرًا؛ وإذا بعتها لأفراد، فسيكون المقابل أعلى بكثير. غير أن السؤال: من يملك الملاءة المالية الفورية لشراء مباني الخيزران والحانة دفعة واحدة؟! صفقة ضخمة كهذه تستلزم وقتًا طويلًا للتفاوض والمساومة، وأنا لا أملك سوى يوم واحد. مهلًا… ربما ثمة من يقدر على ذلك…’
واجه العم والعمة المأزق ذاته؛ فالمدخرات الضخمة نعمة ونقمة في آن واحد.
استحوذ خيال فانغ يوان على تفكيره بالكامل.
كان إخفاء الثراء والتظاهر بالضيق، في نظرهما، أنسب أسلوب لضمان البقاء في هذا الظرف.
كلا، قطعا لا.
تناهت في تلك الأثناء أصوات خطوات متسارعة.
سارت الصفقة على أفضل ما يرام، وعاد الدخل ليتدفق في خزائنه، وستُعوّض الأحجار التي دفعها خلال عامين أو ثلاثة من الإدارة الحكيمة؛ غير أن قلبه لم يذق طعم السعادة قط.
اقتربت الخطوات حتى برزت العمة عند عتبة الباب.
الفصل 112 – عزيمة عظيمة حقًا!
صرخت بحنق هستيري بمجرد أن وقعت عيناها على فانغ يوان: “فانغ يوان! كيف تجرؤ على العودة إلى هنا ثانية؟!” وتابعت بحدة: “أيها العاق الجاحد! هكذا ترد لنا جميل التربية؟! ألا تملك ذرة من ضمير، أم أكلت الكلاب ضميرك بالكامل؟!”
تقوم سياسة العشيرة على إذكاء روح التنافس بين أبنائها على الموارد، وتتجلى تلك القسوة في قوانين نزالات الغو الصارمة؛ ورغم ما يبدو فيها من جفاء، إلا أنها تحول دون نشوء طفيليات عاجزة أو أجيال مترفة متواكلة، وتُبقي أبناء العشيرة في حالة استنفار قتالي دائم، مما يحفظ الهيبة العسكرية للقرية في مواجهة الأخطار.
واصلت صراخها كامرأة سليطة: “أتملك وقاحة المجيء إلى هنا واحتساء الشاي في دارنا؟! هل جئت لتشمت بحالنا وتتشفى بضيقنا؟! ها قد رأيت حالنا، فهل طاب خاطرك وقرت عينك الآن؟!”
حدث نفسه بحكمة ووضوح: ’الأموال والثروات مجرد حطام دنيوي زائل، والزراعة الشخصية وحدها أصل الوجود وجذر القوة. لكن بيعها للعشيرة سيبخس ثمنها كثيرًا؛ وإذا بعتها لأفراد، فسيكون المقابل أعلى بكثير. غير أن السؤال: من يملك الملاءة المالية الفورية لشراء مباني الخيزران والحانة دفعة واحدة؟! صفقة ضخمة كهذه تستلزم وقتًا طويلًا للتفاوض والمساومة، وأنا لا أملك سوى يوم واحد. مهلًا… ربما ثمة من يقدر على ذلك…’
أشارت بإصبعها نحو وجه فانغ يوان ووضعت يدها الأخرى على خصرها كالمجنونة.
تأمل فانغ يوان موقفه بدقة؛ فمدة عرض غو أثر الفولاذ الأحمر لا تتجاوز يومًا واحدًا، والسبيل الوحيد لتدبير هذا المبلغ الضخم من الأحجار البدائية في مثل هذا الوقت الحرج هو رهن حانة الخمر أو مباني الخيزران، أو بيعها بالكامل.
لولا ارتداؤه رداء القتال الصارخ المخصص لأسياد الغو من الرتبة الثانية ليذكرها بمكانته، لانقضت عليه ولخنقته بيديها.
بدا القصر أكثر وحشة وفراغًا مما علق في ذاكرته؛ فتمامًا كما ذكر فانغ تشنغ سابقًا، بيع بعض الخدم وسُرح آخرون لتقليص النفقات.
تجاهل فانغ يوان أصابعها المرتجفة واتهاماتها الباطلة، ولم تبدُ على ملامحه أي علامة انزعاج.
سارت الصفقة على أفضل ما يرام، وعاد الدخل ليتدفق في خزائنه، وستُعوّض الأحجار التي دفعها خلال عامين أو ثلاثة من الإدارة الحكيمة؛ غير أن قلبه لم يذق طعم السعادة قط.
لم يلتقِ بها منذ عام؛ ورغم ما فاض به وجهها الشاحب من غيظ وحقد، لم تستطع إخفاء ملامح الهزال والإرهاق التي نالت منها.
***
استبدلت ثيابها الفاخرة برداء بسيط من القنب، وتضاءلت الحلي على رأسها؛ وبغياب المساحيق عن وجهها، بدت ملامحها حادة وذابلة كالقرد الهزيل.
أدركت الفتاة زلتها على الفور، فشحب وجهها واستبد بها الهلع؛ ففانغ يوان اليوم سيد غو مرموق من الرتبة الثانية، بينما هي مجرد فانية بائسة، والبون بينهما كالبون بين السماء والأرض.
تركت استعادة فانغ يوان لأصوله أثرًا عميقًا زلزل تفاصيل حياتها اليومية.
اتسم عمه وعمته بالدهاء والبخل الشديدين؛ وطوال عقود من إدارة الحانة ومباني الخيزران وبيع أوراق الحيوية، لا بد أنهما ادخرا كنزًا هائلًا من الأحجار البدائية.
تجاهل فانغ يوان وصلة الردح الصاخبة تمامًا، ورفع فنجانه يرتشف الشاي بتؤدة، قبل أن ينطق ببرود: “جئتُ اليوم عارضًا بيع حانة الخمر ومباني الخيزران؛ فهل يملك العم والعمة رغبة في الشراء؟”
أدركت الفتاة زلتها على الفور، فشحب وجهها واستبد بها الهلع؛ ففانغ يوان اليوم سيد غو مرموق من الرتبة الثانية، بينما هي مجرد فانية بائسة، والبون بينهما كالبون بين السماء والأرض.
بصقت العمة بحقد: “خسئت أيها الذئب الغادر! وأي خير يُرتجى منك حتى تبيع الحانة ومباني الخيزران…” غير أن صوتها احتبس فجأة حين استوعبت كلماته، وكست وجهها ملامح الذهول التام: “ماذا؟! أتريد بيع الحانة ومباني الخيزران حقًا؟!”
حدث نفسه بحكمة ووضوح: ’الأموال والثروات مجرد حطام دنيوي زائل، والزراعة الشخصية وحدها أصل الوجود وجذر القوة. لكن بيعها للعشيرة سيبخس ثمنها كثيرًا؛ وإذا بعتها لأفراد، فسيكون المقابل أعلى بكثير. غير أن السؤال: من يملك الملاءة المالية الفورية لشراء مباني الخيزران والحانة دفعة واحدة؟! صفقة ضخمة كهذه تستلزم وقتًا طويلًا للتفاوض والمساومة، وأنا لا أملك سوى يوم واحد. مهلًا… ربما ثمة من يقدر على ذلك…’
وضع فانغ يوان فنجان الشاي على المنضدة، وأسند ظهره إلى المقعد مغمضًا عينيه للاسترخاء: “يستحسن أن تدعي العم يأتي لمناقشتي.”
تأمل فانغ يوان موقفه بدقة؛ فمدة عرض غو أثر الفولاذ الأحمر لا تتجاوز يومًا واحدًا، والسبيل الوحيد لتدبير هذا المبلغ الضخم من الأحجار البدائية في مثل هذا الوقت الحرج هو رهن حانة الخمر أو مباني الخيزران، أو بيعها بالكامل.
كزت العمة على أسنانها بمرارة رافضة تصديق الأمر، واشتعلت عيناها غضبًا وهي ترمقه: “أعلم مكرك؛ أنت تحاول التلاعب بي والسخرية مني! ما إن أوافق حتى تنهال عليّ بالاستهزاء والتقريع. أتظنني حمقاء يسهل عليك خداعها؟!”
الأهم من كل ذلك حاجتهما الماسة والملحة لاستعادة أصول العائلة لمواصلة نشاطهما؛ فمهما بلغت مدخراتهما من الأحجار البدائية، فإن غياب الدخل الثابت يجعلها كنهر جف نبعه، وستتآكل مدخراتهما يومًا بعد يوم، وهو كابوس يؤرق أي شخص.
جسد هذا التفكير عقلية الضعفاء محدودي الأفق.
استقر فانغ يوان على المقعد، وجال ببصره متفحصًا أرجاء الغرفة.
تنهد فانغ يوان في أعماقه، ثم رمى جملة واحدة كفيلة بقلب موقفها رأسًا على عقب:
لم يجد في نفسه أدنى ذرة حسرة أو أسف على تلك الأصول.
“أي كلمة هراء أخرى وسأغادر فورًا. أثق أن كثيرين في القرية يتلهفون لابتلاع هذه الأصول؛ وعندئذ سأبيعها لغيركما، فلا تلوما إلا أنفسكما حين يعتصركما الندم.”
الأهم من كل ذلك حاجتهما الماسة والملحة لاستعادة أصول العائلة لمواصلة نشاطهما؛ فمهما بلغت مدخراتهما من الأحجار البدائية، فإن غياب الدخل الثابت يجعلها كنهر جف نبعه، وستتآكل مدخراتهما يومًا بعد يوم، وهو كابوس يؤرق أي شخص.
تجمدت العمة للحظة وتمتمت: “أتريد بيع هذه الأصول حقًا؟”
الأهم من كل ذلك حاجتهما الماسة والملحة لاستعادة أصول العائلة لمواصلة نشاطهما؛ فمهما بلغت مدخراتهما من الأحجار البدائية، فإن غياب الدخل الثابت يجعلها كنهر جف نبعه، وستتآكل مدخراتهما يومًا بعد يوم، وهو كابوس يؤرق أي شخص.
فتح فانغ يوان عينيه قليلًا وقال بصرامة: “سأنتظر هنا خمس دقائق فقط.” ثم أغمضهما مجددًا.
تأمله فانغ يوان بدقة.
سمع صوت خبطة قدمها على الأرض، تلتها خطوات حثيثة تبتعد مسرعة.
يُمثل عشب حيوية الأوراق التسع جوهرة التركة وأنفس ما فيها؛ إذ يجد فانغ يوان نفسه في حاجة ماسة لقدراته الشفائية، علاوة على بيع أوراقه لكسب الأحجار البدائية التي تدعم زراعته وتكفل إطعام ديدانه.
حضر العم غو يوي دونغ تو أمام فانغ يوان بعد دقائق معدودة، دون أن تصحبه العمة.
لم يلتقِ بها منذ عام؛ ورغم ما فاض به وجهها الشاحب من غيظ وحقد، لم تستطع إخفاء ملامح الهزال والإرهاق التي نالت منها.
تأمله فانغ يوان بدقة.
الثروة الزائدة تجلب الهلاك وتوقظ أطماع المتربصين.
بدا الشيخوخة قد أخذت مأخذها من عمه؛ فغارت ملامح وجهه التي اعتنى بها طويلًا، وغزا الشيب رأسه بكثافة.
يُمثل عشب حيوية الأوراق التسع جوهرة التركة وأنفس ما فيها؛ إذ يجد فانغ يوان نفسه في حاجة ماسة لقدراته الشفائية، علاوة على بيع أوراقه لكسب الأحجار البدائية التي تدعم زراعته وتكفل إطعام ديدانه.
أنهكت الهموم روحه خلال الأيام الماضية.
تقوم سياسة العشيرة على إذكاء روح التنافس بين أبنائها على الموارد، وتتجلى تلك القسوة في قوانين نزالات الغو الصارمة؛ ورغم ما يبدو فيها من جفاء، إلا أنها تحول دون نشوء طفيليات عاجزة أو أجيال مترفة متواكلة، وتُبقي أبناء العشيرة في حالة استنفار قتالي دائم، مما يحفظ الهيبة العسكرية للقرية في مواجهة الأخطار.
جرده فقدان الأصول العائلية من مصادر دخله فجأة؛ وبخسارة عشب حيوية الأوراق التسع، تبخر نفوذه وتأثيره الخارجي.
هرعت العمة إلى الصالة فور انتشار النبأ؛ وحين رأت صكوك الملكية والعقود في يد زوجها، جحظت عيناها من فرط الفرحة وصرخت بابتهاج غامر: “يا زوجي العزيز! لقد أصيب ذلك الفتى بالبله والخرف من كثرة الزراعة، حتى باع تجارة تدر الذهب كالمطر! يا لغبائه الأحمق؛ طمع في البيض وفرّط في الدجاجة التي تبيض الذهب!”
أصبح لقبه السابق “الشيخ الخفي” مجرد صدى زائف لا وزن له.
تأمله فانغ يوان بدقة.
ورغم تكدّس أكوام من الأحجار البدائية في خزائنه، تحولت تلك الثروة إلى عبء خطير في غياب القوة والنفوذ الحامي لها.
رغم كل ما حمله قلبه تجاه فانغ يوان من بغض وكراهية وازدراء، لم يتمالك نفسه في تلك اللحظة من إطلاق صرخة إكبار صامتة في أعماق وجدانه: ’أن يملك الجرأة على نبذ كل سبل الراحة والترف المستقبلي هكذا في طرفة عين… يا لها من عزيمة عظيمة حقًا!’
تقوم سياسة العشيرة على إذكاء روح التنافس بين أبنائها على الموارد، وتتجلى تلك القسوة في قوانين نزالات الغو الصارمة؛ ورغم ما يبدو فيها من جفاء، إلا أنها تحول دون نشوء طفيليات عاجزة أو أجيال مترفة متواكلة، وتُبقي أبناء العشيرة في حالة استنفار قتالي دائم، مما يحفظ الهيبة العسكرية للقرية في مواجهة الأخطار.
حضر العم غو يوي دونغ تو أمام فانغ يوان بعد دقائق معدودة، دون أن تصحبه العمة.
في هذا العالم، وحدها القوة القتالية الراسخة تكفل النجاة؛ فالأعاصير والسيول والوحوش الضارية لا تفهم لغة المنطق أو المشاعر.
رغم كل ما حمله قلبه تجاه فانغ يوان من بغض وكراهية وازدراء، لم يتمالك نفسه في تلك اللحظة من إطلاق صرخة إكبار صامتة في أعماق وجدانه: ’أن يملك الجرأة على نبذ كل سبل الراحة والترف المستقبلي هكذا في طرفة عين… يا لها من عزيمة عظيمة حقًا!’
ركن غو يوي دونغ تو إلى حياة الدعة والسلام لسنوات، فخارت قدراته القتالية؛ ومن أجل تخفيف نفقات إطعام الديدان، فرّط في ديدان الغو التي اعتاد القتال بها وباعها سابقًا.
حسم فانغ يوان أمره دون تردد، فغادر بيت الشجرة بخطى ثابتة نحو قصر غو يوي دونغ تو.
فلو تلقى تحديًا للنزال اليوم، لكانت هزيمته محقومة دون شك.
أثار ظهور فانغ يوان المفاجئ ذعرًا في أرجاء القصر ووصل صداه للعم والعمة فورًا.
أوجز فانغ يوان غايته من الزيارة لعمه بوضوح ودون مواربة.
في هذا العالم، وحدها القوة القتالية الراسخة تكفل النجاة؛ فالأعاصير والسيول والوحوش الضارية لا تفهم لغة المنطق أو المشاعر.
قال العم بصراحة هادئة خالية من صراخ زوجته: “فانغ يوان، لن أطيل الحديث ولن ألتف حول المقصد. ثمة أمر يحيرني؛ لماذا تفرط في حانة الخمر ومباني الخيزران؟! لو احتفظت بها، لضمنت لنفسك تدفقًا ماليًا مستقرًا مدى الحياة.”
كلا، قطعا لا.
أجاب فانغ يوان بصدق تام دون حاجة للمواربة: “لأنني أرغب في شراء غو أثر الفولاذ الأحمر.”
فلو تلقى تحديًا للنزال اليوم، لكانت هزيمته محقومة دون شك.
برقت عينا العم باهتمام: “هكذا إذن. وهل ستبيع عشب حيوية الأوراق التسع معها؟”
ظل وجه غو يوي دونغ تو واجمًا وصارمًا طوال الوقت.
هز فانغ يوان رأسه بحسم لا يقبل الجدال: “مستحيل. البيع يقتصر على حانة الخمر، ومباني الخيزران، وقطع الأراضي، والخدم الثمانية فقط.”
حسم فانغ يوان أمره دون تردد، فغادر بيت الشجرة بخطى ثابتة نحو قصر غو يوي دونغ تو.
يُمثل عشب حيوية الأوراق التسع جوهرة التركة وأنفس ما فيها؛ إذ يجد فانغ يوان نفسه في حاجة ماسة لقدراته الشفائية، علاوة على بيع أوراقه لكسب الأحجار البدائية التي تدعم زراعته وتكفل إطعام ديدانه.
فضلًا عن ذلك، سيشهد العام المقبل تفشي طوفان الذئاب، وستقفز أسعار أوراق الحيوية إلى عنان السماء؛ وبحيازته لهذا العشب النادر، لن يواجه فانغ يوان أي ضائقة مالية طوال مسيرة زراعته في الرتبة الثانية.
فتح فانغ يوان عينيه قليلًا وقال بصرامة: “سأنتظر هنا خمس دقائق فقط.” ثم أغمضهما مجددًا.
أما إذا استعاد عمه عشب الحيوية، فسيسترجع نفوذ “الشيخ الخفي” على الفور، وهو ما لا يسمح به فانغ يوان إطلاقًا.
هرعت مدبرة المنزل، الأم شن، في اللحظة ذاتها، وركعت منحنية تدعو فانغ يوان إلى غرفة الضيافة، وقدمت له الشاي بيديها المرتجفتين.
شعر غو يوي دونغ تو بخيبة أمل لاذعة أمام إصرار فانغ يوان القاطع، غير أنه وجد نفسه عاجزًا عن الرفض.
علاوة على ذلك، تولى الاثنان إدارة تلك الأصول بأنفسهما لسنوات طوال، مما سيوفر وقت المعاينة والتفقد المعتاد في مثل هذه الصفقات.
استمرت المفاوضات المغلقة بينهما لساعتين كاملتين، أسفرت في النهاية عن توقيع عقود نقل ملكية محكمة وشديدة الصرامة.
ارتعدت فرائص شن تسوي وارتجفت ركبتاها، فهوت راكعة على الأرض: “هذه الخادمة ترفع تحياتها للسيد الشاب فانغ يوان؛ مرحبًا بعودتك إلى ديارك يا سيدي الشاب.”
استرد غو يوي دونغ تو الحانة ومباني الخيزران والخدم والأراضي، بينما خرج فانغ يوان يتقدم ثلاثة من خدم القصر يحمل كل واحد منهم صندوقًا ثقيلًا يفيض بالأحجار البدائية متجهين صوب بيت الشجرة.
***
نال كل طرف ما تمنى.
استقر فانغ يوان على المقعد، وجال ببصره متفحصًا أرجاء الغرفة.
هرعت العمة إلى الصالة فور انتشار النبأ؛ وحين رأت صكوك الملكية والعقود في يد زوجها، جحظت عيناها من فرط الفرحة وصرخت بابتهاج غامر: “يا زوجي العزيز! لقد أصيب ذلك الفتى بالبله والخرف من كثرة الزراعة، حتى باع تجارة تدر الذهب كالمطر! يا لغبائه الأحمق؛ طمع في البيض وفرّط في الدجاجة التي تبيض الذهب!”
أما إذا استعاد عمه عشب الحيوية، فسيسترجع نفوذ “الشيخ الخفي” على الفور، وهو ما لا يسمح به فانغ يوان إطلاقًا.
زجرها غو يوي دونغ تو بغضب وضيق: “أتموتين إن كففتِ عن الثرثرة؟! اخرسي!”
تأمل فانغ يوان موقفه بدقة؛ فمدة عرض غو أثر الفولاذ الأحمر لا تتجاوز يومًا واحدًا، والسبيل الوحيد لتدبير هذا المبلغ الضخم من الأحجار البدائية في مثل هذا الوقت الحرج هو رهن حانة الخمر أو مباني الخيزران، أو بيعها بالكامل.
تدللت العمة بتململ: “يا زوجي… أنا سعيدة فحسب.”
في هذا العالم، وحدها القوة القتالية الراسخة تكفل النجاة؛ فالأعاصير والسيول والوحوش الضارية لا تفهم لغة المنطق أو المشاعر.
حذرها دونغ تو بلهجة صارمة: “إياكِ والغرور أو الاسترخاء! باستعادتنا لهذه الحانة ومباني الخيزران، يتحتم علينا توخي أقصى درجات الحيطة ولزوم التواضع التام؛ فالشجرة الشامخة تستجلب الرياح العاتية دومًا. ورغم أن فانغ تشنغ ابننا بالتبني، فلا يمكننا الاتكال على هذه الصلة بحماقة؛ فالفتى لم يشتد عوده بعد، ومن يدري ما تخبئه الأيام القادمة؟!” وأطلق تنهيدة عميقة تنم عن قلق بالغ.
ومضت فكرة في ذهن فانغ يوان، فقفز إلى مخيلته شخص بعينه.
انشغلت العمة بتقليب أكوام العقود والصكوك تضحك بهستيريا دون اكتراث: “أمرك يا زوجي، أمرك!”
هرعت العمة إلى الصالة فور انتشار النبأ؛ وحين رأت صكوك الملكية والعقود في يد زوجها، جحظت عيناها من فرط الفرحة وصرخت بابتهاج غامر: “يا زوجي العزيز! لقد أصيب ذلك الفتى بالبله والخرف من كثرة الزراعة، حتى باع تجارة تدر الذهب كالمطر! يا لغبائه الأحمق؛ طمع في البيض وفرّط في الدجاجة التي تبيض الذهب!”
ظل وجه غو يوي دونغ تو واجمًا وصارمًا طوال الوقت.
***
سارت الصفقة على أفضل ما يرام، وعاد الدخل ليتدفق في خزائنه، وستُعوّض الأحجار التي دفعها خلال عامين أو ثلاثة من الإدارة الحكيمة؛ غير أن قلبه لم يذق طعم السعادة قط.
شعر غو يوي دونغ تو بخيبة أمل لاذعة أمام إصرار فانغ يوان القاطع، غير أنه وجد نفسه عاجزًا عن الرفض.
استحوذ خيال فانغ يوان على تفكيره بالكامل.
استحوذ خيال فانغ يوان على تفكيره بالكامل.
فرّط فانغ يوان بتلك الأصول العظيمة دون تردد في سبيل الظفر بدودة غو واحدة، ملقيًا بحياة الدعة والرخاء وراء ظهره في لمح البصر.
نال كل طرف ما تمنى.
وضع دونغ تو نفسه موضع فانغ يوان وسأل روحه بإنصاف: هل كنتُ لأقوى على الإقدام على تضحية كهذه؟!
لم يكن بمقدوره تفعيل ورقة الحيوية يوميًا؛ فالأمر يستنزف وقتًا وجهدًا ثمينين، وكل دفعة تنتج تسع أوراق حيوية تتطلب نصف يوم كامل من التركيز.
كلا، قطعا لا.
ها قد عاد إلى هذا المكان بعد مرور عام كامل.
رغم كل ما حمله قلبه تجاه فانغ يوان من بغض وكراهية وازدراء، لم يتمالك نفسه في تلك اللحظة من إطلاق صرخة إكبار صامتة في أعماق وجدانه: ’أن يملك الجرأة على نبذ كل سبل الراحة والترف المستقبلي هكذا في طرفة عين… يا لها من عزيمة عظيمة حقًا!’
سمع صوت خبطة قدمها على الأرض، تلتها خطوات حثيثة تبتعد مسرعة.
***
سيجتاح طوفان الذئاب الجبل بعد عام من الآن؛ وتحت وطأة الهجمات الشرسة للذئاب، ستصارع قرية غو يوي للبقاء بكل ما أوتيت من قوة، حتى إن البوابة الأمامية ستُقتحم في أشد الغزوات ضراوة. وسيضطر زعيم العشيرة والشيوخ لمقارعة ذئب تاج البرق، بينما سيضحي غو يوي تشينغ شو بحياته لسد الثغرة عند البوابة وتثبيت الخطوط الدفاعية.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
نال كل طرف ما تمنى.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تنهد فانغ يوان في أعماقه، ثم رمى جملة واحدة كفيلة بقلب موقفها رأسًا على عقب:
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
استقر فانغ يوان على المقعد، وجال ببصره متفحصًا أرجاء الغرفة.
***
