الى المجمع البحثي
لم يكن جميع الجنرالات متشابهين.
بعضهم فرض هيبته بالقوة.
وفي الوقت نفسه…
وبعضهم فرضها بالخوف.
إلى المجمع البحثي.
أما هي…
أخفت أشياء أكثر.
ففرضتها بالصمت.
لكنه حقيقي.
كانت تجلس في الشرفة الحجرية المطلة على إحدى مدن الشرق الأوسط الكبرى، بينما امتدت الغيوم فوق السماء كستارٍ رمادي ثقيل، وتلألأت الأضواء البعيدة أسفلها كأنها جمرات متناثرة وسط بحرٍ من الظلام. استندت بمرفقها إلى الطاولة الحجرية الموضوعة أمامها، بينما استقر فوقها ملف واحد فقط.
فتح المساعد الملف الذي يحمله وأخرج عدة صفحات، ثم وضعها أمامها.
ملف يحمل اسم رجل واحد.
إلى أين؟
عيسى.
ثم سألت:
مرّت عيناها فوق الصفحات للمرة التي لا تعرف عددها. لم تكن تبحث عن معلومة مفقودة، بل كانت تحاول فهم صاحبها.
أجابت دون تردد:
وهنا كانت المشكلة.
ولهذا السبب بالتحديد لم تستطع إبعاده عن أفكارها.
كلما قرأت أكثر…
ساد الصمت للحظات.
فهمت أقل.
بدأت تقرأ بصمت.
أغلقت الملف ببطء، ثم رفعت نظرها نحو الأفق البعيد. طوال سنوات خدمتها رأت قادة وجنرالات وعلماء ومفكرين لا يُحصى عددهم. رأت رجالاً صنعوا أمجاداً، وآخرين صنعوا كوارث، ورأت من ادّعى أنه يريد إنقاذ البشرية بينما كان في الحقيقة يسوقها نحو الخراب.
بدأت تقرأ بصمت.
لكن عيسى لم يشبه أحداً منهم.
كانت طويلة القامة، مستقيمة الظهر، تتحرك بهدوء وثقة تجعل من الصعب معرفة ما يدور خلف تلك النظرات الهادئة. لم تكن من الأشخاص الذين يكشفون أفكارهم بسهولة، وربما لهذا السبب وصلت إلى المكان الذي تقف فيه اليوم.
لم يكن رجلاً يطارد الشهرة.
عيسى.
ولم يكن قائداً يبحث عن السلطة.
ولم يكن قائداً يبحث عن السلطة.
كما لم يكن حالماً ساذجاً يظن أن العالم يمكن إصلاحه ببضع كلمات جميلة.
ولم تكن تعلم ما الذي ستجده هناك.
كان شيئاً آخر.
فهمت أقل.
شيئاً لم تستطع تحديده حتى الآن.
وبعضهم فرضها بالخوف.
ولهذا السبب بالتحديد لم تستطع إبعاده عن أفكارها.
كما لم يكن حالماً ساذجاً يظن أن العالم يمكن إصلاحه ببضع كلمات جميلة.
حركت الرياح بعض خصلات شعرها الداكن، لكنها لم تعبأ بذلك. بقيت تحدق في المدينة المترامية تحتها بينما تتردد في ذهنها إحدى العبارات التي قالها خلال الاجتماع.
حركت الرياح بعض خصلات شعرها الداكن، لكنها لم تعبأ بذلك. بقيت تحدق في المدينة المترامية تحتها بينما تتردد في ذهنها إحدى العبارات التي قالها خلال الاجتماع.
“الحضارات لا تُبنى بالحجارة… بل بالأفكار.”
كانت جملة بسيطة.
كانت جملة بسيطة.
أغلقت الأوراق ببطء.
لكنها كشفت شيئاً عميقاً عن صاحبها.
كانت جملة بسيطة.
وفي الوقت نفسه…
أغلقت الأوراق ببطء.
أخفت أشياء أكثر.
قطع أفكارها صوت خطوات قادمة من الخلف.
قطع أفكارها صوت خطوات قادمة من الخلف.
هل أُبلغ علي؟
التفتت قليلاً فرأت أحد مساعديها يقترب بخطوات سريعة قبل أن يتوقف على مسافة مناسبة وينحني باحترام.
وبعضهم فرضها بالخوف.
قال:
كانت هذه أول مرة منذ أشهر طويلة تقرر فيها زيارة المشروع بنفسها.
وصل التقرير الجديد من المجمع البحثي.
أما هي…
اختفت ملامح التأمل من وجهها فوراً.
فهمت أقل.
أشارت إليه أن يكمل.
بعض الأبواب…
فتح المساعد الملف الذي يحمله وأخرج عدة صفحات، ثم وضعها أمامها.
هل أُبلغ علي؟
بدأت تقرأ بصمت.
وفي الوقت نفسه…
ومع كل سطر كانت ملامحها تزداد جدية.
ثم سألت:
نشاط غير معروف المصدر.
ثم نهضت من مقعدها.
قراءات لم تظهر في أي اختبار سابق.
قراءات لم تظهر في أي اختبار سابق.
تغيرات لا تتوافق مع الحسابات الأصلية للمشروع.
قال:
لم يكن التقرير يتحدث عن خطر مباشر، لكن شيئاً ما في تلك التفاصيل الصغيرة أثار قلقها.
كان شيئاً آخر.
شعور خافت.
كانت جملة بسيطة.
وغامض.
لكنه حقيقي.
أجابت دون تردد:
أغلقت الأوراق ببطء.
ولهذا السبب بالتحديد لم تستطع إبعاده عن أفكارها.
ثم سألت:
نشاط غير معروف المصدر.
هل أُبلغ علي؟
أشارت إليه أن يكمل.
أجاب المساعد:
جهزوا المركبة.
ليس بعد.
وغامض.
ساد الصمت للحظات.
كما لم يكن حالماً ساذجاً يظن أن العالم يمكن إصلاحه ببضع كلمات جميلة.
ثم نهضت من مقعدها.
تغيرات لا تتوافق مع الحسابات الأصلية للمشروع.
كانت طويلة القامة، مستقيمة الظهر، تتحرك بهدوء وثقة تجعل من الصعب معرفة ما يدور خلف تلك النظرات الهادئة. لم تكن من الأشخاص الذين يكشفون أفكارهم بسهولة، وربما لهذا السبب وصلت إلى المكان الذي تقف فيه اليوم.
ليس بعد.
ألقت نظرة أخيرة نحو المدينة.
وبعضهم فرضها بالخوف.
ثم قالت:
كانت هذه أول مرة منذ أشهر طويلة تقرر فيها زيارة المشروع بنفسها.
جهزوا المركبة.
التفتت قليلاً فرأت أحد مساعديها يقترب بخطوات سريعة قبل أن يتوقف على مسافة مناسبة وينحني باحترام.
رفع المساعد رأسه باستغراب.
فهمت أقل.
إلى أين؟
أما هي…
أجابت دون تردد:
لكنها كشفت شيئاً عميقاً عن صاحبها.
إلى المجمع البحثي.
ثم سألت:
كانت هذه أول مرة منذ أشهر طويلة تقرر فيها زيارة المشروع بنفسها.
ساد الصمت للحظات.
ولم تكن تعلم ما الذي ستجده هناك.
بدأت تقرأ بصمت.
لكنها كانت متأكدة من أمر واحد.
وصل التقرير الجديد من المجمع البحثي.
بعض الأبواب…
كانت هذه أول مرة منذ أشهر طويلة تقرر فيها زيارة المشروع بنفسها.
ما إن تُفتح…
ثم قالت:
لا يعود بالإمكان إغلاقها مرة أخرى.
ليس بعد.
حركت الرياح بعض خصلات شعرها الداكن، لكنها لم تعبأ بذلك. بقيت تحدق في المدينة المترامية تحتها بينما تتردد في ذهنها إحدى العبارات التي قالها خلال الاجتماع.
