أغاريس
الفصل 21 – أغاريس
“…”
” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”
“عقد ؟ أها ! هكذا إذن .”
“…”
“حقًا؟ بهذه الطريقة؟ ألا تجد كذبك هذا مملاً؟ ما الذي تخشاه؟”
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
” قُلت لا أستطيع مساعدتك. ليس لدي إهتمامٌ بذلك ، و لا سببٌ يدفعني لإخراجك. بالإضافة لذلك…”
‘من عالم آخر ؟ ‘
فور أن رأى آراي كرةً النار القرمزية ، أنفق المانا خاصته و صنع حاجزين مطاطيين أسفله ثم قفز على الفور إلى السقف!
رنت هذه الكلمات في ذهن آراي ودقت أبواب ذاكرته، مستحضراً معلومات قديمة من قلب التاريخ؛ ظهر ثلاث شياطين معروفون على نطاقٍ واسع في التاريخ؛ فُتحت على أيديهم أبواب الخراب والفساد:
” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”
“كوب ماء فقط.”
– في أوساط الحقبة الثانية، الفلسفي الأعظم باراسيلوس.
“بزززززز….!”
– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
هؤلاء لم يكونوا مجرد شياطين؛ بل كوارث تمشي على الأرض. كانت أعمالهم أقبح من أن تُروى، وجرائمهم حُفرت بالدم والرماد في كل أرجاء القارات. وكان من خلفهم ترسّخ أمر “اقتُلوهم حيثما رأيتموهم”، دون استثناء.
أن يصرّح شخصٌ بهويته ككائن من عالمٍ آخر بهذه البساطة، كان بمثابة توقيع على حكم إعدامه!
تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .
‘حتى بعد كُل تحذيرات مارلين ، لا أصدق أن شخصاً كهذا موجود…أم أن هذه الهوية ليست بالشيء المميز ؟ لا ، قد يكُون كاذباً حتى .’
” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :
ضغطت هالة أغاريس على آراي بشدة . رغم تعبيره الهادئ خلف القناع . كان قلب آراي يخفق بسرعة ، حاول قمع ذلك و الإحتفاظ بتعبيرٍ هادئ قدر الإمكان . كان عليه الحفاظ على صورته الآن . ربما لم يدرك أغاريس ذلك ، لكّن هالة الرتبة الثالثة خاصته قد كانت تضغط على آراي . شكّك آراي حتى في نوعية هذه الهالة ، لأنها كانت خانقةً للغاية . نية قتلٍ ساحقة مثل الدم الكثيف – كانت نفاثةً بشدة ! أشعرته بالحاجة إلى التقيؤ على الفور .
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”
بعد لحظة تفكير، اختار آراي لعب دور الغافل. فلم تكن هوية “الشيطان من العالم الآخر” شيئاً يمكن كشفه، وما زال يرتجف من وقع اسم “نظام القدر”.
كانت أعينه ساخرة.
“حقًا؟ بهذه الطريقة؟ ألا تجد كذبك هذا مملاً؟ ما الذي تخشاه؟”
ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !
هز أغاريس كتفيه.
“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”
“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”
لو لم يكن أغاريس قد استهان به، لما نجحت خطة آراي. ذلك الغرور، ذلك اللهو الساخر، كلّه كان بابًا دخل منه آراي… ليُقلب الطاولة. كان أغاريس متغطرساً بطبيعته ، بدا و كأنه يرغب بالمرح و اللعب معه ، كلعبة…لكن في النهاية ، إنقلب الآية .
” تعال ، لنتحدث قليلاً .” أشار أغاريس إلى طاولةٍ قريبة و إبتسم .” أفترض أنك حيران أيها الإنسي، أليس كذلك؟ وجبة خفيفة قد تجعل الحوار ألذ”
“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”
“أيها المالك!”
“كوب ماء فقط.”
“…”
لم يأتِ رد.
ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.
“أيها المالك!! ألا تسمع؟ أم أنك تفضل أن أحرق هذا المكان عن بكرة أبيه؟ هذه فرصتك الأخيرة، أيها اللعين.”
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
ارتفع رأس أصلع من خلف الطاولة. رجل في منتصف العمر بلحية كثيفة وعينين غارقتين في الخوف. إبتسم بقسرية ، بينما كان موشكاً على ذرف الدموع . لقد كره حقاً أغاريس ، تخطى هذا الشخص كونه بلطجياً . كان يذهب بعيداً جداً !
‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’
” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”
“…”
‘أحمقٌ واثق ، رباه يبدو كالذي سيضحك عندما يحرق منزله…همم ، لديه أعداء ، علي مراجعته من جديد . مع ذلك…وجدت دميةً سيئة ، إنه أحمق يمكن الإستفادة منه.’
“أعطني وجبةً كاملة أخرى ! أيضاً ا…ماذا تُريد أنت ؟ ”
الفصل 21 – أغاريس
كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .
‘كيف أتيتُ إلى هذا العالم ؟ ‘
نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.
إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .
أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .
اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.
“كوب ماء فقط.”
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.
“ماذا؟ ألا تأكل؟ الطعام ممتاز، وعلى حساب المالك! أليس كذلك؟”
‘يا إلهي… أهو فردٌ من الياكوزا؟ لا، إنه طفوليٌّ أكثر من اللازم.‘
” لا ، سأكتفي بالماء .”
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .
“فقدت التواصل مع رجل الشطرنج. وبالتالي، بات السفر بين العوالم مستحيلاً.”
– كان أغاريس في الرتبة الثالثة المبكرة .
كم ساحراً أو معززاً إمتلك هذه القوة في الإمبراطورية ؟ كانوا كثراً ، و كان لدى كُل واحدٍ فيهم مكانةٌ كبيرة . سواءاً أكان مغامراً في الفئة B أو جزئاً من الجنود النخبة في الإمبراطورية . كانوا شخصات مؤثرة ! لذلك ، خاف جميع المغامرين أغاريس . كان بإمكانه فعل ما يُريد بحدود ، و لن يُعاقب جراء ذلك .
‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘
‘أليس عليك إحترام رُتبتك قليلاً ؟ ‘
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
لم يهتم بهذه الأمور بالعادة ، لكّن آراي قد شعر بالإهانة بدلاً منه . أين كانت الكرامة في البلطجة على الضعفاء ؟ و على من ليس بساحرٍ حتى ؟ كان هذا بلا معنىً حقاً . رغم أنه لم يرى نفسه كرجلٍ نبيل. قرر آراي بحزم أن لايُخفض نفسه إلى هذا الحد .
نظر حوله. كانت الحانة قبل لحظات تضجّ بالحياة، أما الآن فهي مقبرة من الأطباق المتروكة والكؤوس المسكوبة. غادر الجميع. لم يبقَ سوى الخراب، رثاه آراي بصدق.
أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .
‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .
‘هذا الشخص الغريب خطير .’
‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’
رنت هذه الكلمات في ذهن آراي ودقت أبواب ذاكرته، مستحضراً معلومات قديمة من قلب التاريخ؛ ظهر ثلاث شياطين معروفون على نطاقٍ واسع في التاريخ؛ فُتحت على أيديهم أبواب الخراب والفساد:
‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’
” كاتشا!”
قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .
أحس بشفقةٍ تجاه هذا المالك، لكن شهيته كانت قد تبخرت.
– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟
‘بالتالي هذا سببٌ إضافي لعدم التورط مع من لا يُخفي نفسه .’
نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”
” عاي حسنا، لقول الأمر ببساطة .” فرك أغاريس شعره الأحمر الجميل ، ثم أشار إلى آراي و ضحك .” سأقتلك ، هذا سيجذب ذلك الرجُل .”
جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.
” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”
” حسناً ، عن ماذا تُريد التحدث ؟ و ماذا تقصد بالعالم الآخر؟ ”
” سأكون مباشراً ؛ أنا أريد الخروج من هذا العالم ! أريد مساعدتك في هذا الشأن ، أنت تستطيع فعل ذلك – أليس كذلك ؟ ”
” لا أريد البقاء هنا ليومٍ إضافي ، أريد الخروج على الفور حقاً . ”
” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”
” كما إعتقدت، أنت…تستهين بي تماماً، هاه ؟ أحمق .”
” بالطبع ! أنت مجرد قمامة لم يصل للمستـ- همم ؟ أوه ! أليس هذا–”
” أنا غير راغب ! أريد العودة . هذا المكان أنا لا أريده ، أرغب بالخروج ! بالعودة لأرضي ! بالنسبة لي ، العيش هُنا أشبه بالبقاء في وكر غوبلنز قذر . معجوجاً بالقيود و صغير الحجم ، و كأنني مختومٌ هناك . هل تعلم مدى خناقة ذلك ؟ اللعنة ، حتى شكاوي أريزلا في مكان ختمه لا تضاهي قذارة هذا المكان .”
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
‘أرى ، لتحليل الأمر . فقد وجدني ‘شخصٌ غريب ‘يدعّي أنه من عالم آخر ، و أنه قد كان تنيناً فيما مضى .’
” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”
أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .
‘لديه نوعٌ من القدرات التحليلية اللتي قد تكون المرتبطة بعينيه ، و اللتي إستطاعت معرفة هوية العالم الآخر خاصتي ، بالإضافة إلى إسمي و وجود الشطرنج ، و أيضاً أشياء قد أجهل معرفته لها لعدم ذكره لها . علاوةً على كُل ذلك — لماذا يبدو و كأنه واثق من قدرتي على ذلك ؟ كيف علم حتى بوجودي ؟ لدي العديد من الأسئلة .’
‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘
” ماذا ؟ ”
‘…إنه كلبٌ مجنون علي توخي الحذر منه .’
إندلعت إبتسامةٌ فخورة على وجه أغاريس ، و ربت على صدره بثناء .
أشار أغاريس إلى آراي بإصبعه السببابة .
تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.
” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”
“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”
” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”
أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .
” هااب! ”
” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”
“انتظر… لدي فكرة.”
ضغطت هالة أغاريس على آراي بشدة . رغم تعبيره الهادئ خلف القناع . كان قلب آراي يخفق بسرعة ، حاول قمع ذلك و الإحتفاظ بتعبيرٍ هادئ قدر الإمكان . كان عليه الحفاظ على صورته الآن . ربما لم يدرك أغاريس ذلك ، لكّن هالة الرتبة الثالثة خاصته قد كانت تضغط على آراي . شكّك آراي حتى في نوعية هذه الهالة ، لأنها كانت خانقةً للغاية . نية قتلٍ ساحقة مثل الدم الكثيف – كانت نفاثةً بشدة ! أشعرته بالحاجة إلى التقيؤ على الفور .
– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟
‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’
” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”
بدأ يتمتم بكلماتٍ غريبة، كمن يتحدث بلغة مجهولة.
‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘
فسدت شهيته بالكامل بعد رؤية هذا المنظر ، و لم يعد في مزاجٍ للأكل بعد الآن .
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
بدأ آراي بالتفكير . هل كان حتى عالِماً بما حصل عند قدومه أول مرة ؟ لم يستطع مواكبة ما يقوله أغاريس . و سرعان ما أدرك ماهي المشكلة .
“…أفلت يدي .”
‘تسك ، بالتفكير في الأمر الآن . إستوعبت شيئاً ما للتو .’
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
‘كيف أتيتُ إلى هذا العالم ؟ ‘
‘كيف أتيتُ إلى هذا العالم ؟ ‘
لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.
لم يعلم آراي حقاً كيف حصل ذلك .
رفع آراي يده مجددًا، لتتفجّر سلاسل أخرى من المانا، قيّدت فم أغاريس بإحكام.
‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’
هز آراي رأسه ، و أعاد كلامه بلا مبالاة .
كانت تُوجد قطعةٌ ناقصة في المشهد . مثل زمنٍ تم تخطيه من منظوره الخاص .
– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟
” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
“…”
إرتفع شعورٌ لايوصف بالحذر و الخطر في عقله . و شعر فجأة بأنه محاطٌ بضباب كثيف .
“…”
‘هل عقد رجل الشطرنج إتفاقاً أو شيئاً من هذا القبيل ، مع شخصٍ من هذا العالم ؟ هل هذا يعني أن مهمة صيد ‘قطة الأنفس التسع ‘هي كذبة ؟ أو ربما هو السبب الأساسي للإتفاق ؟ لا ! ‘أوقف آراي أفكاره هذه عند هذا الحد ، و لم يسمح بها بالإنجراف أكثر . كانت هذه أموراً ‘كبيرةً جداً ‘بالنسبة له ليفكر بها ! تداعيات الإستنتاجات التي قد يصل إليها كانت ستكون كارثية لمستواه الحالي ، و كان معرفتها أيضاً عديم الفائدة الآن .
دفع بهذه الأفكار بعيداً في ذهنه ، و قال بهدوء :” لا أستطيع .”
” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :
” ماذا ؟ ”
” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
هز آراي رأسه ، و أعاد كلامه بلا مبالاة .
” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”
” قُلت لا أستطيع مساعدتك. ليس لدي إهتمامٌ بذلك ، و لا سببٌ يدفعني لإخراجك. بالإضافة لذلك…”
“أعطني وجبةً كاملة أخرى ! أيضاً ا…ماذا تُريد أنت ؟ ”
قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .
“…؟ ”
تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .
بدأ آراي بالتفكير . هل كان حتى عالِماً بما حصل عند قدومه أول مرة ؟ لم يستطع مواكبة ما يقوله أغاريس . و سرعان ما أدرك ماهي المشكلة .
“فقدت التواصل مع رجل الشطرنج. وبالتالي، بات السفر بين العوالم مستحيلاً.”
رفع أغاريس رأسه، وأملٌ طفيف يتلألأ في عينيه المختلفتين.
تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.
” حسناً ، عن ماذا تُريد التحدث ؟ و ماذا تقصد بالعالم الآخر؟ ”
” هاه ؟ فقدت التواصل معه ، مما يعني أنك…لا ، أنت أضعف من أن تخرج من هنا حتى…”
رفع أغاريس حاجبه.
سار آراي نحوه، ممزقاً جزءاً مُحترقاً من رداءه . سعل بضع مرات ، ثم وصل تقريباً إلى أغاريس . كان قد نجى بالكاد بحروقٍ سطحية خفيفة .
رفع يده إلى وجهه بتعبيرٍ منكسر، وصوته اكتسى بأسى غريب:”اللعنة… لا يكذب! لا… بحق الجحيم، لا تفعل هذا بي… ماذا سأفعل الآن؟ عديم النفع… تباً، @#%*&!”
ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.
بدأ يتمتم بكلماتٍ غريبة، كمن يتحدث بلغة مجهولة.
بسماعه، لعن آراي في نفسه:‘تباً! كما توقعت، يملك قدرة كشف الكذب أيضاً؟ كم قدرة يمتلك هذا الرجل؟’
‘همم ، سيكون من الإهدار إسراف هذه الفرصة…لنلعب بحكمة .’
تلاشت الابتسامة الشرسة عن وجه أغاريس، وتحوّلت ملامحه إلى كآبة، وغرقت عيناه الغريبتان في ظلال قاتمة.
” لكن…”
” ماذا ؟ ”
فتح آراي فمه وأردف قائلاً:” الأمر ليس ميؤوساً منه تماماً .”
” همم ؟ ماذا تقصد ؟ ”
رفع أغاريس رأسه، وأملٌ طفيف يتلألأ في عينيه المختلفتين.
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
” أنت تريد من رجل الشطرنج بأن يُخرجك ، و أنا لدي مرادي منه أيضاً .”قال آراي بعد صمتٍ قصير بثبات :
ترنح آراي و وقف بصعوبة ، ثم نظر إلى أغاريس بأعين حاقدة . كان الأخير متكئاً على المقعد الذي أرجعه للخلف ، جاعلاً إياه على قدمين بدلاً من أربع . بإبتسامة محتقرة على محياه .
“إن استعدت الاتصال به، حينها ستتمكن من العودة. أليس كذلك؟ بإمكاننا أن نُبرم صفقة، في نهاية الأمر… نطمح لنفس الغاية، أليس كذلك؟”
“هيا ، حتى أنا لن أتصرف بمكر . أليس هذا عرضاً كافياً للولاء من جهتي ؟ بصراحة… وجودك ثمين. سيكون حماقة ألا أستغله.”
“وماذا تقترح؟”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
” هاه ؟ ماذا تقول ؟ ”
“شراكة. لتكن شراكةً تحقق ‘رغباتنا’ المتبادلة، وبعقد.”
فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.
” أنا موافق ، سوف أساعدك .”
“عقد ؟ أها ! هكذا إذن .”
“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”
نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
رمقه بعينيه الغريبتين، وبدت الأشكال المثلثة في بؤبؤيه تومض بتحليل غريب.
هز أغاريس كتفيه.
‘يالها من أعينٍ مقززة…لكن هو ليس أحمقاً بالكامل ، هاه ؟ لقد رأى من خلال نواياي .‘سخر آراي في ذهنه، وكأن أغاريس ينافسه على لقب “أكثر من يملك عينين مرعبتين”.
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”
– في أوساط الحقبة الثانية، الفلسفي الأعظم باراسيلوس.
ركز آراي على أسلوب كلام أغاريس الفخور ، و إنتقى كلماته الساخرة و ما يستهدفه بعناية مقرراً تغير الموضوع من ‘ ضعفه هو ‘ إلى ‘ ضعف أغاريس ‘.
‘من عالم آخر ؟ ‘
وهكذا، انتهى اللقاء الأول بين آراي والشيطان الآخر، أغاريس… أو هكذا ظن آراي.
‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘
وهكذا، كان أول لقاءٍ بين آراي والشيطان الآخر… أغاريس.
” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”
في هذا العالم، كانت التنانين قد انقرضت منذ الحقبة الأولى. بقيت حفنةٌ قليلة في الأساطير. قرأ آراي ذات مرة أن التنين الوليد يعادل معززاً من الرتبة الخامسة، حتى دون وعيٍ متشكّل.
” هاه ؟ ماذا تقول ؟ ”
“…؟ ”
اسودّ وجه أغاريس، وغشّت الكآبة ملامحه.
” سأقولها مرةً أخرى ، أنا بحاجتك . ساعدني في مغادرة العالم ! ”
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”
صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.
“…أفلت يدي .”
“أيها المالك!”
تراجع آراي بخفة، متجنبًا أن يمسه أي من هذه الفوضى المقززة، كان سيكره نفسه حقاً إذا سمح بحدوث ذلك ؛ بالأخص بعد رؤية كيف كان يأكُل هذا ‘ الهمجي ‘ .
‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’
“ومع ذلك، ألا يجدر بك أولاً كسر اللعنة؟ كيف تنوي بلوغ مستواه وقواك مقيدة؟ ولأفترض بأنه هذه اللعنة تكبح قوتك ، بالتالي…لن تستطيع الوصول لنفس مستواه .”
تذكر آراي مايعرفه عن اللعنات ، وسأل:” لعنة ؟ أنت ملعون ؟ من ما ؟ ”
” ماذا ؟ ”
” لا أعرف إسمه ، لكنني أتذكر شكله . لسوء الحظ ، لا أستطيع قتاله الآن .”أضاف أغاريس ببرود :” سأتأكد من قتله قبل الرحيل ! ”
” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”
ربما لم يفكر أغاريس كثيراً بالأمر لتلك الدرجة . بدا و كأنه يستطيع كسر اللعنة في أي وقتٍ يُريده .
‘يا إلهي… أهو فردٌ من الياكوزا؟ لا، إنه طفوليٌّ أكثر من اللازم.‘
” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”
“ومع ذلك، ألا يجدر بك أولاً كسر اللعنة؟ كيف تنوي بلوغ مستواه وقواك مقيدة؟ ولأفترض بأنه هذه اللعنة تكبح قوتك ، بالتالي…لن تستطيع الوصول لنفس مستواه .”
“…”
ساد الصمت. بدا أغاريس مشوشاً، وكأن الفكرة لم تخطر بباله من قبل.
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
” عالم آخر ؟ ماذا تقصد؟ ”
” لا أعرف ! لكنني سأفعل ذلك ، لاشيء مستحيلاً على الدمار القرمزي !”
لم يهتم بهذه الأمور بالعادة ، لكّن آراي قد شعر بالإهانة بدلاً منه . أين كانت الكرامة في البلطجة على الضعفاء ؟ و على من ليس بساحرٍ حتى ؟ كان هذا بلا معنىً حقاً . رغم أنه لم يرى نفسه كرجلٍ نبيل. قرر آراي بحزم أن لايُخفض نفسه إلى هذا الحد .
أعلن ذلك بفخرٍ أرعن، كأن كسر اللعنة مهمة روتينية.
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
‘أحمقٌ واثق ، رباه يبدو كالذي سيضحك عندما يحرق منزله…همم ، لديه أعداء ، علي مراجعته من جديد . مع ذلك…وجدت دميةً سيئة ، إنه أحمق يمكن الإستفادة منه.’
عدل آراي وقفته ، و وضع يده على جبينه بلا وعي متنهداً .
‘آخر ذكرياتي ، هي أن رجل الشطرنج قد قال شيئاً عن النصف الآخر ، وعندما فتحت عيناي مجدداً كانت أمي تكاد تقتلني خنقاً بحضنها لموت صاحب الجسد السابق .’
” لنعد إلى العقد ، هل أنت موافق ؟”
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
“لا بأس، فلنبرمه إن كان هذا يريحك.”
أومأ أغاريس برأسه . تعاقد حاجباه فجأة ، و وضع يده على ذقنه مفكراً ، ناظراً إلى آراي بأعين ضيقة .
” سأكون مباشراً ؛ أنا أريد الخروج من هذا العالم ! أريد مساعدتك في هذا الشأن ، أنت تستطيع فعل ذلك – أليس كذلك ؟ ”
“انتظر… لدي فكرة.”
رفع آراي حاجبه:” ما هي ؟ ”
‘لا ، مالذي يعنيه هذا الشخص ؟ ماذا حدث في الأساس ؟ متى حصل هذا ؟ ‘
” إذا كان العقد يتمحور حول إيجاد أو التواصل مع رجل الشطرنج هذا ، فالأمر بسيط و لا حاجة إلى تعقيده .”
“…؟”
” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”
” ألن يظهر رجل الشطرنج في حال قتلتك بالقسر ؟ لأنني أضررت بما يبدو كوريثه…معقول .”” هاهاها كما هو متوقع ، أنا عبقري حقاً .”
كان صوت أغاريس واثقاً و متغطرساً كمن يُلقي خطاباً أمام الجماهير للترشح للرئاسة . سقط ضوء الشمس من نافذة المطعم على وجهه المبتسم ذو الإبتسامة الشريرة ، و أضائت بشرته بلمعان نقي . أصبح شعره القرمزي مشرقاً و بدا مثل الغسق . مما أعطاه هالةً مختلفةً تماماً . أسر أغاريس الحالي ، روح كل من رآه . أطلق هالة قيادية ، جعلت الناس يتبعوه بلا وعي نحو أي هدف .
“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”
إندلعت إبتسامةٌ فخورة على وجه أغاريس ، و ربت على صدره بثناء .
‘هذا الشخص الغريب خطير .’
” هاه ؟ ماذا تقول ؟ ”
رفع آراي حاجبه:” ما هي ؟ ”
” عاي حسنا، لقول الأمر ببساطة .” فرك أغاريس شعره الأحمر الجميل ، ثم أشار إلى آراي و ضحك .” سأقتلك ، هذا سيجذب ذلك الرجُل .”
” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”
كانت أعينه ساخرة.
‘ملعون ؟ هل هو مصابٌ بلعنة ؟ مثيرٌ للإهتمام ، في هذه الحالة هذا قد يُفسّر سبب تقييد قوته بالرتبة الثالثة رغم هويته الغامضة هذه…لكن لعنة ، هاه ؟’
“بزززززز….!”
كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .
كان هذا مُنحنىً غير متوقع للأحداث .
” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”
“…؟ ”
استشعر آراي خطرًا داهمًا، فأخرج لفافةً من تحت رداءه. لكن قبل أن يفعل، انعكس اللهب القرمزي في عينيه، تتراقص أمامه بحيوية و جمال .
“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”
” [ إين-ران ] .”
رغم حديثه، كان أغاريس يلتهم الطعام بشراهة طفولية فقد قدمّ المالك الأكل منذ برهة، ممزقاً قطع اللحم بأسنانه الشبيهة بالأنياب.
” ووش ! ”
“[حاجز 2x]!”
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
فور أن رأى آراي كرةً النار القرمزية ، أنفق المانا خاصته و صنع حاجزين مطاطيين أسفله ثم قفز على الفور إلى السقف!
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
” إنفجار!! ”
هز آراي رأسه داخلياً ، و أعاد تقييم هذا الشخص المدعو ‘أغاريس ‘في ذهنه من جديد . إزداد حذره تجاهه بلا وعي .
– في أوساط الحقبة الثالثة، كوكبة العدم.
إنفجرت الكرة النارية و أطلقت موجة لهبٍ حارقة . شعر آراي باللهب ينشر حرارته أسفل أرديته حتى عندما كان بعيداً للغاية عنه ، تعرقت بشرته بغزارة .
” نـ-نعم ! أي خدمة سيد أغاريس ؟ ”
هدأ عقله و خطط لردٍ سريع . أثناء عومه في الهواء ، حرك يديه على عجل في عدة حركات سريعة . كان آراي خيميائياً قد تدرب لدى مارلين لـ6 أعوام ، و حتى قبل ذلك كان معتاداً على تحريك يديه بخفة و القيام بعدة وظائف مرةً واحدة .
‘< تحليل : محاكاة> ‘
” ووش ، ووش ، ووش ! ”
وهكذا، كان أول لقاءٍ بين آراي والشيطان الآخر… أغاريس.
” [ حاجزx3 ] !”
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
” لعدم قدرتي على الخروج بنفسي ، و لإستحالة ذلك — لقد كُنت أنتظرك ! ”
لم تكن قطعته الأثرية هذه تملك هذه المقدرة مسبقاً، لكن مارلين قد عدل فيها قليلاً بحيث تساعد تعاويذه حتى المستوى الثاني، وتزيد من نطاقها من تعويذة واحدة لأكثر من ذلك.
“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”
‘لا يكفي… لكنه الأفضل الآن.’
رنت هذه الكلمات في ذهن آراي ودقت أبواب ذاكرته، مستحضراً معلومات قديمة من قلب التاريخ؛ ظهر ثلاث شياطين معروفون على نطاقٍ واسع في التاريخ؛ فُتحت على أيديهم أبواب الخراب والفساد:
” بوووم…! ”
‘بوضعه هدفه في الرغبة بالخروج جانباً . من يكون هذا ‘اللعين ‘الذي جلس رفقة رجل الشطرنج ؟ ‘
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
“…أيها التنين من عالم آخر .”
“هاه! خففت شدة النيران عمداً… ومع ذلك نجوت؟ مثير! هذا يشعرني بالحكة ، أمهتمٌ بقتالي؟ ”
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
خفف أغاريس من النيران وتحكم بها بحيث لا تحرق الكحول المسكوب على الأرض ، أو تفجر القنائن بالخلف . كان سيكون من المخيف تخيل ما سيحصُل في حال فجرها بالخطأ . رغم أنه أحب رؤية تلك المناظر، وفي الوقت نفسه، لم يستخدم حتى تعويذة بالمستوى الأول، فلم يضمن ألا يصبح آراي وجبة لنيرانه.
سار آراي نحوه، ممزقاً جزءاً مُحترقاً من رداءه . سعل بضع مرات ، ثم وصل تقريباً إلى أغاريس . كان قد نجى بالكاد بحروقٍ سطحية خفيفة .
‘لديه نوعٌ من القدرات التحليلية اللتي قد تكون المرتبطة بعينيه ، و اللتي إستطاعت معرفة هوية العالم الآخر خاصتي ، بالإضافة إلى إسمي و وجود الشطرنج ، و أيضاً أشياء قد أجهل معرفته لها لعدم ذكره لها . علاوةً على كُل ذلك — لماذا يبدو و كأنه واثق من قدرتي على ذلك ؟ كيف علم حتى بوجودي ؟ لدي العديد من الأسئلة .’
“لا. أعفِني من قتالك هذا.”
ترنح آراي و وقف بصعوبة ، ثم نظر إلى أغاريس بأعين حاقدة . كان الأخير متكئاً على المقعد الذي أرجعه للخلف ، جاعلاً إياه على قدمين بدلاً من أربع . بإبتسامة محتقرة على محياه .
نقر أغاريس بأظافره الطويلة على الطاولة ، ثم ضحك:”لا مانع لدي. ولكن، دعني أسألك أولاً… لمَ أنت ضعيف إلى هذا الحد؟ لست حتى في المستوى 15 بعد. وتُريد شراكة؟ هذه استفادة صريحة مني، أتراني أحمقاً؟ إن أبرمنا هذا العقد، ستكون أنت الرابح دون شك!”
رفع آراي يده ، و فتح اللفافة.
لم يستطع أغاريس إكمال كلامه. لمع ضوءٌ فضيٌّ كالبرق في الهواء، ومعه تشكلت سلاسل رقيقة، بدت كأنها نسجت من ضوء القمر… طارت بسرعة كالثعابين، ثم انقضّت فجأة على جسده، تلتف حوله بإحكام، وتمنعه من الحراك.
” كما إعتقدت، أنت…تستهين بي تماماً، هاه ؟ أحمق .”
” أنا من عالمٍ آخر مثلك .”
لم يعلم آراي حقاً كيف حصل ذلك .
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
” كوانغ !! ”
” بالطبع ! أنت مجرد قمامة لم يصل للمستـ- همم ؟ أوه ! أليس هذا–”
لم يأخذه أغاريس بجدية . كان فرق المستويات بينهما شاسعاً للغاية، كان لدى أغاريس القدرة على اللعب بـ آراي حتى الموت فقط بلهبه دون تعويذة، لذلك لم يأبه به رغم كونه على بعد قدمين منه.
“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”
” ووش ! ”
لم يأتِ رد.
” كوانغ !! ”
” هذه مُقامرةٌ من جانبي ، لكن حسناً…” توقف آراي قليلاً عن الكلام و ألقى نظرةً على أغاريس ثم قال :” أُقتلني و لن تغادر هذا العالم ، تأكد من ذلك – أنت بحاجتي ! وأنا أحتاجك أيضاً بالطبع .”” أما بالنسبة لرجُل الشطرنج ؟ هيه ، لا أعرف شيئاً عن هذا الشخص . محادثتي معه كانت أقصر من لقائي الحالي معك .”
لم يستطع أغاريس إكمال كلامه. لمع ضوءٌ فضيٌّ كالبرق في الهواء، ومعه تشكلت سلاسل رقيقة، بدت كأنها نسجت من ضوء القمر… طارت بسرعة كالثعابين، ثم انقضّت فجأة على جسده، تلتف حوله بإحكام، وتمنعه من الحراك.
تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.
” هاه ! اللعنة ، كيف–”
حين استيقظ آراي، وجد نفسه في مشفى العاصمة. حروق من الدرجة الثانية، جروح زجاج، أضلاع مكسورة. شُفي سريعًا بفضل رتبته الأولى… لكن بتكلفة: سبعين بلورة سحرية.
” كوا ! ”
رفع آراي يده مجددًا، لتتفجّر سلاسل أخرى من المانا، قيّدت فم أغاريس بإحكام.
“لماذا؟ سؤالك تافه. اسأل نفسك أولاً: لمَ أنت ضعيف؟ حتى تنين حديث الولادة يستطيع سحقك! أم أنك لست تنيناً من الأصل؟”
– ألم يكُن هذا لأن نظام القدر يقتلهم على الفور ؟ لعدم تكرار مآسي الحقب السابقة ؟
” حسناً ، هلّا نحاول إعادة النظر في العقد من جديد ؟ و هذه المرة بعين العقل…”
فقد شعر… بالخوف.
تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.
‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’
“…أيها التنين من عالم آخر .”
” هل تظنني أريد ذلك ؟ هاه ؟ اللعنة على كلاكما ؛ أنا ملعون ! قواي مختومة ! اغهه تباً— !! ”
بعد لحظة تفكير، اختار آراي لعب دور الغافل. فلم تكن هوية “الشيطان من العالم الآخر” شيئاً يمكن كشفه، وما زال يرتجف من وقع اسم “نظام القدر”.
بمجرد أن استقرّ على المقعد، باعد بين ساقيه، وأرخى جسده… لكن رعشةً غير مرئية انتزعت منه السكينة. انكمش جسده دون إرادة، احتضن نفسه وكأنما البرد قد اخترق عظمه. يديه ارتجفتا كأنهما بلا سيد، والعرق البارد تساقط من جبينه.
لو لم يكن أغاريس قد استهان به، لما نجحت خطة آراي. ذلك الغرور، ذلك اللهو الساخر، كلّه كان بابًا دخل منه آراي… ليُقلب الطاولة. كان أغاريس متغطرساً بطبيعته ، بدا و كأنه يرغب بالمرح و اللعب معه ، كلعبة…لكن في النهاية ، إنقلب الآية .
فقد شعر… بالخوف.
“…”
” هااه !! ”
” [ إين-ران ] .”
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
” تباً لذلك ، ما زلت لم أعتد بعد على هذا…على الشعور بالخطر .”
” عقد أو نحو ذلك ، هذه ليست مدة طويلة بالنسبة لما عشته حتى الآن ، إنها ليست سوى قيلولة . لكنني لا أستطيع !! ”
صرخ أغاريس ، بينما تناثرت بقايا الصلصة من فمه في الهواء . بدا مثل قدر ضغطٍ ساخن منفجر.
هزّ آراي رأسه وابتسم ابتسامةً باهتة مليئة بالمرارة. نظر إلى الدائرة السحرية التي كانت تحوم فوق ذراعه، حيث تشكّلت ثلاث دوائر رمادية داكنة كأنها أساور سحرية حول يده اليُسرى.
” أكره التفكير ، هذا متعب . لكن…سأسايرك لهذه المرة ، و لا إهتمام لدي في محاولة البحث في الاسباب خلف ذلك . لكنني سأراقبك . أظهر أي توانٍ و ساقتلك .”
‘بهذا إستخدمت إحدى اللفافات التي كانت لدي ، تبقى إثنان .’
‘…إنه كلبٌ مجنون علي توخي الحذر منه .’
قبل مغادرته منزل مارلين، كان قد طلب من كيويو أن يصنع له لفائف تختم المانا. فسلّمه ثلاثًا من المستوى الثالث – [سلاسل أفيلا]. السلاسل التي طالما كانت سجنه قبل ستة أعوام، أصبحت الآن ملاذه. قدرتها على التقييد كانت عظيمة، وقوتها على ختم المانا… لم تكن تُضاهى. كانت ثلاث كنوز منقذة للحياة.
” باك !! ”
” رفقة ذلك اللعين ، لقد كان ذلك الشطرنجي جالساُ في المقعد المجاور . كان هو من فتح البوابة إلى هذا العالم و التي عبرت منها ، مما يعني أنك تملك طريقةً لفتح بوابة أيضاً أو محاولة التواصل معه .”” إدعه الآن إلى هنا ، بذلك سأستطيع الخروج .”
ركل آراي المقعد بقوة، محاولًا طرد التوتر من جسده. نظر نحو أغاريس المقيّد، كان يتلوّى كدودة مغتاظة، عينيه المتقدتين كأنهما جمرتان على وشك ابتلاع آراي. كانت نظرةً تُنذر بالموت.
“أيها البشري المدعو آراي رولان، لا تحاول خداعي. أعلم أنك مثلي، نظرة واحدة كانت كافية. في الواقع، بروزك كشيطان يتجاوزني حتى.”
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
فور أن رأى آراي كرةً النار القرمزية ، أنفق المانا خاصته و صنع حاجزين مطاطيين أسفله ثم قفز على الفور إلى السقف!
‘نعم ، يُقال أقتله الرجل ولا تذله .’
فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”
لو لم يكن أغاريس قد استهان به، لما نجحت خطة آراي. ذلك الغرور، ذلك اللهو الساخر، كلّه كان بابًا دخل منه آراي… ليُقلب الطاولة. كان أغاريس متغطرساً بطبيعته ، بدا و كأنه يرغب بالمرح و اللعب معه ، كلعبة…لكن في النهاية ، إنقلب الآية .
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
“أغاريس، أليس هذا اسمك؟ دعنا نتحدث هذه المرة كعقلين، كشيطانين، كشريكين. و ننظُر للأفاق البعيدة بأمل.”
“هيا ، حتى أنا لن أتصرف بمكر . أليس هذا عرضاً كافياً للولاء من جهتي ؟ بصراحة… وجودك ثمين. سيكون حماقة ألا أستغله.”
“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”
أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .
“أنت تريد الرحيل… وأنا أريد النجاة. لسنا سواء، لكن هدفينا يعبران من خلال شخصٍ واحد – رجل الشطرنج. لذا، أليس التعاون هو الخيار المنطقي؟”
” ووش ، ووش ، ووش ! ”
حرر آراي فم أغاريس الذي إحمرت بشرته غضباً من السلاسل جزئياً.
أومأ أغاريس برأسه . تعاقد حاجباه فجأة ، و وضع يده على ذقنه مفكراً ، ناظراً إلى آراي بأعين ضيقة .
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
“…سأقتلك! حررني حالًا! أزل هذه النجاسات اللعينة عني!”
“أعطني وجبةً كاملة أخرى ! أيضاً ا…ماذا تُريد أنت ؟ ”
سار آراي نحوه، ممزقاً جزءاً مُحترقاً من رداءه . سعل بضع مرات ، ثم وصل تقريباً إلى أغاريس . كان قد نجى بالكاد بحروقٍ سطحية خفيفة .
فرك آراي شعره، ولم يسعه إلا العبوس:”آه، تنهد… رجاءً، لا تجعل الأمور أعقد مما هي عليه. صبري شحيح، وأحاول بكل قوتي أن لا أصنع منك عدوًا الآن.”
“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”
“…سأقرر التراجُع هذه المرة.”
كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .
“…أفلت يدي .”
فكر آراي للحظة، ثم قرر وضع عواطفه جانباً ، و إختيار خيارٍ عقلاني.
” هذه مُقامرةٌ من جانبي ، لكن حسناً…” توقف آراي قليلاً عن الكلام و ألقى نظرةً على أغاريس ثم قال :” أُقتلني و لن تغادر هذا العالم ، تأكد من ذلك – أنت بحاجتي ! وأنا أحتاجك أيضاً بالطبع .”” أما بالنسبة لرجُل الشطرنج ؟ هيه ، لا أعرف شيئاً عن هذا الشخص . محادثتي معه كانت أقصر من لقائي الحالي معك .”
أخرج من جيبه بلورة سحرية، و وضعها على طاولته . لم يعلم قيمتها مقابل الطعام . لكنه دفعه على أي حال ؛ مقابل كوب الماء و الطاولتين اللتان أفسدهما سابقاً . بالنظر لذلك ، شعر المالك بالكثير من الإمتنان لـ آراي . تجاهله آراي و نظر إلى أغاريس . رغم أنه كان حذراً و منزعجاً ، إلا أنه شعر بالفضول و التعجب . هل كان الشياطين نادرين ؟ لم يكن الأمر كذلك لـ آراي ، فقد قابل واحداً في بداية رحلته .
” قُلت ما لدي ، إفعل ما تُريد .”
” ماذا ؟ ”
هزّ آراي رأسه وابتسم ابتسامةً باهتة مليئة بالمرارة. نظر إلى الدائرة السحرية التي كانت تحوم فوق ذراعه، حيث تشكّلت ثلاث دوائر رمادية داكنة كأنها أساور سحرية حول يده اليُسرى.
” كاتشا!”
‘يبدو أنه قد أتى في نفس توقيتي أيضاً…غريب ! هل إتفق رجل الشطرنج مع شخصٍ ما لإحضاري إلى هُنا ؟ هل هذا يعني أنني مُراقب الآن ؟ ‘
” باك !! ”
” هوا ! هوا ! هوا ! ”
رفع أغاريس حاجبه.
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
“عليك الاعتراف، أنت مخادع من الطراز الأول… أكره أمثالك! بشريٌّ جداُ.”
‘إما أنه عبقري يخطط بعمق ، أم أنه أحمق متهور لا يعرف مدى إتساع العالم…يبدو أنه الأخير .’
– في أواخر الحقبة الثالثة، جوكر الخطأ.
طقطق أغاريس رقبته، وعيونه باردة كالنصل.
هدأ عقله و خطط لردٍ سريع . أثناء عومه في الهواء ، حرك يديه على عجل في عدة حركات سريعة . كان آراي خيميائياً قد تدرب لدى مارلين لـ6 أعوام ، و حتى قبل ذلك كان معتاداً على تحريك يديه بخفة و القيام بعدة وظائف مرةً واحدة .
“تريد صفقة؟ حسنًا، لكن… لماذا أثق بك؟ كيف أضمن أنك لن تطعنني في الظهر؟ بعد كل شيء… أنت بشري.”
‘أرى ! إنه هو السبب في فقدان لشهيتي ، ليس هذا المشهد القبيح…نعم بالتأكيد .’
” ووش ، ووش ، ووش ! ”
“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”
“لكن… ألست أنت أيضًا بشريًا الآن؟”
“…”
“ومع ذلك، ألا يجدر بك أولاً كسر اللعنة؟ كيف تنوي بلوغ مستواه وقواك مقيدة؟ ولأفترض بأنه هذه اللعنة تكبح قوتك ، بالتالي…لن تستطيع الوصول لنفس مستواه .”
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
“أيها المالك!”
لم يجلس أغاريس على المقعد ، و لم يتحدث آراي . كان المطعم صامتاً ، إنتشرت أصوات إشتعال خفيفة بسبب تعويذة أغاريس السابقة و التي حرقت عدة أجزاء من الحانة ، هرب المالك بعيداً منذ لحظة إستخدام أغاريس لسحره .
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
بتعبير ساطع ، فتح أغاريس فمه بعد مرور ثلاث دقائق .
‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘
” هاه ! تباً لكُل شيء…علي الإعتراف ، أيها البشري ، أنا بحاجتك . لقد دخلت هذا العالم في لحظة ضعف و لم أملك خياراً آخر. لا أعرف كيفية الخروج ، لكن أنت أم شخصٌ له علاقةٌ بك يعرف كيفية ذلك . و إلا لم أكن سآراه في الفراغ ، و في حدود العالم .”
مد أغاريس ذراعه و بسط كفه ، ثم بدأ بالتحدث بصوتٍ آسر .
كان آراي صامتاً لمدة من الوقت . قمع مشاعر الصدمة الصاعدة من صدره و هدأ نفسه مرتباً أفكاره من جديد محللاً للمعلومات في ذهنه .
” أيها البشري ، حتى لو لم تعرف كيفية ذلك في الوقت الحالي ، فأريدك أن تجد الطريقة لمغادرة هذا العالم ، لقد قلت أن علاقتك بذلك الشخص رجل الشيءٍ ما ، غير موجودة لكنك مخطأ . شخصٌ بمستواه لن يفعل شيئاً عن عبث ، هو الذي أرسلك إلى هذا العالم ، صحيح ؟ لديه سببٌ لهذا بالطبع . كونه قد أعطاك جزءاً من قوته أو هويته ، فهذا يدُل على أن لديه سبباً أيضاً . ”
“أنا؟”ضحك آراي بسخرية:” يالوقاحتك. تجرؤ على التفوه بهذه الكلمات بعد ما كدّت تفعله منذ قليل بي ؟ لكن هيه…بشريٌ هاه ؟ هل يفترض أن تكون هذه إهانة ؟ ”
صنع أولاً ثلاثة حواجز بالمانا خاصته ، ظهرت الحواجز الزرقاء و الشفافة ذات الشكل السداسي متكدسةً على هيئة طبقات أمامه . كان الحاجز الأمامي أثخن و أصلب ، و إنعكس بضوءٍ صلب . عزى إختلافه لتعزيز القطعة الأثرية ذات الدرجة 4 العليا – خاتم لاسكا !
” إمتلاكك لقوةٍ مشابهة لخاصته ، يعني أن لديك الفرصة للوصول إلى مستواه و فتح بوابة . الفرصة تعني الأمل و الأمل يعني الإمكانية ، سأمنحك دعمي و معرفتي للوصول إلى هذا الهدف لمغادرة العالم ! إذا أردت مالاً و موارداً للبحوث فسأجد طريقةً لكسبهم ، إذا أردت أتباعاً فسأعطيك إياهم ، إذا أردت فهماً لسحر الأبعاد و الفضاء ، فسأعطيك فهمي و ما أعرفه عنه ، حتى لو لم تُطبقّ قوانين الفضاء نفسها على هذا العالم . و الأهم ، سوف أحمي ذاتك الضعيفة حتى تصل إلى ذلك المستوى ! ”
تحطّمت السلاسل إلى رمادٍ فضي، تبعثر في الهواء بينما تلاشت الدوائر السحرية من حول يد آراي. نهض أغاريس ببطء، ينظر إليه نظرة متفحصة، ثم زفر وقال:
” سأقولها مرةً أخرى ، أنا بحاجتك . ساعدني في مغادرة العالم ! ”
كان صوت أغاريس واثقاً و متغطرساً كمن يُلقي خطاباً أمام الجماهير للترشح للرئاسة . سقط ضوء الشمس من نافذة المطعم على وجهه المبتسم ذو الإبتسامة الشريرة ، و أضائت بشرته بلمعان نقي . أصبح شعره القرمزي مشرقاً و بدا مثل الغسق . مما أعطاه هالةً مختلفةً تماماً . أسر أغاريس الحالي ، روح كل من رآه . أطلق هالة قيادية ، جعلت الناس يتبعوه بلا وعي نحو أي هدف .
إنتهى كلا الجانبين أخيراً من التوصل لحل و الإتفاق على شيٍ ما . بعد العديد من الأحداث الصغيرة خلال نحو نصف ساعة .
” حسناً ، هلّا نحاول إعادة النظر في العقد من جديد ؟ و هذه المرة بعين العقل…”
أرجع آراي ظهره للخلف ، إتكئ على المقعد أكثر ، و أسند رأسه المائل على ذراعه اليمنى .
هؤلاء لم يكونوا مجرد شياطين؛ بل كوارث تمشي على الأرض. كانت أعمالهم أقبح من أن تُروى، وجرائمهم حُفرت بالدم والرماد في كل أرجاء القارات. وكان من خلفهم ترسّخ أمر “اقتُلوهم حيثما رأيتموهم”، دون استثناء.
شعر الأخير بالقشعريرة من نية قتل أغاريس ، و أخذ خطوةً للخلف بلا وعي . هل هكذا بدت الوحوش المختومة في القصص الخيالية ؟ كان هذا مخيفاً إلى حدٍ ما .
” أنا موافق ، سوف أساعدك .”
قال آراي و لم يخيبه .
” لكن…”
” إنفجار!! ”
رفع أغاريس حاجبه.
” لن أفعل ذلك الآن ، سيكون هذا لوقتٍ لاحق . بدلاً من ذلك ، أريدك أنت بأن تُساعدني للوقت الحالي .”
أُطلق صوت إنفجار مكتوم ، إندلعت ألسنة النيران في آراي ، لكنّ حواجزه صدتها . قُذف آراي بعيداً ، و إشتعلت بعض أجزاء رداءه و جلده .
” حسناً ، هلّا نحاول إعادة النظر في العقد من جديد ؟ و هذه المرة بعين العقل…”
“…”
“هاه! خففت شدة النيران عمداً… ومع ذلك نجوت؟ مثير! هذا يشعرني بالحكة ، أمهتمٌ بقتالي؟ ”
بشكلٍ غريب لم يتحدث أغاريس ، بدا و كأنه يستمع بصبر . فوجئ آراي من ذلك لأنه خالف توقعه الأولي ، لكن كتفاه إسترخا بذلك .
‘كيف أتيتُ إلى هذا العالم ؟ ‘
” كما ترى ، فأنا أبدو مثل رجل الشطرنج في المظهر. بالتالي هذا قد يعني أنني أملك نفس قوته .”
” أكره التفكير ، هذا متعب . لكن…سأسايرك لهذه المرة ، و لا إهتمام لدي في محاولة البحث في الاسباب خلف ذلك . لكنني سأراقبك . أظهر أي توانٍ و ساقتلك .”
“…”
” والذي قد يعني أيضاً أنني في مرحلةٍ ما ، سأملك القوة للسفر عبر العوالم إذا إفترضنا أنني نجوت بالطبع ، صحيح ؟ بالتالي هذا يعني أن لديك ‘ أملاً ‘ ؛ ضوءاً , رغبتك بمغادرة هذا العالم ليست مستحيلةً تماماً بعد كُل شيء…هذا يعني أن لديك أملًا. لكن هذا الأمل لن يُزهر إلا إن نجوت أنا أولًا.”
” كوا ! ”
بمجرد أن استقرّ على المقعد، باعد بين ساقيه، وأرخى جسده… لكن رعشةً غير مرئية انتزعت منه السكينة. انكمش جسده دون إرادة، احتضن نفسه وكأنما البرد قد اخترق عظمه. يديه ارتجفتا كأنهما بلا سيد، والعرق البارد تساقط من جبينه.
“طلبي بسيط: ساعدني على النجاة. على النمو. وسأساعدك بعدها.”
“…أيها التنين من عالم آخر .”
كان أغاريس صامتاً لمدةٍ وجيزة . لم يبدو تعبيره الأحمق و كأنه يفكر أكثر من كونه فارغاً من الداخل .في النهاية ، أطلق نفساً و إبتسم .
لم ينتظر آراي رده، بل أحضر مقعداً آخر، وجلس عليه، واضعًا الآخر مقابله. لم يجلس أغاريس. ساد الصمت، والجوّ كان يشوبه الدخان ورائحة الاحتراق.
” أكره التفكير ، هذا متعب . لكن…سأسايرك لهذه المرة ، و لا إهتمام لدي في محاولة البحث في الاسباب خلف ذلك . لكنني سأراقبك . أظهر أي توانٍ و ساقتلك .”
“…”
كم ساحراً أو معززاً إمتلك هذه القوة في الإمبراطورية ؟ كانوا كثراً ، و كان لدى كُل واحدٍ فيهم مكانةٌ كبيرة . سواءاً أكان مغامراً في الفئة B أو جزئاً من الجنود النخبة في الإمبراطورية . كانوا شخصات مؤثرة ! لذلك ، خاف جميع المغامرين أغاريس . كان بإمكانه فعل ما يُريد بحدود ، و لن يُعاقب جراء ذلك .
مد أغاريس يده ببادرة . حذِر آراي ، لكنه صافحه .
قرأ آراي من قبل ، بأنه لم يبرز أي شيطان طيلة الحقبة الرابعة و منذ بدايتها وحتى الآن . على خلاف الحقبتين اللتان سبقتاها . فكر في سبب ذلك ، و إستنتج سبباً على الفور .
” سنساعد بعضنا ، الأمر بهذه البساطة ، هاه ؟ “” ليكُن ، صفقة ! ”
بدأ يتمتم بكلماتٍ غريبة، كمن يتحدث بلغة مجهولة.
” صفقة .”
” لنعد إلى العقد ، هل أنت موافق ؟”
إنتهى كلا الجانبين أخيراً من التوصل لحل و الإتفاق على شيٍ ما . بعد العديد من الأحداث الصغيرة خلال نحو نصف ساعة .
“…”
وهكذا، انتهى اللقاء الأول بين آراي والشيطان الآخر، أغاريس… أو هكذا ظن آراي.
لم يأتِ رد.
“…”
‘نعم ، يُقال أقتله الرجل ولا تذله .’
“…أفلت يدي .”
‘تسك ، بالتفكير في الأمر الآن . إستوعبت شيئاً ما للتو .’
“لنبسّط الأمور… كلانا شيطانٌ من عالمٍ آخر، كلانا منبوذ، ونظام القدر لا يكف عن مطاردتنا. لن أتفاجأ إن دخل أحدهم الحانة قائلًا: أنا من النظام.أوه ، لا تكُن ساذجاً و إخفِ حقيقة كونك شيطاناً .”
” لم أقتص بعد مما فعلته ، وبما أننا إنتهينا من هراءك…فالآن أتت الفرصة.”” حاول النجاة ! ”
‘من عالم آخر ؟ ‘
تقدّم آراي بخطى هادئة إلى المقعد الذي كان أغاريس قد احتله سابقًا، فنجا من الاحتراق. جلس عليه، واضعًا ساقًا على الأخرى.
فجأة، ارتفعت الحرارة، كأن الشمس هبطت إلى الحانة. ملابس آراي اشتعلت، والهواء احترق في رئتيه، سرت الحرارة في ظهره ، عندما فقد العالم ألوانه و إسود بصره ثم إصطدم بشيءٍ ما و إحترق جسده . حدث كُل ذلك خلال ثانيةٍ واحدة !
— كان أغاريس قد فجّره من الحانة بلا رحمة.
صرخ أغاريس يصوتٍ إحتوى على سخطٍ و غضبٍ عميقين ، مُشعراً أذني آراي بأنهما ستنفجران . كان صوته كان خشناً و عالياً للغاية . بدا و كأنه مُراهق لم يبلغ بعد ، هل ناسب صوته حتى من كان بعمره ؟
جلس أغاريس بإهمالٍ على كرسي، وأسنده على ساقين، وكأنه يتحدى الجاذبية. عقد ذراعيه، وابتسم ابتسامة تبرز أنيابه.
“…”
” بوووم…! ”
“…”
أصبح تعبير المالك ما بين الضحك و الدموع . بينما كان قلبه غضباناً مليئًا بالكره . كان سعيدًا لوصف طعامه باللذيذ من قبل ‘ شخص ‘ في الرتبة الثالثة . مع ذلك ، شعر بالألم لعدم توفر أي مكسب من هذا الأمر . بل كانت خسارته كبيرة ! كان أسوء ما في الأمر ، هو أنه لم يستطع الإبلاغ عن هذا لسلطات المنطقة لأن هذا عنى الإسائة لأغاريس .
“…؟”
حين استيقظ آراي، وجد نفسه في مشفى العاصمة. حروق من الدرجة الثانية، جروح زجاج، أضلاع مكسورة. شُفي سريعًا بفضل رتبته الأولى… لكن بتكلفة: سبعين بلورة سحرية.
‘سأردّ له الصاع يوماً ما… أو أقتله.’
توقّف فكر آراي، وكأن صاعقة عبرت ذهنه. هل حقًا نطق الفتى بهذه الكلمات؟ لم يكن وهمًا، بل سمعها بوضوحٍ لا يرقى إليه شك.
وهكذا، كان أول لقاءٍ بين آراي والشيطان الآخر… أغاريس.
‘يبدو و كأنه فخورٌ بهذه الهوية ’ التنينية ’ هاه ؟ ‘
‘…إنه كلبٌ مجنون علي توخي الحذر منه .’
