دموع غريس ؟
الفصل 27 — دموع بلورية؟
“حسناً، لنذهب، لا أرى بأساً.”
— 8/1/9989 ق.ج
شعر آراي ببعض الإهتمام ؛ شياطين سماوية و لورد شياطين عظيم و بطل و مستويات…كان إعداداً كلاسيكياً للغاية. تساءل ما إذا كان هذا البطل قد رأى النهاية بعد أن يختم لورد الشياطين و يُخان من الأميرة التي تسير معه في الرحلة ، حتى يبدأ قصة إنتقام من البداية…
سار رجلان شابان في الطريق ، كان الأول قصيراً بشعرٍ أشقر ، و كان الآخر نحيلاً بشعرٍ كستنائي . بدا متعبَين للغاية .
فجأة دوّى صوتٌ مألوف خلفه:”هاه! مرحباً أيها الفتى، مرّت فترة! ما بال وجهك الكئيب هذا؟”
كانت أفكاره تتباطئ شيئاً فشيئاً ، بدا و كأنه يفقد إدراكه ببطء . شعر بأن ثقل ما يساوي رجلاً بالغاً قد سقط على روحه . كان هذا الشعور الكبير بالضغط ، شيئاً لم يختبر مثله من قبل .
” آيلون أنا متعب .”
ابتسم أغاريس ابتسامة مفعمة بالزهو وقال:”طبعاً! أنا الدمار القرمزي، تنينٌ دموي بثلاثة عناصر: النار، الظلام، والدم!”
” إذاً أعتقد أن علينا الراحة ، مازالت أمامنا مسافة قبل إدراك العاصمة . علاوةً على ذلك ، فالأنزال في المُدن مكلفةٌ قليلاً .”” هذه القرية خيارٌ أفضل و لو كان لليلةٍ واحدة .”
” حسناً ، سأتبع ما تقول .”
…
بالقرب منهم ، كانت توجد قريةٌ صغيرة على الطريق إلى العاصمة . كان من الجيد أيضاً الراحة هُناك مؤقتاً .
” ضمن نطاقي، استشعرت تقلباتٍ عنيفة في سحر الدم والفضاء. همف! حاولوا إخفاءها، لكنهم لا يستطيعون خداع حاستي التنينية. هيا! دعنا لا نفوت الفرصة!”
‘ أرى ، مصفوفة إخفاء من الدرجة 3 العليا…’
…
حل الليل بسرعة.
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
بعد تناول وجبة عشاءٍ مع سيد هذه القرية المدعو – دونستان. و التحدث معه لفترةٍ من الوقت ، أرسل كليهما في النهاية إلى غرفةٍ قد جهزها خدمُه لهما مسبقاً . بدا هذا الشخص الوقح – دونستان متشبثاً للغاية بهما . فور معرفته لكونهما مغامرين عاليي الرتبة . نتيجةً لذلك قدم لهما عنايةً ممتازة ، دون توانٍ .
هز أغاريس كتفيه بلا اكتراث:”المختار؟ ما هذا؟”
في غرفته ، كان بإمكان غرينوك سماع أصوات آهات و إصطدامات عالية في الغرفة المجاورة . هز رأسه و قمع رغباته ، ثم تسلل من الغرفة في جنح الليل . سرعان ما وصل خارجاً ، و ذُهل فور رؤيته للسماء .
‘ جميل جداً…’
كان شخصاً ملثماً برداءٍ داكن بدا وكأنه مصنوعٌ من دجى الليل ، طُّرز بنقوش بيضاء أطلقت سحراً جميلاً . كان جسده قصيراً كطفل لم يبلغ بعد . إرتدى قناعاً أبيض اللون ، و تساقطت بضع خصلات فضية لامعة من شعره على قناعه الأبيض .
في الخارج ، نبضت أضواء الشفق الملونة في السماء النجمية كنوعٍ من النجوم المتكونة حديثاً . كانت فروعها تنتشر في السماء بأبهى الحُلل .
لم يكُن أغاريس متأكداً . كانت ذاكرته حول هذا مفقودة، شعر بأنه قد نسي العديد من الأمور ، حسناً ، كان هذا غير مهمٍ له .
‘ نعم ، لا مجال للشك ، هذا المكان هو المطلوب .’
أخرج غرينوك ورقة قديمة ، و نظر إليها بعمق . بدا و كأنها مصنوعةٌ من جلدٍ قديم ، كانت تُوجد العديد من الكتابات الباهتة فيها ، والتي إحتاجت إلى إعادة كتابة بحيث أنها لم تُكد تُقرأ .
لم يتأخر غرينوك و بدأ بالركض ! شعر بالخوف ، على أي حال ، كان قد حصل على مراده .
‘ نعم ، علي فقط الآن الوصول إلى الميراث ! ‘
وافق آراي بعد لحظة تردد. كان على أي حال ينوي مغادرة الكهف اليوم.
نظر غرينوك حوله بحذر ، و أخفى آثاره قلقاً من تتبع رفيقه آيلون له . كان هذا الميراث ملكاً له وحده ! خطط منذ شهرٍ لكيفية الوصول إلى هذا المكان وحيداً ، لكّن رفيقه آيلون كان له بالمرصاد . عرفا بعضهما جيداً ، بالتالي كانا سيلاحظان ذلك فور إظهار إظهار أحدهما لتحركاتٍ مريبة خارجة عن العادة .
‘ لكن علي الإعتراف ، أنا محظوظ .’
شجرةٌ خضراء مزرقة، امتزج لونها تدريجيًا بالأرجواني، وكأن السحر نفسه كان يتنفس من خلالها، تسامت فروعها الخيالية في الفضاء كأنها سلالم مضيئة صاعدة إلى السماوات، تنسج خيوطًا شفافة تومض بنبضٍ سماوي.
” المختار من القدر ، أكثر شخصيةٍ محورية في العالم…لنقل أنه شخصٌ ستعاديه دون سبب و لا إدراك ؛ مغناطيس كوارث على ذاته وأقربيه.”
إشترى غرينوك هذه الخريطة بالصدفة من شيخٍ قديم في إحدى رحلاته للعاصمة في السابق . مع بعض التحقيق ، إكتشف بأنها قد كانت خريطةً لميراث على ما يبدو ! كان محظوظاً . في هذا العالم ، بحث الجميع عن المواريث . على أي حال ، مع كُل الحروب التي حدثت في التاريخ الطويل ؛ فقد كانت موجودةً في كُل مكان في القارة . و حتى لو لم يبحث عنها أحد ، فقد تكشفت لوحدها مع مرور الوقت .
إحتوت المواريث على موارد ثمينة و معرفة السحرة القدماء ، و في بعض الأحيان ، كانت توجد سلطات !
وعند جذع الشجرة، جلس رجلٌ بشعرٍ قمحي فوضوي، يرتدي رداءً مهترئًا بنيًّا، تتناثر النمشات فوق وجهه المغبر، فيما غطت ذقنه لحيةٌ خفيفة. على حجره وُضع رأسٌ بشري، كان يعكف على العبث به بأدواتٍ دقيقة؛ ينزع جلده ويبدله بطبقة خشبية مصقولة، بهدوء عجيب وبكل إنتباه وحذر.
لذلك ، بحث الجميع عن المواريث . لقد كانت رائعةً و مُهمة ببساطة .
“ووش!”
كان غرينوك قد خطط بحذر ، حتى يمنع رفيقه – آيلون من عدم معرفة حقيقة إمتلاكه للخريطة . و في حال أظهر أي تحركاتٍ مريبة ، فسيلاحظ آيلون ذلك فوراً .
“تدخل منزل أحدهم فجأة، ثم تحاول قتله…هل سمعت بالـ”أداب” من قبل ؟”
” ماذا عن الروح ؟”
سرعان ما تسلل غرينوك إلى وسط القرية ، حيث كانت توجد شجرةٌ قديمة كبيرة . نظر إلى الخريطة ثم أومأ لنفسه .
هز أغاريس كتفيه بلا اكتراث:”المختار؟ ما هذا؟”
‘ علي البدأ ! أرجو أن لا يجذب هذا أي إنتباه .’
شعر أغاريس بالغضب يشتعل في صدره بمجرد التفكير في الأمر .
بدأ غرينوك بتلاوة ترنيمة طويلة . كانت هذه الترنيمة ، مكتوبةً بلغة آركانا القديمة في الخريطة . تمكّن غرينوك من إعادة صياغة الحروف و تهجئتها بالكاد ، بعد إستخدام قاموسٍ قديم في وقتٍ سابق في إحدى المكاتب . بعد 30 ثانية ، جف حلقه قليلاً ولفظ آخر كلمة : ” [ إظهر ] ! ”
في البداية ، لم يحدث شيء . شعر غرينوك بالحيرة ، هل لفظ الترنيمة بشكلٍ خاطئ ؟ كان هذا محتملاً ، بعد كُل شيء ، لم يكن شخصاً قد درس لغة آركانا القديمة . كان على وشك إعادة الكرة ، مع ذلك ، حدث تغيرٌ في اللحظة الأخيرة فجأة .
بعد قراءة نتيجة التحليل ، علم آراي بعدة أشياءٍ قد عنت حدوث شيءٍ غريب بالداخل ، بالإضافة إلى قدرته على دخول القرية بلا مانع ؛ لأن ما أمامه هي مصفوفة إخفاءٍ لا أكثر . مد آراي يده ، والتي بدورها إنسلت من خلال الحاجز . سرعان ما دخل المكان و بدأ بالركض. في الطريق ، رأى مدى تغير القرية . كانت مدمرة ؛ جذوع أشجارٍ محطمة ، ركام صخور ، إشتم آراي رائحة الدم المعدنية الكثيفة . والتي أشعرته بالإختناق مع شحوب بشرته بوضوح . كان هذا جديداً عليه .
” جلجلة ! جلجلة ! جلجلة ! ”
“وهل مات هذا المختار في نهاية رحلته؟ هل أدرك عبثية مسعاه؟”
وعند جذع الشجرة، جلس رجلٌ بشعرٍ قمحي فوضوي، يرتدي رداءً مهترئًا بنيًّا، تتناثر النمشات فوق وجهه المغبر، فيما غطت ذقنه لحيةٌ خفيفة. على حجره وُضع رأسٌ بشري، كان يعكف على العبث به بأدواتٍ دقيقة؛ ينزع جلده ويبدله بطبقة خشبية مصقولة، بهدوء عجيب وبكل إنتباه وحذر.
بدأت الشجرة الكبيرة بالإهتزاز . تحركت ذرات الرمال فوق الأرض صعوداً ، و تساقطت أوراق الشجر في كُل مكان في الجو راقصةً بفعل الريح . إرتعش جسد غرينوك ، و ثبتّ نفسه على الأرض بقوة .
شجرةٌ خضراء مزرقة، امتزج لونها تدريجيًا بالأرجواني، وكأن السحر نفسه كان يتنفس من خلالها، تسامت فروعها الخيالية في الفضاء كأنها سلالم مضيئة صاعدة إلى السماوات، تنسج خيوطًا شفافة تومض بنبضٍ سماوي.
‘ إنه قادم! ‘
شجرةٌ خضراء مزرقة، امتزج لونها تدريجيًا بالأرجواني، وكأن السحر نفسه كان يتنفس من خلالها، تسامت فروعها الخيالية في الفضاء كأنها سلالم مضيئة صاعدة إلى السماوات، تنسج خيوطًا شفافة تومض بنبضٍ سماوي.
إحتوت المواريث على موارد ثمينة و معرفة السحرة القدماء ، و في بعض الأحيان ، كانت توجد سلطات !
من الشجرة الكبيرة ، ظهر تموجٌ خفيف كسطح الماء الذي لامسته أوراق الشجر . سرعان ما طار جسمٌ غامض من التموج على الفور !
عند دخوله للكهف ، لم يتمكّن آيلون من رؤية المكان . مما دفعه لإشعال تعويذة [ كرة النار ] ، والذي أراه الطريق إلى الأعماق . سار لبضع أقدام ، كان سيقصد عمق الكهف ، لكن في تلك اللحظة . دبت البرودة في صدره كالصقيع المتجمد . إنتشرت هذه البرودة كبلورات ثلجية تجمد نهراً ذو سطحٍ مستوي من رئتيه حتى ملئته بالكامل .
” ووش .”
لم يكُن أغاريس متأكداً . كانت ذاكرته حول هذا مفقودة، شعر بأنه قد نسي العديد من الأمور ، حسناً ، كان هذا غير مهمٍ له .
كانت هيئةً طيفية صغيرة ، بلونٍ أبيض مشرق كالأحلام . كان مصنوعاً من الأثير الخيالي . توهج و إنتشر ضوءه كالبدر في السماء . طاف في الهواء ، كغيمةٍ غير مقيدة .
‘…هل هذا شبح ؟ ‘
” سووش! ”
[ أأنت من إستدعاني…؟ ]
حل الليل بسرعة.
تحدث الشبح الغامض فجأة .
سرعان ما تسلل غرينوك إلى وسط القرية ، حيث كانت توجد شجرةٌ قديمة كبيرة . نظر إلى الخريطة ثم أومأ لنفسه .
” بووم !! ”
[ نعم ، يبدو أنه أنت ! لا أحد سواك هُنا ، أخيراً وجد أحدٌ هذا المكان…]
بشكلٍ غريب ، إمتد خيطٌ برتقاليٌ نحيلٌ إليه . و إمتدت بضع خيوطٌ أخرى لنفس المكان ، مشيرةً إليه ؛ بالأحرى ممتدةً منه!
شعر غرينوك بالإثارة ، لم يستطع فهم ما يقوله الشبح ، لكن ذلك لم يمنعه من التحمس . بدا و كأنه قد وجد المكان الملائم !
‘ من هذا…؟’
” هل أنت مالك الميراث ؟ ”
حين وصل آراي إلى المنطقة وسط القرية، أذهله المشهد الذي انكشف أمام عينيه.
[ ميراث ؟ أها ! نعم ، يوجد ميراثٌ هنا ! مع ذلك…بئساً ، لا يوجد وقت.] فجأة ، تموج الشكل الشبحي بغرابة . سقطت دمعةٌ واحدة ، دمعتان ، ثلاثة…سقطت ثلاث دموعٍ من عيني الشبح الغامض على الأرض . لم تختفي في التراب ، سرعان ما أظهرت الدموع أصواتاً صقيعية باردة ، قبل أن تتبلور لما بدا كخامٍ نقي . بداخل هذه الدموع البلورية ، نبض ضوءٌ أخضر مزرق منتشراً عبرها .
‘ هذا…هل له علاقةٌ بالميراث ؟ ماهذا الشبح على أي حال؟ مُريب ! مع ذلك…’لمع الجشع النقي في عيني غرينوك ، أخبرته حاسته السادسة بأن هذه الدموع البلورية ثمينة .
[ أنا…أحتاجك لأن—] بدأ الشبح بالتمايل كاللهب . كانت كتلته الطيفية تقل ، و كأنه نيرانٌ تستهلك نفسها .[—ت&%$!! ]
كان شخصاً ملثماً برداءٍ داكن بدا وكأنه مصنوعٌ من دجى الليل ، طُّرز بنقوش بيضاء أطلقت سحراً جميلاً . كان جسده قصيراً كطفل لم يبلغ بعد . إرتدى قناعاً أبيض اللون ، و تساقطت بضع خصلات فضية لامعة من شعره على قناعه الأبيض .
لم يستطيع غرينوك فهم أي كلمةٍ مما يقوله الشبح ، و لم يستطع سماع آخر كلماته .
كان قصر دونستان قد دُمر بالكامل، وتناثرت الحجارة والرمال الملوثة بالدماء، فملأت الأجواء برائحةٍ خانقة، مطلقة هالةً مقفرة تُبرد الروح .
بدأت معركةٌ بين الرفيقين السابقين .
” بوووم ”
بدا آراي مندهشاً قليلاً:” الدم ؟ أنت تستطيع إستخدام سحر الدم كذلك ؟ ”
لم يُلاحظ آيلون سوى للتو ، لكّن شخصاً ما قد ظهر في مجال بصره . سقط الضوء الملتهب من كُرة النار عليه ، و كشف مظهره .
إنفجر الشبح فجأة .
بالقرب منهم ، كانت توجد قريةٌ صغيرة على الطريق إلى العاصمة . كان من الجيد أيضاً الراحة هُناك مؤقتاً .
” سووش !”
” إنه بشري مختارٌ من القدر ، لمهمة ختم لورد الشياطين العظيم . و إنقاذ العالم من غزو الشياطين الشريرة ، أو كما تقول الكنيسة .”” بإمكانك إعتباره دميةً عالية الطراز ، محركي خيوطها يختلفون بين التارة و الأخرى لغرض تحقيق مجموعةٍ من الأهداف المشتركة…و كسب المزيد من الفوائد .”
لم يعلم غرينوك ما حدث ، ملئ الضوء الأبيض المكان . إنحسر الضوء خلال ثوان ، و بدأت السماء بالتموج . تراقصت خيوط الشفق بسرعة ، وبدا و كأن شيئاً ما على وشك الحصول . كإنفجارٍ عظيم !
” آيلون أنا متعب .”
” كاك…كاك…”
لم يتأخر غرينوك و بدأ بالركض ! شعر بالخوف ، على أي حال ، كان قد حصل على مراده .
” غرينوك لقد خدعتني ! ”
…
” كاك…كاك…”
‘ تباً ، هل إستيقظ ؟ هذا أكيدٌ هاه…؟ ‘ لم ينظر غرينوك للخلف ، و زاد سرعة ركضه . تدفقت المانا حوله بسلاسة كغشاءٍ رقيق محيطةً بجسده ، بدأت نواته بإنفاق المانا بمعدلٍ سريع .
” بووم !! ”
كان هذا غير إنسانيٍ للغاية !
” سووش !! ”
كان أغاريس بطبيعته كائناً لا يهدأ، لا يعرف السكون إلا في ساعات نومه النادرة. منذ أن عرفه آراي، لم يره ثابتاً قط. كان يتنقل بين الزنزانات والأمكنة المظلمة، كأن حياته كلها جولة مستمرة. أما الاتفاق بينهما، فلم يكن أكثر من مجرد كلمات. التقدم الذي حققاه حتى الآن لم يتجاوز 2%، ومعظمه بجهود آراي الشخصية، بينما عاش أغاريس حياة طفيلي متكاسل.
‘ همم ، ليس بحوزته العديد من الأشياء القيمة . تسك ، كما هو متوقعٌ من مغامر على ما أعتقد ؟ يا رجل ، هذا يشعرني ببعض السوء ، لا تُفكر بهذه الطريقة اللصية يا أنا .’
إختفى سريعاً في الهواء ، كرياحٍ خاطفة ، لم يُرى سوى ظله في الظلام .
خلال دقيقة ، غزت المعلومات عقل آراي بغزارة . هدأ ذهنه و إستخدم < تحليل : محاكاة > لفرز المعلومات و قراءتها ببطء .
” أنت من طلب ذلك!
لم تكن هذه إلا تخميناتٍ مبدئية خيالية وغير واقعية، إلا أن الواقع سرعان ما أثبت له… أن شكوكه لم تكن عبثًا!
” بووم !! ”
وعند جذع الشجرة، جلس رجلٌ بشعرٍ قمحي فوضوي، يرتدي رداءً مهترئًا بنيًّا، تتناثر النمشات فوق وجهه المغبر، فيما غطت ذقنه لحيةٌ خفيفة. على حجره وُضع رأسٌ بشري، كان يعكف على العبث به بأدواتٍ دقيقة؛ ينزع جلده ويبدله بطبقة خشبية مصقولة، بهدوء عجيب وبكل إنتباه وحذر.
لم يتأخر غرينوك و بدأ بالركض ! شعر بالخوف ، على أي حال ، كان قد حصل على مراده .
بدأت معركةٌ بين الرفيقين السابقين .
‘ لحسن الحظ ، فواه يالها من إصابة فظيعة…‘
…
ربما كان سيمنع الأمر لو كان لديه القوة . لكن ورغم ذلك، لم يخلُ قلبه من شعلةٍ اشتعلت فيه—شعلة فضولٍ مضطرم لمصدر هذه الظواهر الغريبة.
سرعان ما مرت ساعة.
وسقط آيلون، جثةً هامدة.
لهاث…لهاث…”
‘…هل هذا شبح ؟ ‘
ركض آيلون عبر الغابة ، كان يشعر بشيءٍ ساخن يحرق معدته ، و حاول جاهداً قمع هذا الألم الحارق . في الحقيقة ، علم بأن عليه قمع هذا الإصابة على الفور ، و إلا كانت ستؤدي بحياته .
‘ هيهي…لا أعلم ماهذا ، لكن يبدو و كأن غرينوك قد إجتهد لأخذه هاه ؟ ربما قد يعلم رئيس الرابطة…’
سرعان ما وجد آيلون مكاناً مثالياً للإختباء ، حيث سيستطيع شفاء نفسه بسلام دون إزعاجٍ من غرينوك .
” هل أنت مالك الميراث ؟ ”
كان كهفاً صغيراً في حواف الغابة ، نبتت الأشجار فوقه . لم يكن واضحاً كثيراً ، و إعتقد آيلون في البداية أنه مجرد تراكمٍ للصخور . في الواقع ، كان هذا مكاناً مثالياً للإختباء ! أليس هذا ماكان يبحث عنه ؟ بدا و كأنه شخصٌ ذو حظٍ جيد .
لم يتأخر غرينوك و بدأ بالركض ! شعر بالخوف ، على أي حال ، كان قد حصل على مراده .
‘ ممتاز! ‘
إشتعل تعبير أغاريس بإثارة ، شكّلت إنيابه إبتسامةً وحشية و إشتعلت النيران في عينيه . دون النظر لـ آراي ، قفز في السماء ، إنفجرت كرةٌ نارية أسفل قدميه ، و إختفى في خط ضوءٍ قرمزي مشتعل .
شعر آراي ببعض الإهتمام ؛ شياطين سماوية و لورد شياطين عظيم و بطل و مستويات…كان إعداداً كلاسيكياً للغاية. تساءل ما إذا كان هذا البطل قد رأى النهاية بعد أن يختم لورد الشياطين و يُخان من الأميرة التي تسير معه في الرحلة ، حتى يبدأ قصة إنتقام من البداية…
‘ بهذه الطريقة بإمكاني شفاء نفسي مؤقتاً في هذا المكان .’
” ووش ! ”
فجأة دوّى صوتٌ مألوف خلفه:”هاه! مرحباً أيها الفتى، مرّت فترة! ما بال وجهك الكئيب هذا؟”
عند دخوله للكهف ، لم يتمكّن آيلون من رؤية المكان . مما دفعه لإشعال تعويذة [ كرة النار ] ، والذي أراه الطريق إلى الأعماق . سار لبضع أقدام ، كان سيقصد عمق الكهف ، لكن في تلك اللحظة . دبت البرودة في صدره كالصقيع المتجمد . إنتشرت هذه البرودة كبلورات ثلجية تجمد نهراً ذو سطحٍ مستوي من رئتيه حتى ملئته بالكامل .
” كاك…كاك…”
.
اجتاحه بردٌ قارس، كالثلج الذي يغزو الروح نفسها، وتباطأت أفكاره مع كل نفسٍ يتلوه.
– كان هذا هو آراي رولان الذي عيّن هذا الكهف كمختبر تجارب له !
‘ ما…هذا…؟ ‘
” إذاً أعتقد أن علينا الراحة ، مازالت أمامنا مسافة قبل إدراك العاصمة . علاوةً على ذلك ، فالأنزال في المُدن مكلفةٌ قليلاً .”” هذه القرية خيارٌ أفضل و لو كان لليلةٍ واحدة .”
كانت أفكاره تتباطئ شيئاً فشيئاً ، بدا و كأنه يفقد إدراكه ببطء . شعر بأن ثقل ما يساوي رجلاً بالغاً قد سقط على روحه . كان هذا الشعور الكبير بالضغط ، شيئاً لم يختبر مثله من قبل .
كان أغاريس كثير التناقض ، لا ، كان من الأصح القول أن ذاكرته عشوائيةٌ للغاية . من التعامل مع أغاريس ، تعلّم آراي السؤال عن نفس الأمر في فتراتٍ متقطعة بتكرار . والذي ربما سيعطيه أغاريس جواباً له لاحقاً . آخر مرةٍ سأله آراي فيها عن الروح ، أجاب أغاريس بأنه لا يعرف شيئاً…علاوةً على أنه قد قال بأن الأرواح تختلف مع إختلاف العوالم ؛ هي بالضرورة ليست نفس الشيء .
“تدخل منزل أحدهم فجأة، ثم تحاول قتله…هل سمعت بالـ”أداب” من قبل ؟”
‘ من هذا…؟’
لم يُلاحظ آيلون سوى للتو ، لكّن شخصاً ما قد ظهر في مجال بصره . سقط الضوء الملتهب من كُرة النار عليه ، و كشف مظهره .
كان كهفاً صغيراً في حواف الغابة ، نبتت الأشجار فوقه . لم يكن واضحاً كثيراً ، و إعتقد آيلون في البداية أنه مجرد تراكمٍ للصخور . في الواقع ، كان هذا مكاناً مثالياً للإختباء ! أليس هذا ماكان يبحث عنه ؟ بدا و كأنه شخصٌ ذو حظٍ جيد .
” أوه…همم؟ ”
لم يتوانَ آراي، فغرس خنجره في خصمه ببرود.
كان شخصاً ملثماً برداءٍ داكن بدا وكأنه مصنوعٌ من دجى الليل ، طُّرز بنقوش بيضاء أطلقت سحراً جميلاً . كان جسده قصيراً كطفل لم يبلغ بعد . إرتدى قناعاً أبيض اللون ، و تساقطت بضع خصلات فضية لامعة من شعره على قناعه الأبيض .
بدأت الشجرة الكبيرة بالإهتزاز . تحركت ذرات الرمال فوق الأرض صعوداً ، و تساقطت أوراق الشجر في كُل مكان في الجو راقصةً بفعل الريح . إرتعش جسد غرينوك ، و ثبتّ نفسه على الأرض بقوة .
سرعان ما تسلل غرينوك إلى وسط القرية ، حيث كانت توجد شجرةٌ قديمة كبيرة . نظر إلى الخريطة ثم أومأ لنفسه .
“همم؟ لستَ أغاريس؟ مابال المتطفلين مؤخراً…بات هذا مزعجاً.”
– كان هذا هو آراي رولان الذي عيّن هذا الكهف كمختبر تجارب له !
تحت ظلالها الغريبة، احتشدت الأجهزة السحرية؛ تآزرت لترسم دائرةً عملاقة، نصف قطرها يقارب العشرة أمتار، وعلى أطرافها كانت جثث القرويين تتناثر، موصولة بمسارٍ دموي عريض يمتد نحو القلب.
سرعان ما إنتهى من تفتيش آيلون ، عندما سقطت بلورةٌ بيضاء فجأة من ذراعه المنقبضة .
” سووش! ”
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
فور رؤيته ، لم يتردد آيلون على الإطلاق ، دون التلفظ بأي كلمة أطلق كرة النار التي جهزها للإضاءة .
في الخارج ، نبضت أضواء الشفق الملونة في السماء النجمية كنوعٍ من النجوم المتكونة حديثاً . كانت فروعها تنتشر في السماء بأبهى الحُلل .
لم يُذعر آراي ، بدلاً من ذلك ، تمتم بشيءٍ ما ، ثم تحرك بسرعةٍ خاطفة .
” ووش ! ”
جلس آراي يتناول وجبة محفوظة أخرجها من حقيبته البُعدية. كانت مسيرة اليوم طويلة أرهقته. أما أغاريس، فبقي حيوياً نشطاً كعادته، يشرب دم أرنب اصطاده للتو دون أن تظهر عليه أي علامات تعب. بدا أن هموم العالم لا تعرف طريقها إلى أغاريس، في حين كان آراي يحمل أثقال الجوع دون هوادة، فلم يأكل ليومين.
تجنب آراي كرة النار ، و ظهر فجأةً أمام آيلون ملوحاً بخنجره كالبرق .
” سووش ”
تفادى آيلون الخنجر بمهارة ، ثم وجّه لكمةً عنيفة إلى معدة خصمه ، لكن فجأة شعر بألمٍ حارق و شديد في معدته مما خفف قوة الضربة كثيراً و جعله يظهر ثغرةً في دفاعه .
بدا آراي مندهشاً قليلاً:” الدم ؟ أنت تستطيع إستخدام سحر الدم كذلك ؟ ”
“تدخل منزل أحدهم فجأة، ثم تحاول قتله…هل سمعت بالـ”أداب” من قبل ؟”
‘ فرصة !‘
مرّت ساعات، واسودّت السماء، وبسط القمر الأحمر نوره الغريب فوق الأرض.
“هل كنت المختار في عالمك السابق؟”
“ووش!”
لم يتوانَ آراي، فغرس خنجره في خصمه ببرود.
‘…هل هذا شبح ؟ ‘
وسقط آيلون، جثةً هامدة.
لم يتأخر غرينوك و بدأ بالركض ! شعر بالخوف ، على أي حال ، كان قد حصل على مراده .
” في الواقع ، لا أعلم ما إذا كان هذا سيفيدك أم لا . لكن ليـ-”
” هاه…هاه ، اللعنة عليك .”كان آراي يلهث، ورغم هدوء تعبيره، إلا أنه كان غاضباً للغاية.
” أوه…همم؟ ”
“تدخل منزل أحدهم فجأة، ثم تحاول قتله…هل سمعت بالـ”أداب” من قبل ؟”
.
بدأ آراي في تفتيش جسد آيلون . على أي حال ، كان قد أتى إليه و تمكّن من قتله في النهاية . سيكون من المؤسف عدم الإستفادة منه ، أليس كذلك ؟
” بوووم ”
‘ في الرتبة الثانية المبكرة ، هاه ؟ مت على يدي في النهاية .‘
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
‘ لحسن الحظ ، فواه يالها من إصابة فظيعة…‘
” هذا هو!!”
لم يشعر آراي بأي سعادةٍ أبداً .
قال بحماسٍ جارف:”لقد استشعرت أمراً مذهلاً… إنه ضخم!”
‘ همم ، ليس بحوزته العديد من الأشياء القيمة . تسك ، كما هو متوقعٌ من مغامر على ما أعتقد ؟ يا رجل ، هذا يشعرني ببعض السوء ، لا تُفكر بهذه الطريقة اللصية يا أنا .’
سرعان ما إنتهى من تفتيش آيلون ، عندما سقطت بلورةٌ بيضاء فجأة من ذراعه المنقبضة .
…
‘ همم ؟ ما هذا ؟ ‘
‘ همم ، ليس بحوزته العديد من الأشياء القيمة . تسك ، كما هو متوقعٌ من مغامر على ما أعتقد ؟ يا رجل ، هذا يشعرني ببعض السوء ، لا تُفكر بهذه الطريقة اللصية يا أنا .’
وجد آراي بلورةً صغيرة معيّنة الشكل ، بحجم أزرار رداءه تقريباً . كانت نقيةً و متلألأة ، بداخلها نبضت أضواء الأشفاق الملونة ؛ كقلبٍ حي . تمكّن آيلون من سرقتها من غرينوك في قتالهما السابق ، مما جعله يصاب لفرحته بها .
سرعان ما إنتهى من تفتيش آيلون ، عندما سقطت بلورةٌ بيضاء فجأة من ذراعه المنقبضة .
‘ ماهذا ؟ يبدو ثميناً .’
‘ < تحليل : تحليل تام > ‘
كانت هذه البلورة تبدو كنوعٍ نادر من الأحجار الكريمة التي قد تجعل نساء النبلاء يبكين دماً لمحاولة الحصول عليها . أمعن آراي النظر في الدمعة البلورية لمدةٍ قصيرة ، قبل أن يقرر إستخدام قدراته الخاصة – تحليل !
‘ < تحليل : تحليل تام > ‘
خلال دقيقة ، غزت المعلومات عقل آراي بغزارة . هدأ ذهنه و إستخدم < تحليل : محاكاة > لفرز المعلومات و قراءتها ببطء .
لذلك ، بحث الجميع عن المواريث . لقد كانت رائعةً و مُهمة ببساطة .
‘ دموع غريس…هاه ؟ مثيرٌ للإهتمام . يُوجد شيءٌ كهذا ؟ ‘لمع بريقٌ نقيٌّ في عيني آراي، وشعر بإثارة خفيفة تهزّ روحه:‘ إنه شيءٌ مفيد. يبدو أنني محظوظ لقدرتي للحصول على شيءٍ كهذا ، هاه ؟ غير أني، بالضرورة، لن أنتفع به.’
إشتعل تعبير أغاريس بإثارة ، شكّلت إنيابه إبتسامةً وحشية و إشتعلت النيران في عينيه . دون النظر لـ آراي ، قفز في السماء ، إنفجرت كرةٌ نارية أسفل قدميه ، و إختفى في خط ضوءٍ قرمزي مشتعل .
‘ ينبغي لي أيضاً أن أعتني بجثة هذا الشخص… وأحرق متعلقاته. مغامرٌ من التصنيف C، هاه؟ هذا قد يثير بعض المشكلات… آمل ألا تكون رخصته تحوي مهارات كشفٍ مزعجة.على تلك القدرات الكشفية…’
‘ أرى ، مصفوفة إخفاء من الدرجة 3 العليا…’
” جلجلة ! جلجلة ! جلجلة ! ”
وعلى ملامحه عبوسٌ خافت، مسح الدم المتسرب إلى فمه بمنديل أبيض.
“همم؟ لستَ أغاريس؟ مابال المتطفلين مؤخراً…بات هذا مزعجاً.”
فجأة دوّى صوتٌ مألوف خلفه:”هاه! مرحباً أيها الفتى، مرّت فترة! ما بال وجهك الكئيب هذا؟”
” إذاً أعتقد أن علينا الراحة ، مازالت أمامنا مسافة قبل إدراك العاصمة . علاوةً على ذلك ، فالأنزال في المُدن مكلفةٌ قليلاً .”” هذه القرية خيارٌ أفضل و لو كان لليلةٍ واحدة .”
كان أغاريس قد عاد. منذ لحظات، كان وقع خطواته المميزة يدوي في أذن آراي، لكن الأخير تجاهله.
لم يبدُ على أغاريس أدنى اهتمامٍ بالتغيرات التي طرأت على الكهف أو بالحالة الغريبة التي بدا عليها آراي. رغم أن الأثير في المكان قد ازداد كثافته أضعافاً، إلا أن أغاريس بدا غير مبالٍ.
قال بحماسٍ جارف:”لقد استشعرت أمراً مذهلاً… إنه ضخم!”
‘ همم ، ليس بحوزته العديد من الأشياء القيمة . تسك ، كما هو متوقعٌ من مغامر على ما أعتقد ؟ يا رجل ، هذا يشعرني ببعض السوء ، لا تُفكر بهذه الطريقة اللصية يا أنا .’
كان أغاريس بطبيعته كائناً لا يهدأ، لا يعرف السكون إلا في ساعات نومه النادرة. منذ أن عرفه آراي، لم يره ثابتاً قط. كان يتنقل بين الزنزانات والأمكنة المظلمة، كأن حياته كلها جولة مستمرة. أما الاتفاق بينهما، فلم يكن أكثر من مجرد كلمات. التقدم الذي حققاه حتى الآن لم يتجاوز 2%، ومعظمه بجهود آراي الشخصية، بينما عاش أغاريس حياة طفيلي متكاسل.
كان هذا غريباً، في هذا العالم، لم يكن سحر الدم إلا حكراً على مصاصي الدماء وقلة من البشر الموهوبين بعنصر الدم، أما غير ذلك فكان أندر مايكون.
” ضمن نطاقي، استشعرت تقلباتٍ عنيفة في سحر الدم والفضاء. همف! حاولوا إخفاءها، لكنهم لا يستطيعون خداع حاستي التنينية. هيا! دعنا لا نفوت الفرصة!”
‘ نعم ، لا مجال للشك ، هذا المكان هو المطلوب .’
بدا آراي مندهشاً قليلاً:” الدم ؟ أنت تستطيع إستخدام سحر الدم كذلك ؟ ”
كان هذا غريباً، في هذا العالم، لم يكن سحر الدم إلا حكراً على مصاصي الدماء وقلة من البشر الموهوبين بعنصر الدم، أما غير ذلك فكان أندر مايكون.
كانت هذه البلورة تبدو كنوعٍ نادر من الأحجار الكريمة التي قد تجعل نساء النبلاء يبكين دماً لمحاولة الحصول عليها . أمعن آراي النظر في الدمعة البلورية لمدةٍ قصيرة ، قبل أن يقرر إستخدام قدراته الخاصة – تحليل !
ابتسم أغاريس ابتسامة مفعمة بالزهو وقال:”طبعاً! أنا الدمار القرمزي، تنينٌ دموي بثلاثة عناصر: النار، الظلام، والدم!”
بشكلٍ غريب ، إمتد خيطٌ برتقاليٌ نحيلٌ إليه . و إمتدت بضع خيوطٌ أخرى لنفس المكان ، مشيرةً إليه ؛ بالأحرى ممتدةً منه!
آه، صحيح، كان قد قال ذلك من قبل…’
كانت خيوط الشفق تهوم منتشرةً في كل الإتجاهات . عامت فوق الصخور و الأخشاب المتحطمة ، وفوق برك الدم الصغيرة العديدة الخفيفة على الأرض .
“حسناً، لنذهب، لا أرى بأساً.”
‘ ماهذا ؟ يبدو ثميناً .’
تحدث الشبح الغامض فجأة .
وافق آراي بعد لحظة تردد. كان على أي حال ينوي مغادرة الكهف اليوم.
لكنه أشار إلى جثة إيلون خلفه قائلاً بنصف عين:”قبل أن نغادر، احرق هذا الجسد. عنصر النار لديك قوي بما يكفي.”
إنفجر الشبح فجأة .
— نفذ أغاريس الأمر بلا جدل، وأحرق الجسد خارج الكهف. جمع آراي أغراضه وغادرا معاً…
ربما كان سيمنع الأمر لو كان لديه القوة . لكن ورغم ذلك، لم يخلُ قلبه من شعلةٍ اشتعلت فيه—شعلة فضولٍ مضطرم لمصدر هذه الظواهر الغريبة.
بعد تناول وجبة عشاءٍ مع سيد هذه القرية المدعو – دونستان. و التحدث معه لفترةٍ من الوقت ، أرسل كليهما في النهاية إلى غرفةٍ قد جهزها خدمُه لهما مسبقاً . بدا هذا الشخص الوقح – دونستان متشبثاً للغاية بهما . فور معرفته لكونهما مغامرين عاليي الرتبة . نتيجةً لذلك قدم لهما عنايةً ممتازة ، دون توانٍ .
…
تجنب آراي كرة النار ، و ظهر فجأةً أمام آيلون ملوحاً بخنجره كالبرق .
مرّت ساعات، واسودّت السماء، وبسط القمر الأحمر نوره الغريب فوق الأرض.
— 8/1/9989 ق.ج
” سووش !”
جلس آراي يتناول وجبة محفوظة أخرجها من حقيبته البُعدية. كانت مسيرة اليوم طويلة أرهقته. أما أغاريس، فبقي حيوياً نشطاً كعادته، يشرب دم أرنب اصطاده للتو دون أن تظهر عليه أي علامات تعب. بدا أن هموم العالم لا تعرف طريقها إلى أغاريس، في حين كان آراي يحمل أثقال الجوع دون هوادة، فلم يأكل ليومين.
كان غرينوك قد خطط بحذر ، حتى يمنع رفيقه – آيلون من عدم معرفة حقيقة إمتلاكه للخريطة . و في حال أظهر أي تحركاتٍ مريبة ، فسيلاحظ آيلون ذلك فوراً .
كانت المصفوفات هي تجمعاتٍ للدوائر السحرية ، والتي إمتلكت تأثيراً أقوى ، مدىً أكبر ، و زمنٍ أطول . إستخدمت في كُل المجالات في العالم ، ولم يكُن أحدٌ في غنىً عنها . على سبيل المثال ، كانت الدائرة السحرية التي وقف عليها آراي في محكمة الحقيقة عند مراسم الإيقاظ ، هي أحد أنواع المصفوفات .
كان الأمر هكذا مؤخراً ، لم يعد آراي يهتم بجسده بشكلٍ ملائم .
في الخارج ، نبضت أضواء الشفق الملونة في السماء النجمية كنوعٍ من النجوم المتكونة حديثاً . كانت فروعها تنتشر في السماء بأبهى الحُلل .
نظر آراي إلى أغاريس المبتسم بلا هموم . أثناء شربه لدماء أرنبٍ إصطاده للتو . على عكسه الذي بدا و كأنه يحمل هموم العالم ، كان أغاريس طبيعياً . حتى منذ إتفاقهما ، لم يضغط عليه أغاريس كثيراً . في الواقع ، كان كثيراً ما ينسى ذلك حتى . بدا و كأنه يعيش بشكلٍ جيد . حرٌ و غير مقيد .
لم يستطيع غرينوك فهم أي كلمةٍ مما يقوله الشبح ، و لم يستطع سماع آخر كلماته .
“هل كنت المختار في عالمك السابق؟”
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
كان أغاريس يشبه بطلاً من أعمال الشونين، حرّاً ومغتبطاً بطريقة شبه عبثية.
” سووش !! ”
هز أغاريس كتفيه بلا اكتراث:”المختار؟ ما هذا؟”
‘ هل هذه مصفوفةٌ سحرية ؟ ‘
” المختار من القدر ، أكثر شخصيةٍ محورية في العالم…لنقل أنه شخصٌ ستعاديه دون سبب و لا إدراك ؛ مغناطيس كوارث على ذاته وأقربيه.”
ضحك أغاريس ساخرًا وقال:
“لا، لم أكن المختار. كنت خصماً للكنيسة! المختار كان البطل، ذاك الصبي الذي أرسلته الأقدار لختم لورد الشياطين العظيم.”
ركض آيلون عبر الغابة ، كان يشعر بشيءٍ ساخن يحرق معدته ، و حاول جاهداً قمع هذا الألم الحارق . في الحقيقة ، علم بأن عليه قمع هذا الإصابة على الفور ، و إلا كانت ستؤدي بحياته .
أخرج غرينوك ورقة قديمة ، و نظر إليها بعمق . بدا و كأنها مصنوعةٌ من جلدٍ قديم ، كانت تُوجد العديد من الكتابات الباهتة فيها ، والتي إحتاجت إلى إعادة كتابة بحيث أنها لم تُكد تُقرأ .
” البطل ؟ ”
كان هذا غريباً، في هذا العالم، لم يكن سحر الدم إلا حكراً على مصاصي الدماء وقلة من البشر الموهوبين بعنصر الدم، أما غير ذلك فكان أندر مايكون.
نظر أغاريس إلى النيران المشتعلة ، و بدأت صورٌ من الماضي في التجسد في طيات ألسنة اللهب المشتعلة .
كان شخصاً ملثماً برداءٍ داكن بدا وكأنه مصنوعٌ من دجى الليل ، طُّرز بنقوش بيضاء أطلقت سحراً جميلاً . كان جسده قصيراً كطفل لم يبلغ بعد . إرتدى قناعاً أبيض اللون ، و تساقطت بضع خصلات فضية لامعة من شعره على قناعه الأبيض .
” إنه بشري مختارٌ من القدر ، لمهمة ختم لورد الشياطين العظيم . و إنقاذ العالم من غزو الشياطين الشريرة ، أو كما تقول الكنيسة .”” بإمكانك إعتباره دميةً عالية الطراز ، محركي خيوطها يختلفون بين التارة و الأخرى لغرض تحقيق مجموعةٍ من الأهداف المشتركة…و كسب المزيد من الفوائد .”
إحتوت المواريث على موارد ثمينة و معرفة السحرة القدماء ، و في بعض الأحيان ، كانت توجد سلطات !
أوه ؟ كان هذا السيناريو مألوفاً .
لم يتأخر غرينوك و بدأ بالركض ! شعر بالخوف ، على أي حال ، كان قد حصل على مراده .
لم يعلم غرينوك ما حدث ، ملئ الضوء الأبيض المكان . إنحسر الضوء خلال ثوان ، و بدأت السماء بالتموج . تراقصت خيوط الشفق بسرعة ، وبدا و كأن شيئاً ما على وشك الحصول . كإنفجارٍ عظيم !
“وهل مات هذا المختار في نهاية رحلته؟ هل أدرك عبثية مسعاه؟”
“هل كنت المختار في عالمك السابق؟”
لهاث…لهاث…”
” وكيف لي أن أعلم ؟ ”
“حسناً، لنذهب، لا أرى بأساً.”
شعر أغاريس بالغضب يشتعل في صدره بمجرد التفكير في الأمر .
” لقد غادرت العالم قبل أن تتاح لي الفرصة لرؤية ذلك المشهد ، لكن حسناً ، كان لورد الشياطين قوياً للغاية . حسبما أذكر ، فقد إخترق المستوى 97 ! “” علاوةً على ذلك ، يوجد ملوكه الأربع السماويون ، والذي تتراوح مستوياتهم بين 70-93…بينما كان البطل حسبما أذكر في المستوى 65 في آخر مرة ؟ ماتزال أمامه رحلةٌ طويلة لختم لورد الشياطين .”
” هل أنت مالك الميراث ؟ ”
“هو شبيهٌ بنظام هذا العالم؛ السحر طاقة تصنع المعجزات، والمانا هي المصدر. البشر يحددون وظائفهم في الكنيسة حين يبلغون العاشرة، ويزداد مستواهم باكتساب الخبرة.”
لم يكُن أغاريس متأكداً . كانت ذاكرته حول هذا مفقودة، شعر بأنه قد نسي العديد من الأمور ، حسناً ، كان هذا غير مهمٍ له .
اجتاحه بردٌ قارس، كالثلج الذي يغزو الروح نفسها، وتباطأت أفكاره مع كل نفسٍ يتلوه.
” مستوى ؟ حدثّني عن النظام السحري في عالمك السابق .”
كان أغاريس قد عاد. منذ لحظات، كان وقع خطواته المميزة يدوي في أذن آراي، لكن الأخير تجاهله.لم يبدُ على أغاريس أدنى اهتمامٍ بالتغيرات التي طرأت على الكهف أو بالحالة الغريبة التي بدا عليها آراي. رغم أن الأثير في المكان قد ازداد كثافته أضعافاً، إلا أن أغاريس بدا غير مبالٍ.
شعر آراي ببعض الإهتمام ؛ شياطين سماوية و لورد شياطين عظيم و بطل و مستويات…كان إعداداً كلاسيكياً للغاية. تساءل ما إذا كان هذا البطل قد رأى النهاية بعد أن يختم لورد الشياطين و يُخان من الأميرة التي تسير معه في الرحلة ، حتى يبدأ قصة إنتقام من البداية…
بدأ غرينوك بتلاوة ترنيمة طويلة . كانت هذه الترنيمة ، مكتوبةً بلغة آركانا القديمة في الخريطة . تمكّن غرينوك من إعادة صياغة الحروف و تهجئتها بالكاد ، بعد إستخدام قاموسٍ قديم في وقتٍ سابق في إحدى المكاتب . بعد 30 ثانية ، جف حلقه قليلاً ولفظ آخر كلمة : ” [ إظهر ] ! ”
كان هذا مثيراً للسخرية . للمرة الثانية ، كان آراي شاكراً لأنه يعد في الأرض بعد الآن.
“هو شبيهٌ بنظام هذا العالم؛ السحر طاقة تصنع المعجزات، والمانا هي المصدر. البشر يحددون وظائفهم في الكنيسة حين يبلغون العاشرة، ويزداد مستواهم باكتساب الخبرة.”
فور رؤيتها ، أدرك آراي شيئاً ما.
‘ بهذه الطريقة بإمكاني شفاء نفسي مؤقتاً في هذا المكان .’
” ماذا عن الروح ؟”
” سبق و أن سألت عن الأمر ، لا ؟ ”
كان قصر دونستان قد دُمر بالكامل، وتناثرت الحجارة والرمال الملوثة بالدماء، فملأت الأجواء برائحةٍ خانقة، مطلقة هالةً مقفرة تُبرد الروح .
” غرينوك لقد خدعتني ! ”
كان أغاريس كثير التناقض ، لا ، كان من الأصح القول أن ذاكرته عشوائيةٌ للغاية . من التعامل مع أغاريس ، تعلّم آراي السؤال عن نفس الأمر في فتراتٍ متقطعة بتكرار . والذي ربما سيعطيه أغاريس جواباً له لاحقاً . آخر مرةٍ سأله آراي فيها عن الروح ، أجاب أغاريس بأنه لا يعرف شيئاً…علاوةً على أنه قد قال بأن الأرواح تختلف مع إختلاف العوالم ؛ هي بالضرورة ليست نفس الشيء .
فجأة دوّى صوتٌ مألوف خلفه:”هاه! مرحباً أيها الفتى، مرّت فترة! ما بال وجهك الكئيب هذا؟”
‘ رباه . يبدو أن خيوط الشفق هذه ليست بظاهرةٍ سحرية عاديةٍ على الإطلاق ، بالنظر في الأمر ، يبدو أن خيوط الشفق هذه تمتص الدماء على الأرض . علاوةً على ذلك ، كان سُكان القرية في السابق مستنزفين و جائعين للغاية ؛ ببشرةٍ شاحبة…’
” حتى في السابق ، فأنا لم أكُن أعلم الكثير في الأساس . همم ، سبق و أن سمعت من قبل بأن بإمكان الكائنات الحية النضح بقوةٍ كبيرة في لحظة موتهم ، والذي يناقض القوانين الطبيعية للعالم . هاه ! ما رأيك في هذا ؟ ”
“تدخل منزل أحدهم فجأة، ثم تحاول قتله…هل سمعت بالـ”أداب” من قبل ؟”
فكر آراي قليلاً ، و ظهرت إحتماليةٌ غير منطقية في ذهنه . لكنه لم يستطع تأكيدها .
” إحتراقٌ قسري للروح ، مقابل فقدان بعض الكُتلة الأساسية للأثير . سواءاً أكانت ذكرياةً أم أفكاراً…الخيار النهائي المُطلق . على ما أعتقد ؟ لكن هذا يُحتسب كتحويل…كيف يُمكن التحويل ؟” كانت معرفة آراي ناقصة ، شعر بالرغبة في معرفة الأمر . سبق و أن رأى ذلك في عدة أعمال و روايات قرأها في حياته السابقة ، لكن بالنظر في الأمر الآن ، فلم يبدو هذا بتلك الإستحالة التي ظهر عليها .
‘ رباه . يبدو أن خيوط الشفق هذه ليست بظاهرةٍ سحرية عاديةٍ على الإطلاق ، بالنظر في الأمر ، يبدو أن خيوط الشفق هذه تمتص الدماء على الأرض . علاوةً على ذلك ، كان سُكان القرية في السابق مستنزفين و جائعين للغاية ؛ ببشرةٍ شاحبة…’
‘بمعنى آخر: شخصٌ ما، استخدم أهل القرية كوقود لطقسٍ أسود!’
” في الواقع ، لا أعلم ما إذا كان هذا سيفيدك أم لا . لكن ليـ-”
” مستوى ؟ حدثّني عن النظام السحري في عالمك السابق .”
‘ ينبغي لي أيضاً أن أعتني بجثة هذا الشخص… وأحرق متعلقاته. مغامرٌ من التصنيف C، هاه؟ هذا قد يثير بعض المشكلات… آمل ألا تكون رخصته تحوي مهارات كشفٍ مزعجة.على تلك القدرات الكشفية…’
فجأة ، تمت مقاطعة حديث آراي و أغاريس . من قبل أضواءٍ مومضة .
” سووش! ”
‘ همم ؟ ما هذا ؟ ‘
كانت خيوط الشفق تحلق وترتفع في السماء الليلة الداكنة فوق أشجار الغابة ، في كُل الإتجاهات بلا حدود . و كأنها تنانينٌ شرقية مضيئة .
” سبق و أن سألت عن الأمر ، لا ؟ ”
فور رؤيتها ، أدرك آراي شيئاً ما.
— نفذ أغاريس الأمر بلا جدل، وأحرق الجسد خارج الكهف. جمع آراي أغراضه وغادرا معاً…
‘دونستان؟ هل تورط في هذا؟ أم أنه قُضي عليه بالفعل؟’
‘ كما توقعت ! هذا الإتجاه يؤدي إلى تلك القرية .’ تذكر آراي أضواء الشفق التي رآها منذ أشهر . شعر بالديچافو منذ مدة أثناء سيره في هذا الطريق ، كان مألوفاً !
” هذا هو!!”
” لقد غادرت العالم قبل أن تتاح لي الفرصة لرؤية ذلك المشهد ، لكن حسناً ، كان لورد الشياطين قوياً للغاية . حسبما أذكر ، فقد إخترق المستوى 97 ! “” علاوةً على ذلك ، يوجد ملوكه الأربع السماويون ، والذي تتراوح مستوياتهم بين 70-93…بينما كان البطل حسبما أذكر في المستوى 65 في آخر مرة ؟ ماتزال أمامه رحلةٌ طويلة لختم لورد الشياطين .”
إشتعل تعبير أغاريس بإثارة ، شكّلت إنيابه إبتسامةً وحشية و إشتعلت النيران في عينيه . دون النظر لـ آراي ، قفز في السماء ، إنفجرت كرةٌ نارية أسفل قدميه ، و إختفى في خط ضوءٍ قرمزي مشتعل .
لهاث…لهاث…”
أطفأ آراي النار خلفه، ثم هرع في أثره، مع علمه أنه لن يستطيع اللحاق به. ركض معتدلاً حتى لا يستنزف طاقته. وبعد جهد، بلغ حدود القرية.
” لقد غادرت العالم قبل أن تتاح لي الفرصة لرؤية ذلك المشهد ، لكن حسناً ، كان لورد الشياطين قوياً للغاية . حسبما أذكر ، فقد إخترق المستوى 97 ! “” علاوةً على ذلك ، يوجد ملوكه الأربع السماويون ، والذي تتراوح مستوياتهم بين 70-93…بينما كان البطل حسبما أذكر في المستوى 65 في آخر مرة ؟ ماتزال أمامه رحلةٌ طويلة لختم لورد الشياطين .”
كان من الحماقة محاولة مواكبة شخصٍ في الرتبة الثالثة . بعد المشي و الهرولة لنصف ساعة ، أصبح آراي متعباً . أخذ فترات راحةٍ متقطعة ، لكنه قطع المسافة المطلوبة للوصول إلى القرية خلال هذه المدة . كان سيدخل القرية على الفور ، مع ذلك توقف لرؤيته شيئاً عند الحدود .
‘ ينبغي لي أيضاً أن أعتني بجثة هذا الشخص… وأحرق متعلقاته. مغامرٌ من التصنيف C، هاه؟ هذا قد يثير بعض المشكلات… آمل ألا تكون رخصته تحوي مهارات كشفٍ مزعجة.على تلك القدرات الكشفية…’
” هل أنت مالك الميراث ؟ ”
‘ هل هذه مصفوفةٌ سحرية ؟ ‘
كان أغاريس بطبيعته كائناً لا يهدأ، لا يعرف السكون إلا في ساعات نومه النادرة. منذ أن عرفه آراي، لم يره ثابتاً قط. كان يتنقل بين الزنزانات والأمكنة المظلمة، كأن حياته كلها جولة مستمرة. أما الاتفاق بينهما، فلم يكن أكثر من مجرد كلمات. التقدم الذي حققاه حتى الآن لم يتجاوز 2%، ومعظمه بجهود آراي الشخصية، بينما عاش أغاريس حياة طفيلي متكاسل.
أمام آراي ، تواجدت طبقةٌ خفيفة زرقاء كالحاجز . أسفلها رُسمت دائرةٌ سحرية . والتي إنتشرت حتى مسافةٍ كبيرة ؛ كقفصٍ ضخم . عبرت خيوط الشفق من خلالها ، بينما إختفى بعضها فور المرور من خلالها .
‘ في الواقع…هذه مصفوفة .’
بدأت معركةٌ بين الرفيقين السابقين .
‘ < تحليل : تحليل > ‘
كان كهفاً صغيراً في حواف الغابة ، نبتت الأشجار فوقه . لم يكن واضحاً كثيراً ، و إعتقد آيلون في البداية أنه مجرد تراكمٍ للصخور . في الواقع ، كان هذا مكاناً مثالياً للإختباء ! أليس هذا ماكان يبحث عنه ؟ بدا و كأنه شخصٌ ذو حظٍ جيد .
كانت المصفوفات هي تجمعاتٍ للدوائر السحرية ، والتي إمتلكت تأثيراً أقوى ، مدىً أكبر ، و زمنٍ أطول . إستخدمت في كُل المجالات في العالم ، ولم يكُن أحدٌ في غنىً عنها . على سبيل المثال ، كانت الدائرة السحرية التي وقف عليها آراي في محكمة الحقيقة عند مراسم الإيقاظ ، هي أحد أنواع المصفوفات .
في البداية ، لم يحدث شيء . شعر غرينوك بالحيرة ، هل لفظ الترنيمة بشكلٍ خاطئ ؟ كان هذا محتملاً ، بعد كُل شيء ، لم يكن شخصاً قد درس لغة آركانا القديمة . كان على وشك إعادة الكرة ، مع ذلك ، حدث تغيرٌ في اللحظة الأخيرة فجأة .
أوه ؟ كان هذا السيناريو مألوفاً .
‘ أرى ، مصفوفة إخفاء من الدرجة 3 العليا…’
شجرةٌ خضراء مزرقة، امتزج لونها تدريجيًا بالأرجواني، وكأن السحر نفسه كان يتنفس من خلالها، تسامت فروعها الخيالية في الفضاء كأنها سلالم مضيئة صاعدة إلى السماوات، تنسج خيوطًا شفافة تومض بنبضٍ سماوي.
بعد قراءة نتيجة التحليل ، علم آراي بعدة أشياءٍ قد عنت حدوث شيءٍ غريب بالداخل ، بالإضافة إلى قدرته على دخول القرية بلا مانع ؛ لأن ما أمامه هي مصفوفة إخفاءٍ لا أكثر . مد آراي يده ، والتي بدورها إنسلت من خلال الحاجز . سرعان ما دخل المكان و بدأ بالركض. في الطريق ، رأى مدى تغير القرية . كانت مدمرة ؛ جذوع أشجارٍ محطمة ، ركام صخور ، إشتم آراي رائحة الدم المعدنية الكثيفة . والتي أشعرته بالإختناق مع شحوب بشرته بوضوح . كان هذا جديداً عليه .
كان من الحماقة محاولة مواكبة شخصٍ في الرتبة الثالثة . بعد المشي و الهرولة لنصف ساعة ، أصبح آراي متعباً . أخذ فترات راحةٍ متقطعة ، لكنه قطع المسافة المطلوبة للوصول إلى القرية خلال هذه المدة . كان سيدخل القرية على الفور ، مع ذلك توقف لرؤيته شيئاً عند الحدود .
كان هذا حقيقياً على ما يبدو!
كانت خيوط الشفق تهوم منتشرةً في كل الإتجاهات . عامت فوق الصخور و الأخشاب المتحطمة ، وفوق برك الدم الصغيرة العديدة الخفيفة على الأرض .
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
” هل أنت مالك الميراث ؟ ”
‘ هل قُتل جميع من في القرية ؟ ‘
‘ رباه . يبدو أن خيوط الشفق هذه ليست بظاهرةٍ سحرية عاديةٍ على الإطلاق ، بالنظر في الأمر ، يبدو أن خيوط الشفق هذه تمتص الدماء على الأرض . علاوةً على ذلك ، كان سُكان القرية في السابق مستنزفين و جائعين للغاية ؛ ببشرةٍ شاحبة…’
‘ لايبدو أن الجوع هو السبب الوحيد ، أم لا ؟ ‘
“تدخل منزل أحدهم فجأة، ثم تحاول قتله…هل سمعت بالـ”أداب” من قبل ؟”
لم تكُن تخمينات آراي هذه أكيدة . لم يهتم كثيراً بما حدث في القرية ، و لم يأثر ذلك به نفسياً سوى لعدم رؤيته لمثل هذا المنظر الخبيث من قبل . لم يكن هذا أكثر من موت بعض الأشخاص الغريبين ، شيئاً لن يضره أو يفيده . فلماذا قد يشعر بعواطف محزنة لموتهم ؟ كان هذا حقاً أمراً مؤسفاً ، ولا أكثر من ذلك — لشخصٍ لا مبالٍ بطبيعته .
” وكيف لي أن أعلم ؟ ”
‘ ممتاز! ‘
ربما كان سيمنع الأمر لو كان لديه القوة . لكن ورغم ذلك، لم يخلُ قلبه من شعلةٍ اشتعلت فيه—شعلة فضولٍ مضطرم لمصدر هذه الظواهر الغريبة.
.
‘بمعنى آخر: شخصٌ ما، استخدم أهل القرية كوقود لطقسٍ أسود!’
‘أغاريس قال إنه استشعر سحر الدم والفضاء معًا… إن كانت خيوط الشفق عائدة لدماء القرويين، فما شأن الفضاء هنا؟ أضواء الشفق؟’
صُدم آراي من هذا المشهد و إزداد الشحوب في بشرته بينما أصبح صدره ضيقاً و ثقيلاً .
تراءت لآراي بعض السيناريوهات الكلاسيكية التي من حياته السبقة.
[ أنا…أحتاجك لأن—] بدأ الشبح بالتمايل كاللهب . كانت كتلته الطيفية تقل ، و كأنه نيرانٌ تستهلك نفسها .[—ت&%$!! ]
‘ فرضاً ، لنقل أن هذه الدماء هي ‘ الأضحية ‘ لشيءٍ ما ، و سحر الفضاء الذي سيأتي هو هذا ‘ الشيء ‘ والذي قد يكون بوابةً لشيءٍ ما أو إستدعاءاً …علاوةً على ذلك ، كانت توجد مصفوفة إخفاء في الخارج ، أليس كذلك ؟ ‘
كان قصر دونستان قد دُمر بالكامل، وتناثرت الحجارة والرمال الملوثة بالدماء، فملأت الأجواء برائحةٍ خانقة، مطلقة هالةً مقفرة تُبرد الروح .
‘بمعنى آخر: شخصٌ ما، استخدم أهل القرية كوقود لطقسٍ أسود!’
” ماذا عن الروح ؟”
بالقرب منهم ، كانت توجد قريةٌ صغيرة على الطريق إلى العاصمة . كان من الجيد أيضاً الراحة هُناك مؤقتاً .
كان هذا غير إنسانيٍ للغاية !
فجأة ، تمت مقاطعة حديث آراي و أغاريس . من قبل أضواءٍ مومضة .
‘ ينبغي لي أيضاً أن أعتني بجثة هذا الشخص… وأحرق متعلقاته. مغامرٌ من التصنيف C، هاه؟ هذا قد يثير بعض المشكلات… آمل ألا تكون رخصته تحوي مهارات كشفٍ مزعجة.على تلك القدرات الكشفية…’
‘دونستان؟ هل تورط في هذا؟ أم أنه قُضي عليه بالفعل؟’
لم تكن هذه إلا تخميناتٍ مبدئية خيالية وغير واقعية، إلا أن الواقع سرعان ما أثبت له… أن شكوكه لم تكن عبثًا!
” سووش !! ”
كان هذا حقيقياً على ما يبدو!
‘ دموع غريس…هاه ؟ مثيرٌ للإهتمام . يُوجد شيءٌ كهذا ؟ ‘لمع بريقٌ نقيٌّ في عيني آراي، وشعر بإثارة خفيفة تهزّ روحه:‘ إنه شيءٌ مفيد. يبدو أنني محظوظ لقدرتي للحصول على شيءٍ كهذا ، هاه ؟ غير أني، بالضرورة، لن أنتفع به.’
مرّت ساعات، واسودّت السماء، وبسط القمر الأحمر نوره الغريب فوق الأرض.
حين وصل آراي إلى المنطقة وسط القرية، أذهله المشهد الذي انكشف أمام عينيه.
كان قصر دونستان قد دُمر بالكامل، وتناثرت الحجارة والرمال الملوثة بالدماء، فملأت الأجواء برائحةٍ خانقة، مطلقة هالةً مقفرة تُبرد الروح .
‘ أرى ، مصفوفة إخفاء من الدرجة 3 العليا…’
شجرةٌ خضراء مزرقة، امتزج لونها تدريجيًا بالأرجواني، وكأن السحر نفسه كان يتنفس من خلالها، تسامت فروعها الخيالية في الفضاء كأنها سلالم مضيئة صاعدة إلى السماوات، تنسج خيوطًا شفافة تومض بنبضٍ سماوي.
‘ ينبغي لي أيضاً أن أعتني بجثة هذا الشخص… وأحرق متعلقاته. مغامرٌ من التصنيف C، هاه؟ هذا قد يثير بعض المشكلات… آمل ألا تكون رخصته تحوي مهارات كشفٍ مزعجة.على تلك القدرات الكشفية…’
‘ في الواقع…هذه مصفوفة .’
تحت ظلالها الغريبة، احتشدت الأجهزة السحرية؛ تآزرت لترسم دائرةً عملاقة، نصف قطرها يقارب العشرة أمتار، وعلى أطرافها كانت جثث القرويين تتناثر، موصولة بمسارٍ دموي عريض يمتد نحو القلب.
وعند جذع الشجرة، جلس رجلٌ بشعرٍ قمحي فوضوي، يرتدي رداءً مهترئًا بنيًّا، تتناثر النمشات فوق وجهه المغبر، فيما غطت ذقنه لحيةٌ خفيفة. على حجره وُضع رأسٌ بشري، كان يعكف على العبث به بأدواتٍ دقيقة؛ ينزع جلده ويبدله بطبقة خشبية مصقولة، بهدوء عجيب وبكل إنتباه وحذر.
بشكلٍ غريب ، إمتد خيطٌ برتقاليٌ نحيلٌ إليه . و إمتدت بضع خيوطٌ أخرى لنفس المكان ، مشيرةً إليه ؛ بالأحرى ممتدةً منه!
كان هذا الرجل—
كان هذا غريباً، في هذا العالم، لم يكن سحر الدم إلا حكراً على مصاصي الدماء وقلة من البشر الموهوبين بعنصر الدم، أما غير ذلك فكان أندر مايكون.
في الرتبة الرابعة المبكرة!
إشتعل تعبير أغاريس بإثارة ، شكّلت إنيابه إبتسامةً وحشية و إشتعلت النيران في عينيه . دون النظر لـ آراي ، قفز في السماء ، إنفجرت كرةٌ نارية أسفل قدميه ، و إختفى في خط ضوءٍ قرمزي مشتعل .
لم يُلاحظ آيلون سوى للتو ، لكّن شخصاً ما قد ظهر في مجال بصره . سقط الضوء الملتهب من كُرة النار عليه ، و كشف مظهره .
