Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 96

الفصل 96

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يعيش فاركا أنيو بوركانا!”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

عَلِقَتْ كلماتُه في ذهنه. الكلماتُ ذاتها التي كان يُرَدِّدُها.

ترجمة: ســاد

“منذ متى كانت هذه خطتك؟” سأل يوريتش وهو لا يزال راكعًا. غمز له باهيل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أستطيع أن أرى طريقة للعيش.”

بدا هارماتي جاثيًا على ركبتيه، مُبقيًا رأسه منخفضًا، وعيناه فقط مُحدّقتان بشراسةٍ في باهيل.

هل كان فرحًا بالنصر أم إحباطًا لعدم قتل عدوه؟ هل هذا ندم على تغييره، أم ينعى موتاه؟

“خذ رأسي يا ابن أخي. اشرب دمي واستولي على العرش.”

لم يكن بإمكانه أن يتوسل لإنقاذ حياته. على الأقل، هذا ما ظنه.

أغمض الدوق هارماتي عينيه ورفع رأسه. بدا مستعدًا للموت في أي لحظة وهو ينتظر مصيره.

“حاكم المملكة!”

“واو.”

” الطريقة التي يتقبل بها موته… هو ملك بالفعل.”

“إنه هادئ للغاية.”

“مستحيل! إعطاء الأرض للمرتزقة!”

” الطريقة التي يتقبل بها موته… هو ملك بالفعل.”

“إن هذا في الواقع بمثابة توظيف مجموعة من المحاربين مع الأرض.”

همس النبلاء بإعجاب. من المؤكد أن قبوله الشجاع للموت سيكون مصدر إلهام للعديد من النبلاء اللاحقين.

“ماذا لو أصبحنا مستغلين بشكل مستمر من قبل الإمبراطورية؟”

“لماذا بدأت التمرد؟”

“هل تقبلون عقد الولاء هذا يا أخوة يوريتش؟”

سأل باهيل وساقاه متقاطعتان. بدت عيناه تلمعان بلون أزرق داكن، أزرق لامع يشبه البحر.

“ليس طويلاً.”

“كان كل هذا من أجل تحقيق هدف أكبر. أردتُ فقط جعل بوركانا قوية. أن أتحرر من قبضة الإمبراطورية وأنشئ مملكة بوركانا حقيقية… مع أن هذا الآن مجرد حلم باطل.”

“مستحيل! إعطاء الأرض للمرتزقة!”

تدفقت كلمات هارماتي بسلاسة من فمه. بدا هناك العديد من النبلاء الحاضرين الذين سيروون لاحقًا قصة وفاة الدوق هارماتي، والتي ستصبح أسطورة. ربما، سيُخلّد كقائد.

“لا يمكنك أن تدع هذا الرجل يستمر في الثرثرة، باهيل.”

“يا رجل، الرجل وسيمًا. انظر إلى هارماتي، حتى كلماته الحمقاء تبدو جميلة بفضل مظهره.”

“يعيش فاركا أنيو بوركانا!”

يوريتش راقب الدوق هارماتي من بعيد وذراعيه متقاطعتان.

بينما يزحف على ركبتيه، انهمرت دموعه على خدي هارماتي. تمنى لو بإمكانه الاختباء في جحر فأر من ذنبه.

بدا هارماتي رجلاً وسيمًا بشكلٍ لافت. حتى مع لحيته وشعره الأشعث، بدا سحره جليًا. لاقت كلماته صدىً لدى الكثيرين، حتى بين النبلاء الذين لم يساندوه في الحرب. كان الاستقلال عن الإمبراطورية رغبةً راسخةً في جميع الممالك.

غمّد باهيل سيفه واستدار وجلس مرة أخرى.

“هذا ليس جيدا.”

أراد الدوق هارماتي الصراخ، لكنه لم يستطع إلا بالنظر إليه. أراد منع باهيل من الكلام. ارتسمت ابتسامة على شفتي باهيل.

ربت يوريتش على ذقنه. بدا قلق النبلاء مسموعًا. تزايدت الشكوك بينهم.

“إذن، هذه طريقتك يا باهيل. لقد نضجت.”

“ملك ادعى عرشه معتمداً على قوة الإمبراطورية، وكان شاباً عديم الخبرة.”

“هذا مضحك نوعا ما.”

“هل يمكننا أن نضع ثقتنا في مثل هذا الملك الشاب؟”

ربت يوريتش على ذقنه. بدا قلق النبلاء مسموعًا. تزايدت الشكوك بينهم.

“ماذا لو أصبحنا مستغلين بشكل مستمر من قبل الإمبراطورية؟”

لكن الأوان قد فات. بدا النبلاء يتذمرون بالفعل. أبدى هارماتي رغبته في الحياة.

لقد زرع الدوق هارماتي بذور الخلاف.

بعدها سحب باهيل يده وغسلها بالماء. بدت تلك أقصى إهانة.

“لا يمكنك أن تدع هذا الرجل يستمر في الثرثرة، باهيل.”

لو يوريتش مكان باهيل، لقطع رأس هارماتي فورًا ودون تردد. العنف غريزته، فاستغله لمصلحته لقيادة جماعته. نهجه نهج المحارب الحقيقي.

لو يوريتش مكان باهيل، لقطع رأس هارماتي فورًا ودون تردد. العنف غريزته، فاستغله لمصلحته لقيادة جماعته. نهجه نهج المحارب الحقيقي.

ومع ذلك، هو يرغب في الحياة. من البديهي أن غريزة الإنسان هي الرغبة في الحياة، مهما كانت بائسة أو قذرة…

“لكن باهيل ليس مثلي. إنه ليس محاربًا.”

اختتم باهيل حديثه، وهو يضرب كتف يوريتش بسيفه برفق.

انتظر يوريتش قرار باهيل.

“حاكم المملكة!”

شبك باهيل أصابعه بهدوء. باهيل شاب، لكنه سيكبر بلا شك ليصبح ملكًا وسيمًا. الجمال واضح في كل حركة من حركاته رغم صغر سنه ومثل عمه، كل حركة منه جميلة.

تدفقت كلمات هارماتي بسلاسة من فمه. بدا هناك العديد من النبلاء الحاضرين الذين سيروون لاحقًا قصة وفاة الدوق هارماتي، والتي ستصبح أسطورة. ربما، سيُخلّد كقائد.

“…لقد سُفكت الكثير من الدماء اليوم ” تحدث باهيل، الأمر الذي استجاب له النبلاء بعيون مفتوحة على مصراعيها.

انهار باهيل، مُغطيًا وجهه. ثار غضبه لعجزه عن قتل شخصٍ يتمنى قتله بشدة. رأى نفسه يكره قريبه كرهًا لا حدود له. فاضت مشاعره، مُربكةً إياه. لم يكن يدري حتى لماذا يبكي.

“لا!”

“إذن، هذه طريقتك يا باهيل. لقد نضجت.”

حتى هارماتي صُدِم. حدّق في باهيل بعينين مفتوحتين.

أراد أن يصرخ عدة مرات: “اقطعوا رأسه!”. كان عليه أن يكبت نيته القاتلة ويحافظ على رباطة جأشه. كان عليه أن يرتدي قناعًا، تمامًا كما فعل عمه.

“أنا مستعد للموت! لقد استعديت لموتي يا فاركا!”

“كان كل هذا من أجل تحقيق هدف أكبر. أردتُ فقط جعل بوركانا قوية. أن أتحرر من قبضة الإمبراطورية وأنشئ مملكة بوركانا حقيقية… مع أن هذا الآن مجرد حلم باطل.”

أراد الدوق هارماتي الصراخ، لكنه لم يستطع إلا بالنظر إليه. أراد منع باهيل من الكلام. ارتسمت ابتسامة على شفتي باهيل.

” ماذا تفعلون أيها الحمقى! هذا ليس لي وحدي! تحكموا بأنفسكم قليلًا وتقدموا إلى هنا!”

“لا أريد أن أسكب المزيد من الدماء هنا اليوم، وخاصة دماء أقاربي.”

“حاكم المملكة!”

تغير تعبير وجه دوق هارماتي قليلا.

لقد بدا تنفيس عن غضبه.

“أستطيع أن أعيش.”

ربت يوريتش على ذقنه. بدا قلق النبلاء مسموعًا. تزايدت الشكوك بينهم.

لقد فقد هارماتي كل أمل في الحياة. لم تخطر فكرة النجاة بباله. من السهل تقبّل الموت عندما لم يكن هناك سبيل آخر. ولكن عندما يظهر طريقٌ إلى الحياة، يميل القلب إليه لا محالة.

قال باهيل كلماته في بيانٍ أثار دهشة الكاتب نفسه. بدا النبلاء يحدقون في باهيل في ذهولٍ شديد.

“أستطيع أن أرى طريقة للعيش.”

ربت يوريتش على ذقنه. بدا قلق النبلاء مسموعًا. تزايدت الشكوك بينهم.

اخترق النور الظلام. بدا نورًا دافئًا كضوء الشمس. أضاء النور بوابة الحياة.

بينما يزحف على ركبتيه، انهمرت دموعه على خدي هارماتي. تمنى لو بإمكانه الاختباء في جحر فأر من ذنبه.

“أنا… لا أستطيع…”

“أستطيع أن أرى طريقة للعيش.”

عَلِقَتْ كلماتُه في ذهنه. الكلماتُ ذاتها التي كان يُرَدِّدُها.

“إنهم يحتقرونني.”

‘اقتلني.’

“لا يمكنك أن تدع هذا الرجل يستمر في الثرثرة، باهيل.”

لم يكن بإمكانه أن يتوسل لإنقاذ حياته. على الأقل، هذا ما ظنه.

“لكنك كنت تعلم أنني لا أستطيع الرفض.”

“يجب أن أموت هنا لإكمال وجود الدوق هارماتي.”

هزّ يوريتش كتفيه. بدت خطوةً مفاجئة. لو رفض، لكان باهيل قد فقد وجهه.

ارتجفت أصابعه. عليه أن يرفض بوابة الحياة ويزحف طوعًا نحو الموت، متحديًا غريزة البقاء الفطرية. الجميع يتوق إلى الحياة. إنها غريزة متأصلة منذ الولادة.

بوو!

“…لا تسخر مني! خذ رأسي!” صرخ الدوق هارماتي وعيناه واسعتان وأسنانه مشدودة.

بدأ باهيل يظهر الرحمة، وأصبحت رحمته موضع مدح من قبل الكهنة.

“يجب أن أموت هنا من أجل قضيتي.”

همس النبلاء بإعجاب. من المؤكد أن قبوله الشجاع للموت سيكون مصدر إلهام للعديد من النبلاء اللاحقين.

أعجب النبلاء المحيطون به بروحه.

عدد المرتزقة الذين نجوا حتى النهاية حوالي عشرين. سيشكلون نواة فرقة المرتزقة، ويعيشون حياةً رغيدةً كغيرهم من النبلاء. منطقة هارماتي، التي ستُسمى قريبًا أوسكال، غنيةً بما يكفي لتكون منطقةً مركزيةً للدوقية. سيصبحون سادةً محليين هناك، يعيشون حياةً لا مثيل لها.

“هذا مضحك نوعا ما.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدا يوريتش الوحيد الذي ضحك، مُغطيًا فمه. بعد أن قتل عدد لا يحصى، استطاع أن يرى حقيقة هذه اللحظة.

بدا هارماتي رجلاً وسيمًا بشكلٍ لافت. حتى مع لحيته وشعره الأشعث، بدا سحره جليًا. لاقت كلماته صدىً لدى الكثيرين، حتى بين النبلاء الذين لم يساندوه في الحرب. كان الاستقلال عن الإمبراطورية رغبةً راسخةً في جميع الممالك.

“جسده كله يصرخ بوضوح من أجل الحياة. هاهاها.”

ومع ذلك، هو يرغب في الحياة. من البديهي أن غريزة الإنسان هي الرغبة في الحياة، مهما كانت بائسة أو قذرة…

بينما فم الإنسان يكذب، لم يكن جسده ينطق إلا بالحقيقة. الخوف من الموت يتسلل حتى إلى أصغر حركات الجسد.

لو يوريتش مكان باهيل، لقطع رأس هارماتي فورًا ودون تردد. العنف غريزته، فاستغله لمصلحته لقيادة جماعته. نهجه نهج المحارب الحقيقي.

“لقد قلتها بالفعل يا عمي. لا أريد سفك المزيد من الدماء اليوم.”

تأوه هارماتي، وانحنى إلى الأمام. عضّ شفتيه، عاجزًا عن الموت كما كان ينوي.

تحدث باهيل بحزم، على الرغم من أنه يتعرق أيضًا.

” ماذا تفعلون أيها الحمقى! هذا ليس لي وحدي! تحكموا بأنفسكم قليلًا وتقدموا إلى هنا!”

ارتجفت عينا هارماتي أكثر مما كانت عليه عندما هُزم.

“ليس طويلاً.”

“أفترض أنك ستحبسني في زنزانة لبقية حياتي، يا ابن أخي؟”

بكى هارماتي كطفل وهو يمسك بيد باهيل ويقبلها.

قال الدوق هارماتي بصوت مرتجف.رغبته في الحياة تتدفق له.

الرجل الذي قال هذه الكلمات هو باهيل، الذي أصبح يُشبه الملك بالفعل. من السيء مقاطعته، وهو الذي يتمتع بسلطة ملكية. وبينما كان الملك في غيبوبة، أصبح باهيل يتمتع بسلطة كاملة حتى قبل تتويجه.

” لا، سأعاملك كفرد من العائلة المالكة يا عمي. ستُجرّد من دوقيتك وتُنفَى، ربما تكون جزيرةً مناسبة. ستُؤمّن لك ما يكفي لعيشٍ مريح، طالما أنك لن تغادر الجزيرة أبدًا. إذا خطوت خطوةً واحدةً خارجها، فسيتم اعتقالك بتهمة الخيانة. ”

فتحت أفواه المرتزقة. كانوا في غاية السعادة. هم، مجموعة من المرتزقة، أصبحوا ملاك أراضٍ. وبصفتهم ملاك أراضٍ، سيكون كل ما سينتج عن ذلك ملكًا لهم. لم يعودوا بحاجة إلى الترحال، بل أصبح بإمكانهم الاستقرار.

“ عرض مغري. هل هذا ما أتذوقه من رشفة ماء بعد تجوال في الصحراء؟” لم يستطع هارماتي الرد فورًا.

“عليّ أن أجيب فورًا. عليّ أن أطلب منه أن يكفّ عن هذا الهراء ويطالب بقتلي. التردد سيُفسد كل شيء.”

بدأ باهيل يظهر الرحمة، وأصبحت رحمته موضع مدح من قبل الكهنة.

لكن الأوان قد فات. بدا النبلاء يتذمرون بالفعل. أبدى هارماتي رغبته في الحياة.

“حاكم المملكة!”

“أوه.”

بدا هارماتي جاثيًا على ركبتيه، مُبقيًا رأسه منخفضًا، وعيناه فقط مُحدّقتان بشراسةٍ في باهيل.

تأوه هارماتي، وانحنى إلى الأمام. عضّ شفتيه، عاجزًا عن الموت كما كان ينوي.

“أستطيع أن أعيش.”

” كل ما عليك فعله هو تقبيل يدي وقول: “شكرًا لك على رحمتك يا ابن اخي”. حينها ستعيش بقية حياة تحسد عليها من الآخرين ” عرض باهيل وهو يمد يده.

“…كونوا أوصياء نبلاء ومخلصين للمملكة.”

تحطمت واجهة هارماتي. وبوجه دامع، نظر حوله.

لم يكن ما أراده يوريتش هو الألقاب أو الأراضي أو الذهب. من حيث الثروة، هو يكتفي بما يكفيه من الطعام والنوم ومعانقة النساء.

“إنهم يحتقرونني.”

“يجب أن أموت هنا من أجل قضيتي.”

الدوق هارماتي، الرجل الذي كان يحظى بدعم العديد من النبلاء، أصبح الآن يتوسل إلى عدوه لينقذه. نظر إليه النبلاء بازدراء، وتردد صدى ضحكاتهم في أذنيه.

“جسده كله يصرخ بوضوح من أجل الحياة. هاهاها.”

“منذ متى كانت هذه خطتك؟” سأل يوريتش وهو لا يزال راكعًا. غمز له باهيل.

بينما يزحف على ركبتيه، انهمرت دموعه على خدي هارماتي. تمنى لو بإمكانه الاختباء في جحر فأر من ذنبه.

“هل يمكننا أن نضع ثقتنا في مثل هذا الملك الشاب؟”

“كم عدد الرجال الذين فقدوا حياتهم من أجلي؟”

“لا!”

ومع ذلك، هو يرغب في الحياة. من البديهي أن غريزة الإنسان هي الرغبة في الحياة، مهما كانت بائسة أو قذرة…

غمّد باهيل سيفه واستدار وجلس مرة أخرى.

“أريد أن أعيش.”

لكن الأوان قد فات. بدا النبلاء يتذمرون بالفعل. أبدى هارماتي رغبته في الحياة.

بكى هارماتي كطفل وهو يمسك بيد باهيل ويقبلها.

“هذا ليس جيدا.”

“شكرًا لك على رحمتك، يا ابن أخي.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بعدها سحب باهيل يده وغسلها بالماء. بدت تلك أقصى إهانة.

أعظم فضيلة في عقيدة الشمس هي الإحسان، وقد حققها باهيل الآن.

“أقوم بموجب هذا بمصادرة أراضي الدوق لصالح التاج و أمنح مقاطعة لإقليم هارماتي.”

” لا، سأعاملك كفرد من العائلة المالكة يا عمي. ستُجرّد من دوقيتك وتُنفَى، ربما تكون جزيرةً مناسبة. ستُؤمّن لك ما يكفي لعيشٍ مريح، طالما أنك لن تغادر الجزيرة أبدًا. إذا خطوت خطوةً واحدةً خارجها، فسيتم اعتقالك بتهمة الخيانة. ”

أمر باهيل كاتبه. دوّن الكاتب كلمات باهيل على عجل. توقف باهيل للحظة ليتأمل، ثم نظر إلى يوريتش.

بينما يزحف على ركبتيه، انهمرت دموعه على خدي هارماتي. تمنى لو بإمكانه الاختباء في جحر فأر من ذنبه.

“من الآن فصاعدًا، ستُعرف هذه الأرض باسم أوسكال. مزيج من اسم يوريتش وراسكال، يرمز إلى أخوة يوريتش. ستكون أوسكال ملكية خاصة لفرقة المرتزقة “أخوة يوريتش”، بشرط أن يقاتلوا من أجل المملكة فقط.”

“لقد قلتها بالفعل يا عمي. لا أريد سفك المزيد من الدماء اليوم.”

قال باهيل كلماته في بيانٍ أثار دهشة الكاتب نفسه. بدا النبلاء يحدقون في باهيل في ذهولٍ شديد.

الفصل 96 ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هل تقبلون عقد الولاء هذا يا أخوة يوريتش؟”

‘اقتلني.’

الرجل الذي قال هذه الكلمات هو باهيل، الذي أصبح يُشبه الملك بالفعل. من السيء مقاطعته، وهو الذي يتمتع بسلطة ملكية. وبينما كان الملك في غيبوبة، أصبح باهيل يتمتع بسلطة كاملة حتى قبل تتويجه.

أشار يوريتش لرجاله. اندفع المرتزقة إلى الأمام، راكعين على ركبة واحدة كالفرسان.

“مستحيل! إعطاء الأرض للمرتزقة!”

” آه، أوه.”

عبس النبلاء، لكن الوضع لم يكن مناسبًا للاعتراض. مساهمات أخوة يوريتش لا تُنكر. لم يعد هناك مبرر لمعارضتهم. لو الشرف مُنح ليوريتش وحده، لكان بإمكانهم الاعتراض مُستشهدين ببربريته.

‘اقتلني.’

“إن هذا في الواقع بمثابة توظيف مجموعة من المحاربين مع الأرض.”

اخترق النور الظلام. بدا نورًا دافئًا كضوء الشمس. أضاء النور بوابة الحياة.

صفقةً غريبة، لكنها لم تكن الأولى من نوعها. فقد سبق أن استُخدمت مجموعاتٌ محاربيةٌ تملك أراضي للدفاع. ومع مرور الوقت، استقرت هذه المجموعات وأصبحت نبيلةً عندما انتقلت حقوقها المعقدة إلى شخصٍ واحد.

“ليس طويلاً.”

“يا للهول.”

“واو.”

“ماذا سمعنا للتو؟”

“لقد قلتها بالفعل يا عمي. لا أريد سفك المزيد من الدماء اليوم.”

“قال إن فرقة المرتزقة لدينا ستحصل على إقطاعية. ذلك الشاب … فقط…”

“سأعتبر هؤلاء الرجال إخوتي.”

فتحت أفواه المرتزقة. كانوا في غاية السعادة. هم، مجموعة من المرتزقة، أصبحوا ملاك أراضٍ. وبصفتهم ملاك أراضٍ، سيكون كل ما سينتج عن ذلك ملكًا لهم. لم يعودوا بحاجة إلى الترحال، بل أصبح بإمكانهم الاستقرار.

بكى هارماتي كطفل وهو يمسك بيد باهيل ويقبلها.

عدد المرتزقة الذين نجوا حتى النهاية حوالي عشرين. سيشكلون نواة فرقة المرتزقة، ويعيشون حياةً رغيدةً كغيرهم من النبلاء. منطقة هارماتي، التي ستُسمى قريبًا أوسكال، غنيةً بما يكفي لتكون منطقةً مركزيةً للدوقية. سيصبحون سادةً محليين هناك، يعيشون حياةً لا مثيل لها.

ترجمة: ســاد

“لو سمع باتشمان هذا، لكان في غاية السعادة. ربما كان ليقبل خدي.”

“يجب أن أموت هنا من أجل قضيتي.”

ابتسم يوريتش بمرارة، على الرغم من أنه لم يظهر أي فرح.

“لا يمكنك أن تدع هذا الرجل يستمر في الثرثرة، باهيل.”

“هذا قيد.”

“لقد قلتها بالفعل يا عمي. لا أريد سفك المزيد من الدماء اليوم.”

لم يكن ما أراده يوريتش هو الألقاب أو الأراضي أو الذهب. من حيث الثروة، هو يكتفي بما يكفيه من الطعام والنوم ومعانقة النساء.

” الطريقة التي يتقبل بها موته… هو ملك بالفعل.”

“إذن، هذه طريقتك يا باهيل. لقد نضجت.”

“…كونوا أوصياء نبلاء ومخلصين للمملكة.”

من المستحيل على يوريتش رفض هذا العرض. كيف له ذلك، ومرتزقته في غاية السعادة؟ أقسم يوريتش بذلك عندما بدأ العمل كمرتزق.

“إن هذا في الواقع بمثابة توظيف مجموعة من المحاربين مع الأرض.”

“سأعتبر هؤلاء الرجال إخوتي.”

لم يكن ما أراده يوريتش هو الألقاب أو الأراضي أو الذهب. من حيث الثروة، هو يكتفي بما يكفيه من الطعام والنوم ومعانقة النساء.

لم يستطع يوريتش أن يخون إخوته. هذا هو الفعل الذي يبغضه بشدة.

ترجمة: ســاد

تقدم يوريتش إلى الأمام بينما انقسم النبلاء لتوفير طريق.

لو يوريتش مكان باهيل، لقطع رأس هارماتي فورًا ودون تردد. العنف غريزته، فاستغله لمصلحته لقيادة جماعته. نهجه نهج المحارب الحقيقي.

” ماذا تفعلون أيها الحمقى! هذا ليس لي وحدي! تحكموا بأنفسكم قليلًا وتقدموا إلى هنا!”

قال باهيل كلماته في بيانٍ أثار دهشة الكاتب نفسه. بدا النبلاء يحدقون في باهيل في ذهولٍ شديد.

أشار يوريتش لرجاله. اندفع المرتزقة إلى الأمام، راكعين على ركبة واحدة كالفرسان.

أراد الدوق هارماتي الصراخ، لكنه لم يستطع إلا بالنظر إليه. أراد منع باهيل من الكلام. ارتسمت ابتسامة على شفتي باهيل.

“…كونوا أوصياء نبلاء ومخلصين للمملكة.”

“مستحيل! إعطاء الأرض للمرتزقة!”

اختتم باهيل حديثه، وهو يضرب كتف يوريتش بسيفه برفق.

“عليّ أن أجيب فورًا. عليّ أن أطلب منه أن يكفّ عن هذا الهراء ويطالب بقتلي. التردد سيُفسد كل شيء.”

“منذ متى كانت هذه خطتك؟” سأل يوريتش وهو لا يزال راكعًا. غمز له باهيل.

“هذا مضحك نوعا ما.”

“ليس طويلاً.”

“…لقد سُفكت الكثير من الدماء اليوم ” تحدث باهيل، الأمر الذي استجاب له النبلاء بعيون مفتوحة على مصراعيها.

“لكنك كنت تعلم أنني لا أستطيع الرفض.”

“بالطبع، أنت يوريتش.”

هزّ يوريتش كتفيه. بدت خطوةً مفاجئة. لو رفض، لكان باهيل قد فقد وجهه.

تقدم يوريتش إلى الأمام بينما انقسم النبلاء لتوفير طريق.

“بالطبع، أنت يوريتش.”

الدوق هارماتي، الرجل الذي كان يحظى بدعم العديد من النبلاء، أصبح الآن يتوسل إلى عدوه لينقذه. نظر إليه النبلاء بازدراء، وتردد صدى ضحكاتهم في أذنيه.

غمّد باهيل سيفه واستدار وجلس مرة أخرى.

” كل ما عليك فعله هو تقبيل يدي وقول: “شكرًا لك على رحمتك يا ابن اخي”. حينها ستعيش بقية حياة تحسد عليها من الآخرين ” عرض باهيل وهو يمد يده.

” اعتنِ بعمي. قدم إليه الطعام والشراب. وزّع المؤن العسكرية على الناس. قدّم الرعاية الطبية للمستسلمين وعاملهم معاملة حسنة، ولا تدع أحدًا يضمر ضغينة تجاه هذه الحرب الأهلية.”

بينما فم الإنسان يكذب، لم يكن جسده ينطق إلا بالحقيقة. الخوف من الموت يتسلل حتى إلى أصغر حركات الجسد.

بدأ باهيل يظهر الرحمة، وأصبحت رحمته موضع مدح من قبل الكهنة.

“لا يمكنك أن تدع هذا الرجل يستمر في الثرثرة، باهيل.”

” رحمتك ستكون مثالاً للمملكة بأكملها يا أميري.”

“لكن باهيل ليس مثلي. إنه ليس محاربًا.”

أعظم فضيلة في عقيدة الشمس هي الإحسان، وقد حققها باهيل الآن.

بوو!

“يعيش فاركا أنيو بوركانا!”

“قال إن فرقة المرتزقة لدينا ستحصل على إقطاعية. ذلك الشاب … فقط…”

“حاكم المملكة!”

“لو سمع باتشمان هذا، لكان في غاية السعادة. ربما كان ليقبل خدي.”

هرع المدنيون الجائعون للحصول على المؤن، مناديين باسم فاركا، بينما كلٌّ منهم يلتقط الحبوب. ردّ باهيل بتلويح، متجهًا إلى داخل القلعة الداخلية. ولأن النهب كان محظورًا في البداية، تُركت العديد من الغرف سليمة.

“ عرض مغري. هل هذا ما أتذوقه من رشفة ماء بعد تجوال في الصحراء؟” لم يستطع هارماتي الرد فورًا.

بوو!

” ماذا تفعلون أيها الحمقى! هذا ليس لي وحدي! تحكموا بأنفسكم قليلًا وتقدموا إلى هنا!”

بعد دخوله إلى مسكنه المؤقت، ألقى باهيل كرسيًا على الحائط.

“لا!”

تأوه هارماتي، وانحنى إلى الأمام. عضّ شفتيه، عاجزًا عن الموت كما كان ينوي.

لقد بدا تنفيس عن غضبه.

“هذا ليس جيدا.”

” أنت رجل محظوظ يا عمي.”

” اعتنِ بعمي. قدم إليه الطعام والشراب. وزّع المؤن العسكرية على الناس. قدّم الرعاية الطبية للمستسلمين وعاملهم معاملة حسنة، ولا تدع أحدًا يضمر ضغينة تجاه هذه الحرب الأهلية.”

أراد أن يصرخ عدة مرات: “اقطعوا رأسه!”. كان عليه أن يكبت نيته القاتلة ويحافظ على رباطة جأشه. كان عليه أن يرتدي قناعًا، تمامًا كما فعل عمه.

ومع ذلك، هو يرغب في الحياة. من البديهي أن غريزة الإنسان هي الرغبة في الحياة، مهما كانت بائسة أو قذرة…

” آه، أوه.”

بدا يوريتش الوحيد الذي ضحك، مُغطيًا فمه. بعد أن قتل عدد لا يحصى، استطاع أن يرى حقيقة هذه اللحظة.

انهار باهيل، مُغطيًا وجهه. ثار غضبه لعجزه عن قتل شخصٍ يتمنى قتله بشدة. رأى نفسه يكره قريبه كرهًا لا حدود له. فاضت مشاعره، مُربكةً إياه. لم يكن يدري حتى لماذا يبكي.

“يا للهول.”

هل كان فرحًا بالنصر أم إحباطًا لعدم قتل عدوه؟ هل هذا ندم على تغييره، أم ينعى موتاه؟

“يجب أن أموت هنا لإكمال وجود الدوق هارماتي.”

تحدث باهيل بحزم، على الرغم من أنه يتعرق أيضًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط