رسالة مبطنة
“القلق هو عاطفة غير فعالة. أنا أركز على التحليل والتخفيف من المخاطر.”
بعد مدة …
في غرفة عبارة عن قبة زجاجية مصفحة، توفر رؤية بانورامية بزاوية 360 درجة للمحيط الأزرق اللامتناهي والجزيرة المعزولة أمامهم ..
عشرات الشاشات الهولوغرافية كانت تعرض بيانات معقدة .. سرعة الرياح، عمق المياه، قراءات الرادار، وحالة المحرك.
مجموعة صغيرة من الطلاب، حوالي 13 طالبًا، ملقون على الرمال أو بين أعشاب الشاطئ، لا يزالون فاقدين للوعي.
طاقم من الضباط المدربين تدريبًا عاليًا كانوا يجلسون في محطاتهم، يعملون بهدوء ودقة، وأصواتهم كانت مجرد همسات من الأوامر والتأكيدات.
“إما لم يشرب الماء من الأساس .. أو شربه ولم يتأثر بالمنوم على الإطلاق،” قالت أورورا بصوت خافت، كأنها تتحدث مع نفسها.
وقفت على جسر قيادة ، ونظرت إلى الشاشات التي أمامي.
كانت الأستاذة أورورا فينكس تقف في وسط هذا المشهد، ويداها خلف ظهرها، تحدق في جزيرة أركاديا.
في تلك اللحظة، أغلق آدم الكتيب، ووضعه في جيبه.
ساد صمت مطبق على جسر القيادة.
“كل الأنظمة تعمل بكفاءة، أستاذة فينكس،” قال رجل طويل القامة وذو أكتاف عريضة يقف بجانبها.
كان الكابتن “ماركوس ثورن”، قائد هذه السفينة ورجل عسكري متمرس .. وجهه كان محفورًا بالندوب والتجاعيد، وعيناه كانتا تحملان حكمة شخص رأى الكثير من المعارك.
يده اليسرى كانت في جيب بنطاله، في وضعية مرتاحة بشكل يثير الغيظ.
كانوا على شاطئ رملي هادئ، تحده غابة كثيفة ومظلمة.
“لقد قمنا بمسح أولي للمنطقة، ولا توجد أي تهديدات غير متوقعة.”
بدلاً من الرد عليها، ضغطت على زر الاتصال الداخلي بحدة.
****
أومأت أورورا برأسها إيماءة خفيفة، دون أن تلتفت إليه. “جيد.”
“لقد تم تزويد السفينة بموارد تكفي لشهر كامل،” أضاف الكابتن، محاولاً كسر صمتها. “يمكننا البقاء لمدة أسبوعين إذا لزم الأمر .. . لا تقلقي من ناحية الموارد اللوجستية. الأكاديمية، تأخذ هذا الاختبار على محمل الجد.”
“أنا لا أقلق بشأن الموارد، كابتن ثورن،” قالت أورورا أخيرًا، وصوتها كان باردًا كالهواء فوق قمة جبل.
أورورا لم تجب.
نظرت إليه لأول مرة، وعيناها الياقوتيتان كانتا تحملان حدة جعلت حتى الكابتن المتمرس يشعر بعدم الارتياح.
“وهل من الحكمة إرسال قنبلة غير مستقرة إلى جزيرة معزولة مع بقية الطلبة ؟”
“توششش !”
بدأت أعدهم.
قبل أن تتحدث، انفتحت أبواب جسر القيادة بصوت هسهسة هوائية.
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
“أورورا ! ها أنت !”
“…..”
العدد صحيح. كل القطع في مكانها.
دخلت امرأة ذات شعر سماوي قصير وحيوي، وابتسامة دافئة على وجهها. كانت ترتدي زيًا رسميًا للأكاديمية، لكنها كانت ترتديه بطريقة أقل صرامة من أورورا
ساد صمت مطبق على جسر القيادة.
. كانت هذه “صوفيا رينولدز”، معلمة الفصل “ثيتا”.
***
“صوفيا،” قالت أورورا، ونبرتها لم تتغير، لكن حدة نظرتها خفت قليلاً. “كنت أتوقع وصولك.”
“هذه السنة مرعبة حقًا” قالت صوفيا وهي تقف بجانبها، وتنظر إلى الجزيرة التي تقترب.
“اختبار مشترك لسنوات الأولى. في بداية الترم .. هل تعتقدين أنهم جادون حقًا بشأن ‘إعادة تقييم’ نظام الفصول؟”
نظرت إلى أورورا. “هل أنتي قلقة على فصلك؟ سمعت أن السجال الجماعي كان … عنيفًا بعض الشيء.”
كانت عيناي تتفحصان كل مربع يعرض طلابي …
كان هذا هو السؤال الحقيقي الذي كان يدور في أذهان جميع المعلمين.
“الأكاديمية لا تفعل شيئًا بدون سبب،” ردت أورورا ببرود.
بيده اليمنى، كان يحمل كتيبًا صغيرًا … كتيب قوانين الاختبار.
تنهدت صوفيا. “أتمنى فقط ألا يكون ‘ما هو قادم’ شيئًا يشبه التقارير التي قرأتها عن البوابات الأخيرة. ‘التمزقات’ أصبحت أكثر … غرابة. و أكثر تعقيدًا.”
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
نظرت إلى أورورا. “هل أنتي قلقة على فصلك؟ سمعت أن السجال الجماعي كان … عنيفًا بعض الشيء.”
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
“القلق هو عاطفة غير فعالة. أنا أركز على التحليل والتخفيف من المخاطر.”
[لكنني سأسبقكم دائمًا بخطوة.]
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
“القسوة هي أفضل معلم،” ردت أورورا. “الضعفاء إما أن يصبحوا أقوى، أو ينكسروا. في كلتا الحالتين، يتعلمون درسًا.”
“آدم كان مستيقظًا طوال الوقت .. على السفينة، وأثناء النقل، وعلى الشاطئ. لقد خدع الجنود، وخدع كاميرات المراقبة، وخدعني أنا .. لقد انتظر حتى غادر الجميع، ثم تصرف.”
“أحيانًا أعتقد أنكِ تستمتعين بهذا،” قالت صوفيا، ونبرتها أصبحت أكثر جدية.
“أنا لا أستمتع بأي شيء،”
أحد عشر … اثنا عشر.
ما لم يعرفوه هو أن هذا الماء كان يحتوي على ‘سكون-7’.
ثم أكملت .. “أؤدي واجبي. لا أكثر ولا أقل .”
نظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا.
حتى أختفى بين الشجيرات …
حدقت أورورا في الأفق للحظة قبل أن تجيب.
“وهل راعية آدم جزء من واجبك؟” سألت صوفيا فجأة، وعيناها تلمعان بفضول. “الشائعات عنه تنتشر كالنار في الهشيم. الناجي من الكرنفال، الرجل الذي صفى القصة بمفرده، ثم اختبأ في التدريب الأخير .. إنه لغز.”
كان الكابتن “ماركوس ثورن”، قائد هذه السفينة ورجل عسكري متمرس .. وجهه كان محفورًا بالندوب والتجاعيد، وعيناه كانتا تحملان حكمة شخص رأى الكثير من المعارك.
[لكنني سأسبقكم دائمًا بخطوة.]
حدقت أورورا في الأفق للحظة قبل أن تجيب.
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
“آدم ليستر … لم يتم تحديده بعد،” قالت ببطء. “قد يكون مفتاحًا … أو قد يكون القنبلة التي ستفجر كل شيء.”
أعدت العد مرة أخرى، ببطء أكبر هذه المرة، وعيناي تتفحصان كل جسد ملقى على الرمال.
“توششش !”
“وهل من الحكمة إرسال قنبلة غير مستقرة إلى جزيرة معزولة مع بقية الطلبة ؟”
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
مركب كيميائي عصبي معقد، عديم اللون والرائحة والمذاق.
كانت هذه أحدى سبل أكتشاف المتعاقدين مع كيانات الرعب.
صوت صوفيا القلق قطع تركيزي. لم ألتفت إليها.
صوفيا هزت رأسها بأسف. “أنت لم تتغيري أبدًا، يا أورورا.”
لونا كانت قد استقرت بالقرب من حافة الغابة، كأنها انجذبت غريزيًا إلى الطبيعة.
المرحلة الثانية من العملية، مرحلة النقل، قد اكتملت لتو.
على بعد حوالي خمسين مترًا من بقية فريقه، كان يقف هناك شخص ما.
آمل ذلك،” رددت على صوفيا، وعدت بنظري نحو الأفق.
***
“أنا لا أستمتع بأي شيء،”
نظرت إليه لأول مرة، وعيناها الياقوتيتان كانتا تحملان حدة جعلت حتى الكابتن المتمرس يشعر بعدم الارتياح.
[وجهة نظر: أورورا فينكس]
أومأت أورورا برأسها إيماءة خفيفة، دون أن تلتفت إليه. “جيد.”
وقفت على جسر قيادة ، ونظرت إلى الشاشات التي أمامي.
المرحلة الثانية من العملية، مرحلة النقل، قد اكتملت لتو.
“هذه السنة مرعبة حقًا” قالت صوفيا وهي تقف بجانبها، وتنظر إلى الجزيرة التي تقترب.
أمامي، كانت شاشة هولوغرافية ضخمة مقسمة إلى مربعات عديدة. كل مربع كان يعرض بثًا مباشرًا من طائرة مراقبة بدون طيار تحوم بصمت فوق شواطئ جزيرة أركاديا.
“……”
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
نظرت إلى فريق ألفا-1 على الشاطئ الصخري.
مجموعة صغيرة من الطلاب، حوالي 13 طالبًا، ملقون على الرمال أو بين أعشاب الشاطئ، لا يزالون فاقدين للوعي.
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
بجانب كل مجموعة، كانت هناك صناديق إمدادات أساسية تم إنزالها معهم.
توقفت للحظة، وصوتها أصبح أهدأ وأكثر برودة.
مشهد هادئ …
طاقم من الضباط المدربين تدريبًا عاليًا كانوا يجلسون في محطاتهم، يعملون بهدوء ودقة، وأصواتهم كانت مجرد همسات من الأوامر والتأكيدات.
أصابعى تحركت بسرعة على الشاشة، وقمت بتصفية العرض. تجاهلت المربعات التي تعرض فرق الفصول الأخرى، وركزت على فصلي.
فريق ألفا-1 وفريق ألفا-2.
“القلق هو عاطفة غير فعالة. أنا أركز على التحليل والتخفيف من المخاطر.”
كانوا على طرفي نقيض من الجزيرة.
حدقت أورورا في الأفق للحظة قبل أن تجيب.
فريق ألفا-1، بقيادة ليو، كان على شاطئ صخري وعر في الساحل الشمالي.
يده اليسرى كانت في جيب بنطاله، في وضعية مرتاحة بشكل يثير الغيظ.
فريق ألفا-2، بقيادة إيزي، كان على شاطئ رملي هادئ تحده غابة كثيفة في الساحل الجنوبي.
المرحلة الثانية من العملية، مرحلة النقل، قد اكتملت لتو.
رأيتهم جميعًا. … فاقدين للوعي.
فريق ألفا-1، بقيادة ليو، كان على شاطئ صخري وعر في الساحل الشمالي.
لم يكن هذا هجومًا.
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
بدأت أعدهم.
كان هذا إجراءً قياسيًا، وإن كان سريًا.
في تلك اللحظة، أغلق آدم الكتيب، ووضعه في جيبه.
قبل ساعة، على متن السفن، تم توزيع زجاجات مياه معززة بالإلكتروليتات على جميع الطلاب كجزء من “إجراءات الترطيب” قبل النزول.
ما لم يعرفوه هو أن هذا الماء كان يحتوي على ‘سكون-7’.
مركب كيميائي عصبي معقد، عديم اللون والرائحة والمذاق.
إنه ليس سمًا، ولا يجبر الجسد على النوم .. بل يقنع الجهاز العصبي بذلك.
آلية عمله دقيقة وقاسية.
عند شربه، تدخل جزيياته النانوية إلى مجرى الدم وتتجه مباشرة إلى الدماغ. هناك، ترتبط بمستقبلات معينة في جذع الدماغ، وتطلق مثبطًا عصبيًا قويًا يسبب فقدانًا فوريًا وشبه كامل للوعي.
كانوا على طرفي نقيض من الجزيرة.
إنه ليس منومًا بالمعنى التقليدي، بل هو أشبه بمفتاح إطفاء مؤقت للجهاز العصبي المركزي.
سيستيقظون جميعًا قريبًا. لقد مرت الآن حوالي ساعة منذ بدء العملية.
التأثير مصمم ليتلاشى تمامًا بعد ساعة ونصف .. عندها سيستيقظون في بيئة غير معروفة، مع فجوة في ذاكرتهم، وسيتلقون التعليمات عبر الكاردينال.
“آدم ليستر … لم يتم تحديده بعد،” قالت ببطء. “قد يكون مفتاحًا … أو قد يكون القنبلة التي ستفجر كل شيء.”
الهدف من هذا الإجراء هو هو ضمان تكافؤ الفرص.
“توششش !”
لا تحضيرات مسبقة، لا خطط موضوعة على متن السفينة … الجميع يبدأ من الصفر، في حالة من الارتباك.
فريق ألفا-1، بقيادة ليو، كان على شاطئ صخري وعر في الساحل الشمالي.
كانت هذه هي الفلسفة وراء هذه المرحلة من الاختبار.
إزالة ميزة الأستعداد النفسي .. عندما يستيقظون، لن يكون لديهم سوى عقلهم.
“توششش !”
هذه هي الطريقة الأنقى لاختبار إمكاناتهم الحقيقية.
“في الغالب … تظاهر بفقدان الوعي.”
توقفت.
مررت بنظري على الشاشات مرة أخيرة قبل إعطاء الأمر بإرسال إشارة الإيقاظ.
كانت عيناي تتفحصان كل مربع يعرض طلابي …
كان الكابتن “ماركوس ثورن”، قائد هذه السفينة ورجل عسكري متمرس .. وجهه كان محفورًا بالندوب والتجاعيد، وعيناه كانتا تحملان حكمة شخص رأى الكثير من المعارك.
كانوا على طرفي نقيض من الجزيرة.
نظرت إلى فريق ألفا-1 على الشاطئ الصخري.
وقفت صوفيا بجانبي، وشعرت بفضولها. “ماذا يحدث؟ .. هل فقدتم طالبًا؟”
ليو، سيرينا، إيثان، كلوي … كانوا جميعًا هناك، ملقين على الصخور الداكنة.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
“لكنه … لم يفعل. لقد وقف، والتقط الكتيب، وبدأ في قراءته. كما لو أنه كان يعرف بالضبط ما يحدث .. كأنما كان ينتظر أن يغادر الجميع ليبدأ.”
عددتهم بسرعة بعيني.
‘واحد، اثنان، ثلاثة … سبعة … عشرة … ثلاثة عشر.’
العدد صحيح. كل القطع في مكانها.
****
ثم انتقلت نظرتي إلى المربع الآخر. المربع الأخر.
بعد مدة …
فريق ألفا-2.
‘واحد، اثنان … أربعة … سبعة … عشرة …’
توقفت.
كانوا على شاطئ رملي هادئ، تحده غابة كثيفة ومظلمة.
على الشاشة الرئيسية، تم تكبير المربع الذي يعرض فريق ألفا-2 ليحتل الشاشة بأكملها .. بدأت صورة كاميرا الدرون، التي كانت تحوم عاليًا، في النزول والتحرك، ماسحة الشاطئ والغابة المجاورة بدقة.
إيزي دي لونا، قائدتهم، كانت قريبة من الماء، وشعرها الأرجواني ينتشر على الرمال البيضاء.
“اختبار مشترك لسنوات الأولى. في بداية الترم .. هل تعتقدين أنهم جادون حقًا بشأن ‘إعادة تقييم’ نظام الفصول؟”
تورو وكاي، كالعادة، كانا قريبين من بعضهما البعض حتى في نومهما، كظلين لا ينفصلان.
آدم …
لونا كانت قد استقرت بالقرب من حافة الغابة، كأنها انجذبت غريزيًا إلى الطبيعة.
“صوفيا،” قالت أورورا، ونبرتها لم تتغير، لكن حدة نظرتها خفت قليلاً. “كنت أتوقع وصولك.”
فريق ألفا-2.
بدأت أعدهم.
“آدم كان مستيقظًا طوال الوقت .. على السفينة، وأثناء النقل، وعلى الشاطئ. لقد خدع الجنود، وخدع كاميرات المراقبة، وخدعني أنا .. لقد انتظر حتى غادر الجميع، ثم تصرف.”
‘واحد، اثنان … أربعة … سبعة … عشرة …’
أمامي، كانت شاشة هولوغرافية ضخمة مقسمة إلى مربعات عديدة. كل مربع كان يعرض بثًا مباشرًا من طائرة مراقبة بدون طيار تحوم بصمت فوق شواطئ جزيرة أركاديا.
****
توقفت.
فريق ألفا-1 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
“كيف فعلها ؟ ..”
شعرت بوخزة باردة … شعور بوجود خطأ.
****
أعدت العد مرة أخرى، ببطء أكبر هذه المرة، وعيناي تتفحصان كل جسد ملقى على الرمال.
‘واحد … اثنان … ثلاثة … أربعة … خمسة … ستة … سبعة … ثمانية… تسعة … عشرة … أحد عشر … اثنا عشر.’
اثنا عشر !
تجمدت.
“أنا لا أستمتع بأي شيء،”
فريق ألفا-2 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
فريق ألفا-1 يتكون من ثلاثة عشر طالبًا.
هادئًا بشكل غير طبيعي.
لقد تأكدت من القوائم بنفسي.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
إنه ليس سمًا، ولا يجبر الجسد على النوم .. بل يقنع الجهاز العصبي بذلك.
أحد عشر … اثنا عشر.
أو هكذا فهمته أورورا.
هناك شخص غير موجود !
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
[وجهة نظر: أورورا فينكس]
كان شابًا نحيلاً، يرتدي زي الأكاديمية الأسود. كان يقف بهدوء تحت ظل شجرة نخيل عملاقة، وظهره مسنود على جذعها. شعره الأسود الداكن كان يبدو فوضويًا قليلاً بفعل نسيم المحيط.
“أورورا؟ هل كل شيء على ما يرام؟”
صوت صوفيا القلق قطع تركيزي. لم ألتفت إليها.
كانت عيناي مثبتتين على الشاشة، على ذلك العدد الخاطئ.
بعد مدة …
بدلاً من الرد عليها، ضغطت على زر الاتصال الداخلي بحدة.
آلية عمله دقيقة وقاسية.
“مشغل كاميرا الدرون-7،” قلت، وصوتي خرج قاطعًا وباردًا كطرف شفرة. “كبر شاشة فريق ألفا-2 حالًا. قم بمسح محيطي واسع للمنطقة.”
كانت عيناي تتفحصان كل مربع يعرض طلابي …
“مفهوم … ” جاء الرد بشكل فوري.
بعد مدة …
على الشاشة الرئيسية، تم تكبير المربع الذي يعرض فريق ألفا-2 ليحتل الشاشة بأكملها .. بدأت صورة كاميرا الدرون، التي كانت تحوم عاليًا، في النزول والتحرك، ماسحة الشاطئ والغابة المجاورة بدقة.
مرت الكاميرا فوق الطلاب النائمين. عدتهم مرة أخرى في عقلي. اثنا عشر. لا يزال العدد خاطئًا.
وقفت صوفيا بجانبي، وشعرت بفضولها. “ماذا يحدث؟ .. هل فقدتم طالبًا؟”
“وهل من الحكمة إرسال قنبلة غير مستقرة إلى جزيرة معزولة مع بقية الطلبة ؟”
“اصمتي وراقبي،” قلت، ولم أرفع عيني عن الشاشة.
“لا،” قالت بحدة، وعيناها لم تفارقا المكان الفارغ الذي كان فيه آدم قبل لحظات. “لو كان قد استيقظ للتو، لكان قد أظهر علامات الارتباك. كان سينظر حوله، يتفقد فريقه، يحاول فهم أين هو …”
مرت الكاميرا فوق الطلاب النائمين. عدتهم مرة أخرى في عقلي. اثنا عشر. لا يزال العدد خاطئًا.
في كل مربع، كان المشهد مشابهًا.
ثم، بدأت الكاميرا في التحرك بعيدًا عن الشاطئ، نحو حافة الغابة الكثيفة.
على الشاشة الرئيسية، تم تكبير المربع الذي يعرض فريق ألفا-2 ليحتل الشاشة بأكملها .. بدأت صورة كاميرا الدرون، التي كانت تحوم عاليًا، في النزول والتحرك، ماسحة الشاطئ والغابة المجاورة بدقة.
وعندما اتسعت الرؤية … رأيته.
كان يقرأه بتركيز شديد، يمرر إصبعه على السطور، ويتوقف أحيانًا ليفكر، كطالب يراجع ملاحظاته قبل امتحان.
“هذا ! …”
“أحيانًا،” قالت أورورا، وابتسامة باهتة وباردة، بالكاد مرئية، ظهرت على شفتيها. “أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت القنبلة ستنفجر … هي أن تهزها قليلاً.”
على بعد حوالي خمسين مترًا من بقية فريقه، كان يقف هناك شخص ما.
رأيتهم جميعًا. … فاقدين للوعي.
كان شابًا نحيلاً، يرتدي زي الأكاديمية الأسود. كان يقف بهدوء تحت ظل شجرة نخيل عملاقة، وظهره مسنود على جذعها. شعره الأسود الداكن كان يبدو فوضويًا قليلاً بفعل نسيم المحيط.
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
يده اليسرى كانت في جيب بنطاله، في وضعية مرتاحة بشكل يثير الغيظ.
آدم …
تنهدت صوفيا. “أتمنى فقط ألا يكون ‘ما هو قادم’ شيئًا يشبه التقارير التي قرأتها عن البوابات الأخيرة. ‘التمزقات’ أصبحت أكثر … غرابة. و أكثر تعقيدًا.”
. كانت هذه “صوفيا رينولدز”، معلمة الفصل “ثيتا”.
لم يكن فاقدًا للوعي .. لم يكن مرتبكًا.
بيده اليمنى، كان يحمل كتيبًا صغيرًا … كتيب قوانين الاختبار.
كان يقرأه بتركيز شديد، يمرر إصبعه على السطور، ويتوقف أحيانًا ليفكر، كطالب يراجع ملاحظاته قبل امتحان.
“أورورا ! ها أنت !”
كان هادئًا تمامًا.
بدلاً من الرد عليها، ضغطت على زر الاتصال الداخلي بحدة.
هادئًا بشكل غير طبيعي.
على بعد حوالي خمسين مترًا من بقية فريقه، كان يقف هناك شخص ما.
كأنه كان ينتظرنا لننتهي من مسرحيتنا السخيفة.
حتى كاميرا الدرون، التي كانت قد اقتربت منه الآن وتصدر أزيزًا خافتًا، لم تشتت انتباهه.
التأثير مصمم ليتلاشى تمامًا بعد ساعة ونصف .. عندها سيستيقظون في بيئة غير معروفة، مع فجوة في ذاكرتهم، وسيتلقون التعليمات عبر الكاردينال.
“مفهوم … ” جاء الرد بشكل فوري.
ثم، ببطء، رفع رأسه.
مشهد هادئ …
“أورورا ! ها أنت !”
نظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا.
توقفت للحظة، وصوتها أصبح أهدأ وأكثر برودة.
آمل ذلك،” رددت على صوفيا، وعدت بنظري نحو الأفق.
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
كان هناك فقط … ملل … لامبالاة بشكل أدق.
شعرت بوخزة باردة … شعور بوجود خطأ.
نظر إلى الكاميرا التي تمثل عيونهم، عيون مشرفي الاختبار، كأنها مجرد حشرة مزعجة.
كان هادئًا تمامًا.
ثم، وبدون أي تعبير، أعاد نظره إلى الكتيب، وأكمل قراءته.
“الفصل ألفا قادر على التعامل مع نفسه،” قالت أورورا بلا مبالاة.
“…..”
حتى أختفى بين الشجيرات …
“وهل راعية آدم جزء من واجبك؟” سألت صوفيا فجأة، وعيناها تلمعان بفضول. “الشائعات عنه تنتشر كالنار في الهشيم. الناجي من الكرنفال، الرجل الذي صفى القصة بمفرده، ثم اختبأ في التدريب الأخير .. إنه لغز.”
ساد صمت مطبق على جسر القيادة.
. كانت هذه “صوفيا رينولدز”، معلمة الفصل “ثيتا”.
“إذن، هل استيقظ للتو؟” قالت صوفيا بارتياح. “ربما لديه مقاومة طبيعية أعلى من الآخرين.”
حتى الموظفون توقفوا عن عملهم للحظة، وهم يحدقون في الشاشة الفارغة الآن.
اثنا عشر !
“اصمتي وراقبي،” قلت، ولم أرفع عيني عن الشاشة.
****
تنهدت صوفيا. “أتمنى فقط ألا يكون ‘ما هو قادم’ شيئًا يشبه التقارير التي قرأتها عن البوابات الأخيرة. ‘التمزقات’ أصبحت أكثر … غرابة. و أكثر تعقيدًا.”
“إذن، هل استيقظ للتو؟” قالت صوفيا بارتياح. “ربما لديه مقاومة طبيعية أعلى من الآخرين.”
“……”
“كيف فعلها ؟ ..”
“القلق هو عاطفة غير فعالة. أنا أركز على التحليل والتخفيف من المخاطر.”
بيده اليمنى، كان يحمل كتيبًا صغيرًا … كتيب قوانين الاختبار.
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
أورورا لم تجب.
كانت تحدق في الشاشة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة، يحاول معالجة هذا المستحيل.
ثم بعد لحظات من الصمت تحدثت أخيرًا.
“كل الأنظمة تعمل بكفاءة، أستاذة فينكس،” قال رجل طويل القامة وذو أكتاف عريضة يقف بجانبها.
“لا،” قالت بحدة، وعيناها لم تفارقا المكان الفارغ الذي كان فيه آدم قبل لحظات. “لو كان قد استيقظ للتو، لكان قد أظهر علامات الارتباك. كان سينظر حوله، يتفقد فريقه، يحاول فهم أين هو …”
رأيتهم جميعًا. … فاقدين للوعي.
هذا كان ردة الفعل الطبيعية.
لم تكن في عينيه صدمة أو ذهول.
“صوفيا،” قالت أورورا، ونبرتها لم تتغير، لكن حدة نظرتها خفت قليلاً. “كنت أتوقع وصولك.”
نظرت إلى صوفيا، ورأت الارتباك المطلق في عينيها.
توقفت للحظة، وصوتها أصبح أهدأ وأكثر برودة.
. كانت هذه “صوفيا رينولدز”، معلمة الفصل “ثيتا”.
“لكنه … لم يفعل. لقد وقف، والتقط الكتيب، وبدأ في قراءته. كما لو أنه كان يعرف بالضبط ما يحدث .. كأنما كان ينتظر أن يغادر الجميع ليبدأ.”
[أنتم لا تراقبونني .. أنا من أسمح لكم بمراقبتي.]
بدأت القطع تتجمع في عقلها، لتشكل صورة مثيرة للإعجاب.
وقفت صوفيا بجانبي، وشعرت بفضولها. “ماذا يحدث؟ .. هل فقدتم طالبًا؟”
“إما لم يشرب الماء من الأساس .. أو شربه ولم يتأثر بالمنوم على الإطلاق،” قالت أورورا بصوت خافت، كأنها تتحدث مع نفسها.
“في الغالب … تظاهر بفقدان الوعي.”
“أورورا ! ها أنت !”
نظرت إلى صوفيا، ورأت الارتباك المطلق في عينيها.
رأيتهم جميعًا. … فاقدين للوعي.
“آدم كان مستيقظًا طوال الوقت .. على السفينة، وأثناء النقل، وعلى الشاطئ. لقد خدع الجنود، وخدع كاميرات المراقبة، وخدعني أنا .. لقد انتظر حتى غادر الجميع، ثم تصرف.”
“…..”
“أورورا ! ها أنت !”
ساد الصمت مرة أخرى.
“صوفيا،” قالت أورورا، ونبرتها لم تتغير، لكن حدة نظرتها خفت قليلاً. “كنت أتوقع وصولك.”
“لكن… لماذا؟” سألت صوفيا. “لماذا يفعل كل هذا؟ لماذا لا يظهر قوته أو مقاومته؟ .. أعني محاولة لأبراز عضلاته.”
ليو، سيرينا، إيثان، كلوي … كانوا جميعًا هناك، ملقين على الصخور الداكنة.
“لأنه يعرف،” قالت أورورا، وشعرت بالانزعاج. “لأنه يعرف أننا نراقبه .. وكأنه يريد أن يرسل لنا رسالة.”
ثم بعد لحظات من الصمت تحدثت أخيرًا.
محتواها كان واضحًا.
وقفت صوفيا بجانبي، وشعرت بفضولها. “ماذا يحدث؟ .. هل فقدتم طالبًا؟”
“لقد تم تزويد السفينة بموارد تكفي لشهر كامل،” أضاف الكابتن، محاولاً كسر صمتها. “يمكننا البقاء لمدة أسبوعين إذا لزم الأمر .. . لا تقلقي من ناحية الموارد اللوجستية. الأكاديمية، تأخذ هذا الاختبار على محمل الجد.”
[يمكنكم وضع قواعدكم .. يمكنكم إعداد أفخاخكم.]
لقد تأكدت من القوائم بنفسي.
[لكنني سأسبقكم دائمًا بخطوة.]
آمل ذلك،” رددت على صوفيا، وعدت بنظري نحو الأفق.
[أنتم لا تراقبونني .. أنا من أسمح لكم بمراقبتي.]
أصابعى تحركت بسرعة على الشاشة، وقمت بتصفية العرض. تجاهلت المربعات التي تعرض فرق الفصول الأخرى، وركزت على فصلي.
أو هكذا فهمته أورورا.
ساد الصمت مرة أخرى.
في تلك اللحظة، أغلق آدم الكتيب، ووضعه في جيبه.
نظر لدرون الطائر في الهواء .. ولوح لها بأبتسامه، ثم استدار، ليسير ببطء داخل الغابة المظلمة، متجاهلاً الكاميرا تمامًا.
ضحكت صوفيا ضحكة خفيفة. “دائمًا ما تكونين هكذا. باردة ومنطقية كآلة. أنا، على الناحية الأخرى، قلقة حتى الموت. لدي بعض الطلاب الموهوبين في فصلي. هذا الاختبار … قد يكون قاسيًا .”
حتى أختفى بين الشجيرات …
“تسك ! …” نقرت أورورا على لسانها.
ثم بعد لحظات من الصمت تحدثت أخيرًا.
توقفت.
“كيف فعلها ؟ ..”
لا تحضيرات مسبقة، لا خطط موضوعة على متن السفينة … الجميع يبدأ من الصفر، في حالة من الارتباك.
لقد خرج دائمًا من فقاعة توقعاتها … منذ أن عرفت الشاب المسمى “آدم” لم تعد ظنونها تصيب كما كانت من قبل.
“هذا مزعج ..” تنهدت في النهاية، وتقبلت الأمر على مضض.
كان هذا هو السؤال الحقيقي الذي كان يدور في أذهان جميع المعلمين.
****
“مشغل كاميرا الدرون-7،” قلت، وصوتي خرج قاطعًا وباردًا كطرف شفرة. “كبر شاشة فريق ألفا-2 حالًا. قم بمسح محيطي واسع للمنطقة.”
أعتقد إن أورورا تبالغ في التفكير
إزالة ميزة الأستعداد النفسي .. عندما يستيقظون، لن يكون لديهم سوى عقلهم.
