Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أبناء الإمبراطور المقدس 10

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

10. ساحة الدم الحمراء (1)

وفي وسط هذه الفوضى، بدا أن إحدى السهام قد خدشته، فأصبح جزء من شعره الأشقر المائل للذهبي مغطى بالدم.

– كوني لي عائلة.

كانت قدماها تغوصان في برد الحجر الصلب، وكل خطوة كأنها تسلبها شيئًا من نفسها.

-.. عائلة أهبها روحي، وأغمرها بحبّ لا يعرف الفناء

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

حين أمسك أمير البلاد الغريبة يدها أخيرًا، وهمس بتلك الكلمات، شعرت الفتاة بأن
قلبها لم يعد لها.

واش !

فاضت بها المشاعر، تلاطمت كأمواج عاتية في صدر ضيق، ولم تجد في كل لغات العالم ما
يفي شعورها، فاكتفت بأن تهزّ رأسها في صمت، دامع، مفعم، مقدّس.

10. ساحة الدم الحمراء (1)

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

لاحظ موريس شعورها بالذنب، وهمس لها بصوت خافت:

***

“استعدوا للإطلاق! استعدوا!”

أخرجت فجأة من البرج ، مقيدة، معصوبة العينين، لا تعرف إلى أين تُقاد.

منذ أن عارض والدها زواجها من ليونارد حتى النهاية، غادرت منزل العائلة وكأنها قطعت علاقتها بهم، لم ترسل أميليا أي رسالة لوالدها ولا مرة واحدة.

كانت قدماها تغوصان في برد الحجر الصلب، وكل خطوة كأنها تسلبها شيئًا من نفسها.

فاضت بها المشاعر، تلاطمت كأمواج عاتية في صدر ضيق، ولم تجد في كل لغات العالم ما يفي شعورها، فاكتفت بأن تهزّ رأسها في صمت، دامع، مفعم، مقدّس.

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة
الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

ذلك وحده كان أمنيتها الأخيرة.

أصوات تتردد من حولها… ليست حديث ناس، بل هدير جنود. صليل الأسلحة يخترق السكون من
حين لآخر، وتحت الأصوات، حرّ لا يُرى، كغليان سِدْرٍ ينتظر الانفجار.

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

ثم، ومع رفع القماش الأسود عن عينيها، وجدت نفسها واقفة في قلب سور القلعة.

“إنه شيطان ديلكروس الأسود!”

“انظري، أميليا.”

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

رمشت بعينيها ببطء، كأنها تستفيق من حلم… أو تدخل في كابوس أعمق

“أميليا !”

ما إن اعتادت عيناها على النور بعد طول تغطية، حتى بدأت تتضح أمامها الرؤية: جنود
الرماة والمشاة مصطفون بكثافة فوق سور القلعة.

“…أميليا، أميليا! أختي! استفيقي!”

خلف بوابة القلعة، كانت فرقة رماحي فرسان “روهان” على أهبة الاستعداد للانطلاق في
أي لحظة، وعلى جانبي السور، آلاف الجنود المصطفّين في صمتٍ مشحون، يترقبون بدء
المعركة بتركيز يشوبه التوتر.

– كواااان !

وعبر السور، على امتداد السهول، كان جيش التحالف منتشراً كجحافل النمل. وأمام كل
الرايات، كانت راية الإمبراطورية المقدسة ديلكروس تلمع أكثر من غيرها، واضحة وسط
الحشود.

صراخ الحصان أثناء سقوطه على الأرض كان مسموعًا، ثم تدحرج الفارس على الأرض، ولكن قبل أن ينهض، حدث أمر غير متوقع.

راقبت أميليا هذا المشهد كاملاً بعينيها، ثم أدارت رأسها ببطء لتنظر إلى الرجل الذي
كان يحمل العصابة التي كانت تغطي عينيها.

– صوت صهيل ..!

ملك روهان، ليونارد.

بينما كانت أميليا، التي كانت تعتمد على قبضة ليونارد، تقف على حافة السور، دفعها ببساطة ليجعلها تسقط إلى خارج السور .

الرجل الذي كانت تؤمن يومًا بأنه سيكون عائلتها، الشخص الذي ستثق به وتعيش معه،
لكنه في النهاية خانها وخدعها، ودفع بحياتها نحو الهاوية.

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

“…وبهذه المناسبة، أعتقد أن الوقت مناسب للاعتذار. آسف لأني كنت أزعجك وأقول كلامًا جارحًا عندما كنا صغارًا. كل ذلك كان خطأي…”

ليونارد نظر إلى عينيها الجامدتين والخاليتين من أي بريق، وارتسم على شفتيه نصف
ابتسامة.

الجميع يعرف، حتى من ينطق بهذه الاتهامات، من هو المسؤول الحقيقي عن هذه الحرب.

“ما بك؟ هل انت غاضبة ؟ هل تحقدين علي الان ؟ لكن كل ما حدث هو الجزاء الذي
تستحقينه ، أنت هي ابنة إمبراطورية المجرمة التي أثقلت كاهل الارض بالذنوب ، أنت
سبب هذه الحرب ، إلا تظنين ذلك ؟ ”

ووووووووووم—

لكن أميليا لم تردّ. لم تلمحه بنظرة، ولم تبدِ أي انفعال.

تتبعَت ببطء يدها التي كانت تمسك بالخنجر، ثم حوّلت رأسها ببطء نحو وجه ليونارد. كانت عيناه مفعمة باليأس، لكنه في نفس الوقت كان يبتسم ابتسامة خبيثة.

كانت تعرف أن كل ما يقوله مجرد كذب، مبررات جوفاء لتغطية الحقيقة.

بدأت عيونها تتحرك بسرعة، تبحث عن المحيط حولها.

الجميع يعرف، حتى من ينطق بهذه الاتهامات، من هو المسؤول الحقيقي عن هذه الحرب.

صراخ الحصان أثناء سقوطه على الأرض كان مسموعًا، ثم تدحرج الفارس على الأرض، ولكن قبل أن ينهض، حدث أمر غير متوقع.

وبينما عصفت رياح قوية فوق السور، تطايرت خصلات شعرها الوردي، القصير والباهت.

“ما بك؟ هل انت غاضبة ؟ هل تحقدين علي الان ؟ لكن كل ما حدث هو الجزاء الذي تستحقينه ، أنت هي ابنة إمبراطورية المجرمة التي أثقلت كاهل الارض بالذنوب ، أنت سبب هذه الحرب ، إلا تظنين ذلك ؟ ”

ليونارد راقبها لثوانٍ، كأنه شُدّ بالمشهد، ثم مدّ يده ولطّف أطراف شعرها بأنامله.

بدأت عيونها تتحرك بسرعة، تبحث عن المحيط حولها.

“خطة رومان لم تنجح حتى للنصف. والدك اللعين يعرف كيف يكسب أولئك الماكرين من
المملكة.”

لكن، ما تمنتْه في تلك اللحظة، بكل كيانها، هو أن يتمكن جيش التحالف من كسر طموح هذا الرجل القاسي، أن يُسحق تحت أقدامهم، دون أن يُحقق شيئًا مما يطمح إليه.

قالها وهو يبعثر خصلات شعرها، ثم مسح جانب وجهها الخشن، وفي لحظة، مدّ يده وأمسك
رقبتها النحيلة.

ليونارد راقبها لثوانٍ، كأنه شُدّ بالمشهد، ثم مدّ يده ولطّف أطراف شعرها بأنامله.

“ولذلك، عليكِ أنتِ أن تدفعي الثمن بدلاً منه. سأقطع عنقك الآن، وأجعل من موتك
شرارة لبداية هذه الحرب.”

“ومع ضجيج مدوٍ، بدأت السهام تهوي نحو الأرض، لكن، كما كان متوقعًا، كانت المسافة بعيدة قليلًا.”

حين شعرت أميليا بقبضته تشد على عنقها، أغمضت عينيها بهدوء.

“أميليا !”

لم يكن في حياتها ما يستحق التمسك به بعد، فقد كانت مليئة بالألم منذ بدايتها.

توووك.

لكن، ما تمنتْه في تلك اللحظة، بكل كيانها، هو أن يتمكن جيش التحالف من كسر طموح
هذا الرجل القاسي، أن يُسحق تحت أقدامهم، دون أن يُحقق شيئًا مما يطمح إليه.

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

ذلك وحده كان أمنيتها الأخيرة.

– كواااان !

وفجأة، حدث اضطراب على خط الجبهة.

وبعد لحظات، خرجت مجموعة من فرسان التحالف، وكأنهم يطاردون ذلك الفارس الذي اندفع وحده إلى الأمام.

من معسكر التحالف البعيد، بدأ القلق يدبّ، ثم ظهر ظل أسود واحد انطلق كالسهم من بين
صفوفهم.

سحب ولي العهد سيفه الكبير المعلق على ظهره، وأطلق هالة طاقته حوله، مُشكّلًا حاجزًا واسعًا دفع معظم السهام بعيدًا. ومع ذلك، لم يكن قادرًا على صد الكمية الهائلة من السهام التي كانت تتساقط عليه بشكل مركز

فارس واحد فقط.

وفي تلك اللحظة، بدأ لون السماء يتحول إلى الأحمر.

هجوم مفاجئ، دون أي إشارة لبدء المعركة.

كان ليونارد يعض شفتيه بقلق شديد.

ليونارد، وما زال يمسك بعنقها، ضيّق عينيه وهو يراقب المعسكر المقابل.

أخرجت فجأة من البرج ، مقيدة، معصوبة العينين، لا تعرف إلى أين تُقاد.

ومع ازدياد الاضطراب، بدا أن تصرّف ذلك الفارس لم يكن ضمن خطة التحالف، بل تصرفًا
فرديًا غير متوقع.

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

وبعد لحظات، خرجت مجموعة من فرسان التحالف، وكأنهم يطاردون ذلك الفارس الذي اندفع
وحده إلى الأمام.

لم يكن في حياتها ما يستحق التمسك به بعد، فقد كانت مليئة بالألم منذ بدايتها.

“ذلك الرجل…”

وبعد لحظات، خرجت مجموعة من فرسان التحالف، وكأنهم يطاردون ذلك الفارس الذي اندفع وحده إلى الأمام.

ومع اقتراب الفارس، بدأت الهمهمات تعلو من جهة جيش روهان.

أصوات تتردد من حولها… ليست حديث ناس، بل هدير جنود. صليل الأسلحة يخترق السكون من حين لآخر، وتحت الأصوات، حرّ لا يُرى، كغليان سِدْرٍ ينتظر الانفجار.

درع أسود بالكامل، سيف ضخم على ظهره، وعدة رماح قصيرة إلى جانبه.

فجأة، اخترق ألم حارق صدرها الأيمن

فارس ذو سمعة سيئة في ساحة المعركة ، يتقدم وحده نحو القلعة..!

ومع ذلك، لم يتوقف الفارس. ظل يتقدم، غير مكترث، مرورًا فوق الحقل المليء بالسهام التي تحطمت على الأرض.

“…الشيطان الأسود!”

ومع اقتراب الفارس، بدأت الهمهمات تعلو من جهة جيش روهان.

“إنه شيطان ديلكروس الأسود!”

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

“إنه ولي العهد! ولي عهد ديلكروس!”

سعلت بعنف، وكان الألم يحرق صدرها كما لو كان يشتعل.

ووووووووووم—

“إنه شيطان ديلكروس الأسود!”

رفع الفارس صاحب الدرع الأسود رمحًا واحدًا.

كان وجهًا مألوفًا لأميليا، لكن في نفس الوقت كان غريبًا عليها.

وعندما غلفه هالة قاتمة حمراء كالدم، ارتجّ السور بأكمله.

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

“ما بك؟ هل انت غاضبة ؟ هل تحقدين علي الان ؟ لكن كل ما حدث هو الجزاء الذي تستحقينه ، أنت هي ابنة إمبراطورية المجرمة التي أثقلت كاهل الارض بالذنوب ، أنت سبب هذه الحرب ، إلا تظنين ذلك ؟ ”

“أطلقوا! أطلقوا السهام! ماذا يفعل الرماة؟ أطلقوا عليه الآن!”

وبالرغم من كل تلك التضحيات، ها هي أميليا تموت في النهاية، حاملةً عبء الجميع معها.

صرخ ليونارد بأمر مرتبك، وقد بدأ الذعر يتسلل إلى صوته.

فقط بعد ذلك، أدركت أميليا صراخ الجنود المحيطين بهما:

فجأة، تطايرت السهام في السماء بصوت يشبه الهمسات السريعة، وغطّت السماء بالظلام
بينما ارتفعت نحو الأعلى. بعد لحظات، انطلقت بسرعة مذهلة نحو الأرض، وكأنها تتسارع
في السماء.

“دائمًا ما تتحرك وحدك من دون إذن، أليس كذلك؟! أيها الأمير، انتظر فقط عندما تنجو، سترى!”

“ومع ضجيج مدوٍ، بدأت السهام تهوي نحو الأرض، لكن، كما كان متوقعًا، كانت المسافة
بعيدة قليلًا.”

كانت تعرف أن كل ما يقوله مجرد كذب، مبررات جوفاء لتغطية الحقيقة.

ومع ذلك، لم يتوقف الفارس. ظل يتقدم، غير مكترث، مرورًا فوق الحقل المليء بالسهام
التي تحطمت على الأرض.

فاضت بها المشاعر، تلاطمت كأمواج عاتية في صدر ضيق، ولم تجد في كل لغات العالم ما يفي شعورها، فاكتفت بأن تهزّ رأسها في صمت، دامع، مفعم، مقدّس.

“اللعنة ! هؤلاء اللعينون!”

ليونارد نظر إلى عينيها الجامدتين والخاليتين من أي بريق، وارتسم على شفتيه نصف ابتسامة.

صرخ ليونارد غاضبًا، بينما كانت مجموعة الرماة يعيدون تحميل سهامهم بسرعة.

رغم أنها سقطت من ارتفاع شاهق، إلا أنها لم تصب بأي جروح ظاهرة، ولم يلمسها سهم واحد—

في تلك اللحظة، الأمير ولي العهد قد اقترب مسافة خمسين مترًا أخرى، وعيناه على
هدفه، ثم أمسك بالرمح الذي كان يوجهه نحو القلعة وأطلقه.

سحب ولي العهد سيفه الكبير المعلق على ظهره، وأطلق هالة طاقته حوله، مُشكّلًا حاجزًا واسعًا دفع معظم السهام بعيدًا. ومع ذلك، لم يكن قادرًا على صد الكمية الهائلة من السهام التي كانت تتساقط عليه بشكل مركز

واش !

ومع إطلاقه، أرسل الرمح الذي كان محاطًا بهالة دموية نحو الهدف، فارتطم بالأرض أمام
بوابة القلعة مباشرة، مما أحدث فجوة كبيرة في الأرض، ورغم أنه لم يصل إلى السور،
كانت المسافة بينه وبين الجدار ضئيلة للغاية.

كانت تدرك أن حياتها التي تخلى عنها الجميع قد تكون ما زالت تهم شخصًا آخر. ذلك الشخص الذي، دون تردد أو تراجع، يندفع نحو مصيره الحتمي

كانت وجوه الجنود شاحبة، يتبادلون النظرات.

“اصمد قليلًا فقط، سمو الأمير!”

“هل، هل هذا بشر؟”

“كح!”

“استعدوا للإطلاق! استعدوا!”

فارس ذو سمعة سيئة في ساحة المعركة ، يتقدم وحده نحو القلعة..!

ومع هذه الأوامر، أطلقت مئات السهام في نفس اللحظة نحو الهدف.

ومع ازدياد الاضطراب، بدا أن تصرّف ذلك الفارس لم يكن ضمن خطة التحالف، بل تصرفًا فرديًا غير متوقع.

سحب ولي العهد سيفه الكبير المعلق على ظهره، وأطلق هالة طاقته حوله، مُشكّلًا
حاجزًا واسعًا دفع معظم السهام بعيدًا. ومع ذلك، لم يكن قادرًا على صد الكمية
الهائلة من السهام التي كانت تتساقط عليه بشكل مركز

ومع هذه الأوامر، أطلقت مئات السهام في نفس اللحظة نحو الهدف.

– صوت صهيل ..!

سمعت صراخ موريس من بعيد وهو ينادي اسمها، بينما كانت تسقط بلا حول ولا قوة نحو الأرض.

صراخ الحصان أثناء سقوطه على الأرض كان مسموعًا، ثم تدحرج الفارس على الأرض، ولكن
قبل أن ينهض، حدث أمر غير متوقع.

منذ أن عارض والدها زواجها من ليونارد حتى النهاية، غادرت منزل العائلة وكأنها قطعت علاقتها بهم، لم ترسل أميليا أي رسالة لوالدها ولا مرة واحدة.

– كواااان !

ملك روهان، ليونارد.

مرة أخرى، انطلق رمح آخر، وهذه المرة، استقر في قلب السور مباشرة.

قالها وهو يبعثر خصلات شعرها، ثم مسح جانب وجهها الخشن، وفي لحظة، مدّ يده وأمسك رقبتها النحيلة.

“أي جنون هذا…!”

الجميع يعرف، حتى من ينطق بهذه الاتهامات، من هو المسؤول الحقيقي عن هذه الحرب.

بينما كانت بعض السهام ما زالت عالقة في درعه، بدأ الفارس الأسود يركض مجددًا نحو
السور بكل عزيمة.

حين شعرت أميليا بقبضته تشد على عنقها، أغمضت عينيها بهدوء.

على الرغم من أن سرعته لم تكن قادرة على مجاراة سرعة الحصان، إلا أن عزيمته الثابتة
في الجري نحو السور، وهو يحيط نفسه بهالة حمراء قاتمة، كانت مرعبة للغاية. كانت
عضلات عنق قائد الفرسان تتوتر بفعل الضغط

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

كانت أميليا تقف على السور، ممسكةً بيد ليونارد، تشاهد كل ما يحدث أمامها. نظراتها
التي أصبحت خالية من أي مشاعر، بدأت أخيرًا تهتز برفّة صغيرة، وكأنها تظهر بعض
التوتر لأول مرة

“إنه ولي العهد! ولي عهد ديلكروس!”

كانت تدرك أن حياتها التي تخلى عنها الجميع قد تكون ما زالت تهم شخصًا آخر. ذلك
الشخص الذي، دون تردد أو تراجع، يندفع نحو مصيره الحتمي

ملك روهان، ليونارد.

وفجأة—

“…الشيطان الأسود!”

حطت السهام مرة أخرى، موجةً تلو الأخرى، نحو ولي العهد

‘ ..لم نكن قريبين من بعضنا في الماضي ، لماذا الآن.. يبدو وكأنه يفعل كل شيء ليصل إليّ، ويضع كل عزيمته في ذلك؟..’

لكن هذه المرة، لم يكن هو وحده من يواجه الهجوم. مجموعة من الفرسان الذين انطلقوا
وراءه قد وصلوا أخيرًا. بينما كانت الهجمات تركز على الفارس الوحيد، تمكنوا من
اللحاق به في اللحظة الحاسمة، ورفعوا دروعهم لحمايته

“أميليا، والدي دائمًا ما كان يفكر بك ويقلق عليك. لم يغضب منك أبدًا، لذلك إن رأيته لاحقًا… فقط تصرفي كأن شيئًا لم يكن، وابتسمي له، فهمتِ؟”

صوت الأدرع يتداخل معًا، فَصَارَ درع الحماية الذي تشكل من تداخل الدروع وكأنه خلية
نحل مليئة بالثقوب

وفي تلك اللحظة، بدأ لون السماء يتحول إلى الأحمر.

“هاي ! هذا الملعون!”

مرة أخرى، انطلق رمح آخر، وهذه المرة، استقر في قلب السور مباشرة.

صاح أحد الفرسان المجهولين، الذي رمى درعه التالف جانبًا، مُطلقًا الشتائم نحو ولي
العهد.

“…أميليا، أميليا! أختي! استفيقي!”

كان ليونارد يعض شفتيه بقلق شديد.

فقط بعد ذلك، أدركت أميليا صراخ الجنود المحيطين بهما:

“هل يمكنه الوصول؟ هل سيصل إلى هنا حقًا؟..!”

بينما كانت أميليا، التي كانت تعتمد على قبضة ليونارد، تقف على حافة السور، دفعها ببساطة ليجعلها تسقط إلى خارج السور .

ابتدأ الفرسان الذين شكلوا دائرة حول ولي العهد بالتقدم تدريجيًا.

بدأت عيونها تتحرك بسرعة، تبحث عن المحيط حولها.

ومع اقترابهم من هدفهم، بدأ وابل السهام يهطل عليهم دون توقف، لكن الفريق كله كان
يبدو أنه مستخدم قوي للطاقة، حيث أخذوا يفتحون دروعًا طاقوية تلو الأخرى، معتمدين
على قوتهم لحماية أنفسهم بينما كانوا يقلصون المسافة بين السور.

بينما كانت أميليا غارقة في هذه الأفكار، تلاقت عيونهم.

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان
يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة
نتيجة لتقدمه في العمر.

سمعت صراخ موريس من بعيد وهو ينادي اسمها، بينما كانت تسقط بلا حول ولا قوة نحو الأرض.

كان وجهًا مألوفًا لأميليا، لكن في نفس الوقت كان غريبًا عليها.

“ذلك الرجل…”

وفي وسط هذه الفوضى، بدا أن إحدى السهام قد خدشته، فأصبح جزء من شعره الأشقر المائل
للذهبي مغطى بالدم.

“انظري، أميليا.”

“…موريس”

ابتدأ الفرسان الذين شكلوا دائرة حول ولي العهد بالتقدم تدريجيًا.

‘ ..لم نكن قريبين من بعضنا في الماضي ، لماذا الآن.. يبدو وكأنه يفعل كل شيء ليصل
إليّ، ويضع كل عزيمته في ذلك؟..’

“ولذلك، عليكِ أنتِ أن تدفعي الثمن بدلاً منه. سأقطع عنقك الآن، وأجعل من موتك شرارة لبداية هذه الحرب.”

بينما كانت أميليا غارقة في هذه الأفكار، تلاقت عيونهم.

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

في تلك اللحظة، اتسعت عيون موريس فجأة بشكل غير متوقع.

فجأة، تطايرت السهام في السماء بصوت يشبه الهمسات السريعة، وغطّت السماء بالظلام بينما ارتفعت نحو الأعلى. بعد لحظات، انطلقت بسرعة مذهلة نحو الأرض، وكأنها تتسارع في السماء.

فجأة، اخترق ألم حارق صدرها الأيمن

“دائمًا ما تتحرك وحدك من دون إذن، أليس كذلك؟! أيها الأمير، انتظر فقط عندما تنجو، سترى!”

“……!”

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة نتيجة لتقدمه في العمر.

نظرت أميليا إلى الأسفل، حيث كان الخنجر مغروسًا في صدرها. كانت بقع الدم تتسع على
فستانها البسيط، وكأنها أزهار حمراء تتفتح بطريقة سريالية.

“……”

تتبعَت ببطء يدها التي كانت تمسك بالخنجر، ثم حوّلت رأسها ببطء نحو وجه ليونارد.
كانت عيناه مفعمة باليأس، لكنه في نفس الوقت كان يبتسم ابتسامة خبيثة.

في تلك اللحظة، الأمير ولي العهد قد اقترب مسافة خمسين مترًا أخرى، وعيناه على هدفه، ثم أمسك بالرمح الذي كان يوجهه نحو القلعة وأطلقه.

“إذا كنتِ غالية إلى هذا الحد عليهم، فما الذي يمكنني فعله حيال ذلك ؟ سأعيدك ،
لكنني لن أعيدك سليمة ابداً ..”

لم يكن في حياتها ما يستحق التمسك به بعد، فقد كانت مليئة بالألم منذ بدايتها.

توووك.

وبعد لحظات، خرجت مجموعة من فرسان التحالف، وكأنهم يطاردون ذلك الفارس الذي اندفع وحده إلى الأمام.

بينما كانت أميليا، التي كانت تعتمد على قبضة ليونارد، تقف على حافة السور، دفعها
ببساطة ليجعلها تسقط إلى خارج السور .

كان وجهًا مألوفًا لأميليا، لكن في نفس الوقت كان غريبًا عليها.

“أميليا !”

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة نتيجة لتقدمه في العمر.

سمعت صراخ موريس من بعيد وهو ينادي اسمها، بينما كانت تسقط بلا حول ولا قوة نحو
الأرض.

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

خلف رؤيتها المقلوبة، كان ما يظهر أمامها هو السماء الزرقاء الصافية . بدا أن
طائرًا اختفى خلف السحب، ثم بدأ وعيها يغيب.

واش !

بينما كانت الأصوات تتداخل، مثل صرخات المعركة، وصوت اصطدام الأسلحة، وصوت تمزق
اللحم.

وعندما غلفه هالة قاتمة حمراء كالدم، ارتجّ السور بأكمله.

“…أميليا، أميليا! أختي! استفيقي!”

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

استمرت الأصوات تناديها، وأخيرًا، فتحت عينيها.

***

“كح!”

وعبر السور، على امتداد السهول، كان جيش التحالف منتشراً كجحافل النمل. وأمام كل الرايات، كانت راية الإمبراطورية المقدسة ديلكروس تلمع أكثر من غيرها، واضحة وسط الحشود.

سعلت بعنف، وكان الألم يحرق صدرها كما لو كان يشتعل.

توووك.

بدأت عيونها تتحرك بسرعة، تبحث عن المحيط حولها.

تتبعَت ببطء يدها التي كانت تمسك بالخنجر، ثم حوّلت رأسها ببطء نحو وجه ليونارد. كانت عيناه مفعمة باليأس، لكنه في نفس الوقت كان يبتسم ابتسامة خبيثة.

كانت في قلب المعركة، حيث اندلعت الاشتباكات بين الجيشين. كان مورس جالسًا بجانبها،
وهو يضغط بيده العارية على موضع الخنجر الذي غرس في صدرها.

“هاي ! هذا الملعون!”

“مو…”

سمعت صراخ موريس من بعيد وهو ينادي اسمها، بينما كانت تسقط بلا حول ولا قوة نحو الأرض.

كانت تحاول أن تنادي اسمه، لكن لم تخرج منها كلمة واحدة. كان الخنجر قد أصاب
رئتيها، فكلما حاولت التنفس، كان صوت الهواء الخارج من صدرها يشبه الصفير، وكان
الدم يتساقط من فمها.

“ذلك الرجل…”

منذ أن عارض والدها زواجها من ليونارد حتى النهاية، غادرت منزل العائلة وكأنها قطعت
علاقتها بهم، لم ترسل أميليا أي رسالة لوالدها ولا مرة واحدة.

“إنه ولي العهد! ولي عهد ديلكروس!”

الان ، حتى لو التقت به مجددًا، فماذا يمكن أن تقول له؟

تتبعَت ببطء يدها التي كانت تمسك بالخنجر، ثم حوّلت رأسها ببطء نحو وجه ليونارد. كانت عيناه مفعمة باليأس، لكنه في نفس الوقت كان يبتسم ابتسامة خبيثة.

لاحظ موريس شعورها بالذنب، وهمس لها بصوت خافت:

خلف رؤيتها المقلوبة، كان ما يظهر أمامها هو السماء الزرقاء الصافية . بدا أن طائرًا اختفى خلف السحب، ثم بدأ وعيها يغيب.

“أميليا، والدي دائمًا ما كان يفكر بك ويقلق عليك. لم يغضب منك أبدًا، لذلك إن
رأيته لاحقًا… فقط تصرفي كأن شيئًا لم يكن، وابتسمي له، فهمتِ؟”

“ولذلك، عليكِ أنتِ أن تدفعي الثمن بدلاً منه. سأقطع عنقك الآن، وأجعل من موتك شرارة لبداية هذه الحرب.”

“……”

فارس ذو سمعة سيئة في ساحة المعركة ، يتقدم وحده نحو القلعة..!

“عندما فقد لوغان مؤخرًا، كان حزينًا لدرجة أخافتني. لا أعلم ما الذي قد يفعله لو
حدث لكِ شيء أيضًا. هو بحاجة إليكِ.”

رغم أنها سقطت من ارتفاع شاهق، إلا أنها لم تصب بأي جروح ظاهرة، ولم يلمسها سهم واحد—

بصوت غير معتاد في نبرته اللطيفة، نظرت أميليا إلى موريس بعينين متسعتين، رافعةً
نظرها إلى وجهه. لكنه لم يكن يبادلها النظرات منذ لحظة.

الان ، حتى لو التقت به مجددًا، فماذا يمكن أن تقول له؟

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه
شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

ما إن اعتادت عيناها على النور بعد طول تغطية، حتى بدأت تتضح أمامها الرؤية: جنود الرماة والمشاة مصطفون بكثافة فوق سور القلعة.

“…وبهذه المناسبة، أعتقد أن الوقت مناسب للاعتذار. آسف لأني كنت أزعجك وأقول
كلامًا جارحًا عندما كنا صغارًا. كل ذلك كان خطأي…”

راقبت أميليا هذا المشهد كاملاً بعينيها، ثم أدارت رأسها ببطء لتنظر إلى الرجل الذي كان يحمل العصابة التي كانت تغطي عينيها.

بينما كانت أميليا تحدق به، انتابها الذهول. لم تلاحظ من قبل، لأنها كانت تواجهه
مباشرة، لكن درعه الخلفي كان مثقوبًا بالكامل، وقد غُرست فيه عشرات الأسهم بلا أي
فراغ بينها.

كانت تعرف أن كل ما يقوله مجرد كذب، مبررات جوفاء لتغطية الحقيقة.

والدم الذي كان يبلل يده وهي تضغط على جرح صدرها، كان في معظمه دمه هو، لا دمها.

حينها فقط أدركت أميليا أن موريس كان قد قفز داخل وابل السهام ليستقبل جسدها عندما سقطت من على السور.

حينها فقط أدركت أميليا أن موريس كان قد قفز داخل وابل السهام ليستقبل جسدها عندما
سقطت من على السور.

رغم أنها سقطت من ارتفاع شاهق، إلا أنها لم تصب بأي جروح ظاهرة، ولم يلمسها سهم
واحد—

“ذلك الرجل…”

كل ذلك، لأن موريس استخدم كل قوته في تلك اللحظة لحمايتها.

ليونارد نظر إلى عينيها الجامدتين والخاليتين من أي بريق، وارتسم على شفتيه نصف ابتسامة.

فقط بعد ذلك، أدركت أميليا صراخ الجنود المحيطين بهما:

وفجأة—

“اصمد قليلًا فقط، سمو الأمير!”

مرة أخرى، انطلق رمح آخر، وهذه المرة، استقر في قلب السور مباشرة.

“دائمًا ما تتحرك وحدك من دون إذن، أليس كذلك؟! أيها الأمير، انتظر فقط عندما تنجو،
سترى!”

بينما كانت الأصوات تتداخل، مثل صرخات المعركة، وصوت اصطدام الأسلحة، وصوت تمزق اللحم.

“جلالته قادم! سمو الأمير، لا تفقد وعيك!”

“ما بك؟ هل انت غاضبة ؟ هل تحقدين علي الان ؟ لكن كل ما حدث هو الجزاء الذي تستحقينه ، أنت هي ابنة إمبراطورية المجرمة التي أثقلت كاهل الارض بالذنوب ، أنت سبب هذه الحرب ، إلا تظنين ذلك ؟ ”

بينما كانت تستمع إلى أنفاس موريس التي بدأت تخفت شيئًا فشيئًا، لم تستطع أميليا
إلا أن تبكي بصمت

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

“آه… كل هذا بسببي.”

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

بسبب مجيئها إلى “روهان” دون تفكير، ظل والدها يعاني من مفاوضات دبلوماسية لا أمل
له بالفوز فيها ، وأخيها، ولي العهد، اضطر أن يندفع إلى معركة خاسرة فقط من أجل
أنقاذها

‘ ..لم نكن قريبين من بعضنا في الماضي ، لماذا الآن.. يبدو وكأنه يفعل كل شيء ليصل إليّ، ويضع كل عزيمته في ذلك؟..’

وبالرغم من كل تلك التضحيات، ها هي أميليا تموت في النهاية، حاملةً عبء الجميع
معها.

ومع ذلك، لم يتوقف الفارس. ظل يتقدم، غير مكترث، مرورًا فوق الحقل المليء بالسهام التي تحطمت على الأرض.

وفي تلك اللحظة، بدأ لون السماء يتحول إلى الأحمر.

صوت الأدرع يتداخل معًا، فَصَارَ درع الحماية الذي تشكل من تداخل الدروع وكأنه خلية نحل مليئة بالثقوب

رمشت بعينيها ببطء، كأنها تستفيق من حلم… أو تدخل في كابوس أعمق

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط