الرسل السود
الفصل 30 : الرسل السود (5)
وقف جوناثان مشدوهًا، يعض على شفتيه، والعرق يتصبب من جبينه. رأى أشلي تسحب بلا حول ولا قوة، تكافح وتصرخ… وهو عاجز تمامًا.
“اللعنة…”
ماذا سيحدث إن ابتلع روحًا أخرى؟
عندما رآها آخر مرة، قبل ثلاثة أيام فقط، لم تكن سوى كتلة سوداء بحجم إنسان، تتلوى عند لمسها وتُطلق أحيانًا أنينًا غريبًا
كان بإمكاني الانتظار هنا حتى وصول السيد ماسين والسيد كورت،
هذا ما جال في خاطر جوناثان ماكالبين ما إن وقعت عيناه عليها.
لكن الأمر لم يقتصر على الحجم. فقد خرجت منها أطراف لم يتسنَّ له تمييز ما إذا كانت مخالبًا أم جذورًا، امتدت وتشابكت في أرجاء الغرفة كشبكة عنكبوت ضخمة.
عندما رآها آخر مرة، قبل ثلاثة أيام فقط، لم تكن سوى كتلة سوداء بحجم إنسان، تتلوى عند لمسها وتُطلق أحيانًا أنينًا غريبًا
– كيو-إيوك
كان في عينيه ذلك البريق الغريب…
اصبح الامر خطير هنا…
أما الآن… فقد أصبحت ضخمة، تحتل أكثر من ثلث الغرفة. تضخّمت ست مرات اكبر خلال أيام معدودة، وسطح جلدها الأسود لا يزال يتموّج
شعور بالخواء اجتاح جوناثان. لم يصدق أذنيه.
لكن الأمر لم يقتصر على الحجم. فقد خرجت منها أطراف لم يتسنَّ له تمييز ما إذا كانت مخالبًا أم جذورًا، امتدت وتشابكت في أرجاء الغرفة كشبكة عنكبوت ضخمة.
كان الطحلب الذي يغطي الأرضية والمنطقة المحيطة يتلألأ بلون أزرق ساطع، طحلب لم يشهده من قبل، يضفي على المشهد لمسة من الغرابة والكابوسية.
‘ثمة أمر خاطئ… شيء ما انحرف عن مساره الطبيعي.’
اصبح الامر خطير هنا…
‘ما الذي جرى بحق السماء خلال الأيام الثلاثة الماضية؟’
وسرعان ما بدأ يجرها نحو الكتلة السوداء المتلوّية.
“ماذا قال الحكيم؟ إن جعلناه يأكل ثلاثة فقط… فسيُفتح شيء ما؟”
لم يكن جوناثان وحده من أصيب بالذهول، فقد كان بقية الاعضاء يتبادلون النظرات الحائرة، وكأنهم يرون هذا المنظر لأول مرة.
وحده كينيث ديجوري، الرجل الذي يقف في منتصف هذا المشهد السريالي، وقف يراقبهم بابتسامة هادئة.
“ما كان يجب أن تطأ قدماي هذا المكان منذ البداية…”
صوت ناعم، حاد، كأن الهواء نفسه قد انقطع.
“أنتظر منذ زمن طويل… والآن، كعضوٍ فخور في جماعتنا، كوني المفتاح الأخير لهذه اللحظة العظيمة!”
“أنتظر منذ زمن طويل… والآن، كعضوٍ فخور في جماعتنا، كوني المفتاح الأخير لهذه اللحظة العظيمة!”
قالها جوناثان وهو يتراجع إلى الوراء، يتصبب عرقًا.
تجاوزه فجأة الأمير موريس، وتقدم بثبات نحو كينيث.
“أيها الإخوة الرسل المختارون! لا تخافوا! ما ترونه الآن هو الدليل على أن سرّنا يقترب من لحظة الحقيقة!”
“يرقة طحالب بانترا… لحسن الحظ، القناة لم تُفتح بعد.”
ماذا سيحدث إن ابتلع روحًا أخرى؟
كان صوته هادئًا على نحو غير متوقع. ورغم توتر ملامحه، فقد بدت على وجهه ملامح الغضب أكثر من الخوف، لا سيما في عينيه الرماديتين اللتين ازدادت حدة منذ أن فقد وزنه.
الأمير موريس…
“إن كانت لديك كل هذه الأسئلة… لماذا لم تساليني عنها من قبل؟ اشلي ، لم يَعُد أمامي خيار. سأمنحك الشرف… بأن تكون أول من يواجه اللغز.”
“يرقة طحالب بانترا… لحسن الحظ، القناة لم تُفتح بعد.”
عار العائلة المقدسة، و”أكبر وغد” في مملكة ديلكروس.
عندها، انشق الصمت فجأة.
وحده الأمير موريس، وسط هذا الجنون، وقف ثابتًا، صامتًا، شابًا يحمل على كتفيه عبء الإدراك.
مقارنة بآخر لقاء بينهما قبل شهرين، بدا وكأنه شخص آخر تمامًا. في البداية، لم يكن جوناثان متأكدًا إن كان هو فعلاً.
وحده الأمير موريس، وسط هذا الجنون، وقف ثابتًا، صامتًا، شابًا يحمل على كتفيه عبء الإدراك.
فقد تغير مظهره، وخفت ضوضاؤه المعتادة، وغابت عنه نبرة التهكم. كان يراقب الغرفة بهدوء، عيناه تتفحصان كل شيء، إلى أن التقتا مجددًا بنظرة شك مع كينيث.
“كل شيء كما تنبأ الحكيم.”
“ما الذي يفعله وحش من جيهينا هنا؟”
هل سيكون هذا الرجل بخير؟
قالها بنبرة باردة، مشوبة بالريبة.
“الآن، خذ هذا الفتى إلى الطابق العلوي. اذهب وناد على بمرافقي.”
ضحك كينيث بصوت عالٍ، بدا سعيدًا بشكل مَرَضي.
تحطم-
“بشر؟ هل قال… بشر؟!”
“أنت تعرفه؟! كما قال الحكيم تمامًا! قال إنك ربما تكون قادرًا على تقاسم السر معنا. لم يكن اختيارك خطأً!”
تبادل الاثنان نظرة سريعة، ثم اندفعا يركضان إلى أسفل الدرج.
“الحكيم؟”
“هل تنكر سر هذا العالم؟! هل أصبحت حليفًا لأولئك الكهنة المنافقين؟! في النهاية، أنت أيضًا ابن لتلك العائلة المقدسة الملوثة!”
“الحكيم؟”
لكن الأمر لم يقتصر على الحجم. فقد خرجت منها أطراف لم يتسنَّ له تمييز ما إذا كانت مخالبًا أم جذورًا، امتدت وتشابكت في أرجاء الغرفة كشبكة عنكبوت ضخمة.
سأل موريس.
ماذا سيحدث إن ابتلع روحًا أخرى؟
“نعم، ستراه قريبًا.”
تسللت قشعريرة إلى عمود جوناثان الفقري. بدا كينيث وكأنه على وشك الانفجار، كعبوة بارود.
أجاب كينيث وهو يتقدم ببطء نحو [ذلك الشيء]. وكلما داس على الجذور المتشابكة، كانت تتلوى كأنها ديدان تنزلق تحت قدميه.
“ما كان يجب أن تطأ قدماي هذا المكان منذ البداية…”
“أجبني، كينيث.”
“ألم يتلقَ ضربة في مؤخرة رأسه؟ لماذا يعاني من نزيف في الأنف؟”
ثم التفت إلى الرسل وخاطبهم بصوت مهيب:
“أيها الإخوة الرسل المختارون! لا تخافوا! ما ترونه الآن هو الدليل على أن سرّنا يقترب من لحظة الحقيقة!”
وتابع بثقة لا مثيل لها، وعيناه تتوهّجان:
“كل شيء سيحدث كما تنبأ به الحكيم.”
…
“لقد جنّ الجميع…”.
أثارت كلماته رجفة في صدور الرسل، الذين كانوا في حيرة مما يجري. لكن يبدو أنهم استعادوا رباطة جأشهم شيئًا فشيئًا، وبدأوا يرددون كأنهم يقتبسون من كتاب مقدس:
كان لا يزال عاجزًا عن تجاوز صدمة أنه كاد يصبح طعامًا ليرقة.
“كل شيء كما تنبأ الحكيم.”
“كل شيء كما تنبأ الحكيم.”
لكن قدماه لم تعد تطاوعانه.
ضحكٌ جماعي، عالٍ ومجنون، تردّد صداه في أرجاء المكان.
‘ما الذي جرى بحق السماء خلال الأيام الثلاثة الماضية؟’
“الأمير محظوظ حقًا! ففي هذه اللحظة، حين يُكشف سر هذا العالم، سيكون إلى جانبنا، مع رُسُلنا.”
“كيووك…”
كان في عينيه ذلك البريق الغريب…
بريق المتعصّبين.
وحده كينيث ديجوري، الرجل الذي يقف في منتصف هذا المشهد السريالي، وقف يراقبهم بابتسامة هادئة.
كان لا يزال عاجزًا عن تجاوز صدمة أنه كاد يصبح طعامًا ليرقة.
جوناثان، الذي جلس أرضًا وقد خارت قواه، فكّر بمرارة:
انتقلت الاهتزازات، الواحدة تلو الأخرى، عبر الأرضية. و كان الغبار يتساقط من السقف.
قالها بنبرة باردة، مشوبة بالريبة.
“لقد جنّ الجميع…”.
لكن قاعة الاحتفالات كانت فارغة.
الجذور، تلك التي خرجت من ذلك المخلوق الغريب، راحت تتحرك بقوة متزايدة، والرسل المحيطون يبدون قلقين… لكنهم مع ذلك متحمّسون، وكأنهم ينتظرون ولادة شيء مروّع.
كان من الواضح أن مركز الزلزال يقع أسفل القصر مباشرة.
لقد نسيت الهالة المتدفقة عبر جسدي، وضربته في مؤخرة رأسه بكل قوتي…
وحده الأمير موريس، وسط هذا الجنون، وقف ثابتًا، صامتًا، شابًا يحمل على كتفيه عبء الإدراك.
كان لا يزال عاجزًا عن تجاوز صدمة أنه كاد يصبح طعامًا ليرقة.
ثم قال لكينيث بنبرة باردة، حادة كحدّ السيف…
تحطيم—
بريق المتعصّبين.
“كل شيء كما تنبأ الحكيم.”
“ماذا قال الحكيم؟ إن جعلناه يأكل ثلاثة فقط… فسيُفتح شيء ما؟”
“كل شيء سيحدث كما تنبأ به الحكيم.”
أدركت، غريزيًا، ما ينوي كينيث فعله.
توقف كينيث فجأة، وقد بدت عليه الدهشة، ثم نظر إلى الأمير موريس، الذي واصل حديثه دون أن يلتفت إليه، كأن صوته وحده يكفي لتغيير مجرى الحكاية.
بريق المتعصّبين.
“ما تتحدثون عنه ليس قناة .. ما يُفتح هو بوابة تربط عالمهم اللعين بعالمنا. إنها إشارة لاستدعاء باقي يرقات البانترا إلى هنا.”
لكن… لا، ليس الأمر كما يعتقد. ليست مسألة تضحية أو بطولة.
أين اختفت الخادمة التي كانت تنظف قاعة اجتماعات الرسل وتُحضّر الشاي دائمًا؟
“ماذا…؟”
اصبح الامر خطير هنا…
“ألستم تزعمون أنكم تريدون إصلاح ديلكروس؟ لكن ما تفعلونه لا يقود إلا إلى خرابها.”
لكنني كنت آمل أن يسرع، لأنني إذا ابتلعته اليرقة متوهجة عن طريق الخطأ، فسأكون في ورطة.
في تلك اللحظة، تشوّه وجه كينيث ديجوري على نحو مخيف. تقطّبت ملامحه كأنها تنهار، وصرخ بغضب:
“عن ماذا تهذي؟!”
كان لا يزال عاجزًا عن تجاوز صدمة أنه كاد يصبح طعامًا ليرقة.
“ما اقصده إن من تدعوه بالحكيم قد خدعك.”
“آه، سينيور كينيث، الدم يقطر من أنفك؟”
“كيف يمكننا الوثوق بأن هذا الكائن الغامض هو السر ذاته؟! هذه مجرد كلمات! حِكم مرسلة! أما أن نرمي أناسًا أبرياء إليه… فهذا جنون!”
“هراء! لا تُردد على مسامعي هذا السخف!”
وحده كينيث ديجوري، الرجل الذي يقف في منتصف هذا المشهد السريالي، وقف يراقبهم بابتسامة هادئة.
بدأ كينيث يرتجف، وتطايرت من فمه كلمات مسمومة، وهو يكيل الشتائم للأمير. كان في يومٍ من الأيام نجمًا واعدًا في الأكاديمية، لكنه بدا الآن كمن فقد صوابه تمامًا.
“هل تنكر سر هذا العالم؟! هل أصبحت حليفًا لأولئك الكهنة المنافقين؟! في النهاية، أنت أيضًا ابن لتلك العائلة المقدسة الملوثة!”
رغم كل ذلك الغضب، ظلت نظرة الأمير موريس باردة، لا تتزحزح، كأنها مرآة من الفولاذ. ثم قال بصوت رخيم، حادّ كحدِّ السكين:
“أجبني، كينيث.”
سُحب سيفٌ مصقول من تحت عباءة سوداء.
“أحقًا لم تُلقِ بالبشر إلى ذلك الشيء… كطُعم؟”
“ماذا…؟”
…
جوناثان، الذي جلس أرضًا وقد خارت قواه، فكّر بمرارة:
شعور بالخواء اجتاح جوناثان. لم يصدق أذنيه.
بعد عدة طعنات، بدأت يرقة البانترا تتلوى كالمجنونة وتصرخ كما لو كانت تتقيأ.
“أحقًا لم تُلقِ بالبشر إلى ذلك الشيء… كطُعم؟”
“بشر؟ هل قال… بشر؟!”
عقله شُل للحظة، ثم بدأ يتدفق فيه الوعي البطيء، كأن ماءً مثلجًا يُسكب في أعماقه.
“أين ذهب ذلك الخادم الذي كان يحرس هذا الباب في كل زيارة؟”
تسللت قشعريرة إلى عمود جوناثان الفقري. بدا كينيث وكأنه على وشك الانفجار، كعبوة بارود.
“مهلًا، لا تشتت انتباهك هناك وتعال إلى هنا!”
أين اختفت الخادمة التي كانت تنظف قاعة اجتماعات الرسل وتُحضّر الشاي دائمًا؟
“ما الذي يفعله وحش من جيهينا هنا؟”
“ألستم تزعمون أنكم تريدون إصلاح ديلكروس؟ لكن ما تفعلونه لا يقود إلا إلى خرابها.”
وهل يمكن حقًا أن تنمو تلك الكتلة السوداء فجأة بهذا الحجم دون أن تدفع ثمنًا؟…..
لكن أشاي لم تتراجع ، بل صرخت
أدرك جوناثان الحقيقة التي لم يرغب بمعرفتها.
ورآها على وجه كينيث نفسه، وقد سحب المدّ قناعه.
“هذا… جنون!”
صرخ أحد الرسل وهو ينزع قلنسوته. كان أصغرهم سنًا، أشلي بيشر، أول من شكّل مع كينيث جماعة “رسل السواد”.
“هل أطعمت هذا الشيء أرواحًا بشرية؟! هل فقدت عقلك يا سينيور؟!”
كينيث لم يجب… كان صامتًا، يحدّق في أشلي بعيون غائمة، كأنهما لا تريان شيئًا.
وفي اللحظة التالية… ضرب الأمير الأرض بقدمه وانطلق للأمام
لكنني قررت اتخاذ أجراء حياله بنفسي أولًا.
“أجبني، كينيث.”
تسللت قشعريرة إلى عمود جوناثان الفقري. بدا كينيث وكأنه على وشك الانفجار، كعبوة بارود.
لكن أشاي لم تتراجع ، بل صرخت
“كيف يمكننا الوثوق بأن هذا الكائن الغامض هو السر ذاته؟! هذه مجرد كلمات! حِكم مرسلة! أما أن نرمي أناسًا أبرياء إليه… فهذا جنون!”
“يرقة طحالب بانترا… لحسن الحظ، القناة لم تُفتح بعد.”
“سينيور كينيث! لطالما أخبرتك أن هناك أمرًا مريبًا بشأن هذا الحكيم! لقد حذرتك مرارًا!”
“ما تتحدثون عنه ليس قناة .. ما يُفتح هو بوابة تربط عالمهم اللعين بعالمنا. إنها إشارة لاستدعاء باقي يرقات البانترا إلى هنا.”
في تلك اللحظة، تقدّم كينيث إلى الأمام، وبتلك الابتسامة الباردة المقلقة، أمسك بياقة أستلي السوداء.
كان يبتسم، ابتسامة قاتلة، وعيناه تلمعان بالتصميم.
“كيووك…”
سرعان ما تشوّه وجه ماسين عندما اكتشف درجًا سريًا يؤدي إلى الطابق السفلي في زاوية القاعة.
شهق أستلي، وهو يكافح في قبضته. ابتسم كينيث بلطف مميت، وقال
فقد تغير مظهره، وخفت ضوضاؤه المعتادة، وغابت عنه نبرة التهكم. كان يراقب الغرفة بهدوء، عيناه تتفحصان كل شيء، إلى أن التقتا مجددًا بنظرة شك مع كينيث.
“إن كانت لديك كل هذه الأسئلة… لماذا لم تساليني عنها من قبل؟ اشلي ، لم يَعُد أمامي خيار. سأمنحك الشرف… بأن تكون أول من يواجه اللغز.”
“كل شيء كما تنبأ الحكيم.”
“ماذا؟!”
“ما اقصده إن من تدعوه بالحكيم قد خدعك.”
شحب وجهها..
لقد نسيت الهالة المتدفقة عبر جسدي، وضربته في مؤخرة رأسه بكل قوتي…
أدركت، غريزيًا، ما ينوي كينيث فعله.
لكن… لا، ليس الأمر كما يعتقد. ليست مسألة تضحية أو بطولة.
“أنا بحاجة إلى القيام بشيء حيال هذا الشيء أولًا.”
وسرعان ما بدأ يجرها نحو الكتلة السوداء المتلوّية.
كان لا يزال عاجزًا عن تجاوز صدمة أنه كاد يصبح طعامًا ليرقة.
“ثلاثة… قال إن ثلاثة أرواح تكفي لفتح البوابة.”
“أنتظر منذ زمن طويل… والآن، كعضوٍ فخور في جماعتنا، كوني المفتاح الأخير لهذه اللحظة العظيمة!”
فقد تغير مظهره، وخفت ضوضاؤه المعتادة، وغابت عنه نبرة التهكم. كان يراقب الغرفة بهدوء، عيناه تتفحصان كل شيء، إلى أن التقتا مجددًا بنظرة شك مع كينيث.
وقف جوناثان مشدوهًا، يعض على شفتيه، والعرق يتصبب من جبينه. رأى أشلي تسحب بلا حول ولا قوة، تكافح وتصرخ… وهو عاجز تمامًا.
كان ذلك الشيء قد ازداد حجمًا خلال أيام فقط.
أجاب كينيث وهو يتقدم ببطء نحو [ذلك الشيء]. وكلما داس على الجذور المتشابكة، كانت تتلوى كأنها ديدان تنزلق تحت قدميه.
ماذا سيحدث إن ابتلع روحًا أخرى؟
قال ذلك مخاطبًا الرسول الذي كان جالسًا مذهولًا وتائهًا.
يجب أن أوقفه…
كان الطحلب الذي يغطي الأرضية والمنطقة المحيطة يتلألأ بلون أزرق ساطع، طحلب لم يشهده من قبل، يضفي على المشهد لمسة من الغرابة والكابوسية.
لكن قدماه لم تعد تطاوعانه.
عندها، انشق الصمت فجأة.
قال الأمير موريس
تبادل الاثنان نظرة سريعة، ثم اندفعا يركضان إلى أسفل الدرج.
” المعذرة ، ولكن…”
شوويينغ…
سرعان ما تشوّه وجه ماسين عندما اكتشف درجًا سريًا يؤدي إلى الطابق السفلي في زاوية القاعة.
صوت ناعم، حاد، كأن الهواء نفسه قد انقطع.
سُحب سيفٌ مصقول من تحت عباءة سوداء.
وتابع بثقة لا مثيل لها، وعيناه تتوهّجان:
“ما دمتُ على قيد الحياة… فلن تُفتح هذه القناة أبدًا.”
نظر جوناثان إلى الأمير، مذهولًا.
كان يبتسم، ابتسامة قاتلة، وعيناه تلمعان بالتصميم.
وهبّت نسمة باردة من طرف السيف،
وهبّت نسمة باردة من طرف السيف،
وفي اللحظة التالية… ضرب الأمير الأرض بقدمه وانطلق للأمام
سرعان ما تشوّه وجه ماسين عندما اكتشف درجًا سريًا يؤدي إلى الطابق السفلي في زاوية القاعة.
– كيو-إيوك
…
تحطم-
اهتز القصر القديم قليلاً من الاهتزاز المفاجئ والضعيف. وقف ماسين وكورت، اللذان كانا يقضيان وقتًا مملًا بالجلوس في الردهة، متفاجئين.
تحطم-
غمزت لجوناثان، الذي كان يترنح واقفًا، ولحسن الحظ، التقط الإشارة بسرعة، وتقدم لمساعدة الرجل الذي سقط.
انتقلت الاهتزازات، الواحدة تلو الأخرى، عبر الأرضية. و كان الغبار يتساقط من السقف.
انتقلت الاهتزازات، الواحدة تلو الأخرى، عبر الأرضية. و كان الغبار يتساقط من السقف.
كان صوته هادئًا على نحو غير متوقع. ورغم توتر ملامحه، فقد بدت على وجهه ملامح الغضب أكثر من الخوف، لا سيما في عينيه الرماديتين اللتين ازدادت حدة منذ أن فقد وزنه.
“…..يبدو وكأن مصدره من تحت الأرض؟”
ترك سيونغ جين ذلك الشيء يتلوى، وسحب رداء كينيث ديجوري المترهّل.
هل يمكن أن يكون زلزالاً؟
قام الاثنان بدفع الخادم الذي حاول إيقافهما جانبًا، وركضا مسرعين نحو قاعة المأدبة. على الرغم من أن الزلازل كانت نادرة في ديلكروس، إلا أنه كان لا بد من إخلاء الأمير من القصر القديم استعدادًا لاحتمال حدوث زلزال.
الأمير موريس…
“سموك!”
قال الأمير موريس
لكن قاعة الاحتفالات كانت فارغة.
كان بقية الرسل قد خرجوا بالفعل إلى الممر.
“أين ذهب ذلك الخادم الذي كان يحرس هذا الباب في كل زيارة؟”
بينما كان جوناثان والطالب يدعمان كينيث ديجوري من كلا الجانبين، أمسك سيونغ جين سيفه، وعاد إلى الغرفة ذات الجدران الحجرية.
سرعان ما تشوّه وجه ماسين عندما اكتشف درجًا سريًا يؤدي إلى الطابق السفلي في زاوية القاعة.
هل يمكن أن يكون زلزالاً؟
“مستحيل……”
لقد نسيت الهالة المتدفقة عبر جسدي، وضربته في مؤخرة رأسه بكل قوتي…
تحطيم—
بينما كان جوناثان والطالب يدعمان كينيث ديجوري من كلا الجانبين، أمسك سيونغ جين سيفه، وعاد إلى الغرفة ذات الجدران الحجرية.
رنّ الاهتزاز مرة أخرى.
كان يبتسم، ابتسامة قاتلة، وعيناه تلمعان بالتصميم.
غمزت لجوناثان، الذي كان يترنح واقفًا، ولحسن الحظ، التقط الإشارة بسرعة، وتقدم لمساعدة الرجل الذي سقط.
كان من الواضح أن مركز الزلزال يقع أسفل القصر مباشرة.
تبادل الاثنان نظرة سريعة، ثم اندفعا يركضان إلى أسفل الدرج.
كوييييك!
بالطبع، عندما داس على ما بدا وكأنه مجسات متلوية، ثم تجمد في مكانه من الصدمة.
بعد عدة طعنات، بدأت يرقة البانترا تتلوى كالمجنونة وتصرخ كما لو كانت تتقيأ.
في تلك اللحظة، تشوّه وجه كينيث ديجوري على نحو مخيف. تقطّبت ملامحه كأنها تنهار، وصرخ بغضب:
إنه لغز حقًا… كيف يمكن لكائن لا يمتلك أعضاء صوتية مناسبة أن يصدر مثل هذا الصوت؟
تسللت قشعريرة إلى عمود جوناثان الفقري. بدا كينيث وكأنه على وشك الانفجار، كعبوة بارود.
بسبب غلافها الخارجي السميك الذي يشبه المطاط، لم يتمكن حتى السيف من اختراقها بعمق، لكنها كانت تكافح بجنون كما لو كانت تحتضر. تساقط غبار خفيف من الجدار الحجري القوي المظهر.
ترك سيونغ جين ذلك الشيء يتلوى، وسحب رداء كينيث ديجوري المترهّل.
هل سيكون هذا الرجل بخير؟
أدركت، غريزيًا، ما ينوي كينيث فعله.
لقد نسيت الهالة المتدفقة عبر جسدي، وضربته في مؤخرة رأسه بكل قوتي…
“مهلًا، لا تشتت انتباهك هناك وتعال إلى هنا!”
عقله شُل للحظة، ثم بدأ يتدفق فيه الوعي البطيء، كأن ماءً مثلجًا يُسكب في أعماقه.
“ما كان يجب أن تطأ قدماي هذا المكان منذ البداية…”
قال ذلك مخاطبًا الرسول الذي كان جالسًا مذهولًا وتائهًا.
كان لا يزال عاجزًا عن تجاوز صدمة أنه كاد يصبح طعامًا ليرقة.
“ألستم تزعمون أنكم تريدون إصلاح ديلكروس؟ لكن ما تفعلونه لا يقود إلا إلى خرابها.”
لكنني كنت آمل أن يسرع، لأنني إذا ابتلعته اليرقة متوهجة عن طريق الخطأ، فسأكون في ورطة.
عندما يتحول إلى شرنقة، ستُفتح القناة.
كان بقية الرسل قد خرجوا بالفعل إلى الممر.
وحده الأمير موريس، وسط هذا الجنون، وقف ثابتًا، صامتًا، شابًا يحمل على كتفيه عبء الإدراك.
غمزت لجوناثان، الذي كان يترنح واقفًا، ولحسن الحظ، التقط الإشارة بسرعة، وتقدم لمساعدة الرجل الذي سقط.
بالطبع، عندما داس على ما بدا وكأنه مجسات متلوية، ثم تجمد في مكانه من الصدمة.
“هل أنت بخير؟ لا تقلق ، هذه مثل الهوائيات أو الجذور. ليست خطيرة جدا.”
قالها سيونغ جين بنبرة مطمئنة، وبدأ في إخراج الرسول، متجنبًا الجذور بعناية.
لكن حتى لو أخبرته بذلك الآن، فسيكون تأثيره معاكسًا.
شهق أستلي، وهو يكافح في قبضته. ابتسم كينيث بلطف مميت، وقال
في الحقيقة، في اللحظة التي تتحول فيها إلى شرنقة، ستصبح تلك المجسات وحشية، تلتف وتقتل كل ما يتحرك.
لكن حتى لو أخبرته بذلك الآن، فسيكون تأثيره معاكسًا.
لم يكن جوناثان وحده من أصيب بالذهول، فقد كان بقية الاعضاء يتبادلون النظرات الحائرة، وكأنهم يرون هذا المنظر لأول مرة.
ولحسن الحظ، سرعان ما تعافى الرسول الذكي من الصدمة وبدأ يمشي على قدميه.
وعملت المجموعة معًا لإخراج كينيث ديجوري من الغرفة ذات الجدران الحجرية بنجاح.
“ألستم تزعمون أنكم تريدون إصلاح ديلكروس؟ لكن ما تفعلونه لا يقود إلا إلى خرابها.”
“ما تتحدثون عنه ليس قناة .. ما يُفتح هو بوابة تربط عالمهم اللعين بعالمنا. إنها إشارة لاستدعاء باقي يرقات البانترا إلى هنا.”
“الآن، خذ هذا الفتى إلى الطابق العلوي. اذهب وناد على بمرافقي.”
قالها جوناثان وهو يتراجع إلى الوراء، يتصبب عرقًا.
تفاجأ جوناثان من كلمات سيونغ جين، ونظر إليه.
تبادل الاثنان نظرة سريعة، ثم اندفعا يركضان إلى أسفل الدرج.
قالها جوناثان وهو يتراجع إلى الوراء، يتصبب عرقًا.
“هاه؟ ماذا عنك سموك ؟”
“أنا بحاجة إلى القيام بشيء حيال هذا الشيء أولًا.”
“…..يبدو وكأن مصدره من تحت الأرض؟”
بدا جوناثان متأثرًا جدًا بإجابة سيونغ جين.
لكن… لا، ليس الأمر كما يعتقد. ليست مسألة تضحية أو بطولة.
أدركت، غريزيًا، ما ينوي كينيث فعله.
كان بإمكاني الانتظار هنا حتى وصول السيد ماسين والسيد كورت،
لكنني قررت اتخاذ أجراء حياله بنفسي أولًا.
“اللعنة…”
رغم أن الوجبة النهائية التي تحتاجها اليرقة لتتحول إلى شرنقة قد تم منعها ، إلا أن هناك احتمالًا ضئيلًا بأن تفتح القناة أثناء التحول غير الكامل، خاصة إذا شعرت بالتهديد.
وقبل كل شيء…
لكن قاعة الاحتفالات كانت فارغة.
قالها جوناثان وهو يتراجع إلى الوراء، يتصبب عرقًا.
لم يترك الصياد لي سيونغ جين يومًا وحشًا يتلوى حيًا خلفه.
الفصل 30 : الرسل السود (5)
بينما كان جوناثان والطالب يدعمان كينيث ديجوري من كلا الجانبين، أمسك سيونغ جين سيفه، وعاد إلى الغرفة ذات الجدران الحجرية.
“آه، سينيور كينيث، الدم يقطر من أنفك؟”
“ألم يتلقَ ضربة في مؤخرة رأسه؟ لماذا يعاني من نزيف في الأنف؟”
“ربما يكون هناك تلف في الدماغ……”
“مهلًا، لا تشتت انتباهك هناك وتعال إلى هنا!”
اصبح الامر خطير هنا…
وحده الأمير موريس، وسط هذا الجنون، وقف ثابتًا، صامتًا، شابًا يحمل على كتفيه عبء الإدراك.
“ربما يكون هناك تلف في الدماغ……”
اخرجوا من هنا بسرعة يا رفاق!
تجاوزه فجأة الأمير موريس، وتقدم بثبات نحو كينيث.
وقبل كل شيء…
