Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل 43 : كن متواضعََا

كن متواضعََا

الفصل 43 : كن متواضعََا

 

استمر الدفء الخافت في ذراع نينغ تشو اليسرى لفترة قصيرة قبل أن يتلاشى تدريجيا، فتنهد بخفة وقال لنفسه: “ما هي هذه الموهبة بالضبط؟ يبدو أنني سأحتاج إلى وقت أطول لاكتشاف حقيقتها”.

 

أوقف تأملاته مؤقتا وبدأ يفحص حالته الداخلية، وسرعان ما أضاءت عيناه؛ لقد تضاعف أساس روحه بالفعل إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه سابقا! كانت المكاسب هذه المرة هائلة إلى حد يصعب تصديقه.

 

“لا تزال هان مينغ تملك قيمة كبيرة، وهذه ليست سوى المرة الأولى.” ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتيه، وشعر للمرة الأولى منذ فترة طويلة بأن المستقبل أصبح أكثر إشراقا.

 

بعد ذلك عاد إلى الزنزانة، وأخرج عدة حبوب طبية وأطعمها لهان مينغ الفاقدة للوعي، ثم تأكد من استقرار حالتها. وبعد

 

الانتهاء، دخل غرفة النقل الآني وعاد إلى ورشته السرية تحت الأرض، حيث جلس في هدوء وبدأ مراجعة أحداث اليوم.

 

لم يكن هناك شك في أن هذه العملية الخطيرة قد انتهت بنجاح كامل؛ تمكن من أسر هان مينغ، وتضاعفت قوة روحه ثلاث مرات، كما بدأت خطته لتغيير ترتيبه في تصنيفات قصر الحمم الخالد تلوح بأمل حقيقي. وفوق كل ذلك، حصل على معلومة استخباراتية ثمينة للغاية: منغ تشونغ ما زال في مرحلة تبديد زراعته! والآن فقط فهم سبب ظهور اسم منغ تشونغ في التصنيفات دون أن يواصل التقدم خلالها.

 

لكن المكاسب الكبيرة جاءت بثمن باهظ؛ فقد اضطر إلى الاستعانة بصن لينغ تونغ، وبالطبع لم تكن مساعدته مجانية، إذ استنزف ذلك ما يقرب من نصف ثروة عائلة نينغ. أما درع كانغ تي هان، فقد استهلك سبع حبات من حبوب تأسيس الأساس أثناء المعركة، ولم يتب َّق داخله سوى ثلاث حبات فقط. والأهم من ذلك… أن هوية “السيد الشاب” قد انكشفت، ومن المؤكد أن سلطات المدينة ستبدأ قريبا حملة مطاردة واسعة النطاق.

 

ومع ذلك… لم يشعر نينغ تشو بأي ندم، بل على العكس: “كل هذا كان يستحق العناء.” حتى لو تحطم درع كانغ تي هان بالكامل، وحتى لو تبددت كل ثروة عائلته، لما تردد لحظة واحدة؛ ففي نظره، لم يكن هناك شيء أهم من البقاء على قيد الحياة، وبالمقرنة مع حياته، كانت الأموال والكنوز مجرد أشياء ثانوية.

 

سرعان ما انتقل تفكيره إلى مشكلة أخرى: “أصبحت مسألة حبوب تأسيس الأساس أكثر إلحاحا الآن”. فكر بصمت: “هل أطلب من صن لينغ تونغ تدبير بعضها؟ فهو يمتلك قنوات في السوق السوداء، وسيكون ذلك أسهل بكثير بالنسبة لي”.

 

لكنه سرعان ما هز رأسه مترددا: “إذا تمكن ُت من الحصول على حبة تأسيس أساس من مكافآت القصر الخالد فسيكون الأمر أفضل، لكن المكافآت الحالية كلها مرتبطة بفنون الآليات والدمى”.

 

لم يستطع اتخاذ قرار في الوقت الراهن، ولم يكن السبب متعلقا بالثقة في صن لينغ تونغ، بل لأن حبوب تأسيس الأساس كانت من أهم الموارد الزراعية في العالم، وقد فرضت عليها جميع

 

القوى الكبرى رقابة صارمة. فالغالبية العظمى من المزارعين لا يمتلكون مواهب استثنائية أو تقنيات زراعة نادرة، وكان عبور حاجز تأسيس الأساس يعتمد غالبا على هذه الحبة، ولهذا السبب احتكرتها الفصائل الكبرى؛ فمن خلالها تدعم أبناءها، وتحافظ على قوتها، وتوسع نفوذها.

 

بل إن المنافسة امتدت حتى إلى الأعشاب اللازمة لصناعة هذه الحبوب، فقد خضعت المكونات الرئيسية لرقابة شديدة، وكانت السيطرة على تجارة الأعشاب تعني خنق قدرة الآخرين على إنتاج الحبوب، وبالتالي إضعافهم بصورة غير مباشرة. أما الحبوب التي كانت تظهر خارج نطاق الفصائل، فكانت قليلة للغاية، وكل واحدة منها تقريبا تملك مصدرا معروفا يمكن تتبعه، وفي المزادات، كانت حبة تأسيس الأساس غالبا هي الجائزة الأبرز التي تشعل منافسة محمومة بين الحاضرين.

 

أما السوق السوداء… فكانت أكثر خطورة؛ فالحبوب الحقيقية نادرة جدا هناك، وحتى إن ظهرت، فقد تكون مجرد ُطعم نصبته إحدى القوى الكبرى للإيقاع بالمتورطين، وقد شاهد نينغ تشو مثل هذه الحوادث مرات عديدة خلال السنوات العشر الماضية أثناء جمعه للمعلومات.

 

تنهد بهدوء: “إذا انكشفت هويتي الحقيقية… فإن قوة درع كانغ تي هان عند مستوى تأسيس الأساس لن تكون كافية؛ لن أستطيع مواجهة خبراء النواة الذهبية، ولا خبراء الروح الناشئة، ناهيك عن مصفوفة المدينة الخالدة العظمى.” أما دخول قصر الحمم الخالد دون درع كانغ تي هان… فكان أمرا مستحيلا.

 

وبعد التفكير طويلا، قرر وضع هذه المشكلة جانبا مؤقتا، ثم فجأة ظهرت فكرة أخرى في ذهنه فابتسم دون أن يشعر: “أنا الآن في المركز الأول”.

 

شعر بقليل من الفخر؛ فعلى الدوام كان يلاحق الآخرين، وكان يبذل قصارى جهده حتى لا يتخلف عن منغ تشونغ والبقية، مة لكنه لم يتوقع يوما أن يصبح هو المتصدر. إلا أن الابتسا اختفت سريعا: “اهدأ، لا يوجد ما يستحق التفاخر”.

 

وبدأ يحلل الموقف بهدوء؛ كان منغ تشونغ قويا للغاية، ولذلك استغرقت عملية تبديد زراعته وقتا طويلا، كما تعرض لهجوم

 

مفاجئ أدى إلى تأخيره أكثر. ولم يكن الأمر مقتصرا عليه وحده، فهناك أيضا تشو تشو، وتشنغ جيان، وغيرهم من العباقرة.

 

بعد التفكير مليا، أدرك نينغ تشو الحقيقة؛ لم يكن تفوقه ناتجا عن موهبته، بل عن تفوقه المعلوماتي، وعن ختم شيطان قلب بوذا، وعن حرصه المستمر على إخفاء قوته الحقيقية، فكل هذه العوامل منحته أفضلية مؤقتة.

 

خفض رأسه قليلا: “كل هذه الأشياء تركتها لي أمي، أما أنا… فماذا أملك؟” ابتسم بمرارة: “لا أملك سوى موهبة عادية، وقليلا من الاجتهاد، والاستعداد لبذل كل ما أستطيع.” هز رأسه: “من دون الختم والمعلومات، هل كنت سأصل إلى هنا؟” لم يكن بحاجة إلى إجابة، لأنه كان يعرفها جيدا: “سوف يلحق بي منغ تشونغ والآخرون قريبا، بل وربما يتجاوزونني”.

 

أصبح تعبيره أكثر جدية، ثم قال لنفسه: “يجب أن أبقى متواضعا… دائما”. وتذكر هان مينغ، تلميذة إحدى أعظم الطوائف الشيطانية، كم كانت واثقة ومتعجرفة، وها هي الآن

 

معلقة بالسلاسل داخل زنزانته؛ تحولت تلك الصورة إلى درس محفور في قلبه: “هذا درس يجب ألا أنساه أبدا”. ومع هذه الفكرة، تلاشت آخر بقايا الفخر من قلبه، وعادت حالته الذهنية إلى هدوئها المعتاد.

 

“كل ما علي فعله الآن هو انتظار الاستدعاء التالي من قصر الحمم الخالد.” كانت روحه أقوى من أي وقت مضى، بل أقوى بثلاث مرات من ذروتها السابقة، وكان يتطلع بشدة إلى دخوله الثالث للقصر.

 

لكن الوقت مر… ولم يحدث شيء. رفع حاجبه باستغراب: “غريب، لماذا لم يتم استدعائي بعد؟” في المرة السابقة، تلقى الاستدعاء قبل أن تتعافى روحه بالكامل، أما الآن، فرغم اكتمال تعافيه منذ فترة طويلة، لم يظهر أي أثر للاستدعاء.

 

وفي هذه اللحظة… داخل القاعة الرئيسية لقصر الحمم الخالد، كان روح تنين السلحفاة النارية مستلقيا على العرش الضخم، ورأسه مرفوع قليلا وعيناه تخترقان الفضاء لترصدا نينغ تشو مباشرة. عندما رأى ذلك التعبير المتطلع على وجهه… أطلق شخيرا ساخرا، فاندفعت شرارتان صغيرتان من فتحتي أنفه،

 

ثم أغلق عينيه وأدار رأسه إلى الجانب، وكأنه لا يريد النظر إليه ولو للحظة إضافية.

 

***

 

في الوقت نفسه، كان فاي سي يرافق منغ تشونغ شخصيا إلى قصر سيد المدينة، وعندما رأى الأخير يعود سالما وتحت حراسة مشددة، تنفس الصعداء أخيرا.

 

بعد فترة قصيرة، وصل أحد مرؤوسيه حاملا لوحا من اليشم، فأرسل فاي سي حسه الإلهي إلى داخله، وسرعان ما ظهرت أمامه نتائج التحقيق في الهجوم على فناء زيانغ. لم توفر الدمى والآليات التي تركها المزارعون الشيطانيون أي أدلة مهمة، فمعظمها كان منتجات شائعة ومتداولة، لكن بالاعتماد على الشهادات وآثار المعركة، توصل المحققون إلى استنتاج واضح: كان هناك ثلاثة مهاجمين؛ تم التعرف على اثنين منهم، بينما بقي الثالث مجهول الهوية، وقد تمكن ذلك الشخص المجهول من سرقة جميع الحبوب من المستودع قبل أن يختفي دون أن يترك خلفه أي أثر.

 

ركز فاي سي انتباهه على الصورتين الظاهرتين داخل لوح اليشم؛ الأولى كانت لهان مينغ، فأطلق تنهيدة طويلة؛ لطالما كانت هذه المرأة مصدر إزعاج دائم لصن لي، وقد رفع صن لي عدة شكاوى ضدها، لكن جميع تلك القضايا كانت تُغلق في النهاية دون نتائج حقيقية والسبب بسيط للغاية، فهان مينغ كانت تنتمي إلى إحدى القوى الكبرى في المسار الشيطاني… طائفة التهام الأرواح.

 

أما نظره… فقد استقر أخيرا على صورة الرجل العجوز حامل العصا، وظهر بريق حاد في عينيه: “أما أنت… فمن تكون بالضبط؟”

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط