176 سراب صحراء ميثرَا العُظمى (4)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وفقًا لقواعدي، تقول… سنرى، يا تلميذي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بدأت المانا داخل رماح البرق بالانجذاب ببطء نحو الدوّامة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تراجعت فاليريا وأدارت عصاها حولها. وبتحركها، انطلق رمح البرق نحو ظهر جين.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
امتصاص سحر فاليريا كان أمرًا بالغ الصعوبة. وإذا أراد أن يُحدِث فيض مانا داخلها من خلال إطلاق ماناها القويّ، فلن يكون هناك حلّ سوى “تحدي السماء”.
أمطرت الصواعق في كلّ مكان.
“وفقًا لقواعدي، تقول… سنرى، يا تلميذي.”
وفي كلّ مرة تضرب فيها صاعقة الأرض، كان يحدث انفجار يصمّ الآذان. كانت قوّة التعويذة تعادل تعويذة من فئة السبع إلى الثمان نجوم، لكن جين لم يكن يعرف اسمها.
في السماء الصافية، طفى قرص مانا هائل وملأها. وغطّى سحر التحميل الزائد كامل المنطقة، وبدأت رماح البرق تفقد شكلها.
وكان الأمر نفسه مع التعويذة الثانية. فقد تجمّعت الصواعق وتدوّرت حول طرف العصا، ثم تحوّلت إلى رمح. بعد ذلك انطلق الرمح نحو جين كوميض.
ثم، بكل قوته، رماه نحو عنقها.
فاليريا هيستر، معلّمة جين في السحر. الوريثة الوحيدة لعشيرة هيستر.
وبالطبع، لم تكن فاليريا ستكتفي برماح البرق.
كان مستواها في السحر يفوق الفَهم.
“تتفادَى جيدًا، يا تلميذي.”
وقدرتها في هذا الفنّ كانت متقنة تمامًا. كانت تحبّ استخدام تعديلات على تعاويذها، وتُوظِّف تعاويذ مختلفة على طريقتها الخاصة.
وأثناء مشيه، حدّد الرمح الحقيقي. لقد أُطلقت “تحدي السماء” لهذا السبب فقط.
فلاش!
خفقَ جناحا تيس بعنف، مُولِّدين رياحًا قوية في كلّ اتجاه. ومع ذلك، لم تقترب تلك القوة من قوّة طائر العنقاء الحقيقية بسبب نقص مانا جين.
حطّم رمح البرق الحاجز السحري لجين. وقبل أن يصل الصوت الحاد المتكسر إلى أذنيه، سال الدم من شحمة أذنه.
غرست فاليريا عصاها في الرمال، وظهرت دائرة سحرية. دائرة أحاطت بها وبجين المنهمك في تفادي الرماح.
لقد خدش الرمح أذنه. حتى أقوى محاربٍ بأسرع نصلٍ لا يمكنه تنفيذ ضربة بهذه السرعة.
لم يجبها جين. بل رفع رأسه والتقت نظراتهما.
ألقى جين حاجزًا آخر على عجل وعضّ على أسنانه.
وفي اللحظة التي رفع فيها جين ساقه الأخرى…
إنها تحاول قتلي بالفعل.
تحركت الرماح الخمسة، كلٌّ منها بزاوية مختلفة. ومن يد جين اليسرى، ظهر دوّامة تحميل زائد تصرخ بصوتٍ حادّ.
في حياته السابقة، تدرب معها أكثر من خمسمائة مرة.
فلاش!
ولم يفز في أيٍّ منها. لم تحاول فاليريا قتله في أيٍّ من تلك المواجهات.
لم يجبها جين. بل رفع رأسه والتقت نظراتهما.
“تتفادَى جيدًا، يا تلميذي.”
تحركت الرماح الخمسة، كلٌّ منها بزاوية مختلفة. ومن يد جين اليسرى، ظهر دوّامة تحميل زائد تصرخ بصوتٍ حادّ.
شييييك!
التوقيت جعل من تفادي الاثنين معًا أمرًا شبه مستحيل.
الرمح الذي تفاداه جين استدار. وبينما كان يشقّ طريقه نحو ظهره، أطلقت فاليريا رمحًا آخر بعد تأخير بسيط.
في السماء الصافية، طفى قرص مانا هائل وملأها. وغطّى سحر التحميل الزائد كامل المنطقة، وبدأت رماح البرق تفقد شكلها.
التوقيت جعل من تفادي الاثنين معًا أمرًا شبه مستحيل.
اخترق لهب أزرق المنطقة المحيطة كالسيف.
وبعد أن بالكاد تفادى الأول، سقط جين على الأرض مباشرة. وفي اللحظة نفسها، استدعت فاليريا وأطلقت رمحًا ثالثًا.
طارت الرماح المتبقية نحو جين، وفعل هو “رون ميولتا”. انحرف الرمح الحقيقي المتوجّه إلى رأسه بفعل الخوذة. أما البقية فاستهدفت فخذيه.
وحين ألقى جين تعويذته الأولى، كانت خمسة رماح تحوم بالفعل في الجو.
“يبدو أنّ ماناكِ قد نفدت. لأن الرماح تذبل.”
جمعت فاليريا كلّ الرماح أمامها.
“همف!”
لم يعُد جين قادرًا على التحديق في قوّتها التي لا حدود لها. فاتخذ وضعية القتال وثبّت نظره عليها.
كان تفادي سلاسل النار التي كانت تقترب منه مستحيلًا. وحتى الحاجز الواقي لن يمنحه إلا بضع ثوانٍ إضافية قبل موته.
“الآن قررتَ أن تقاتل. إنها فرصتك الأخيرة. أمسِك بسيفك.”
ذلك في الأعلى، إلى اليسار.
أشارت فاليريا إلى برادامانتي، المغروس رأسًا على عقب في الرمال.
التوقيت جعل من تفادي الاثنين معًا أمرًا شبه مستحيل.
تحرّكت يد جين ببطء نحو مقبضه. لكن، قبل أن يلمسه، هزّ رأسه ورفض أن يُمسكه.
ارتطم الرمح بالدرع، فأُصيب جين بضربة قوية جعلته يبصق دمًا. لم تتوقّع فاليريا ذلك. ثم اختفى الرمح الثاني أيضًا.
“لا أستطيع.”
في السماء الصافية، طفى قرص مانا هائل وملأها. وغطّى سحر التحميل الزائد كامل المنطقة، وبدأت رماح البرق تفقد شكلها.
“عنيدٌ جدًّا. ستموت.”
ساعدته رطوبة سحر فاليريا المائي قليلًا على التعافي، لكنه لم يتعافَ بالكامل. فقد دمّرَت الصحراء جسده تمامًا، وصبّ كلّ ما تبقى لديه من مانا في تحضير “تحدي السماء”. واستدعاء تيس كان آخر ما يملك من طاقة.
“لن نعلم النتيجة إلا بعد القتال. وفاليريا، سألعب وفقًا لقواعدك.”
تحوّل تيس فورًا إلى كرة نارية صغيرة وطارت عبر البوابة البُعديّة، بينما تحطّمت سلاسل النار على الأرض.
ابتسمت فاليريا. ثم ضيقَت عينيها.
تأهبت عينا فاليريا، ولوّحت بعصاها بعنف. ومع انطلاق الرماح نحو جين، ألقى بجسده نحوها في قفزة قصيرة.
“وفقًا لقواعدي، تقول… سنرى، يا تلميذي.”
كانا دائمًا يطلقان على بعضهما “المعلم الوحيد” و”التلميذ الوحيد”. لم يكن أيّ ساحر عظيم آخر يستحق أن يكون معلّمًا لجين، ولا عبقريّ آخر يستحق أن يكون تلميذًا لفاليريا.
تحركت الرماح الخمسة، كلٌّ منها بزاوية مختلفة. ومن يد جين اليسرى، ظهر دوّامة تحميل زائد تصرخ بصوتٍ حادّ.
تأهبت عينا فاليريا، ولوّحت بعصاها بعنف. ومع انطلاق الرماح نحو جين، ألقى بجسده نحوها في قفزة قصيرة.
“أرى أنك حصلتَ على معلّمٍ جديد؟ حسنًا، لولا وجودي، لكانت موهبتك قد ضاعت. لكن كيدارد هول؟ هل هو أفضل ما وجدت؟”
هكذا كانت “لعبة” فاليريا. إن قرّرت قتل أحد، فلن تتردد في استخدام أيّ وسيلة، حتى إن كانت دنيئة.
كانا دائمًا يطلقان على بعضهما “المعلم الوحيد” و”التلميذ الوحيد”. لم يكن أيّ ساحر عظيم آخر يستحق أن يكون معلّمًا لجين، ولا عبقريّ آخر يستحق أن يكون تلميذًا لفاليريا.
وبالطبع، لم تكن فاليريا ستكتفي برماح البرق.
وبينما كانت تعرف ذلك، اختارت فاليريا كلماتها بعناية وبقصد أن تكون قاسية على جين. كل ذلك لتضعف قلبه ومشاعره وتخلق فرصة لكسر دفاعه.
فوووووووووش!
هكذا كانت “لعبة” فاليريا. إن قرّرت قتل أحد، فلن تتردد في استخدام أيّ وسيلة، حتى إن كانت دنيئة.
لم يعُد جين قادرًا على التحديق في قوّتها التي لا حدود لها. فاتخذ وضعية القتال وثبّت نظره عليها.
ومع ذلك، فإن اللحظة التي راهنت فيها على حياتها، والسماح له بأن يمسك سيفه، كانا من بواعث الطيبة والمحبّة لتلميذها.
تقدّم جين نحوها مترنّحًا.
سكيييييش…!
وأثناء مشيه، حدّد الرمح الحقيقي. لقد أُطلقت “تحدي السماء” لهذا السبب فقط.
بدأت المانا داخل رماح البرق بالانجذاب ببطء نحو الدوّامة.
ارتطم الرمح بالدرع، فأُصيب جين بضربة قوية جعلته يبصق دمًا. لم تتوقّع فاليريا ذلك. ثم اختفى الرمح الثاني أيضًا.
امتصاص سحر فاليريا كان أمرًا بالغ الصعوبة. وإذا أراد أن يُحدِث فيض مانا داخلها من خلال إطلاق ماناها القويّ، فلن يكون هناك حلّ سوى “تحدي السماء”.
فوووووووووش!
عليّ أن أشتري بعض الوقت حتى أتمكن من إلقاء “تحدي السماء”.
اختلطت النيران الزرقاء والحمراء. وداس تيس على السلاسل المربوطة بكاحل جين، ففككها. فسقط جين على ركبتيه واستعاد أنفاسه.
كانت فاليريا على الأرجح تعرف خطة جين بالفعل، لذا بدأ يفكّر مسبقًا أيضًا.
سرت حرارة حارقة في جسده كله، والإحساس بالاحتراق خنقه.
لن تستطيع الحفاظ على خمس رماح لفترة طويلة، لذا ستُبقي على رمحين أو واحد فقط، والبقيّة مجرد أوهام.
لا يوجد أيّ ساحر من فئة الثمان نجوم في العالم يستطيع تقليد قدرتها.
كان على جين أن يُميز الرمح الحقيقي.
تقدّم جين نحوها مترنّحًا.
شييييينغ، شيييييك! شووووووش!
وبينما كان يُفكر بخطوته التالية، أمسكت إحدى السلاسل بكاحله. فكتم أنفاسه حتى لا يفقد تركيزه حين يصل الألم المحرق إلى دماغه.
أثناء تفادي ما يمكنه، غيّر مسار المقذوفات الأدق باستخدام دوّامته. وبقوة السحب الناتجة عنها، أحدث انحرافات طفيفة في المسار، ما منحه مجالًا للتفادي.
كان على جين أن يُميز الرمح الحقيقي.
في الوقت نفسه، كان يستخدم الإلقاء المتعدد لتحضير “تحدي السماء”. في غضون ثلاث دقائق، سيتمكن من إطلاق التعويذة بقوة تقارب 70%.
وقبل أن يخترق الرمحان الأخيران تيس، اكتمل إلقاء “تحدي السماء” أخيرًا.
وبالطبع، لم تكن فاليريا ستكتفي برماح البرق.
كان عليه الإمساك به.
رغم تعددها، كانت مجرد تعويذة واحدة. وفاليريا، مثل جين، كانت تجيد الإلقاء المتعدد.
في حياته السابقة، تدرب معها أكثر من خمسمائة مرة.
بششش!
لا تزال وحشًا… تمامًا كما أتذكر.
غرست فاليريا عصاها في الرمال، وظهرت دائرة سحرية. دائرة أحاطت بها وبجين المنهمك في تفادي الرماح.
كان الوحيد الذي لم يومض.
فوووووم!
وحين ألقى جين تعويذته الأولى، كانت خمسة رماح تحوم بالفعل في الجو.
دوّى صوت غريب في ساحة المعركة. وتحركت شفاه فاليريا بسرعة، فتحولت الدائرة إلى اللون الأحمر الدموي.
“ما الذي تفعله؟”
ومن داخلها، خرجت سلاسل من النار. سلاسل ملتهبة تشبه الأفاعي الضخمة أحاطت بجين لتبتلعه.
وجين أيضًا تقيّأ كتلة دماء. وانحنى، لتتناثر بقعة سوداء منها على الأرض. وسرعان ما فحص محيطه.
ورغم أن الرؤية أمامه كانت مشوشة بسبب النار، كانت الرماح لا تزال تطير من حوله. أحدها خدش عنقه. ولولا دوّامة التحميل الزائد، لاخترق حلقه.
خرج طائر عنقاء أزرق من بوابة الاستدعاء، مطلقًا صرخة مهيبة.
“كُوف!”
“كُوف!”
سرت حرارة حارقة في جسده كله، والإحساس بالاحتراق خنقه.
ذلك في الأعلى، إلى اليسار.
كان تفادي سلاسل النار التي كانت تقترب منه مستحيلًا. وحتى الحاجز الواقي لن يمنحه إلا بضع ثوانٍ إضافية قبل موته.
كان التفكير في ذلك عديم الفائدة. إن لم يتمكن، فالموت هو المصير.
وبينما كان يُفكر بخطوته التالية، أمسكت إحدى السلاسل بكاحله. فكتم أنفاسه حتى لا يفقد تركيزه حين يصل الألم المحرق إلى دماغه.
لقد كان هذا كافيًا.
لحسن الحظ، استدعى جين دوّامة التحميل الزائد وسارع بفتح بوابة الاستدعاء.
“لا أستطيع.”
فوووووووووش!
لن تستطيع الحفاظ على خمس رماح لفترة طويلة، لذا ستُبقي على رمحين أو واحد فقط، والبقيّة مجرد أوهام.
اخترق لهب أزرق المنطقة المحيطة كالسيف.
أمطرت الصواعق في كلّ مكان.
كااااااا!
تفادي اثنين فقط سيكون نصف المعركة. وسيصدّ اثنين آخرين. أما الأخير، فسيطارده حتى النهاية.
خرج طائر عنقاء أزرق من بوابة الاستدعاء، مطلقًا صرخة مهيبة.
وحين ألقى جين تعويذته الأولى، كانت خمسة رماح تحوم بالفعل في الجو.
اهتزّت عينا فاليريا.
لم يجبها جين. بل رفع رأسه والتقت نظراتهما.
“وحصلتَ على تيس أيضًا؟”
تحوّل تيس فورًا إلى كرة نارية صغيرة وطارت عبر البوابة البُعديّة، بينما تحطّمت سلاسل النار على الأرض.
اختلطت النيران الزرقاء والحمراء. وداس تيس على السلاسل المربوطة بكاحل جين، ففككها. فسقط جين على ركبتيه واستعاد أنفاسه.
“لا، لقد خسرت. ليس بيدي شيء آخر.”
كانت عظام كاحله ظاهرة. ومع ذلك، لم يكن هناك وقت للعلاج. لم تعد سلاسل النار مشكلة، لكن رماح البرق استمرت بالتوجّه نحوه ونحو تيس.
وبينما كانت تعرف ذلك، اختارت فاليريا كلماتها بعناية وبقصد أن تكون قاسية على جين. كل ذلك لتضعف قلبه ومشاعره وتخلق فرصة لكسر دفاعه.
بقيت دقيقة واحدة.
وأثناء مشيه، حدّد الرمح الحقيقي. لقد أُطلقت “تحدي السماء” لهذا السبب فقط.
إذا صمد قليلًا بعد، فسيكتمل تعويذته النهائية. لديه فرصة واحدة فقط. ولكن، خلال تلك الدقيقة، إن لم يحدد الرماح الحقيقية، فستكون النهاية.
ساعدته رطوبة سحر فاليريا المائي قليلًا على التعافي، لكنه لم يتعافَ بالكامل. فقد دمّرَت الصحراء جسده تمامًا، وصبّ كلّ ما تبقى لديه من مانا في تحضير “تحدي السماء”. واستدعاء تيس كان آخر ما يملك من طاقة.
[كرااااا!]
اخترق رمحٌ صدر تيس. وقد أدركت فاليريا مباشرة أنّه لا يستطيع استخدام قوّته بالكامل، لذا غيّرت هدفها.
خفقَ جناحا تيس بعنف، مُولِّدين رياحًا قوية في كلّ اتجاه. ومع ذلك، لم تقترب تلك القوة من قوّة طائر العنقاء الحقيقية بسبب نقص مانا جين.
بقيت دقيقة واحدة.
ساعدته رطوبة سحر فاليريا المائي قليلًا على التعافي، لكنه لم يتعافَ بالكامل. فقد دمّرَت الصحراء جسده تمامًا، وصبّ كلّ ما تبقى لديه من مانا في تحضير “تحدي السماء”. واستدعاء تيس كان آخر ما يملك من طاقة.
عليّ أن أشتري بعض الوقت حتى أتمكن من إلقاء “تحدي السماء”.
طَنك…!
” توقّف. سأستخدم الرماح.”
اخترق رمحٌ صدر تيس. وقد أدركت فاليريا مباشرة أنّه لا يستطيع استخدام قوّته بالكامل، لذا غيّرت هدفها.
غرست فاليريا عصاها في الرمال، وظهرت دائرة سحرية. دائرة أحاطت بها وبجين المنهمك في تفادي الرماح.
طَنك! طَنك!
وبينما كانت تعرف ذلك، اختارت فاليريا كلماتها بعناية وبقصد أن تكون قاسية على جين. كل ذلك لتضعف قلبه ومشاعره وتخلق فرصة لكسر دفاعه.
اخترقت ثلاثة رماح صدر العنقاء. وكان جين يغرق بعرقه وهو يوشك على إنهاء تعويذته.
“كاذب.”
صرخ تيس، ثم وقف مترنّحًا بين جين وفاليريا.
كان الوحيد الذي لم يومض.
اعتذار من سيّد اللهب.
“يبدو أنّ ماناكِ قد نفدت. لأن الرماح تذبل.”
لقد كان هذا كافيًا.
لقد خدش الرمح أذنه. حتى أقوى محاربٍ بأسرع نصلٍ لا يمكنه تنفيذ ضربة بهذه السرعة.
وقبل أن يخترق الرمحان الأخيران تيس، اكتمل إلقاء “تحدي السماء” أخيرًا.
“وحصلتَ على تيس أيضًا؟”
تحوّل تيس فورًا إلى كرة نارية صغيرة وطارت عبر البوابة البُعديّة، بينما تحطّمت سلاسل النار على الأرض.
شييييك!
كاااانغ!
بدأت المراحل المبكرة من فيض المانا.
في السماء الصافية، طفى قرص مانا هائل وملأها. وغطّى سحر التحميل الزائد كامل المنطقة، وبدأت رماح البرق تفقد شكلها.
سيلٌ من الدم سال من بين شفتي فاليريا. فقد عبث “تحدي السماء” بمصدر ماناها.
سيلٌ من الدم سال من بين شفتي فاليريا. فقد عبث “تحدي السماء” بمصدر ماناها.
تأهبت عينا فاليريا، ولوّحت بعصاها بعنف. ومع انطلاق الرماح نحو جين، ألقى بجسده نحوها في قفزة قصيرة.
وجين أيضًا تقيّأ كتلة دماء. وانحنى، لتتناثر بقعة سوداء منها على الأرض. وسرعان ما فحص محيطه.
تحرّكت يد جين ببطء نحو مقبضه. لكن، قبل أن يلمسه، هزّ رأسه ورفض أن يُمسكه.
بدأت المراحل المبكرة من فيض المانا.
“فيض المانا يحدث فقط لأولئك الذين لا يستطيعون التحكّم بماناهم.”
ومع ذلك، ظلت رماح البرق تحوم في الهواء.
سارت فاليريا نحوه ببطء.
لا تزال وحشًا… تمامًا كما أتذكر.
“وحصلتَ على تيس أيضًا؟”
لا يوجد أيّ ساحر من فئة الثمان نجوم في العالم يستطيع تقليد قدرتها.
سيلٌ من الدم سال من بين شفتي فاليريا. فقد عبث “تحدي السماء” بمصدر ماناها.
ففي وقتٍ قصير، ألقت خمس رماح برق وتعويذة نارية. كان ينبغي أن تكون على شفير نفاد المانا تمامًا. ولو فقدت تركيزها للحظة واحدة، كانت ستنهار بفعل الفيض.
غرست فاليريا عصاها في الرمال، وظهرت دائرة سحرية. دائرة أحاطت بها وبجين المنهمك في تفادي الرماح.
ومع ذلك، واجهت فاليريا تعويذة “تحدي السماء”. وتمسّكت بماناها بقوة. بل كانت تنتظر إلقاء التعويذة.
“توقّف. إن اقتربتَ أكثر، سأستخدم رماحي. لا بدّ أنك تُحضّر شيئًا.”
“فيض المانا يحدث فقط لأولئك الذين لا يستطيعون التحكّم بماناهم.”
فاليريا هيستر، معلّمة جين في السحر. الوريثة الوحيدة لعشيرة هيستر.
بصقت دمها على الرمال، ثم استعادت توازنها. استعادت رماح البرق المتلاشية بريقها وطارت من حولها.
عليّ أن أشتري بعض الوقت حتى أتمكن من إلقاء “تحدي السماء”.
“أفترض أنّك تخبئ شيئًا آخر؟ لا يمكن أن ينتهي الأمر بهذا الشكل فقط.”
وفي كلّ مرة تضرب فيها صاعقة الأرض، كان يحدث انفجار يصمّ الآذان. كانت قوّة التعويذة تعادل تعويذة من فئة السبع إلى الثمان نجوم، لكن جين لم يكن يعرف اسمها.
لم يجبها جين. بل رفع رأسه والتقت نظراتهما.
“همف!”
سارت فاليريا نحوه ببطء.
أثناء تفادي ما يمكنه، غيّر مسار المقذوفات الأدق باستخدام دوّامته. وبقوة السحب الناتجة عنها، أحدث انحرافات طفيفة في المسار، ما منحه مجالًا للتفادي.
“لا، لقد خسرت. ليس بيدي شيء آخر.”
رغم تعددها، كانت مجرد تعويذة واحدة. وفاليريا، مثل جين، كانت تجيد الإلقاء المتعدد.
“كاذب.”
ثم، بكل قوته، رماه نحو عنقها.
“أريد رؤيتك عن قُرب لمرّة أخيرة.”
” توقّف. سأستخدم الرماح.”
تقدّم جين نحوها مترنّحًا.
امتصاص سحر فاليريا كان أمرًا بالغ الصعوبة. وإذا أراد أن يُحدِث فيض مانا داخلها من خلال إطلاق ماناها القويّ، فلن يكون هناك حلّ سوى “تحدي السماء”.
وفي كل خطوة يخطوها، تقطر الدماء من أذنه وتغمر الرمال الملتهبة.
عليّ أن أشتري بعض الوقت حتى أتمكن من إلقاء “تحدي السماء”.
دقّ.
ذلك في الأعلى، إلى اليسار.
دقّ.
دقّ.
“توقّف. إن اقتربتَ أكثر، سأستخدم رماحي. لا بدّ أنك تُحضّر شيئًا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“متى كذبتُ عليكِ من قبل؟”
فوووووووووش!
“…هل كنتُ أتوقّع أكثر من اللازم؟”
صرخ تيس، ثم وقف مترنّحًا بين جين وفاليريا.
“هل لم أكن كافية لصبي في السادسة عشرة؟”
ابتسمت فاليريا. ثم ضيقَت عينيها.
“ذلك ما منعكِ من التقدّم. كنتِ قادرة بالتأكيد على أن تصبحي أقوى”.
تحرّكت يد جين ببطء نحو مقبضه. لكن، قبل أن يلمسه، هزّ رأسه ورفض أن يُمسكه.
” توقّف. سأستخدم الرماح.”
لكن، على عكس توقّعاته، كان الرمح الثالث هو الحقيقي. وتبعه الرابع والخامس سريعًا.
لم يتبقّ بينهما سوى عشر خطوات.
كاااانغ!
خطوة واحدة بعد.
إذا صمد قليلًا بعد، فسيكتمل تعويذته النهائية. لديه فرصة واحدة فقط. ولكن، خلال تلك الدقيقة، إن لم يحدد الرماح الحقيقية، فستكون النهاية.
وأثناء مشيه، حدّد الرمح الحقيقي. لقد أُطلقت “تحدي السماء” لهذا السبب فقط.
وقبل أن يخترق الرمحان الأخيران تيس، اكتمل إلقاء “تحدي السماء” أخيرًا.
ذلك في الأعلى، إلى اليسار.
كان على جين أن يُميز الرمح الحقيقي.
كان الوحيد الذي لم يومض.
إذا صمد قليلًا بعد، فسيكتمل تعويذته النهائية. لديه فرصة واحدة فقط. ولكن، خلال تلك الدقيقة، إن لم يحدد الرماح الحقيقية، فستكون النهاية.
إن انطلقتُ نحوها، فستُطلق الرماح الخمسة كلها. لكن واحدًا فقط سيبقى. من المحتمل أنها استنفدت ماناها الآن.
ساعدته رطوبة سحر فاليريا المائي قليلًا على التعافي، لكنه لم يتعافَ بالكامل. فقد دمّرَت الصحراء جسده تمامًا، وصبّ كلّ ما تبقى لديه من مانا في تحضير “تحدي السماء”. واستدعاء تيس كان آخر ما يملك من طاقة.
تفادي اثنين فقط سيكون نصف المعركة. وسيصدّ اثنين آخرين. أما الأخير، فسيطارده حتى النهاية.
أخطأ الرمح الأول هدفه، وفورًا اختفى في الهواء.
كان عليه الإمساك به.
“أريد رؤيتك عن قُرب لمرّة أخيرة.”
هل هذا ممكن مع ساقه في حالتها الحالية؟ وكاحله الممزّق؟
تحوّل تيس فورًا إلى كرة نارية صغيرة وطارت عبر البوابة البُعديّة، بينما تحطّمت سلاسل النار على الأرض.
كان التفكير في ذلك عديم الفائدة. إن لم يتمكن، فالموت هو المصير.
“وفقًا لقواعدي، تقول… سنرى، يا تلميذي.”
وفي اللحظة التي رفع فيها جين ساقه الأخرى…
“عنيدٌ جدًّا. ستموت.”
“ما الذي تفعله؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تأهبت عينا فاليريا، ولوّحت بعصاها بعنف. ومع انطلاق الرماح نحو جين، ألقى بجسده نحوها في قفزة قصيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخطأ الرمح الأول هدفه، وفورًا اختفى في الهواء.
“هل لم أكن كافية لصبي في السادسة عشرة؟”
أصاب الرمح الثاني ظهره مباشرة.
أصاب الرمح الثاني ظهره مباشرة.
ولولا درع “الضوء الأسود”، لكان قد مات حينها.
اختلطت النيران الزرقاء والحمراء. وداس تيس على السلاسل المربوطة بكاحل جين، ففككها. فسقط جين على ركبتيه واستعاد أنفاسه.
كلااانغ!
حطّم رمح البرق الحاجز السحري لجين. وقبل أن يصل الصوت الحاد المتكسر إلى أذنيه، سال الدم من شحمة أذنه.
ارتطم الرمح بالدرع، فأُصيب جين بضربة قوية جعلته يبصق دمًا. لم تتوقّع فاليريا ذلك. ثم اختفى الرمح الثاني أيضًا.
كانت فاليريا على الأرجح تعرف خطة جين بالفعل، لذا بدأ يفكّر مسبقًا أيضًا.
وتفادت فاليريا اندفاعه بحذر، ثم وجّهت رماحها بدقة استعدادًا لهجومه التالي.
أصاب الرمح الثاني ظهره مباشرة.
“يبدو أنّ ماناكِ قد نفدت. لأن الرماح تذبل.”
دوّى صوت غريب في ساحة المعركة. وتحركت شفاه فاليريا بسرعة، فتحولت الدائرة إلى اللون الأحمر الدموي.
واصلت فاليريا هجومها.
أثناء تفادي ما يمكنه، غيّر مسار المقذوفات الأدق باستخدام دوّامته. وبقوة السحب الناتجة عنها، أحدث انحرافات طفيفة في المسار، ما منحه مجالًا للتفادي.
لكن، على عكس توقّعاته، كان الرمح الثالث هو الحقيقي. وتبعه الرابع والخامس سريعًا.
جمعت فاليريا كلّ الرماح أمامها.
طارت الرماح المتبقية نحو جين، وفعل هو “رون ميولتا”. انحرف الرمح الحقيقي المتوجّه إلى رأسه بفعل الخوذة. أما البقية فاستهدفت فخذيه.
رغم تعددها، كانت مجرد تعويذة واحدة. وفاليريا، مثل جين، كانت تجيد الإلقاء المتعدد.
تبقّت خمس خطوات بينهما. فسقط جين على ركبتيه. واختفت رماح البرق التي كان يُفترض أن تُمزّق فخذيه. لم يبقَ سوى الرمح الحقيقي، كما توقّع جين.
وبينما كان يُفكر بخطوته التالية، أمسكت إحدى السلاسل بكاحله. فكتم أنفاسه حتى لا يفقد تركيزه حين يصل الألم المحرق إلى دماغه.
وقبل أن يهوي رأسه إلى الأرض، دفع جسده بكل ما أوتي من قوّة. كان عليه أن يختصر المسافة المتبقية بينهما.
لن تستطيع الحفاظ على خمس رماح لفترة طويلة، لذا ستُبقي على رمحين أو واحد فقط، والبقيّة مجرد أوهام.
“همف!”
ألقى جين حاجزًا آخر على عجل وعضّ على أسنانه.
تراجعت فاليريا وأدارت عصاها حولها. وبتحركها، انطلق رمح البرق نحو ظهر جين.
إذا صمد قليلًا بعد، فسيكتمل تعويذته النهائية. لديه فرصة واحدة فقط. ولكن، خلال تلك الدقيقة، إن لم يحدد الرماح الحقيقية، فستكون النهاية.
وفي الهواء، لم يكن هناك مجال لتفاديه.
“أريد رؤيتك عن قُرب لمرّة أخيرة.”
بل أخرج خنجرًا أسود اللون كان يخفيه في كُمّه.
“أرى أنك حصلتَ على معلّمٍ جديد؟ حسنًا، لولا وجودي، لكانت موهبتك قد ضاعت. لكن كيدارد هول؟ هل هو أفضل ما وجدت؟”
ثم، بكل قوته، رماه نحو عنقها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بقيت دقيقة واحدة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
التوقيت جعل من تفادي الاثنين معًا أمرًا شبه مستحيل.
Arisu-san
وبينما كان يُفكر بخطوته التالية، أمسكت إحدى السلاسل بكاحله. فكتم أنفاسه حتى لا يفقد تركيزه حين يصل الألم المحرق إلى دماغه.
سارت فاليريا نحوه ببطء.
