Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 321

بدون طعام ( 2 )

بدون طعام ( 2 )

غرفة خاصة داخل مركز العلاج بقلعة إمبراطور السيف.
“يا إلهي، حفيدي! لم يستيقظ بعد، هاه؟ انظروا إليه، متى سيستيقظ حفيدي؟ لا يمكنه البقاء هكذا إلى الأبد، أليس كذلك؟”
“معدل ضربات قلبه ودرجة حرارة جسده مستقران للغاية يا لورد البطريرك. سيستيقظ بالتأكيد قريباً، لذا يرجى عدم القلق”.
“دانتي، دانتي! كم عانى حفيدي…!”
واصل دانتي التظاهر بفقدان الوعي، غير مدرك، ولا حتى في أحلامه، أن رون كان على علم بخطته ويسايره في التمثيل.
“هذا يمزق قلبي…! سأغادر. بمجرد أن يعود هذا العجوز، سنأكل ‘حساء ملك التنين الإمبراطوري’ الذي يحبه حفيدي كثيراً. سأخبر الإمبراطور، لا، جلالة الملك، أن يجهز طباخاً من الدرجة الأولى”.
بينما كان رون يتظاهر بالبكاء والنحيب، شعر دانتي برضا غريب لنجاحه في خداع جده. لقد رأى رون من خلال تمثيل حفيده لكنه تمكن من كتم ضحكته بصعوبة.
كرنش~
بعد حوالي خمس عشرة دقيقة من مغادرة رون، دخل جين غرفة العلاج. وفي الوقت نفسه، أصدر دانتي صوتاً كما لو كان يتظاهر بالاستيقاظ للتو.
“آه…”
“البطريرك الشاب، هل استيقظت الآن؟”
“لقد فقدت وعيي قبل قليل… كم من الوقت مكثت مستلقياً هنا؟”
“حوالي 30 دقيقة”.
“ليس لفترة طويلة، هذا جيد. أوه، بول غراي ميك. لا تبدو على ما يرام. من فضلكم، اعطونا لحظة. أنا وهذا الصديق لدينا ما نتحدث عنه”.
بمجرد مغادرة الطاقم الطبي الغرفة، كتم دانتي ضحكته بانتصار: “لقد وقعتَ في الفخ أنت أيضاً؟”
“لا”.
“بالطبع، لا يمكن خداعك. جين! كيف كان أدائي؟ ألم يكن رائعاً؟ هاها، مع هذا، لا بد أن جدي يعرف كم أقدرك. ربما وعد بـ 300 مليون قطعة ذهبية. لا، ربما حتى 500 مليون!”.
رفع دانتي صوته المليء بالحماس والإثارة: “لقد كنت قلقاً قليلاً في أعماقي. تساءلت عما إذا كان جدي سينظر بعين الرضا إلى الصداقة بين هايران ورونكانديل. ولكن في النهاية، جدي في صفي. إذا فعلتُ شيئاً لمصلحتك، فإن جدي سيفعل أيضاً شيئاً لمصلحتك…”
توقف دانتي هناك وراقب تعبيرات جين. كان جين قد فقد كل الألوان من وجهه، وبدا نصف روحه غائباً عن عينيه الفارغتين.
“جين؟ ما خطبك؟”
“لقد سرقوني”.
“ماذا؟”
“جدك سرقني”.
“هل هذا حقيقي؟”
“إنه كذلك”.
لم يصدق دانتي الأمر حتى بعد سماعه مباشرة من جين؛ هل جُرِّد هذا الصديق الذي يشبه الشياطين في دهائه من كل ما يملك على يد شخص ما؟ وبقدر عظمت جده، لم يستطع دانتي تخيل جين خاضعاً لمثل هذا المصير.
“حسنًا… أنا آسف. لم أتوقع أبداً أن ينتهي الأمر هكذا. جدي ليس من النوع الذي يفعل مثل هذه الأشياء”.
“لا، ليس عليك الاعتذار. لقد كان ذلك بسبب إهمالي وتقصيري. تنهد، لديك جد جيد حقاً”.
“هل يمكنني المساعدة بأي طريقة؟”
عند سماع ذلك، أطلق جين ابتسامة ساخرة: “لكي أكون صادقاً، لم تكن مجرد خسائر مادية. بالإضافة إلى الخزفيات، سلمتُ أيضاً أجزاءً من منجم الحديد الأثري القديم وحتى أنني كتبتُ وثيقة… لكني اكتشفتُ مدى اتساع شبكة استخبارات هايران”.
كانت مهمة اغتيال فارس الظل سرية للغاية؛ ومعرفة المكافآت التي حصل عليها جين بعد إتمام تلك المهمة تعني أن شخصاً ما بين حاملي الرايات لديه علاقات مع رون.
‘أياً كان ذلك الشخص، فمن المستبعد أن يكون قد خان رونكانديل. ربما يدينون للسيد رون بمعروف، ومن المرجح أن يكون ذلك تبادلاً للمعلومات لمرة واحدة. لو كانوا قد زرعوا جاسوساً، لما كان السيد رون واثقاً ومطلعاً إلى هذا الحد’.
اعتقد جين أن هذا الأمر قد ينتهي بشكل جيد في صالح؛ فقد توصل إلى استنتاج مفاده أنه يمكنه معرفة أي من حاملي الرايات أعطى تلك المعلومات لرون واستخدام ذلك لمصلحته. كما أنه تعلم أي نوع من الوجود كان رون هايران، الفارس الأسطوري؛ بطريرك يُحتذى به ولا يتخلى أبداً عن حذره في أي موقف ولا يتنازل عن مصالحه الخاصة من أجل رفعة وعظمة هايران. ومع ذلك، كان أيضاً جداً محباً وعطوفاً ومستعداً للتضحية بأكثر من حياته من أجل حفيده.
‘بهذا المعنى، السيد رون، يبدو الأمر وكأنه قد اكتشف بالفعل أكبر نقاط ضعفي’.
مجرد حقيقة أن جين كان الصديق الأكثر حظوة لدى دانتي جعلت من المستحيل على رون التعامل معه بخفة؛ فقد شهد كيف كان دانتي مستعداً للتضحية بنفسه لإنقاذ جين.
‘أخذ الخزفيات والحديد الأثري كان تحذيراً. إنه تحذير لكي لا أحلم باستخدام دانتي كبيدق في المستقبل’.
في رأي جين، لم يكن تحذيراً من فرد “قوي” متعجرف، بل بدا وكأنه تفاخر من موقف الاستيلاء الأحادي على شيء قيم؛ ولهذا السبب لم يشعر بأنه خسر الكثير، حتى بعد أن خُدع من قبل رون.
‘يمكنني استعادة ما أخذه السيد رون مني اليوم. المشكلة هي الخسارة الفورية للأموال؛ يبدو أنه سيتعين علي أن أكون أكثر دهاءً ومراوغة مما توقعت لكسب المال’.
“جين، في الوقت الحالي، وضمن الحدود التي يمكنني استخدامها دون إذن جدي، دعنا نحاول جمع أكبر قدر ممكن من المال. لا يمكنني إخفاء إحباطي لكوني عبئاً بدلاً من تقديم المساعدة”.
“حسنًا، انسَ أمر المال. يمكنني العثور عليه في مكان آخر”.
“هل هذا ممكن حقاً؟”
“سأجعله ممكناً. ولكن الأهم من ذلك، لقد التقيت ببرادين أثناء المهمة”.
“…تقصد في فينتيكا، المنطقة المتنازع عليها في مملكة ميلا حيث اشتبك رونكانديل وزيبيل مؤخراً؟”
أظلم تعبير دانتي أكثر؛ فأن يلتقي جين وبرادين أثناء مهمة يعني أن هدفهما كان قتل بعضهما البعض.
“نعم”.
“كيف كان برادين؟”
منذ أن هرب جين إلى البحر الغربي، لم يرَ دانتي برادين ولو لمرة واحدة.
“لم يكن طبيعياً بالمرة؛ أبعد من مجرد التلاعب بالعقل، لم يعد عقله سليماً أو سليماً. بدا وكأنه لا يستطيع التعرف علي، بل إنه هاجمني وقاتلني بشراسة”.
شرح جين لدانتي أحداث ذلك اليوم، وطوال السرد، لم يستطع دانتي إخفاء تعبيره المرير والأسيف.
“…لا يمكنني حتى تخيل مدى تحطم وانكسار برادين بمجرد أن يستعيد عقله ورشده”.
“أعتقد أنه لن يكون في حالة الجنون الناجمة عن الحرب كل يوم؛ فأحياناً تذكر التقارير مشاركته في أنشطة خارجية طبيعية مثل المآدب والاحتفالات”.
“أريد إنقاذه”.
“أنا أوافقك الرأي تماماً، ولكن علينا انتظار الفرصة المناسبة، حتى تلوح في الأفق فرصة أكثر أماناً”.
“جين”.
“ماذا؟”
بتعبير متردد، نقل دانتي نظراته بين جين والأرض، كما لو كان يحاول طرح موضوع صعب للغاية: “إذا، لنقل، وصل برادين إلى نقطة لا عودة منها… إذا لم يعد بإمكانه أن يكون الشخص الذي كان عليه أبداً، ولا يمكنه العيش إلا كدمية لآل زيبيل… ماذا ستفعل؟”
لقد طرح السؤال، لكنه لم يتوقع الحصول على الإجابة التي يتمناها؛ فقد ظن دانتي أن جين إما سيستسلم أو سيعتبر قتل برادين هو المسار الأفضل لمصلحته… هذا ما اعتقد أن رد جين سيكون عليه، ومع ذلك سأل لأنه أراد التأكيد ورؤية ما إذا كان جين يشاركه نفس المشاعر الإنسانية النبيلة.
“سنجد طريقة دائماً”.
رفع دانتي رأسه عند سماع رد جين: “حقاً؟”
“بالطبع! لماذا قد أكذب؟ لن أكسب شيئاً من التخلي عنه. علاوة على ذلك، إنه صديقنا”.
“جين! أنا متأثر بشدة!”.
“ولهذا السبب أريدك أن تجعل السيد رون يعلم أنني لست شخصاً بلا قلب كما قد يظن”.
“بما أن جدي اكتشف علاقتنا من أحداث اليوم، أشعر الآن براحة أكبر في التحدث عنك أمامه”.
“نعم، نعم. أعتقد أن الوقت قد حان لأغادر”.
“بالفعل؟ ما رأيك في أن نتناول العشاء معاً ونحتسي شراباً قبل أن تغادر؟”
سخر جين: “مع الشخص الذي انهار للتو من فقر الدم؟”
ضحك دانتي: “كان كل ذلك مجرد تمثيل”.
“حسنًا، سنفعل ذلك في وقت آخر. وربما نرسل دعوة إلى برادين، تحسباً لأي شيء”.
“مفهوم!”.
في تلك الليلة، عندما عاد جين إلى تيكان، أدرك تماماً مدى اعتزاز رون هايران بحفيده “الوحيد” (على الرغم من أن دانتي كان لديه أخ أيضاً).
“السيد الشاب جين! أي نوع من السحر قمت بنهجه؟”
لقد تحول الغلاف الجوي في تيكان، والذي كان كئيباً وقاتماً حتى صباح اليوم، تماماً إلى أجواء احتفالية مبهجة وصاخبة.
“السيد كاشيمير، ما الذي يحدث؟”
“السيد الشاب جين، أنت حقاً تميمة الحظ لمدينتنا تيكان؛ فتقريباً كل فرسان فيرمونت يأتون إلى هنا محملين بالأموال والبضائع والطلبات!”.
ابتسم جين، متفاجئاً ومرتاحاً بالأخبار: ‘دانتي، هذا الفتى يجلب لنا ثروة عظيمة وحظاً وفيراً بصدقه’.
هكذا قيم رون جين؛ محارب صغير عندما يفقد شيئاً، ينجح دائماً في أخذ شيئين أو أكثر في المقابل. وبدون أدنى شك، اعتبر رون حفيده الأفضل بين أقرانه بفضل وجود صديق ومنافس كجين؛ من حيث القوة، البصيرة، الاستراتيجية، الشجاعة، وحتى السحر. ولهذا السبب اتخذ رون القرار المدروس بعدم التدخل أبداً مع حفيده إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية؛ فقد توصل إلى استنتاج مفاده أن التدخل في شؤونه لن يجلب أي فائدة لحفيده الذي يحبه ويحترمه أكثر من أي شخص آخر في العالم.
“مطر من الأموال! الآن أصبح لدي عملاء أكثر صلابة واستقراراً من ذي قبل!” كان كاشيمير يرقص تقريباً من الفرح.
‘السيد رون، لقد اتخذت قراراً جيداً حقاً؛ لم تمنحنا المال فحسب، بل حللت أيضاً المشاكل الجوهرية والأساسية’.
كان هذا يعني أن جميع فرسان فيرمونت تقريباً، باستثناء العائلة الإمبراطورية، يريدون التجارة مع تيكان. ولم يكن هذا مجرد تطور إيجابي لاقتصاد تيكان؛ فعندما يتولى جين وكاشيمير السيطرة على تيكان بالكامل في المستقبل، فهذا يعني أنهما لن يضطرا للقلق كثيراً بشأن عيون رونكانديل المترصدة.
وعلى الرغم من وجود نقاط معينة تم فيها المساس باستقلالية تيكان لأن عليهم الآن الانتباه لرون وهايران بدلاً من رونكانديل، إلا أنه من منظور جين، إذا كان عليه محاربة أحد الفصيلين، رونكانديل أو هايران، من أجل الاستقلال الكامل لتيكان: بطبيعة الحال، كان الأخير أقل عبئاً وخطورة؛ فآل رونكانديل كانوا بلا شك عشيرة أقوى وأكثر فتكاً من هايران.
“إذا تم تأكيد الفرسان الذين زارونا اليوم كشركاء تجاريين لنا، فلن نضطر للبحث عن المال مجدداً”.
رفع جين رأسه عند تلك الكلمات: “ولكن أليس من الأفضل الحصول على أكبر قدر ممكن من المال دائماً؟”
“بالطبع! أنا أقدر اهتمامك وحرصك. وضيوف السيد الشاب سيصلون قريباً… أوه، انظر، يبدو أن جيت يحضرهم الآن”.
نظر جين من النافذة ورأى محارباً يتبع جيت؛ كان يقترب من القصر بحركة غريبة وغير متناسقة بالمرة، مرتداً رداءً عريضاً وغطاء رأس يخفي ملامحه.
“مساء الخير! لقد أحضرتهم إلى هنا!” فتح جيت الباب بضجة وصخب كبيرين.
وعند التدقيق والنظر عن كثب، بدا المحارب في الرداء أضخم بكثير، وكان هيكله العظمي غريباً لدرجة أنه لا يبدو بشرياً على الإطلاق.
هز جين كتفيه وتنهد عندما رأى العيون الذهبية اللامعة والومّاضة تحت غطاء الرأس: “يا رفاق، أنتم دائماً تنظمون تنكرات مثالية والآن تبدون هكذا… هل كان هذا حقاً الخيار الأفضل المتاح؟”
رد المحارب بثقة: “ولما لا؟ أليس ممتازاً ومثيراً؟”.
رستل!
وعندما أزال الرداء الخارجي، تكشفت خصلات شعر طويلة بالكاد تصل إلى خصر جين.
لم تكن الهوية الحقيقية للمحارب سوى شخص من “قبيلة الثلج الذهبي”، أو بالأحرى، كان مزيجاً من أربعة أشخاص مدمجين ومصطفين فوق بعضهم البعض ليتحركوا كجسد واحد، مما شكل بنية بشرية هزلية وغريبة للغاية!
ابتسم جين وقال: “حسنًا، ليس سيئاً على الإطلاق. لقد مر وقت طويل يا بينغ”.
رد الأخير بزهو: “أوه، على رسلك وتأدب؛ هل حقاً ستعاملنا هكذا؟ لسنا مجرد شحاذين فقراء في ذلك الكهف بعد الآن؛ نادني بـ ‘بينغ الذهبي’، أو ‘القائد الأول بينغ’ يا سيد جين رونكانديل، حامل الراية الثاني عشر العظيم!”..

غرفة خاصة داخل مركز العلاج بقلعة إمبراطور السيف. “يا إلهي، حفيدي! لم يستيقظ بعد، هاه؟ انظروا إليه، متى سيستيقظ حفيدي؟ لا يمكنه البقاء هكذا إلى الأبد، أليس كذلك؟” “معدل ضربات قلبه ودرجة حرارة جسده مستقران للغاية يا لورد البطريرك. سيستيقظ بالتأكيد قريباً، لذا يرجى عدم القلق”. “دانتي، دانتي! كم عانى حفيدي…!” واصل دانتي التظاهر بفقدان الوعي، غير مدرك، ولا حتى في أحلامه، أن رون كان على علم بخطته ويسايره في التمثيل. “هذا يمزق قلبي…! سأغادر. بمجرد أن يعود هذا العجوز، سنأكل ‘حساء ملك التنين الإمبراطوري’ الذي يحبه حفيدي كثيراً. سأخبر الإمبراطور، لا، جلالة الملك، أن يجهز طباخاً من الدرجة الأولى”. بينما كان رون يتظاهر بالبكاء والنحيب، شعر دانتي برضا غريب لنجاحه في خداع جده. لقد رأى رون من خلال تمثيل حفيده لكنه تمكن من كتم ضحكته بصعوبة. كرنش~ بعد حوالي خمس عشرة دقيقة من مغادرة رون، دخل جين غرفة العلاج. وفي الوقت نفسه، أصدر دانتي صوتاً كما لو كان يتظاهر بالاستيقاظ للتو. “آه…” “البطريرك الشاب، هل استيقظت الآن؟” “لقد فقدت وعيي قبل قليل… كم من الوقت مكثت مستلقياً هنا؟” “حوالي 30 دقيقة”. “ليس لفترة طويلة، هذا جيد. أوه، بول غراي ميك. لا تبدو على ما يرام. من فضلكم، اعطونا لحظة. أنا وهذا الصديق لدينا ما نتحدث عنه”. بمجرد مغادرة الطاقم الطبي الغرفة، كتم دانتي ضحكته بانتصار: “لقد وقعتَ في الفخ أنت أيضاً؟” “لا”. “بالطبع، لا يمكن خداعك. جين! كيف كان أدائي؟ ألم يكن رائعاً؟ هاها، مع هذا، لا بد أن جدي يعرف كم أقدرك. ربما وعد بـ 300 مليون قطعة ذهبية. لا، ربما حتى 500 مليون!”. رفع دانتي صوته المليء بالحماس والإثارة: “لقد كنت قلقاً قليلاً في أعماقي. تساءلت عما إذا كان جدي سينظر بعين الرضا إلى الصداقة بين هايران ورونكانديل. ولكن في النهاية، جدي في صفي. إذا فعلتُ شيئاً لمصلحتك، فإن جدي سيفعل أيضاً شيئاً لمصلحتك…” توقف دانتي هناك وراقب تعبيرات جين. كان جين قد فقد كل الألوان من وجهه، وبدا نصف روحه غائباً عن عينيه الفارغتين. “جين؟ ما خطبك؟” “لقد سرقوني”. “ماذا؟” “جدك سرقني”. “هل هذا حقيقي؟” “إنه كذلك”. لم يصدق دانتي الأمر حتى بعد سماعه مباشرة من جين؛ هل جُرِّد هذا الصديق الذي يشبه الشياطين في دهائه من كل ما يملك على يد شخص ما؟ وبقدر عظمت جده، لم يستطع دانتي تخيل جين خاضعاً لمثل هذا المصير. “حسنًا… أنا آسف. لم أتوقع أبداً أن ينتهي الأمر هكذا. جدي ليس من النوع الذي يفعل مثل هذه الأشياء”. “لا، ليس عليك الاعتذار. لقد كان ذلك بسبب إهمالي وتقصيري. تنهد، لديك جد جيد حقاً”. “هل يمكنني المساعدة بأي طريقة؟” عند سماع ذلك، أطلق جين ابتسامة ساخرة: “لكي أكون صادقاً، لم تكن مجرد خسائر مادية. بالإضافة إلى الخزفيات، سلمتُ أيضاً أجزاءً من منجم الحديد الأثري القديم وحتى أنني كتبتُ وثيقة… لكني اكتشفتُ مدى اتساع شبكة استخبارات هايران”. كانت مهمة اغتيال فارس الظل سرية للغاية؛ ومعرفة المكافآت التي حصل عليها جين بعد إتمام تلك المهمة تعني أن شخصاً ما بين حاملي الرايات لديه علاقات مع رون. ‘أياً كان ذلك الشخص، فمن المستبعد أن يكون قد خان رونكانديل. ربما يدينون للسيد رون بمعروف، ومن المرجح أن يكون ذلك تبادلاً للمعلومات لمرة واحدة. لو كانوا قد زرعوا جاسوساً، لما كان السيد رون واثقاً ومطلعاً إلى هذا الحد’. اعتقد جين أن هذا الأمر قد ينتهي بشكل جيد في صالح؛ فقد توصل إلى استنتاج مفاده أنه يمكنه معرفة أي من حاملي الرايات أعطى تلك المعلومات لرون واستخدام ذلك لمصلحته. كما أنه تعلم أي نوع من الوجود كان رون هايران، الفارس الأسطوري؛ بطريرك يُحتذى به ولا يتخلى أبداً عن حذره في أي موقف ولا يتنازل عن مصالحه الخاصة من أجل رفعة وعظمة هايران. ومع ذلك، كان أيضاً جداً محباً وعطوفاً ومستعداً للتضحية بأكثر من حياته من أجل حفيده. ‘بهذا المعنى، السيد رون، يبدو الأمر وكأنه قد اكتشف بالفعل أكبر نقاط ضعفي’. مجرد حقيقة أن جين كان الصديق الأكثر حظوة لدى دانتي جعلت من المستحيل على رون التعامل معه بخفة؛ فقد شهد كيف كان دانتي مستعداً للتضحية بنفسه لإنقاذ جين. ‘أخذ الخزفيات والحديد الأثري كان تحذيراً. إنه تحذير لكي لا أحلم باستخدام دانتي كبيدق في المستقبل’. في رأي جين، لم يكن تحذيراً من فرد “قوي” متعجرف، بل بدا وكأنه تفاخر من موقف الاستيلاء الأحادي على شيء قيم؛ ولهذا السبب لم يشعر بأنه خسر الكثير، حتى بعد أن خُدع من قبل رون. ‘يمكنني استعادة ما أخذه السيد رون مني اليوم. المشكلة هي الخسارة الفورية للأموال؛ يبدو أنه سيتعين علي أن أكون أكثر دهاءً ومراوغة مما توقعت لكسب المال’. “جين، في الوقت الحالي، وضمن الحدود التي يمكنني استخدامها دون إذن جدي، دعنا نحاول جمع أكبر قدر ممكن من المال. لا يمكنني إخفاء إحباطي لكوني عبئاً بدلاً من تقديم المساعدة”. “حسنًا، انسَ أمر المال. يمكنني العثور عليه في مكان آخر”. “هل هذا ممكن حقاً؟” “سأجعله ممكناً. ولكن الأهم من ذلك، لقد التقيت ببرادين أثناء المهمة”. “…تقصد في فينتيكا، المنطقة المتنازع عليها في مملكة ميلا حيث اشتبك رونكانديل وزيبيل مؤخراً؟” أظلم تعبير دانتي أكثر؛ فأن يلتقي جين وبرادين أثناء مهمة يعني أن هدفهما كان قتل بعضهما البعض. “نعم”. “كيف كان برادين؟” منذ أن هرب جين إلى البحر الغربي، لم يرَ دانتي برادين ولو لمرة واحدة. “لم يكن طبيعياً بالمرة؛ أبعد من مجرد التلاعب بالعقل، لم يعد عقله سليماً أو سليماً. بدا وكأنه لا يستطيع التعرف علي، بل إنه هاجمني وقاتلني بشراسة”. شرح جين لدانتي أحداث ذلك اليوم، وطوال السرد، لم يستطع دانتي إخفاء تعبيره المرير والأسيف. “…لا يمكنني حتى تخيل مدى تحطم وانكسار برادين بمجرد أن يستعيد عقله ورشده”. “أعتقد أنه لن يكون في حالة الجنون الناجمة عن الحرب كل يوم؛ فأحياناً تذكر التقارير مشاركته في أنشطة خارجية طبيعية مثل المآدب والاحتفالات”. “أريد إنقاذه”. “أنا أوافقك الرأي تماماً، ولكن علينا انتظار الفرصة المناسبة، حتى تلوح في الأفق فرصة أكثر أماناً”. “جين”. “ماذا؟” بتعبير متردد، نقل دانتي نظراته بين جين والأرض، كما لو كان يحاول طرح موضوع صعب للغاية: “إذا، لنقل، وصل برادين إلى نقطة لا عودة منها… إذا لم يعد بإمكانه أن يكون الشخص الذي كان عليه أبداً، ولا يمكنه العيش إلا كدمية لآل زيبيل… ماذا ستفعل؟” لقد طرح السؤال، لكنه لم يتوقع الحصول على الإجابة التي يتمناها؛ فقد ظن دانتي أن جين إما سيستسلم أو سيعتبر قتل برادين هو المسار الأفضل لمصلحته… هذا ما اعتقد أن رد جين سيكون عليه، ومع ذلك سأل لأنه أراد التأكيد ورؤية ما إذا كان جين يشاركه نفس المشاعر الإنسانية النبيلة. “سنجد طريقة دائماً”. رفع دانتي رأسه عند سماع رد جين: “حقاً؟” “بالطبع! لماذا قد أكذب؟ لن أكسب شيئاً من التخلي عنه. علاوة على ذلك، إنه صديقنا”. “جين! أنا متأثر بشدة!”. “ولهذا السبب أريدك أن تجعل السيد رون يعلم أنني لست شخصاً بلا قلب كما قد يظن”. “بما أن جدي اكتشف علاقتنا من أحداث اليوم، أشعر الآن براحة أكبر في التحدث عنك أمامه”. “نعم، نعم. أعتقد أن الوقت قد حان لأغادر”. “بالفعل؟ ما رأيك في أن نتناول العشاء معاً ونحتسي شراباً قبل أن تغادر؟” سخر جين: “مع الشخص الذي انهار للتو من فقر الدم؟” ضحك دانتي: “كان كل ذلك مجرد تمثيل”. “حسنًا، سنفعل ذلك في وقت آخر. وربما نرسل دعوة إلى برادين، تحسباً لأي شيء”. “مفهوم!”. في تلك الليلة، عندما عاد جين إلى تيكان، أدرك تماماً مدى اعتزاز رون هايران بحفيده “الوحيد” (على الرغم من أن دانتي كان لديه أخ أيضاً). “السيد الشاب جين! أي نوع من السحر قمت بنهجه؟” لقد تحول الغلاف الجوي في تيكان، والذي كان كئيباً وقاتماً حتى صباح اليوم، تماماً إلى أجواء احتفالية مبهجة وصاخبة. “السيد كاشيمير، ما الذي يحدث؟” “السيد الشاب جين، أنت حقاً تميمة الحظ لمدينتنا تيكان؛ فتقريباً كل فرسان فيرمونت يأتون إلى هنا محملين بالأموال والبضائع والطلبات!”. ابتسم جين، متفاجئاً ومرتاحاً بالأخبار: ‘دانتي، هذا الفتى يجلب لنا ثروة عظيمة وحظاً وفيراً بصدقه’. هكذا قيم رون جين؛ محارب صغير عندما يفقد شيئاً، ينجح دائماً في أخذ شيئين أو أكثر في المقابل. وبدون أدنى شك، اعتبر رون حفيده الأفضل بين أقرانه بفضل وجود صديق ومنافس كجين؛ من حيث القوة، البصيرة، الاستراتيجية، الشجاعة، وحتى السحر. ولهذا السبب اتخذ رون القرار المدروس بعدم التدخل أبداً مع حفيده إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية؛ فقد توصل إلى استنتاج مفاده أن التدخل في شؤونه لن يجلب أي فائدة لحفيده الذي يحبه ويحترمه أكثر من أي شخص آخر في العالم. “مطر من الأموال! الآن أصبح لدي عملاء أكثر صلابة واستقراراً من ذي قبل!” كان كاشيمير يرقص تقريباً من الفرح. ‘السيد رون، لقد اتخذت قراراً جيداً حقاً؛ لم تمنحنا المال فحسب، بل حللت أيضاً المشاكل الجوهرية والأساسية’. كان هذا يعني أن جميع فرسان فيرمونت تقريباً، باستثناء العائلة الإمبراطورية، يريدون التجارة مع تيكان. ولم يكن هذا مجرد تطور إيجابي لاقتصاد تيكان؛ فعندما يتولى جين وكاشيمير السيطرة على تيكان بالكامل في المستقبل، فهذا يعني أنهما لن يضطرا للقلق كثيراً بشأن عيون رونكانديل المترصدة. وعلى الرغم من وجود نقاط معينة تم فيها المساس باستقلالية تيكان لأن عليهم الآن الانتباه لرون وهايران بدلاً من رونكانديل، إلا أنه من منظور جين، إذا كان عليه محاربة أحد الفصيلين، رونكانديل أو هايران، من أجل الاستقلال الكامل لتيكان: بطبيعة الحال، كان الأخير أقل عبئاً وخطورة؛ فآل رونكانديل كانوا بلا شك عشيرة أقوى وأكثر فتكاً من هايران. “إذا تم تأكيد الفرسان الذين زارونا اليوم كشركاء تجاريين لنا، فلن نضطر للبحث عن المال مجدداً”. رفع جين رأسه عند تلك الكلمات: “ولكن أليس من الأفضل الحصول على أكبر قدر ممكن من المال دائماً؟” “بالطبع! أنا أقدر اهتمامك وحرصك. وضيوف السيد الشاب سيصلون قريباً… أوه، انظر، يبدو أن جيت يحضرهم الآن”. نظر جين من النافذة ورأى محارباً يتبع جيت؛ كان يقترب من القصر بحركة غريبة وغير متناسقة بالمرة، مرتداً رداءً عريضاً وغطاء رأس يخفي ملامحه. “مساء الخير! لقد أحضرتهم إلى هنا!” فتح جيت الباب بضجة وصخب كبيرين. وعند التدقيق والنظر عن كثب، بدا المحارب في الرداء أضخم بكثير، وكان هيكله العظمي غريباً لدرجة أنه لا يبدو بشرياً على الإطلاق. هز جين كتفيه وتنهد عندما رأى العيون الذهبية اللامعة والومّاضة تحت غطاء الرأس: “يا رفاق، أنتم دائماً تنظمون تنكرات مثالية والآن تبدون هكذا… هل كان هذا حقاً الخيار الأفضل المتاح؟” رد المحارب بثقة: “ولما لا؟ أليس ممتازاً ومثيراً؟”. رستل! وعندما أزال الرداء الخارجي، تكشفت خصلات شعر طويلة بالكاد تصل إلى خصر جين. لم تكن الهوية الحقيقية للمحارب سوى شخص من “قبيلة الثلج الذهبي”، أو بالأحرى، كان مزيجاً من أربعة أشخاص مدمجين ومصطفين فوق بعضهم البعض ليتحركوا كجسد واحد، مما شكل بنية بشرية هزلية وغريبة للغاية! ابتسم جين وقال: “حسنًا، ليس سيئاً على الإطلاق. لقد مر وقت طويل يا بينغ”. رد الأخير بزهو: “أوه، على رسلك وتأدب؛ هل حقاً ستعاملنا هكذا؟ لسنا مجرد شحاذين فقراء في ذلك الكهف بعد الآن؛ نادني بـ ‘بينغ الذهبي’، أو ‘القائد الأول بينغ’ يا سيد جين رونكانديل، حامل الراية الثاني عشر العظيم!”..

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 10 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

غرفة خاصة داخل مركز العلاج بقلعة إمبراطور السيف. “يا إلهي، حفيدي! لم يستيقظ بعد، هاه؟ انظروا إليه، متى سيستيقظ حفيدي؟ لا يمكنه البقاء هكذا إلى الأبد، أليس كذلك؟” “معدل ضربات قلبه ودرجة حرارة جسده مستقران للغاية يا لورد البطريرك. سيستيقظ بالتأكيد قريباً، لذا يرجى عدم القلق”. “دانتي، دانتي! كم عانى حفيدي…!” واصل دانتي التظاهر بفقدان الوعي، غير مدرك، ولا حتى في أحلامه، أن رون كان على علم بخطته ويسايره في التمثيل. “هذا يمزق قلبي…! سأغادر. بمجرد أن يعود هذا العجوز، سنأكل ‘حساء ملك التنين الإمبراطوري’ الذي يحبه حفيدي كثيراً. سأخبر الإمبراطور، لا، جلالة الملك، أن يجهز طباخاً من الدرجة الأولى”. بينما كان رون يتظاهر بالبكاء والنحيب، شعر دانتي برضا غريب لنجاحه في خداع جده. لقد رأى رون من خلال تمثيل حفيده لكنه تمكن من كتم ضحكته بصعوبة. كرنش~ بعد حوالي خمس عشرة دقيقة من مغادرة رون، دخل جين غرفة العلاج. وفي الوقت نفسه، أصدر دانتي صوتاً كما لو كان يتظاهر بالاستيقاظ للتو. “آه…” “البطريرك الشاب، هل استيقظت الآن؟” “لقد فقدت وعيي قبل قليل… كم من الوقت مكثت مستلقياً هنا؟” “حوالي 30 دقيقة”. “ليس لفترة طويلة، هذا جيد. أوه، بول غراي ميك. لا تبدو على ما يرام. من فضلكم، اعطونا لحظة. أنا وهذا الصديق لدينا ما نتحدث عنه”. بمجرد مغادرة الطاقم الطبي الغرفة، كتم دانتي ضحكته بانتصار: “لقد وقعتَ في الفخ أنت أيضاً؟” “لا”. “بالطبع، لا يمكن خداعك. جين! كيف كان أدائي؟ ألم يكن رائعاً؟ هاها، مع هذا، لا بد أن جدي يعرف كم أقدرك. ربما وعد بـ 300 مليون قطعة ذهبية. لا، ربما حتى 500 مليون!”. رفع دانتي صوته المليء بالحماس والإثارة: “لقد كنت قلقاً قليلاً في أعماقي. تساءلت عما إذا كان جدي سينظر بعين الرضا إلى الصداقة بين هايران ورونكانديل. ولكن في النهاية، جدي في صفي. إذا فعلتُ شيئاً لمصلحتك، فإن جدي سيفعل أيضاً شيئاً لمصلحتك…” توقف دانتي هناك وراقب تعبيرات جين. كان جين قد فقد كل الألوان من وجهه، وبدا نصف روحه غائباً عن عينيه الفارغتين. “جين؟ ما خطبك؟” “لقد سرقوني”. “ماذا؟” “جدك سرقني”. “هل هذا حقيقي؟” “إنه كذلك”. لم يصدق دانتي الأمر حتى بعد سماعه مباشرة من جين؛ هل جُرِّد هذا الصديق الذي يشبه الشياطين في دهائه من كل ما يملك على يد شخص ما؟ وبقدر عظمت جده، لم يستطع دانتي تخيل جين خاضعاً لمثل هذا المصير. “حسنًا… أنا آسف. لم أتوقع أبداً أن ينتهي الأمر هكذا. جدي ليس من النوع الذي يفعل مثل هذه الأشياء”. “لا، ليس عليك الاعتذار. لقد كان ذلك بسبب إهمالي وتقصيري. تنهد، لديك جد جيد حقاً”. “هل يمكنني المساعدة بأي طريقة؟” عند سماع ذلك، أطلق جين ابتسامة ساخرة: “لكي أكون صادقاً، لم تكن مجرد خسائر مادية. بالإضافة إلى الخزفيات، سلمتُ أيضاً أجزاءً من منجم الحديد الأثري القديم وحتى أنني كتبتُ وثيقة… لكني اكتشفتُ مدى اتساع شبكة استخبارات هايران”. كانت مهمة اغتيال فارس الظل سرية للغاية؛ ومعرفة المكافآت التي حصل عليها جين بعد إتمام تلك المهمة تعني أن شخصاً ما بين حاملي الرايات لديه علاقات مع رون. ‘أياً كان ذلك الشخص، فمن المستبعد أن يكون قد خان رونكانديل. ربما يدينون للسيد رون بمعروف، ومن المرجح أن يكون ذلك تبادلاً للمعلومات لمرة واحدة. لو كانوا قد زرعوا جاسوساً، لما كان السيد رون واثقاً ومطلعاً إلى هذا الحد’. اعتقد جين أن هذا الأمر قد ينتهي بشكل جيد في صالح؛ فقد توصل إلى استنتاج مفاده أنه يمكنه معرفة أي من حاملي الرايات أعطى تلك المعلومات لرون واستخدام ذلك لمصلحته. كما أنه تعلم أي نوع من الوجود كان رون هايران، الفارس الأسطوري؛ بطريرك يُحتذى به ولا يتخلى أبداً عن حذره في أي موقف ولا يتنازل عن مصالحه الخاصة من أجل رفعة وعظمة هايران. ومع ذلك، كان أيضاً جداً محباً وعطوفاً ومستعداً للتضحية بأكثر من حياته من أجل حفيده. ‘بهذا المعنى، السيد رون، يبدو الأمر وكأنه قد اكتشف بالفعل أكبر نقاط ضعفي’. مجرد حقيقة أن جين كان الصديق الأكثر حظوة لدى دانتي جعلت من المستحيل على رون التعامل معه بخفة؛ فقد شهد كيف كان دانتي مستعداً للتضحية بنفسه لإنقاذ جين. ‘أخذ الخزفيات والحديد الأثري كان تحذيراً. إنه تحذير لكي لا أحلم باستخدام دانتي كبيدق في المستقبل’. في رأي جين، لم يكن تحذيراً من فرد “قوي” متعجرف، بل بدا وكأنه تفاخر من موقف الاستيلاء الأحادي على شيء قيم؛ ولهذا السبب لم يشعر بأنه خسر الكثير، حتى بعد أن خُدع من قبل رون. ‘يمكنني استعادة ما أخذه السيد رون مني اليوم. المشكلة هي الخسارة الفورية للأموال؛ يبدو أنه سيتعين علي أن أكون أكثر دهاءً ومراوغة مما توقعت لكسب المال’. “جين، في الوقت الحالي، وضمن الحدود التي يمكنني استخدامها دون إذن جدي، دعنا نحاول جمع أكبر قدر ممكن من المال. لا يمكنني إخفاء إحباطي لكوني عبئاً بدلاً من تقديم المساعدة”. “حسنًا، انسَ أمر المال. يمكنني العثور عليه في مكان آخر”. “هل هذا ممكن حقاً؟” “سأجعله ممكناً. ولكن الأهم من ذلك، لقد التقيت ببرادين أثناء المهمة”. “…تقصد في فينتيكا، المنطقة المتنازع عليها في مملكة ميلا حيث اشتبك رونكانديل وزيبيل مؤخراً؟” أظلم تعبير دانتي أكثر؛ فأن يلتقي جين وبرادين أثناء مهمة يعني أن هدفهما كان قتل بعضهما البعض. “نعم”. “كيف كان برادين؟” منذ أن هرب جين إلى البحر الغربي، لم يرَ دانتي برادين ولو لمرة واحدة. “لم يكن طبيعياً بالمرة؛ أبعد من مجرد التلاعب بالعقل، لم يعد عقله سليماً أو سليماً. بدا وكأنه لا يستطيع التعرف علي، بل إنه هاجمني وقاتلني بشراسة”. شرح جين لدانتي أحداث ذلك اليوم، وطوال السرد، لم يستطع دانتي إخفاء تعبيره المرير والأسيف. “…لا يمكنني حتى تخيل مدى تحطم وانكسار برادين بمجرد أن يستعيد عقله ورشده”. “أعتقد أنه لن يكون في حالة الجنون الناجمة عن الحرب كل يوم؛ فأحياناً تذكر التقارير مشاركته في أنشطة خارجية طبيعية مثل المآدب والاحتفالات”. “أريد إنقاذه”. “أنا أوافقك الرأي تماماً، ولكن علينا انتظار الفرصة المناسبة، حتى تلوح في الأفق فرصة أكثر أماناً”. “جين”. “ماذا؟” بتعبير متردد، نقل دانتي نظراته بين جين والأرض، كما لو كان يحاول طرح موضوع صعب للغاية: “إذا، لنقل، وصل برادين إلى نقطة لا عودة منها… إذا لم يعد بإمكانه أن يكون الشخص الذي كان عليه أبداً، ولا يمكنه العيش إلا كدمية لآل زيبيل… ماذا ستفعل؟” لقد طرح السؤال، لكنه لم يتوقع الحصول على الإجابة التي يتمناها؛ فقد ظن دانتي أن جين إما سيستسلم أو سيعتبر قتل برادين هو المسار الأفضل لمصلحته… هذا ما اعتقد أن رد جين سيكون عليه، ومع ذلك سأل لأنه أراد التأكيد ورؤية ما إذا كان جين يشاركه نفس المشاعر الإنسانية النبيلة. “سنجد طريقة دائماً”. رفع دانتي رأسه عند سماع رد جين: “حقاً؟” “بالطبع! لماذا قد أكذب؟ لن أكسب شيئاً من التخلي عنه. علاوة على ذلك، إنه صديقنا”. “جين! أنا متأثر بشدة!”. “ولهذا السبب أريدك أن تجعل السيد رون يعلم أنني لست شخصاً بلا قلب كما قد يظن”. “بما أن جدي اكتشف علاقتنا من أحداث اليوم، أشعر الآن براحة أكبر في التحدث عنك أمامه”. “نعم، نعم. أعتقد أن الوقت قد حان لأغادر”. “بالفعل؟ ما رأيك في أن نتناول العشاء معاً ونحتسي شراباً قبل أن تغادر؟” سخر جين: “مع الشخص الذي انهار للتو من فقر الدم؟” ضحك دانتي: “كان كل ذلك مجرد تمثيل”. “حسنًا، سنفعل ذلك في وقت آخر. وربما نرسل دعوة إلى برادين، تحسباً لأي شيء”. “مفهوم!”. في تلك الليلة، عندما عاد جين إلى تيكان، أدرك تماماً مدى اعتزاز رون هايران بحفيده “الوحيد” (على الرغم من أن دانتي كان لديه أخ أيضاً). “السيد الشاب جين! أي نوع من السحر قمت بنهجه؟” لقد تحول الغلاف الجوي في تيكان، والذي كان كئيباً وقاتماً حتى صباح اليوم، تماماً إلى أجواء احتفالية مبهجة وصاخبة. “السيد كاشيمير، ما الذي يحدث؟” “السيد الشاب جين، أنت حقاً تميمة الحظ لمدينتنا تيكان؛ فتقريباً كل فرسان فيرمونت يأتون إلى هنا محملين بالأموال والبضائع والطلبات!”. ابتسم جين، متفاجئاً ومرتاحاً بالأخبار: ‘دانتي، هذا الفتى يجلب لنا ثروة عظيمة وحظاً وفيراً بصدقه’. هكذا قيم رون جين؛ محارب صغير عندما يفقد شيئاً، ينجح دائماً في أخذ شيئين أو أكثر في المقابل. وبدون أدنى شك، اعتبر رون حفيده الأفضل بين أقرانه بفضل وجود صديق ومنافس كجين؛ من حيث القوة، البصيرة، الاستراتيجية، الشجاعة، وحتى السحر. ولهذا السبب اتخذ رون القرار المدروس بعدم التدخل أبداً مع حفيده إلا إذا كان ذلك ضرورياً للغاية؛ فقد توصل إلى استنتاج مفاده أن التدخل في شؤونه لن يجلب أي فائدة لحفيده الذي يحبه ويحترمه أكثر من أي شخص آخر في العالم. “مطر من الأموال! الآن أصبح لدي عملاء أكثر صلابة واستقراراً من ذي قبل!” كان كاشيمير يرقص تقريباً من الفرح. ‘السيد رون، لقد اتخذت قراراً جيداً حقاً؛ لم تمنحنا المال فحسب، بل حللت أيضاً المشاكل الجوهرية والأساسية’. كان هذا يعني أن جميع فرسان فيرمونت تقريباً، باستثناء العائلة الإمبراطورية، يريدون التجارة مع تيكان. ولم يكن هذا مجرد تطور إيجابي لاقتصاد تيكان؛ فعندما يتولى جين وكاشيمير السيطرة على تيكان بالكامل في المستقبل، فهذا يعني أنهما لن يضطرا للقلق كثيراً بشأن عيون رونكانديل المترصدة. وعلى الرغم من وجود نقاط معينة تم فيها المساس باستقلالية تيكان لأن عليهم الآن الانتباه لرون وهايران بدلاً من رونكانديل، إلا أنه من منظور جين، إذا كان عليه محاربة أحد الفصيلين، رونكانديل أو هايران، من أجل الاستقلال الكامل لتيكان: بطبيعة الحال، كان الأخير أقل عبئاً وخطورة؛ فآل رونكانديل كانوا بلا شك عشيرة أقوى وأكثر فتكاً من هايران. “إذا تم تأكيد الفرسان الذين زارونا اليوم كشركاء تجاريين لنا، فلن نضطر للبحث عن المال مجدداً”. رفع جين رأسه عند تلك الكلمات: “ولكن أليس من الأفضل الحصول على أكبر قدر ممكن من المال دائماً؟” “بالطبع! أنا أقدر اهتمامك وحرصك. وضيوف السيد الشاب سيصلون قريباً… أوه، انظر، يبدو أن جيت يحضرهم الآن”. نظر جين من النافذة ورأى محارباً يتبع جيت؛ كان يقترب من القصر بحركة غريبة وغير متناسقة بالمرة، مرتداً رداءً عريضاً وغطاء رأس يخفي ملامحه. “مساء الخير! لقد أحضرتهم إلى هنا!” فتح جيت الباب بضجة وصخب كبيرين. وعند التدقيق والنظر عن كثب، بدا المحارب في الرداء أضخم بكثير، وكان هيكله العظمي غريباً لدرجة أنه لا يبدو بشرياً على الإطلاق. هز جين كتفيه وتنهد عندما رأى العيون الذهبية اللامعة والومّاضة تحت غطاء الرأس: “يا رفاق، أنتم دائماً تنظمون تنكرات مثالية والآن تبدون هكذا… هل كان هذا حقاً الخيار الأفضل المتاح؟” رد المحارب بثقة: “ولما لا؟ أليس ممتازاً ومثيراً؟”. رستل! وعندما أزال الرداء الخارجي، تكشفت خصلات شعر طويلة بالكاد تصل إلى خصر جين. لم تكن الهوية الحقيقية للمحارب سوى شخص من “قبيلة الثلج الذهبي”، أو بالأحرى، كان مزيجاً من أربعة أشخاص مدمجين ومصطفين فوق بعضهم البعض ليتحركوا كجسد واحد، مما شكل بنية بشرية هزلية وغريبة للغاية! ابتسم جين وقال: “حسنًا، ليس سيئاً على الإطلاق. لقد مر وقت طويل يا بينغ”. رد الأخير بزهو: “أوه، على رسلك وتأدب؛ هل حقاً ستعاملنا هكذا؟ لسنا مجرد شحاذين فقراء في ذلك الكهف بعد الآن؛ نادني بـ ‘بينغ الذهبي’، أو ‘القائد الأول بينغ’ يا سيد جين رونكانديل، حامل الراية الثاني عشر العظيم!”..

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط