اليد العليا
الفصل 507: اليد العليا
“بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه فرصة لعشيرة ليوين لإظهار سبب ترقيتهم إلى مكانتهم الجديدة، ومن الواضح أنهم نجحوا.” توقف كيزيس، وسُمع هدير لفترة وجيزة من الصفوف الخلفية من الحشد. انقطعت الأصوات على الفور، وعلى الرغم من أن كيزيس لم يتفاعل ظاهريًا، إلا أنني لم أشك في أنه توقف فقط للسماح لهذه الأصوات بالارتفاع فوق الضجيج، واستدعاء أي منتقدين بشكل فعال. “من فضلكم، تناولوا الطعام والشراب وتواصلوا اجتماعيًا. أيها الصيادون، استمتعوا بصحبة بعضكم البعض في هذه اللحظات الأخيرة قبل أن تعودوا إلى منازل عشيرتكم.”
تراجع اللوردات الآخرون خطوة إلى الوراء. حتى كيزيس تحرك، وكانت عيناه الأرجوانيتان العاصفتان موجهتين نحو أجرونا.
آرثر ليوين
شددت يدي اليسرى التي نمت مرة أخرى ثم أرخيتها بينما ننتظر فتح القاعة الكبرى. لقد تجمع كل العشرين الذين أرسلوا للصيد، بالإضافة إلى بو وريجيس. كان شباب الأزوراس هادئين ومفعمين بشيء من التوقير. بجانبي، حمل تشول بقايا المخلوق البيضاء الصغيرة على وسادة أرجوانية بلمسة خمرية. جُهزت البقايا بعناية لتبدو كما لو كانت نائمة، بأن خُبئ أنفها الثعلبي تحت ذيلها الأبيض الكثيف.
كان الجو مشحونًا بالتوتر، لكن خلف هذا التوتر ساد إحساس بالارتياح المعتاد.
ابتسم لي كيزيس ابتسامة نادرة، وتجعد طرف عينيه الخزاميتين عند الزوايا. “يجب أن نحافظ على المظهر، أليس كذلك؟”
في رحلتنا للعودة من الجبل—وكان النزول أسهل بكثير من الصعود حيث سُمح لنا بالطيران—استمرت نايسيا وريفين والبقية في طمأنتي أن معركتنا ستكون واحدة من تلك التي تردد صداها عبر التاريخ، وتحكى في لوحات جداريات وزخارف على جدران منازل عشائرهم.
فتحت الأبواب، وبدأ موكبنا يتحرك إلى الأمام. دخلت نايسيا، بصفتها قائدة الصيد، أولًا مع العنقاوات خلفها. ارتدت ثوبًا أحمر ورماديًا مطرزًا بخيوط ذهبية، وغطتها السلاسل والمجوهرات. وكان كل واحد من أتباعها من العنقاء مزينًا ببذخ مماثل.
تبعها التنانين، تتقدمهم فيريا. كان شعرها الوردي الطويل مُصففًا بعناية فوق رأسها، مما أبرز عنقها وكتفيها. انسدلت قشورها الفيروزية على شكل ثوب مدرع يصل إلى كاحليها، مزين بين الحين والآخر بأحجار كريمة تلمع بخفوت.
بعد التنانين، سار ريفين جنبًا إلى جنب مع شقيقته رومي. كان الاثنان مهيبين بشعرهما الداكن وعيونهما الحمراء المتطابقة. امتد قرني ريفين للخلف ثم للأعلى قليلًا بشكل منحرف إلى الجانبين، بينما التف قرني رومي الخلف ثم للأسفل قبل أن ننحنيان للأمام مرة أخرى كقرون الكبش. ارتدى كلاهما بدلتين بلون رمادي عميق وأخضر، متطابقتين مع رفيقي عشيرتهما اللذين كانا خلفهما. أما الباسيليسك الذي فقد ذراعه، فقد قُص كُمّه حتى الكتف، ليظهر بفخر الجذع الموشوم بالندوب.
وبعد أن هدأت نوبة السعال التي أصابته، اعتذر فيرون عن الآخرين ووقف. انتظرت حتى اقترب، وهو ما فعله. “هل تتذكر ما قلته؟” كان السؤال بسيطًا وواقعيًا.
عبس كيزيس، وعبث بكم قميصه. “إنها نبرة غريبة إذا كان هذا هو هدفك المعلن، آرثر.”
قادت زيلينا الليفياثان في وضعية فخرية قبل عشيرتي مباشرة. ارتدت ابنة فيرون درعها الجلدي المنقوش المدعوم بقشور محبوكة على كتفيها وساقيها، إذ ترتديه مثل الشال والتنورة. وعلى عكس العشائر الأخرى، ارتدى أقاربها ملابس أكثر بهرجة، مما جعلها تبرز في ملابسها العملية.
كانت أختي تقف بجانب أمي، وقالت، “نحن بالتأكيد أجمل الرؤساء في الحفل!”
أخيرًا، دخلت أنا وعشيرتي إلى القاعة الكبرى. رأيت والدتي على الفور. كانت تقف في حيز صغير من المساحة المفتوحة، وكأنها مترددة في البقاء بالقرب من الأزوراس الأقوياء المحيطين بها.
في الوقت نفسه، أبقيت عدة خيوط من وعيي متيقظة لمحيطي: أولًا وأهم، للحاضرين وأفعالهم.
لقد ألقى نظرة عليّ، ولكن إذا كان يأمل في صدمتي، فقد فشل في ذلك. كنت أعلم أنه سيتعرف على تشول على حقيقته على الفور، ولكن حقيقة أن تشول لم يقبض عليه فور دخوله أفيتوس تعني أنه من غير المرجح أن يفعلوا ذلك الآن. علاوة على ذلك، كان مسار البصيرة قد كشف بالفعل عن بقاء مورداين وعشيرته في ديكاثين.
بعد ذلك، حددت موقع كل من اللوردات العظماء الآخرين، منتشرين بين وفودهم الصغيرة. كان عدد التنانين الحاضرين أقل بكثير من عدد الأجناس الأخرى. صفق الحشد بأدب عندما دخلت كل مجموعة من أربعة، حيث حظيت فيريا ومرافقيها من الإندراث بأكبر قدر من الاهتمام. تلقيت أنا وعشيرتي استجابة صامتة بالمقارنة، لكنني لم أنتبه بذلك إلا بخيط صغير من أفكاري.
قادتنا موروينا إلى خارج القاعة الكبرى، عبر سلسلة من الممرات، ثم نزلنا عدة درجات، وأخيرًا إلى رقعة قاحلة من الجدار. ولوحت السيدة العجوز بيدها المغطاة بقشرة شجر، وظهرت بوابة داخل الحجر. وقفت موروينا جانبًا، ودخلت من خلالها.
كانت إيلي بجواري مرتدية ثوبًا فضيًا طويلًا. رصع الكتفين بأحجار العقيق والجمشت، وتدفقت التطريزات الأرجوانية على طول الثوب مثل تيارات الأثير الدوامة. كان الثوب هدية من مصممي الملابس لدى فيرون، ويمكنني أن أدرك مدى إعجاب إيلي به من الطريقة التي ظلت تنظر بها إلى نفسها لتشاهد القماش والتطريز اللامع يتحركان.
ارتدت سيلفي فستانًا متقشرًا مثل فستان فيريا، باستثناء اللونين الفضي والأرجواني. وبجانبها، بدا تشول غير مرتاح في سترة جلدية مستعارة مصنوعة من جلد ذهبي لأحد وحوش مانا الإفيوتانية مطرزة بخيط أحمر.
‘ما زلت أقول أنه ليس من العدل أنني لم أحصل على زي فاخر للحفل الكبير،’ فكر ريجيس من الخلف، حيث كان يسير بجانب بو.
‘ربما عندما تصبح ولدًا حقيقيًا،’ قالت سيلفي مازحة، وهي تحافظ على وجهها ظاهريًا بينما صفق الحشد بأدب لدخولنا.
كان زيّي أيضًا قد صُنع بعناية فائقة على يد الليفياثان، هدية أُعدّت لي انتظارًا لعودتي من الصيد. أعجبتني حقيقة أن فيرون فهمني بما يكفي ليبقي التصميم بسيطًا. بنطال داكن ضيق يتناقض مع سترة بيضاء لامعة ذات أكمام مشقوقة تكشف عن لمحة رمادية أسفلها. حزام ذهبي عريض التف حول خصري، وعباءة زرقاء مخضرة انسدلت على كتفيّ، تكاد تلامس الأرض.
كان الجو مشحونًا بالتوتر، لكن خلف هذا التوتر ساد إحساس بالارتياح المعتاد.
انضم الباسيليسك الذي فقد ذراعه، إيشان، إلى الضحك وجذب رومي بذراعه السليمة. كانت عيناه الحمراوان اللامعتان تقفزان من مكان إلى آخر، وتنظر في كل مكان إلا إليّ. كان إيشان يقول، “هيا، فلنأكل ونشرب ثم نخرج من الهاوية. لا أطيق الانتظار لقضاء الأيام القليلة القادمة في الاسترخاء بين المعالجين وإعادة نمو ذراعي.”
قالت زيلينا، “غدا رفاقك يشعرون بالراحة أكثر مع مرور كل يوم.” كانت آخر من بقي في فريق الصيد. ثم ألقت نظرة على كيزيس، الذي يتحدث الآن إلى دائرة صغيرة من الأزوراس ذوي الرتب العالية، وأضافت بهدوء، “لا تنخدع بشعور زائف بالأمان.” ثم أومأت برأسها قليلًا، وألقت بابتسامة ساخرة على أختي، وابتعدت، تاركة القاعة الكبرى.
اكتملت أناقتي بمناورة الملك ونطاق القلب، إذ تجلي تاج على جبيني طاف حوله خصلات شاحبة من شعري، وألوان رونية بنفسجية متوهجة تحت عيني.
ساد الصمت بيننا، وفكرنا مليًا. وبعد عدة ثوانٍ طويلة، صفى سارفاش حلقه وقال، “لن أشغل وقتك أكثر من ذلك، يا لورد أركون.” من ثم أومأ برأسه وعاد مرة أخرى إلى الحشد، عائدًا إلى شعبه.
أطلق تشول ضحكة مدوية وركل أحد مخالب ريجيس الأمامية من تحته عندما خطا خطوة، مما تسبب في تعثر شكل الذئب الظلي بشكل أخرق. رد ريجيس بقضم كاحلي تشول، مما أثار نظرات عدم اليقين من بعض التنانين القريبة.
في الوقت نفسه، أبقيت عدة خيوط من وعيي متيقظة لمحيطي: أولًا وأهم، للحاضرين وأفعالهم.
أخيرًا، دخلت أنا وعشيرتي إلى القاعة الكبرى. رأيت والدتي على الفور. كانت تقف في حيز صغير من المساحة المفتوحة، وكأنها مترددة في البقاء بالقرب من الأزوراس الأقوياء المحيطين بها.
لقد لفت شارون انتباهي أولًا، حيث جعله مظهره الخشن يبرز على خلفية من أرواح الأزوراس اللامعة الملونة. لقد وقف بمفرده، يراقبني مثل الصقر. لقد لمحت أيضًا فاجراكور، وهو منخرط في محادثة عميقة مع سارفاش من عشيرة ماتالي، التنين ذو الشعر الداكن واللحية الذي ضربته بعد المعركة لاستعادة أولوداري فريترا من الأشباح.
“كانت معركة لا يمكن لأي عشيرة أو أي قبيلة أن تفوز بها بمفردها،” قلت في إجابتي، متناغمًا مع نبرتي وصوت كيزيس. “النصر كان لنا جميعًا.”
أما فيرون، فقد كان منهمكًا في حديث مع موروينا، زعيمة الهامدرياد. وكما هي العادة، وقفت جامدة كتمثال، وكأنها منحوتة من الخشب. كان اللوردان راي ونوفس يقفان بجانب راديكس من عشيرة جراندوس، الذي كان يراقب الباسيليسك والعنقاء وهم يسيرون عبر القاعة بنظرة قاتمة.
أجاب كيزيس بهدوء، “أرى ذلك.” تحولت عيناه إلى اللون الأرجواني، وأصبح الهواء ثقيلًا من حوله. “يا للعار. اعتقدت أن عشيرتيا ربما أصبحتا أقرب. أعترف أنني أشعر بخيبة أمل لثبات أنني مخطئ.”
كان غياب عشيرتي أيريند وثيستيس ملحوظًا. كنت أعلم أن عفاريت الرياح لا تحب الاجتماع تحت الأسقف المغلقة وفعلت كل ما في وسعها لتجنب هذا النوع من التجمعات. من ناحية أخرى، كان أديمير من ثيستيس على خلاف عميق مع كيزيس. من الواضح أن صراعهما لم يُحَل في غيابي.
تحرك بقية صيادي الأزوراس للوقوف على نفس مستوى العنقاء، تاركين مسارًا مفتوحًا في الوسط لي ولرفاقي. ملأنا المساحة، ثم تقدمت أنا وتشول خطوة واحدة إلى الأمام. أعلنت ببساطة، “سيد إندراث. أقدم لك جائزة صيدنا: وحش أسطوري لم يُرَ مثله في أفيتوس من قبل ولن يُرى مرة أخرى.”
كان فيرون غائبًا بشكل ملحوظ. وبينما كنت أنظر إلى أغرونا، تذكرت كلمات فيرون —تكهنه— حول اللآلئ التي أهداني إياها.
توقفت نايسيا على بعد عشرين قدمًا تقريبًا أمام عرش كيزيس، حيث جلس يطل على الاحتفالات بنظراته الحادة المعتادة. كانت عيناه بلون الخزامى الفاتح اليوم، ولكن بخلاف ذلك، فقد بدا وارتدى ملابسه كما يفعل دائمًا.
لقد فركت مؤخرة رقبتي، وشاركتهما ابتسامتهما الحزينة. “كان يقول شيئًا مثل، ‘كنت أعلم دائمًا أنك ستصبح عظيمًا، يا بني’. ثم يتحداني في مباراة مصارعة أو نزال، هنا في منتصف القاعة.”
تحرك بقية صيادي الأزوراس للوقوف على نفس مستوى العنقاء، تاركين مسارًا مفتوحًا في الوسط لي ولرفاقي. ملأنا المساحة، ثم تقدمت أنا وتشول خطوة واحدة إلى الأمام. أعلنت ببساطة، “سيد إندراث. أقدم لك جائزة صيدنا: وحش أسطوري لم يُرَ مثله في أفيتوس من قبل ولن يُرى مرة أخرى.”
بعد التنانين، سار ريفين جنبًا إلى جنب مع شقيقته رومي. كان الاثنان مهيبين بشعرهما الداكن وعيونهما الحمراء المتطابقة. امتد قرني ريفين للخلف ثم للأعلى قليلًا بشكل منحرف إلى الجانبين، بينما التف قرني رومي الخلف ثم للأسفل قبل أن ننحنيان للأمام مرة أخرى كقرون الكبش. ارتدى كلاهما بدلتين بلون رمادي عميق وأخضر، متطابقتين مع رفيقي عشيرتهما اللذين كانا خلفهما. أما الباسيليسك الذي فقد ذراعه، فقد قُص كُمّه حتى الكتف، ليظهر بفخر الجذع الموشوم بالندوب.
ضاقت عيناه بارتياب وهو يبحث في عيني، ثم اتسعت عيناه عندما أدرك ما حدث. ثم استقام وضبط سترته. وسأل، على الرغم من أنه كان يعرف الإجابة بالفعل، “وما الذي لديك لتعطيني إياه والذي قد يكون ذا قيمة؟”
نهض كيزيس، وكان تركيزه شديدًا على جسد المخلوق الصغير. تقدم تشول للأمام، غافلًا ظاهريًا عن وضعه غير المحتمل في هذه المراسم، واتخذ كيزيس بضع خطوات بطيئة وهادفة بعيدًا عن العرش. عندما التقيا، توقف كلاهما. في هذه المرحلة، كان من المفترض أن يركع تشول على ركبة واحدة. لم يفعل.
في رحلتنا للعودة من الجبل—وكان النزول أسهل بكثير من الصعود حيث سُمح لنا بالطيران—استمرت نايسيا وريفين والبقية في طمأنتي أن معركتنا ستكون واحدة من تلك التي تردد صداها عبر التاريخ، وتحكى في لوحات جداريات وزخارف على جدران منازل عشائرهم.
وبعد انتظار قصير، بدا أن كيزيس أدرك هذا العصيان البسيط. فمد يده، ومسح بأصابعه ذيل الثعلب. وقال بصوت يتردد في كل ركن من أركان الغرفة الضخمة، “صيد مجيد سيُروى في الحكايات مرات عديدة، أنا متأكد من ذلك. لقد قيل لي إن زوجتي وعدت بمكافأة للفائزين في الصيد.”
“سارفاش من عشيرة ماتالي،” أعلنت وأنا أمد يدي كبادرة حسن نية. لم نفترق على أفضل وجه في المرة السابقة.
“كانت معركة لا يمكن لأي عشيرة أو أي قبيلة أن تفوز بها بمفردها،” قلت في إجابتي، متناغمًا مع نبرتي وصوت كيزيس. “النصر كان لنا جميعًا.”
قال تشول وهو يربت على بطنه، “الطعام له رائحة خلابة. تعال يا ريجيس وتناول الطعام معي.”
ضحكت. “لم تكن دقيقًا تمامًا في إرسال فيريا في طريقي.”
ابتعدت نايسيا خطوة واحدة عن صف الصيادين. “ستضمن عشيرة أفينيس معرفة الحقيقة. هذا النصر يعود إلى عشيرة ليوين. هزم اللورد آرثر هذا الوحش بمفرده تقريبًا عندما ثبت أن بقية جهودنا بلا جدوى.”
كانت فيريا هي التالية في التقدم. “أي نعمة يراها لورد عشيرة إندراث مناسبة لتقديمها يجب أن تذهب إلى الأركونيين، إخوتنا وأخواتنا الذين نهضوا حديثًا.” تردد صدى كلماتها لدى بقية الأزواس.
أطلق تشول ضحكة مدوية وركل أحد مخالب ريجيس الأمامية من تحته عندما خطا خطوة، مما تسبب في تعثر شكل الذئب الظلي بشكل أخرق. رد ريجيس بقضم كاحلي تشول، مما أثار نظرات عدم اليقين من بعض التنانين القريبة.
ابتسم كيزيس، وبدا مبتهجًا بشكل غير عادي. “صيد عظيم، نظمه وقام به بعض من ألمع شبابنا، وجمع أعضاء خمسة من عشائرنا العظيمة. إنه لشرف عظيم أن أرحب بكم وبعشائركم في منزلي. لقد أظهر كل منكم تواضعًا كبيرًا وجرأة ومهارة. أستطيع أن أرى في وجوهكم وكيفية تفاعلكم أن هذه التجربة جعلتكم أقرب إلى بعضكم البعض.”
تحرك بقية صيادي الأزوراس للوقوف على نفس مستوى العنقاء، تاركين مسارًا مفتوحًا في الوسط لي ولرفاقي. ملأنا المساحة، ثم تقدمت أنا وتشول خطوة واحدة إلى الأمام. أعلنت ببساطة، “سيد إندراث. أقدم لك جائزة صيدنا: وحش أسطوري لم يُرَ مثله في أفيتوس من قبل ولن يُرى مرة أخرى.”
ضاقت عيناه بارتياب وهو يبحث في عيني، ثم اتسعت عيناه عندما أدرك ما حدث. ثم استقام وضبط سترته. وسأل، على الرغم من أنه كان يعرف الإجابة بالفعل، “وما الذي لديك لتعطيني إياه والذي قد يكون ذا قيمة؟”
“بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه فرصة لعشيرة ليوين لإظهار سبب ترقيتهم إلى مكانتهم الجديدة، ومن الواضح أنهم نجحوا.” توقف كيزيس، وسُمع هدير لفترة وجيزة من الصفوف الخلفية من الحشد. انقطعت الأصوات على الفور، وعلى الرغم من أن كيزيس لم يتفاعل ظاهريًا، إلا أنني لم أشك في أنه توقف فقط للسماح لهذه الأصوات بالارتفاع فوق الضجيج، واستدعاء أي منتقدين بشكل فعال. “من فضلكم، تناولوا الطعام والشراب وتواصلوا اجتماعيًا. أيها الصيادون، استمتعوا بصحبة بعضكم البعض في هذه اللحظات الأخيرة قبل أن تعودوا إلى منازل عشيرتكم.”
تجعد وجه راديكس بمزيج من الاهتمام والريبة. قال متسائلًا، “هذا النوع من الدمج بين فنون المانا… من…؟”
كان زيّي أيضًا قد صُنع بعناية فائقة على يد الليفياثان، هدية أُعدّت لي انتظارًا لعودتي من الصيد. أعجبتني حقيقة أن فيرون فهمني بما يكفي ليبقي التصميم بسيطًا. بنطال داكن ضيق يتناقض مع سترة بيضاء لامعة ذات أكمام مشقوقة تكشف عن لمحة رمادية أسفلها. حزام ذهبي عريض التف حول خصري، وعباءة زرقاء مخضرة انسدلت على كتفيّ، تكاد تلامس الأرض.
لقد انقطع تركيز الحشد، وتحولت مجموعة الأزوراس المتجمعة، التي كانت متجانسة مؤقتًا، إلى أفراد ومجموعات صغيرة مرة أخرى. ربت ريفين على ظهري بقوة بينما ضغطت نايسيا على معصمي قبل أن تقود العنقاءوات الأخرى إلى حيث كان والدها، نوفيس، ينتظر مع حشد كبير من عشيرة فيذرووك.
ساد الصمت بيننا، وفكرنا مليًا. وبعد عدة ثوانٍ طويلة، صفى سارفاش حلقه وقال، “لن أشغل وقتك أكثر من ذلك، يا لورد أركون.” من ثم أومأ برأسه وعاد مرة أخرى إلى الحشد، عائدًا إلى شعبه.
عانقت فيريا أختي قبل أن تحني رأسها لسيلفي احترامًا. ركزت انتباها علي للحظة، ثم ذهبت للبحث عن والدتها ورفاقها في العشيرة. انحنى ريفين عليّ وراقبها وهي تذهب. قال بطريقة تآمرية، “إنها محاربة رائعة. أعتقد أنها ستكون زوجة جيدة.” دفعني بذراعه. “كما تعلم، كانت أختي رومي تتحدث عنك كثيرًا أيضًا. إنها-”
قال تشول وهو يربت على بطنه، “الطعام له رائحة خلابة. تعال يا ريجيس وتناول الطعام معي.”
قالت رومي فجأة وهي تدفع ريفين من الخلف، “هل تسمعني؟” ضحك الباسيليسك ورفع يديه وأومأ إليّ بعينه وبدأ في التراجع.
انضم الباسيليسك الذي فقد ذراعه، إيشان، إلى الضحك وجذب رومي بذراعه السليمة. كانت عيناه الحمراوان اللامعتان تقفزان من مكان إلى آخر، وتنظر في كل مكان إلا إليّ. كان إيشان يقول، “هيا، فلنأكل ونشرب ثم نخرج من الهاوية. لا أطيق الانتظار لقضاء الأيام القليلة القادمة في الاسترخاء بين المعالجين وإعادة نمو ذراعي.”
بمهارة، أدخل كيزيس لؤلؤة الحداد، ثم وقف إلى الخلف.
طاط طاط طاااااا
وتبع الاثنان ريفين في اتجاه وفد الباسيليسك.
قال تشول وهو يربت على بطنه، “الطعام له رائحة خلابة. تعال يا ريجيس وتناول الطعام معي.”
حركت رأسي إلى الجانب، حريصًا على عدم إلقاء نظرة على المتنصتين علينا. “أنا فقط أحاول أن أكون واضحًا، كيزيس. لأنه إذا كان من المفترض أن نكون أقرانًا، فيجب أن يكون الاعتماد على كلا الجانبين. أرفض أن أقبل المزيد منك الآن، لكنني على استعداد لمنحك شيئًا ما.”
أمسك كيزيس القميص بقبضته بحزم ولكن بحذر، ثم لم يهدر أي وقت. اقترب من جسد أغرونا الملقى على الأرض، وفتح القميص المتسخ الممزق بإشارة من يده. لم يكلف كيزيس نفسه حتى عناء استخدام سكين، فقط مرر إصبعه على صدر أغرونا، وانفتح الجلد. انفصل اللحم عن العظم، ليكشف عن الكتلة السوداء الخشنة التي كانت تشكل قلب أغرونا.
هز ريجيس ذيله بحماس. “لا داعي لإخباري مرتين. لقد شعرت برغبة شديدة في إنقاذ مؤخرتك من ذلك الوحش.”
“بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه فرصة لعشيرة ليوين لإظهار سبب ترقيتهم إلى مكانتهم الجديدة، ومن الواضح أنهم نجحوا.” توقف كيزيس، وسُمع هدير لفترة وجيزة من الصفوف الخلفية من الحشد. انقطعت الأصوات على الفور، وعلى الرغم من أن كيزيس لم يتفاعل ظاهريًا، إلا أنني لم أشك في أنه توقف فقط للسماح لهذه الأصوات بالارتفاع فوق الضجيج، واستدعاء أي منتقدين بشكل فعال. “من فضلكم، تناولوا الطعام والشراب وتواصلوا اجتماعيًا. أيها الصيادون، استمتعوا بصحبة بعضكم البعض في هذه اللحظات الأخيرة قبل أن تعودوا إلى منازل عشيرتكم.”
أطلق تشول ضحكة مدوية وركل أحد مخالب ريجيس الأمامية من تحته عندما خطا خطوة، مما تسبب في تعثر شكل الذئب الظلي بشكل أخرق. رد ريجيس بقضم كاحلي تشول، مما أثار نظرات عدم اليقين من بعض التنانين القريبة.
“أنت تقصد أنك تشعر بخيبة أمل لأنك أخطأت في طريقة أخرى لمحاولة جعلني مدينًا لك،” قلت. لم يكن هناك أي عدم احترام أو حقد في صوتي، فقط بيان الحقيقة الخالص. “كما لو أن العلامة التي تركتها عليّ ليست كافية لضمان التزامي بصفقة ما بيننا.” كان هذا مخاطرة، حيث لفت انتباه كيزيس إلى الرابطة الأثيرية التي وضعها عليّ عندما وافقت لأول مرة على السير في طريق البصيرة من أجله —والتي كسرتها على الفور واستبدلتها بأثيري الخاص. “لكن هذا لا يعني أننا نفوت فرصة لبناء الثقة مع بعضنا البعض.”
توقفت نايسيا على بعد عشرين قدمًا تقريبًا أمام عرش كيزيس، حيث جلس يطل على الاحتفالات بنظراته الحادة المعتادة. كانت عيناه بلون الخزامى الفاتح اليوم، ولكن بخلاف ذلك، فقد بدا وارتدى ملابسه كما يفعل دائمًا.
قالت زيلينا، “غدا رفاقك يشعرون بالراحة أكثر مع مرور كل يوم.” كانت آخر من بقي في فريق الصيد. ثم ألقت نظرة على كيزيس، الذي يتحدث الآن إلى دائرة صغيرة من الأزوراس ذوي الرتب العالية، وأضافت بهدوء، “لا تنخدع بشعور زائف بالأمان.” ثم أومأت برأسها قليلًا، وألقت بابتسامة ساخرة على أختي، وابتعدت، تاركة القاعة الكبرى.
لقد ألقى نظرة عليّ، ولكن إذا كان يأمل في صدمتي، فقد فشل في ذلك. كنت أعلم أنه سيتعرف على تشول على حقيقته على الفور، ولكن حقيقة أن تشول لم يقبض عليه فور دخوله أفيتوس تعني أنه من غير المرجح أن يفعلوا ذلك الآن. علاوة على ذلك، كان مسار البصيرة قد كشف بالفعل عن بقاء مورداين وعشيرته في ديكاثين.
“لقد كان جدي في مزاج لطيف غريب اليوم،” فكرت سيلفي. ثم صافحت إيلي، التي كانت تحدق حولها في دهشة. ابتسمت أختي لرابطتي. قالت سيلفي بصوت عالٍ، “تعالي، لنذهب لرؤية والدتك. لا أعتقد أنني رأيتها من قبل تبدو غير مرتاحة إلى هذا الحد.”
تبعها التنانين، تتقدمهم فيريا. كان شعرها الوردي الطويل مُصففًا بعناية فوق رأسها، مما أبرز عنقها وكتفيها. انسدلت قشورها الفيروزية على شكل ثوب مدرع يصل إلى كاحليها، مزين بين الحين والآخر بأحجار كريمة تلمع بخفوت.
وكأنهم ينتظرونني لأكون وحدي، هرع إليّ العديد من الأزوراس —مزيج من التنانين والهامادراياد والليفياثان— وأمطروني بالمديح والأسئلة حول صيدنا. فصرفت الجزء الأكبر من عقلي المعزز بمناورة الملك إلى مهام أخرى، فتحدثت مع الأزوراس بطريقة مهذبة ولكن مدروسة.
أخيرًا، دخلت أنا وعشيرتي إلى القاعة الكبرى. رأيت والدتي على الفور. كانت تقف في حيز صغير من المساحة المفتوحة، وكأنها مترددة في البقاء بالقرب من الأزوراس الأقوياء المحيطين بها.
في الأيام التي أعقبت رحلة الصيد، كان لدي الكثير من الوقت للتفكير. كان الأمر أكثر من اللازم، وفقًا لسيلفي وريجيس. لقد أوضحت لي عملية الصيد نفسها العديد من التفاصيل المهمة، وفتحت العديد من الأسئلة حول مستقبل أفيتوس وشعبها. بدأت أشعر وكأنني مركز الجاذبية لمجرة شاسعة من القرارات التي يجب اتخاذها، وكل منها يدور حولي ويتلاشى من تركيزي.
بعد جولات متعددة من المتمنين الطيبين والأزوراس الفضوليين الذين أتوا لإلقاء نظرة علي، اقترب وجه مألوف.
“أفعل،” أجبت.
“سارفاش من عشيرة ماتالي،” أعلنت وأنا أمد يدي كبادرة حسن نية. لم نفترق على أفضل وجه في المرة السابقة.
ألقى علي التنين نظرة حادة وهو يمسك بيدي. “اللورد أركون. أنا…” تردد. بعد سحب يده، عقد ذراعيه وسخر. “ألم أقل أنك لن تكون أزوراس أبدًا، بغض النظر عن مدى تظاهرك بذلك؟ أنا أكثر حمقًا، إذن. كانت عشيرة إنثاراه قريبة منذ فترة طويلة من عشيرة ماتالي، ورواية فيرياه الشابة عن مطاردتك متداولة بالفعل بيننا. كنت أتجاهل قدراتك بعد معركتنا مع الأشباح. أعتذر عن ذلك.”
“أنت تقصد أنك تشعر بخيبة أمل لأنك أخطأت في طريقة أخرى لمحاولة جعلني مدينًا لك،” قلت. لم يكن هناك أي عدم احترام أو حقد في صوتي، فقط بيان الحقيقة الخالص. “كما لو أن العلامة التي تركتها عليّ ليست كافية لضمان التزامي بصفقة ما بيننا.” كان هذا مخاطرة، حيث لفت انتباه كيزيس إلى الرابطة الأثيرية التي وضعها عليّ عندما وافقت لأول مرة على السير في طريق البصيرة من أجله —والتي كسرتها على الفور واستبدلتها بأثيري الخاص. “لكن هذا لا يعني أننا نفوت فرصة لبناء الثقة مع بعضنا البعض.”
“لا داعي لذلك،” أجبت بصراحة. فكرت في الاعتذار عن ضربه، ولكن نظرًا للتغير في مكانتنا النسبية، قررت عدم القيام بذلك. “كانت لحظة متوترة. لقد فقدت أحد أفراد عائلتك. أعرف هذا الألم.”
عانقت فيريا أختي قبل أن تحني رأسها لسيلفي احترامًا. ركزت انتباها علي للحظة، ثم ذهبت للبحث عن والدتها ورفاقها في العشيرة. انحنى ريفين عليّ وراقبها وهي تذهب. قال بطريقة تآمرية، “إنها محاربة رائعة. أعتقد أنها ستكون زوجة جيدة.” دفعني بذراعه. “كما تعلم، كانت أختي رومي تتحدث عنك كثيرًا أيضًا. إنها-”
ساد الصمت بيننا، وفكرنا مليًا. وبعد عدة ثوانٍ طويلة، صفى سارفاش حلقه وقال، “لن أشغل وقتك أكثر من ذلك، يا لورد أركون.” من ثم أومأ برأسه وعاد مرة أخرى إلى الحشد، عائدًا إلى شعبه.
“سارفاش من عشيرة ماتالي،” أعلنت وأنا أمد يدي كبادرة حسن نية. لم نفترق على أفضل وجه في المرة السابقة.
“من الجميل رؤيتك تتفق معي.”
قالت زيلينا، “غدا رفاقك يشعرون بالراحة أكثر مع مرور كل يوم.” كانت آخر من بقي في فريق الصيد. ثم ألقت نظرة على كيزيس، الذي يتحدث الآن إلى دائرة صغيرة من الأزوراس ذوي الرتب العالية، وأضافت بهدوء، “لا تنخدع بشعور زائف بالأمان.” ثم أومأت برأسها قليلًا، وألقت بابتسامة ساخرة على أختي، وابتعدت، تاركة القاعة الكبرى.
نظرت من زاوية عيني، فوجدت كيزيس يقف بجواري مباشرة. “لا جدوى من صنع الأعداء حيث يمكن العثور على الحلفاء بسهولة بدلًا من ذلك.” وبينما أتحدث، سمحت لنظرتي بالقفز إلى موروينا وراديكس وشارون ومير. توقفت عند مير، التي تسير حول الحافة الخارجية للقاعة وتتحدث إلى كل من تمر به. في شكلها الأصغر، كانت ساحرة، وتذكرت بشكل غير مواتٍ قصصًا من شبابي، تلك التي تتحدث عن السحرة الذين يسحرون أهل البلدة والأطفال ضعاف العقول.
بعد جولات متعددة من المتمنين الطيبين والأزوراس الفضوليين الذين أتوا لإلقاء نظرة علي، اقترب وجه مألوف.
مرت ومضة من الانزعاج على ملامح كيزيس. “بقد حصلت على نعمة إذن.” بدأ في المشي. كان من الواضح أنه يتوقع مني أن أتبعه. لقد فكرت بالفعل في كيفية سير هذه المحادثة وكنت حريصًا على إجرائها، لذلك مشيت إلى جانبه. “ماذا سيطلب مني آرثر ليوين، لورد سلالة الأركون؟ ربما ضمانات لمصير ديكاثين، أو ربما وعد بعدم إيذاء صديقك، تشول، أو أي من أقاربه الخونة.”
مد كيزيس يده. ومددت يدي إلى الفضاء الخارجي المرتبط بالرموز الرونية على ذراعي، وسحبت اللؤلؤة الزرقاء الصغيرة. وقبل أن أسلمها له، دحرجتها بين أصابعي، وأنا أشاهد السائل بداخلها يدور. مرت عدة ثوان. وعقد كيزيس حاجبيه قليلًا. وكتمت أي أفكار ثانية أو ندم، ووضعت اللؤلؤة في راحة يده.
فتحت الأبواب، وبدأ موكبنا يتحرك إلى الأمام. دخلت نايسيا، بصفتها قائدة الصيد، أولًا مع العنقاوات خلفها. ارتدت ثوبًا أحمر ورماديًا مطرزًا بخيوط ذهبية، وغطتها السلاسل والمجوهرات. وكان كل واحد من أتباعها من العنقاء مزينًا ببذخ مماثل.
لقد ألقى نظرة عليّ، ولكن إذا كان يأمل في صدمتي، فقد فشل في ذلك. كنت أعلم أنه سيتعرف على تشول على حقيقته على الفور، ولكن حقيقة أن تشول لم يقبض عليه فور دخوله أفيتوس تعني أنه من غير المرجح أن يفعلوا ذلك الآن. علاوة على ذلك، كان مسار البصيرة قد كشف بالفعل عن بقاء مورداين وعشيرته في ديكاثين.
قالت رومي فجأة وهي تدفع ريفين من الخلف، “هل تسمعني؟” ضحك الباسيليسك ورفع يديه وأومأ إليّ بعينه وبدأ في التراجع.
أياً كان هدفه، فقد كان لدى كيزيس على الأقل اللطف الذي جعله لا يبدو محبطًا. “أو ربما تطلب مني الإذن بالزواج من إحدى الفتيات الجميلات اللواتي شاركن في هذا الصيد. أنا متأكد من أن نوفيس وراي كانا يضغطان عليك بشدة لجعلك تدرك معنى مثل هذا التحالف.”
ضحكت. “لم تكن دقيقًا تمامًا في إرسال فيريا في طريقي.”
قادتنا موروينا إلى خارج القاعة الكبرى، عبر سلسلة من الممرات، ثم نزلنا عدة درجات، وأخيرًا إلى رقعة قاحلة من الجدار. ولوحت السيدة العجوز بيدها المغطاة بقشرة شجر، وظهرت بوابة داخل الحجر. وقفت موروينا جانبًا، ودخلت من خلالها.
ابتسم كيزيس، وبدا مبتهجًا بشكل غير عادي. “صيد عظيم، نظمه وقام به بعض من ألمع شبابنا، وجمع أعضاء خمسة من عشائرنا العظيمة. إنه لشرف عظيم أن أرحب بكم وبعشائركم في منزلي. لقد أظهر كل منكم تواضعًا كبيرًا وجرأة ومهارة. أستطيع أن أرى في وجوهكم وكيفية تفاعلكم أن هذه التجربة جعلتكم أقرب إلى بعضكم البعض.”
ابتسم لي كيزيس ابتسامة نادرة، وتجعد طرف عينيه الخزاميتين عند الزوايا. “يجب أن نحافظ على المظهر، أليس كذلك؟”
آرثر ليوين
نظرت من زاوية عيني، فوجدت كيزيس يقف بجواري مباشرة. “لا جدوى من صنع الأعداء حيث يمكن العثور على الحلفاء بسهولة بدلًا من ذلك.” وبينما أتحدث، سمحت لنظرتي بالقفز إلى موروينا وراديكس وشارون ومير. توقفت عند مير، التي تسير حول الحافة الخارجية للقاعة وتتحدث إلى كل من تمر به. في شكلها الأصغر، كانت ساحرة، وتذكرت بشكل غير مواتٍ قصصًا من شبابي، تلك التي تتحدث عن السحرة الذين يسحرون أهل البلدة والأطفال ضعاف العقول.
توقفت ونظرت حولي لأقيس توقيتي. كان بقية أمراء العشائر الكبرى قد جلسوا على طاولة تقع على جانب واحد من القاعة وبدا أنهم منخرطون بعمق في محادثة خاصة. أما بقية الأزوراس الحاضرين فقد ابتعدوا عن هذه الطاولة.
أجاب كيزيس بهدوء، “أرى ذلك.” تحولت عيناه إلى اللون الأرجواني، وأصبح الهواء ثقيلًا من حوله. “يا للعار. اعتقدت أن عشيرتيا ربما أصبحتا أقرب. أعترف أنني أشعر بخيبة أمل لثبات أنني مخطئ.”
“الحقيقة هي،” بدأت، منحرفًا قليلًا عن مسارنا لتقريبنا من بقية اللوردات العظماء، “لست بحاجة إلى أن أطلب منك أيًا من هذه الأشياء. أنا أضمن أن أحداث الماضي لن تتكرر في ديكاثين. ويمكن قول الشيء نفسه عن سلامة تشول.” تحدثت بصوت طبيعي ولكني رفعت صوتي بطريقة كنت أعلم أنها ستصل إلى آذان فيرون والآخرين. “أنا لست بحاجة إلى هديتك، كيزيس.”
‘ربما عندما تصبح ولدًا حقيقيًا،’ قالت سيلفي مازحة، وهي تحافظ على وجهها ظاهريًا بينما صفق الحشد بأدب لدخولنا.
وتبع الاثنان ريفين في اتجاه وفد الباسيليسك.
توقفت عن المشي، ووضعت عمودًا استراتيجيًا بين كيزيس واللوردات الآخرين. راقبني راديكس علانية، بينما ألقت موروينا نظرات متوترة على العمود الذي يخفي سيدها. تظاهر الآخرون بعدم الاستماع.
‘ثلاثة أجزاء من كيانك. ثلاث حدود لتجاوزك. ثلاث أرواح مرتبطة بك بالتزام. أنت قلب العاصفة. من حولك، تافوضى. في أعقابك، الدمار.’
لم يبذل كيزيس أي جهد لإخفاء سخريته. “أحسنت يا آرثر.”
أجاب كيزيس بهدوء، “أرى ذلك.” تحولت عيناه إلى اللون الأرجواني، وأصبح الهواء ثقيلًا من حوله. “يا للعار. اعتقدت أن عشيرتيا ربما أصبحتا أقرب. أعترف أنني أشعر بخيبة أمل لثبات أنني مخطئ.”
وبعد ذلك استدار وخرج من القاعة، وكانت أكمامه منتفخة وخطواته مدوية. ساد الهدوء عندما توقف الجميع لمراقبته وهو يرحل. وتحولت أعين كثيرة نحوي عندما اختفى.
“أنت تقصد أنك تشعر بخيبة أمل لأنك أخطأت في طريقة أخرى لمحاولة جعلني مدينًا لك،” قلت. لم يكن هناك أي عدم احترام أو حقد في صوتي، فقط بيان الحقيقة الخالص. “كما لو أن العلامة التي تركتها عليّ ليست كافية لضمان التزامي بصفقة ما بيننا.” كان هذا مخاطرة، حيث لفت انتباه كيزيس إلى الرابطة الأثيرية التي وضعها عليّ عندما وافقت لأول مرة على السير في طريق البصيرة من أجله —والتي كسرتها على الفور واستبدلتها بأثيري الخاص. “لكن هذا لا يعني أننا نفوت فرصة لبناء الثقة مع بعضنا البعض.”
عبس كيزيس، وعبث بكم قميصه. “إنها نبرة غريبة إذا كان هذا هو هدفك المعلن، آرثر.”
حركت رأسي إلى الجانب، حريصًا على عدم إلقاء نظرة على المتنصتين علينا. “أنا فقط أحاول أن أكون واضحًا، كيزيس. لأنه إذا كان من المفترض أن نكون أقرانًا، فيجب أن يكون الاعتماد على كلا الجانبين. أرفض أن أقبل المزيد منك الآن، لكنني على استعداد لمنحك شيئًا ما.”
سعل فيرون، وهو يختنق بشرابه.
ضاقت عيناه بارتياب وهو يبحث في عيني، ثم اتسعت عيناه عندما أدرك ما حدث. ثم استقام وضبط سترته. وسأل، على الرغم من أنه كان يعرف الإجابة بالفعل، “وما الذي لديك لتعطيني إياه والذي قد يكون ذا قيمة؟”
بعد ذلك، حددت موقع كل من اللوردات العظماء الآخرين، منتشرين بين وفودهم الصغيرة. كان عدد التنانين الحاضرين أقل بكثير من عدد الأجناس الأخرى. صفق الحشد بأدب عندما دخلت كل مجموعة من أربعة، حيث حظيت فيريا ومرافقيها من الإندراث بأكبر قدر من الاهتمام. تلقيت أنا وعشيرتي استجابة صامتة بالمقارنة، لكنني لم أنتبه بذلك إلا بخيط صغير من أفكاري.
لقد كان ذلك في أعقاب رحلة الصيد التي قمنا بها، حيث كنت أشاهد الآخرين يتعافون ويتماثلون للشفاء، حيث اتخذت القرار. لقد بدأت المحادثة مع الأزوراس الصغار في تدوير العجلة، وأجبرتني الرؤية المشتركة مع سيلفي على تبني منظور جديد، ولكن في النهاية، كانت رفقتي مع الصيادين —ومعرفتي بما يجب أن يحدث لمنازلهم وشعوبهم— هي التي دفعتني إلى إعادة النظر في إجابتي الأولية لكيزيس.
أومأ الوحش القديم برأسه، وتجولت عيناه الزجاجيتان عبر الغرفة. وبعد توقف لعدة ثوانٍ، سار بعيدًا دون أن ينبس ببنت شفة، متوجهًا إلى ابنته والليفياثان الأخريين.
“سأعطيك لؤلؤة الحداد لشفاء أغرونا.”
في رحلتنا للعودة من الجبل—وكان النزول أسهل بكثير من الصعود حيث سُمح لنا بالطيران—استمرت نايسيا وريفين والبقية في طمأنتي أن معركتنا ستكون واحدة من تلك التي تردد صداها عبر التاريخ، وتحكى في لوحات جداريات وزخارف على جدران منازل عشائرهم.
سعل فيرون، وهو يختنق بشرابه.
تبعها التنانين، تتقدمهم فيريا. كان شعرها الوردي الطويل مُصففًا بعناية فوق رأسها، مما أبرز عنقها وكتفيها. انسدلت قشورها الفيروزية على شكل ثوب مدرع يصل إلى كاحليها، مزين بين الحين والآخر بأحجار كريمة تلمع بخفوت.
ابتسم كيزيس بسخرية، واتخذ خطوة إلى الأمام، مما أجبرني على التراجع أو السماح له بالدوس على قدمي. حدق فيَّ اللوردات العظماء الآخرين. نظرت موروينا إلى أسفل، وبدا عليها خيبة الأمل تقريبًا من نفسها. أظهر كل من راي ونوفس أنهما يشربان بعمق من كأسيهما المزخرفيم. لم يحدق راديكس في كيزيس، بل في فيرون، الذي اضطر إلى تغطية فمه بمنديل بينما يكافح لالتقاط أنفاسه.
إذا كان كيزيس قادرًا حقًا على شفاء أغرونا، فلن يتمكن فقط من جعل الملك الأعلى يواجه الحكم والعقاب، مما يمنح شعب أفيتوس الإغلاق، بل يمكنه أيضًا مساعدة هؤلاء الشباب الأزوراس على فهم ماضيهم، وكيف يتقاطع مع ماضي عالمي. في هذا الفهم، كنت آمل أن أبدأ مسارًا نحو الإيمان بالمستقبل الذي أحتاجهم، ليس فقط لرؤيته، بل والرغبة فيه.
ضحكت. “لم تكن دقيقًا تمامًا في إرسال فيريا في طريقي.”
لم يبذل كيزيس أي جهد لإخفاء سخريته. “أحسنت يا آرثر.”
عانقت فيريا أختي قبل أن تحني رأسها لسيلفي احترامًا. ركزت انتباها علي للحظة، ثم ذهبت للبحث عن والدتها ورفاقها في العشيرة. انحنى ريفين عليّ وراقبها وهي تذهب. قال بطريقة تآمرية، “إنها محاربة رائعة. أعتقد أنها ستكون زوجة جيدة.” دفعني بذراعه. “كما تعلم، كانت أختي رومي تتحدث عنك كثيرًا أيضًا. إنها-”
إذا كان كيزيس قادرًا حقًا على شفاء أغرونا، فلن يتمكن فقط من جعل الملك الأعلى يواجه الحكم والعقاب، مما يمنح شعب أفيتوس الإغلاق، بل يمكنه أيضًا مساعدة هؤلاء الشباب الأزوراس على فهم ماضيهم، وكيف يتقاطع مع ماضي عالمي. في هذا الفهم، كنت آمل أن أبدأ مسارًا نحو الإيمان بالمستقبل الذي أحتاجهم، ليس فقط لرؤيته، بل والرغبة فيه.
سارع ريجيس إلى القدوم. وبدلًا من إثارة المشاكل بالسير بجانبي، اختفى في جسدي. وظلت سيلفي وتشول خلفنا.
“سنفعل ذلك على الفور، بينما لا يزال الكثير منا في قلعتي،” قال كيزيس بعد التفكير في الأمر. “اذهب. اختلط. ابحث عن هؤلاء الحلفاء الذين تدعي أنك تبحث عنهم. سأرسل لك عندما يحين الوقت.”
ابتسم لي كيزيس ابتسامة نادرة، وتجعد طرف عينيه الخزاميتين عند الزوايا. “يجب أن نحافظ على المظهر، أليس كذلك؟”
وبعد ذلك استدار وخرج من القاعة، وكانت أكمامه منتفخة وخطواته مدوية. ساد الهدوء عندما توقف الجميع لمراقبته وهو يرحل. وتحولت أعين كثيرة نحوي عندما اختفى.
“لا داعي لذلك،” أجبت بصراحة. فكرت في الاعتذار عن ضربه، ولكن نظرًا للتغير في مكانتنا النسبية، قررت عدم القيام بذلك. “كانت لحظة متوترة. لقد فقدت أحد أفراد عائلتك. أعرف هذا الألم.”
‘إذن… هل فزنا؟ يبدو أننا فزنا، ولكن ألم نمنح كيزيس ما يريده بالضبط؟’ سألني ريجيس في ذهني.
تجعد وجه راديكس بمزيج من الاهتمام والريبة. قال متسائلًا، “هذا النوع من الدمج بين فنون المانا… من…؟”
لقد لفتت سيلفي انتباهي من الطرف الآخر من الغرفة. ‘لم يضع آرثر نفسه في موقف يسمح له برفض منحة كيزيس علنًا فحسب، بل لقد قلب الأمور وأوضح للوردات الآخرين أن كيزيس يعتمد على آرثر بدلًا من ذلك.’ توقفت ورفعت حاجبها بشكل هادف. ‘لقد قلت إنك ستكون حذرًا في تنفيذ هذه المناورة.’
ابتسم لي كيزيس ابتسامة نادرة، وتجعد طرف عينيه الخزاميتين عند الزوايا. “يجب أن نحافظ على المظهر، أليس كذلك؟”
أطلق تشول ضحكة مدوية وركل أحد مخالب ريجيس الأمامية من تحته عندما خطا خطوة، مما تسبب في تعثر شكل الذئب الظلي بشكل أخرق. رد ريجيس بقضم كاحلي تشول، مما أثار نظرات عدم اليقين من بعض التنانين القريبة.
كنت حذرًا للغاية، كما اعتقدت، وأنا ألقي نظرة خاطفة على فيرون وبقية زملائي. كانت موروينا واقفة وتستعد للمغادرة. انحنى راديكس إلى الخلف، وذراعاه متقاطعتان فوق صدره العريض، ونظر إلى طبق من الطعام نصف المأكول. كان راي ونوفس قد وضعا رأسيهما معًا وتبادلا الهمسات ذهابًا وإيابًا بإلحاح.
وبعد أن هدأت نوبة السعال التي أصابته، اعتذر فيرون عن الآخرين ووقف. انتظرت حتى اقترب، وهو ما فعله. “هل تتذكر ما قلته؟” كان السؤال بسيطًا وواقعيًا.
ابتسم كيزيس، وبدا مبتهجًا بشكل غير عادي. “صيد عظيم، نظمه وقام به بعض من ألمع شبابنا، وجمع أعضاء خمسة من عشائرنا العظيمة. إنه لشرف عظيم أن أرحب بكم وبعشائركم في منزلي. لقد أظهر كل منكم تواضعًا كبيرًا وجرأة ومهارة. أستطيع أن أرى في وجوهكم وكيفية تفاعلكم أن هذه التجربة جعلتكم أقرب إلى بعضكم البعض.”
“أفعل،” أجبت.
‘ربما عندما تصبح ولدًا حقيقيًا،’ قالت سيلفي مازحة، وهي تحافظ على وجهها ظاهريًا بينما صفق الحشد بأدب لدخولنا.
أومأ الوحش القديم برأسه، وتجولت عيناه الزجاجيتان عبر الغرفة. وبعد توقف لعدة ثوانٍ، سار بعيدًا دون أن ينبس ببنت شفة، متوجهًا إلى ابنته والليفياثان الأخريين.
“إنه لا يشفيه، بل يحوله،” قالت موروينا وهي تنظر إليَّ بنظرة عدم ثقة.
لقد حددت مكان والدتي وعبرت القاعة إليها، متجنبًا عدة محاولات لبدء محادثات على طول الطريق.
كان هناك شيء يحدث، وكان الأمر مختلفًا عن ذي قبل.
لقد أشرق وجهها في وجهي وقالت، “آرثر، آرت، أنت شخصية جذابة للغاية حتى بين كل هؤلاء العظماء.”
ابتسم كيزيس بسخرية، واتخذ خطوة إلى الأمام، مما أجبرني على التراجع أو السماح له بالدوس على قدمي. حدق فيَّ اللوردات العظماء الآخرين. نظرت موروينا إلى أسفل، وبدا عليها خيبة الأمل تقريبًا من نفسها. أظهر كل من راي ونوفس أنهما يشربان بعمق من كأسيهما المزخرفيم. لم يحدق راديكس في كيزيس، بل في فيرون، الذي اضطر إلى تغطية فمه بمنديل بينما يكافح لالتقاط أنفاسه.
بدأ ضوء المانا يتلاشى، وأصبحت التفاصيل واضحة ببطء.
كانت أختي تقف بجانب أمي، وقالت، “نحن بالتأكيد أجمل الرؤساء في الحفل!”
“بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه فرصة لعشيرة ليوين لإظهار سبب ترقيتهم إلى مكانتهم الجديدة، ومن الواضح أنهم نجحوا.” توقف كيزيس، وسُمع هدير لفترة وجيزة من الصفوف الخلفية من الحشد. انقطعت الأصوات على الفور، وعلى الرغم من أن كيزيس لم يتفاعل ظاهريًا، إلا أنني لم أشك في أنه توقف فقط للسماح لهذه الأصوات بالارتفاع فوق الضجيج، واستدعاء أي منتقدين بشكل فعال. “من فضلكم، تناولوا الطعام والشراب وتواصلوا اجتماعيًا. أيها الصيادون، استمتعوا بصحبة بعضكم البعض في هذه اللحظات الأخيرة قبل أن تعودوا إلى منازل عشيرتكم.”
“أفعل،” أجبت.
أدارت أمي عينيها، لكنها لم تستطع إخفاء الابتسامة عن وجهها. “أنا فخورة بك، كما تعلم. ووالدك سيكون فخورًا أيضًا، لو كان هنا.”
عبس كيزيس، وعبث بكم قميصه. “إنها نبرة غريبة إذا كان هذا هو هدفك المعلن، آرثر.”
أصدرت إيلي صوتًا ما بين الضحك والهزّة والنشيج. “لن يصدق أيًا من هذا.”
تمامًا كما حدث مع تشول ثم تيسيا، تدفقت طاقة المانا، بحر حقيقي منها. غمرت زنزانة السجن بالضوء، وسرعان ما عاد جسد أغرونا إلى الالتحام. توهجت طاقة المانا عبر جلده، وازدادت سطوعًا حتى أصبح أكثر من مجرد ظل أبيض.
هزت الأم رأسها وقالت، “في الواقع، لا أعتقد أنه سيتفاجأ على الإطلاق. لقد كان يعتقد دائمًا أن ابنه قادر على فعل أي شيء.”
لقد فركت مؤخرة رقبتي، وشاركتهما ابتسامتهما الحزينة. “كان يقول شيئًا مثل، ‘كنت أعلم دائمًا أنك ستصبح عظيمًا، يا بني’. ثم يتحداني في مباراة مصارعة أو نزال، هنا في منتصف القاعة.”
لقد ألقى نظرة عليّ، ولكن إذا كان يأمل في صدمتي، فقد فشل في ذلك. كنت أعلم أنه سيتعرف على تشول على حقيقته على الفور، ولكن حقيقة أن تشول لم يقبض عليه فور دخوله أفيتوس تعني أنه من غير المرجح أن يفعلوا ذلك الآن. علاوة على ذلك، كان مسار البصيرة قد كشف بالفعل عن بقاء مورداين وعشيرته في ديكاثين.
ضحكنا معًا، ثم بدأنا في الدردشة بشكل غير رسمي، وتذكير بعضنا البعض بالقصص القديمة والتساؤل عن حالة الأمور في الوطن. كان الآخرون يدخلون ويخرجون من المحادثة، لكن تركيزي تحول إلى ما سيأتي بعد انتهاء الاحتفال. وكأن انتباهي قد وصل بسرعة، سرعان ما بدأ الناس في تقديم تحيات الوداع لنا قبل الخروج، وأصبح الحشد متفرقًا.
بدا الأمر وكأن الوقت لم يمر قبل عودة موروينا من عشيرة مابيليا. نظرت إليّ بعينيها الصفراء الزبديتين من الجانب الآخر من القاعة الكبرى، واقتربت مني بتصلب. “اللورد إندراث مستعد لاستقبالك.” كان اللوردات العظماء الآخرون قد غادروا بالفعل.
ابتعدت نايسيا خطوة واحدة عن صف الصيادين. “ستضمن عشيرة أفينيس معرفة الحقيقة. هذا النصر يعود إلى عشيرة ليوين. هزم اللورد آرثر هذا الوحش بمفرده تقريبًا عندما ثبت أن بقية جهودنا بلا جدوى.”
نظرت إليّ أمي وإيلي بدهشة، لكنني تجاهلت أي قلق قد يكون لديهما. “سنبقى في القلعة في الوقت الحالي. سترتب سيلفي كل شيء مع الموظفين.” بعد أن قبلت أمي بسرعة على الخد وعبثت بشعر إيلي، أشرت إلى موروينا لتقود الطريق.
بدا الأمر وكأن الوقت لم يمر قبل عودة موروينا من عشيرة مابيليا. نظرت إليّ بعينيها الصفراء الزبديتين من الجانب الآخر من القاعة الكبرى، واقتربت مني بتصلب. “اللورد إندراث مستعد لاستقبالك.” كان اللوردات العظماء الآخرون قد غادروا بالفعل.
سارع ريجيس إلى القدوم. وبدلًا من إثارة المشاكل بالسير بجانبي، اختفى في جسدي. وظلت سيلفي وتشول خلفنا.
لقد ألقى نظرة عليّ، ولكن إذا كان يأمل في صدمتي، فقد فشل في ذلك. كنت أعلم أنه سيتعرف على تشول على حقيقته على الفور، ولكن حقيقة أن تشول لم يقبض عليه فور دخوله أفيتوس تعني أنه من غير المرجح أن يفعلوا ذلك الآن. علاوة على ذلك، كان مسار البصيرة قد كشف بالفعل عن بقاء مورداين وعشيرته في ديكاثين.
قادتنا موروينا إلى خارج القاعة الكبرى، عبر سلسلة من الممرات، ثم نزلنا عدة درجات، وأخيرًا إلى رقعة قاحلة من الجدار. ولوحت السيدة العجوز بيدها المغطاة بقشرة شجر، وظهرت بوابة داخل الحجر. وقفت موروينا جانبًا، ودخلت من خلالها.
نظرت إليّ أمي وإيلي بدهشة، لكنني تجاهلت أي قلق قد يكون لديهما. “سنبقى في القلعة في الوقت الحالي. سترتب سيلفي كل شيء مع الموظفين.” بعد أن قبلت أمي بسرعة على الخد وعبثت بشعر إيلي، أشرت إلى موروينا لتقود الطريق.
لقد عدت إلى الممر الحجري البسيط الذي يؤدي إلى زنزانة سجن أغرونا.
عبس كيزيس، وعبث بكم قميصه. “إنها نبرة غريبة إذا كان هذا هو هدفك المعلن، آرثر.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
ظهرت موروينا بجانبي، ثم واصلت السير في الممر. قبل ذلك، كانت هناك جدران صلبة على كلا الجانبين. الآن، كان هناك باب واحد يشير إلى النقطة التي توجد بها زنزانة أغرونا. طرقت موروينا الباب بقوة، وانفتح الباب إلى الداخل.
لقد كان ذلك في أعقاب رحلة الصيد التي قمنا بها، حيث كنت أشاهد الآخرين يتعافون ويتماثلون للشفاء، حيث اتخذت القرار. لقد بدأت المحادثة مع الأزوراس الصغار في تدوير العجلة، وأجبرتني الرؤية المشتركة مع سيلفي على تبني منظور جديد، ولكن في النهاية، كانت رفقتي مع الصيادين —ومعرفتي بما يجب أن يحدث لمنازلهم وشعوبهم— هي التي دفعتني إلى إعادة النظر في إجابتي الأولية لكيزيس.
“كانت معركة لا يمكن لأي عشيرة أو أي قبيلة أن تفوز بها بمفردها،” قلت في إجابتي، متناغمًا مع نبرتي وصوت كيزيس. “النصر كان لنا جميعًا.”
لقد اتسعت الزنزانة بشكل كبير منذ آخر مرة كنت فيها هناك. كانت فسيحة بما يكفي لاستيعاب نوفيس وراي وراديكس وكيزيس بسهولة، مع استيعاب أغرونا، الذي يطفو في شعاع من الضوء على أحد جانبي الغرفة. انضمت موروينا إلى الآخرين، وراقبوني جميعًا بعناية. كان لكل لورد أزوراسي تعبير فريد، لكن هذه الكائنات القوية لم تتمكن من إخفاء خيط القلق الذي يربطهم جميعًا.
أياً كان هدفه، فقد كان لدى كيزيس على الأقل اللطف الذي جعله لا يبدو محبطًا. “أو ربما تطلب مني الإذن بالزواج من إحدى الفتيات الجميلات اللواتي شاركن في هذا الصيد. أنا متأكد من أن نوفيس وراي كانا يضغطان عليك بشدة لجعلك تدرك معنى مثل هذا التحالف.”
سارع ريجيس إلى القدوم. وبدلًا من إثارة المشاكل بالسير بجانبي، اختفى في جسدي. وظلت سيلفي وتشول خلفنا.
كان فيرون غائبًا بشكل ملحوظ. وبينما كنت أنظر إلى أغرونا، تذكرت كلمات فيرون —تكهنه— حول اللآلئ التي أهداني إياها.
ابتسم لي كيزيس ابتسامة نادرة، وتجعد طرف عينيه الخزاميتين عند الزوايا. “يجب أن نحافظ على المظهر، أليس كذلك؟”
أياً كان هدفه، فقد كان لدى كيزيس على الأقل اللطف الذي جعله لا يبدو محبطًا. “أو ربما تطلب مني الإذن بالزواج من إحدى الفتيات الجميلات اللواتي شاركن في هذا الصيد. أنا متأكد من أن نوفيس وراي كانا يضغطان عليك بشدة لجعلك تدرك معنى مثل هذا التحالف.”
‘ثلاثة أجزاء من كيانك. ثلاث حدود لتجاوزك. ثلاث أرواح مرتبطة بك بالتزام. أنت قلب العاصفة. من حولك، تافوضى. في أعقابك، الدمار.’
تراجع اللوردات الآخرون خطوة إلى الوراء. حتى كيزيس تحرك، وكانت عيناه الأرجوانيتان العاصفتان موجهتين نحو أجرونا.
هز ريجيس ذيله بحماس. “لا داعي لإخباري مرتين. لقد شعرت برغبة شديدة في إنقاذ مؤخرتك من ذلك الوحش.”
لم تكن كلماته توحي بالثقة على وجه التحديد، ولكن حتى مع مناورة الملك، كنت قد اخترت ألا أثقل على نفسي بتحليل معاني هذا “التكهن”. ليس أنني أشك في هذه الأصداء التي رآها فيرون في الأمواج الغنية بالأثير في بحر الحدود، ولكنني كنت قد اكتسبت خبرة أكثر من كافية مع إغراءات ومخاطر التكهن بالمستقبل.
مد كيزيس يده. ومددت يدي إلى الفضاء الخارجي المرتبط بالرموز الرونية على ذراعي، وسحبت اللؤلؤة الزرقاء الصغيرة. وقبل أن أسلمها له، دحرجتها بين أصابعي، وأنا أشاهد السائل بداخلها يدور. مرت عدة ثوان. وعقد كيزيس حاجبيه قليلًا. وكتمت أي أفكار ثانية أو ندم، ووضعت اللؤلؤة في راحة يده.
أما فيرون، فقد كان منهمكًا في حديث مع موروينا، زعيمة الهامدرياد. وكما هي العادة، وقفت جامدة كتمثال، وكأنها منحوتة من الخشب. كان اللوردان راي ونوفس يقفان بجانب راديكس من عشيرة جراندوس، الذي كان يراقب الباسيليسك والعنقاء وهم يسيرون عبر القاعة بنظرة قاتمة.
أمسك كيزيس القميص بقبضته بحزم ولكن بحذر، ثم لم يهدر أي وقت. اقترب من جسد أغرونا الملقى على الأرض، وفتح القميص المتسخ الممزق بإشارة من يده. لم يكلف كيزيس نفسه حتى عناء استخدام سكين، فقط مرر إصبعه على صدر أغرونا، وانفتح الجلد. انفصل اللحم عن العظم، ليكشف عن الكتلة السوداء الخشنة التي كانت تشكل قلب أغرونا.
في الأيام التي أعقبت رحلة الصيد، كان لدي الكثير من الوقت للتفكير. كان الأمر أكثر من اللازم، وفقًا لسيلفي وريجيس. لقد أوضحت لي عملية الصيد نفسها العديد من التفاصيل المهمة، وفتحت العديد من الأسئلة حول مستقبل أفيتوس وشعبها. بدأت أشعر وكأنني مركز الجاذبية لمجرة شاسعة من القرارات التي يجب اتخاذها، وكل منها يدور حولي ويتلاشى من تركيزي.
لقد أشرق وجهها في وجهي وقالت، “آرثر، آرت، أنت شخصية جذابة للغاية حتى بين كل هؤلاء العظماء.”
بمهارة، أدخل كيزيس لؤلؤة الحداد، ثم وقف إلى الخلف.
لم يحدث شيء على الفور. تحركت موروينا، ثم أجبرت نفسها على البقاء ساكنة. رأيت راي وراديكس ونوفس يتبادلون النظرات.
أومأ الوحش القديم برأسه، وتجولت عيناه الزجاجيتان عبر الغرفة. وبعد توقف لعدة ثوانٍ، سار بعيدًا دون أن ينبس ببنت شفة، متوجهًا إلى ابنته والليفياثان الأخريين.
بدأ الجرح يتوهج.
ساد الصمت بيننا، وفكرنا مليًا. وبعد عدة ثوانٍ طويلة، صفى سارفاش حلقه وقال، “لن أشغل وقتك أكثر من ذلك، يا لورد أركون.” من ثم أومأ برأسه وعاد مرة أخرى إلى الحشد، عائدًا إلى شعبه.
تمامًا كما حدث مع تشول ثم تيسيا، تدفقت طاقة المانا، بحر حقيقي منها. غمرت زنزانة السجن بالضوء، وسرعان ما عاد جسد أغرونا إلى الالتحام. توهجت طاقة المانا عبر جلده، وازدادت سطوعًا حتى أصبح أكثر من مجرد ظل أبيض.
قال تشول وهو يربت على بطنه، “الطعام له رائحة خلابة. تعال يا ريجيس وتناول الطعام معي.”
كان هناك شيء يحدث، وكان الأمر مختلفًا عن ذي قبل.
في رحلتنا للعودة من الجبل—وكان النزول أسهل بكثير من الصعود حيث سُمح لنا بالطيران—استمرت نايسيا وريفين والبقية في طمأنتي أن معركتنا ستكون واحدة من تلك التي تردد صداها عبر التاريخ، وتحكى في لوحات جداريات وزخارف على جدران منازل عشائرهم.
شعر ريجيس بالانزعاج في داخلي.
ركزت نظري على قرني الغزال الممتدين من أعلى رأسه. كان القرنان يتقلصان، والأشواك تتقلص، والجذوع المركزية تزداد سمكًا. اتسع بدنه، وبدا وكأنه يتمدد، ويزداد طوله عدة بوصات. كانت ملامحه تتغير، ولكن من خلال الضوء، كان من الصعب تمييز التفاصيل.
قال تشول وهو يربت على بطنه، “الطعام له رائحة خلابة. تعال يا ريجيس وتناول الطعام معي.”
تراجع اللوردات الآخرون خطوة إلى الوراء. حتى كيزيس تحرك، وكانت عيناه الأرجوانيتان العاصفتان موجهتين نحو أجرونا.
أمسكني راي من ذراعي وجذبني خطوة إلى الوراء. “هذا ليس”أغرونا،” قال بصوت منخفض. “إنه خارنس فريترا.”
“قرنيه…” تحدث نوفيس بصوت خافت.
لم تكن كلماته توحي بالثقة على وجه التحديد، ولكن حتى مع مناورة الملك، كنت قد اخترت ألا أثقل على نفسي بتحليل معاني هذا “التكهن”. ليس أنني أشك في هذه الأصداء التي رآها فيرون في الأمواج الغنية بالأثير في بحر الحدود، ولكنني كنت قد اكتسبت خبرة أكثر من كافية مع إغراءات ومخاطر التكهن بالمستقبل.
بدأ ضوء المانا يتلاشى، وأصبحت التفاصيل واضحة ببطء.
ركزت نظري على قرني الغزال الممتدين من أعلى رأسه. كان القرنان يتقلصان، والأشواك تتقلص، والجذوع المركزية تزداد سمكًا. اتسع بدنه، وبدا وكأنه يتمدد، ويزداد طوله عدة بوصات. كانت ملامحه تتغير، ولكن من خلال الضوء، كان من الصعب تمييز التفاصيل.
توقفت ونظرت حولي لأقيس توقيتي. كان بقية أمراء العشائر الكبرى قد جلسوا على طاولة تقع على جانب واحد من القاعة وبدا أنهم منخرطون بعمق في محادثة خاصة. أما بقية الأزوراس الحاضرين فقد ابتعدوا عن هذه الطاولة.
لقد لفت شارون انتباهي أولًا، حيث جعله مظهره الخشن يبرز على خلفية من أرواح الأزوراس اللامعة الملونة. لقد وقف بمفرده، يراقبني مثل الصقر. لقد لمحت أيضًا فاجراكور، وهو منخرط في محادثة عميقة مع سارفاش من عشيرة ماتالي، التنين ذو الشعر الداكن واللحية الذي ضربته بعد المعركة لاستعادة أولوداري فريترا من الأشباح.
“إنه لا يشفيه، بل يحوله،” قالت موروينا وهي تنظر إليَّ بنظرة عدم ثقة.
بدأ ضوء المانا يتلاشى، وأصبحت التفاصيل واضحة ببطء.
وبعد أن هدأت نوبة السعال التي أصابته، اعتذر فيرون عن الآخرين ووقف. انتظرت حتى اقترب، وهو ما فعله. “هل تتذكر ما قلته؟” كان السؤال بسيطًا وواقعيًا.
الوجه الذي كان يومًا ما حادّ الملامح أصبح الآن عريضًا ومسطحًا. عيون باهتة بلون الدم المتجلط تومض بسرعة، مفتوحة ومغلقة بتردد. وجه غير مألوف جال بنظره في أرجاء الغرفة، غائمًا ومكافحًا للتركيز.
عانقت فيريا أختي قبل أن تحني رأسها لسيلفي احترامًا. ركزت انتباها علي للحظة، ثم ذهبت للبحث عن والدتها ورفاقها في العشيرة. انحنى ريفين عليّ وراقبها وهي تذهب. قال بطريقة تآمرية، “إنها محاربة رائعة. أعتقد أنها ستكون زوجة جيدة.” دفعني بذراعه. “كما تعلم، كانت أختي رومي تتحدث عنك كثيرًا أيضًا. إنها-”
تجعد وجه راديكس بمزيج من الاهتمام والريبة. قال متسائلًا، “هذا النوع من الدمج بين فنون المانا… من…؟”
رمق كيزيس الفريترا بازدراء، ويداه متشنجتان، قبضتاه مشدودتان حتى أصبحت مفاصل أصابعه بيضاء.
قادتنا موروينا إلى خارج القاعة الكبرى، عبر سلسلة من الممرات، ثم نزلنا عدة درجات، وأخيرًا إلى رقعة قاحلة من الجدار. ولوحت السيدة العجوز بيدها المغطاة بقشرة شجر، وظهرت بوابة داخل الحجر. وقفت موروينا جانبًا، ودخلت من خلالها.
سألتُ، وأنا أشعر فجأة وكأنني الوحيد الذي يجهل سرًا يعيه الجميع، “من هذا؟”
‘ثلاثة أجزاء من كيانك. ثلاث حدود لتجاوزك. ثلاث أرواح مرتبطة بك بالتزام. أنت قلب العاصفة. من حولك، تافوضى. في أعقابك، الدمار.’
أمسكني راي من ذراعي وجذبني خطوة إلى الوراء. “هذا ليس”أغرونا،” قال بصوت منخفض. “إنه خارنس فريترا.”
تحرك بقية صيادي الأزوراس للوقوف على نفس مستوى العنقاء، تاركين مسارًا مفتوحًا في الوسط لي ولرفاقي. ملأنا المساحة، ثم تقدمت أنا وتشول خطوة واحدة إلى الأمام. أعلنت ببساطة، “سيد إندراث. أقدم لك جائزة صيدنا: وحش أسطوري لم يُرَ مثله في أفيتوس من قبل ولن يُرى مرة أخرى.”
وكأنهم ينتظرونني لأكون وحدي، هرع إليّ العديد من الأزوراس —مزيج من التنانين والهامادراياد والليفياثان— وأمطروني بالمديح والأسئلة حول صيدنا. فصرفت الجزء الأكبر من عقلي المعزز بمناورة الملك إلى مهام أخرى، فتحدثت مع الأزوراس بطريقة مهذبة ولكن مدروسة.
————————
طاط طاط طاااااا
ألقى علي التنين نظرة حادة وهو يمسك بيدي. “اللورد أركون. أنا…” تردد. بعد سحب يده، عقد ذراعيه وسخر. “ألم أقل أنك لن تكون أزوراس أبدًا، بغض النظر عن مدى تظاهرك بذلك؟ أنا أكثر حمقًا، إذن. كانت عشيرة إنثاراه قريبة منذ فترة طويلة من عشيرة ماتالي، ورواية فيرياه الشابة عن مطاردتك متداولة بالفعل بيننا. كنت أتجاهل قدراتك بعد معركتنا مع الأشباح. أعتذر عن ذلك.”
ترجمة الخال
