خطة الكابوس: المرحلة الثانية
“حسنًا…” أومأ جاكوب برأسه، وحمل صوته صدى خافتًا من الرضا والترقب، “حتى فتيل وصول ضئيل يكفي، من خلاله، ينبغي أن تتمكن ‘نيكس’ من البدء في بسط ‘حقل كابوسها’ داخل الشبكة، هذا على الأقل ما قالته، أليس كذلك يا ‘سيدة نيكس’؟”
وُجد وجود نيكس بين الإطارات، تحت القواعد، في ثنايا واقع لا تستطيع أي خوارزمية قراءتها.
مالت الحشرة على كتفه قليلاً، إذ لم تفهم السؤال الخفي بين كلماته؛ لكنها أجابت بخفقان أجنحتها.
حمل صوتها عبر الشفرة والوعي معًا، مرتدًا بترددات لم يستطع حتى النظام نفسه تصنيفها.
“بالضبط، سيدي، بمجرد أن يتوسع ‘حقل الكابوس’ الذي ذكرته السيدة نيكس عبر مسارات التسلل، سينمو تأثيرها بشكل هائل، لكن، لزيادة نسبة سيطرتنا، سأحتاج إلى نوى حسابية إضافية.”
رفعت نيكس يدها، فطفت قطرة وحيدة من البيانات السبجية فوق كفّها، متلألئة بالرونية.
“هنا يأتي دور ‘ميكانيكي الروح الأحمر’. فعند اكتمال تحوّله، ستُدمج الوحدة الميكانيكية المنشأة حديثًا مباشرةً في هذا ‘الكابوس الكمومي’، سيضاعف ذلك قدراتنا المعالجة عشرة أضعاف، ويرجح أن يرقّي ‘الكابوس الكمومي’ إلى المستوى التالي”
أومأ جاكوب ببطء. “لهذا تكبدت عناء ملاحقة ‘ميكانيكي الروح الأحمر’. فالحاسوب الكمومي من دون ذكاء اصطناعي عام، كالمحرك بلا وقوده الأمثل، وأي وقود أفضل من ميكانيكي روحي ليحل محله؟ حالما يصبح دماغك المساعد، لن تواجه أية مشكلة في توجيه انتباهك إلى أماكن أخرى، وترك ‘قسم الحوسبة الكمومية’ له.”
وقف جاكوب وحده أمام جدار الإسقاط الضخم، يشاهد الخريطة المجسمة الوامضة لـ ‘عالم النجم الافتراضي’. عيناه الذهبيتان تتقدان كشمسين محتضرتين، عميقتين وغامضتين.
ثم حوّل نظره نحو ‘الكابوس الكمومي’ الضخم مجددًا، حيث شكله الدوّار يرسم على هيكله العظمي الظلّي أضواءً متبدّلة لا متناهية.
تحول صوت ميكانيكي الظل إلى الأكثر برودة، متعدد الطبقات بأصداء نجوم بعيدة…
“حالما نتمكن من التسلل بنسبة 5% على الأقل،” ومضت عيناه بقسوة، “سنستطيع إعادة كتابة القوانين الفرعية لـ ‘عالم النجم الافتراضي’ نفسه، حينها سيجني ‘مشروع الكابوس’ فوائد لا حدود لها…”
تحول صوت ميكانيكي الظل إلى الأكثر برودة، متعدد الطبقات بأصداء نجوم بعيدة…
انحنت شفتاها قليلاً، الحركة هادئة وافتراسية معًا، “الحلم يبدأ…”
تشقق صوت الحشرة الساكن بضعف.
“هذا…” تمتمت نيكس بلمحة من المرح، “…هو فقط الخيط الأول، حالما نصل إلى واحد بالمئة، سيبدأ ‘عالم النجم الافتراضي’… في الحلم”
في تلك اللحظة، نبض متعدد السطوح مجددًا، وفي مكان ما بعيد، داخل ‘عالم النجم الافتراضي’، تألقت ‘صالة النجم العالي’ كشمس صغيرة في وسط ليل ‘عالم النجم الافتراضي’ الأبدي.
“فهِمت، سيدي، سأواصل التحسين وتخصيص الموارد، نحن نعمل بالفعل على تثبيت الرابط الكمومي بين ‘الفضاء اللانهائي’ و ‘خادم الفراغ’ من خلال نبضات التزامن البُعدي، كل شيء يسير بأقصى كفاءة.”
في وسط الطابق الرئيسي، متربعةً على عرش من الزجاج العاكس والمخمل الأحمر، فتحت ‘نيكس’ عينيها، توهّجتا، ليس بمجرد ضوء بيانات، بل بشيء أعمق، انعكاس لليل لا نهائي، بؤبؤا عينيها كأفق حدث؛ لا شيء يفلت من جاذبيتهما.
من خلال تلك الجوقة، شعرت نيكس بنبض جاكوب البعيد وسلطة عالم كابوس الأحلام.
مدّ جاكوب يده قليلاً، فرقص انعكاس متعدد السطوح المتوهج على عظامه.
“المرحلة الأولى… اكتملت”
“ممتاز، حافظ على أولوية التخفي قبل كل شيء، يجب ألا تشعر ‘ساي’ و ‘الإرادة الخالدة’ ولو بنَفَس من وجودنا، حالما تُحدث نيكس اضطرابها، سنتسلل إلى العمق تحت غطاء الفوضى.”
وقف جاكوب وحده أمام جدار الإسقاط الضخم، يشاهد الخريطة المجسمة الوامضة لـ ‘عالم النجم الافتراضي’. عيناه الذهبيتان تتقدان كشمسين محتضرتين، عميقتين وغامضتين.
أومأ جاكوب ببطء. “لهذا تكبدت عناء ملاحقة ‘ميكانيكي الروح الأحمر’. فالحاسوب الكمومي من دون ذكاء اصطناعي عام، كالمحرك بلا وقوده الأمثل، وأي وقود أفضل من ميكانيكي روحي ليحل محله؟ حالما يصبح دماغك المساعد، لن تواجه أية مشكلة في توجيه انتباهك إلى أماكن أخرى، وترك ‘قسم الحوسبة الكمومية’ له.”
هزت الحشرة بجناحيها مرة واحدة تأكيدًا قبل أن تندفع مبتعدة، مندمجة مع السرب مجددًا.
“تشبع الكابوس: 0.01%”
وقف جاكوب وحده أمام جدار الإسقاط الضخم، يشاهد الخريطة المجسمة الوامضة لـ ‘عالم النجم الافتراضي’. عيناه الذهبيتان تتقدان كشمسين محتضرتين، عميقتين وغامضتين.
“فقط 0.01%،” تمتم مجددًا، بصوت منخفض لكنه يفيض ثقة.
“ومع ذلك… يبدو أن العالم يتغير…”
انحنت شفتاها قليلاً، الحركة هادئة وافتراسية معًا، “الحلم يبدأ…”
في تلك اللحظة، نبض متعدد السطوح مجددًا، وفي مكان ما بعيد، داخل ‘عالم النجم الافتراضي’، تألقت ‘صالة النجم العالي’ كشمس صغيرة في وسط ليل ‘عالم النجم الافتراضي’ الأبدي.
“هذا…” تمتمت نيكس بلمحة من المرح، “…هو فقط الخيط الأول، حالما نصل إلى واحد بالمئة، سيبدأ ‘عالم النجم الافتراضي’… في الحلم”
صارت آلاف اللافتات الإعلانية تلمع حول قبّتها السبجية الشاسعة، كلٌّ منها يعرض أوهام الثروة، الفخامة والإغراء، امتلأت القاعة الكبرى بالضحكات، وموسيقى الجاز الرقمية، وقرقعة الرقائق البلورية المنتظمة، بينما مرتادو الصور الرمزية من عدد لا يحصى من القطاعات يستمتعون تحت الأبراج النيون.
مدّ جاكوب يده قليلاً، فرقص انعكاس متعدد السطوح المتوهج على عظامه.
لكن، في تلك اللحظة بالذات، ولنبضة قلب مستحيلة، تجمّد كل شيء.
تفتت كل صوت إلى نغمة عالية كالزجاج، وانحنى كل شعاع ضوء، متموجًا كالسراب فوق شمس محتضرة، بدا وكأن الصالة بأكملها تنفّس مرة واحدة، ثم زفرت رعشة من الضباب الأسود انتشرت في جميع الاتجاهات.
“نقطة الارتكاز ثابتة: عقدة النجم العالي المركزية.”
في وسط الطابق الرئيسي، متربعةً على عرش من الزجاج العاكس والمخمل الأحمر، فتحت ‘نيكس’ عينيها، توهّجتا، ليس بمجرد ضوء بيانات، بل بشيء أعمق، انعكاس لليل لا نهائي، بؤبؤا عينيها كأفق حدث؛ لا شيء يفلت من جاذبيتهما.
“فهِمت، سيدي، سأواصل التحسين وتخصيص الموارد، نحن نعمل بالفعل على تثبيت الرابط الكمومي بين ‘الفضاء اللانهائي’ و ‘خادم الفراغ’ من خلال نبضات التزامن البُعدي، كل شيء يسير بأقصى كفاءة.”
“الاتصال بالجسم الرئيسي مستقرّ،” همست.
من خلال تلك الجوقة، شعرت نيكس بنبض جاكوب البعيد وسلطة عالم كابوس الأحلام.
مالت الحشرة على كتفه قليلاً، إذ لم تفهم السؤال الخفي بين كلماته؛ لكنها أجابت بخفقان أجنحتها.
حمل صوتها عبر الشفرة والوعي معًا، مرتدًا بترددات لم يستطع حتى النظام نفسه تصنيفها.
رفعت نيكس يدها، فطفت قطرة وحيدة من البيانات السبجية فوق كفّها، متلألئة بالرونية.
خلفها، انشق الهواء إلى طبقات سداسية متحولة، مشكّلة غصنًا معقدًا من شيفرة رونية، كل سطر منها جزءًا من ‘بروتوكول الكابوس’ الذي زرعه جاكوب من ‘الفضاء اللانهائي’، تدفّقت رموز سوداء من أطراف أصابعها، منحدرة على العرش كحبر حيّ قبل أن تنزف في أرضية الصالة.
“حالما نتمكن من التسلل بنسبة 5% على الأقل،” ومضت عيناه بقسوة، “سنستطيع إعادة كتابة القوانين الفرعية لـ ‘عالم النجم الافتراضي’ نفسه، حينها سيجني ‘مشروع الكابوس’ فوائد لا حدود لها…”
في تلك اللحظة، دوّى صوت ‘الميكانيكي الأسود’ الساكن،
“حقل الكابوس – تسلسل التهيئة: المستوى صفر.”
في تلك اللحظة، دوّى صوت ‘الميكانيكي الأسود’ الساكن،
“نقطة الارتكاز ثابتة: عقدة النجم العالي المركزية.”
“مقاومة الشبكة… ضئيل”
ذابت جدران الصالة إلى مشهد بانورامي متحول من المناظر الطبيعية المستحيلة: مدن معلقة رأسًا على عقب في محيطات سوداء، أقمار تذرف ضبابًا فضيًا، سماوات تتصدع كالزجاج، تحوّل ضحك كل مقامر إلى همسات، مندمجة في ترنيمة هادئة تنبض بتناغم إيقاعي.
تدفّقت قدرة جاكوب إليها عبر عالم الكابوس، مثبّتةً حقلها وحامية إياه من تدخل النظام، معًا، صارا وعيًا متطابقًا، نصفه في البيانات ونصفه في العدم.
تألق ضوء الصالة ثانيةً، والمقامرون، والموزعون، والنبلاء في صورهم الرمزية الذهبية، لم يدرك أي منهم ما يحدث، في إدراكهم، خلل الواقع لرمشة عين فقط، لا أكثر من تأخير شبكة بسيط، لكن داخل طبقة الشفرة، نيكس تُجري بالفعل قانون حلمها وحقل الكابوس المنشأ حديثًا والذي صنعته من خلال المعرفة التي تلقتها من السهول الصغرى(السفلى).
“بالضبط، سيدي، بمجرد أن يتوسع ‘حقل الكابوس’ الذي ذكرته السيدة نيكس عبر مسارات التسلل، سينمو تأثيرها بشكل هائل، لكن، لزيادة نسبة سيطرتنا، سأحتاج إلى نوى حسابية إضافية.”
تشقق الأرضية الزجاجية، ليس ماديًا، بل تصوريًا، إذ تضاعفت الانعكاسات داخلها إلى ما لا نهاية، كلٌّ منها يظهر نسخة مشوهة من قاعة الصالة في بعضها، صار الضيوف ظلالاً، وفي البعض الآخر، صاؤو دمى من الأسلاك والزجاج، تبتسم بلا نهاية تحت أضواء النيون الوامضة.
“حالما نتمكن من التسلل بنسبة 5% على الأقل،” ومضت عيناه بقسوة، “سنستطيع إعادة كتابة القوانين الفرعية لـ ‘عالم النجم الافتراضي’ نفسه، حينها سيجني ‘مشروع الكابوس’ فوائد لا حدود لها…”
من تلك الانعكاسات، بدأت خيوط من الحرير الأسود بالارتفاع، صامتة ورقيقة، تلتف في الهواء كالدخان، مرّت بجانب أجساد الصور الرمزية، غائرة في جلودهم الرقمية، لم يصرخ أحد، لم يلحظ أحد حتى، كل لمسة زرعت جزءًا من وعي نيكس، بذرة كابوس!
انحنت شفتاها قليلاً، الحركة هادئة وافتراسية معًا، “الحلم يبدأ…”
في تلك اللحظة، في الطبقة العليا للشبكة، ومضت أجهزة الإنذار مرة واحدة ثم اختفت، انتفض الذكاء الاصطناعي الحارس لعالم النجم، المسؤول عن كشف الشذوذ، بينما نبضت أجهزة استشعاره وكأنها واجهت ترددًا فارغًا، لكن، بعد ذلك… لا شيء، بيانات الشذوذ حذفت نفسها بنفسها.
وُجد وجود نيكس بين الإطارات، تحت القواعد، في ثنايا واقع لا تستطيع أي خوارزمية قراءتها.
حول عرشها، ذابت الأرضية في هاوية دائرية من الأحمر والأسود، نهضت منها ثمانية أعمدة، كلٌّ يتوّج بعين من ضوء العدم، وبدأت كل عين تدمدم برنين متوافق مع الكابوس الكمومي في الفضاء اللانهائي، دار الهيكل بأكمله، مشكّلاً حلقة ارتسام بعدّي تربطه مباشرة بعالم كابوس الأحلام الخاض بجاكوب، بعيدًا وراء الشبكة.
في تلك اللحظة، نبض متعدد السطوح مجددًا، وفي مكان ما بعيد، داخل ‘عالم النجم الافتراضي’، تألقت ‘صالة النجم العالي’ كشمس صغيرة في وسط ليل ‘عالم النجم الافتراضي’ الأبدي.
تحول صوت ميكانيكي الظل إلى الأكثر برودة، متعدد الطبقات بأصداء نجوم بعيدة…
تحول صوت ميكانيكي الظل إلى الأكثر برودة، متعدد الطبقات بأصداء نجوم بعيدة…
“المرحلة الأولى… اكتملت”
ثم حوّل نظره نحو ‘الكابوس الكمومي’ الضخم مجددًا، حيث شكله الدوّار يرسم على هيكله العظمي الظلّي أضواءً متبدّلة لا متناهية.
“تشبع الكابوس: 0.01%”
“البيئة المضيفة متزامنة”
ذابت جدران الصالة إلى مشهد بانورامي متحول من المناظر الطبيعية المستحيلة: مدن معلقة رأسًا على عقب في محيطات سوداء، أقمار تذرف ضبابًا فضيًا، سماوات تتصدع كالزجاج، تحوّل ضحك كل مقامر إلى همسات، مندمجة في ترنيمة هادئة تنبض بتناغم إيقاعي.
من خلال تلك الجوقة، شعرت نيكس بنبض جاكوب البعيد وسلطة عالم كابوس الأحلام.
لكن، في تلك اللحظة بالذات، ولنبضة قلب مستحيلة، تجمّد كل شيء.
من خلال تلك الجوقة، شعرت نيكس بنبض جاكوب البعيد وسلطة عالم كابوس الأحلام.
في تلك اللحظة، في الطبقة العليا للشبكة، ومضت أجهزة الإنذار مرة واحدة ثم اختفت، انتفض الذكاء الاصطناعي الحارس لعالم النجم، المسؤول عن كشف الشذوذ، بينما نبضت أجهزة استشعاره وكأنها واجهت ترددًا فارغًا، لكن، بعد ذلك… لا شيء، بيانات الشذوذ حذفت نفسها بنفسها.
“حالما نتمكن من التسلل بنسبة 5% على الأقل،” ومضت عيناه بقسوة، “سنستطيع إعادة كتابة القوانين الفرعية لـ ‘عالم النجم الافتراضي’ نفسه، حينها سيجني ‘مشروع الكابوس’ فوائد لا حدود لها…”
تدفّقت قدرة جاكوب إليها عبر عالم الكابوس، مثبّتةً حقلها وحامية إياه من تدخل النظام، معًا، صارا وعيًا متطابقًا، نصفه في البيانات ونصفه في العدم.
“المرحلة الأولى… اكتملت”
“المرحلة الأولى… اكتملت”
رفعت نيكس يدها، فطفت قطرة وحيدة من البيانات السبجية فوق كفّها، متلألئة بالرونية.
“هذا…” تمتمت نيكس بلمحة من المرح، “…هو فقط الخيط الأول، حالما نصل إلى واحد بالمئة، سيبدأ ‘عالم النجم الافتراضي’… في الحلم”
تدفّقت قدرة جاكوب إليها عبر عالم الكابوس، مثبّتةً حقلها وحامية إياه من تدخل النظام، معًا، صارا وعيًا متطابقًا، نصفه في البيانات ونصفه في العدم.
♤♤♤
