النصل المقدر ما وارء الإدراك
لحظة طويلة، ساد الصمت مجرة الخضراء الحيوية بينما كلمات جاكوب لا تزال تتردد، متلاشية في الضباب الزمردي النابض المعلق في الهواء ورغم ذلك، ليس هناك رد، لا حراك، لا حضور؛ ليس هناك شيء على الإطلاق.
حتى حواسه المرهفة، المصقولة لإدراك أدنى تحول في القانون أو الفضاء، لم ترجع سوى سكون خانق، ولا استطاعت عينا الحكم رصد أي شذوذ.
علاوة على ذلك، أغرب ما في النصل أنه ليس هناك أي جرح حيث غرز، كما لو أنه اخترق روحه، لا جسده المادي، وأيضًا، من جمجمة جاكوب، لم يخرج دم، ولا صدر أي صوت، وأكثر الأجزاء رعبًا هو أن حاسة خطر الموت لديه لم تُفعل هذه المرة، ولم يشعر بأي خطر حتى غُرز النصل في روحه ذاتها.
وقف بلا حراك، النيران الشبحية المتأججة في عينيه الجوفاوين تخفت بينما يمسح الأفق المتصدع، بما أن قلادة اللانهاية تعمل بشكل جيد، لم يتراجع فورًا وأراد مواجهة من كان، ذلك الذي لديه القدرة على الاختفاء أمامه، ناهيك عن أن جملة الخلود الغامضة لا تزال تؤرق عقله.
أرجوحة خفيفة مرت عبر جوهره، اهتزاز خفي لدرجة أنه حتى إدراكه الشبيه بالطاغوت لم يستطع تحديد مصدره، حتى مسار تفكيره تضرر فجأة؛ الأمر غريبًا للغاية…غريبًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع حتى الاحتفاظ بما سببه، لأنه كان شعورًا استعصى عليه تمامًا.
“لقد أخبرتكِ، يا وريثة الفوضى؛ طريقكما متشابكين” دوّى صوت لطيف بلمحة من الارتياح مباشرة من النصل.
‘إذن، ليس شيئًا؟’ خانته أفكاره بالقلق، ‘تسك، لا تقل لي أن الكتاب اللعين قرر أن…’
في تلك اللحظة، خلفه، خرج أخيرًا حامل النصل من الفراغ المتموج.
“لقد أخبرتكِ، يا وريثة الفوضى؛ طريقكما متشابكين” دوّى صوت لطيف بلمحة من الارتياح مباشرة من النصل.
لكنه فجأة أوقف مسار التفكير ذلك، إذ نخرت فيه غرائزه، يعرف أن الخلود لم ينطق أبدًا بلا سبب، في كل مرة تجاهل فيها تحذيراته الغامضة المخبأة داخل ترهاته المعتادة، تبع ذلك الكارثة والخراب، حتى الآن، كان نفس ذلك الثقل يضغط على روحه ذاتها، كيقين زاحف بارد أن شيئًا ما قد يكون غير منظور يراقب من ما وراء الإدراك.
في تلك اللحظة، نشر حواس روحه مجددًا، دون أن يكتم أي شيء، والفضاء حوله تحطم تحت الضغط الهائل وعمق حاسة روحه؛ لكن، لا يزال لا شيء هناك، ليس هناك خيط شذوذ واحد، ولا تموج قانوني، فقط صمت خانق.
علاوة على ذلك، أغرب ما في النصل أنه ليس هناك أي جرح حيث غرز، كما لو أنه اخترق روحه، لا جسده المادي، وأيضًا، من جمجمة جاكوب، لم يخرج دم، ولا صدر أي صوت، وأكثر الأجزاء رعبًا هو أن حاسة خطر الموت لديه لم تُفعل هذه المرة، ولم يشعر بأي خطر حتى غُرز النصل في روحه ذاتها.
امتدت الثواني، ثم الدقائق…
بدأت أطرافه تصبح ثقيلة وغريبة، كما لو أن جسده ذاته لم يعد ملكًا له.
“أ…إنـ…”
أخيرًا، فكر متشككًا، ‘ربما أكون حقًا أبالغ في التفكير، لربما ذلك الكتاب الملعون يعبث بي حقًا كإنتقام لعدم استدعائي إياه منذ فترة وتراجعي في الاعتماد عليه.’
اتقدت عيناه رعبًا بينما ضربه دوار لا يطاق، وعيه يومض كشمعة في الفراغ، لكنه لم يستطع ببساطة الاحتفاظ بما يحدث، كما لو أن شيئًا ما قد قطع ذكاءه أو وعيه.
وبينما خف قبضته قليلاً، وبدأ يخفض حذره، جزءًا بسيطًا فقط، وعندها حدث الأمر.
امتدت الثواني، ثم الدقائق…
أرجوحة خفيفة مرت عبر جوهره، اهتزاز خفي لدرجة أنه حتى إدراكه الشبيه بالطاغوت لم يستطع تحديد مصدره، حتى مسار تفكيره تضرر فجأة؛ الأمر غريبًا للغاية…غريبًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع حتى الاحتفاظ بما سببه، لأنه كان شعورًا استعصى عليه تمامًا.
أمال الشكل غطاء رأسها قليلاً وهي تراقب شكله المترهل، مع بقاء النصل الموبيوسي مغروزة في جمجمته.
ثم، فجأة، مال العالم بأسره.
اتقدت عيناه رعبًا بينما ضربه دوار لا يطاق، وعيه يومض كشمعة في الفراغ، لكنه لم يستطع ببساطة الاحتفاظ بما يحدث، كما لو أن شيئًا ما قد قطع ذكاءه أو وعيه.
في تلك اللحظة، أطل النصل همهمة خفيفة، رنانة بتناغمات مستحيلة، وكأنه يفكك المفاهيم، القوانين التي جسدها جاكوب، الموت، اليين-اليانغ، الفراغ، الحياة، الفضاء، الزمن…وقبل كل شيء قانون اللانهاية غير المكتمل…كلها صرخت في نهاية متنافرة أخيرة قبل أن تنهار في السكون.
“أ…إنـ…”
صوته الشبحي صار كزجاج مكسور، إذ لم يستطع حتى نطق كلمة كاملة.
“لقد أخبرتكِ، يا وريثة الفوضى؛ طريقكما متشابكين” دوّى صوت لطيف بلمحة من الارتياح مباشرة من النصل.
في تلك اللحظة، تشوشت رؤيته، كما لو ان النجوم تنحني، وشعر وكأن كل شيء يتحرك من تحته، قوة غريبة تسللت خلال روحه، صامتة لكنها مطلقة، أغلقت كل قانون يتحكم فيه واحدًا تلو الآخر، كقطع الاتصال بمصدر قوته ذاته، الأمر دقيقًا وحاسمًا، كما لو كان ترصدا.
شكلًا طويلًا نحيفًا مرتدياً عباءة بدت وكأنها تنزف بين الألوان، أحيانًا سوداء، أحيانًا ذهبية، وأحيانًا غير موجودة تمامًا، ليس حضورها طاغوتيا ولا فانيا، بل ببساطة موجودًا، بلا هالة، ولا حياة، ولا أي أثر للقانون، كذرة غبار عادية، فقط غياب لا نهائي يلتهم الإدراك نفسه.
لكن في تلك اللحظة بالذات، عندما تحركت تلك القوة المجهولة لإغلاق قلبه الملعون تمامًا، استعرت هالته بعنف استجابةً، قلبُه الملعون يقاوم غريزيًا! لكن، كان الأوان قد فات، إذ تم كبت طوطم روحه بنسبة 99%، ولم يستطع سوى القانون الثالث عشر غير المرئي…قانون اللانهاية…مقاومة تلك القوة، لكنه ليس قويًا كفاية.
بدت عينا ألكسندرا الشبيهتان بالثقوب السوداء وكأنهما تدوران في اللحظة التي سمعت فيها ذلك الصوت المألوف الساخر، الذي يقشعر له بدنها كلما فكرت في صاحب ذلك الصوت.
لكن في تلك اللحظة بالذات، عندما تحركت تلك القوة المجهولة لإغلاق قلبه الملعون تمامًا، استعرت هالته بعنف استجابةً، قلبُه الملعون يقاوم غريزيًا! لكن، كان الأوان قد فات، إذ تم كبت طوطم روحه بنسبة 99%، ولم يستطع سوى القانون الثالث عشر غير المرئي…قانون اللانهاية…مقاومة تلك القوة، لكنه ليس قويًا كفاية.
بدأت أطرافه تصبح ثقيلة وغريبة، كما لو أن جسده ذاته لم يعد ملكًا له.
امتدت الثواني، ثم الدقائق…
“أخيرًا وجدتك أيها اللعين السارق”
في تلك اللحظة، شعر بوعيه ينزلق بينما ترددت همسة باردة داخل جمجمته، ليس من الخارج، بل داخل وعيه المنهار:
في تلك اللحظة، أطل النصل همهمة خفيفة، رنانة بتناغمات مستحيلة، وكأنه يفكك المفاهيم، القوانين التي جسدها جاكوب، الموت، اليين-اليانغ، الفراغ، الحياة، الفضاء، الزمن…وقبل كل شيء قانون اللانهاية غير المكتمل…كلها صرخت في نهاية متنافرة أخيرة قبل أن تنهار في السكون.
لكنها لم تُظهر انزعاجها وهي تسخر بلا عاطفة: “قديس دستن، اخمن انك كنت هنا طوال الوقت”
“أخيرًا وجدتك أيها اللعين السارق”
في تلك اللحظة، خلفه، خرج أخيرًا حامل النصل من الفراغ المتموج.
وبينما دوّى ذلك الصوت الرخيم لكن الجليدي المليء بالحقد، تبع الألم، ووميض من نور فضي ملوث بالظلام انفجر خلفه، أسرع من أن يُدرك، وأصمت من أن يُرد عليه.
‘إذن، ليس شيئًا؟’ خانته أفكاره بالقلق، ‘تسك، لا تقل لي أن الكتاب اللعين قرر أن…’
بدأت أطرافه تصبح ثقيلة وغريبة، كما لو أن جسده ذاته لم يعد ملكًا له.
لو كان باستطاعته أن يستدير، أو لو كان هناك أي مراقب، لرأوا نصلا فضيا ذو حواف داكنة جليدية يدور حول نصلها، مصنوعا من شرائط موبيوس الملتوية، سلاحًا من الحلقات اللانهائية والهندسة المتناقضة، يغرز مباشرة عبر مؤخرة جمجمته.
“أ…إنـ…”
علاوة على ذلك، أغرب ما في النصل أنه ليس هناك أي جرح حيث غرز، كما لو أنه اخترق روحه، لا جسده المادي، وأيضًا، من جمجمة جاكوب، لم يخرج دم، ولا صدر أي صوت، وأكثر الأجزاء رعبًا هو أن حاسة خطر الموت لديه لم تُفعل هذه المرة، ولم يشعر بأي خطر حتى غُرز النصل في روحه ذاتها.
لكنه فجأة أوقف مسار التفكير ذلك، إذ نخرت فيه غرائزه، يعرف أن الخلود لم ينطق أبدًا بلا سبب، في كل مرة تجاهل فيها تحذيراته الغامضة المخبأة داخل ترهاته المعتادة، تبع ذلك الكارثة والخراب، حتى الآن، كان نفس ذلك الثقل يضغط على روحه ذاتها، كيقين زاحف بارد أن شيئًا ما قد يكون غير منظور يراقب من ما وراء الإدراك.
في تلك اللحظة، أطل النصل همهمة خفيفة، رنانة بتناغمات مستحيلة، وكأنه يفكك المفاهيم، القوانين التي جسدها جاكوب، الموت، اليين-اليانغ، الفراغ، الحياة، الفضاء، الزمن…وقبل كل شيء قانون اللانهاية غير المكتمل…كلها صرخت في نهاية متنافرة أخيرة قبل أن تنهار في السكون.
في تلك اللحظة، تشوشت رؤيته، كما لو ان النجوم تنحني، وشعر وكأن كل شيء يتحرك من تحته، قوة غريبة تسللت خلال روحه، صامتة لكنها مطلقة، أغلقت كل قانون يتحكم فيه واحدًا تلو الآخر، كقطع الاتصال بمصدر قوته ذاته، الأمر دقيقًا وحاسمًا، كما لو كان ترصدا.
لم يصدر جاكوب أي صوت…فقط ارتجاف جوفي تردد عبر المجرة ذاتها.
في تلك اللحظة، خلفه، خرج أخيرًا حامل النصل من الفراغ المتموج.
صوته الشبحي صار كزجاج مكسور، إذ لم يستطع حتى نطق كلمة كاملة.
شكلًا طويلًا نحيفًا مرتدياً عباءة بدت وكأنها تنزف بين الألوان، أحيانًا سوداء، أحيانًا ذهبية، وأحيانًا غير موجودة تمامًا، ليس حضورها طاغوتيا ولا فانيا، بل ببساطة موجودًا، بلا هالة، ولا حياة، ولا أي أثر للقانون، كذرة غبار عادية، فقط غياب لا نهائي يلتهم الإدراك نفسه.
أخيرًا، فكر متشككًا، ‘ربما أكون حقًا أبالغ في التفكير، لربما ذلك الكتاب الملعون يعبث بي حقًا كإنتقام لعدم استدعائي إياه منذ فترة وتراجعي في الاعتماد عليه.’
وبينما دوّى ذلك الصوت الرخيم لكن الجليدي المليء بالحقد، تبع الألم، ووميض من نور فضي ملوث بالظلام انفجر خلفه، أسرع من أن يُدرك، وأصمت من أن يُرد عليه.
أمال الشكل غطاء رأسها قليلاً وهي تراقب شكله المترهل، مع بقاء النصل الموبيوسي مغروزة في جمجمته.
أرجوحة خفيفة مرت عبر جوهره، اهتزاز خفي لدرجة أنه حتى إدراكه الشبيه بالطاغوت لم يستطع تحديد مصدره، حتى مسار تفكيره تضرر فجأة؛ الأمر غريبًا للغاية…غريبًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع حتى الاحتفاظ بما سببه، لأنه كان شعورًا استعصى عليه تمامًا.
في تلك اللحظة، بهدوء، بخشوع تقريبًا، برز صوت بلمحة من نية غريبة اختفت حال ظهورها كشعاع نور في ظلام لا نهائي…
“إذن، هو الملعون؟”
أمال الشكل غطاء رأسها قليلاً وهي تراقب شكله المترهل، مع بقاء النصل الموبيوسي مغروزة في جمجمته.
“لقد أخبرتكِ، يا وريثة الفوضى؛ طريقكما متشابكين” دوّى صوت لطيف بلمحة من الارتياح مباشرة من النصل.
“إذن، هو الملعون؟”
‘إذن، ليس شيئًا؟’ خانته أفكاره بالقلق، ‘تسك، لا تقل لي أن الكتاب اللعين قرر أن…’
بدت عينا ألكسندرا الشبيهتان بالثقوب السوداء وكأنهما تدوران في اللحظة التي سمعت فيها ذلك الصوت المألوف الساخر، الذي يقشعر له بدنها كلما فكرت في صاحب ذلك الصوت.
“هوهو…” ضحك دستن وكأنه في مزاج ممتاز، وتومض النصل الفضي كأنه يعرض نشوته، “هل يهم ذلك بعد الآن؟ فالملعون قد أُمسك به أخيرًا”
لكنها لم تُظهر انزعاجها وهي تسخر بلا عاطفة: “قديس دستن، اخمن انك كنت هنا طوال الوقت”
بدأت أطرافه تصبح ثقيلة وغريبة، كما لو أن جسده ذاته لم يعد ملكًا له.
“هوهو…” ضحك دستن وكأنه في مزاج ممتاز، وتومض النصل الفضي كأنه يعرض نشوته، “هل يهم ذلك بعد الآن؟ فالملعون قد أُمسك به أخيرًا”
♤♤♤
♤♤♤
