Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الخلود الملعون 1142

بقايا التغيير

“مرحباً سيدي”

 

نظر بصمت إلى اوتارخ، الذي صار راكعاً أمامه في جسد ملكة اللاميا، لبرهة قبل أن يومئ أخيراً بالاستحسان.

 

أجاب بلا مبالاة على تحيته: “لا داعي للتكلف، أنا سعيد لأنك بخير ولم يصبك أذى”.

 

في الحقيقة، صار مضطرباً بعض الشيء منذ أن اكتشف صحوة اوتارخ ومطاردته من قبل كل من كان يسعى وراء عرش الموت.

 

على الرغم من أن اوتارخ قادر تماماً على البقاء، إلا أنه كان لا يزال قلقاً، لأن اوتارخ كان دائماً إلى جانبه، ناهيك عن الصلة الخاصة التي تجمعهما بصفتهما من خاضعي تجارب ديكر السابقين.

 

لقد قطعا شوطاً طويلاً حقاً من ذلك المختبر الكئيب ليصلا إلى قمة الوجود في السهول الأسطورية.

 

مع ذلك، ليس ممن يسترجعون الماضي أو يظهرون مشاعر جياشة الآن بعد لم شملهما، ففي النهاية، الظروف التي أجبرته على العثور على اوتارخ بهذه الطريقة ليست آمنة بأي حال من الأحوال.

 

ليس اوتارخ على دراية بما مر به طوال هذه الفترة؛ فقد كان إما في مرحلة تطوره أو بعد أن أكملها، لكنه كائن شديد الذكاء، حشرة خيالية حققت ما لم يستطع جنسها بأكمله تحقيقه، ولذا شعر بسخط جاكوب المختفي جيداً.

 

عندما نهضت ملكة اللاميا، ظلّ ‘رعاياها’ راكعين دون استثناء؛ هذه طريقته لإظهار أقصى درجات الاحترام والتبجيل لجاكوب.

 

لاحظ جاكوب أيضاً تعابير أولئك الملوك الأسطوريين الموحدة الخالية من المشاعر كالدمى، لم يستطع إلا أن يتذكر كلمات الخلود حول قدرة اوتارخ الحقيقية على تحويل أمة بأكملها إلى دمى، والآن، بعد أن شهد ذلك بنفسه، شعر أن تلك الكلمات لا تزال لا تنصف المشهد أمامه.

 

“لقد بنيت شيئاً استثنائياً لنفسك هنا، أنا سعيد جداً من أجلك.” علق بلا مبالاة مع ثناء حقيقي.

 

انحنى اوتارخ بتواضع ورد بلا عاطفة: “إنهم مجرد حمقى لم يعرفوا ما هو خير لهم، يسعون إلى الفوضى عندما تكون لهم فرديتهم، لذا لم يكن لدي خيار سوى ‘إصلاحهم’ وتحويلهم إلى كائنات موحدة ومنتظمة، أنا فقط أساعدهم للوصول إلى إمكاناتهم الحقيقية بمنحهم عقلاً وفكراً واحداً! الآن جميعهم يخدمون هدفاً واحداً موحداً، متحررين من الفساد الدنيوي”

 

ومضت في عيني جاكوب لمحة من الدهشة، لأنها المرة الأولى التي يسمع فيها اوتارخ يتحدث بهذه السخرية، وعلم أن شيئاً ما قد تغير بعد أن تطور إلى حشرة أسطورية المرتبة.

 

“وأي هدف قد يكون ذلك؟” سأل باقتضاب.

 

أجاب اوتارخ دون تردد: “بالطبع، سيكون ذلك لخدمة مصلحة سيدي، فهذا هو هدفي”

 

اتقدت نية غريبة في عيني جاكوب إذ استطاع أن يرى أنه لا يوجد أي أثر للكذب في إجابة اوتارخ، وصار سعيداً في قرارة نفسه أنه لم يبدُ متغيراً أو لم يظهر أي علامة على التحرر من سيطرته، وإلا لكانت الأمور قد اتخذت منعطفاً حاداً لكليهما.

 

“أنا سعيد لأنك تشعر بذلك، وجهودك لن تذهب سدى، سأحرص على ذلك، ولكن، في الوقت الراهن…” اتقدت نية قارسة في عينيه إذ تذكر أولئك الأعداء المرعبين الذين يلاحقونه والذين لم يستطع مقاومتهم ولم يفر منهم إلا بدفع حياته ثمناً، “…حان وقت عودتك إلى جانبي، اجمع كل ما ترغب في جمعه وكل دُماك في أسرع وقت ممكن، سنغادر السهول الأسطورية”

 

لم يُبدِ اوتارخ أي رد فعل على أمره، وبدون تردد، اتبع إرادته، والطوطم خلفه، والإشارات غير المرئية في جميع أنحاء الغابة.

 

شعر جاكوب بتحسن طفيف وهو يرى طاعة اوتارخ المطلقة قبل أن يفتح البوابة إلى الفضاء اللانهائي ويدخل، تاركاً أمراً آخر له:

 

“أرسل كل شيء وكل شخص إلى الداخل”

 

“حسب أمرك، سيدي” انحنى اوتارخ موافقاً قبل أن يبدأ بسرعة في نقل كل ما جمعه خلال كل هذه الفترة إلى الفضاء اللانهائي مع جيشه من الدمى.

 

ففي النهاية، من البداية، كان هدفه الحقيقي دائماً هو العودة إلى جاكوب، والآن حان ذلك الوقت أخيراً.

 

بمجرد أن صار جاكوب داخل الفضاء اللانهائي، شعر وكأنه عاد إلى الوطن وشعر بأمان لا متناهٍ من الخارج لأنه علم أن أعدائه لا يستطيعون تتبعه طالما كان داخل هذا الفضاء.

 

مع ذلك، ليس لدى جاكوب وقت للراحة لأن هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة، خاصة وجود دستين، أخطر كائن بسبب قدرته المرعبة على محو المستقبل وإجبار الجميع على إعادة عيش الماضي.

 

على الرغم من أنه ليس في مستوى دستين، إلا أنه حاد الذهن بما يكفي ليخمن أن تلك القدرة المخالفة للقواعد لا يمكن أن تكون إلا قدرة طاغوتية من كتاب مقدس طاغوتي كوني مثل قدرته.

 

في تلك اللحظة، ظهر داخل برج السيادة الميكانيكي ونقل صوته البارد إلى روحه.

 

“نيكس، ما آخر شيء تذكرينه؟”

 

نيكس، داخل عالم الكابوس، جالسة على عرشها الحلمي، بدت عابسة بعد أن وجد اوتارخ، وحتى وهي تستشعر ردة فعله، فوجئت عندما سألها فجأة ذلك السؤال الغريب.

 

“ماذا تعني؟” ردت في حيرة، “آخر شيء أتذكره هو رؤية تلك الحشرة المزعجة مرة أخرى”

 

تحول صوته إلى درجة أبرد: “ليس لدي وقت لتقلبات مزاجك، ما أسأله هو ما كان آخر شيء تذكرينه قبل أن أغادر مجرة العناصر لعرق الساحرات؟ أعني، هل تشعرين بأي شيء غريب، كأنك نسيتِ شيئاً ما، أو أي شيء غير عادي؟”

 

تذكر بوضوح كيف أن المرة الأخيرة التي بقي فيها واعياً كانت بسبب تدخل نيكس، وهو ممتناً لذلك.

 

الآن، أولى أهمية كبيرة لوجود نيكس، فحتى ورثة الكتب المقدسة الكاغوتية الكونية مثل القديس دستين ونمرود الخالد لم يستطيعوا اكتشاف وحش الكابوس البدائي.

 

مع ذلك، لم يكن ليظهر امتنانه لنيكس لأنها ستصبح أكثر إزعاجاً، ناهيك عن أنه سيكون بلا معنى إذا لم تكن تتذكر أي شيء.

 

صارت نيكس تزداد انزعاجاً من سؤاله، لكنها استطاعت الشعور بجديته، فأجابت: “ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه، لقد حجبتَ رؤيتي ببساطة بمجرد وصولك إلى أرض عرق الساحرات…”

 

فجأة، توقفت كما لو أنها تذكرت شيئاً ما، واستشعر جاكوب ذلك فومضت في عينيه نية حادة لأنه اكتشف شيئاً أيضاً الآن بعد أن ذكرته.

 

“انتظر، هذا غريب، لا أتذكر أنك ربطت رؤيتي مرة أخرى؟ علاوة على ذلك، للحظة، شعرت أن شيئاً ما كان خطأ، ثم أصبحت حزينة جداً، لكن ذلك الشعور صار بعيد المنال، ولم أستطع استيعاب ماهيته قبل أن تقرر فجأة العثور على الحشرة من العدم، قبل أن أعرف، اختفى ذلك الشعور، ما الذي يحدث؟” لم تستطع نيكس إلا أن تسأل، غير متأكدة.

 

فكر للحظة قبل أن يرد: “لا شيء خطأ، يرجى التركيز على خطة الكابوس واجمعي كل العمر في أسرع وقت ممكن دون توانٍ! لأنه إذا لم تفعلي، فستحدث لنا أمور مريعة”

 

 

♤♤♤​

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط