أين الفرار
دخلت غابة الهاوية في حالة من الانكماش المطلق بعد وصول جاكوب.
ومع ذلك، وبفضل الأمر المطلق لـ سيده، لم يتردد في العودة، لكن بعد عودته، حدث شيء غير اعتيادي.
من كل اتجاه، ومن كل وادٍ سامّ، ومن كل جحر مجوّف، ومن كل خرابة منسية مدفونة تحت التفافات الأشجار العتيقة، تحركت دمى اوتارخ في وحدة تامّة ودون حركة زائدة.
من كل اتجاه، ومن كل وادٍ سامّ، ومن كل جحر مجوّف، ومن كل خرابة منسية مدفونة تحت التفافات الأشجار العتيقة، تحركت دمى اوتارخ في وحدة تامّة ودون حركة زائدة.
تحركت كالنمل المستجيب لإرادة واحدة لا تُسأل، بينما انزلقت محاربات اللاميا في تشكيلات لا تشوبها شائبة، وسارت كتائب الناغا بخطوات متزامنة، وحملت الأفاعي والثعابين والهجائن الوحشية صناديق، وعظامًا، وخامات، وآثارًا، وجواهر سمّ، وكنوزًا انتُزعت من أعمق ذاكرة الغابة.
وفوقهم، تلألأت خيوط أثيرية غير مرئية ببريق خافت، مشدودة لكن أنيقة، تربط كل إرادة في غرض واحد، وفي مركز الغابة، البوابة المؤدية إلى الفضاء اللانهائي مفتوحة على مصراعيها.
شاسعة، صامتة، وهادئة بشكل مرعب، كفتحة للتجريد الصرف، حيث لا معنى للاتجاه، أو المسافة، أو التسلسل الهرمي، واحدًا تلو الآخر، عبر آلافٌ مؤلّفة من الدمى عتبتها، متلاشية دون صوت، كحبات رمل تنساب في بحر لا نهاية له.
لم يكن هذا تراجعًا للدمى، بل حصادًا قد اكتمل، ومع ذلك، وبينما تلك الفيالق الأخيرة من دمى اوتارخ تقترب من البوابة، تموّج الفضاء فوق مملكة الدمى.
ومع تلك الدمى، تبعتها موارد لا تُحصى، إلى جانب عظام الغابة العتيقة التي جُرّدت وأُرسلت عبرها؛ كل ما يحمل أي قيمة ولو ضئيلة نُقل إلى ذلك الفضاء دون أن تترك وراءها فتاتًا منه.
غير أن البوصلة الآن لم تنشط فحسب، بل قادتني إلى هذا المكان دون العائق السابق، ومع ذلك، قبل لحظات قليلة فقط، عادت إلى السبات ولم تُظهر سوى تموجات غامضة، تمامًا كما حذّرني الأسمى…
علاوة على ذلك، لو كان أحدهم غبيا بما يكفي للتسلل إلى بوابة الفضاء اللانهائي، فإن مصيره محتومًا، إذ ان كل شيء تحت إدراك جاكوب، حتى لو لم يكن منتبهًا.
من ناحية أخرى، داخل الفضاء اللانهائي، وقف اوتارخ في قلب كل شيء، وعيناه الزمرديتان تعكسان الموكب بهدوئه الآلي.
لم يكن هذا تراجعًا للدمى، بل حصادًا قد اكتمل، ومع ذلك، وبينما تلك الفيالق الأخيرة من دمى اوتارخ تقترب من البوابة، تموّج الفضاء فوق مملكة الدمى.
طوطم الحريش خلف ملكة اللاميا ينبض بإيقاع ثابت، بينما التف شكله حولها حاميًا، وكل ساق مضيئة تهتز بتناغم.
لكن فجأة، أصبحت البوصلة التي منحها له سيده نشطة فور دخوله حدود السهول الوسطى، مما أذهله كثيرًا.
وفي يده الصغيرة، حمل شكلا أبيض سداسي الشكل، أثيريًا، عديم الوزن، وساكنًا بشكل مستحيل، لا ألوان فيه، ولا ضوء، ولا حتى ظلام، بل أبيض فقط.
لم يكن هذا تراجعًا للدمى، بل حصادًا قد اكتمل، ومع ذلك، وبينما تلك الفيالق الأخيرة من دمى اوتارخ تقترب من البوابة، تموّج الفضاء فوق مملكة الدمى.
هذا الشكل الصغير الشبيه بالطفل ليس سوى الطاغوت الأعلى البياض، الذي دفع ثمنًا فادحًا ليعود بعد أن طرده محكّمو الأبراج من السهول الوسطى.
في البداية، بدا كسراب، كضباب حراري فوق أرض محروقة، لكن التموج انتشر على نطاق أوسع، وتداخلت الأمواج بشكل فوضوي، وكأن نسيج الواقع قد نسي للحظة كيف يبقى صلبًا.
هذا الشكل الصغير الشبيه بالطفل ليس سوى الطاغوت الأعلى البياض، الذي دفع ثمنًا فادحًا ليعود بعد أن طرده محكّمو الأبراج من السهول الوسطى.
في تلك اللحظة، حتى لو كان هناك شبه خيالي مُعدّ مسبقًا يراقب كل شيء بحسه الروحي، فقبل أن يتمكن من الرد، هدأ الاضطراب بسلاسة وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
في تلك اللحظة، اتجه نظره نحو بوابة الفضاء اللانهائي، وضيّق عينيه بإدراك وقليل من القلق.
وكلما فكر البياض في الأمر، ازدادت تعابيره حدّة ويقينًا، لكن بما أن هذه البوصلة لا تزال تظهر رد فعل غامضًا، فهذا يعني أن الزنديق قد جاء إلى السهول الأسطورية، وأهمل في التخفي لفترة من الوقت، ربما لأنه كان في طور التطور، وحدث أن نبه الأسمى…
عادت السماء إلى طبيعتها، واستمرت الغابة في مسيرتها دون إطلاق أي إنذار، أو تفعيل أي مصفوفة كشف، أو التقط إدراك اوتارخ لأي شيء غير عادي.
“ما تلك البوابة؟” تمتم، وزحف اضطراب خفيف إلى نبرته، “حتى رؤيتي، رغم أنها مكبوتة، لا تستطيع النفاذ من خلالها تمامًا؟! هل هذه هي الحيلة التي استخدمها الزنديق ليتملص من الأسمى!؟”
وربما حتى لو كان خيالي حقيقي حاضرًا، لما رأى شيئًا، لأن ما كان واقفًا هناك ليس حقًا داخل الفضاء.
الآن، حتى لو استخدمت بعض الحيل لعزل نفسك تمامًا، أو حتى استخدمت القطع لتفصل نفسك عن الكون، فإن ذلك لا معنى له.
طوطم الحريش خلف ملكة اللاميا ينبض بإيقاع ثابت، بينما التف شكله حولها حاميًا، وكل ساق مضيئة تهتز بتناغم.
وراء الحجاب الأخير والأرقّ من الواقع، بين الإدراك والغياب، وقف شكل صغير، يطفو بصمت، حافي القدمين، وبشرته الخزفية لم تمسسها ظل أو نور.
والآن بعد أن رأى تلك التموجات المستمرة داخل تلك البوصلة، تسارعت أنفاسه، وتشبّعت أصابعه بشكل لا يكاد يُلاحظ حول البوصلة السداسية.
عيناه البيضاء الصافية تحدق بلا رمش في المشهد أدناه، تعكس الغابة، والبوابة، والموكب اللانهائي من الدمى المتلاشية في شيء لا ينتمي إلى السهول الوسطى.
وفقًا لـ الأسمى، لا ينبغي لهذه البوصلة أن تنشط إلا إذا كنت في نفس المكان والزمان الذي يتواجد فيه الزنديق، لكن الأسمى أخبرني أيضًا أن موقع الزنديق في السهول السفلى، وقد تأكدت من ذلك بنفسي من قبل.
وفي يده الصغيرة، حمل شكلا أبيض سداسي الشكل، أثيريًا، عديم الوزن، وساكنًا بشكل مستحيل، لا ألوان فيه، ولا ضوء، ولا حتى ظلام، بل أبيض فقط.
لكن كلما طال التحديق فيه، ازدادت روعته، ففي داخله، هناك شيء يتحرك، لكن ليس طاقة، ولا قانونًا، ولا زمانًا.
والآن بعد أن علم البياض أنه لم يعد بحاجة للمخاطرة بالسفر نحو السهول السفلى، امتلأ بقوة وثقة، وكأن ذلك الثمن الفادح الذي دفعه قد أصبح يستحق كل هذا العناء، طالما أنه يستطيع احتجاز الزنديق.
كالرمال الناعمة في صحراء لا حدود لها، تموج بلطف تحت رياح غير مرئية، تمر الأمواج عبر سكون تام دون أن تزعجه.
والآن بعد أن علم البياض أنه لم يعد بحاجة للمخاطرة بالسفر نحو السهول السفلى، امتلأ بقوة وثقة، وكأن ذلك الثمن الفادح الذي دفعه قد أصبح يستحق كل هذا العناء، طالما أنه يستطيع احتجاز الزنديق.
علاوة على ذلك، لو كان أحدهم غبيا بما يكفي للتسلل إلى بوابة الفضاء اللانهائي، فإن مصيره محتومًا، إذ ان كل شيء تحت إدراك جاكوب، حتى لو لم يكن منتبهًا.
هذا الشكل الصغير الشبيه بالطفل ليس سوى الطاغوت الأعلى البياض، الذي دفع ثمنًا فادحًا ليعود بعد أن طرده محكّمو الأبراج من السهول الوسطى.
علاوة على ذلك، لو كان أحدهم غبيا بما يكفي للتسلل إلى بوابة الفضاء اللانهائي، فإن مصيره محتومًا، إذ ان كل شيء تحت إدراك جاكوب، حتى لو لم يكن منتبهًا.
ومع ذلك، وبفضل الأمر المطلق لـ سيده، لم يتردد في العودة، لكن بعد عودته، حدث شيء غير اعتيادي.
هذا الشكل الصغير الشبيه بالطفل ليس سوى الطاغوت الأعلى البياض، الذي دفع ثمنًا فادحًا ليعود بعد أن طرده محكّمو الأبراج من السهول الوسطى.
دخلت غابة الهاوية في حالة من الانكماش المطلق بعد وصول جاكوب.
في الواقع، اعتقد البياض أنه سيتعين عليه المخاطرة والسفر طوال الطريق إلى السهول السفلى، كما كان مقررًا له في الأصل.
طوطم الحريش خلف ملكة اللاميا ينبض بإيقاع ثابت، بينما التف شكله حولها حاميًا، وكل ساق مضيئة تهتز بتناغم.
لكن فجأة، أصبحت البوصلة التي منحها له سيده نشطة فور دخوله حدود السهول الوسطى، مما أذهله كثيرًا.
والآن بعد أن رأى تلك التموجات المستمرة داخل تلك البوصلة، تسارعت أنفاسه، وتشبّعت أصابعه بشكل لا يكاد يُلاحظ حول البوصلة السداسية.
“هذا…” همس، وصوته يرتجف رغمًا عنه، بينما اتسعت عيناه البيضاء الصافية، وتصادم فيهما التبجيل وعدم التصديق بعنف.
وفوقهم، تلألأت خيوط أثيرية غير مرئية ببريق خافت، مشدودة لكن أنيقة، تربط كل إرادة في غرض واحد، وفي مركز الغابة، البوابة المؤدية إلى الفضاء اللانهائي مفتوحة على مصراعيها.
وفقًا لـ الأسمى، لا ينبغي لهذه البوصلة أن تنشط إلا إذا كنت في نفس المكان والزمان الذي يتواجد فيه الزنديق، لكن الأسمى أخبرني أيضًا أن موقع الزنديق في السهول السفلى، وقد تأكدت من ذلك بنفسي من قبل.
غير أن البوصلة الآن لم تنشط فحسب، بل قادتني إلى هذا المكان دون العائق السابق، ومع ذلك، قبل لحظات قليلة فقط، عادت إلى السبات ولم تُظهر سوى تموجات غامضة، تمامًا كما حذّرني الأسمى…
في تلك اللحظة، حتى لو كان هناك شبه خيالي مُعدّ مسبقًا يراقب كل شيء بحسه الروحي، فقبل أن يتمكن من الرد، هدأ الاضطراب بسلاسة وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
وكلما فكر البياض في الأمر، ازدادت تعابيره حدّة ويقينًا، لكن بما أن هذه البوصلة لا تزال تظهر رد فعل غامضًا، فهذا يعني أن الزنديق قد جاء إلى السهول الأسطورية، وأهمل في التخفي لفترة من الوقت، ربما لأنه كان في طور التطور، وحدث أن نبه الأسمى…
والآن بعد أن علم البياض أنه لم يعد بحاجة للمخاطرة بالسفر نحو السهول السفلى، امتلأ بقوة وثقة، وكأن ذلك الثمن الفادح الذي دفعه قد أصبح يستحق كل هذا العناء، طالما أنه يستطيع احتجاز الزنديق.
ارتسمت ابتسامة باردة على شفتيه، ذلك الزنديق ربما لم يتخيل أنني سأكون نهايته، ناهيك عن أنه بعد إهانة الأسمى، فإن المصير الوحيد الذي ينتظرك هو البؤس الأبدي!
في البداية، بدا كسراب، كضباب حراري فوق أرض محروقة، لكن التموج انتشر على نطاق أوسع، وتداخلت الأمواج بشكل فوضوي، وكأن نسيج الواقع قد نسي للحظة كيف يبقى صلبًا.
الآن، حتى لو استخدمت بعض الحيل لعزل نفسك تمامًا، أو حتى استخدمت القطع لتفصل نفسك عن الكون، فإن ذلك لا معنى له.
ومع ذلك، وبفضل الأمر المطلق لـ سيده، لم يتردد في العودة، لكن بعد عودته، حدث شيء غير اعتيادي.
وفي يده الصغيرة، حمل شكلا أبيض سداسي الشكل، أثيريًا، عديم الوزن، وساكنًا بشكل مستحيل، لا ألوان فيه، ولا ضوء، ولا حتى ظلام، بل أبيض فقط.
والآن بعد أن علم البياض أنه لم يعد بحاجة للمخاطرة بالسفر نحو السهول السفلى، امتلأ بقوة وثقة، وكأن ذلك الثمن الفادح الذي دفعه قد أصبح يستحق كل هذا العناء، طالما أنه يستطيع احتجاز الزنديق.
عيناه البيضاء الصافية تحدق بلا رمش في المشهد أدناه، تعكس الغابة، والبوابة، والموكب اللانهائي من الدمى المتلاشية في شيء لا ينتمي إلى السهول الوسطى.
وفوقهم، تلألأت خيوط أثيرية غير مرئية ببريق خافت، مشدودة لكن أنيقة، تربط كل إرادة في غرض واحد، وفي مركز الغابة، البوابة المؤدية إلى الفضاء اللانهائي مفتوحة على مصراعيها.
في تلك اللحظة، اتجه نظره نحو بوابة الفضاء اللانهائي، وضيّق عينيه بإدراك وقليل من القلق.
“ما تلك البوابة؟” تمتم، وزحف اضطراب خفيف إلى نبرته، “حتى رؤيتي، رغم أنها مكبوتة، لا تستطيع النفاذ من خلالها تمامًا؟! هل هذه هي الحيلة التي استخدمها الزنديق ليتملص من الأسمى!؟”
في الواقع، اعتقد البياض أنه سيتعين عليه المخاطرة والسفر طوال الطريق إلى السهول السفلى، كما كان مقررًا له في الأصل.
نبض الشكل السداسي بخفوت وكأنه يستجيب لاضطرابه، وضمّ البياض فكيه بإحكام.
الآن، حتى لو استخدمت بعض الحيل لعزل نفسك تمامًا، أو حتى استخدمت القطع لتفصل نفسك عن الكون، فإن ذلك لا معنى له.
ومع تلك الدمى، تبعتها موارد لا تُحصى، إلى جانب عظام الغابة العتيقة التي جُرّدت وأُرسلت عبرها؛ كل ما يحمل أي قيمة ولو ضئيلة نُقل إلى ذلك الفضاء دون أن تترك وراءها فتاتًا منه.
في تلك اللحظة، آمن حقًا بأن الزنديق لم يعد مجرد زنديق، بل أصبح متغيرًا لا ينبغي أن يكون موجودًا.
في تلك اللحظة، حتى لو كان هناك شبه خيالي مُعدّ مسبقًا يراقب كل شيء بحسه الروحي، فقبل أن يتمكن من الرد، هدأ الاضطراب بسلاسة وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.
“هذا…” همس، وصوته يرتجف رغمًا عنه، بينما اتسعت عيناه البيضاء الصافية، وتصادم فيهما التبجيل وعدم التصديق بعنف.
♤♤♤
نبض الشكل السداسي بخفوت وكأنه يستجيب لاضطرابه، وضمّ البياض فكيه بإحكام.
تحركت كالنمل المستجيب لإرادة واحدة لا تُسأل، بينما انزلقت محاربات اللاميا في تشكيلات لا تشوبها شائبة، وسارت كتائب الناغا بخطوات متزامنة، وحملت الأفاعي والثعابين والهجائن الوحشية صناديق، وعظامًا، وخامات، وآثارًا، وجواهر سمّ، وكنوزًا انتُزعت من أعمق ذاكرة الغابة.
