أين الفرار 2
بعد أن وصل إلى استنتاجٍ خاصٍّ به، تشوَّهت ملامحُه بين رهبةٍ وخبث.
لكنه لم يبادر إلى الفعل فورًا، إذ واصل مراقبة الحركات الموحَّدة الغريبة للغابة بأكملها.
ومع أنه لم يستطع تلخيص ما يجري تلخيصًا تامًّا، فقد أدرك أن الزنديق يقف وراء أيَّاً كان ما يحدث، وأن تلك البوابة تؤدي إلى هدفه المنشود.
هيكله العظمي جامدًا، وعيناه المتَّقدتان هادئتين، تعكسان المشهد دون طمعٍ أو حماسٍ أو رضًا، وكأن هذا الحصاد الطاغي، الذي يكفي لإشعال حروبٍ عبر السهول الأسطورية، ليس سوى جردٍ روتينيٍّ في نظره.
انكشفت طبقات غير مرئية، انطوت المسافات إلى الداخل، التوت متجهاتٌ مجرَّدة كأنها قُبِضت بأيادٍ غير منظورة، تمَّ الاستيلاء على مفهوم الإخفاء ذاته وعكسه.
لكنه تردَّد غريزيًّا في دخول تلك البوابة، إذ لم يستطع كشف الخطر فيها ولا النفاذ إليها ببصيرته، مما جعل الطاغوت الأعلى، الذي ليس في كامل قوته الان، يتَّقد حذرًا.
♤♤
يأمل أن يخرج الزنديق ليُجنِّب نفسه هذه المخاطرة، لكن خيبةَ الأمل في انتظاره، إذ بعد لحظات، وتحت قدميه، تلاشت آخر دمى اوتارخ في الفضاء اللانهائي في تلك اللحظة.
أمامه وقف شكلٌ طفوليٌّ، حافي القدمين، بشرةٌ خزفيَّة، وشعرٌ أبيض نقيٌّ يتدفَّق كضوءٍ متجمِّد. وعيناه، بيضاء بالكامل، بلا قزحيةٍ ولا بؤبؤ، واسعتان من عدم التصديق.
تشوَّهت ملامح البياض مع لمسةٍ من الذعر حين رأى البوابة تبدأ في الانغلاق؛ فبقي مكانه، غير مرئيٍّ، غير ممسوسٍ، لكن هزَّته الهزَّة بعمق.
“أنا أحد الطواغيت العليا تحت قيادة الأسمى، فكيف أخاف من حيل زنديقٍ لم يصبح بعد ‘طاغوتا’؟!” فكر البياض وهو يشدُّ عزمه.
هيكله العظمي جامدًا، وعيناه المتَّقدتان هادئتين، تعكسان المشهد دون طمعٍ أو حماسٍ أو رضًا، وكأن هذا الحصاد الطاغي، الذي يكفي لإشعال حروبٍ عبر السهول الأسطورية، ليس سوى جردٍ روتينيٍّ في نظره.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
بعد أن وصل إلى استنتاجٍ خاصٍّ به، تشوَّهت ملامحُه بين رهبةٍ وخبث.
وبجانبه وقف اوتارخ، لا يزال مرتديًا جسد ملكة اللاميا، قائمًا معتدل القامة، رأسُه منحنيٌّ قليلًا، وعيناه الزمرديتان ثابتتان لا ترمشان.
لكن الغابة التي كانت مرهوبةً، المليئة بالأجنحة السامَّة والسموم الغريبة، تحوَّلت إلى قفرٍ جرداء قاحلة، ولا تتجاوز نسبة عودتها إلى سابق عهدها في عشرات آلاف السنين، إن لم يكن ملايين السنين، 50٪.
هذا الطفل هو البياض.
♤♤
داخل الفضاء اللانهائي، صار النظام سائدًا.
وفي المقدمة، وقف جاكوب بلا حراك، وقد ظهر أخيرًا بعد أن تلقَّى رسالة اوتارخ بإتمام الهجرة، راغبًا في أن يرى بعينيه ما حقَّقه اوتارخ بمفرده.
لكن ليس النظام المخلوق بالانسجام، بل النظام المفروض بالسلطة المطلقة، إذ صارت دمى لا تُحصى واقفةً مصطفَّةً في تشكيلاتٍ مركزيةٍ هائلة، تمتدُّ أبعد من المسافة التقليدية.
رُصَّت جبالٌ من الموارد بدقةٍ جراحية، وكُدِّست لباب السموم كهَرَمٍ بلورية، ونُظِّمت العظام القديمة في مصفوفاتٍ شبكية، والخامات تئنُّ همسًا بروحانيَّةٍ مكبوتة، والكنوز محكمةٌ بأختامٍ طافية، والكنوز الطبيعية الثمينة التي كانت تتطلَّب أنهارًا من الدماء، باتت الآن صامتةً مطيعة.
جسمٌ يبعث على القشعريرة بسكونه، وكأنه منقطعٌ عن كل أطياف الوجود المعروفة، لا نور، ولا ظلمة، فقط بياض، وضمنه تموَّجت تموُّجات قوية كرمال الصحراء تحت عاصفةٍ خفيَّة.
والفضاء اللانهائي نفسه وسِع كلَّ شيءٍ دون أن يُخلِّف وراءه شِبرًا.
استقرَّ الفضاء اللانهائي فورًا، عائدًا إلى حالته الغامضة.
وفي المقدمة، وقف جاكوب بلا حراك، وقد ظهر أخيرًا بعد أن تلقَّى رسالة اوتارخ بإتمام الهجرة، راغبًا في أن يرى بعينيه ما حقَّقه اوتارخ بمفرده.
وفي اللحظة التالية، أُخرِجَ شيءٌ ما، لكن لم يُستدعَ أو يُكشَف، بل انتُزِعَ انتزاعًا.
هيكله العظمي جامدًا، وعيناه المتَّقدتان هادئتين، تعكسان المشهد دون طمعٍ أو حماسٍ أو رضًا، وكأن هذا الحصاد الطاغي، الذي يكفي لإشعال حروبٍ عبر السهول الأسطورية، ليس سوى جردٍ روتينيٍّ في نظره.
استقرَّ الفضاء اللانهائي فورًا، عائدًا إلى حالته الغامضة.
ففي هذا الوقت القصير، شهد أمرًا مرعبًا، وبعد ذلك لم يعد يشعر بأي حماسٍ تجاه تلك الكنوز، إذ بات يعلم أنه دون قوةٍ، لا قيمة لها، ناهيك عن أن هذا المستوى من الكنوز لم يعد يثير اهتمامه.
أمامه وقف شكلٌ طفوليٌّ، حافي القدمين، بشرةٌ خزفيَّة، وشعرٌ أبيض نقيٌّ يتدفَّق كضوءٍ متجمِّد. وعيناه، بيضاء بالكامل، بلا قزحيةٍ ولا بؤبؤ، واسعتان من عدم التصديق.
وبجانبه وقف اوتارخ، لا يزال مرتديًا جسد ملكة اللاميا، قائمًا معتدل القامة، رأسُه منحنيٌّ قليلًا، وعيناه الزمرديتان ثابتتان لا ترمشان.
لكن ليس النظام المخلوق بالانسجام، بل النظام المفروض بالسلطة المطلقة، إذ صارت دمى لا تُحصى واقفةً مصطفَّةً في تشكيلاتٍ مركزيةٍ هائلة، تمتدُّ أبعد من المسافة التقليدية.
راقب الالتقاء النهائي للحظاتٍ ثم تحدَّث، بصوتٍ خالٍ من النبرات.
ومع أنه لم يستطع تلخيص ما يجري تلخيصًا تامًّا، فقد أدرك أن الزنديق يقف وراء أيَّاً كان ما يحدث، وأن تلك البوابة تؤدي إلى هدفه المنشود.
“أحسنتَ فعلًا، انقلهم جميعًا إلى البرج، كل الأيادي المساعدة سنحتاجها.”
استقرَّ الفضاء اللانهائي فورًا، عائدًا إلى حالته الغامضة.
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
لم يتردَّد اوتارخ للحظة، وأمر، وخلفه ارتجفت الخيوط غير المرئية: “كما تأمر، سيدي.”
تحرَّكت الدمى المجتمع ككتلةٍ واحدة، متشقِّقةً إلى تياراتٍ متقنةٍ تتدفَّق نحو صورة برج السيادة الميكانيكي الشاهق في الأفق، وحتى الفضاء اللانهائي عدَّل بنيته بمهارة، فتكوَّنت مساراتٌ حيث لم تكن موجودة من قبل، وكأن الواقع نفسه يسانِد تنفيذ إرادة جاكوب.
لم يتردَّد اوتارخ للحظة، وأمر، وخلفه ارتجفت الخيوط غير المرئية: “كما تأمر، سيدي.”
وفي المقدمة، وقف جاكوب بلا حراك، وقد ظهر أخيرًا بعد أن تلقَّى رسالة اوتارخ بإتمام الهجرة، راغبًا في أن يرى بعينيه ما حقَّقه اوتارخ بمفرده.
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
لم يتردَّد اوتارخ للحظة، وأمر، وخلفه ارتجفت الخيوط غير المرئية: “كما تأمر، سيدي.”
وهنا تلألأت عيناه، كان الأمر خفيًّا من قبل، خفيًّا لدرجة أن لا أحد آخر انتبه.
راقب الالتقاء النهائي للحظاتٍ ثم تحدَّث، بصوتٍ خالٍ من النبرات.
“أنا أحد الطواغيت العليا تحت قيادة الأسمى، فكيف أخاف من حيل زنديقٍ لم يصبح بعد ‘طاغوتا’؟!” فكر البياض وهو يشدُّ عزمه.
لكنه توقَّف، وبرق في عينيه وهجُ دهشة، فربما لا يشعر الآخرون بشيء، لكنه هو، بصفته مالك الفضاء اللانهائي وحاكمه المطلق، شعر بذلك جليًّا، وتحرَّك فورًا.
في اللحظة التالية، استجاب الفضاء اللانهائي فورًا، متجمِّدًا في حالة من الترقُّب المُعلَّق.
تشوَّش الفضاء، وقُذِفَ شكلٌ صغيرٌ بعنف، مُلقًى على الأرض أمام جاكوب في انفجارٍ من سكونٍ مشوَّه.
حدَّق بنظره، ملامحه لم تتغيَّر، لكن البرود خلف عينيه تعمَّق.
ضيَّقت حدقتا اوتارخ بشكلٍ لا يكاد يُلحَظ حين سمع أن متسلِّلًا دخل إلى المجال مستغلًّا اياه، وثارت في نفسه نِيَّةُ قتلٍ، إذ ان ذلك إهانةً لا تُحتمل.
حدَّق بنظره، ملامحه لم تتغيَّر، لكن البرود خلف عينيه تعمَّق.
“…يبدو أن فأرًا تسلَّل مع دُماك، وبما أنه دخل في اللحظة الأخيرة، فمن الواضح أنه كان يختبئ وينتظر هذه اللحظة بعينها، مهارات التخفي لديه أقوى من مهاراتك على الأرجح، أو أنه يستخدم كنزًا ما، لكن لا يهم…”
ضيَّقت حدقتا اوتارخ بشكلٍ لا يكاد يُلحَظ حين سمع أن متسلِّلًا دخل إلى المجال مستغلًّا اياه، وثارت في نفسه نِيَّةُ قتلٍ، إذ ان ذلك إهانةً لا تُحتمل.
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
لكن قبل أن يردَّ، لم يفعل جاكوب سوى أن حرَّك إصبعه العظمي، فارتجَّ الفضاء اللانهائي، لا بعنف، بل بخشوع، كمن يعترف بكيانٍ أسمى يؤكِّد ملكيته.
في اللحظة التالية، استجاب الفضاء اللانهائي فورًا، متجمِّدًا في حالة من الترقُّب المُعلَّق.
انكشفت طبقات غير مرئية، انطوت المسافات إلى الداخل، التوت متجهاتٌ مجرَّدة كأنها قُبِضت بأيادٍ غير منظورة، تمَّ الاستيلاء على مفهوم الإخفاء ذاته وعكسه.
دوى صوته، لم يعد محصورًا في مجرد سمعٍ، إذ أعلن ببرود: “يجب أن أُثني على شجاعتك، لكن، حتى لو كنتَ شبهَ خيالي بدعمٍ من كنز من رتبة شبه خيالي، إن ظننتَ أنك تستطيع التخفي، فأنت لا تدري أين تجرَّأت على الاقتحام، إظهر!”
لكنه لم يبادر إلى الفعل فورًا، إذ واصل مراقبة الحركات الموحَّدة الغريبة للغابة بأكملها.
والفضاء اللانهائي نفسه وسِع كلَّ شيءٍ دون أن يُخلِّف وراءه شِبرًا.
لحظة سقوط الكلمات، ارتح الفضاء اللانهائي.
انكشفت طبقات غير مرئية، انطوت المسافات إلى الداخل، التوت متجهاتٌ مجرَّدة كأنها قُبِضت بأيادٍ غير منظورة، تمَّ الاستيلاء على مفهوم الإخفاء ذاته وعكسه.
داخل الفضاء اللانهائي، صار النظام سائدًا.
وفي اللحظة التالية، أُخرِجَ شيءٌ ما، لكن لم يُستدعَ أو يُكشَف، بل انتُزِعَ انتزاعًا.
تشوَّش الفضاء، وقُذِفَ شكلٌ صغيرٌ بعنف، مُلقًى على الأرض أمام جاكوب في انفجارٍ من سكونٍ مشوَّه.
“…يبدو أن فأرًا تسلَّل مع دُماك، وبما أنه دخل في اللحظة الأخيرة، فمن الواضح أنه كان يختبئ وينتظر هذه اللحظة بعينها، مهارات التخفي لديه أقوى من مهاراتك على الأرجح، أو أنه يستخدم كنزًا ما، لكن لا يهم…”
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
استقرَّ الفضاء اللانهائي فورًا، عائدًا إلى حالته الغامضة.
لكن قبل أن يردَّ، لم يفعل جاكوب سوى أن حرَّك إصبعه العظمي، فارتجَّ الفضاء اللانهائي، لا بعنف، بل بخشوع، كمن يعترف بكيانٍ أسمى يؤكِّد ملكيته.
لكن حين رأى جاكوب ذلك الشكل الصغير، تبلَّد للمرة الأولى منذ عودته.
وبجانبه وقف اوتارخ، لا يزال مرتديًا جسد ملكة اللاميا، قائمًا معتدل القامة، رأسُه منحنيٌّ قليلًا، وعيناه الزمرديتان ثابتتان لا ترمشان.
أمامه وقف شكلٌ طفوليٌّ، حافي القدمين، بشرةٌ خزفيَّة، وشعرٌ أبيض نقيٌّ يتدفَّق كضوءٍ متجمِّد. وعيناه، بيضاء بالكامل، بلا قزحيةٍ ولا بؤبؤ، واسعتان من عدم التصديق.
وفي يده، ما زال ممسكًا بسداسي أبيض.
تشوَّش الفضاء، وقُذِفَ شكلٌ صغيرٌ بعنف، مُلقًى على الأرض أمام جاكوب في انفجارٍ من سكونٍ مشوَّه.
“أنا أحد الطواغيت العليا تحت قيادة الأسمى، فكيف أخاف من حيل زنديقٍ لم يصبح بعد ‘طاغوتا’؟!” فكر البياض وهو يشدُّ عزمه.
جسمٌ يبعث على القشعريرة بسكونه، وكأنه منقطعٌ عن كل أطياف الوجود المعروفة، لا نور، ولا ظلمة، فقط بياض، وضمنه تموَّجت تموُّجات قوية كرمال الصحراء تحت عاصفةٍ خفيَّة.
ففي هذا الوقت القصير، شهد أمرًا مرعبًا، وبعد ذلك لم يعد يشعر بأي حماسٍ تجاه تلك الكنوز، إذ بات يعلم أنه دون قوةٍ، لا قيمة لها، ناهيك عن أن هذا المستوى من الكنوز لم يعد يثير اهتمامه.
داخل الفضاء اللانهائي، صار النظام سائدًا.
هذا الطفل هو البياض.
♤♤♤
في اللحظة التالية، استجاب الفضاء اللانهائي فورًا، متجمِّدًا في حالة من الترقُّب المُعلَّق.
وفي يده، ما زال ممسكًا بسداسي أبيض.
