أين الفرار 2
بعد أن وصل إلى استنتاجٍ خاصٍّ به، تشوَّهت ملامحُه بين رهبةٍ وخبث.
في اللحظة التالية، استجاب الفضاء اللانهائي فورًا، متجمِّدًا في حالة من الترقُّب المُعلَّق.
لكنه لم يبادر إلى الفعل فورًا، إذ واصل مراقبة الحركات الموحَّدة الغريبة للغابة بأكملها.
لكن قبل أن يردَّ، لم يفعل جاكوب سوى أن حرَّك إصبعه العظمي، فارتجَّ الفضاء اللانهائي، لا بعنف، بل بخشوع، كمن يعترف بكيانٍ أسمى يؤكِّد ملكيته.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
ومع أنه لم يستطع تلخيص ما يجري تلخيصًا تامًّا، فقد أدرك أن الزنديق يقف وراء أيَّاً كان ما يحدث، وأن تلك البوابة تؤدي إلى هدفه المنشود.
لكنه لم يبادر إلى الفعل فورًا، إذ واصل مراقبة الحركات الموحَّدة الغريبة للغابة بأكملها.
لكنه توقَّف، وبرق في عينيه وهجُ دهشة، فربما لا يشعر الآخرون بشيء، لكنه هو، بصفته مالك الفضاء اللانهائي وحاكمه المطلق، شعر بذلك جليًّا، وتحرَّك فورًا.
لكنه تردَّد غريزيًّا في دخول تلك البوابة، إذ لم يستطع كشف الخطر فيها ولا النفاذ إليها ببصيرته، مما جعل الطاغوت الأعلى، الذي ليس في كامل قوته الان، يتَّقد حذرًا.
راقب الالتقاء النهائي للحظاتٍ ثم تحدَّث، بصوتٍ خالٍ من النبرات.
يأمل أن يخرج الزنديق ليُجنِّب نفسه هذه المخاطرة، لكن خيبةَ الأمل في انتظاره، إذ بعد لحظات، وتحت قدميه، تلاشت آخر دمى اوتارخ في الفضاء اللانهائي في تلك اللحظة.
تشوَّش الفضاء، وقُذِفَ شكلٌ صغيرٌ بعنف، مُلقًى على الأرض أمام جاكوب في انفجارٍ من سكونٍ مشوَّه.
تشوَّهت ملامح البياض مع لمسةٍ من الذعر حين رأى البوابة تبدأ في الانغلاق؛ فبقي مكانه، غير مرئيٍّ، غير ممسوسٍ، لكن هزَّته الهزَّة بعمق.
لم يتردَّد اوتارخ للحظة، وأمر، وخلفه ارتجفت الخيوط غير المرئية: “كما تأمر، سيدي.”
“أنا أحد الطواغيت العليا تحت قيادة الأسمى، فكيف أخاف من حيل زنديقٍ لم يصبح بعد ‘طاغوتا’؟!” فكر البياض وهو يشدُّ عزمه.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
هيكله العظمي جامدًا، وعيناه المتَّقدتان هادئتين، تعكسان المشهد دون طمعٍ أو حماسٍ أو رضًا، وكأن هذا الحصاد الطاغي، الذي يكفي لإشعال حروبٍ عبر السهول الأسطورية، ليس سوى جردٍ روتينيٍّ في نظره.
ففي هذا الوقت القصير، شهد أمرًا مرعبًا، وبعد ذلك لم يعد يشعر بأي حماسٍ تجاه تلك الكنوز، إذ بات يعلم أنه دون قوةٍ، لا قيمة لها، ناهيك عن أن هذا المستوى من الكنوز لم يعد يثير اهتمامه.
لكن الغابة التي كانت مرهوبةً، المليئة بالأجنحة السامَّة والسموم الغريبة، تحوَّلت إلى قفرٍ جرداء قاحلة، ولا تتجاوز نسبة عودتها إلى سابق عهدها في عشرات آلاف السنين، إن لم يكن ملايين السنين، 50٪.
♤♤
داخل الفضاء اللانهائي، صار النظام سائدًا.
لم يتردَّد اوتارخ للحظة، وأمر، وخلفه ارتجفت الخيوط غير المرئية: “كما تأمر، سيدي.”
لكن ليس النظام المخلوق بالانسجام، بل النظام المفروض بالسلطة المطلقة، إذ صارت دمى لا تُحصى واقفةً مصطفَّةً في تشكيلاتٍ مركزيةٍ هائلة، تمتدُّ أبعد من المسافة التقليدية.
ومع أنه لم يستطع تلخيص ما يجري تلخيصًا تامًّا، فقد أدرك أن الزنديق يقف وراء أيَّاً كان ما يحدث، وأن تلك البوابة تؤدي إلى هدفه المنشود.
رُصَّت جبالٌ من الموارد بدقةٍ جراحية، وكُدِّست لباب السموم كهَرَمٍ بلورية، ونُظِّمت العظام القديمة في مصفوفاتٍ شبكية، والخامات تئنُّ همسًا بروحانيَّةٍ مكبوتة، والكنوز محكمةٌ بأختامٍ طافية، والكنوز الطبيعية الثمينة التي كانت تتطلَّب أنهارًا من الدماء، باتت الآن صامتةً مطيعة.
تحرَّكت الدمى المجتمع ككتلةٍ واحدة، متشقِّقةً إلى تياراتٍ متقنةٍ تتدفَّق نحو صورة برج السيادة الميكانيكي الشاهق في الأفق، وحتى الفضاء اللانهائي عدَّل بنيته بمهارة، فتكوَّنت مساراتٌ حيث لم تكن موجودة من قبل، وكأن الواقع نفسه يسانِد تنفيذ إرادة جاكوب.
انكشفت طبقات غير مرئية، انطوت المسافات إلى الداخل، التوت متجهاتٌ مجرَّدة كأنها قُبِضت بأيادٍ غير منظورة، تمَّ الاستيلاء على مفهوم الإخفاء ذاته وعكسه.
والفضاء اللانهائي نفسه وسِع كلَّ شيءٍ دون أن يُخلِّف وراءه شِبرًا.
وفي المقدمة، وقف جاكوب بلا حراك، وقد ظهر أخيرًا بعد أن تلقَّى رسالة اوتارخ بإتمام الهجرة، راغبًا في أن يرى بعينيه ما حقَّقه اوتارخ بمفرده.
“أحسنتَ فعلًا، انقلهم جميعًا إلى البرج، كل الأيادي المساعدة سنحتاجها.”
هيكله العظمي جامدًا، وعيناه المتَّقدتان هادئتين، تعكسان المشهد دون طمعٍ أو حماسٍ أو رضًا، وكأن هذا الحصاد الطاغي، الذي يكفي لإشعال حروبٍ عبر السهول الأسطورية، ليس سوى جردٍ روتينيٍّ في نظره.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
ففي هذا الوقت القصير، شهد أمرًا مرعبًا، وبعد ذلك لم يعد يشعر بأي حماسٍ تجاه تلك الكنوز، إذ بات يعلم أنه دون قوةٍ، لا قيمة لها، ناهيك عن أن هذا المستوى من الكنوز لم يعد يثير اهتمامه.
وبجانبه وقف اوتارخ، لا يزال مرتديًا جسد ملكة اللاميا، قائمًا معتدل القامة، رأسُه منحنيٌّ قليلًا، وعيناه الزمرديتان ثابتتان لا ترمشان.
والفضاء اللانهائي نفسه وسِع كلَّ شيءٍ دون أن يُخلِّف وراءه شِبرًا.
وفي اللحظة التالية، أُخرِجَ شيءٌ ما، لكن لم يُستدعَ أو يُكشَف، بل انتُزِعَ انتزاعًا.
راقب الالتقاء النهائي للحظاتٍ ثم تحدَّث، بصوتٍ خالٍ من النبرات.
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
“أحسنتَ فعلًا، انقلهم جميعًا إلى البرج، كل الأيادي المساعدة سنحتاجها.”
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
لم يتردَّد اوتارخ للحظة، وأمر، وخلفه ارتجفت الخيوط غير المرئية: “كما تأمر، سيدي.”
“أنا أحد الطواغيت العليا تحت قيادة الأسمى، فكيف أخاف من حيل زنديقٍ لم يصبح بعد ‘طاغوتا’؟!” فكر البياض وهو يشدُّ عزمه.
تحرَّكت الدمى المجتمع ككتلةٍ واحدة، متشقِّقةً إلى تياراتٍ متقنةٍ تتدفَّق نحو صورة برج السيادة الميكانيكي الشاهق في الأفق، وحتى الفضاء اللانهائي عدَّل بنيته بمهارة، فتكوَّنت مساراتٌ حيث لم تكن موجودة من قبل، وكأن الواقع نفسه يسانِد تنفيذ إرادة جاكوب.
لكن حين رأى جاكوب ذلك الشكل الصغير، تبلَّد للمرة الأولى منذ عودته.
لكن قبل أن يردَّ، لم يفعل جاكوب سوى أن حرَّك إصبعه العظمي، فارتجَّ الفضاء اللانهائي، لا بعنف، بل بخشوع، كمن يعترف بكيانٍ أسمى يؤكِّد ملكيته.
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
♤♤♤
وهنا تلألأت عيناه، كان الأمر خفيًّا من قبل، خفيًّا لدرجة أن لا أحد آخر انتبه.
“أحسنتَ فعلًا، انقلهم جميعًا إلى البرج، كل الأيادي المساعدة سنحتاجها.”
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
لكنه توقَّف، وبرق في عينيه وهجُ دهشة، فربما لا يشعر الآخرون بشيء، لكنه هو، بصفته مالك الفضاء اللانهائي وحاكمه المطلق، شعر بذلك جليًّا، وتحرَّك فورًا.
“أحسنتَ فعلًا، انقلهم جميعًا إلى البرج، كل الأيادي المساعدة سنحتاجها.”
لكن الغابة التي كانت مرهوبةً، المليئة بالأجنحة السامَّة والسموم الغريبة، تحوَّلت إلى قفرٍ جرداء قاحلة، ولا تتجاوز نسبة عودتها إلى سابق عهدها في عشرات آلاف السنين، إن لم يكن ملايين السنين، 50٪.
في اللحظة التالية، استجاب الفضاء اللانهائي فورًا، متجمِّدًا في حالة من الترقُّب المُعلَّق.
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
حدَّق بنظره، ملامحه لم تتغيَّر، لكن البرود خلف عينيه تعمَّق.
لكن قبل أن يردَّ، لم يفعل جاكوب سوى أن حرَّك إصبعه العظمي، فارتجَّ الفضاء اللانهائي، لا بعنف، بل بخشوع، كمن يعترف بكيانٍ أسمى يؤكِّد ملكيته.
“…يبدو أن فأرًا تسلَّل مع دُماك، وبما أنه دخل في اللحظة الأخيرة، فمن الواضح أنه كان يختبئ وينتظر هذه اللحظة بعينها، مهارات التخفي لديه أقوى من مهاراتك على الأرجح، أو أنه يستخدم كنزًا ما، لكن لا يهم…”
حدَّق بنظره، ملامحه لم تتغيَّر، لكن البرود خلف عينيه تعمَّق.
ضيَّقت حدقتا اوتارخ بشكلٍ لا يكاد يُلحَظ حين سمع أن متسلِّلًا دخل إلى المجال مستغلًّا اياه، وثارت في نفسه نِيَّةُ قتلٍ، إذ ان ذلك إهانةً لا تُحتمل.
لكن قبل أن يردَّ، لم يفعل جاكوب سوى أن حرَّك إصبعه العظمي، فارتجَّ الفضاء اللانهائي، لا بعنف، بل بخشوع، كمن يعترف بكيانٍ أسمى يؤكِّد ملكيته.
ففي هذا الوقت القصير، شهد أمرًا مرعبًا، وبعد ذلك لم يعد يشعر بأي حماسٍ تجاه تلك الكنوز، إذ بات يعلم أنه دون قوةٍ، لا قيمة لها، ناهيك عن أن هذا المستوى من الكنوز لم يعد يثير اهتمامه.
ففي هذا الوقت القصير، شهد أمرًا مرعبًا، وبعد ذلك لم يعد يشعر بأي حماسٍ تجاه تلك الكنوز، إذ بات يعلم أنه دون قوةٍ، لا قيمة لها، ناهيك عن أن هذا المستوى من الكنوز لم يعد يثير اهتمامه.
دوى صوته، لم يعد محصورًا في مجرد سمعٍ، إذ أعلن ببرود: “يجب أن أُثني على شجاعتك، لكن، حتى لو كنتَ شبهَ خيالي بدعمٍ من كنز من رتبة شبه خيالي، إن ظننتَ أنك تستطيع التخفي، فأنت لا تدري أين تجرَّأت على الاقتحام، إظهر!”
لحظة سقوط الكلمات، ارتح الفضاء اللانهائي.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
انكشفت طبقات غير مرئية، انطوت المسافات إلى الداخل، التوت متجهاتٌ مجرَّدة كأنها قُبِضت بأيادٍ غير منظورة، تمَّ الاستيلاء على مفهوم الإخفاء ذاته وعكسه.
لكنه تردَّد غريزيًّا في دخول تلك البوابة، إذ لم يستطع كشف الخطر فيها ولا النفاذ إليها ببصيرته، مما جعل الطاغوت الأعلى، الذي ليس في كامل قوته الان، يتَّقد حذرًا.
وفي اللحظة التالية، أُخرِجَ شيءٌ ما، لكن لم يُستدعَ أو يُكشَف، بل انتُزِعَ انتزاعًا.
تشوَّش الفضاء، وقُذِفَ شكلٌ صغيرٌ بعنف، مُلقًى على الأرض أمام جاكوب في انفجارٍ من سكونٍ مشوَّه.
♤♤♤
استقرَّ الفضاء اللانهائي فورًا، عائدًا إلى حالته الغامضة.
لكنه لم يبادر إلى الفعل فورًا، إذ واصل مراقبة الحركات الموحَّدة الغريبة للغابة بأكملها.
لكن حين رأى جاكوب ذلك الشكل الصغير، تبلَّد للمرة الأولى منذ عودته.
أمامه وقف شكلٌ طفوليٌّ، حافي القدمين، بشرةٌ خزفيَّة، وشعرٌ أبيض نقيٌّ يتدفَّق كضوءٍ متجمِّد. وعيناه، بيضاء بالكامل، بلا قزحيةٍ ولا بؤبؤ، واسعتان من عدم التصديق.
وفي يده، ما زال ممسكًا بسداسي أبيض.
هيكله العظمي جامدًا، وعيناه المتَّقدتان هادئتين، تعكسان المشهد دون طمعٍ أو حماسٍ أو رضًا، وكأن هذا الحصاد الطاغي، الذي يكفي لإشعال حروبٍ عبر السهول الأسطورية، ليس سوى جردٍ روتينيٍّ في نظره.
جسمٌ يبعث على القشعريرة بسكونه، وكأنه منقطعٌ عن كل أطياف الوجود المعروفة، لا نور، ولا ظلمة، فقط بياض، وضمنه تموَّجت تموُّجات قوية كرمال الصحراء تحت عاصفةٍ خفيَّة.
هذا الطفل هو البياض.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
وفي اللحظة التالية، اختفى من مخبئه، وحين كادت بوابة الفضاء اللانهائي أن تختفي، نبض وميضٌ أبيض، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
♤♤♤
رفع يده، وفي تلك اللحظة، بدأت البوابة المؤدية إلى غابة الهاوية تنهار، وطيَّت حوافُّها إلى الداخل، محكمةً السهول الوسطى كجرحٍ مُنغلق.
