ملعب اللاموتى 2
في هذه اللحظة، داخل الحجرة الأعمق لمعقل الملجأ، وقف أعمدة فصيل الحياة الثلاثة معًا.
“أوه؟ وأنت ستكون الطليعة؟” ردّ الملك الحكيم بسخرية، إذ لم يعد يهتمّ إن كان ملك الحرب العملاق أقوى منه أم لا.
أمّا ملكة العين الروحيّة، فظلّت رزينة، لكن عينها الثالثة صارت خافتة بشكل طفيف، وقد استُهلكت بوضوح من مسح موجات الأموات والتنقيب عن مصدر التعويذة.
لم يعد ملك الحرب العملاق يجلس على عرشه الشاهق، بل وقف، ذراعاه متشابكتان، فكّه مشدود، ودروعه تحمل شقوقًا واضحة من أيام القتال المتواصل.
تجمّدت الغرفة للحظة قبل أن يطلب ملك الحرب العملاق فورًا بجبروت: “مجرّد ناجٍ جعلك تقاطعنا!؟ هل تريد الموت أيّها الجندي!؟”
صرّ على أسنانه وكبح نفسه، لأنه ليس أحمقًا، ويعرف ما يحدث، مهما كان شرسًا أو متجبّرًا، يعلم أنه إن ضاغطهم كثيرًا، فقد يقرّرون أخيرًا الاتّحاد ضده.
بدا الملك الحكيم أقلّ مرحًا من المعتاد، صار درعه البنفسجي باهتًا، وعيناه الفضيتان مكلّلتَين بالإرهاق، حتى وقفته فقدت غطرستها المسرحيّة المعتادة.
ابتلع الرسول ريقه حين أحسّ بالجوّ الثقيل، لكنه لم يستطع التأخير أكثر.
أمّا ملكة العين الروحيّة، فظلّت رزينة، لكن عينها الثالثة صارت خافتة بشكل طفيف، وقد استُهلكت بوضوح من مسح موجات الأموات والتنقيب عن مصدر التعويذة.
حول القادة الثلاثة وقف ملوك أسطوريون آخرون ناجون، ومظاهرهم أسوأ حالًا، إذ جميعهم أصيبوا بجروح خطيرة واستنفدوا كلّ شيء تقريبًا لمجرّد البقاء على قيد الحياة.
أضافت ملكة العين الروحيّة بهدوء: “وما زلنا لا نعرف ما نواجه، تلك اللغة… ذلك الحضور… بدا أقدم من أيّ لغة مسجّلة في سجلات نقابة الخيمياء.”
لقد شاهدوا جميعًا كيف هرب وهو يستخدم حلفاءه باستمرار كدروع، ولولا أفعاله الجبانة، لما تكبّدوا خسائر فادحة على الأرجح.
جوّ الحجرة ثقيلًا.
صرّ على أسنانه وكبح نفسه، لأنه ليس أحمقًا، ويعرف ما يحدث، مهما كان شرسًا أو متجبّرًا، يعلم أنه إن ضاغطهم كثيرًا، فقد يقرّرون أخيرًا الاتّحاد ضده.
“لا مخرج، ولا ثغرة، ولا تقلب شاذ في المعالم الفضائيّة”، قالت ملكة العين الروحيّة بهدوء، رغم أن نبرتها حملت ثقلًا لا لبس فيه، “الأمر نفسه، مهما حاول رجالنا، سواء من الداخل أو الخارج، هذا المكان الملعون محكم الإغلاق بالكامل.”
زفر الملك الحكيم ببطء وقال بكآبة: “ساعات النجوم الروحية تؤكّد الأمر نفسه عبر كلّ محاولة هروب، وكأن القارة نفسها أعيدت كتابتها، وحتى حلفاؤنا بدأوا يتراجعون ببطء.”
“أوه، هذا تقدّم”، لم يتمالك الملك الحكيم نفسه من الضحك الخفيف، وتجاهله قبل أن يقول: “مواجهة جيوش اللاموتى أمر متهوّر، حتى في أوج قوّتنا، هُزمنا كالكلاب وكادت أرواحنا أن تزهق، أما الآن؟ بالكاد نستطيع صيانة هذا الملجأ.”
شدت قبضة ملك الحرب العملاق الضخمة، فهو أراد الهروب من قارة القوس أكثر من أيّ شخص آخر.
تجمّدت الغرفة للحظة قبل أن يطلب ملك الحرب العملاق فورًا بجبروت: “مجرّد ناجٍ جعلك تقاطعنا!؟ هل تريد الموت أيّها الجندي!؟”
“إذن نتوجّه إلى أودية سقوط الموتى ونسحق المصدر”، قال، وإن كانت نبرته تفتقر إلى الثقة.
♤♤♤
“أوه؟ وأنت ستكون الطليعة؟” ردّ الملك الحكيم بسخرية، إذ لم يعد يهتمّ إن كان ملك الحرب العملاق أقوى منه أم لا.
“أ-أنه…” ردّ الرسول بصوت مرتجف، “لم أكن لجرؤ، لكنه ظهر من العدم داخل الملجأ، متجاوزًا كلّ الحمايات، وهالة الموت عليه تشبه بشكل مرعب جيوش أودية سقوط الموتى، لا يستطيع أحد احتجازه، وبدلًا من ذلك، أُفقِد رجالنا وعيهم، والآن، يطلب مقابلة القادة الثلاثة”
لقد شاهدوا جميعًا كيف هرب وهو يستخدم حلفاءه باستمرار كدروع، ولولا أفعاله الجبانة، لما تكبّدوا خسائر فادحة على الأرجح.
ظلّت ملكة العين الروحيّة صامتة، لكن لمحة ازدراء لمعت في عينيها وكأنها تتفق تمامًا مع الملك الحكيم.
صرّ على أسنانه وكبح نفسه، لأنه ليس أحمقًا، ويعرف ما يحدث، مهما كان شرسًا أو متجبّرًا، يعلم أنه إن ضاغطهم كثيرًا، فقد يقرّرون أخيرًا الاتّحاد ضده.
حتى الملوك الأسطوريون الواقفون هناك ظلّوا صامتين، لكنهم شعروا بازدراء عميق في قلوبهم تجاه ملك الحرب العملاق.
“إذن نتوجّه إلى أودية سقوط الموتى ونسحق المصدر”، قال، وإن كانت نبرته تفتقر إلى الثقة.
برّدت عينا ملك الحرب العملاق واشتدّت هالته الهائلة، لكن الملك الحكيم ظلّ ثابتًا دون أيّ ذرّة خوف.
لقد شاهدوا جميعًا كيف هرب وهو يستخدم حلفاءه باستمرار كدروع، ولولا أفعاله الجبانة، لما تكبّدوا خسائر فادحة على الأرجح.
في الوقت الحالي، آمن كلّ من في فصيل الحياة تمامًا بالفضيحة بين ملك الحرب العملاق وملك البطولة، وصارت هيبة الأوّل في أدنى مستوياتها على الإطلاق.
ورغم ذلك، لا يزال الأقوى بين الملوك الأسطوريين، وبما أنهم بحاجة إلى كلّ المقاتلين المتاحين، لم يستطيعوا أن يتّحدوا ويتخلّصوا منه.
في الوقت الحالي، آمن كلّ من في فصيل الحياة تمامًا بالفضيحة بين ملك الحرب العملاق وملك البطولة، وصارت هيبة الأوّل في أدنى مستوياتها على الإطلاق.
تبع ذلك توقف ثقيل بعد أن تلاشى صوتها، وعرف الجميع ما تشير إليه، إنهم وحدهم بلا عون.
لكن مع مرور الوقت، صار وضع فصيل الحياة يزداد خطورة ووهنًا، ومعنوياتهم في أدنى درجاتها لأنهم جميعًا عرفوا أنهم لا يستطيعون الخروج من قارة القوس، وحتى فصائلهم بدأت تتخلّى عنهم.
علاوة على ذلك، صار ملك الحرب العملاق يزداد قلقًا واندفاعًا، فأرسل أمراء ونبلاء أسطوريين خارج الملجأ ليكونوا كشّافين، ليروا إن كان بإمكانهم إيجاد أيّ مخرج.
♤♤♤
حول القادة الثلاثة وقف ملوك أسطوريون آخرون ناجون، ومظاهرهم أسوأ حالًا، إذ جميعهم أصيبوا بجروح خطيرة واستنفدوا كلّ شيء تقريبًا لمجرّد البقاء على قيد الحياة.
برّدت عينا ملك الحرب العملاق واشتدّت هالته الهائلة، لكن الملك الحكيم ظلّ ثابتًا دون أيّ ذرّة خوف.
برّدت عينا ملك الحرب العملاق واشتدّت هالته الهائلة، لكن الملك الحكيم ظلّ ثابتًا دون أيّ ذرّة خوف.
صرّ على أسنانه وكبح نفسه، لأنه ليس أحمقًا، ويعرف ما يحدث، مهما كان شرسًا أو متجبّرًا، يعلم أنه إن ضاغطهم كثيرًا، فقد يقرّرون أخيرًا الاتّحاد ضده.
لم يتوقّع أبدًا أن تتطوّر الأمور إلى هذه النقطة، وعندما كان يضحي بعلف المدافع يمينًا ويسارًا، كان يظنّ أنه بمجرّد أن يخرج من هنا، سيكون كلّ شيء على ما يرام.
لكن الآن، هم محاصرون تمامًا في هذه القارة المهجورة، وإن استمرّ في التهور، ستسوء الأمور أكثر بالنسبة له.
لم يتوقّع أبدًا أن تتطوّر الأمور إلى هذه النقطة، وعندما كان يضحي بعلف المدافع يمينًا ويسارًا، كان يظنّ أنه بمجرّد أن يخرج من هنا، سيكون كلّ شيء على ما يرام.
لكن الآن، هم محاصرون تمامًا في هذه القارة المهجورة، وإن استمرّ في التهور، ستسوء الأمور أكثر بالنسبة له.
في هذه اللحظة، تمنّى حقًا أن يظهر ملك البطولة من مكان ما ويُسيطر على الموقف، لكن للأسف، صار ذلك مستحيلًا.
في هذه اللحظة، تمنّى حقًا أن يظهر ملك البطولة من مكان ما ويُسيطر على الموقف، لكن للأسف، صار ذلك مستحيلًا.
“لا مخرج، ولا ثغرة، ولا تقلب شاذ في المعالم الفضائيّة”، قالت ملكة العين الروحيّة بهدوء، رغم أن نبرتها حملت ثقلًا لا لبس فيه، “الأمر نفسه، مهما حاول رجالنا، سواء من الداخل أو الخارج، هذا المكان الملعون محكم الإغلاق بالكامل.”
“حسنًا، دعنا نسمع ما خطّط لنا الملك الحكيم؟” قال بلا مشاعر، لكن الإذلال الغامض في عينيه لم يكن ليخفى.
“أوه، هذا تقدّم”، لم يتمالك الملك الحكيم نفسه من الضحك الخفيف، وتجاهله قبل أن يقول: “مواجهة جيوش اللاموتى أمر متهوّر، حتى في أوج قوّتنا، هُزمنا كالكلاب وكادت أرواحنا أن تزهق، أما الآن؟ بالكاد نستطيع صيانة هذا الملجأ.”
♤♤♤
أضافت ملكة العين الروحيّة بهدوء: “وما زلنا لا نعرف ما نواجه، تلك اللغة… ذلك الحضور… بدا أقدم من أيّ لغة مسجّلة في سجلات نقابة الخيمياء.”
اتّسعت عينا القادة الثلاثة قليلًا حين سمعوا “شبه الخيالي”، بينما اندهش أولئك الملوك الأسطوريون الذين لم يعرفوا، إذ لم يعرفو وجود رتبة تفوق رتبة الملك الأسطوري.
“حتى لو أرسلنا ملكًا أسطوريًا بارعًا في فنون الاغتيال وقوانين الظلام والفضاء لقتل مسيطر جيوش اللاموتى، علينا أولًا أن نكتشف بالضبط ماهية المسيطر أو المصدر، ليس ذلك فحسب، بل حتى الآن، لديهم أيضًا ملوكنا الأسطوريون الذين تحوّلوا إلى لاموتى في صفوفهم.”
ابتلع الرسول ريقه حين أحسّ بالجوّ الثقيل، لكنه لم يستطع التأخير أكثر.
“أوه؟ وأنت ستكون الطليعة؟” ردّ الملك الحكيم بسخرية، إذ لم يعد يهتمّ إن كان ملك الحرب العملاق أقوى منه أم لا.
تبع ذلك توقف ثقيل بعد أن تلاشى صوتها، وعرف الجميع ما تشير إليه، إنهم وحدهم بلا عون.
“أ-أنه…” ردّ الرسول بصوت مرتجف، “لم أكن لجرؤ، لكنه ظهر من العدم داخل الملجأ، متجاوزًا كلّ الحمايات، وهالة الموت عليه تشبه بشكل مرعب جيوش أودية سقوط الموتى، لا يستطيع أحد احتجازه، وبدلًا من ذلك، أُفقِد رجالنا وعيهم، والآن، يطلب مقابلة القادة الثلاثة”
“أوه، هذا تقدّم”، لم يتمالك الملك الحكيم نفسه من الضحك الخفيف، وتجاهله قبل أن يقول: “مواجهة جيوش اللاموتى أمر متهوّر، حتى في أوج قوّتنا، هُزمنا كالكلاب وكادت أرواحنا أن تزهق، أما الآن؟ بالكاد نستطيع صيانة هذا الملجأ.”
في تلك اللحظة، تكلّم أحد الملوك الأسطوريين من عرق الساحرات العجائز بتردّد: “يا صاحبة الجلالة، اغفرِ لي جرأتي، لكني اطلعت على رتبة ‘شبه الخيالي’ التي تفوق الملك الأسطوري، وأنا متأكدة من أنها ليست مجرّد أساطير، بل موجودة في السهول الأسطوريّة، ألا يمكننا طلب العون منهم؟”
“حسنًا، دعنا نسمع ما خطّط لنا الملك الحكيم؟” قال بلا مشاعر، لكن الإذلال الغامض في عينيه لم يكن ليخفى.
اتّسعت عينا القادة الثلاثة قليلًا حين سمعوا “شبه الخيالي”، بينما اندهش أولئك الملوك الأسطوريون الذين لم يعرفوا، إذ لم يعرفو وجود رتبة تفوق رتبة الملك الأسطوري.
“حتى لو أرسلنا ملكًا أسطوريًا بارعًا في فنون الاغتيال وقوانين الظلام والفضاء لقتل مسيطر جيوش اللاموتى، علينا أولًا أن نكتشف بالضبط ماهية المسيطر أو المصدر، ليس ذلك فحسب، بل حتى الآن، لديهم أيضًا ملوكنا الأسطوريون الذين تحوّلوا إلى لاموتى في صفوفهم.”
لكن قبل أن يستمرّ النقاش، انفتحت أبواب الحجرة فجأة، ودخل رسول يرتدي درعًا متألّقًا متعثرًا، وركع فورًا رغم الإرهاق البادي عليه.
“سادتي! تقرير من المحيط الخارجي”
“سادتي! تقرير من المحيط الخارجي”
حدّق الملك الحكيم بعينين حادّتين: “الأفضل أن يكون خبرًا جيدًا لتقاطعنا هكذا، تكلّم”
ابتلع الرسول ريقه حين أحسّ بالجوّ الثقيل، لكنه لم يستطع التأخير أكثر.
♤♤♤
“وصل ناجٍ”
لم يعد ملك الحرب العملاق يجلس على عرشه الشاهق، بل وقف، ذراعاه متشابكتان، فكّه مشدود، ودروعه تحمل شقوقًا واضحة من أيام القتال المتواصل.
تجمّدت الغرفة للحظة قبل أن يطلب ملك الحرب العملاق فورًا بجبروت: “مجرّد ناجٍ جعلك تقاطعنا!؟ هل تريد الموت أيّها الجندي!؟”
لم يتوقّع أبدًا أن تتطوّر الأمور إلى هذه النقطة، وعندما كان يضحي بعلف المدافع يمينًا ويسارًا، كان يظنّ أنه بمجرّد أن يخرج من هنا، سيكون كلّ شيء على ما يرام.
“أوه، هذا تقدّم”، لم يتمالك الملك الحكيم نفسه من الضحك الخفيف، وتجاهله قبل أن يقول: “مواجهة جيوش اللاموتى أمر متهوّر، حتى في أوج قوّتنا، هُزمنا كالكلاب وكادت أرواحنا أن تزهق، أما الآن؟ بالكاد نستطيع صيانة هذا الملجأ.”
“أ-أنه…” ردّ الرسول بصوت مرتجف، “لم أكن لجرؤ، لكنه ظهر من العدم داخل الملجأ، متجاوزًا كلّ الحمايات، وهالة الموت عليه تشبه بشكل مرعب جيوش أودية سقوط الموتى، لا يستطيع أحد احتجازه، وبدلًا من ذلك، أُفقِد رجالنا وعيهم، والآن، يطلب مقابلة القادة الثلاثة”
“وصل ناجٍ”
♤♤♤
أضافت ملكة العين الروحيّة بهدوء: “وما زلنا لا نعرف ما نواجه، تلك اللغة… ذلك الحضور… بدا أقدم من أيّ لغة مسجّلة في سجلات نقابة الخيمياء.”
لم يتوقّع أبدًا أن تتطوّر الأمور إلى هذه النقطة، وعندما كان يضحي بعلف المدافع يمينًا ويسارًا، كان يظنّ أنه بمجرّد أن يخرج من هنا، سيكون كلّ شيء على ما يرام.
