Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-56

تبديد الشبهات
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تبديد الشبهات

الفصل 56 – تبديد الشبهات

شخص جيا فو بنظراته نحو فانغ يوان ثم تنهد بحسرة: “أدرك مقصدك يا أخي! فلو وجِدت آثار لما جئت أبحث عن الجاني هنا؛ فالواضح أن المجرم صاحب خبرة عريضة وأساليب ماكرة، وقد طمس معالمه بحذر بالغ. والحق يُقال، إن الخيوط كلها انقطعت، ناهيك عن الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم رحيلنا وجرفت كل أثر للدماء.”

عقد غو يوي بو حاجبيه في دهشة: “فتحتها بنفسك؟”

أومأ فانغ يوان برأسه، ممتزجًا صدقه ببهتان مدروس: “لم يكتفِ بملاحقتي، بل زاد على السعر خمسين حجرًا بدائيًا! ولما أصررت على الرفض استشاط غضبًا، وتطاول مدعيًا أن عشيرة غو يوي لا وزن لها، وحذرني بأن أترقب العواقب! وبعد أن قال ذلك، استدار ومضى في سبيله. ولم تقع عيني عليه بعد تلك اللحظة أبدًا.”

“هذا صحيح، ولم يعد هناك ما يدعو للكتمان في هذا الموقف!” تظاهر فانغ يوان بأنه يلقي بآخر أوراقه، وتابع بنبرة متلهفة: “اشتريت ستة أحجار من الذهب البنفسجي في متجر القمار؛ ولما بدا جوهري البدائي شحيحًا، لم أفتح هناك سوى خمسة أحجار فقط. أما الحجر الأخير فأعدته معي إلى مبيتي، وحين فتحته وجدت دودة الخمر في باطنه! طرت فرحًا؛ إذ سبق لي الاطلاع على معلومات عنها، وعلمت أنها دودة غو نادرة تعوض نقص موهبتي الفطرية، فبادرت إلى صقلها في التو.”

أجاب فانغ يوان كأن الأمر بدهي لا عجب فيه، ثم أشار نحو سيدة متجر القمار صائحًا: “وهي تشهد على ذلك!”

عند سماع ذلك، لم يملك شيوخ العشيرة إلا أن يسألوه بلهجة يغشاها الذهول: “مهلًا! أتقول إنك اشتريت ستة أحجار قمار فقط، فظفرت بضفدع جلد الطين ودودة الخمر معًا؟!”

استمع غو يوي بو إلى الحديث، وتملكه الاستياء؛ فجيا جين شنغ هذا تجرأ على تهديد عشيرة غو يوي فوق جبل تشينغ ماو، وهذا استخفاف مشين بكرامة العشيرة! والآن يتجرأ جيا فو على استجواب ناشئ من أبناء غو يوي بهذه القسوة أمام قادة العشيرة! لا بأس لو كان يملك بينة، أما وهو خالي الوفاض بلا دليل ولا برهان، فإن شاع هذا الصنيع، فأين تذهب كرامة عشيرة غو يوي؟!

أجاب فانغ يوان كأن الأمر بدهي لا عجب فيه، ثم أشار نحو سيدة متجر القمار صائحًا: “وهي تشهد على ذلك!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

جمد الحاضرون برهة، ثم انعطفت أنظارهم صوب سيدة المتجر.

استمع غو يوي بو إلى الحديث، وتملكه الاستياء؛ فجيا جين شنغ هذا تجرأ على تهديد عشيرة غو يوي فوق جبل تشينغ ماو، وهذا استخفاف مشين بكرامة العشيرة! والآن يتجرأ جيا فو على استجواب ناشئ من أبناء غو يوي بهذه القسوة أمام قادة العشيرة! لا بأس لو كان يملك بينة، أما وهو خالي الوفاض بلا دليل ولا برهان، فإن شاع هذا الصنيع، فأين تذهب كرامة عشيرة غو يوي؟!

لما أحست السيدة بوطأة العيون الشاخصة نحوها، لم تجرؤ على الإنكار وقالت بصدق: “هذا صحيح بالفعل؛ اشترى فانغ يوان ستة أحجار، وظهر ضفدع جلد الطين في الحجر الخامس، ثم أخذ الحجر السادس ومضى، ولا علم لي بما خرج منه.”

“رويدًا! صقل الغو أمر شاق وعسير، فكيف صقلها فانغ يوان بهذه السهولة المزعومة؟” تساءل أحد الشيوخ في ريبة.

تمتم شيوخ العشيرة مدهوشين: “يشتري ستة أحجار فيخرج منها حشرتا غو على التوالي؟! أليس هذا حظًا يفوق كل خيال؟!”

انكشفت الحقيقة أمام أعينهم دفعة واحدة!

“وما العجيب في ذلك؟ إنه ضرب من التوفيق؛ ففي شبابي حين مارست قمار الأحجار…”

فكلماته تلك غدت كحجر أُلقي في صفحة بحر راكد، ففجر موجات متلاحقة من الأفكار في رؤوس الشيوخ.

“رويدًا! صقل الغو أمر شاق وعسير، فكيف صقلها فانغ يوان بهذه السهولة المزعومة؟” تساءل أحد الشيوخ في ريبة.

فكلماته تلك غدت كحجر أُلقي في صفحة بحر راكد، ففجر موجات متلاحقة من الأفكار في رؤوس الشيوخ.

فأجابه شيخ آخر على الفور: “لقد غاب عنك الأمر؛ ألا تعلم أن حشرة الغو حين تخرج من حجر المستحاثات تغدو في غاية الوهن وتشارف على الهلاك؟ وفي تلك الحالة، يسهل صقلها حتى على سيد غو من رتبة دنيا. فأي غرابة في صقله لدودة الخمر إذن؟”

فزعيم عشيرة جيا ألحق جيا جين شنغ بالقافلة ليختبر حلم جيا فو ورعايته لأخيه.

تابع فانغ يوان حديثه: “بعد أن صقلت دودة الخمر، قصدت المتاجر في اليوم التالي؛ وفي الظهيرة ذهبت إلى الحانة واشتريت كأسًا من خمر القرد. وفي المساء عدت مجددًا، فرأيت مشهد احتيال؛ إذ رأيت جيا جين شنغ يحاول بيع حشرة الضراط النتن على أنها غو الخنزير الأسود لأحد أبناء عشيرتنا. ثم ظهر السيد جيا فو وفض النزاع.”

ألجم فانغ يوان لسانه في الحال، وأسبل جفنيه مخفيًا بريقًا غامضًا في عينيه؛ فقد أصاب هدفه المرسوم بدقة.

“ثم توجهت إلى الحانة مرة أخرى، وتفاجأت بوجود جيا جين شنغ هناك يشرب الخمر في مزاج عكر. ولما غمرتني النشوة بظفري بدودة الخمر، سألته عن قيمتها وكم تساوي من الأحجار البدائية. ومن كان يدري أن جيا جين شنغ، بمجرد سماعه بأمر دودة الخمر، أراد ابتياعها مني قسرًا! وبالطبع رفضت طلبه؛ فلم تساورني أدنى نية لبيعها، بل أردت معرفة ثمنها فحسب. وحتى لو فكرت في بيعها، فلن يكون ذلك إلا بعد بلوغي الرتبة الثانية؛ لذا غادرت المكان فورًا.”

لكن اعتراف فانغ يوان وضع جيا فو في مأزق عويص؛ فتحرياته كلها انقطعت عند هذا الخيط. فهل يُعقل أن جيا جين شنغ لم يبحث عن الفتى بعد ذلك؟ ربما عثر عليه مجددًا، ولما تعذر الاتفاق قتله فانغ يوان… هذا احتمال وارد وممكن.

كشفت رواية فانغ يوان عن الخلاف الدائر بين جيا جين شنغ وجيا فو، مما جعل شيوخ العشيرة ينظرون إلى جيا فو بعيون مختلفة.

فالتفت غو يوي بو متسائلًا: “هذا غريب جدًا! اعتدى الجاني على شقيقك، لكنه لم يستولِ على ديدان الغو، ولم يبتزكم بالأحجار البدائية؛ فما دافعه إذن لقتل سيد غو غض في الرتبة الأولى؟”

تحت وطأة تلك النظرات المحرجة، سعل جيا فو وسأل فانغ يوان وعيناه تبرقان: “وهل لاحقك أخي بعدها؟”

عند هذا الخاطر، اشتد جيا فو في استجوابه، محاولًا سحقه بهيبته: “انطق! هل قتلت جيا جين شنغ بيدك؟!”

أومأ فانغ يوان برأسه، ممتزجًا صدقه ببهتان مدروس: “لم يكتفِ بملاحقتي، بل زاد على السعر خمسين حجرًا بدائيًا! ولما أصررت على الرفض استشاط غضبًا، وتطاول مدعيًا أن عشيرة غو يوي لا وزن لها، وحذرني بأن أترقب العواقب! وبعد أن قال ذلك، استدار ومضى في سبيله. ولم تقع عيني عليه بعد تلك اللحظة أبدًا.”

ابتسم فانغ يوان في سريرته وأخفى عينيه الباردتين: “أخيرًا، فطنتم إليها.”

هز جيا فو رأسه في سريرته؛ فبمعرفته بطباع أخيه جيا جين شنغ، لا بد أنه لاحق الفتى وكال له التهديدات؛ فهذا ديدنه وسلوكه المعتاد.

“ثم توجهت إلى الحانة مرة أخرى، وتفاجأت بوجود جيا جين شنغ هناك يشرب الخمر في مزاج عكر. ولما غمرتني النشوة بظفري بدودة الخمر، سألته عن قيمتها وكم تساوي من الأحجار البدائية. ومن كان يدري أن جيا جين شنغ، بمجرد سماعه بأمر دودة الخمر، أراد ابتياعها مني قسرًا! وبالطبع رفضت طلبه؛ فلم تساورني أدنى نية لبيعها، بل أردت معرفة ثمنها فحسب. وحتى لو فكرت في بيعها، فلن يكون ذلك إلا بعد بلوغي الرتبة الثانية؛ لذا غادرت المكان فورًا.”

فلو زعم فانغ يوان أنه لم يلاحقه، لكان كاذبًا بلا ريب.

فتح صراع عشيرة جيا الداخلي أفقًا رحبًا لخيال الجميع!

لكن اعتراف فانغ يوان وضع جيا فو في مأزق عويص؛ فتحرياته كلها انقطعت عند هذا الخيط. فهل يُعقل أن جيا جين شنغ لم يبحث عن الفتى بعد ذلك؟ ربما عثر عليه مجددًا، ولما تعذر الاتفاق قتله فانغ يوان… هذا احتمال وارد وممكن.

انفجر شيوخ العشيرة في التو زاجرين الفتى.

عند هذا الخاطر، اشتد جيا فو في استجوابه، محاولًا سحقه بهيبته: “انطق! هل قتلت جيا جين شنغ بيدك؟!”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

أنكر فانغ يوان مجددًا بثبات، مؤكدًا أنه لم يرَ جيا جين شنغ قط.

ضحك فانغ يوان في دخيلته؛ فإقناع الناس لا يتأتى بالجدال المباشر، بل بتوجيه أفكارهم ليروا ما تريد لهم أن يروه. وحافظ في الظاهر على ملامح العناد والغضب.

لم يملك جيا فو أي دليل آخر؛ ووسط إصرار أحدهما على الاتهام وإنكار الآخر، وصل الموقف إلى طريق مسدود.

سواء أكان جيا جين شنغ حيًا أم ميتًا، فلا بد من دافع وراء الجريمة!

استمع غو يوي بو إلى الحديث، وتملكه الاستياء؛ فجيا جين شنغ هذا تجرأ على تهديد عشيرة غو يوي فوق جبل تشينغ ماو، وهذا استخفاف مشين بكرامة العشيرة! والآن يتجرأ جيا فو على استجواب ناشئ من أبناء غو يوي بهذه القسوة أمام قادة العشيرة! لا بأس لو كان يملك بينة، أما وهو خالي الوفاض بلا دليل ولا برهان، فإن شاع هذا الصنيع، فأين تذهب كرامة عشيرة غو يوي؟!

فأجابه شيخ آخر على الفور: “لقد غاب عنك الأمر؛ ألا تعلم أن حشرة الغو حين تخرج من حجر المستحاثات تغدو في غاية الوهن وتشارف على الهلاك؟ وفي تلك الحالة، يسهل صقلها حتى على سيد غو من رتبة دنيا. فأي غرابة في صقله لدودة الخمر إذن؟”

فقاطع غو يوي بو الاستجواب بنبرة حازمة: “أخي جيا، لست ممن يحب التدخل؛ لكن جيا جين شنغ اختفى منذ أيام عدة، والأمل في نجاته ضئيل. والفاعل لا بد أن يترك وراءه أثرًا، فهل عثرت على أي خيط؟”

فكر فانغ يوان وهو يرمق جيا فو: “تبديد الشبهات مجرد خطوة أولى، والأهم هو ما سيأتي بعد ذلك.” وسار كل شيء وفق تدبيره المحكم.

شخص جيا فو بنظراته نحو فانغ يوان ثم تنهد بحسرة: “أدرك مقصدك يا أخي! فلو وجِدت آثار لما جئت أبحث عن الجاني هنا؛ فالواضح أن المجرم صاحب خبرة عريضة وأساليب ماكرة، وقد طمس معالمه بحذر بالغ. والحق يُقال، إن الخيوط كلها انقطعت، ناهيك عن الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم رحيلنا وجرفت كل أثر للدماء.”

نظر إليه جيا فو، وازدادت نظراته جفاءً وريبة.

ابتسم غو يوي بو برفق: “أخي جيا، بلغني أن عشيرة جيا تملك دودة غو للتعقب تُدعى ’فراشة عالم الظلال’؛ تنثر شذى روحيًا يُغرس في ديدان الغو، وهو عطر خفي عديم اللون والرائحة ولا يزول أبدًا. وحشرات غو أفراد عشيرة جيا معطرة بهذا الشذى، فمتى أطلقت الفراشة اقتفت الأثر وقادتكم إلى ديدان الغو وإلى شقيقك بالتالي.”

“وما العجيب في ذلك؟ إنه ضرب من التوفيق؛ ففي شبابي حين مارست قمار الأحجار…”

أجاب جيا فو بوجوم: “أطلقت فراشة عالم الظلال منذ أمد، دون جدوى. ولا يخفى عليك أن شذى الغو يتبدد فور هلاك الحشرة؛ ومما لا ريب فيه أن القاتل أباد ديدان الغو التي بحوزة أخي عن بكرة أبيها.”

جمد الحاضرون برهة، ثم انعطفت أنظارهم صوب سيدة المتجر.

فالتفت غو يوي بو متسائلًا: “هذا غريب جدًا! اعتدى الجاني على شقيقك، لكنه لم يستولِ على ديدان الغو، ولم يبتزكم بالأحجار البدائية؛ فما دافعه إذن لقتل سيد غو غض في الرتبة الأولى؟”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

أجل، ما هو الدافع الحقيقي؟

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

سواء أكان جيا جين شنغ حيًا أم ميتًا، فلا بد من دافع وراء الجريمة!

فقاطع غو يوي بو الاستجواب بنبرة حازمة: “أخي جيا، لست ممن يحب التدخل؛ لكن جيا جين شنغ اختفى منذ أيام عدة، والأمل في نجاته ضئيل. والفاعل لا بد أن يترك وراءه أثرًا، فهل عثرت على أي خيط؟”

فإن لم يكن الغرض الغو ولا الأحجار، فهل كان بدافع الانتقام أو البغضاء؟

ساير فانغ يوان نظرات الحاضرين، ثم التفت بغتة نحو جيا فو وقال: “لعل جيا جين شنغ هلك على يدك أنت! فقد سمعت أن عشيرتكم بصدد تقسيم التركات؛ وبموت شقيقك هذا، ألا تظفر بالنصيب الأكبر من الميراث؟”

لكن جرائم البغضاء تتطلب احتكاكًا طويلًا، وما كان لجيا فو أن يوجه أصابع الاتهام لعشيرة غو يوي؛ إذ يغدو رفاق القافلة وأبناء عشيرته أولى بالشبهة لمخالطتهم له على الدوام.

أومأ فانغ يوان برأسه، ممتزجًا صدقه ببهتان مدروس: “لم يكتفِ بملاحقتي، بل زاد على السعر خمسين حجرًا بدائيًا! ولما أصررت على الرفض استشاط غضبًا، وتطاول مدعيًا أن عشيرة غو يوي لا وزن لها، وحذرني بأن أترقب العواقب! وبعد أن قال ذلك، استدار ومضى في سبيله. ولم تقع عيني عليه بعد تلك اللحظة أبدًا.”

خيم الصمت المطبق على أرجاء القاعة.

فإن لم يكن الغرض الغو ولا الأحجار، فهل كان بدافع الانتقام أو البغضاء؟

ساير فانغ يوان نظرات الحاضرين، ثم التفت بغتة نحو جيا فو وقال: “لعل جيا جين شنغ هلك على يدك أنت! فقد سمعت أن عشيرتكم بصدد تقسيم التركات؛ وبموت شقيقك هذا، ألا تظفر بالنصيب الأكبر من الميراث؟”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“اصمت!”

“اصمت!”

“بهتان عظيم! إياك والتطاول على مقام السيد جيا فو!”

لكن جرائم البغضاء تتطلب احتكاكًا طويلًا، وما كان لجيا فو أن يوجه أصابع الاتهام لعشيرة غو يوي؛ إذ يغدو رفاق القافلة وأبناء عشيرته أولى بالشبهة لمخالطتهم له على الدوام.

انفجر شيوخ العشيرة في التو زاجرين الفتى.

لا ريب أنه غريمه اللدود: جيا غوي!

ألجم فانغ يوان لسانه في الحال، وأسبل جفنيه مخفيًا بريقًا غامضًا في عينيه؛ فقد أصاب هدفه المرسوم بدقة.

خيم الصمت المطبق على أرجاء القاعة.

فكلماته تلك غدت كحجر أُلقي في صفحة بحر راكد، ففجر موجات متلاحقة من الأفكار في رؤوس الشيوخ.

لم يملك جيا فو أي دليل آخر؛ ووسط إصرار أحدهما على الاتهام وإنكار الآخر، وصل الموقف إلى طريق مسدود.

انساق الشيوخ وراء هذا الخاطر، وراحوا يتأملون: “يستحيل أن يقدم جيا فو على قتل شقيقه؛ فضرره عليه أكبر من نفعه. ولكن… إن امتنع جيا فو، فهذا لا يعني أن الآخرين سيمتنعون!”

تمتم أحد الشيوخ حين لاحت في عقله بارقة إلهام: “صراع عشيرة جيا الداخلي!”

عند هذه النقطة، تبددت شكوك الجميع حيال فانغ يوان تمامًا!

لم يرفع الشيخ صوته، غير أن الكلمات رنت بوضوح في سكون القاعة المهيب.

كشفت رواية فانغ يوان عن الخلاف الدائر بين جيا جين شنغ وجيا فو، مما جعل شيوخ العشيرة ينظرون إلى جيا فو بعيون مختلفة.

برقت أعين الشيوخ جميعًا في لحظة واحدة!

ألجم فانغ يوان لسانه في الحال، وأسبل جفنيه مخفيًا بريقًا غامضًا في عينيه؛ فقد أصاب هدفه المرسوم بدقة.

ابتسم فانغ يوان في سريرته وأخفى عينيه الباردتين: “أخيرًا، فطنتم إليها.”

فزعيم عشيرة جيا يعتزم توزيع الميراث وتوريث زعامة العشيرة، مما أذكى صراعًا ضروسًا بين أبنائه؛ ولا سيما جيا فو وجيا غوي، وكلاهما سيد غو من الرتبة الرابعة وله أتباع وأنصار.

فزعيم عشيرة جيا يعتزم توزيع الميراث وتوريث زعامة العشيرة، مما أذكى صراعًا ضروسًا بين أبنائه؛ ولا سيما جيا فو وجيا غوي، وكلاهما سيد غو من الرتبة الرابعة وله أتباع وأنصار.

***

في السنوات الأخيرة، شاعت أخبار صراع عشيرة جيا في أرجاء القرى الجبلية.

اكفهر وجه جيا فو قتامة حتى كاد يقطر حلكة.

حادثة جيا جين شنغ مفرطة في الغرابة؛ ولا يوجد دليل يربط فانغ يوان بالجريمة، ومن المستبعد تمامًا أن يقدم فتى على القتل لمجرد دودة خمور، ناهيك عن أن يمحو آثاره بكل هذا الاحتراف والدهاء.

لما أحست السيدة بوطأة العيون الشاخصة نحوها، لم تجرؤ على الإنكار وقالت بصدق: “هذا صحيح بالفعل؛ اشترى فانغ يوان ستة أحجار، وظهر ضفدع جلد الطين في الحجر الخامس، ثم أخذ الحجر السادس ومضى، ولا علم لي بما خرج منه.”

أما إن كانت يد جيا غوي هي التي تعبث في الخفاء، فكل لغز يجد حله في التو!

ساير فانغ يوان نظرات الحاضرين، ثم التفت بغتة نحو جيا فو وقال: “لعل جيا جين شنغ هلك على يدك أنت! فقد سمعت أن عشيرتكم بصدد تقسيم التركات؛ وبموت شقيقك هذا، ألا تظفر بالنصيب الأكبر من الميراث؟”

جميع الحاضرين من علية القوم وقادة العشيرة، ولم يبلغوا هذه المكانة إلا بحنكة ودهاء؛ ويمتلكون فراسة سياسية حادة تلتقط خفايا المكائد بسرعة.

تمتم شيوخ العشيرة مدهوشين: “يشتري ستة أحجار فيخرج منها حشرتا غو على التوالي؟! أليس هذا حظًا يفوق كل خيال؟!”

فتح صراع عشيرة جيا الداخلي أفقًا رحبًا لخيال الجميع!

عقد غو يوي بو حاجبيه في دهشة: “فتحتها بنفسك؟”

فزعيم عشيرة جيا ألحق جيا جين شنغ بالقافلة ليختبر حلم جيا فو ورعايته لأخيه.

“اصمت!”

حين يقع جيا جين شنغ في ورطة، فالمتضرر الأول هو جيا فو، فمن الرابح الأكبر إذن؟

لا ريب أنه غريمه اللدود: جيا غوي!

تحت وطأة تلك النظرات المحرجة، سعل جيا فو وسأل فانغ يوان وعيناه تبرقان: “وهل لاحقك أخي بعدها؟”

حرفية الجاني وطمسه الكامل للخيوط يشي بخبرة عريضة يستحيل أن تتأتى لفتى في الخامسة عشرة كفانغ يوان!

تمتم أحد الشيوخ حين لاحت في عقله بارقة إلهام: “صراع عشيرة جيا الداخلي!”

انكشفت الحقيقة أمام أعينهم دفعة واحدة!

تمتم شيوخ العشيرة مدهوشين: “يشتري ستة أحجار فيخرج منها حشرتا غو على التوالي؟! أليس هذا حظًا يفوق كل خيال؟!”

ظلت القاعة ساكنة، غير أن الشيوخ تبادلوا نظرات ذات مغزى عميق.

تابع فانغ يوان حديثه: “بعد أن صقلت دودة الخمر، قصدت المتاجر في اليوم التالي؛ وفي الظهيرة ذهبت إلى الحانة واشتريت كأسًا من خمر القرد. وفي المساء عدت مجددًا، فرأيت مشهد احتيال؛ إذ رأيت جيا جين شنغ يحاول بيع حشرة الضراط النتن على أنها غو الخنزير الأسود لأحد أبناء عشيرتنا. ثم ظهر السيد جيا فو وفض النزاع.”

ضحك فانغ يوان في دخيلته؛ فإقناع الناس لا يتأتى بالجدال المباشر، بل بتوجيه أفكارهم ليروا ما تريد لهم أن يروه. وحافظ في الظاهر على ملامح العناد والغضب.

“رويدًا! صقل الغو أمر شاق وعسير، فكيف صقلها فانغ يوان بهذه السهولة المزعومة؟” تساءل أحد الشيوخ في ريبة.

اكفهر وجه جيا فو قتامة حتى كاد يقطر حلكة.

“ثم توجهت إلى الحانة مرة أخرى، وتفاجأت بوجود جيا جين شنغ هناك يشرب الخمر في مزاج عكر. ولما غمرتني النشوة بظفري بدودة الخمر، سألته عن قيمتها وكم تساوي من الأحجار البدائية. ومن كان يدري أن جيا جين شنغ، بمجرد سماعه بأمر دودة الخمر، أراد ابتياعها مني قسرًا! وبالطبع رفضت طلبه؛ فلم تساورني أدنى نية لبيعها، بل أردت معرفة ثمنها فحسب. وحتى لو فكرت في بيعها، فلن يكون ذلك إلا بعد بلوغي الرتبة الثانية؛ لذا غادرت المكان فورًا.”

فإثارة صراع عشيرته الداخلي وجهت أصابع الاتهام في عقله مباشرة نحو جيا غوي!

فزعيم عشيرة جيا ألحق جيا جين شنغ بالقافلة ليختبر حلم جيا فو ورعايته لأخيه.

اضطربت روحه في تلك اللحظة؛ فمن يملك دافعًا أعتى وأعظم من جيا غوي؟!

حين يقع جيا جين شنغ في ورطة، فالمتضرر الأول هو جيا فو، فمن الرابح الأكبر إذن؟

لا أحد على الإطلاق!

حين يقع جيا جين شنغ في ورطة، فالمتضرر الأول هو جيا فو، فمن الرابح الأكبر إذن؟

وقف شيخ الأكاديمية خلف فانغ يوان يرمقه بعينين تفيضان باليقين: “فهمت كل شيء الآن! فانغ يوان محظوظ وبائس في آن واحد؛ صادف جيا جين شنغ في اللحظات الأخيرة. وفتى في مقتبل الدراسة كيف له أن يمحو كل أثر؟ ولو امتلك مثل هذا المكر، لما بدت عليه هذه الانفعالات الصبيانية. ولم يأتِ إنكاره السابق إلا لمواراة دودة الخمر خشية انتزاعها منه!”

خيم الصمت المطبق على أرجاء القاعة.

عند هذه النقطة، تبددت شكوك الجميع حيال فانغ يوان تمامًا!

تحت وطأة تلك النظرات المحرجة، سعل جيا فو وسأل فانغ يوان وعيناه تبرقان: “وهل لاحقك أخي بعدها؟”

فكر فانغ يوان وهو يرمق جيا فو: “تبديد الشبهات مجرد خطوة أولى، والأهم هو ما سيأتي بعد ذلك.” وسار كل شيء وفق تدبيره المحكم.

لكن جرائم البغضاء تتطلب احتكاكًا طويلًا، وما كان لجيا فو أن يوجه أصابع الاتهام لعشيرة غو يوي؛ إذ يغدو رفاق القافلة وأبناء عشيرته أولى بالشبهة لمخالطتهم له على الدوام.

نظر إليه جيا فو، وازدادت نظراته جفاءً وريبة.

حرفية الجاني وطمسه الكامل للخيوط يشي بخبرة عريضة يستحيل أن تتأتى لفتى في الخامسة عشرة كفانغ يوان!

***

لم يرفع الشيخ صوته، غير أن الكلمات رنت بوضوح في سكون القاعة المهيب.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“هذا صحيح، ولم يعد هناك ما يدعو للكتمان في هذا الموقف!” تظاهر فانغ يوان بأنه يلقي بآخر أوراقه، وتابع بنبرة متلهفة: “اشتريت ستة أحجار من الذهب البنفسجي في متجر القمار؛ ولما بدا جوهري البدائي شحيحًا، لم أفتح هناك سوى خمسة أحجار فقط. أما الحجر الأخير فأعدته معي إلى مبيتي، وحين فتحته وجدت دودة الخمر في باطنه! طرت فرحًا؛ إذ سبق لي الاطلاع على معلومات عنها، وعلمت أنها دودة غو نادرة تعوض نقص موهبتي الفطرية، فبادرت إلى صقلها في التو.”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

فزعيم عشيرة جيا يعتزم توزيع الميراث وتوريث زعامة العشيرة، مما أذكى صراعًا ضروسًا بين أبنائه؛ ولا سيما جيا فو وجيا غوي، وكلاهما سيد غو من الرتبة الرابعة وله أتباع وأنصار.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“هذا صحيح، ولم يعد هناك ما يدعو للكتمان في هذا الموقف!” تظاهر فانغ يوان بأنه يلقي بآخر أوراقه، وتابع بنبرة متلهفة: “اشتريت ستة أحجار من الذهب البنفسجي في متجر القمار؛ ولما بدا جوهري البدائي شحيحًا، لم أفتح هناك سوى خمسة أحجار فقط. أما الحجر الأخير فأعدته معي إلى مبيتي، وحين فتحته وجدت دودة الخمر في باطنه! طرت فرحًا؛ إذ سبق لي الاطلاع على معلومات عنها، وعلمت أنها دودة غو نادرة تعوض نقص موهبتي الفطرية، فبادرت إلى صقلها في التو.”

حين يقع جيا جين شنغ في ورطة، فالمتضرر الأول هو جيا فو، فمن الرابح الأكبر إذن؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط