Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-90

ما هو إلا قليل من ريح وصقيع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ما هو إلا قليل من ريح وصقيع

الفصل 90 – ما هو إلا قليل من ريح وصقيع

هنا بالذات تقع الغرفة التي استأجرها في حياته السابقة!

تلألأت الأنوار في أرجاء القاعة الفسيحة.

أحدثت خطواته فوق الثلج قرقعة خفيفة، وتسلل الهواء البارد المنعش إلى رئتيه، مفعمًا ذهنه بيقظة وصفاء فائقين.

على مائدة الطعام المستديرة، برد الخمر وتجمدت الأطباق الشهية.

الارتقاء من المرحلة الابتدائية إلى المتوسطة، ومن المتوسطة إلى العليا، ليس سوى قفزات داخل مراحل فرعية صغرى؛ أما الارتقاء من ذروة الرتبة الأولى إلى المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية، فهو اختراق لرتبة كبرى كاملة، والبون بين الأمرين شاسع في المشقة والصعوبة.

تراقص لهيب الشمعة القرمزية، عاكسًا خيالي العم والعمة فوق الجدار الأبيض كظلين متداخلين يتأرجحان بكآبة مع حركة الضوء.

كزت العمة على أسنانها واعتراها اضطراب بادٍ: “بلغ هذا الخبيث سن السادسة عشرة، وبات من حقه المطالبة بتركة والديه؛ وقد آلت إلينا تلك التركة سابقًا وسُجلت رسميًا في قاعة الشؤون الداخلية، فماذا نحن فاعلون إن طالب بها الآن؟!”

أمام ناظريهما، جثت العجوز شين مطأطأة الرأس.

خلت الحجرة من أي موقد نار، فغابت عنها الدفء؛ وبعد جلوسه الطويل دون حراك على الفراش، سرت قشعريرة البرد القارس في أوصاله.

كسر العم حاجز الصمت قائلًا بمرارة: “ما ظننتُ أن هذا الفانغ يوان سيصر على معاداتي إلى هذا الحد! أردت استدراجه بالمعسول من القول ليقيم في داري أولًا، ثم أتصيد له ذريعة أطرده بها خالي الوفاض؛ فإذا به يفوت الفرصة بصلابة لا تلين! رفض دعوتي دون مواربة، وأبى أن تطأ قدماه عتبة داري!”

الفصل 90 – ما هو إلا قليل من ريح وصقيع

كزت العمة على أسنانها واعتراها اضطراب بادٍ: “بلغ هذا الخبيث سن السادسة عشرة، وبات من حقه المطالبة بتركة والديه؛ وقد آلت إلينا تلك التركة سابقًا وسُجلت رسميًا في قاعة الشؤون الداخلية، فماذا نحن فاعلون إن طالب بها الآن؟!”

غير أن ظهور الشروخ وحده لا يكفي.

لوّح العم بيده للعجوز شين لتنصرف، ثم ابتسم بمكر: “لا تجزعي؛ فطوال هذا العام لم أغفل عن تدبير الأمر. صحيح أن استعادة التركة تستلزم بلوغ المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى، وقد حقق الفتى ذلك بل جاوزه إلى مرحلة الذروة ونال المركز الأول في الامتحان… وهذا مجهود لافت منه، هه…”

ففي حلبة النزال، حُشر في زاوية حرجة؛ وجاءت دعوة جياو سان في حينها لتكون طوق نجاة انتشله من ذلك المأزق الخانق.

استطرد مستدركًا: “غير أن استرداد التركة ليس نزهة يسيرة! فبلوغ المرحلة المتوسطة شرط مبدئي لا أكثر؛ ولكي ينالها، يتحتم عليه تقديم طلب لقاعة الشؤون الداخلية، لتقر القاعة طلبه وتكلفه بمهمة اختبارية تثبت جدارته. وذلك تدبير وضعته العشيرة حماية للأصول من التفتت وحسمًا للنزاعات العقيمة.”

خلت الحجرة من أي موقد نار، فغابت عنها الدفء؛ وبعد جلوسه الطويل دون حراك على الفراش، سرت قشعريرة البرد القارس في أوصاله.

انفرجت أسارير العمة: “ومفاد هذا أنه عاجز عن نيل إرث والديه ما لم ينجز تلك المهمة؟”

بدت هذه الدسائس والمكايد كحبال خفية تلتف حول عنقه لتشل حركته وتعيق تقدمه.

قهقه العم بخبث: “بالتأكيد! غير أن مهمات قاعة الشؤون الداخلية تُسند إلى الفرق القتالية حصرًا، ومهمة التركة لن تشذ عن هذه القاعدة. فإن رام فانغ يوان إنجازها، لزمه الاعتماد على فريقه ولا سبيل له للعمل منفردًا؛ فتلك حكمة العشيرة لتعزيز تماسك الفرق.”

أقبل الليل وتوقف تساقط الثلج.

ضحكت العمة في حبور: “أنت داهية يا زوجي العزيز! استعنت بجياو سان لضم الفتى إلى فريقه؛ فإن أراد إنجاز المهمة احتاج إلى عونهم، وبما أن جياو سان رجلنا، فلن يظفر فانغ يوان بإتمام تلك المهمة أبدًا!”

تحت ضوء القمر الساطع، تلألأ الثلج كاليشم الأبيض النقي، ممتدًا على مد البصر ليحيل العالم المحيط إلى قصر بلوري باذخ لا تشوبه ذرة من دنس.

برقت عينا العم بزهو: “بل حتى لو عجز جياو سان عن ضمه، لأعددتُ له حبائل أخرى؛ فناهيك عن إتمام المهمة، سيجد الفتى نفسه عاجزًا حتى عن مجرد تقديم الطلب ونيل التكليف!”

الخطوة الأولى: تقديم طلب المهمة لدى قاعة الشؤون الداخلية في وقت يخلو فيه سجله من أي مهمة نشطة.

أقبل الليل وتوقف تساقط الثلج.

استُهلك مخزون البحر البدائي البالغ أربعة وأربعين بالمئة بوتيرة متسارعة، وتناقص الجوهر البدائي بحدة.

سار فانغ يوان وحيدًا في أزقة القرية، واكتست بيوت الخيزران المصطفة على جانبي الطريق برداء ناصع من الثلج الأبيض.

طاخ! طاخ! طاخ!

أحدثت خطواته فوق الثلج قرقعة خفيفة، وتسلل الهواء البارد المنعش إلى رئتيه، مفعمًا ذهنه بيقظة وصفاء فائقين.

كسر العم حاجز الصمت قائلًا بمرارة: “ما ظننتُ أن هذا الفانغ يوان سيصر على معاداتي إلى هذا الحد! أردت استدراجه بالمعسول من القول ليقيم في داري أولًا، ثم أتصيد له ذريعة أطرده بها خالي الوفاض؛ فإذا به يفوت الفرصة بصلابة لا تلين! رفض دعوتي دون مواربة، وأبى أن تطأ قدماه عتبة داري!”

بعدما صرف العجوز شين ورفض عرضها، تجاهل فانغ يوان نصائح جياو سان وأعضاء الفرقة، وودع الجميع ليمضي في سبيله منفردًا.

***

تأمل خيوط المؤامرة في سكون: ’إذن هذا لب المسألة. يسعى العم والعمة إلى تكبيلي وإهدار وقتي لقطع الطريق أمامي دون استرداد إرثي الشرعي.’

بعدما صرف العجوز شين ورفض عرضها، تجاهل فانغ يوان نصائح جياو سان وأعضاء الفرقة، وودع الجميع ليمضي في سبيله منفردًا.

استطرد محللًا: ’بحلول العام الجديد، سأبلغ سن السادسة عشرة، ويحق لي قانونًا المطالبة بتقسيم الأصول واستعادة التركة. والداي توفيا، وشقيقي تبنته عائلة أخرى؛ فإن نجحتُ، فستؤول التركة بالكامل إليّ وحدي. لكن استردادها يمر عبر خطوتين حاسمتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى.’

حدث نفسه وهو يطرق الباب: ’لستُ أدري إن كانت الأماكن الأخرى تخفي مصائد وفخاخًا من تدبير العم والعمة؛ لكن ذكريات حياتي السابقة تؤكد لي أن هذا المكان آمن على الأقل.’

الخطوة الأولى: تقديم طلب المهمة لدى قاعة الشؤون الداخلية في وقت يخلو فيه سجله من أي مهمة نشطة.

بعبارة أبسط، يتطلب تكسير الجدار البلوري قوة تفجيرية هائلة، تصنع صدمة كاسحة في برهة زمنية وجيزة لسحق الجدار.

الخطوة الثانية: إنجاز تلك المهمة بنجاح لإثبات أهليته في وراثة التركة.

أمام ناظريهما، جثت العجوز شين مطأطأة الرأس.

فكر فانغ يوان ببرود: ’تواطأ جياو سان مع العم والعمة. ودون التطرق حتى للخطوة الثانية، شرع في نصب شباكه لعرقلتي عند الخطوة الأولى بالذات.’

الارتقاء من المرحلة الابتدائية إلى المتوسطة، ومن المتوسطة إلى العليا، ليس سوى قفزات داخل مراحل فرعية صغرى؛ أما الارتقاء من ذروة الرتبة الأولى إلى المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية، فهو اختراق لرتبة كبرى كاملة، والبون بين الأمرين شاسع في المشقة والصعوبة.

تنص قوانين العشيرة بصرامة على حظر تولي سيد الغو أكثر من مهمة في آن واحد، درءًا للاحتكار والمنافسة الجائرة بين أبناء القبيلة.

فكر فانغ يوان ببرود: ’تواطأ جياو سان مع العم والعمة. ودون التطرق حتى للخطوة الثانية، شرع في نصب شباكه لعرقلتي عند الخطوة الأولى بالذات.’

بادر جياو سان إلى حجز المهمات تباعًا؛ فبمجرد إنهاء مهمة تربة الجليد الدائم المتعفنة، سارع إلى قبول مهمة صيد الأيائل البرية على الفور.

استطرد مستدركًا: “غير أن استرداد التركة ليس نزهة يسيرة! فبلوغ المرحلة المتوسطة شرط مبدئي لا أكثر؛ ولكي ينالها، يتحتم عليه تقديم طلب لقاعة الشؤون الداخلية، لتقر القاعة طلبه وتكلفه بمهمة اختبارية تثبت جدارته. وذلك تدبير وضعته العشيرة حماية للأصول من التفتت وحسمًا للنزاعات العقيمة.”

تُمنح مهمات العشيرة للفرق القتالية مجتمعة؛ ومفاد ذلك، وفق القوانين، أنه يتعين على فانغ يوان إتمام مهمة صيد الأيائل رفقة فريقه أولًا قبل أن يتسنى له التقدم بطلب مهمة استرداد التركة.

استطرد مستدركًا: “غير أن استرداد التركة ليس نزهة يسيرة! فبلوغ المرحلة المتوسطة شرط مبدئي لا أكثر؛ ولكي ينالها، يتحتم عليه تقديم طلب لقاعة الشؤون الداخلية، لتقر القاعة طلبه وتكلفه بمهمة اختبارية تثبت جدارته. وذلك تدبير وضعته العشيرة حماية للأصول من التفتت وحسمًا للنزاعات العقيمة.”

لمعت عينا فانغ يوان ببريق غامض: ’لكنني أدرك يقينًا أن جياو سان سيبادر إلى قبول مهمة جديدة فور فراغنا من سابقتها. وبصفته قائد الفريق، سيسبقني بخطوة دومًا عند تسلم المهام، مانعًا إياي من التقدم بطلبي، ليوصد الباب في وجهي إلى أجل غير مسمى.’

الفصل 90 – ما هو إلا قليل من ريح وصقيع

بدت هذه الدسائس والمكايد كحبال خفية تلتف حول عنقه لتشل حركته وتعيق تقدمه.

تراقص لهيب الشمعة القرمزية، عاكسًا خيالي العم والعمة فوق الجدار الأبيض كظلين متداخلين يتأرجحان بكآبة مع حركة الضوء.

مع ذلك، لم يندم فانغ يوان لحظة واحدة على انضمامه إلى هذه الفرقة.

يروم فانغ يوان اختراق ذروة الرتبة الأولى وبلوغ الرتبة الثانية؛ وتحقيق ذلك يقتضي تحطيم هذا الجدار البلوري بالكامل، ليتخلق الغشاء الجديد من رحم الدمار!

ففي حلبة النزال، حُشر في زاوية حرجة؛ وجاءت دعوة جياو سان في حينها لتكون طوق نجاة انتشله من ذلك المأزق الخانق.

تآكلت ألواح الأرضية الخشبية، وأطلقت صريرًا مقلقًا ومثيرًا للريبة مع كل وطأة قدم.

لو رفض الانضمام للفريق، لتفتقت حيل عمه وعمته عن مؤامرات خبيثة أخرى يصعب التنبؤ بها أو التحرز منها. أما الآن، وقد بات في قلب فريقهما، فبوسعه معاينة خيوط المكر بوضوح تام وتدبير الضربة المضادة بأريحية.

ذروة الرتبة الأولى.

تأمل خياراته بهدوء: ’ثمة وسائل شتى لكسر هذا الحصار. أيسرها تصفية جياو سان جسديًا، أو اغتيال العم والعمة؛ وساعتها لن ينازعني أحد في تركة والديّ. غير أن هذا السبيل محفوف بمخاطر جمة؛ فكلاهما سيد غو من الرتبة الثانية، ومستوى زراعتي الحالي لا يؤهلني لمجابهتهما. وحتى لو نجحتُ في قتلهما، فلن أنجو من التبعات والعواقب الوخيمة، ما لم تسنح فرصة ذهبية مواتية… ومثل تلك الفرص رهن بالحظ والمصادفة البحتة.’

كزت العمة على أسنانها واعتراها اضطراب بادٍ: “بلغ هذا الخبيث سن السادسة عشرة، وبات من حقه المطالبة بتركة والديه؛ وقد آلت إلينا تلك التركة سابقًا وسُجلت رسميًا في قاعة الشؤون الداخلية، فماذا نحن فاعلون إن طالب بها الآن؟!”

استطاع فانغ يوان قتل الخادم غاو وان والشيخ وانغ دون أن يرف له جفن، لأن كلاهما من الفانين الخدم، وحياة الفاني في هذا العالم أرخص من حبات التراب؛ وقتلهما لا يعدو دهس حشرة أو اقتلاع عشب ضار.

لمعت عينا فانغ يوان ببريق غامض: ’لكنني أدرك يقينًا أن جياو سان سيبادر إلى قبول مهمة جديدة فور فراغنا من سابقتها. وبصفته قائد الفريق، سيسبقني بخطوة دومًا عند تسلم المهام، مانعًا إياي من التقدم بطلبي، ليوصد الباب في وجهي إلى أجل غير مسمى.’

أما اغتيال أسياد الغو، فأمر يجر ويلات لا حصر لها.

انقضت نصف ساعة أنهى فيها شروط الإيجار ودفع المقابل، فاصطحبه صاحب النزل إلى الطابق الثاني.

ينتسب أسياد الغو جميعًا إلى سلالة غو يوي؛ ومقتل أي فرد منهم يستنفر قاعة العقاب لفتح تحقيق شامل وصارم. وزن فانغ يوان قواه بواقعية، فأدرك أن الإقدام على تصفيتهما الآن مغامرة طائشة قد تكلفه حياته. وحتى لو تمكن من الإفلات، فإن تحقيقات قاعة العقاب ستضع كل خطوة من خطواته تحت المجهر، مما يهدد بانكشاف سر ميراث الراهب خمر الزهرة.

واصل الجوهر الأخضر القاتم دك الجدار البلوري بضراوة، وتكاثرت الشقوق حتى التحمت في شبكة متصلة غطت مساحات شاسعة، وغارت التصدعات في بعض المواضع مشكلة فجوات غائرة لافتة.

تمتم فانغ يوان بخفوت وهو يوقف خطواته أمام مبنى خيزراني متهالك: ’استجلاب كارثة عظمى للتخلص من ورطة صغرى ليس من شيم العقلاء والحكماء. أوه؟ ها قد وصلتُ.’

صفعت رياح الشتاء الباردة وجه الفتى؛ فتعالت ضحكته الرخيمة، وتمتم بهدوء وثقة مطلقة: “ما هو إلا قليل من ريح وصقيع.”

بدا هذا المبنى الخيزراني متداعيًا ورثًا كشيخ هرم يحتضر، يلفظ أنفاسه الأخيرة في صقيع الشتاء القارس.

أضاء وهج الثلج الأبيض ملامح الفتى الغضة؛ فبدت قسماته هادئة وادعة، وجبينه أملس لا تعكره شائبة، بينما شابهت عيناه الداكنتان عين ماء أثرية ترقد ساكنة تحت سحر القمر.

لاحت على قسمات وجه فانغ يوان مسحة خافتة من الذكرى وهو يتأمل المبنى.

غرق المكان في ظلمة دامسة، باستثناء خيط ضوء شاحب تسلل عبر شق النافذة المغلقة.

هنا بالذات تقع الغرفة التي استأجرها في حياته السابقة!

برقت عينا العم بزهو: “بل حتى لو عجز جياو سان عن ضمه، لأعددتُ له حبائل أخرى؛ فناهيك عن إتمام المهمة، سيجد الفتى نفسه عاجزًا حتى عن مجرد تقديم الطلب ونيل التكليف!”

في حياته الماضية، بعدما طرده عمه وعمته من القصر ولم يتبق في جيبه سوى أقل من خمسة عشر حجرًا بدائيًا، اضطر للمبيت في الطرقات لأيام عديدة قبل أن يعثر على هذا المأوى المتواضع.

الخطوة الثانية: إنجاز تلك المهمة بنجاح لإثبات أهليته في وراثة التركة.

كان المبنى غاية في التهالك، وأجرته أرخص بكثير من سائر الأماكن؛ علاوة على أن المؤجر يحاسب الزبائن باليوم لا بالشهر كما تفعل بقية الدور.

أما اغتيال أسياد الغو، فأمر يجر ويلات لا حصر لها.

حدث نفسه وهو يطرق الباب: ’لستُ أدري إن كانت الأماكن الأخرى تخفي مصائد وفخاخًا من تدبير العم والعمة؛ لكن ذكريات حياتي السابقة تؤكد لي أن هذا المكان آمن على الأقل.’

أحدثت خطواته فوق الثلج قرقعة خفيفة، وتسلل الهواء البارد المنعش إلى رئتيه، مفعمًا ذهنه بيقظة وصفاء فائقين.

انقضت نصف ساعة أنهى فيها شروط الإيجار ودفع المقابل، فاصطحبه صاحب النزل إلى الطابق الثاني.

انفرجت أسارير العمة: “ومفاد هذا أنه عاجز عن نيل إرث والديه ما لم ينجز تلك المهمة؟”

تآكلت ألواح الأرضية الخشبية، وأطلقت صريرًا مقلقًا ومثيرًا للريبة مع كل وطأة قدم.

فكر فانغ يوان ببرود: ’تواطأ جياو سان مع العم والعمة. ودون التطرق حتى للخطوة الثانية، شرع في نصب شباكه لعرقلتي عند الخطوة الأولى بالذات.’

لم تحوِ الغرفة سوى سرير خشبي وحيد وغطاء رث تملؤه الرقع وتخترقه الثقوب، وتتدلى من شقوقه حشوة قطنية صفراء بالية.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

استقر مصباح زيتي هزيل عند رأس السرير؛ وما إن أوقده صاحب النزل حتى انصرف مغلقًا الباب وراءه.

أمام ناظريهما، جثت العجوز شين مطأطأة الرأس.

لم يخلد فانغ يوان إلى النوم، بل تربع فوق السرير وباشر زراعته فورًا.

كزت العمة على أسنانها واعتراها اضطراب بادٍ: “بلغ هذا الخبيث سن السادسة عشرة، وبات من حقه المطالبة بتركة والديه؛ وقد آلت إلينا تلك التركة سابقًا وسُجلت رسميًا في قاعة الشؤون الداخلية، فماذا نحن فاعلون إن طالب بها الآن؟!”

هاج البحر البدائي داخل فتحته، واصطبغت كل قطرة من جوهره بلون النحاس الأخضر القاتم.

واصل الجوهر الأخضر القاتم دك الجدار البلوري بضراوة، وتكاثرت الشقوق حتى التحمت في شبكة متصلة غطت مساحات شاسعة، وغارت التصدعات في بعض المواضع مشكلة فجوات غائرة لافتة.

اتشحت جدران الفتحة الأربعة بلون البلور الأبيض، بدت في حالة صلبة نصف شفافة ولامعة.

استُهلك مخزون البحر البدائي البالغ أربعة وأربعين بالمئة بوتيرة متسارعة، وتناقص الجوهر البدائي بحدة.

ذروة الرتبة الأولى.

برقت عينا العم بزهو: “بل حتى لو عجز جياو سان عن ضمه، لأعددتُ له حبائل أخرى؛ فناهيك عن إتمام المهمة، سيجد الفتى نفسه عاجزًا حتى عن مجرد تقديم الطلب ونيل التكليف!”

مادت مياه بحر النحاس الأخضر فجأة وتشكلت تيارات هادرة، كالوحوش الضارية التي تندفع في هجمات انتحارية متلاحقة نحو جدران الفتحة الأربعة.

لوّح العم بيده للعجوز شين لتنصرف، ثم ابتسم بمكر: “لا تجزعي؛ فطوال هذا العام لم أغفل عن تدبير الأمر. صحيح أن استعادة التركة تستلزم بلوغ المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى، وقد حقق الفتى ذلك بل جاوزه إلى مرحلة الذروة ونال المركز الأول في الامتحان… وهذا مجهود لافت منه، هه…”

طاخ! طاخ! طاخ!

تمتم فانغ يوان بخفوت وهو يوقف خطواته أمام مبنى خيزراني متهالك: ’استجلاب كارثة عظمى للتخلص من ورطة صغرى ليس من شيم العقلاء والحكماء. أوه؟ ها قد وصلتُ.’

ارتطمت الأمواج العاتية بجدران الفتحة البلورية، فتناثرت التموجات إلى قطرات دقيقة سرعان ما تلاشت في الأرجاء.

فكر فانغ يوان ببرود: ’تواطأ جياو سان مع العم والعمة. ودون التطرق حتى للخطوة الثانية، شرع في نصب شباكه لعرقلتي عند الخطوة الأولى بالذات.’

استُهلك مخزون البحر البدائي البالغ أربعة وأربعين بالمئة بوتيرة متسارعة، وتناقص الجوهر البدائي بحدة.

أقبل الليل وتوقف تساقط الثلج.

ظهرت شروخ وتصدعات دقيقة على سطح الجدران البلورية الحصينة.

واصل الجوهر الأخضر القاتم دك الجدار البلوري بضراوة، وتكاثرت الشقوق حتى التحمت في شبكة متصلة غطت مساحات شاسعة، وغارت التصدعات في بعض المواضع مشكلة فجوات غائرة لافتة.

غير أن ظهور الشروخ وحده لا يكفي.

كزت العمة على أسنانها واعتراها اضطراب بادٍ: “بلغ هذا الخبيث سن السادسة عشرة، وبات من حقه المطالبة بتركة والديه؛ وقد آلت إلينا تلك التركة سابقًا وسُجلت رسميًا في قاعة الشؤون الداخلية، فماذا نحن فاعلون إن طالب بها الآن؟!”

يروم فانغ يوان اختراق ذروة الرتبة الأولى وبلوغ الرتبة الثانية؛ وتحقيق ذلك يقتضي تحطيم هذا الجدار البلوري بالكامل، ليتخلق الغشاء الجديد من رحم الدمار!

تآكلت ألواح الأرضية الخشبية، وأطلقت صريرًا مقلقًا ومثيرًا للريبة مع كل وطأة قدم.

واصل الجوهر الأخضر القاتم دك الجدار البلوري بضراوة، وتكاثرت الشقوق حتى التحمت في شبكة متصلة غطت مساحات شاسعة، وغارت التصدعات في بعض المواضع مشكلة فجوات غائرة لافتة.

بعبارة أبسط، يتطلب تكسير الجدار البلوري قوة تفجيرية هائلة، تصنع صدمة كاسحة في برهة زمنية وجيزة لسحق الجدار.

مع نفاد الجوهر البدائي، توقف الهجوم قسرًا؛ فشرعت الجدران البلورية في التئام شروخها ذاتيًا، ولم تلبث التصدعات أن اندملت واختفت آثارها كأن لم تكن.

استطرد محللًا: ’بحلول العام الجديد، سأبلغ سن السادسة عشرة، ويحق لي قانونًا المطالبة بتقسيم الأصول واستعادة التركة. والداي توفيا، وشقيقي تبنته عائلة أخرى؛ فإن نجحتُ، فستؤول التركة بالكامل إليّ وحدي. لكن استردادها يمر عبر خطوتين حاسمتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى.’

لم تفاجئ هذه النتيجة فانغ يوان؛ فاستجمع طاقته وفتح عينيه بهدوء.

تلألأت الأنوار في أرجاء القاعة الفسيحة.

انطفأ المصباح الزيتي من تلقاء نفسه، ولم يكن يحوي سوى قطرات شحيحة من الزيت على أية حال.

تراقص لهيب الشمعة القرمزية، عاكسًا خيالي العم والعمة فوق الجدار الأبيض كظلين متداخلين يتأرجحان بكآبة مع حركة الضوء.

غرق المكان في ظلمة دامسة، باستثناء خيط ضوء شاحب تسلل عبر شق النافذة المغلقة.

يروم فانغ يوان اختراق ذروة الرتبة الأولى وبلوغ الرتبة الثانية؛ وتحقيق ذلك يقتضي تحطيم هذا الجدار البلوري بالكامل، ليتخلق الغشاء الجديد من رحم الدمار!

خلت الحجرة من أي موقد نار، فغابت عنها الدفء؛ وبعد جلوسه الطويل دون حراك على الفراش، سرت قشعريرة البرد القارس في أوصاله.

حدث نفسه وهو يطرق الباب: ’لستُ أدري إن كانت الأماكن الأخرى تخفي مصائد وفخاخًا من تدبير العم والعمة؛ لكن ذكريات حياتي السابقة تؤكد لي أن هذا المكان آمن على الأقل.’

اندمج سواد حدقتيه الدامستين مع عتمة الليل البهيم.

أحدثت خطواته فوق الثلج قرقعة خفيفة، وتسلل الهواء البارد المنعش إلى رئتيه، مفعمًا ذهنه بيقظة وصفاء فائقين.

فكر فانغ يوان في مخرجه: ’ثمة سبيل أيسر وأضمن لتحطيم قيد جياو سان ومؤامرته؛ ويتمثل في الارتقاء إلى الرتبة الثانية! لا يملك سيد الغو من الرتبة الأولى حق التخلي عن المهام؛ بيد أن سيد الغو من الرتبة الثانية يملك رخصة إلغاء مهمة واحدة كل عام. فإذا اخترقتُ الرتبة الثانية، فسيسعني الانسحاب من مهمة صيد الأيائل والتقدم فورًا بطلب استرداد التركة العائلية.’

وجد نفسه دون أن يشعر قد حاذى النافذة، فمد يده ودفع درفتيها بهدوء.

تنهد فانغ يوان وهو يهبط من السرير ليذرع الحجرة الضيقة ذهابًا وإيابًا: ’لكن اختراق الرتبة الثانية ليس بالأمر الهين قط.’

الخطوة الأولى: تقديم طلب المهمة لدى قاعة الشؤون الداخلية في وقت يخلو فيه سجله من أي مهمة نشطة.

الارتقاء من المرحلة الابتدائية إلى المتوسطة، ومن المتوسطة إلى العليا، ليس سوى قفزات داخل مراحل فرعية صغرى؛ أما الارتقاء من ذروة الرتبة الأولى إلى المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية، فهو اختراق لرتبة كبرى كاملة، والبون بين الأمرين شاسع في المشقة والصعوبة.

لمعت عينا فانغ يوان ببريق غامض: ’لكنني أدرك يقينًا أن جياو سان سيبادر إلى قبول مهمة جديدة فور فراغنا من سابقتها. وبصفته قائد الفريق، سيسبقني بخطوة دومًا عند تسلم المهام، مانعًا إياي من التقدم بطلبي، ليوصد الباب في وجهي إلى أجل غير مسمى.’

بعبارة أبسط، يتطلب تكسير الجدار البلوري قوة تفجيرية هائلة، تصنع صدمة كاسحة في برهة زمنية وجيزة لسحق الجدار.

لمعت عينا فانغ يوان ببريق غامض: ’لكنني أدرك يقينًا أن جياو سان سيبادر إلى قبول مهمة جديدة فور فراغنا من سابقتها. وبصفته قائد الفريق، سيسبقني بخطوة دومًا عند تسلم المهام، مانعًا إياي من التقدم بطلبي، ليوصد الباب في وجهي إلى أجل غير مسمى.’

غير أن موهبة فانغ يوان تقف عند حدود الدرجة C، وبحره البدائي لا يتعدى أربعة وأربعين بالمئة؛ فإن استنفر طاقته بالكامل لضرب الجدار، نضب جوهره البدائي في لمح البصر.

الارتقاء من المرحلة الابتدائية إلى المتوسطة، ومن المتوسطة إلى العليا، ليس سوى قفزات داخل مراحل فرعية صغرى؛ أما الارتقاء من ذروة الرتبة الأولى إلى المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية، فهو اختراق لرتبة كبرى كاملة، والبون بين الأمرين شاسع في المشقة والصعوبة.

وتمامًا كما جرى قبل قليل، متى ما استُنفد الجوهر، يعجز المرء عن مواصلة الدك؛ وبفضل قدرة الجدار على التعافي الذاتي، يلتئم سريعًا ويذهب كل ما بذله فانغ يوان من جهد أدراج الرياح.

الخطوة الثانية: إنجاز تلك المهمة بنجاح لإثبات أهليته في وراثة التركة.

أجرى حساباته الدقيقة: ’تحطيم الجدار وبلوغ الرتبة الثانية في الظروف الطبيعية يستلزم امتلاك خمسة وخمسين بالمئة من جوهر النحاس الأخضر القاتم على أقل تقدير. غير أن موهبتي محدودة ولا أملك سوى أربعة وأربعين بالمئة؛ ولهذا السبب تحديدًا يقول الناس دومًا إن الموهبة الفطرية هي الفيصل الحاسم في مسيرة سيد الغو!’

تنص قوانين العشيرة بصرامة على حظر تولي سيد الغو أكثر من مهمة في آن واحد، درءًا للاحتكار والمنافسة الجائرة بين أبناء القبيلة.

أبطأت خطواته مع تداعي تلك الأفكار في رأسه.

في حياته الماضية، بعدما طرده عمه وعمته من القصر ولم يتبق في جيبه سوى أقل من خمسة عشر حجرًا بدائيًا، اضطر للمبيت في الطرقات لأيام عديدة قبل أن يعثر على هذا المأوى المتواضع.

وجد نفسه دون أن يشعر قد حاذى النافذة، فمد يده ودفع درفتيها بهدوء.

وجد نفسه دون أن يشعر قد حاذى النافذة، فمد يده ودفع درفتيها بهدوء.

تداعب نسمات الرياح الباردة نافذة الخيزران المشبكة، وعند فتحها يستقبل الجبل المكلل بالثلج عيني الناظر في أبهى حلة.

ففي حلبة النزال، حُشر في زاوية حرجة؛ وجاءت دعوة جياو سان في حينها لتكون طوق نجاة انتشله من ذلك المأزق الخانق.

تحت ضوء القمر الساطع، تلألأ الثلج كاليشم الأبيض النقي، ممتدًا على مد البصر ليحيل العالم المحيط إلى قصر بلوري باذخ لا تشوبه ذرة من دنس.

لو رفض الانضمام للفريق، لتفتقت حيل عمه وعمته عن مؤامرات خبيثة أخرى يصعب التنبؤ بها أو التحرز منها. أما الآن، وقد بات في قلب فريقهما، فبوسعه معاينة خيوط المكر بوضوح تام وتدبير الضربة المضادة بأريحية.

أضاء وهج الثلج الأبيض ملامح الفتى الغضة؛ فبدت قسماته هادئة وادعة، وجبينه أملس لا تعكره شائبة، بينما شابهت عيناه الداكنتان عين ماء أثرية ترقد ساكنة تحت سحر القمر.

قهقه العم بخبث: “بالتأكيد! غير أن مهمات قاعة الشؤون الداخلية تُسند إلى الفرق القتالية حصرًا، ومهمة التركة لن تشذ عن هذه القاعدة. فإن رام فانغ يوان إنجازها، لزمه الاعتماد على فريقه ولا سبيل له للعمل منفردًا؛ فتلك حكمة العشيرة لتعزيز تماسك الفرق.”

صفعت رياح الشتاء الباردة وجه الفتى؛ فتعالت ضحكته الرخيمة، وتمتم بهدوء وثقة مطلقة: “ما هو إلا قليل من ريح وصقيع.”

أبطأت خطواته مع تداعي تلك الأفكار في رأسه.

***

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

تراقص لهيب الشمعة القرمزية، عاكسًا خيالي العم والعمة فوق الجدار الأبيض كظلين متداخلين يتأرجحان بكآبة مع حركة الضوء.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تنهد فانغ يوان وهو يهبط من السرير ليذرع الحجرة الضيقة ذهابًا وإيابًا: ’لكن اختراق الرتبة الثانية ليس بالأمر الهين قط.’

في حياته الماضية، بعدما طرده عمه وعمته من القصر ولم يتبق في جيبه سوى أقل من خمسة عشر حجرًا بدائيًا، اضطر للمبيت في الطرقات لأيام عديدة قبل أن يعثر على هذا المأوى المتواضع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط